وَإِنْ قَتَلَ وَاحِدٌ جَمَاعَةً فَرَضُوا بِقَتْلِهِ قُتِلَ لَهُمْ
Its commentaries
مسألة: (وإن قَتَل أحَدُ الابْنَيْن أباه، والآخَرُ أُمَّه، وهى زَوْجَةُ الأب، سَقَط القِصاصُ عَنِ الأَوَّلِ لذلك، وله أن يَقْتَصَّ مِن أخيه ويَرِثَه) لأَنَّ القَتْلَ بحَقٍّ لا يَمْنَعُ المِيراثَ. إذا قَتَل أحَدُ الابْنَيْن أباه، والآخَرُ أُمَّه، والزَّوْجِيَّةُ بينَهما مَوْجُودَةٌ حالَ قَتْلِ الأَوَّلِ، فالقِصاصُ على القاتلِ الثانى دُونَ الأوَّل؛ لأَنَّ القَتِيلَ الثانىَ وَرِثَ جُزْءًا مِن دَم الأَوَّلِ، فلَمّا قُتِل وَرِثَه قاتِلُ الَأوَّلِ، فصار له جزءٌ مِن دَمِ نفسِه، فسَقَطَ القِصاصُ، ووَجَبَ له القِصاصُ على أخيه،
فإن قَتَلَه، وَرِثَه إن لم يكنْ له وارِثٌ سِواه؛ لأنَّه قَتْلٌ بحَقٍّ،
وإن عَفا عنه إلى الدِّيَةِ، وَجَبَتْ، وتقَاصَّا بما بينَهما، وما فَضَل لأحَدِهما فهو على أخِيه.
فصل: فأمَّا إن كانتِ الزِّيادَةُ في الاسْتِيفاءِ مِن الطَّرَفِ، مثلَ أنِ اسْتَحَقَّ قَطْعَ إصْبَعٍ، فقَطَعَ اثْنَتَيْن، فحُكْمُه حُكْمُ القاطع ابْتداءً، إن كان عمدًا مِن مَفْصِلٍ، أو شَجَّة يَجِبُ في مِثْلِها القِصاصُ، فعليه القِصاصُ في الزِّيادَةَ،
وإن كان خَطَأً أو جُرْحًا لا يوجِبُ القِصاصَ، مثْلَ مَن يَسْتَحِقُّ مُوضِحَةً فاسْتَوْفَى هاشِمَةً، فعليه أرْشُ الزِّيادةِ، إلَّا أن يكونَ ذلك بسبَبٍ مِن الجانى، كاضْطِرابِه حالَ الاسْتِيفاءِ، فلا شئَ على المُقْتَصِّ؛ لأنَّه حَصَل بفِعْلِ الجانى.
فإنِ اخْتَلَفا هل فَعَلَه عمدًا أو خَطَأً؟ فالقولُ قَوْلُ المُقْتَصِّ مع يَمِينِه؛ لأَنَّ هذا ممّا يُمْكِنُ الخَطأُ فيه، وهو أعْلَمُ بقَصْدِه .
وإن قال المُقْتَصُّ: حَصَل هذا باضْرابِك. أو: فِعْلٍ مِن جِهَتِك. فالقولُ قولُ المُقْتَصِّ منه؛ لأنَّه مُنْكِر.
فإن سَرَى الاسْتِيفاءُ الذى حَصَلَتْ فيه الزِّيادةُ إلى نَفْسِ المُقْتَصِّ منه، أو إلى بعضِ أعْضائِه، مثلَ أن قَطَع إصْبَعَيْه فسَرَى إلى جميعِ يَدِه، أو اقْتَصَّ منه بآلةٍ كالَّةٍ أو مَسْمُومَةٍ، أو في حالِ حَرٍّ مُفْرِطٍ، أو بَرْدٍ شديدٍ، فسَرَى، فقال القاضى: على المُقْتَصِّ نِصْفُ الآيةِ؛ لأنَّه تَلِفَ بفِعْلَيْن؛ جائِزٍ ومُحَرَّمٍ، ومَضْمُونٍ وغيرِ مَضْمُونٍ، فانْقَسَم الواجِبُ عليهما نِصْفَيْن، كما لو جَرَحَه جُرْحًا في رِدَّتِه وجُرْحًا بعدَ إسْلامِه، فمات منهما. وهذا كلُّه مَذْهَبُ الشَّافعىِّ.
