وَعَنْهُ: أَنَّ الْوَاجِبَ الْقِصَاصُ عَيْنًا وَلَهُ الْعَفْوُ إِلَى الدِّيَةِ،
Its commentaries
(وعنه، أنَّ الواجِبَ القِصاصُ عَيْنًا، وله العَفْوُ إلى الدِّيَةِ وإن سَخِط الجانِى) لِما ذَكَرْنا.
فصل: إذا جَنَى عبدٌ على حُرٍّ جِنايةً مُوجِبَةً للقِصاصِ، فاشْتَراه المَجْنِىُّ عليه بأَرْشِ الجِنايةِ، سَقَط القِصاصُ؛ لأَنَّ عُدُولَه إلى الشِّراءِ اختيارٌ للمالِ،
ولا يَصِحُّ الشِّراءُ؛ لأنَّهما إن لم يَعْرِفا قَدْرَ الأَرْشِ فالثَّمَنُ مَجْهُولٌ،
وإن عَرَفا عَدَدَ الإبِلِ وأسْنانَها فصِفَتُها مَجْهُولةٌ، والجَهْلُ بالصِّفَةِ كالجَهْلِ بالذَّاتِ في فَسادِ البَيْعِ، ولذلك لو باعَه شيئًا بحِمْلِ جَذَعٍ غيرِ مَعْرُوفِ الصِّفَةِ، لم يَصِحَّ،
فإن قَدَّرَ الأَرْشَ بذَهَبٍ أو فِضَّةٍ فباعَه به، صَحَّ.
فصل: ومتى كان القِصاصُ لمَجْنُونٍ أو لصغيرٍ، لم يَجُزِ العَفْوُ إلى غيرِ مالٍ للوَلِىِّ؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ إسْقاطَ حَقِّه. وقد ذَكَرْناه.
فصل: ويَصِحُّ عَفْوُ المُفْلِسِ والمَحْجُورِ عليه لسَفَهٍ عن القِصاصِ؛ لأنَّه ليس بمالٍ.
وإن أراد المُفْلِسُ القِصاصَ، لم يكنْ لغُرَمائِه إجْبارُه على تَرْكِه.
وإن أحَبَّ العَفْوَ عنه إلى مالٍ، فله ذلك؛ لأَنَّ فيه حَظًّا للغُرَماءِ.
وإن أراد العَفْوَ إلى غيرِ مالٍ، انْبَنَى على الرِّوايتَيْنِ
(وَعَنْهُ: أَنَّ الْوَاجِبَ الْقِصَاصُ عَيْنًا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} وَالْمَكْتُوبُ لَا يُتَخَيَّرُ فِيهِ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَنْ قَتَلَ عَمْدًا، فَهُوَ قَوَدٌ» وَلِأَنَّهُ بَدَلٌ مُتْلَفٌ، فَكَانَ مُعَيَّنًا كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ، وَجَوَابُهُ: بِأَنَّ قَوْلَهُ " فَهُوَ قَوَدٌ " الْمُرَادُ بِهِ وُجُوبُ الْقَوَدِ، وَهُوَ مَحَلُّ وِفَاقٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُتْلَفَاتِ مُتَحَقِّقٌ ; لِأَنَّ بَدَلَهَا يَخْتَلِفُ بِالْقَصْدِ وَعَدَمِهِ،
بِخِلَافِ الْقَتْلِ (وَلَهُ الْعَفْوُ إِلَى الدِّيَةِ، وَإِنْ سَخِطَ الْجَانِي) لِأَنَّ الدِّيَةَ أَقَلُّ مِنْهُ، فَكَانَ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ إِلَيْهَا ; لِأَنَّهَا أَقَلُّ مِنْ حَقِّهِ،
وَعَنْهُ: مُوجِبُهُ الْقَوَدُ عَيْنًا مَعَ التَّخْيِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدِّيَةِ،
وَعَنْهُ: مُوجِبُهُ الْقَوَدُ عَيْنًا، وَلَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ بِدُونِ رِضَا الْجَانِي، فَيَكُونُ قَوَدُهُ بِحَالِهِ وَلَهُ الصُّلْحُ بِأَكْثَرَ
وله العَفْوُ إلى الدِّيَةِ وإنْ سَخِطَ الجانِى. يعْنِى إذا قُلْنا: الواجِبُ القِصاصُ عَيْنًا. وهذا هو الصَّحيحُ على هذه الرِّوايةِ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ». واخْتارَه ابنُ حامِدٍ وغيرُه.
قال فى «المُحَرَّرِ»: وعنه، مُوجِبُه القَوَدُ [عَينًا، مع التَّخْيِيرِ بينَهما.
وعنه، أنَّ مُوجِبَه القَوَدُ عَينًا، وأنَّه ليس له العَفْوُ على الدِّيَةِ بدُونِ رِضَا الجانِى، فيكونُ قَوَدُه بحالِه]. انتهى. فعلى هذه الرِّوايةِ، إذا لم يرْضَ الجانِى، فقَوَدُه باقٍ،
ويجوزُ له فَإِنْ عَفَا مُطلَقًا، وَقُلْنَا: الْوَاجِبُ أحَدُ شَيْئَيْنِ فَلَهُ الدِّيَةُ.
وإِنْ قُلْنَا: الْوَاجِبُ الْقِصَاصُ عَيْنًا. فَلَا شَىْءَ لَهُ.
الصُّلْحُ بأكثرَ مِنَ الدِّيَةِ. وقال الشِّيرَازِىُّ: لا شئَ له،
ولو رَضِىَ. وشذَّذَه الزَّرْكَشِىُّ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.