Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإن رأى الإِمامُ الجَلْدَ في حَدِّ الخَمْرِ بالجَرِيدِ والنِّعالِ، فله ذلك) لِما ذَكَرْنا مِن حديثِ أبى هُرَيْرَةَ، قال: أُتِى النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- برجلٍ قد شَرِبَ، فقال:«اضْرِبُوهُ». قال أبو هُرَيْرَةَ: فمِنّا الضّارِبُ بيَدِه، والضَّارِبُ بنَعْلِه ، والضّارِبُ بثَوْبِه. رَواه أبو داودَ .

٤٣٨٦ - مسألة: (قال أصحابُنا: ولا يُؤَخَّرُ الحَدُّ للمَرَضِ، فإن كان جَلْدًا، وخُشِىَ عليه مِن السَّوْطِ، أُقِيمَ بأطْرافِ الثِّيابِ والعُثْكُولِ (٣) . ويَحْتَمِلُ أن يُؤَخَّرَ للمَرَضِ المرْجُوِّ زَوالُه)

34,530

أمّا إذا كان الحدُّ رَجْمًا، لم يُؤَخَّرْ؛ لأنَّه لا

34,531

فائدةَ فيه إذا كان قَتْلُه مُتَحَتِّمًا،

34,532

وإذا كان جَلْدًا، فالمريضُ على ضَرْبَيْن؛ أحدُهما، يُرْجَى بُرْؤُه، فقال أصحابُنا: يُقامُ عليه الحَدُّ، ولا يُؤَخَّرُ،

34,533

فإن خُشِىَ عليه مِن السَّوْطِ، ضُرِبَ بسَوْطٍ يُؤْمَنُ معه التَّلَفُ،

34,534

فإن خِيفَ مِن السَّوْطِ، أُقِيمَ بالعُثْكُولِ. وهذا قولُ أبى بكرٍ. وبه قال إسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ؛ لأَنَّ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أقامَ الحَدَّ على قُدامَةَ بنِ مَظْعُونٍ في مَرَضِه، ولم يُؤَخِّرْه ، وانْتَشَرَ ذلك في الصَّحابةِ، ولم يُنْكِروه، فكان إجْماعًا. ولأَنَّ الحَدَّ واجبٌ على الفَوْرِ فلا يُؤَخَّرُ ما أوْجَبَه اللَّهُ تعالى بغيرِ حُجَّةٍ. قال القاضى: ظاهِرُ قول الخِرَقِىِّ تأخيرُه؛ لقولِه في مَن يجبُ عليه الحَدُّ: وهو صَحِيحٌ عاقلٌ. وهذا قولُ أبى حنيفةَ، ومالكٍ، والشافعىِّ؛

لحديثِ علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، في التى هى حَدِيثَةُ عَهْدٍ بنِفاسٍ ، ولأَنَّ في تأْخِيرِه إقامةَ الحَدِّ على الكَمالِ مِن غيرِ إتْلافٍ، فكان أوْلَى.

34,535

وأمّا حديثُ عمرَ في جَلْدِ قُدامةَ، فإنَّه يَحْتَمِلُ أنَّه كان مَرَضًا خَفِيفًا، لا يَمْنَعُ مِن إقامةِ الحَدِّ على الكَمالِ، ولهذا لم يُنْقَلْ عنه أنَّه خَفَّفَ عنه في السَّوْطِ، وإنَّما اخْتارَ له سَوْطًا وَسَطًا، كالذى يُضْرَبُ به الصَّحِيحُ،

note

ثم إنَّ فِعْلَ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُقَدَّمُ على فِعْلِ عمرَ، مع أنَّه اخْتِيارُ علىٍّ وفِعْلُه،

34,536

وكذلك الحكمُ في تأْخِيرِه في الحَرِّ والبَرْدِ المُفْرِطِ. الضَّرْبُ الثَّانِى، المريضُ الذى لا يُرْجَى بُرْؤُه. فهذا يُقامُ عليه الحَدُّ في الحالِ، ولا يؤَخَّرُ، بسَوْطٍ يُؤْمَنُ معه التَّلَفُ، كالقَضِيبِ الصَّغِيرِ، وشِمْراخٍ النَّخْلِ،