قال شيخُنا : ويَحْتَمِلُ أن يَلْزَمَه ضَمانُ السِّرايَةِ كلِّها، فيما إذا اقْتَصَّ بآلةٍ مَسْمُومَةٍ أو كالَّةٍ؛ لأَنَّ الفِعْلَ كلَّه مُحَرَّمٌ،
بخِلافِ قَطْعِ الإصْبَعَيْن. فصل: فأمَّا إن قَطَع بعضَ أعْضائِه، ثم قَتَلَه بعدَ أن بَرَأتِ الجِراحُ، مثْلَ مَن قَطَع يَدَيْه ورِجْلَيْه فبَرَأتْ جِراحَتُه، ثم قَتَلَه، فقد اسْتَقَرَّ حُكْمُ القَطْعِ، ولِوَلِىِّ القَتِيل الخِيارُ، إن شاء عَفا وأخَذَ ثَلاثَ دِياتٍ؛ لنَفْسِه، ويَدَيْه، ورِجْلَيْه، لكلِّ واحِدٍ دِيَة،
وإن شاء قَتَلَه قِصاصًا بالقَتْلِ، وأخَذَ دِيَتَيْن لأطْرافِه.
وإن أحَبَّ قَطَع أطْرافَه الأربعةَ، وأخَذَ دِيَةً لنفسِه.
وإن أحَبَّ قَطَع يَدَيْه، وأخَذَ دِيَتَيْن لنَفْسِه ورِجْلَيْه.
وإن أحَبَّ قَطَع طَرَفًا واحِدًا، وأخَذَ دِيَةَ الباقى.
وكذلك سائرُ فُرُوعِها؛ لأَنَّ حُكْمَ القَطْعِ اسْتَقَرَّ قبْلَ القَتْلِ. بالانْدِمالِ، فلم يَتَغَيَّرْ حُكْمُه بالقَتْلِ الحادِثِ بعدَه، كما لو قَتَلَه أجْنَبِىٌّ. ولا نَعْلَمُ خِلافًا في هذا.
فصل: فإنِ اخْتَلَفَ الجانى والوَلِىُّ في انْدِمالِ الجُرْحِ قبْلَ القَتْلِ، وكانتِ المُدَّةُ بينَهما يَسِيرَةً، لا يَحْتَمِلُ انْدِمالُه في مثلِها، فالقولُ قولُ الجانى بغيرِ يَمِين.
وإنِ اخْتَلَفَا في مُضِىِّ المُدّةِ، فالقولُ قولُ الجانى مع يمينه؛ لأَنَّ الأَصْلَ عَدَمُ مُضِيِّها.
وإن كانتِ المُدَّةُ ممّا يَحْتَمِلُ البُرْءُ فيها، فالقولُ قولُ الوَلِىِّ مع يَمِينِه؛ لأنَّه قد وُجِدَ سَبَبُ وُجُوبِ دِيَةِ اليَدَيْن بقَطْعِهما، والجاني يَدَّعِى سُقُوطَ دِيتهما بالقَتْلِ، والأَصْلُ عَدمُ ذلكْ.
فإن كانت للجانِى بَيِّنةٌ ببَقاءِ المجْنِىِّ عليه ضَمِنًا حتَّى قَتَلَهُ، حُكِمَ له بِبَيِّنتِه،
وإن كانت للولِيِّ بِبُرْئِهَ، حُكِمَ له أيضًا،
فإن تَعارَضَتا، قُدِّمَتْ بَيِّنةُ الوَلِىِّ؛ لأنَّها مُثْبِتَةٌ للبُرْءِ. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ القولُ قولَ الجانى، إذا لم يكنْ لهما بَيِّنَةٌ؛ لأنَّ الأَصْلَ بَقاءُ الجِراحةِ، وعَدَمُ انْدِمالِها.
