Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وسَواءٌ كان المَقْتُولُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، حُرًّا أَوْ عَبْدًا، مُسْلِمًا أو ذِمِّيًّا)

34,301

أمّا إذا كان المقْتولُ مُسْلِمًا حُرُّا، فليس فيه خِلافٌ، سواءٌ كان المُدَّعَى عليه مُسْلِمًا أو كافِرًا،

34,302

فإنَّ الأَصْلَ في القَسامَةِ قِصَّةُ عبدِ اللَّهِ بنِ سَهْلٍ، حينَ قُتِلَ بخَيْبَرَ، فاتهِمَ اليَهودُ بقَتْلِه، فأمَر النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بالقَسامَةِ.

34,303

وأمَّا إنْ كان المقْتولُ كافِرًا أو عَبْدًا، وكان قاتلُه ممَّن يجبُ عليه القِصاصُ بقَتْلِه، وهو المُماثِلُ له في حالِه أو دُونَه، ففيه القَسامَةُ. وهذا قولُ الشَّافعىِّ، وأصْحابِ الرَّأْى.

34,304

وقال الزُّهْرِىُّ، والثَّوْرِىُّ، ومالكٌ، والأوْزاعِىُّ: لا قَسامَةَ في العَبْدِ؛ لأنَّه مالٌ، فلم تَجِبِ القَسامَةُ فيه، كالبَهِيمَةِ. ولَنا، أنَّه قَتْلٌ مُوجبٌ للقِصاصِ، فأوْجبَ القَسامَةَ، كقَتْلِ الحُرِّ،

34,305

بخِلافِ البَهِيمَةِ، فإنَّه لا قِصاصَ فيها. ويُقْسِمُ على العَبْدِ سَيِّدُه؛ لأنَّه المُسْتَحِقُّ لدَمِه، وأُمُّ الوَلَدِ والمُدَبَّرُ والمكاتَبُ والمُعَلَّقُ عِتْقُه بصِفَةٍ، كالقِنِّ؛ لأَنَّ الرِّقَّ ثابتٌ فيهم.

34,306

فإن كان القاتلُ ممَّن لا قِصاصَ عليه، كالمُسْلمِ يقْتُلُ كافِرًا، والحُرِّ يقْتُلُ عَبْدًا، فلا قَسامَةَ فيه، في ظاهرِ قَوْلِ الخِرَقِىِّ، وهو قولُ مالكٍ؛ لأَنَّ القَسامَةَ إنَّما تكونُ فيما يُوجِبُ القَوَدَ.

34,307

وقال القاضى: فيهما القَسامَةُ. [وهو قولُ الشافعىِّ، وأصْحابِ الرَّأْى؛ لأنَّه قتْلُ آدَمِىٍّ يُوجبُ الكفَّارَةَ، فشُرِعَتِ القَسامَةُ فيه]، كقَتْلِ الحُرِّ المُسْلمِ، ولأَنَّ ما كان حُجَّةً في قَتْلِ الحرِّ المسلمِ ، كان حُجَّةً في قتْلِ العَبْدِ والكافرِ، كالبَيِّنَةِ. ووَجْهُ قولِ الخِرَقِىِّ، أنَّه قَتْل لا يُوجِبُ القِصاصَ، فأَشْبَهَ قتلَ البَهِيمَةِ،

34,308

ولا يَلْزَمُ مِن شَرْعِها فيما يُوجِبُ القِصاصَ، شَرْعُها مع عَدَمِه، بدَليلِ أنَّ العَبْدَ لو اتُّهِمَ بقَتْلِ سَيِّدِه، وجَبَتِ القَسامَةُ إذا كان القتلُ مُوجِبًا للقِصاصِ. ذكَره القاضى؛ لأنَّه لا يجوزُ قَتْلُه قبلَ ذلك،

34,309

ولو لم يكُنْ مُوجِبًا للقِصاصِ لم تُشْرَعِ القَسامَةُ.

فصل: وإن قُتِلَ عبدُ المُكاتَبِ، فللمكاتَبِ أن يُقْسِمَ على الجانِى؛ لأنَّه مالكُ العَبْدِ، يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فيه وفى بَدَلِه ، وليس لسَيِّدِه انْتِزاعُه منه، وله شِراؤُه منه.

34,310

ولو اشْتَرى المأذونُ له في التِّجارةِ عَبْدًا، فقُتِلَ، فالقَسامَةُ لسَيِّدِه دُونَه؛ لأَنَّ ما اشْتراه الأذونُ يَمْلِكُه سَيِّدُه دُونَه، ولهذا يَمْلِكُ انْتِزاعَه منه.

