الثَّالِثُ: اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الصِّحَّةِ، وَالْكَمَالِ
Its commentaries
فصل: فإن وثَب المجْنُونُ عليه فقَطَعَ يَدَه التى لا قِصاصَ فيها، فعلى عاقِلَتِه دِيَتُها، وله القِصاصُ في الأُخْرَى،
وإن قطَع الأُخْرَى، فهو مُسْتَوْفٍ حَقَّه، في أحَدِ الوَجْهينِ؛ لأَنَّ حَقَّه مُتَعَيِّنٌ فيها،
فإذا أخَذَها قَهْرًا، سقَط حَقُّه، كما لو أتْلَفَ ودِيعَتَه. والثانى، لا يَسْقُطُ حَقُّه، وله عَقْلُ يَدِه، وعَقْلُ يَدِ الجانِى على عاقِلَتِه؛ لأَنَّ المَجْنُونَ لا يَصِحُّ منه الاسْتِيفاءُ. ويُفارِقُ الوَدِيعَةَ إذا أتْلَفَها؛ لأنَّها تَلِفَتْ بغيرِ تَفْرِيطٍ، وليس لها بَدَلٌ إذا تَلِفَتْ بذلك، واليَدُ بخِلافِه، فإنَّها لو تَلِفَتْ بغيرِ تَفْريطٍ، كانتْ عليه دِيَتُها،
وكذلك الحُكْمُ في الصَّغيرِ. فإنِ اقْتَصَّا ممَّا لا تَحْمِلُه العاقِلَةُ، سقَط حَقُّهما، وَجْهًا واحدًا، وقد ذكَرْناه.
فصل: (الثالثُ، اسْتِواؤُهما في الصِّحَّةِ والكَمالِ) لأَنَّ القِصاصَ يَعْتَمِدُ المُماثَلَةَ
(الثَّالِثُ: اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الصِّحَّةِ، وَالْكَمَالِ) لِأَنَّ الْقِصَاصَ يَعْتَمِدُ الْمُمَاثَلَةَ
Adds nothing on this mas’ala.
فَصْلٌ: الثَّالِثُ، اسْتِوَاؤُهُمَا فِى الصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ، فَلَا تُؤْخَذُ صَحِيحَةٌ بِشلَّاءَ، وَلَا كَامِلَةُ الأَصَابِعِ بِنَاقِصَةٍ، وَلَا عَيْنٌ صَحِيحَةٌ بِقَائِمَةٍ، وَلَا لِسَانٌ نَاطِقٌ بِأَخْرَسَ، الثالثُ، اسْتِواؤُهما فى الصِّحَّةِ والكَمالِ، فلا يُؤْخَذُ لِسانٌ ناطِقٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بأَخْرَسَ. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به كثير منهم؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرُهم. قال المُصَنِّفُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والشَّارِحُ: لا نعلَمُ فيه خِلافًا، إلَّا عن داودَ بنِ علىٍّ. وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «التَّرْغيبِ»: فى لِسانِ النَّاطِقِ بأَخْرَسَ وَجْهان. وَلَا ذَكَرٌ صَحِيحٌ بِأَشَلَّ، وَلَا ذَكَرُ فَحْلٍ بِذَكَرِ خَصِىٍّ وَلَا عِنِّينٍ.
فصل [الشرط الثالث] قال المصنف رحمه الله: (الثالث: استواؤهما في الصحة والكمال. فلا تؤخذ صحيحة بشلاء، ولا كاملة الأصابع بناقصة، ولا عين صحيحة بقائمة، ولا لسان ناطق بأخرس، ولا ذَكَر صحيح بأشل، ولا ذكر فحل بذكر خصي ولا عنين. ويحتمل أن يؤخذ بهما. إلا مارن الأشم الصحيح يؤخذ بمارن الأخشم والمخزوم والمستحشف، وأذن السميع بأذن الأصم الشلاء في أحد الوجهين) .
أما كون الثالث من شروط القصاص في الأطراف استواؤهما في الصحة والكمال في غير ما استثناه المصنف رحمه الله؛ فلأن غير الصحيح والكامل لا يستوي هو
والصحيح والكامل ولا يماثله. فوجب أن لا يجزئ القصاص بينهما؛ كالحر والعبد.
وأما كون صحيحة [من يد ورجل] لا تؤخذ بشلاء منهما؛ فلانتفاء استواءهما في الصحة، وهو شرط لما تقدم.
ولأن غير الصحيحة لا يقع فيها سوى الكمال ولا يؤخذ بها ما فيه نفع كامل.
وأما كون كاملة الأصابع من يد ورجل لا تؤخذ بناقصة منهما؛ فلانتفاء استواءهما في الكمال، وهو شرط لما تقدم.
ولأن في قطع الكاملة منهما بالناقصة جناية زائدة على ما جنى عليه، وذلك لا يجوز.
