Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 6237المقنعHanbalivol. 7, p. 426vol. 7, p. 426

وَيَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى حَدِّ غَيْرِ جِنْسِهَا (وَعَنْهُ: مَا كَانَ سَبَبُهُ الْوَطْءَ، كَوَطْءِ جَارِيَتِهِ الْمُشْتَرَكَةِ وَالْمُزَوَّجَةِ وَنَحْوِهِمَا ضَرْبُ مِائَةٍ وَيَسْقُطُ عَنْهُ النَّفْيُ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ولا يُزادُ في التَّعْزِيرِ على عَشْرِ جَلَداتٍ، في غيْرِ هذا المَوْضِعٍ. وعنه، ما كان سببُه الوَطْءَ، كوَطْءِ جارِيَتِه المُشْتَرَكَةِ والمُزَوَّجَةِ ونحْوِه، ضُرِبَ مائةً، ويَسْقُطُ عنه) التَّغرِيبُ. اخْتلفَتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، في قَدْرِ التَّعْزيرِ، فرُوِىَ عنه أنَّه لا يُزادُ على عشْرِ جَلَداتٍ. نَصَّ عليه في مَواضِعَ. وهو قولُ إسحاقَ؛ لِما روَى أبو بُرْدَةَ، قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولُ: «لَا يُجْلَدُ أحَدٌ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ، إلَّا في حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ».

مُتَّفَقٌ عليه . والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لَا يَبْلُغُ به الحَدَّ. وهو الَّذى ذَكَرَه الخِرَقِىُّ. فيَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ لا يَبْلُغُ به أدْنَى حَدٍّ مَشْرُوعٍ. وهذا قولُ أبى حنيفةَ، والشافعىِّ. فعلى هذا، لا يَبْلُغُ به أربعين سَوْطًا؛ لأنَّها حَدُّ العَبْدِ في الخَمْرِ والقذفِ. وهذا قولُ أبى حنيفةَ.

35,184

وإن قُلْنا: إنَّ حَدَّ الخمرِ أربعون. لم يَبْلُغْ به عشرين سَوْطًا في حَقِّ العبدِ، وأربعين في حَقِّ الحُرِّ. وهذا مذهبُ الشافعىِّ. فلا يُزادُ العبدُ على تسعةَ عشَرَ سَوْطًا، ولا الحُرُّ على تسعةٍ وثلاثين.

35,185

وقال ابنُ أبى ليلى، وأبو يوسفَ: أدْنَى الحُدودِ ثمانون، فلا يُزادُ في التَّعْزِيرِ على تسعةٍ وسَبْعين. ويَحْتَمِلُ كلامُ أحمدَ والخِرَقِىِّ، أن لا يَبْلُغَ بكلِّ جِنايةٍ حدًّا مشروعًا في جِنْسِها،

35,186

ويجوزُ أن يَزِيدَ على حَدِّ غيرِ جِنْسِها. فعلى هذا، ما كان سَبَبُه الوَطْءَ، جازَ أن يُجْلَدَ مائةً إلَّا سَوْطًا؛ ليَنْقُصَ عن حَدِّ الزِّنَى، وما كان سَبَبُه غيرَ الوَطْءِ، لم يَبْلُغْ به أدْنَى الحُدودِ ؛ لِما ذَكَرْنا من حديثِ النُّعْمانِ بنِ بَشِيرٍ، في الَّذى وَطِئَ جاريةَ امرأتِه بإذْنِها. أنَّه يُجْلَدُ مائةً. وهذا تَعْزِيرٌ؛ لأنَّه في حَقِّ المُحْصنِ إنَّما هو الرَّجْمُ. وعن سعيدِ بن المُسَيَّبِ، عن عمرَ، في أمَةٍ بينَ رجليْن، وَطِئَها أحدُهما: يُجْلَدُ الحَدَّ إلَّا سَوْطًا واحِدًا .

رَواه الأثرَمُ، واحْتَجَّ به أحمدُ. قال القاضى: هذا عندى من نَصِّ أحمدَ لا يَقْتَضِى اخْتِلافًا في التَّعْزِيرِ، بل المذهبُ أنَّه لا يُزادُ على عَشْرِ جَلَداتٍ؛ اتِّبَاعًا للأثَرِ ، إلَّا في وَطْءِ جاريةِ امرأتِه؛ لحديثِ النُّعْمانِ، وفى الجارِيَةِ المُشتَرَكَةِ؛ لحديثِ عمرَ، وما عَدَاهما يَبْقَى على العُمومِ؛ لحديثِ أبى بُرْدَةَ. وهذا قولٌ حَسَنٌ .