34,537

فإن خِيفَ عليه مِن ذلك، جُمِعَ ضِغْثٌ فيه مائةُ شِمْراخٍ [فضُرِبَ به] ضَرْبَةً واحدةً. وبهذا قال الشافعىُّ. وأنْكَرَ مالكٌ هذا،

34,538

وقال: قد قال اللَّه تعالى: {فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ}. وهذا جَلْدَةٌ واحدةٌ. ولَنا، ما روَى أبو أُمامةَ بنُ سَهْلِ بنِ حُنَيفٍ، عن بعضِ أصحابِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّ رجلًا اشْتَكَى حتى ضَنِىَ، فدخَلَتْ عليه امرأةٌ، فهَشَّ لها، فوقَعَ بها ، فسُئِلَ له رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأمَرَ رسول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يأْخُذوا مائةَ شِمْراخٍ فيَضْرِبُوه ضَرْبةً واحدةً. رَواه أبو داودَ، والنَّسائِىُّ .

34,539

وقال ابنُ المُنْذِرِ : في إسْنادِه مَقالٌ. ولأنَّه لا يَخْلُو مِن أن يُقامَ عليه الحَدُّ على ما ذَكَرْنا, أو لا يُقامَ أصْلًا، أو يُضْرَبَ ضَرْبًا كامِلًا، لا يجوزُ تَرْكُه بالكُلِّيَّةِ؛ لأنَّه يُخالِفُ الكتابَ والسُّنَّةَ، ولا أن يُجْلَدَ جَلْدًا تامًّا؛ لأنَّه يُفْضِى إلى إتْلافِه، فتَعَيَّنَ ما ذَكَرْناه. وقولُهم: هذا جَلْدَةٌ واحدةٌ. قُلْنا: يجوزُ أن يُقامَ ذلك في حالِ العُذْرِ، كما قال اللَّهُ تعالى في حَقِّ أيوبَ:{وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ}.

وهذا أوْلَى مِن تَرْكِ حَدِّه بالكُلِّيَّةِ، أو قَتْلِه بما لا يُوجِبُ القَتْلَ.

فصل: وإذا وَجب الحَدُّ على حامِلٍ، لم يُقَمْ عليها حتى تَضَعَ، سَواءٌ كان الحمْلُ مِن زِنًى أو غيرِه. [لا نَعْلَمُ في هذا خِلافًا]. قال ابنُ المُنْذِرِ : أجْمَعَ أهْلُ العلمِ على أنَّ الحامِلَ لا تُرْجَمُ حتى تَضَعَ. وروَى بُرَيْدَةُ، أنَّ امرأةً مِن بَنِى غامِدٍ قالتْ: يا رسولَ اللَّهِ، طَهِّرْنِى. قال:«وَمَا ذَاكَ؟». قالتْ: إنَّها حُبْلَى مِن زِنًى. قال:«آنْتِ؟». قالت: نعم. فقال لها:«ارْجِعِى حَتَّى تَضَعِى مَا فِى بَطْنِكِ». قال: فَكَفَلَها رَجُلٌ مِن الأنْصارِ حتى وَضَعَت، قال: فأتَى النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: قد وضَعَتِ الغامِدِيَّةُ.

فقال: «إِذًا لَا [نَرْجُمُهَا، وَنَدَعَ] وَلَدَهَا صَغِيرًا لَيْسَ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ». فقامَ رجلٌ مِن الأنْصارِ، فقال: إلىَّ رَضاعُه يا نَبِىَّ اللَّهِ. قال: فَرَجَمَها. رَواه مسلمٌ، وأبو داودَ . ورُوِىَ أنَّ امرأةً زَنتْ في أيَّامِ عُمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، فهَمَّ عمرُ برَجْمِها وهى حامِلٌ، فقال له مُعاذٌ: إن كان لك سَبِيلٌ عليها، فليس لك سَبِيلٌ على حَمْلِها. فقال: عَجَزَ النِّساءُ أن يَلِدْنَ مِثْلَك. ولم يَرْجُمْها. وعن علىٍّ مِثْلُه . ولأَنَّ في إقامةِ الحَدِّ عليها في حالِ حَمْلِها إتْلافًا لمَعْصُومٍ، ولا سَبيلَ إليه.

