وَلَا تَجِبُ نَفَقَةُ الْأَقَارِبِ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ
Its commentaries
مسألة: (ولا تَجِبُ النَّفَقَةُ مع اخْتِلافِ الدِّينِ.
وقِيل: في عَمُودَىِ النَّسَبِ روايتان) [إذا كان دِينُ القَرِيبَيْن مُخْتلِفًا، فلا نَفَقةَ لأحدِهما على الآخرِ. وذكر القاضى في عمودَىِ النَّسَبِ رِوايَتَيْن؛ إحداهما، تجبُ النَّفَقةُ] مع اخْتِلافِ الدِّينِ. وهو مذهبُ الشافعىِّ؛ لأنَّها نَفقةٌ مع اتِّفاقِ الدِّينِ، فتجبُ مع اخْتِلافِه، كنَفقةِ الزَّوجةِ [والمَمْلوكِ]، ولأنَّه يَعْتِقُ عليه، فيَجِبُ عليه الإنْفاقُ عليه، كما لو اتَّفقَ دِينُهما. ولَنا، أنَّها مُواساة على سَبيلِ البِرِّ والصِّلَةِ، فلم تجبْ مع اخْتِلافِ الدِّينِ، كنَفقةِ غيرِ عَمُودَىِ النَّسَبِ، ولأنَّهما لا يتَوَارَثان، فلم يجبْ لأحدِهما على الآخَرِ نَفقَة بالقَرابةِ، كما لو كان أحَدُهما رَقِيقًا، ويُفارِقُ نَفقةَ الزَّوْجاتِ؛
لأنَّها عِوَضٌ تجبُ مع الإِعْسارِ، فلم يُنافِها اخْتِلافُ الدِّينِ، كالصَّداقِ والأُجْرَةِ،
وكذلك تجبُ مع الرِّقِّ فيهما أو في أحَدِهما،
وكذلك نَفقةُ المَماليكِ، ولأَنَّ هذه النَّفقةَ صِلَةٌ ومُواساةٌ، فلا تجِبُ مع اخْتِلافِ الدِّينِ، كأداءِ زَكاتِه إليه، وعَقْلِه عنه، وإرْثِه منه. ٤٠٠٩ - مسألة: (وإن تَرَكَ الإِنْفاقَ الواجِبَ مُدَّةً، لم يَلْزَمْه عِوَضُه) لأَنَّ نَفقةَ القَريبِ وجَبَتْ لِدَفْعِ الحاجَةِ، وإحْياءِ النَّفْسِ، وتَزْجِيَةِ الحالِ ، وقد حَصَلَ له ذلك في الماضِى بدُونِها،
فإن كان الحاكمُ قد فَرَضَها، فيَنْبَغِى أن تَلْزَمَه؛ لأنَّها تأكَّدَت بفَرْضِ الحاكمِ، فلَزِمَتْه، كنَفقةِ الزَّوْجَةِ.
فصل: ويَلْزَمُ الرَّجُلَ إعْفافُ أبِيه إذا احْتاجَ إلى النِّكاحِ. وهذا ظاهرُ مذهبِ الشافعىِّ. ولهم في إعْفافِ الأبِ الصَّحيحِ وَجْهٌ، أنَّه لا يجبُ.
وقال أبو حنيفةَ: لا يَلْزَمُ الرَّجُلَ إعْفافُ أبيه، سواءٌ وجَبَتْ نَفَقَتُه أو لم تَجِبْ؛ لأَنَّ ذلك مِن المَلاذِّ، فلم تَجِبْ للأَبِ، كالحَلْوَاءِ، ولأنَّه أحَدُ الأبَوَيْن، فلم يَجِبْ ذلك له، كالأُمِّ. ولَنا، أنَّ ذلك مِمَّا تَدْعو حاجتُه إليه، ويَسْتَضِرُّ بفَقْدِه، فلَزِمَ ابْنَه له، كالنَّفَقةِ، ولا يُشْبهُ الحَلْوَاءَ؛ فإنَّه لا يَسْتَضِرُّ بفَقْدِها، وإنَّما يُشْبِهُ الطَّعامَ والأُدْمَ.
وأمَّا الأُمُّ فإنَّ إعْفافَها إنَّما هو بتَزْوِيجِها إذا طَلَبَتْ ذلك، [وخَطبَها كُفْءٌ لها]، ونحنُ نقولُ بوُجُوبِه عليه، وهم يُوافِقُونَنا في ذلك. إذا ثَبَتَ ذلك، فإنَّه يجبُ إعْفافُ مَن وجَبَتْ نَفَقَتُه مِن الآباءِ والأجْدادِ،
فإنِ اجْتَمَعَ جَدَّان، ولم يُمْكِنْ إلَّا إعْفافُ أحَدِهما، قُدِّمَ الأقْرَبُ، إلَّا أن يكونَ أحَدُهما مِن جهَةِ الأبِ والآخرُ مِن جِهَةِ الأُمِّ، فيُقَدَّمُ الذى مِن جِهَةِ الأبِ وإن بَعُدَ؛ لأنَّه عَصَبَةٌ، والشَّرْعُ قد اعْتَبَرَ جِهَتَه في التَّوْرِيثِ والتَّعْصِيبِ، فكذلك في الإِنْفاقِ والاسْتِحْقاقِ.