34,311

وإن عجزَ المكاتَبُ قبلَ أَنْ يُقْسِمَ، فلسَيِّدِه أن يُقْسِمَ؛ لأنَّه صارَ المُسْتَحِقَّ لبَدَلِ المقْتولِ، بمَنْزِلَةِ وَرَثَةِ الحُرِّ إذا ماتَ قبلَ أن يُقْسِمَ،

34,312

ولو ملَّكَ السَّيِّدُ عبدَه أو أمَّ ولَدِه عَبْدًا فقُتِلَ، فالقَسامَةُ للسَّيِّدِ، سواءٌ قُلْنا: يَمْلِكُ العبدُ بالتَّمْلِيكِ -أو- لا يَمْلِكُ؛ لأنَّه إن لم يَمْلِكْ، فالمِلْكُ لسَيِّدِه،

34,313

وإن [مَلَك، فهو مِلْكٌ] غيرُ ثابتٍ، ولهذا يَمْلِكُ سَيِّدُه انْتزاعَه منه،

34,314

ولا يجوزُ له التَّصَرُّفُ بغيرِ إذْنِ سَيِّدِه،

34,315

بخِلافِ المُكاتَبِ. وإن أوْصَى لأمِّ ولَدِه ببَدَلِ العَبْدِ، صَحَّتِ الوَصِيَّةُ،

34,316

وإن كان لم يَجِبْ بعدُ، كما تَصِحُّ الوصيةُ بثَمَرَةٍ لم تُخْلَقْ. والقَسامَةُ للوَرَثَةِ؛ لأنَّهم القائمون مَقامَ المُوصِى في إثْباتِ حُقوقِه،

34,317

فإذا حَلَفُوا، ثبَت لها البَدَلُ بالوَصِيَّةِ،

34,318

فإن لم يَحْلِفُوا لم يكُنْ لها أن تَحْلِفَ، كما إذا امْتَنَع الوَرَثَةُ باليَمِينِ مع الشَّاهدِ، لم يكُنْ للغُرَماءِ أن يَحْلِفُوا معه.

فصل: والمَحْجورُ عليه لسَفَهٍ أو فَلَسٍ، كغيرِ المَحْجورِ عليه، في دَعْوَى القتلِ، والدَّعْوَى عليه، [إلَّا أنَّه] إذا أقَرَّ بمالٍ، أو لَزِمَتْه الدِّيَةُ بالنُّكولِ عن اليَمِينِ، لم تَلْزَمْه في حالِ حَجْرِه؛ لأَنَّ إقْرارَه بالمالِ [في الحالِ] غيرُ مَقْبولٍ بالنِّسْبَةِ إلى أخْذِ شئٍ مِن مالِه في الحالِ، على ما عُرِفَ في مَوْضِعِه.

فصل: ولو جُرِحَ مُسْلمٌ فارْتَدَّ، ومات على الرِّدَّةِ، فلا قَسامَةَ فيه؛ لأَنَّ نفْسَه غيرُ مَضْمُونةٍ، ولا قَسامَةَ فيما دُونَ النَّفْسِ، ولأَنَّ مالَه يصيرُ فَيْئًا، والفَىْءُ ليس له مُسْتَحِقٌّ مُعَيَّن فتَئْبُت القَسامَةُ له.

34,319

وإن مات مُسْلِمًا، فارْتَدَّ وارِثُه قبلَ القَسامَةِ، فقال أبو بكرٍ: ليس له أن يُقْسِمَ،

34,320

وإن أقْسَمَ لم يَصِحَّ؛ لأَنَّ مِلْكَه يزُولُ عن مالِه وحقُوقِه، فلا يَبْقَى مُسْتَحِقًّا للقَسامَةِ. وهذا قولُ المُزَنِىِّ. ولأَنَّ المُرْتَدَّ قد أقْدَمَ على الكُفْرِ الذى لا ذَنْبَ أعْظَمُ منه، فلا يَسْتَحِقُّ بيَمِينِه دَمَ مسلمٍ، ولا يَثْبُتُ بها قَتْلٌ.

34,321

وقال القاضى: الأوْلَى أن تُعْرَضَ عليه القَسامَةُ،

34,322

فإنْ أقْسَمَ، وجَبَتِ الدِّيَةُ. وهذا قولُ الشافعىِّ؛ لأَنَّ اسْتِحْقاقَ المالِ بالقَسامَةِ حَقٌّ له، فلا يَبْطُلُ برِدَّتِه، كاكْتِسابِ المالِ، يُوجِبُ الاكتِسابَ، وكُفْرُه لا يَمْنَعُ يَمِينَه؛ لأَنَّ الكافِرَ تَصِحُّ يَمِينُه، وتُعْرَضُ عليه في الدَّعاوَى،

34,323

فإن حَلَفَ، ثبَت القِصاصُ أو الدِّيَةُ،

34,324

فإن عادَ إلى الإِسْلام، كان له،

34,325

وإن ماتَ، كان فَيْئًا. والصَّحِيحُ، إن شاءَ اللَّهُ، ما قاله أبو بكَرٍ؛ لأَنَّ مالَ المُرْتَدِّ

34,326

إمَّا أن يكونَ مِلْكُه قد زالَ عنه،

34,327

وإمّا مَوْقُوفٌ، وحُقوقُ المالِ حُكْمُها حُكْمُه؛

34,328

فإن قُلْنا: يزُولُ مِلْكُه. فلا حَقَّ له.

34,329

وإن قُلْنا: هو مَوْقوفٌ. فهو قبلَ انْكِشافِ حالِه مَشْكُوكٌ فيه، فلا يَثْبُتُ الحُكمُ بشئٍ مَشْكوكٍ فيه، كيف وقَتْلُ المُسْلِمِ أمْرٌ كبيرٌ لا يَثْبُتُ مع الشُّبُهاتِ، ولا يُسْتَوْفَى مع الشَّكِّ.

