فَإِنْ وَقَفُوا قُدَّامَهُ لَمْ يَصِحَّ
Its commentaries
مسألة: (فإن وَقَفُوا قُدّامَه، لم يَصِحَّ) وهذا قولُ أبي حنيفةَ، والشافعيِّ.
وقال مالكٌ، وإسْحاقُ: يَصِحُّ؛ لأنَّ ذلك لا يَمْنَعُ الاقْتِداءَ به، فأَشْبَهَ مَن خلفَه. ولَنا، قَوْلُهُ عليه السَّلامُ:«إنَّما جُعِلَ الْإمَامُ لِيُؤُتَمَّ بِهِ». ولأنَّه يَحْتاجُ في الاقْتِداءِ إلى الالتِفاتِ إلى ورائِه، ولأنَّ ذلك لم يُنْقَلْ عن النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-، ولا هو في مَعْنَى المَنْقُولِ، فلم يَصِحَّ، كما لو صَلَّى في بَيْتِه بصلاةِ الإمامِ، ويُفاِرقُ مَن خلفَ الإمامِ؛ فإنَّه لا يَحْتاجُ في الاقْتِداء إلى الالتِفاتِ،
بخِلافِ هذا. وقال بَعْضُ أَصْحابِنا: يَجُوزُ للمرأةِ أن تَؤم الرِّجالَ في صلاةِ التَّراوِيحِ، ويَكونُون بينَ يَدَيْها. وقد ذَكَرْنا فَسادَ ذلك فيما مَضَى.
٥٧٠ -
(فَإِنْ وَقَفُوا قُدَّامَهُ لَمْ يَصِحَّ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» ، وَالْمُخَالَفَةُ فِي الْأَفْعَالِ مُبْطِلَةٌ، لِكَوْنِهِ يَحْتَاجُ فِي الِاقْتِدَاءِ إِلَى الِالْتِفَاتِ خَلْفَهُ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْقُولِ، فَلَمْ يَصِحَّ، كَمَا لَوْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ؛ وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ الصَّلَوَاتِ،
وَلَوْ بِإِحْرَامٍ فَأَكْثَرَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْقِفًا بِحَالٍ، وَالِاعْتِبَارُ بِمُؤَخَّرِ الْقَدَمِ، وَإِلَّا لَمْ يَضُرَّ كَطُولِ الْمَأْمُومِ؛ لِأَنَّهُ يَتَقَدَّمُ بِرَأْسِهِ فِي السُّجُودِ.
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ الْعُرْفُ،
فَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَالِاعْتِبَارُ بِمَحَلِّ الْقُعُودِ؛ وَهُوَ الْأَلْيَةُ، حَتَّى لَوْ مَدَّ رِجْلَيْهِ وَقَدَّمَهَا عَلَى الْإِمَامِ لَمْ يَضُرَّ،
وَإِنْ كَانَ مُضْطَجِعًا فَبِالْجَنْبِ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَجْهًا: يُكْرَهُ،
وَيَصِحُّ، وَالْمُرَادُ: وَأَمْكَنَ الِاقْتِدَاءُ؛ وَهُوَ مُتَّجِهٌ، أَشْبَهَ مَنْ خَلْفَهُ.
وَقِيلَ: تَصِحُّ جُمْعَةٌ، وَعِيدٌ، وَجِنَازَةٌ لِعُذْرٍ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ،
وَقَالَ: مَنْ تَأَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ، فَلَمَّا أُذِّنَ جَاءَ فَصَلَّى قُدَّامَهُ؛ عُزِّرَ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُمْ.
قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَفِي صَلَاةِ الْإِمَامِ وَجْهَانِ، هَذَا إِنْ لَمْ يَكُنْ خَلْفَهُ صَفٌّ، لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمَرْأَةُ إِذَا أَمَّتْ رِجَالًا فِي تَرَاوِيحَ، وَدَاخِلَ الْكَعْبَةِ إِذَا تَقَابَلَا، أَوْ جَعَلَ ظَهْرَهُ إِلَى ظَهْرِ إِمَامِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ خَطَأَهُ،
فَإِنْ جَعَلَ ظَهْرَهُ إِلَى وَجْهِهِ؛ لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ.
فَإِنْ وَقَفُوا حَوْلَ الْكَعْبَةِ مُسْتَدِيرِينَ صَحَّتْ،
فَإِنْ كَانَ الْمَأْمُومُ أَقْرَبَ مِنْ جِهَتِهِ مِنَ الْإِمَامِ فِي جِهَتِهِ جَازَ،
فَإِنْ كَانَا فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ بَطَلَتْ، وَقَدَّمَ فِي " الرِّعَايَةِ " لَا يَضُرُّ،
وَفِي شِدَّةِ الْخَوْفِ إِذَا أَمْكَنَ الْمُتَابَعَةُ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.