وإن قَطَع أطْرافَه فمات، واخْتَلَفا، هل بَرَأ قبْلَ المَوْتِ، أو مات بسِرِايةِ الجُرْحِ؟ أو قال الوَلِى: إنَّه مات بسَبَبٍ آخَرَ. كأنَّه لُدِغَ، أو ذبَح نَفْسَه، أو ذَبَحَه غيرُه، فالحكمُ فيما إذا مات بغيرِ سَبَبٍ، كالحُكْمِ فيما إذا قَتَلَه سَواءً.
وأمّا إذا مات بقَتْلٍ أو سَبَبٍ آخَرَ، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، تقديمُ قولِ الجانى؛ لأَنَّ الظَّاهِرَ بَقاءُ الجِنايةِ، والأصْل عَدَمُ سَبَبٍ آخَرَ، فيكونُ الظّاهِرُ معه. والثَّانى، القولُ قولُ وَلِىِّ الجِنايةِ؛ لأَنَّ الأَصْلَ بَقاءُ الدِّيّتيْن اللَّتَيْن وُجِد سَبَبُهما، حتَّى يُوجَدَ ما يُزِيلُهما.
فإن كانت دَعْواهما بالعَكْسِ، فقال الوَلِىُّ: مات مِن سِرايةِ قَطْعِك، فعليك القِصاصُ في النَّفْسِ. فقال الجانى: بل انْدَمَلَتْ جِراحَتُه قبلَ مَوْتِه. أو ادَّعَى مَوْتَه بسببٍ آخَرَ، فالقولُ قولُ الوَلِىِّ مع يمينه؛ لأَنَّ الجُرْحَ سَبَبٌ للموتِ، وقد تَحَقَّقَ، والأَصْلُ عَدَمُ الانْدِمالِ، وعَدَمُ سَبَبٍ آخَرَ يَحْصُلُ الزُّهُوقُ به. وسَواءٌ كان الجُرْحُ ممّا يَجِبُ به القِصاصُ في الطَّرَفِ، كقَطْعِ اليَدِ مِن مَفْصِل، أو لا يُوجِبُه، كالجائِفَةِ والقَطْعِ مِن غيرِ مَفْصِلٍ. وهذا كلُّه مَذْهَبُ الشَّافعىِّ.
فصل: (فإن قَتَل واحِدٌ جماعةً، فرَضُوا بقَتْلِه، قُتِل لهمِ، ولا شئَ لهم سِواه) وجملةُ ذلك، أَنَّه إذا قتَل واحِدٌ اثْنَيْن أو أكثرَ، فاتَّفقَ أوْلِياؤُهم على قَتْلِه بهم، قُتِل لهم؛ لأَنَّ الحقَّ لهم، وقد رَضُوا به، ولا شئَ لهم سواه، لأَنَّ الحقَّ لا يَتَّسِعُ لأكْثرَ مِن واحدٍ.
فإن أراد أحَدُهم القَوَدَ، والآخَرُون الدِّيَةَ، قُتِل لمَن اخْتارَ القَوَدَ، وأُعْطِىَ الباقون دِيَةَ قَتْلاهم مِن مالِ القاتلِ، سواءٌ كان المُخْتارُ للقَوَدِ الأوَّلَ أو الثَّانِى، أو مَن بعدَه، وسواءٌ قَتَلَهم دَفْعَةً واحدةً، أو دَفْعَتَيْن، أو دَفَعات.
فإن بادَرَ أحَدُهم فَقَتَلَه، وَجَبَ للباقين دِيَةُ قَتْلاهم في مالِه، أيُّهم كان.
وقال أبو حنيفةَ، ومالكٌ: يُقْتَلُ بالجماعةِ، وليس لهم إلَّا ذلك،
وإن طَلَب بعضُهم الدِّيَةَ، فليس له،
وإن بادَرَ أحَدُهم فَقَتَلَه، سَقَط حَقُّ الباقين؛ لأَنَّ الجماعةَ لو قَتَلُوا واحدًا قُتِلُوا به، فكذلك إذا قَتَلَهم واحدٌ قُتِل بهم، كالواحدِ بالواحدِ.