وسَواءٌ كان الحَدُّ رَجْمًا أو غيرَه؛ لأنَّه لا يُؤْمَنُ تَلَفُ الوَلَدِ مِن سِرايَةِ الضَّرْبِ، ورُبَّما سَرَى إلى نَفْسِ المَضْرُوبِ، فيَفُوتُ الولدُ بفَواتِه.

34,540

فإذا وَضَعَتِ الوَلَدَ، فإن كان الحَدُّ رَجْمًا، لم تُرْجَمْ حتى تَسْقِيَه اللِّبَأَ؛ لأَنَّ الولدَ لا يَكادُ يَعِيشُ إلَّا به،

note

ثم إن كان له مَن يُرْضِعُه، أو تَكَفَّلَ أحَدٌ برَضَاعِه، رُجِمَتْ، وإلَّا تُرِكَتْ حتى تَفْطِمَه؛ لِما ذَكَرْنا مِن حديثِ الغامِدِيَّةِ،

note

ولِما روَى أبو داودَ بإسْنادِه، عن بُرَيْدَةَ، أنَّ امرأةً أتَتِ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالت: إنِّى فَجَرْتُ، فواللَّهِ إنِّى لَحُبْلَى. فقال لها:«ارْجِعِى حَتَّى تَلِدِى». فَرَجَعَتْ، فلمَّا وَلَدَتْ، أتَتْ بالصَّبِىِّ، فقال:«ارْجِعِى فَأرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ». فجاءَتْ به وقد فَطَمَتْه، وفى يَدِه شئٌ يَأْكُلُه، فأمَرَ بالصَّبِىِّ فدُفِعَ إلى رجلٍ مِن المسلمين، وأمَرَ بها فحُفِرَ لها، وأمَرَ بها فَرُجِمَت، وأمَرَ بها فصُلِّىَ عليها ودُفِنَتْ.

34,541

وإن لم يَظْهَر حَمْلُها، لم تُؤَخَّرْ، لاحْتِمالِ أن تكونَ حَمَلَتْ مِن الزِّنَى؛ لأَنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَجَم اليَهُودِيَّةَ والجُهَنِيَّةَ، ولم يَسْألْ عن اسْتِبْرائِهِما.

34,542

وقال لأُنَيْسٍ:«اذْهَبْ إلى امْرَأةِ هذَا، فإنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا». ولم يأْمُرْه بسُؤالِها عن اسْتِبْرائِها. ورَجَم علىٌّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، شُراحَةَ ، ولم يَسْتَبْرِئْها.

34,543

وإنِ ادَّعَتِ الحَمْلَ قُبِلَ قَوْلُها، كما قُبِلَ قَوْلُ الغامِدِيَّةِ.

34,544

فإن كان الحَدُّ جَلْدًا، فإذا وَضَعَتِ الوَلَدَ، وانْقَطَعَ النِّفاسُ، وكانت قَوِيَّةً يُؤْمَنُ تَلَفُها، أُقِيمَ عليها الحَدُّ،

34,545

وإن كانت في نِفاسِها، أو ضَعِيفَةً يُخافُ تَلَفُها، لم يُقَمْ عليها الحَدُّ حتى تَطْهُرَ وتَقْوَى. وهذا قولُ الشافعىِّ، وأبى حنيفةَ. وذَكَر القاضى أنَّه ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.