فعلى هذا من قطع من له خمس أصابع يد من له أربع أصابع أو أقل من ذلك، أو قطع من له أربع أصابع يد من له ثلاث أصابع أو أقل: لم يجز القصاص بينهما في اليد؛ لأن ذلك فوق حق المجني عليه. وهل يجزئ في مثل أصابعه؟ فيه وجهان: مأخذهما ما تقدم فيما إذا قطع يد شخص من نصف كفه أو نصف ذراعه .
وأما كون عين صحيحة لا تؤخذ بقائمة؛ فلانتفاء استواؤهما في الصحة، وهو شرط لما تقدم.
ولأن في أخذ الصحيحة بالقائمة أخذاً لأكثر من الحق، وذلك لا يجوز.
وأما كون لسان ناطق لا يؤخذ بأخرس؛ فلانتفاء الكمال، وهو شرط لما تقدم.
ولأن اللسان ذهبت منفعته. فهو كاليد الشلاء.
وأما كون ذكر صحيح لا يؤخذ بأشل؛ فلما ذكر في أخذ اليد الصحيحة بالشلاء.
وأما كون ذكر فحل لا يؤخذ بذكر خصي ولا عنين على المذهب وهو قول الشريف؛ فلأنه لا منفعة فيهما؛ لأن كل واحد [من الخصي والعنين لا يولد له ولد ولا ينزل ولا يكاد يقدر على الوطء. فهما كالأشل.
ولأن كل واحد] منهما ناقص. فلا يؤخذ به الكامل؛ كاليد الكاملة بالناقصة.
وأما كونه يحتمل أن يؤخذ بهما وهو قول أبي الخطاب؛ فلأنهما عضوان صحيحان ينقبضان وينبسطان. فيؤخذ بهما؛ كذكر الفحل غير العنين. وكون الخصي لا ينزل لذهاب الخصية والعنة لعلة في الظهر. فلم يمنع ذلك من القصاص بهما؛ كأذن الأصم ومارن الأخشم.
قال المصنف في المغني: والصحيح الأول لأنه إذا ترددت الحال بين كونه مساوياً للآخر وعدمه لم يجب القصاص؛ لأن الأصل عدمه. فلا يجب بالشك.
وأما قول المصنف رحمه الله: إلا مارن الأشم ... إلى آخره؛ فهو استثناء من استوائهما في الصحة والكمال.
فإن قيل: القول المذكور إنما يعقب قوله: يحتمل أن يؤخذ بهما. فلم لم يعد إليه؟
قيل: لوجهين: أحدهما: أنه لا يتناول ما ذُكر؛ لأن الضمير في قوله: بهما عائد إلى ذَكَر الخصي والعنين.
وثانيهما: أن الاستثناء من الإثبات نفي. وقوله: يؤخذ بهما إثبات والمستثنى مثبت بدليل أنه قال: إلا مارن الأشم الصحيح يؤخذ.
فعلى ما ذكر أولاً يكون المعنى أن استواءهما المذكور شرط إلا في أشياء:
أحدها: أن مارن الأشم هل يؤخذ بمارن الأخشم؟ وهو: الذي لا يشم به.
فيه وجهان:
أحدهما: يؤخذ به؛ لأن عدم الشم لعلة في الدماغ والمارن صحيح. فوجب أخذ الأشم به؛ لأنه مثله في كونه صحيحاً.
فإن قيل: إذا استويا في الصحة فلا حاجة إلى استثنائهما؛ لأن الشرط استواؤهما وهو موجود.
قيل: هو بالنظر إلى فوات الشم غير مساو. فنبه المصنف رحمه الله على أن ذلك لا أثر له، وذكره بلفظ الاستثناء نظراً إلى ذلك.
والثاني: لا يؤخذ به لأن منفعة الشم قد ذهبت. فهو بالنسبة إلى الأشم كاليد الصحيحة مع الشلاء.
وثانيها: أن المارن الصحيح هل يؤخذ بالمخزوم؟
فيه وجهان:
أحدهما: يؤخذ به كمارن الأشم.
والثاني: لا يؤخذ به لأنه لا يماثله وهذا أصح لما ذكر ولذلك لم يحكِ المصنف رحمه الله في الكافي في ذلك خلافاً وذكر في المغني بدل المخزوم المخذوم . وعلل الأخذ وعدمه بما يأتي في المستحشف.
وثالثها: أن المارن الصحيح هل يؤخذ بالمستحشف؟ فيه وجهان: أحدهما: يؤخذ به؛ لأن الاستحشاف مرض. فلم يمنع القصاص؛ كما لو قتل صحيح مريضاً.
والثاني: لا يؤخذ به؛ لما ذكر في مارن الأخشم.
ورابعها: أن أذن السميع هل تؤخذ بأذن الأصم؟
فيه وجهان:
أحدهما: تؤخذ بها؛ لأن العضو صحيح ومقصوده الجمال لا السمع، وذهاب السمع نقص في الرأس؛ لأنه محله وليس بنقص في الأذن.