وقال الشَّافعىُّ: لا يُقْتَلُ إلَّا بواحدٍ، سواءٌ اتَّفَقُوا على الطَلَبِ للقِصاصِ، أو لم يَتَّفِقُوا؛ لأنَّه إذا كان لكلِّ واحدٍ اسْتِيفاءُ القِصاصِ، فاشْتِراكُهم في المُطالَبةِ لا يُوجِبُ تَداخُلَ حُقُوقِهم، كسائرِ الحُقُوقِ. ولَنا، على أبى حنيفةَ،
قولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «فَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ، فَأهْلُه بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ؛ إنْ أَحَبُّوا قَتَلُوا، وإنْ أحَبُّوا أخَذُوا العَقْلَ» . [فظاهرُ هذا أنَّ أهلَ كلِّ قَتِيل يَسْتَحِقُّون ما اخْتارُوه مِن القَتْلِ أو الدِّيَةِ،
فإذا اتَّفَقُوا] على القَتْلِ وَجَب لهم،
وإنِ اخْتارَ بعضُهم الدِّيَةَ، وجَبَتْ له بظاهرِ الخَبَرِ، ولأنَّهما جِنايَتان لا تَتداخَلان إذا كانتا خَطَأ أو إحْداهما، فلم تَتَداخَلْ في العمدِ، كالجِنايةِ على الأطْرَافِ، وقد سَلَّمُوها. ولَنا، على الشَّافعىِّ، أنَّه مَحَلٌّ تَعَلَّقَتْ به حُقُوقٌ لا يَتَّسِعُ لها [معًا، رَضِىَ المُسْتَحِقُّون] به عنها، فيُكْتَفَى به، كما لو قَتَل عَبْدٌ عبيدًا خَطَأً فرَضِىَ سيِّدُهم بأخْذِه عنهم، ولأنَّهم رَضُوا بدُونِ حَقِّهم، فجاز، كما لو رَضِىَ صاحبُ الصحيحةِ بالشَّلَّاءِ، ووَلِىُّ الحُرِّ بالعبدِ، والمسلمُ بالكافرِ.
وفارَقَ ما إذا كان القَتْلُ خَطَأً،
فإنَّ أرْش الجِنايةِ يجِبُ في الذِّمَّةِ، والذِّمَّةُ تَتَّسِعُ لحُقُوقٍ كثيرةٍ. وما ذَكَرَه أبو حنيفةَ ومالكٌ لا يَصِحُّ؛ لأَنَّ الجماعةَ إنَّما قُتِلُوا بالواحدِ، لئَلَّا يُؤَدِّى الاشْتِراكُ إلى إسْقاطِ القِصاصِ، تَغْلِيظًا للقِصاصِ، ومُبالغَةً في الزَّجْرِ، وفى مسألَتِنا يَنْعَكِسُ هذا، فإنَّه إذا عَلِم أنَّ القِصاصَ واجِبٌ عليه بقَتْلِ واحدٍ، ولا يَزْدادُ بقَتْلِ الثَّانى والثَّالثِ، بادَرَ إلى قَتْلِ مَن يُرِيدُ قَتْلَه، فيصيرُ هذا كإسْقاطِ القِصاصِ عنه ابتداءً مع الدِّيَةِ. ٤١١٠ -
فَصْلٌ: قَتْلُ الْوَاحِدِ جَمَاعَةً] فَصْلٌ (وَإِنْ قَتَلَ) أَوْ قَطَعَ (وَاحِدٌ جَمَاعَةً) فِي وَقْتٍ، أَوْ أَكْثَرَ لَمْ تَتَدَاخَلْ حُقُوقُهُمْ ; لِأَنَّهَا حُقُوقٌ مَقْصُودَةٌ لِآدَمِيِّينَ، فَلَمْ تَتَدَاخَلْ كَالدُّيُونِ، لَكِنْ إِنْ رَضِيَ الْكُلُّ بِقَتْلِهِ جَازَ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ (فَرَضُوا بِقَتْلِهِ قُتِلَ لَهُمْ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ كَمَا لَوْ قَتَلَ عَبْدٌ عَبِيدًا خَطَأً فَرَضُوا بِأَخْذِهِ ; لِأَنَّهُمْ رَضُوا بِبَعْضِ حَقِّهِمْ كَمَا لَوْ رَضِيَ صَاحِبُ الْيَدِ الصَّحِيحَةِ بِالشَّلَّاءِ
Adds nothing on this mas’ala.
