وَإِنْ مَاتَا مُنْفَرِدَيْنِ لَمْ تَحْمِلْهَا الْعَاقِلَةُ لِنَقْصِهَا عَنِ الثُّلْثِ وَتَحْمِلُ جِنَايَةَ الْخَطَأِ عَلَى الْحُرِّ إِذَا بَلَغَتِ الثُّلْثَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:
Its commentaries
مسألة: وتَحْمِلُ غُرَّةَ الجَنِينِ إذا مات مع أُمِّه،
فإنَّ العاملةَ تَحْمِلُها مع دِيَةِ أُمِّه. نَصَّ عليه؛ لأَنَّ دِيَتَهما وجَبَت في حالٍ واحدةٍ بجِنايةٍ واحدةٍ مع زِيادَتِهما على الثُّلُثِ، فحَمَلَتْهُما العاقلةُ، كالدِّيَةِ الواحدةِ. ولا تَحْمِلُها إن مات مُنْفَرِدًا، أو مات قبلَ مَوْتِ أُمِّه. نَصَّ عليه أحمدُ؛ لأنَّه دُونَ الثُّلُثِ.
٤٣٣٩ - مسألة: (وتَحْمِلُ جِنايَةَ الخَطَأ عن الحُرِّ إذَا بَلَغَتِ الثُّلُثَ) وحُكِىَ عن الشَّافعىِّ، لا تَحْمِلُ ما دُونَ الدِّيَةِ. وقد ذكَرْناه، وذكَرْنا دَلِيلَه.
٤٣٤٠ - مسألة: (قَال أَبُو بَكْرٍ: ولا تَحْمِلُ) العاقِلَةُ (شِبْهَ العَمْدِ، وتَكُونُ في مالِ القاتِلِ في ثَلاثِ سِنِينَ) وهى رِوايةٌ عن أحمدَ. وبه قال ابنُ سِيرِينَ، والزُّهْرِىُّ، والحارِثُ العُكْلىُّ، وابنُ شُبْرُمَةَ، وقَتادةُ، وأبو ثَوْرٍ. وهى على القاتلِ في مالِه؛ لأنَّها مُوجَبُ فِعْل قَصَدَه، فلم تَحْمِلْه العاقلةُ، كالعَمْدِ المَحْضِ، ولأنَّها دِيَةٌ مَغَلَّظَةٌ، فأشْبَهَتْ دِيَةَ العَمْدِ. وهكذا يجبُ أن يكونَ مذْهَبُ مالكٍ؛ لأَنَّ شِبْهَ العَمْدِ عندَه مِن بابِ العَمْدِ. والثانيةُ، تَحْمِلُها العاقلةُ.
ذكَرَفا الخِرَقِىُّ. وهى ظاهرُ المذْهَبِ. وبه قال الشَّعْبِى، والنَّخَعِىُّ، والحَكَمُ، والشافعىُّ، والثَّوْرِىُّ، وإسْحاقُ، وأصْحابُ الرَّأْى، وابنُ المُنْذِرِ؛ لِمَا روَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: اقْتَتَلَتِ امْرأتانِ مِن هُذَيْل، فرَمَتْ إحْداهُما الأُخرَى بحَجَرٍ، فقَتَلَتْها وما في بَطْنِها، فقَضَى رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بدِيَةِ المرأةِ على عاقِلَتِها. مُتَّفَقٌ عليه . ولأنَّه نَوْعُ قَتْلٍ لا يُوجِبُ القِصاصَ، فوَجَبَت دِيَتُه على العاقلةِ، كالخَطَأ، ويُخالِفُ العَمْدَ المَحْضَ؛ فإنَّه يُغَلَّظُ مِن كلِّ وَجْهٍ، لقَصْدِه الفِعْلَ، [وإرادَتِه] القَتْلَ، وعَمْدُ الخَطَأ يُغَلَّظُ مِن وَجْهٍ، وهو الأسنانُ، وهو قَصدُه الفِعْلَ، ويَخِفُّ مِن وَجْهٍ، وهو كوْنُه لم يُرِدِ القَتْلَ، فاقْتَضَى تَغْلِيظَها مِن وَجْهٍ، وهو الأسْنانُ، وتَخْفِيفَها من وَجْهٍ، وهو حَمْلُ العاقلةِ لها وتَأْجِيلُها.