34,546

وقال أبو بكرٍ: يُقامُ عليها الحَدُّ في الحالِ، بسَوْطٍ يُؤْمَنُ معه التَّلَفُ،

34,547

فإن خِيفَ عليها مِن السَّوْطِ، أُقِيمَ بالعُثْكُولِ، وأطْرَافِ الثِّيابِ؛ لأَنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمَر بضَرْبِ المريضِ الذى زَنَى، فقال:«خُذُوا لَهُ مِائَةَ شِمْراخٍ، فَاضْرِبُوهُ بِهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً». ولَنا، ما روَى علىٌّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه قال: إنَّ أمَةً لرسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- زَنَتْ، فأمَرَنِى أن أجْلِدَها،

34,548

فإذا هى حَدِيثَةُ عَهْدٍ بنِفاسٍ، فخَشِيتُ إن أنا جَلَدْتُها أن أقْتُلَها، فذَكرْتُ ذلك لرسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال:«أحْسَنْتَ». رَواه مسلمٌ، وأبو داودَ ، ولَفْظُه، قال: فَأتيْتُه، فقال:«يا عَلِىُّ، أفَرَغْتَ؟» فقُلْتُ: أتَيْتُها ودَمُها يَسِيلُ. فقال:«دَعْهَا حَتَّى يَنْقَطِعَ عَنْهَا الدَّمُ، ثُمَّ أقِمْ عَلَيْها الحَدَّ». وفى حديثِ [أبى بَكْرَةَ]، أنَّ المرأةَ انْطَلَقَتْ، فوَلَدَتْ غُلامًا، فجاءَتْ به النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-, فقال لها:«انْطَلِقِى فَتَطَهَّرِى مِنَ الدَّمِ». رَواه أبو داودَ . ولأنَّه لو تَوالَى عليه حَدَّان، فاسْتُوفِىَ أحدُهما، لم يُسْتَوْفَ الثانى حتى يَبْرَأ مِن الأَوَّلِ.

٤٣٨٧ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(ثُمَّ التَّعْزِيرُ) قَالَ مَالِكٌ: كُلُّهَا وَاحِدٌ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا الزَّجْرُ، فَيَجِبُ تَسَاوِيهَا فِي الصِّفَةِ،

21,922

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَشُدُّهَا التَّعْزِيرُ، ثُمَّ الزِّنَا، ثُمَّ شُرْبُ الْخَمْرِ، ثُمَّ الْقَذْفُ،

21,923

قَالَ فِي الْكَشَّافِ: لِأَنَّ سَبَبَ عُقُوبَتِهِ مُحْتَمِلٌ لِلصِّدْقِ وَالْكَذِبِ، إِلَّا أَنَّهُ عُوقِبَ صِيَانَةً لِلْأَعْرَاضِ، وَرَدْعًا بِمَنْ هَتَكَهَا، وَجَوَابُهُ أَنَّ اللَّهَ خَصَّ الزِّنَا بِمَزِيدِ التَّأْكِيدِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} وَلِأَنَّ مَا دُونَهُ أَخَفُّ مِنْهُ عَدَدًا، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ فِي إِيلَامِهِ وَوَجَعِهِ، وَلِأَنَّ مَا خَفَّ فِي عَدَدِهِ كَانَ أَخَفَّ فِي صِفَتِهِ، وَحَدُّ الْقَذْفِ حَقٌّ آدَمِيٌّ، وَحَدُّ الشُّرْبِ مَحْضُ حَقِّ اللَّهِ، وَالتَّعْزِيرُ لَا يَبْلُغُ بِهِ الْحَدَّ،

21,924

وَقِيلَ: أَخَفُّهَا حَدُّ الشُّرْبِ، إِنْ قُلْنَا: هُوَ أَرْبَعُونَ جَلْدَةً، ثُمَّ حَدُّ الْقَذْفِ (وَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ) أَوْ نَائِبُهُ (الضَّرْبَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ فَلَهُ ذَلِكَ) لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أُتِيَ بِشَارِبٍ، فَقَالَ:«اضْرِبُوهُ بِالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ وَأَطْرَافِ الثِّيَابِ وَحُثُّوا عَلَيْهِ التُّرَابَ» وَفِي الْمَذْهَبِ وَالْبُلْغَةِ: وَأَيَّدَ لِلْخَبَرِ،