فَصْلٌ: وَإِنْ قَتَلَ وَاحِدٌ جَمَاعَةً، فَرَضُوا بِقَتْلِهِ، قُتِلَ لَهُمْ، وَلَا شَىْءَ لَهُمْ سِوَاهُ، وإنْ قتَل واحِدٌ جَماعَةَ، فَرَضُوا بقَتْلِه، قُتِلَ لهم، ولا شئَ لهم سِواه.
وَإِنْ تَشَاحُّوا فِى مَنْ يَقْتُلُهُ مِنْهُمْ عَلَى الْكَمَالِ، أُقِيدَ لِلأوَّلِ، وَلِلْبَاقِينَ دِيَةُ قَتِيلهِمْ،
وَإِنْ رَضىَ الأَوَّلُ بِالدِّيَةِ، أُعْطِيَهَا، وَقُتِلَ لِلثَّانِى،
وإنْ تَشَاحُّوا فى مَن يَقْتُلُه منهم على الكَمالِ، أُقيدَ للأوَّلِ، ولمَن بَقىَ الدِّيَةُ. هذا أحدُ الوُجوهِ،
والمذهبُ منهما. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». وجزَم به فى «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الخِرَقىِّ».
وقال فى «المُغْنِى»: يُقَامُ الأولُ،
وإنْ قَتَلَهم دَفْعَةً واحدةً، أُقْرِعَ بينَهم. انتهى.
وقيل: يُقْرَعُ بينَهم. قال فى «الرِّعايَةِ»: وهو أقْيَسُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِىُّ.
وقيل: يُقادُ للكُلِّ؛ اكْتِفاءً مع المَعِيَّةِ. وأطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ».
وقال فى «الانْتِصارِ»: إذا طَلبوا القَوَدَ، فقد رَضِىَ كلُّ وِاحدٍ بجُزْءٍ منه، وأنَّه قَوْلُ أحمدَ. قال: ويتَوَجَّهُ أن يُجْبَرَ له باقِى حقِّه بالدِّيَةِ. ويتَخرَّجُ، يقْتَلُ بهم فقطْ، على رِوايةِ وُجوبِ القَوَدِ بقَتْلِ العَمْدِ.
وَإِنْ قَتَلَ وَقَطَعَ طَرَفًا، قُطِعَ طَرَفُهُ، ثُمَّ قُتِلَ لِوَلِىِّ الْمَقْتُولِ، فوائد؛ الأُولَى، لو قَتَلَهم دَفْعَةً واحِدَةً، وتَشاحُّوا فى المُسْتَوْفِى، أُقْرِعَ بينهم، بلا نِزاعٍ.
فلو بادَرَ غيرُ مَن وَقَعَتْ له القُرْعَةُ فقَتَلَه، اسْتَوْفَى حقَّه، وسقَط حقُّ الباقِين إلى الدِّيَةِ،
وإنْ قَتلَهم مُتَفرقًا وأشْكَلَ الأَوَّلُ، وادَّعَى وَلىُّ كلِّ واحدٍ منهم أنَّه الأَوَّلُ، ولا بَيِّنةَ لهم، فأقَرَّ القاتِلُ لأحَدِهم، قُدِّمَ بإقْرارِه. وهذا على القَوْلِ الأَوَّلِ.
وإنْ لم يُقِرَّ، أقْرَعْنا بينَهم، بلا خِلافٍ.
الثَّانيةُ، لو عفَا الأَوَّلُ عنِ القَوَدِ، فهل يُقْرَعُ بينَ الباقِين، أو يُقَدَّمُ وَلِىُّ المَقْتولِ الأَوَّلِ، أو يُقادُ للكُلِّ؟ مَبْنِىٌّ على ما تقدَّم مِنَ الخِلافِ.
الثَّالثةُ، قولُه: وإنْ قتَل وقطَع طَرَفًا، قُطِعَ طَرَفُه، ثم قُتِلَ لوَلِىِّ المَقْتُولِ. بلا نِزاعٍ. لكِنْ لا قَوَدَ حتَّى يَنْدَمِلَ.