والثاني: لا تؤخذ بها؛ لأنها عضو ذهب نفعه. فهو كاليد الشلاء.
وخامسها: أن الأذن الصحيحة هل تؤخذ بالأذن الشلاء فيه وجهان:
أحدهما: تؤخذ بها لأن نفعها لا يذهب بشللها لأن نفعها جمع الصوت وستر موضع السمع. فوجب أخذ كل واحد منهما بالأخرى.
والثاني: لا تؤخذ بها كسائر الأعضاء.
فإن قيل: ظاهر كلام المصنف رحمه الله في الاستثناء المذكور أن الاستثناء إنما هو في شيئين:
أحدهما: أن مارن الأشم الصحيح هل يؤخذ بمارن الأخشم والمخزوم والمستحشف أم لا؟
وثانيهما: أن أذن السميع الصحيحة هل تؤخذ بأذن الأصم الشلاء أم لا؟
قيل: الأمر كما ذكر. لكنه لم يرد ذلك. بل مراده أن مارن الأشم هل يؤخذ بمارن الأخشم أم لا؟
وأن المارن الصحيح هل يؤخذ بالمخزوم أم لا؟
وأن المارن الصحيح هل يؤخذ بالمستحشف أم لا؟
وأن أذن السميع هل تؤخذ بأذن الأصم أم لا؟
وأن الأذن الصحيحة هل تؤخذ بالأذن الشلاء أم لا؟ على ما ذكر في الشرح المذكور نصاً ودليلاً. وإنما دعاه الاختصار إلى أنْ جَمَعَ بين الصفات. وقد صرح المصنف رحمه الله وغيره بالمسائل المذكورة فيجب حمل كلام المصنف رحمه الله هنا على ذلك وإن لم تكن العبارة صريحة في ذلك.
قال: (ويؤخذ المعيب من ذلك كله بالصحيح وبمثله إذا أمن من قطع الشلاء التلف.
ولا يجب له مع القصاص أرش في أحد الوجهين،
وفي الآخر له دية الأصابع الناقصة. ولا شيء له من أجل الشلل، واختار أبو الخطاب أن له أرشه.
وإن اختلفا في شلل العضو وصحته فأيهما يقبل قوله؟ فيه وجهان).
أما كون المعيب من الشلاء والناقصة والعين القائمة واللسان الأخرس والذكر الأشل وذكر الخصي والعنين يؤخذ بالصحيح من ذلك؛ فلأنه دون حق المجني عليه.
وأما كونه يؤخذ بمثله؛ فلأن المانع من القصاص عدم الاستواء وهو منتف هاهنا.
وأما كون أمن التلف من قطع الشلاء شرطاً في قطعها بالصحيحة أو بمثلها؛ فلأن القصاص إذا لم يمكن إلا بالحيف سقط. فلأن يسقط إذا خيف منه التلف بطريق الأولى.
فعلى هذا يُسأل أهل الخبرة فإن قالوا: إذا قطعت الشلاء لم تفسد العروق ودخل الهواء إلى البدن فأفسده لم يجب القصاص لأنه لا يجوز أخذ نفس بطرف،
وإن قالوا: ذلك مأمون وجب القصاص لما تقدم.
وأما كون من أخذ المعيب بالصحيح كمن أخذ الشلاء بالصحيحة وناقصة الأصابع بالكاملة: لا يجب له مع القصاص أرش في وجهٍ؛ فلأن المجني عليه فعل كما فعل به. فلم يجب له معه أرش؛ كما لو كانت اليد كاملة أو صحيحة.
ولأن الذي صدر من الجاني فعل واحد، والفعل الواحد لا يوجب مالاً وقوداً.
وأما كونه له دية الأصابع الناقصة في وجهٍ وهو قول القاضي وشيخه ولا شيء له من أجل الشلل؛ فلأن الجمال نَقَصَ بنقصان الأصابع.
بخلاف الشلاء فإنها كاملة صورة وعليه مبنى القصاص؛ لأن المماثلة في المعاني لا تعتبر؛ لأنه كان يفضي إلى سقوط القصاص.
وأما كونه له دية الأصابع وأرش الشلل في اختيار أبي الخطاب: أما دية الأصابع؛ فلما تقدم.
وأما أرش الشلل؛ فلأن الأرش يجبر النقص فيكون مستوفياً مثل حقه.
فلو لم يكن له ذلك لكان ممنوعاً من استيفاء مثل حقه، وذلك منتفٍ شرعاً.
وأما كون المجني عليه والجاني إذا اختلفا في شلل العضو وصحته فأيهما يقبل قوله؟ فيه وجهان؛ فلأن النظر إلى أن الأصل سلامة العضو يقتضي قبول قول المجني عليه والنظر إلى أن الأصل براءة ذمة الجاني مما يدعى عليه يقتضي قبول قوله، ولذلك لو ادعي عليه بدين فأنكره كان القول قوله.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.