34,330

فأمَّا إنِ ارْتَدَّ قبلَ مَوْتِ مَوْرُوثِه، لم يكُنْ وارِثًا، ولا حَقَّ له، وتكونُ القَسامَةُ لغيرِه مِن الوُرَّاثِ .

34,331

فإن لم يكُنْ للمَيِّتِ وارِثٌ سِواهُ، فلا قسامةَ فيه؛ لِما ذكَرْنا.

34,332

فإن عادَ إلى الإِسْلامِ قبلَ قَسامَةِ غيرِه، فقِياسُ المذهبِ أنَّه يَدْخُلُ في القَسامَةِ؛ لأنَّه متى رجَع قبلَ قَسْمِ المِيراثِ، قُسِمَ له.

34,333

وقال القاضى: لا تَعودُ القَسامَةُ إليه؛ لأنَّها اسْتُحِقَّتْ على غيرِه.

34,334

وإنِ ارْتَدَّ رَجُل، فقُتِلَ عبْدُه، أو قتِلَ عبدُه ثم ارْتَدَّ، فهل له أن يُقْسِمَ؟ على وَجْهَينَ، بِناءً على الاخْتِلافِ المُتَقَدِّمَ.

34,335

فإن عادَ إلى الإِسْلامَ، عادَتِ القَسامَةُ؛ لأنَّه يَسْتَحِقُّ بَدَلَ العَبْدِ.

٤٣٦١ - مسألة: (فَأمَّا الجِراحُ فلا قَسامَةَ فيه) لا قَسامَةَ فيما دُونَ النَّفْسِ مِن الأطْرافِ والجِرَاحِ. لانَعلمُ فيه خِلافًا بينَ أهلِ العلمِ. وبه قال مالكٌ، وأبو حنيفةَ، والشافعىُّ؛ لأَنَّ القَسامَةَ تثْبُتُ في النَّفْسِ لحُرْمَتِها، فاخْتَصَّتْ بها دونَ الأطْرافِ، كالكَفَّارَةِ، ولأنَّها تثْبُتُ حيثُ كان المَجْنِىُّ عليه لا يُمْكِنُه التَّعْبِيرُ عن نفْسِه، وتَعْيِينُ قاتِلِه،

34,336

ومَن قُطِعَ طَرَفُه، يُمْكِنُه ذلك. وحُكْمُ الدَّعْوَى فيه حُكْمُ الدَّعْوَى في سائرِ الحُقوقِ؛ البَيِّنَةُ على المُدَّعِى، واليَمِينُ على المُنْكِرِ يَمِينًا واحدةً؛ لأنَّها دَعْوَى لا قَسامَةَ فيها، فلا تُغَلَّظُ بالعَدَدِ، كالدَّعْوَى [في المالِ]. (الثانى، اللَّوثُ؛ وهو العَداوَةُ الظَّاهِرَةُ، كنحوِ ما كان بينَ الأنْصارِ وأهلِ خَيْبَرَ، وكما بينَ القبائلِ التى يطْلُبُ بعضُها بعضًا بثَأْرٍ، في ظاهرِ المذهبِ) اخْتَلَفَتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، في اللَّوثِ، فرُوِىَ عنه أنَّه العَدَاوَةُ الظَّاهرةُ بينَ المقْتولِ والمُدَّعَى عليه، كَنَحْوِ ما كان بينَ الأنْصارِ ويَهُودِ خيْبَرَ، وما بينَ القبائلِ والأحْياءِ وأهْلِ القُرَى الذين بيْنَهم الدِّماءُ والحُروبُ، وما بينَ البُغَاةِ وأهْلِ العَدْلِ، وما بينَ الشُّرَطَةِ واللُّصُوصِ، وكُلِّ مَن بيْنَه وبينَ المقْتُولِ ضِغْنٌ يَغْلِبُ على الظَّن أنَّه قَتَلَه.

نقل مُهَنَّا عن أحمدَ، في مَن وُجِدَ قَتِيلًا في المَسْجدِ الحرامِ، يُنْظَرُ مَن بينَه وبينَه في حياتِه شئٌ -يعنى ضِغْنًا- يُؤْخَذُون به. ولم يَذْكُرِ القاضى في اللَّوْثِ غيرَ العَداوَةِ، إلَّا أنَّه قد

34,337

قال في الفَريقَيْنِ يقْتَتِلانِ فينْكَشِفُونَ عن قَتِيل: فاللَّوْثُ على الطَّائِفَةِ التى القَتِيلُ مِن غيرِها، سواءٌ كان القِتالُ بالْتِحَامٍ، أو مُراماةٍ بالسِّهامِ،

34,338

وإن لم تَبْلُغِ السِّهامُ، فاللَّوْثُ على طائِفَةِ القَتِيلِ. إذا ثَبَت هذا، فإنَّه لا يُشْتَرَطُ مع العَداوَةِ أن لا يكونَ في الموْضِعِ الذى به القَتِيلُ غيرُ العَدُوِّ. نَصَّ عليه أحمدُ في رِوايةِ مُهَنَّا التى ذكَرْناها. وكلامُ الْخِرَقِىِّ يَدُلُّ عليه أيضًا. واشْتَرطَ القاضى أن يُوجَدَ القَتِيلُ في مَوْضِعِ عَدُوٍّ لا يَخْتَلِطُ بهم غيرُهم. وهذا مذْهبُ الشافعىِّ؛ لأَنَّ الأنْصارِىَّ قُتِلَ في خيْبَرَ ولم يكُنْ بها إلَّا اليهودُ، وجميعُهم أعداءٌ. ولأنَّه متى اخْتَلَطَ بهم غيرُهم، احْتمَلَ أن يكونَ القاتِلُ ذلك الغَيْرَ.