ولا نعلمُ خِلافًا بينَ أهلِ العلمِ في أنَّها تَجِبُ مُؤجَّلَةً. رُوِى ذلك عن عمرَ، وعلىٍّ، وابنِ عباسٍ. وبه قال الشَّعْبِىُّ، والنَّخَعِىُّ، وقَتادةُ، [وعُبَيْدُ اللَّهِ] بنُ عمرَ، ومالكٌ، والشافعىُّ، وإسْحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ. وقد حُكِىَ عن قَوْمٍ مِن الخَوارِجِ، أنَّهم قالوا: الدِّيَةُ حالَّةٌ؛ لأنَّها بَدَلُ مُتْلَفٍ. ولم يُنْقَلْ إلينا ذلك عمَّن يُعَدُّ خِلافُه خِلافًا. والدِّيَةُ تُخالِفُ سائرَ المُتْلَفاتِ؛ لأنَّها تَجبُ على غيرِ الجانِى على سبيلِ المُواساةِ له، فاقْتَضَتِ الحَكْمةُ تَخْفِيفَها عليهم، وقد رُوِى عن عمرَ، وعَلىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، أنَّهما قَضَيَا بالدِّيَةِ على العاقلةِ في ثَلاثِ سِنِينَ .
ولا مُخالِفَ لهما في عَصْرِهما، فكان إجْماعًا.
٤٣٤١ -
(وَإِنْ مَاتَا مُنْفَرِدَيْنِ) بِجِنَايَتَيْنِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ (لَمْ تَحْمِلْهَا الْعَاقِلَةُ) نَصَّ عَلَيْهِ (لِنَقْصِهَا عَنِ الثُّلْثِ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي ذَلِكَ غِرَّةٌ قِيمَتُهَا خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَهِيَ دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ (وَتَحْمِلُ جِنَايَةَ الْخَطَأِ عَلَى الْحُرِّ إِذَا بَلَغَتِ الثُّلْثَ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ،
وَفِي تَقْيِيدِهِ بِالْخَطَأِ وَالْحُرِّ وَبُلُوغِ الثُّلْثِ احْتِرَازٌ عَنِ: الْعَمْدِ، وَالْعَبْدِ، وَمَا دُونَ الثُّلْثِ.
[لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ شِبْهَ الْعَمْدِ] (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَا تَحْمِلُ شِبْهَ الْعَمْدِ) هَذَا رِوَايَةٌ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حَمْدَانَ، وَقَالَهُ ابْنُ شُبْرُمَةَ، وَالزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، لِأَنَّهَا مُوجَبُ فِعْلٍ قَصَدَهُ، فَلَمْ تَحْمِلْهُ الْعَاقِلَةُ كَالْعَمْدِ الْمَحْضِ، وَهِيَ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ، أَشْبَهَتْ دِيَةَ الْعَمْدِ
وإِنْ ماتا مُنْفَرِدَيْنِ، لم تَحْمِلْها العاقِلَةُ؛ لنَقْصِها عن الثُّلُثِ. إنْ ماتَ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولم تَمُتِ الأُمُّ، لم تحْمِلْها العاقِلَةُ. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إذا شَرِبَتْ دَواءً، فأسْقَطَتْ جَنِينَها، فالدِّيَةُ على العاقِلَةِ. وتقدَّم ذلك قريبًا.
وإنْ ماتَا مِنَ الضَّرْبَةِ، فإنْ ماتَا معًا، حَمَلَتْها، بلا نِزاعٍ.
وإنْ ماتَ بعدَ مَوْتِ أُمِّه، حَمَلَتْها أيضًا. على المذهبِ. جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ». ومُقْتَضَى كلامِه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، أنَّها لا تحْمِلُها، فإنَّهما قالَا: إذا ماتَ قبلَ مَوْتِ أُمِّه، لم تحْمِلْها. نصَّ عليه.
وإنْ ماتَ مع أُمِّه، حَمَلَتْها. نصَّ عليه. انتهيا. وهو مُقْتَضَى كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وإنْ ماتَ قبلَ موتِ أُمِّه، لم تحْمِلْها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وقطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وهو مُقْتَضَى وَتَحْمِلُ جِنَايَةَ الْخَطَأَ عَلَى الْحُرِّ إِذَا بَلَغَتِ الثُّلُثَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَا تَحْمِلُ شِبْهَ الْعَمْدِ، وَتَكُونُ فِى مَالِ الْقَاتِلِ فِى ثَلَاثِ سِنِينَ.