ولو قطَع يَدَ رَجُلٍ، وإصْبَعَ آخَرَ، قُدِّمَ رَبُّ اليَدِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إنْ كانَ أوَّلًا، وللآخَرِ دِيَةُ إصْبَعِه،
وإنْ كانَ آخِرًا، قُدِّم ربُّ الإصْبَعِ، ثم يَقْتَصُّ رَبُّ اليَدِ، وفى أخْذِه دِيَةَ الإصْبَعِ الخِلافُ. وقدَّم فى «الرِّعايَةِ» وغيرِها، أنَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
له دِيَةَ الإِصْبَعِ. قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وَإِنْ قَطَعَ أيْدِى جَمَاعَةٍ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقَتْلِ.
فائدة: قولُه: وإنْ قطَع أَيْدِى جَماعَةٍ، فحُكْمُه حُكْمُ القَتْلِ. فيما تقدَّم خِلافًا ومذهبًا. قالَه الأصحابُ.
وقال القاضى فى «الخِلافِ»، كما فى تَيَمُّمِ مَن لم يجدْ إلَّا ماءً لبعضِ بدَنِه: ولو قطَع يُمْنَى رَجُلَيْن، فقُطِعَتْ يمِينُه لهما، أُخِذَ منه نِصْفُ دِيَةِ اليَدِ لكُلٍّ منهما، فيُجْمَعُ بينَ البَدَلِ وبعضِ المُبْدَلِ.
فائدة: لو بادَرَ بعضُهم فاقْتَصَّ بجِنايته فى النَّفْسِ، أو فى الطَرَفِ، فلمَن بَقِىَ الدِّيَةُ على الجانِى. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وفى «كتاب الأدَمِىِّ البَغْدادِىِّ»، ويرْجِعُ ورَثته على المُقْتَصِّ. وقدَّم الحَلْواني فى «التَّبصِرَةِ»، وابنُ رَزِينٍ، يرْجِعُ على قاتِلِه.
وقال فى «الرِّعايَةِ»، بعدَ أن قدَّم الأوَّلَ: وقيل: بل على قاتِلِ الجانِى.
وقيل: إنْ سقَط القَوَدُ، لاخْتِلافِ العُلَماءِ فى جَوازِ اسْتِيفاءِ أحَدِهم، فعلى الجانِى،
وإنْ سقَط للشَّرِكَةِ، فعلى المُسْتَوْفى. وتقدَّم إذا اسْتَوْفَى بعضُ الأوْلياءِ القِصاصَ مِن غيرِ إذْنِ شُرَكائِه فى كلامِ المُصَنِّفِ فى البابِ؛ حيثُ قال: وليس لبعضِهم اسْتِيفاؤُه.
فصل [إذا قتل واحد جماعة] قال المصنف رحمه الله: (وإن قتل واحد جماعة فرضوا بقتله قُتل لهم ولا شيء لهم سواه، وإن تشاحّوا فيمن يقتله منهم على الكمال أقيد للأول وللباقين دية قتيلهم، وإن رضي الأول بالدية أعطيها وقتل للثاني) .
أما كون الواحد إذا قتل جماعة فرضي أولياؤهم بقتله يقتل لهم؛ فلأن الحق لهم وقد اتفقوا على استيفائه.
ولأن المحل تعلق به حقوق لا يتسع لها.
فإذا رضي أصحابها بالقتل جاز؛ كما لو قتل عبد عبدين فرضي صاحبهما بأخذه بدلاً عنهما.
ولأن أصحاب الحقوق إذا رضوا بقتله فقد رضوا ببعض حقهم. فجاز؛ كما لو رضي صاحب اليد الصحيحة بالشلاء.
وأما كونهم لا شيء لهم غير القتل؛ فلأنهم قد رضوا بالقتل. فلم يكن لهم سواه.
وأما كونه يقاد منه للأول إذا تشاحّ أولياء المقتولين فيمن يقتله على الكمال؛ فلأن المحل لا يتسع للكل، وحق الأول سابق. فقُدّم لسبقه.
وأما كون الباقين لهم دية قتيلهم؛ فلأن القتل إذا فات بَقِيت الدية.
وأما كون الأول يعطى الدية إذا رضي بها؛ فلأنه راضٍ بدون حقه.
وأما كون القاتل يقتل للثاني؛ فلأن الأول إنما قدم عليه لسبقه وقد سقط حقه لرضاه بالدية. فوجب أن يقتل للثاني. عملاً بالمقتضي السالم عن معارضة السبق.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.