21,925

وَفِي الْوَسِيلَةِ: يُسْتَوْفَى بِالسَّوْطِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْخِرَقِيِّ،

21,926

وَفِي الْمُوجَزِ: لَا يُجْزِئُ بِيَدٍ وَطَرَفِ ثَوْبٍ،

21,927

وَفِي التَّبْصِرَةِ: لَا يُجْزِئُ بِطَرَفٍ ثَوْبٍ وَنَعْلٍ، وَيُؤَخَّرُ سَكْرَانُ حَتَّى يَصْحُوَ، نَصَّ عَلَيْهِ،

21,928

فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ احْتَمَلَ السُّقُوطَ، وَهُوَ أَوْلَى، وَاحْتَمَلَ عَدَمَهُ.

21,929

فَرْعٌ: يَحْرُمُ حَبْسُهُ بَعْدَ حَدٍّ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَأَذَاهُ بِكَلَامٍ كَالتَّعْيِيرِ عَلَى كَلَامِ الْقَاضِي وَابْنِ الْجَوْزِيِّ، لِنَسْخِهِ بِشَرْعِ الْحَدِّ، كَنَسْخِ حَبْسِ الْمَرْأَةِ.

[لَا يُؤَخَّرُ الْحَدُّ إِلَّا لِلْمَرَضِ] (قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا يُؤَخَّرُ الْحَدُّ لِلْمَرَضِ) وَقَالَهُ فِي الْوَجِيزِ وَزَادَ: وَالضَّعْفِ، لِأَنَّهُ لَا

21,930

فَائِدَةَ فِيهِ إِذَا كَانَ قَتْلُهُ مُتَحَتِّمًا،

21,931

وَكَذَا إِنْ كَانَ جَلْدًا عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، وَقَالَهُ إِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ، لِأَنَّ عُمَرَ أَقَامَ الْحَدَّ عَلَى قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ فِي مَرَضِهِ وَلَمْ يُؤَخِّرْهُ، وَانْتَشَرَ ذَلِكَ فِي الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكَرْ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ، وَلِأَنَّ الْحَدَّ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ، وَلَا يُؤَخَّرُ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ،

21,932

وَقَالَ الْقَاضِي: ظَاهِرُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ لَهُ تَأْخِيرُهُ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ، لِحَدِيثِ عَلِيٍّ فِي الَّتِي هِيَ حَدِيثَةُ عَهْدٍ بِنِفَاسٍ، وَلِأَنَّ فِي تَأْخِيرِهِ إِقَامَةَ الْحَدِّ عَلَى الْكَمَالِ مِنْ غَيْرِ إِتْلَافٍ، فَكَانَ أَوْلَى، وَمَرَضُ قُدَامَةَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ خَفِيفًا لَا يَمْنَعُ مِنْ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى الْكَمَالِ،

note

ثُمَّ إِنَّ فِعْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَقَدَّمَ عَلَى فِعْلِ عُمَرَ مَعَ أَنَّهُ اخْتِيَارُ عَلِيٍّ وَفِعْلُهُ،

21,933

وَكَذَا الْحُكْمُ فِي تَأْخِيرِهِ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ مُفْرِطٍ

الإنصافal-Mardawi

وإنْ رَأَى الإِمَامُ الضَّرْبَ فى حَدِّ الخَمْرِ بالجَرِيدِ والنِّعالِ، فله ذلك. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم. وزادَ فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «البُلْغَةِ»، وغيرِهم، وبالأَيْدِى أيضًا؛ وهو مذْكُورٌ فى الحديثِ،

36,868

وكذلك اسْتَدَلَّ الشَّارحُ بذلك. وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: لا يُجْزِئُ بطَرَفِ ثَوْبٍ ونَعْلٍ. وفى «المُوجَزِ»: لا يُجْزئُ بيَدٍ وطَرَفِ ثَوْبٍ.