35,187

وإذا ثَبَت تَقْدِيرُ أكثَرِه، فليسَ أقَلُّه مُقَدَّرًا؛ لأنَّه لو تَقَدَّرَ لَكانَ حَدًّا، ولأَنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَدَّرَ أكثرَه، ولم يُقَدِّرْ أقَلَّه، فيُرجَعُ فيه إلى اجْتِهادِ الإِمامِ أو الحاكِمِ فيما يَراه، وما يَقْتَضِيه حالُ الشَّخْصِ.

35,188

وقال مالكٌ: يجوزُ أن يُزادَ التَّعْزِيرُ على الحَدِّ، إذا رَأَى الإِمامُ؛ لِما رُوِى أنَّ مَعْنَ بنَ زَائِدَةَ، عَمِلَ خاتَمًا على نَقْشِ خاتَمِ بيتِ المالِ، ثم جاءَ به صاحبَ بيتِ المالِ، فأخَذَ منه مالًا، فبَلَغَ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، فضَرَبَه مائةً، وحَبَسه، وكُلِّمَ فيه، فضَرَبَه مائةً أُخْرَى، فكُلِّمَ فيه من بعدُ، فضربَه مائةً ونَفاه . وروَى أحمدُ بإسْنادِه، أنَّ عليًّا أُتِى بالنَّجَاشِىِّ قد شَرِب خَمْرًا في رمضانَ، فجَلَدَه ثمانينَ الحَدَّ، وعشرينَ سَوْطًا لفِطْرِه في رمضانَ .

ورُوِىَ أنَّ أبا الأَسْوَدِ اسْتَخْلَفَه ابنُ عباسٍ على قضاءِ البصرةِ، فأُتِىَ بسارِقٍ قد كان جَمَعَ المَتاعَ في البيتِ، ولم يُخْرِجْه، فقال أبو الأسْوَدِ: أعْجَلْتُمُ المِسْكِينَ. فضَرَبَه خمسةً وعشرين سَوْطًا وخَلَّى سبيلَه . ولَنا، حديثُ أبى بُرْدَةَ، وهو صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عليه. وروَى الشَّالَنْجِىُّ بإسْنادِه، عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قال:«مَنْ بَلَغَ حَدًّا في غَيْرِ حَدٍّ، فَهُوَ مِنَ المُعْتَدِينَ». ولأَنَّ العُقوبَةَ على قَدْرِ الإِجْرامِ، والمَعاصِىَ المَنْصُوصَ على حُدُودِها أعْظَمُ من غيرِها، فلا يجوزُ أن يَبْلُغَ في أهْوَنِ الأَمْرَيْن عُقُوبَةَ أعْظَمِهما.

وما قالُوه يُفْضِى إلى أنَّ مَن قَبَّلَ امرأةَ حَرامًا، يُضْرَبُ أكثرَ مِن حَدِّ الزِّنَى، وهذا غيرُ جائزٍ، لأَنَّ الزِّنَى مع عِظَمِه وفُحْشِه، لا يجوزُ أن يُزَادَ على حَدِّه، فما دُونَه أوْلَى.

35,189

فأمَّا حديثُ مَعْنٍ، فَلعَلَّه كانت له ذُنُوبٌ كثيرةٌ، فأُدِّبَ على جميعِها، أو تَكَرَّرَ منه الأخْذُ، أو كان ذَنْبُه مُشْتَمِلًا على جِناياتٍ؛ أحدُها، تَزْوِيرُه، والثانى، أخْذُه لمالِ بيتِ المالِ بغيرِ حَقِّه،

35,190

والثالثُ، فَتْحُه بابَ هذه الحِيلَةِ لغيرِه، وغيرُ هذا،

35,191

وأمَّا حديثُ النَّجَاشِىِّ، فإنَّ عليًّا ضَرَبَه الحَدَّ لشُرْبِهِ، [ثم عَزَّرَه عشرين لفِطْرِه، فلم يبلُغْ بتَعْزِيرِه حَدًّا. وقد ذَهَب أحمدُ إلى هذا، ورَأَى أنَّ مَن شَرِب] الخمرَ في رمضانَ يُحَدُّ ، ثم يُعَزَّرُ؛ لجِنايَتِه من وَجْهَيْن. والذي يَدُلُّ على صِحَّةِ ما ذَكَرْناه، ما رُوِى أنَّ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، كَتَب إلى أبى موسى، أن لا يَبْلُغَ بنَكالٍ أكثرَ من عشرينَ سَوْطًا . فصل: والتَّعْزِيرُ يكونُ بالضَّرْبِ والحَبْسِ والتَّوْبِيخِ.