ثم ناقَضَ قولَه، فقال في قَوْم ازْدَحَمُوا في مَضِيقٍ، فافْتَرَقوا عن قَتِيلٍ، فقال: إن كان في القَوْمِ مَن بيْنَه وبينَه عَداوَةٌ، وأمْكَنَ أن يكونَ هو قَتَلَه؛ لكَوْنِه بقُرْبِه، فهو لَوْثٌ. فجعلَ العَداوَةَ لَوْثًا مِع وُجُودِ غيرِ العَدُوِّ. ولَنا، أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يَسْأَل الأنْصارَ: هل كان بخيْبَرَ غيرُ اليَهودِ أم لا؟ مع أنَّ الظَّاهِرَ وُجودُ غيرِهم فيها؛ لأنَّها كانتْ أمْلاكًا للمسلمين، يقْصِدُونها لأخْذِ غَلَّاتِ أمْلاكِهم منها، وعمارَتِها، والاطِّلاعِ عليها، والامْتِيارِ منها، ويَبْعُدُ أن تكونَ مدينَة على جَادَّةٍ تخْلُو مِن غيرِ أهْلِها.

وقولُ الأنْصارِ: ليس لنا بخَيْبَرَ عَدُوٌّ إلَّا يَهُودُ . يَدُلُّ على أنَّها قد كان بها غيرُهم ممَّن ليس بعَدُوٍّ، ولأَنَّ اشْتِراكَهم في العَداوَةِ لا يَمْنَعُ مِن وُجودِ اللَّوْثِ في حَقِّ واحدٍ، وتخْصيصِه بالدَّعْوَى مع مُشارَكَةِ غيرِه في احْتِمالِ قَتْلِه، فَلأَنْ لا يَمْنَعَ ذلك وُجودُ مَن يَبْعُدُ منه القَتْلُ أوْلَى. وما ذكَرُوه مِن الاحْتِمالِ لا يَنْفِى اللَّوْثَ،

34,339

فإنَّ اللَّوْثَ لا يُشْتَرطُ فيه يَقِينُ القَتْلِ مِن المُدَّعَى عليه، فلا يُنافِيه الاحْتِمالُ،

34,340

ولو تُيُقِّنَ القَتْلُ مِن المُدَّعَى عليه، لَما احْتِيجَ إلى الأيْمانِ،

34,341

ولو اشْتُرِطَ نَفْىُ الاحْتِمالِ، لَما صَحَّتِ الدَّعْوَى على واحدٍ مِن جماعةٍ؛ لاحْتِمالِ أنَّ القاتلَ غيرُه، ولا على الجماعةِ كلِّهم؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ أن لا يَشْتَرِكَ الجميعُ في قَتْلِه. والرِّوايةُ الثَّانيةُ عن أحمدَ، أنَّ اللَّوْثَ ما يُغَلِّبُ على الظَّنِّ صِدْقَ المُدَّعِى، وذلك مِن وُجُوهٍ؛ أحدُها، العداوةُ المذْكورَةُ. الثانى، أن يتَفَرَّقَ جَماعةٌ عن قتيل، فيكونُ ذلك لَوْثًا في حَقِّ كُلِّ واحدٍ منهم،

34,342

فإنِ ادَّعَى الوَلِى على واحدٍ فأنْكَرَ كَوْنَه مع الجماعةِ، فالقولُ قولُه مع يَمِينِه. ذكَره القاضى. وهو مذْهبُ الشَّافعىِّ؛ لأَنَّ الأَصْلَ عَدَمُ ذلك، إلَّا أن يَثْبُتَ ببَيِّنَةٍ. الثالثُ، أن يَزْدَحِمَ النَّاسُ في مَضِيقٍ، فيوجدَ بينَهم قتيلٌ، فظاهرُ كلامِ أحمدَ، أنَّ هذا ليس بلَوْثٍ، فإنَّه

34,343

قال في مَن مات في الزِّحامِ يومَ الجُمُعةِ: فَدِيَتُه في بَيْتِ المالِ. وهذا قولُ إسْحاقَ. ورُوِىَ ذلك عن عمرَ، وعلىٍّ؛

34,344

فإنَّ سعيدًا رَوَى في «سُنَنِه»، عن إبراهيمَ، قال: قُتِلَ رجل في زِحامِ النَّاسِ بعَرَفَةَ، فجاءَ أهلُه إلى عمرَ، فقال: بَيِّنَتُكم على مَن قتلَه. فقالَ علىٌّ: يا أميرَ المؤمنين، لا يُطَلُّ دَمُ امْرئٍ مسلمٍ، إن عَلِمْتَ قاتلَه، وإلَّا فأعْطِ دِيَتَه مِن بيتِ المالِ.