36,869

وقال فى «الوَسِيلَةِ»: يُسْتَوْفَى بالسَّوْطِ فى ظاهرِ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّه، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا يُؤَخَّرُ الْحَدُّ لِلْمَرَضِ،

36,870

فَإِنْ كَانَ جَلْدًا، وَخُشِىَ عَلَيْهِ مِنَ السَّوْطِ، أُقِيمَ بِأَطْرَافِ الثِّيَابِ وَالْعُثْكُولِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُؤَخَّرَ فى الْمَرَضِ الْمَرْجُوِّ زَوَالُهُ.

والخِرَقِىِّ. وقدَّمه فى «المُغْنِى» ونَصَرَه. وهو ظاهرُ كلامِه فى «الكافِى»، وكلامِ القاضى فى «الجامِعِ»، والشَّرِيفِ أبى جَعْفَرِ، والشِّيرَازِىِّ، وابنِ عَقِيلٍ، وغيرِهم؛ حيثُ قالوا: يُضْرَبُ بسَوْطٍ.

36,871

فائدة: يحْرُمُ حَبْسُه بعدَ الحَدِّ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نَقَلَه حَنْبَلٌ. وقدَّمه فى «الفُروعِ».

36,872

وقال القاضى فى «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: مَن لم يَنْزَجِرْ بالحَدِّ وضَرْبِ النَّاسِ، فلِلْوالِى، لا القاضى، حَبْسُه حتى يتُوبَ. وفى بعضِ النُّسَخِ: حتى يمُوتَ. قالَ أَصحابُنا: ولا يُؤَخَّرُ الحَدُّ للمَرَضِ. هذا المذهبُ، نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ كما قال المُصَنِّفُ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . .

ويَحْتَمِلُ أَنْ يُؤَخَّرَ فى المرَضِ المَرْجُوِّ زَوالُه. يعْنِى إذا كان جَلْدًا.

36,873

فأمَّا الرَّجْمُ، فلا يُؤَخَّرُ، فلو خالَفَ -على هذا الاحْتِمالِ- وفَعَل، ضَمِنَ. وإليه مَيْلُ الشَّارِحِ. واخْتارَه المُصَنِّفُ. وجزَم به فى «العُمْدَةِ». قال القاضى: ظاهِرُ قولِ الخِرَقِىِّ تأْخِيرُه، لقَوْلِه: مَن يجبُ عليه الحدُّ وهو صحيحٌ عاقِلٌ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال : (قال أصحابنا: ولا يؤخر الحد للمرض. فإن كان جلداً وخشي عليه من السوط أقيم بأطراف الثياب والعثكول. ويحتمل أن يؤخّر في المرض المرجو زواله) .

14,275

أما كون الحد لا يؤخر لأجل المرض على قول الأصحاب؛ فلأن الله تعالى أوجب الجلد. فلم يجب تأخير ما أوجبه الله تعالى.

ولأن عمر رضي الله عنه أقامَ الجلد على قدامة وهو مريض .

14,276

وأما كونه يقام بأطراف الثياب والعثكول إذا كان المريض جلداً وخشي عليه من السوط؛ فلما روى أبو أمامة بن سهل عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنه اشتكى رجلٌ منهم حتى أُضنيَ فعادَ جلداً على عظم. فدخلتْ عليه جاريةٌ لبعضهم فوقعَ عليها. فلما دخلَ عليه رجال قومه يعودونَهُ أخبرهم بذلك. فقال : استفتُوا لي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم. فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: ما رأينا بأحدٍ من الضر مثلَ ما هو به. لو حملناهُ إليك لتفسَّخَتْ عظامُهُ ما هوَ إلا جلدٌ على عظمٍ. فأمرَ النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذوا له [مائة] شمراخٍ فيضربوهُ بها ضربة» .

14,277

وأما كونه يحتمل أن يؤخر في المرض المرجو زواله؛ فلأن في التأخير استيفاء الحد على وجه الكمال من غير خوف فواته. وبه فارق المريض المرض الذي لا يرجى زواله؛ لأنه يخاف فوات الحد.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.