كلامِه هنا. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وجزَم فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «النَّظْمِ»، بأنَّها تحْمِلُها. قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ: مِن قِبَلِ أنَّهما نَفْسٌ واحدةٌ.
وقال أيضًا: الجِنايَةُ عليهما واحدَةٌ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو الصَّوابُ. وهو كما قال. وتَحْمِلُ جِنَايَةَ الخَطَأ على الحُرِّ إذا بَلَغَتِ الثُّلُثَ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ. وتقدَّم قريبًا رِوايةُ أبى طالِبٍ.
وقوله: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ولا تَحْمِلُ شِبْهَ العَمْدِ، ويَكُونُ فى مالِ القاتِلِ فى ثَلاثِ وَقَالَ الْخِرَقِىُّ: تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ.
سِنِينَ. اعلمْ أنَّ الأصحابَ اخْتَلَفُوا فى شِبْهِ العَمْدِ، هل تحْمِلُه العاقِلَةُ، أمْ لا؟
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها تحْمِلُه. نصَّ عليه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ مِنَ الرِّوايتَيْن،
والمُخْتارُ لعامَّةِ الأصحابِ. وجزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، والمُصَنِّفُ فى «المُقْنِعِ» فى أوَّلِ كتابِ الدِّياتِ، و «المُنَوِّرِ»، وغيرُهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ» وصحَّحه، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال أبو بَكْرٍ: لا تحْمِلُ شِبْهَ العَمْدِ، ويكونُ فى مالِ القاتِلِ فى ثَلاثِ سِنِينَ. وهو رِوايَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ. قال فى «الرِّعايتَيْن»: ولا تحْمِلُ شِبْهَ عَمْدٍ فى الأصحِّ. [إذا عَلِمْتَ ذلك، فكانَ الأَوْلَى أَنْ يأْتِىَ المُصَنِّفُ بالواوِ قبلُ. قال أبو بَكْرٍ: لتَظْهَرَ المُغايَرَةُ]. وأَطْلَقهما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . .
فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقال أبو بَكْرٍ مَرَّةً: يكونُ فى مالِ القاتِلِ حالًّا. وقدَّمه فى «التَّبْصِرَةِ» كغيرِه. وذكَر أبو الفَرَجِ تحْمِلُه العاقِلَةُ حالًّا.
وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: لا تحْمِلُ عَمْدًا ولا صُلْحًا، ولا اعْتِرافًا، ولا ما دُونَ الثُّلُثِ، وجميعُ ذلك فى مالِ الجانِى، فى ثَلاثِ سِنِينَ. وَمَا يَحْمِلُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْعَاقِلَةِ غَيْرُ مُقَدَّرٍ، لَكِنْ يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ، فَيُحَمِّلُ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مَا يَسْهُلُ وَلَا يَشُقُّ.
قال: (وتحمل جناية الخطإ على الحر إذا بلغت الثلث. قال أبو بكر: ولا تحمل شبه العمد ويكون ذلك (٤) في مال القاتل في ثلاث سنين.
وقال الخرقي: تحمله العاقلة).
أما كون العاقلة تحمل جناية الخطإ على الحر إذا بلغت الثلث؛ فلما تقدم من حديث أبي هريرة المذكور أول الباب في حمل العاقلة الدية .
وفي تقييده بالخطأ والحر وبلوغ الثلث احتراز عن العمد والعبد وما دون الثلث. وقد تقدم أن ذلك كله لا تحمله العاقلة .
وأما كونها لا تحمل شبه العمد على قول أبي بكر؛ فلأنه فيه العمد من وجه. فوجب إلحاقه به.
فإن قيل: وفيه الخطأ من وجه. فلم لا يلحق به؟
قيل: لما كان فيه شبه من الخطأ والعمد ألحق بالعمد في كون الدية على القاتل وبالخطأ في كون ذلك مقسطاً في ثلاث سنين.
وأما كون ذلك يكون على القاتل في ثلاث سنين؛ فلما ذكر.
وأما كونها تحمله على قول الخرقي؛
فلما تقدم أول الباب في قوله: وإن كان شبه عمد.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.