34,345

وقال أحمدُ في مَن وُجِدَ مَقْتُولًا في المسجدِ الحرامِ: يُنْظَرُ مَن كان بيْنَه وبينَه شئٌ في حياتِه -يَعْنِى عداوةً. فلم يَجْعَلِ الحضورَ لَوْثًا، وإنَّما جعلَ اللَّوْثَ العداوةَ.

34,346

وقال الحسنُ، والزُّهْرِىُّ، في مَن مات في الزِّحامِ: دِيَتُه على مَن حضَرَ؛ لأَنَّ قتلَه حَصلَ منهم.

34,347

وقال مالكٌ: دَمُه هَدْرٌ؛ لأنَّه لا يُعْلَمُ له قاتلٌ، ولا وُجِد لَوْثٌ، فيُحْكَمَ بالقَسامَةِ فيه. وقد رُوِى عن عمرَ بنِ عبدِ العزيز، أنَّه كُتِب إليه في رجلٍ وُجِدَ قَتِيلًا، لم يُعْرَفْ قاتِلُه، فكَتَب إليهم: إنَّ مِن القَضايَا قضَايَا لا [يُحْكَمُ فيها] إلَّا في الدَّارِ الآخِرَةِ، وهذا منها. الرابعُ، أن يُوجَدَ قَتِيل لا يُوجَدُ بقُرْبِه إلَّا رجلٌ معه سَيْفٌ أو سِكِّينٌ مُلَطَّخٌ بدَمٍ، ولا يُوجَدُ غيرُه ممَّن يَغْلِبُ على الظَّنِّ قتلُه، مثلَ أن يَرَى رجلًا هاربًا يَحْتَمِلُ أنَّه القاتلُ، أو سَبُعًا يَحْتَمِلُ ذلك فيه.

الخامسُ، أن تَقْتَتِلَ فِئَتانِ، فيَفْتَرِقُونَ عن قَتِيلٍ مِن إحْداهما، فاللَّوْث على الأُخْرَى. ذكَرَه القاضى.

34,348

فإن كانوا بحيثُ لا تَصِلُ سِهامُ بعْضِهم بعضًا، فاللَّوْثُ على طائِفَةِ القَتِيلِ. وهذا قولُ الشَّافعىِّ. ورُوِىَ عن أحمدَ أنَّ عَقْلَ القَتيلِ على الذين نازَعُوهم، فيما إذا اقْتَتَلتِ الفِئَتانِ، إلَّا أن يَدَّعُوا على واحدٍ بعَيْنِه. وهذا قولُ مالكٍ.

34,349

وقال ابنُ أبى لَيْلَى: عَقْلُه على الفَريقَيْن جميعًا؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ أنَّه مات مِن فِعْلِ أصْحابِه، فاسْتَوى الجميعُ فيه. وعن أحمدَ في قوم اقْتَتَلوا، فقُتِلَ بعْضُهم وجُرِحَ بعضُهم: فدِيَةُ المَقْتُولِين على المَجْرُوحِين، يَسْقُطُ منها دِيَةُ الجِراحِ.

34,350

وإن كان فيهم مَن لا جُرْحَ فيه، فهل عليه مِن الدِّياتِ شئٌ؟ على وَجْهَين، ذكَرَهما ابنُ حامدٍ. السادسُ، أن يَشْهَدَ بالقَتْلِ عَبِيدٌ ونِساءٌ، ففيه عن أحمدَ روايَتانِ؛ إحْداهُما، أنَّه لَوْثٌ؛ لأنَّه يَغْلِبُ على الظَّنِّ صِدْقُ المُدَّعِى، فأَشْبَهَ العَداوَةَ. والثانيةُ، ليس بلَوْثٍ؛ لأنَّها شهادةٌ مَرْدُودةٌ، فلم تكُنْ لَوْثًا، كما لو شَهِدَ به كُفَّارٌ.

34,351

وإن شَهِد به فُسَّاقٌ أو صِبْيانٌ، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، ليس بلَوْثٍ؛ لأنَّه لا يتَعَلَّقُ بشَهادَتِهم حكم، فلا يَثْبُتُ اللَّوْثُ بها، كشَهادَةِ الأطْفالِ والمَجانِينِ. والثانى، يثْبُتُ بها اللَّوْثُ؛ لأنَّها شهادة تُغَلِّبُ على الظَّنِّ صِدْقَ المُدَّعِى، فأَشْبَهَ شهادةَ النِّساءِ والعَبِيدِ، وقولُ الصبْيانِ مُعْتَبَرٌ في الإِذْنِ في دُخولِ الدَّارِ، وقَبولِ الهدِيَّةِ، ونحوِها. وهذا مذهبُ الشَّافعىِّ. ويُعْتَبَرُ أن يَجِئَ الصِّبْيانُ مُتَفَرِّقينَ؛ لئلَّا يتطَرَّقَ إليهم التَّوَاطُؤُ على الكذبِ. فهذه الوُجُوهُ قد ذُكِرَ عن أحمدَ أنَّها لَوْثٌ؛

لأنَّها تُغَلِّبُ على الظَنِّ صِدْقَ المُدَّعِى، أشْبَهَتِ العَداوَةَ. ورُوِىَ أنَّ هذا ليس بلَوْثٍ، وهو ظاهرُ كلامِه في الذى قُتِلِ في الزِّحامِ؛ لأَنَّ اللَّوْثَ إنَّما يثْبُتُ بالعَداوَةِ بقَضِيَّةِ الأنْصارِىِّ القَتيلِ بخيْبَرَ،