35,192

ولا يجوزُ قَطْعُ شئٍ منه، ولا جَرْحُه، ولا أخْذُ مالِه؛ لأَنَّ الشَّرْعَ لم يَرِدْ بشئٍ من ذلك عن أحَدٍ يُقْتَدَى به، ولأَنَّ الواجِبَ أدَبٌ، والتَّأْدِيبُ لا يكونُ بالإِتْلافِ،

35,193

وإن رَأَى الإِمامُ العَفْوَ عنه، جازَ. فصل: والتَّعْزِيرُ فيما شُرِعَ فيه التَّعْزِيرُ واجِبٌ، إذا رَآه الإِمامُ. وبه قال مالكٌ، وأبو حنيفةَ.

35,194

وقال الشافعىُّ: ليس بواجِبٍ؛ لأَنَّ رجلًا جاءَ إلى النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: إنِّى لَقِيتُ امرأةً، فأصَبْتُ منها ما دونَ أن أطأَها. فقال «أصَلَّيْتَ مَعَنَا؟». قال: نعم. فَتَلا عليه:{إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}.

35,195

وقال في الأنْصارِ:«قْبَلُوا مِن مُحْسِنِهم، وتَجاوَزُوا عن مُسِيئِهم».

35,196

وقال رجلٌ للنبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في حُكْمٍ حَكَم به للزُّبَيْرِ: أن كان ابنَ عَمَّتِكَ؟ فغَضِبَ النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلم يُعَزِّرْه على مَقالَتِه .

35,197

وقال له رجلٌ: إنَّ هذه لَقِسْمَةٌ ما أُرِيدَ بها وَجْهُ اللَّه . ولَنا، أنَّ ما كان من التَّعْزِيرِ مَنْصُوصًا عليه، كوَطْءِ جاريةِ امرأتِه، أو جاريةٍ مُشْتَرَكَةٍ، فيَجِبُ امْتِثالُ الأمرِ فيه، وما لم يَكُنْ مَنْصُوصًا عليه، إذا رأى الإِمامُ المَصْلَحَةَ فيه، أو عَلِم أنَّه لا يَنْزَجِرُ إلَّا به، [وجَبَ؛ فإنَّه زَجْر] مَشْرُوعٌ لحَقِّ اللَّهِ تعالى، فوَجَبَ، كالحَدِّ.

35,198

وإن رأى الإِمامُ العَفْوَ عنه جازَ؛ لِما ذَكَرْنا من النُّصُوصِ. واللَّهُ أعلمُ.

35,199

وإن كان التَّعْزِيرُ لحَقِّ آدَمِىٍّ فطَلَبَه، لَزِمَه إجابَتُه، كسائرِ حُقُوقِ الآدَمِيِّينِ. ٤٤٧٥ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(ضَرْبُ مِائَةٍ) لِمَا سَبَقَ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ فِي وَطْءِ جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ بِإِذْنِهَا، فَيَتَعَدَّى إِلَى وَطْءِ أَمَتِهِ الْمُشْتَرَكَةِ وَالْمُزَوَّجَةِ، لِأَنَّهَا فِي مَعْنَاهَا، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ

22,338

قَالَ فِي أَمَةٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا: يُجْلَدُ الْحَدَّ إِلَّا سَوْطًا. رَوَاهُ الْأَثْرَمُ، وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ،

22,339

وَالْمَذْهَبُ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى عَشْرٍ فَأَقَلَّ، إِلَّا فِي وَطْءِ أَمَةٍ مُشْتَرَكَةٍ، فَيُعَزَّرُ حُرٌّ بِمِائَةٍ إِلَّا سَوْطًا، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَمَا عَدَاهُ يَبْقَى عَلَى الْعُمُومِ، لِحَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ،

22,340

قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ: وَهَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ (وَيَسْقُطُ عَنْهُ النَّفْيُ) أَيْ: يُضْرَبُ مِائَةَ جَلْدَةٍ بِلَا نَفْيٍ، وَلَهُ نَقْصُهُ، وَيُرْجَعُ فِي أَقَلِّهِ إِلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ، مَعَ أَنَّهُ اخْتَارَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يُقْتَلُ لِلْحَاجَةِ، وَأَنَّهُ يُقْتَلُ مُبْتَدِعٌ دَاعِيَةٌ، وَنَقَلَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْأُطْرُوشُ فِي الدُّعَاةِ مِنَ الْجَهْمِيَّةِ، وَعَنْ أَحْمَدَ،

22,341

وَكَذَا كُلُّ وَطْءٍ فِي فَرْجٍ، وَهِيَ أَشْهَرُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ،

22,342

وَعَنْهُ: أَوْ دُونَهُ، نَقَلَهُ يَعْقُوبُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمَا، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ عَلِيًّا وَجَدَ رَجُلًا مَعَ امْرَأَةٍ فِي لِحَافِهَا، فَضَرَبَهُ مِائَةً، وَالْعَبْدُ بِخَمْسِينَ إِلَّا سَوْطًا

الإنصافal-Mardawi

Says nothing on this mas’ala.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

Says nothing on this mas’ala.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.