فصل: وإذا وجَبَ عليه إعْفافُ أبيه ، فهو مُخَيَّرٌ، إن شاءَ زَوَّجَه،
وإن شاءَ مَلكه أمَةً، أو دَفَعَ إليه ما يتَزَوَّجُ به حُرَّةً أو يَشْتَرِى به أمَةً، وليس للأبِ التَّخْيِيرُ عليه، إلَّا أنَّ الأبَ إذا عَيَّنَ امْرأةً، وعيَّنَ الابنُ أُخْرَى، وصَداقُهما واحدٌ، قُدِّمَ تَعْيِينُ الأبِ؛ لأَنَّ النِّكاحَ له، والمُؤْنَةَ واحدَةٌ، فقُدِّمَ قولُه، كما لو عَيَّنَتَ البنتُ كُفْئًا والأبُ غيرَه، قُدِّمَ تَعْيِينُها .
فإنِ اخْتَلَفا في الصَّداقِ، لم يَلزَمْ الابنَ الأكْثَرُ؛ لأنَّه إنَّما يَلزَمُه أقَلُّ ما تَحْصُلُ به الكِفايةُ. وليس له أَنْ يزَوِّجَه قَبيحَةً، ولا يُمَلِّكَه إيّاها، ولا كَبِيرةً [لا اسْتِمْتَاعَ] فيها، ولا أن يُزَوِّجَه أمَةً؛ لأَنَّ فيه ضَرَرًا بإرْقاقِ ولَدِه، والنَّقْصِ في اسْتِمْتاعِه.
فإن رَضِىَ الأبُ بذلك لم يَجُزْ؛ لأَنَّ الضَّرَرَ يَلْحَقُ بغيرِه، وهو الوَلَدُ، ولذلك لم يكُنْ للمُوسِرِ أن يتَزَوَّجَ أمَةً.
ومتى أيْسَرَ الأبُ، لم يكُنْ للوَلدِ اسْتِرْجاعُ ما دَفَعَه إليه، ولا عِوَضُ ما زَوَّجَه به؛ لأنَّه دَفَعَه إليه في حالِ وُجُوبِه عليه، فلم يَمْلِكِ اسْتِرْجَاعَه، كالزَّكاةِ.
فإن زَوَّجَه أو مَلَّكَه أمَةً ، فطَلَّقَ الزَّوْجَةَ أو أعْتَقَ الأمَةَ، لم يكُنْ عليه أن يُزَوِّجَه أو يُمَلِّكَه ثانِيًا؛ لأنَّه فَوَّتَ ذلك على نَفسِه.
فإن ماتتا، فعليه إعْفافُه ثانيًا؛ لأنَّه لا صُنْعَ له في ذلك. وعلى الأبِ إعْفافُ ابْنِه إذا كانت عليه نَفَقَتُه، وكان مُحْتاجًا إلى الإعْفافِ. ذكَرَه أصْحابُنا. وهو قولُ بعْضِ أصْحابِ الشافعىِّ.
وقال بعْضُهم: لا يجبُ ذلك. ولَنا، أنَّه مِن عَمُودَىْ نَسَبِه، وتَلْزَمُه نَفَقَتُه، فيَلْزَمُه إعْفافُه عندَ حاجَتِه إليه،
كأبِيه . قال القاضى: وكذلك يجئُ في كلِّ مَن لَزِمَتْه نَفَقَتُه؛ مِن أخٍ، وعَمٍّ، وغيرِهم؛ لأَنَّ أحمدَ نَصَّ في العَبْدِ: يَلْزَمُه أن يُزَوِّجَه إذا طَلَبَ ذلك، وإلَّا بِيعَ عليه.
٤٠١٠ -
(وَلَا تَجِبُ نَفَقَةُ الْأَقَارِبِ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ) أَيْ: إِذَا كَانَ دِينُ الْقَرِيبَيْنِ مُخْتَلِفًا، فَلَا نَفَقَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ; لِأَنَّهُ لَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا، وَلَا وِلَايَةَ، أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا رَقِيقًا
Adds nothing on this mas’ala.
ولا تَجِبُ نَفَقَةُ الأقارِب مع اخْتِلافِ الدِّينِ -هذا المذهبُ مُطْلَقًا. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به كثيرٌ منهم. وهذا تخْصِيصُ كلامِ المُصَنِّفِ النَّسَبِ رِوَايَتَانِ.
أوَّلَ البابِ- وقيل: فى عَمُودَىِ النَّسَبِ رِوايَتان.
[قال فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه: وعنه، تجِبُ فى عَمُودَىِ النَّسَبِ خاصَّةً. قال القاضى: فى عَمُودَىِ النَّسَبِ رِوايَتان] .
وقيل: تجبُ لهم مع اخْتِلافِ الدِّينَ. ذكَره الآمِدِىُّ رِوايةً. وفى «المُوجَزِ» رِوايةٌ، تجِبُ للوالِدِ دُونَ غيرِه.
وقال فى «الوَجيزِ»: ولا تجِبُ وَإِنْ تَرَكَ الإِنْفَاقَ الْوَاجِبَ مُدَّةً، لَمْ يَلْزَمْهُ عِوَضُهُ.
نَفَقَةٌ مع اخْتِلافِ الدِّينِ، إلَّا أَنْ يُلْحِقَه به قَافَةٌ.
وكذا قال فى «الرِّعايَةِ»، وزادَ، ويَرِثُه بالوَلاءِ.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.