34,352

ولا يجوزُ القِياسُ عليها؛ لأَنَّ الحُكْمَ ثَبَت بالمَظِنَّةِ،

34,353

ولا يجوزُ القِياسُ في المَظَانِّ؛ لأَنَّ الحُكمَ إنَّما يتَعَدَّى بتعَدِّى سَبَبِه، والقِياسُ [في المَظَانِّ] جمعٌ بمُجَرَّدِ الحِكْمَةِ وغَلَبَةِ الظنُونِ، [والحِكَمُ والظُّنونُ] تَختَلِفُ ولا تَأْتَلِفُ، وتَنْخَبِطُ ولا تَنْضَبِطُ، وتخْتَلِفُ باخْتلافِ القرائنِ والأحْوالِ والأشْخاصِ، فلا يُمْكِنُ رَبْطُ الحُكْمِ بها، ولا تَعْدِيَتُه بتَعَدِّيها، ولأنَّه يُعْتَبَرُ في التَّعْدِيَةِ والقِياسِ التَّساوِى بينَ الأَصْلِ والفَرْعِ في المُقْتَضِى، ولا سبيلَ إلى يَقِينِ التَّساوِى بينَ الظَّنَّيْنِ مع كثرةِ الاحْتِمالاتِ وترَدُّدِها. فعلى هذه الرِّوايةِ، حكمُ هذه الصُّوَرِ حكمُ غيرِها ممَّا لا لَوْثَ فيه.

فصل: وإن شَهِدَ رَجُلانِ على رجلٍ أنَّه قَتَل أحدَ هذيْن القتِيلَيْن، لم تثْبُتْ هذه الشَّهادةُ، ولم يكُنْ لَوْثًا عندَ أحدٍ عَلِمْنَا قوْلَه.

34,354

وإن شَهِدَا أنَّ هذا القَتيلَ قَتَلَه أحدُ هذيْن الرَّجُلَيْن، أو شَهِدَ أحدُهما أنَّ هذا قتلَه، وشَهِدَ الآخَرُ أنَّه أقَرَّ بقَتْلِه، أو شَهِدَ أحدُهما أنَّه قَتَلَه بسَيْفٍ، وشَهِدَ الآخَرُ أنَّه قَتَلَه بسِكِّينٍ، لم تَكْمُلِ الشَّهادةُ، ولم يكُنْ لَوْثًا. هذا قولُ القاضى واختِيارُه. والمَنْصُوصُ عن أحمدَ، فيما إذا شَهِدَ أحدُهما بقَتْلِه، والآخَرُ بالإِقْرارِ بقَتْلِه، أنَّه يثْبُتُ القتلُ. واختارَ أبو بكرٍ ثُبوتَ القتلِ ههُنا، وفيما إذا شَهِدَ أحدُهما أنَّه قَتلَه بسيفٍ، وشَهِدَ الآخَرُ أنَّه قَتلَه بسِكِّين؛

لأنَّهما اتَّفَقا على القَتْلِ، واخْتلفَا في صِفَتِه.

34,355

وقال الشافعىُّ: هو لَوْثٌ في هذه الصُّورَةِ، في أحَدِ القَوْلَيْن، وفى الصُّورَتَيْن اللَّتَيْن قبلَها هو لَوْثٌ، لأنَّها شَهادةٌ تُغَلِّبُ على الظَّنِّ صِدْقَ المُدَّعِى، أشْبَهَتْ شَهادةَ النِّساءِ والعَبيدِ. ولَنا، أنَّها شهادةٌ مَرْدُودةٌ؛ للاخْتلافِ فيها، فلم تَكُنْ لَوْثًا، كالصُّورةِ الأُولى.

فصل: وليس مِن شَرْطِ اللَّوْثِ أن يكونَ بالقَتِيلِ أثَرٌ. وبهذا قال مالكٌ، والشافعىُّ. وعن أحمدَ أنَّه شَرْطٌ. وهذا قولُ حمادٍ، وأبى حنيفةَ، والثَّوْرِىِّ، لأنَّه إذا لم يكُنْ به أثَرٌ، احْتَمَلَ أنَّه ماتَ حَتْفَ أنْفِه. [ولَنا، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يسْألِ الأنْصارَ، هل كان بقَتيِلِهم أثَر أو لا؟ ولأَنَّ القَتْلَ يحْصُلُ بما لا أثرَ له، كغَمِّ الوَجْهِ، والخَنْقِ، وعَصْرِ الخُصْيَتَيْن، وضرْبةِ الفُؤادِ، فأشْبَهَ مَن به أثَرٌ،

34,356

ومَن به أثَرٌ قد يموتُ حَتْفَ أنْفِه]؛ لسَقْطَتِه، أو صَرْعَتِه، أو يقتُلُ نفْسَه. فعلى قولِ مَن اعْتَبَرَ الأثَرَ، إن خَرَج الدَّمُ مِن أُذُنِه، فهو لَوْثٌ؛ لأنَّه لا يكونُ إلَّا لِخَنْقٍ، أو أمرٍ أُصِيبَ به،

34,357

وإن خَرج مِن أنْفِه، فهل يكونُ لَوْثًا؟ على وَجْهَيْن.

٤٣٦٢ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَأَمَّا الْجِرَاحُ فَلَا قَسَامَةَ فِيهِ) لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، لِأَنَّ الْقَسَامَةَ ثَبَتَتْ فِي النَّفْسِ لِحُرْمَتِهَا، فَاخْتَصَّتْ بِهَا كَالْكَفَّارَةِ وَكَالْأَطْرَافِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَالدَّعْوَى فِيهِ كَالدَّعْوَى فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ: الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ يَمِينًا وَاحِدَةً، لِأَنَّهَا دَعْوَى لَا قَسَامَةَ فِيهَا فَلَا تُغَلَّظُ بِالْعَدَدِ، كَالدَّعْوَى فِي الْمَالِ.

[الشَّرْطُ الثَّانِي اللَّوْثُ] (الثَّانِي: اللَّوْثُ، وَهُوَ الْعَدَاوَةُ الظَّاهِرَةُ وَلَوْ مَعَ سَيِّدِ عَبْدٍ)

21,847

قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَعَصَبَةُ مَقْتُولٍ (كَنَحْوِ مَا كَانَ بَيْنَ الْأَنْصَارِ وَأَهْلِ خَيْبَرَ، وَكَمَا بَيْنَ الْقَبَائِلِ الَّتِي يَطْلُبُ بَعْضُهَا بَعْضًا بِثَأْرٍ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) وَكَمَا بَيْنَ الْبُغَاةِ وَأَهْلِ الْعَدْلِ، وَبَيْنَ الشُّرْطَةِ وَاللُّصُوصِ عَلَى الْأَشْهَرِ، لِأَنَّ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ أَنْ لَا تُشْرَعَ الْقَسَامَةُ، تَرْكُ الْعَمَلِ بِهِ فِي الْعَدَاوَةِ الظَّاهِرَةِ، وَنَقَلَ عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ: أَوْ عَصَبِيَّةٌ لِلْخَبَرِ،

21,848

وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَعَ الْعَدَاوَةِ أَلَّا يَكُونَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي بِهِ القتل غير الْعَدُوُّ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَنَصَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَسْأَلِ الْأَنْصَارَ: هَلْ كَانَ بِخَيْبَرَ غَيْرُ الْيَهُودِ أَمْ لَا؟ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ وُجُودُ غَيْرِهِمْ فِيهَا، لِأَنَّهَا كَانَتْ أَمْلَاكًا لِلْمُسْلِمِينَ يَقْصِدُونَهَا لِأَخْذِ غِلَالِ أَمْلَاكِهِمْ،

21,849

وَشَرَطَهُ الْقَاضِي، لِأَنَّ الْأَنْصَارِيَّ قُتِلَ فِي خَيْبَرَ، وَلَمْ يَكُنْ بِهَا إِلَّا الْيَهُودُ، وَهُمْ أَعْدَاءٌ، ثُمَّ نَاقَضَ قَوْلَهُ بِأَنْ

21,850

قَالَ: فِي قَوْمٍ ازْدَحَمُوا فِي مَضِيقٍ وَتَفَرَّقُوا عَنْ قَتِيلٍ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ فِي الْقَوْمِ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ وَأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ هُوَ قَتَلَهُ فَهُوَ لَوْثٌ، فَجَعَلَ الْعَدَاوَةَ لَوْثًا مَعَ وُجُودِ غَيْرِ الْعَدُوِّ

الإنصافal-Mardawi

الثَّانِى، اللَّوْثُ؛ وهو العَداوَةُ الظَّاهِرَةُ، كنحوِ ما كانَ بينَ الأَنْصارِ وأهْلِ خَيْبَرَ، وكَما بينَ القَبائِلِ التى يَطْلُبُ بعضُها بعضًا بثَأْرٍ، فى ظاهِرِ المذهبِ. وهو المذهبُ كما قال. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، بَعْضًا بِثَأْرٍ، فِى ظَاهِرِ المَذْهَبِ.

36,797

وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلى أَنَّهُ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِحَّةُ الدَّعْوَى بِهِ، كَتَفَرُّقِ جَمَاعَةٍ عَنْ قَتِيلٍ، وَوُجُودِ قَتِيلٍ عِنْدَ مَنْ مَعَهُ سَيْفٌ مُلَطَّخٌ بِدَمٍ، وَشَهَادَةِ جَمَاعَةٍ مِمَّنْ لَا يَثْبُتُ الْقَتْلُ بِشَهَادَتِهِمْ، كَالنِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ، ونَحْوِ ذَلِكَ.

و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال فى «الهِدايَةِ»: هذا اخْتِيارُ عامَّةِ شُيوخِنا. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. ويدْخُلُ فى ذلك، لو حصل عَداوَةٌ مع سيِّدِ عَبْدٍ وعصَبَتِه،

36,798

فلو وُجِدَ قتيلٌ فى صَحْراءَ وليس معه غيرُ عبْدِه، كانَ ذلك لَوْثًا فى حقِّ العَبْدِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ولوَرَثَةِ سيِّدِه القَسامَة. قالَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وغيرِهم. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

36,799

وعنه، ما يدُلُّ على أنَّه ما يغْلِبُ على الظَّنِّ صِحَّةُ الدَّعْوَى به، كَتَفَرُّقِ جَماعةٍ عن قَتيلٍ، ووُجودِ قَتِيلٍ عندَ مَن معه سَيْفٌ مُلَطَّخٌ بدَمٍ، وشَهادَةِ جماعَةٍ ممَّن لا يثْبُتُ القَتْلُ بشَهادَتِهم، كالنِّساءِ، والصِّبْيان، وعَدْلٍ واحدٍ، وفَسَقَةٍ، ونحوِ ذلك. واخْتارَ هذه الرِّوايةَ أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ، وابنُ رَزِينٍ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحْمَةُ اللَّهِ عليهم، وغيرُهم.

36,800

قلتُ: وهو الصَّوابُ. وعنه، إذا كانَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عَداوَةٌ أو عصَبِيَّةٌ. نقَلَها علىُّ بنُ سعيدٍ.

36,801

وعنه، يُشْتَرَطُ مع العَداوَةِ أَثَرُ القَتْلِ فى المَقْتولِ. اخْتارَها أبو بَكْرٍ، كدَمٍ مِن أُذُنِه. وفيه مِن أنْفِه وَجْهان. وأَطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الفُروعِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

36,802

وقال: ويتَوَجَّهُ، أو مِن شَفَتِه. قال فى «المُحَرَّرِ»: وهل يقْدَحُ فيه فَقْدُ أثَرِ القَتْلِ؟ على رِوايتَيْن.

36,803

وقال فى «التَّرْغيبِ»: ليس ذلك أثَرًا. واشْترَطَ القاضى، أَنْ لا يخْتَلِطَ بالعَدُوِّ غيرُه. والمَنْصوصُ عدَمُ الاشْتِراطِ.

36,804

وقال ابنُ عَقِيلٍ: إنِ ادَّعَى قَتِيلٌ على مَحَلَّةِ بَلَدٍ كَبيرٍ يَطْرُقُه غيرُ أهْلِه، ثَبَتَتِ القَسامَةُ فى رِوايةٍ.

36,805

فَأمَّا قَوْلُ الْقَتِيلِ: فُلَانٌ قَتَلَنِى. فَلَيْسَ بِلَوْثٍ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (الثاني: اللَّوْث. وهو: العداوة الظاهرة كنحو ما كان بين الأنصار وأهل خيبر، وكما بين القبائل التي يطلب بعضها بعضاً بثأر في ظاهر المذهب. وعنه: ما يدل على أنه ما يغلب على الظن صحة الدعوى كتفرق (٥) جماعة عن قتيل، ووجود قتيل عند من معه سيف ملطخ بدم وشهادة جماعة ممن لا يثبت القتل بشهادتهم كالنساء والصبيان ونحو ذلك.

14,164

فأما قول القتيل: فلان قتلني فليس بلوث).

14,165

أما كون الثاني من شروط القسامة: اللَّوْث؛ فلأن الحديث الدال على مشروعية القسامة حديث حويصة ومحيصة، واللوث فيه موجود. فوجب أن لا يتعدى إلى من لا لوث فيه.

14,166

وأما كون اللوث هو العداوة الظاهرة بين المقتول والمدعى عليه القتل؛ كما بيْن الأنصار ويهود خيبر، وبين القبائل والأحياء وأهل القرى الذين بينهم الدماء والحروب، وما بين أهل البغي والعدل، وما بين الشرطة واللصوص؛ فلأن مقتضى الدليل أن لا تشرع القسامة. تُرك العمل به في العداوة الظاهرة لقصة حويصة ومحيصة. إذ العداوة [بين الأنصار وأهل خيبر ظاهرة. فوجب أن يبقى عدم مشروعيتها في غير العداوة] الظاهرة على مقتضى الدليل.

14,167

وأما كون اللوث ما يغلب على الظن صحة الدعوى على روايةٍ؛ فلأن غلبة الظن مُنزّلة مَنزلة العلم في كثير من المواضع. فلأن تنزل منزلة العداوة الظاهرة بطريق الأولى.

14,168

وأما قول المصنف رحمه الله: كتفرق جماعة عن قتيل منها؛ فلأن ذلك مما يغلب على الظن كون القاتل أحدهم أو كلهم.

14,169

وأما كون وجود قتيل عند من معه سيف ملطخ بدم منها؛ فلأن ذلك مما يغلب على الظن كون من معه السيف المذكور هو القاتل.

14,170

وأما كون شهادة جماعة ممن لا يثبت القتل بشهادتهم كالنساء والصبيان وما أشبه ذلك منها؛ فلأن ذلك مما يغلب على الظن صدق المدعي.

14,171

وأما كون قول القتيل: فلان قتلني ليس بلوث؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو يُعطى الناسُ بدعواهُم لادّعى رجالٌ دماءَ قومٍ وأموالهم» .

ولأنه ادعى حقاً لنفسه. فلم يقبل قوله فيه؛ كسائر الحقوق.

ولأن اللوث: إما العداوة الظاهرة، أو غلبة الظن بصحة الدعوى. ولم يوجد واحد منهما في قول القتيل: فلان قتلني. بل الحاصل من قوله غلبة الظن بعدم صحة الدعوى؛ لما في قوله من التهمة.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.