وَإِنْ هَتَكَ اثْنَانِ حِرْزًا وَدَخَلَاهُ فَأَخْرَجَ أَحَدُهُمَا نِصَابًا وَحْدَهُ أَوْ دَخَلَ أَحَدُهُمَا، فَقَدَّمَهُ إِلَى بَابِ النَّقْبِ، وَأَدْخَلَ الْآخَرُ يَدَهُ فَأَخْرَجَهُ قُطِعَا
Its commentaries
مسألة: (وإن هَتَكَ اثْنَان حِرْزًا، ودَخَلَاه، فأخْرَجَ أحَدُهما نِصابًا وحدَه، أو دَخَلَ أحَدُهما فقَدَّمَه إلى بابِ النَّقْبِ، وأدْخَلَ الآخَرُ يَدَه فأخْرَجَه، قُطِعَا)
أمَّا إذا هَتَك اثْنان حِرْزًا، ودَخَلاه، فأخْرَجَ أحَدُهما نِصابًا وحدَه، فقال أصحابُنا: القَطْعُ عليهما. وبه قال أبو حنيفةَ وصاحِباه، إذا أخْرَجَ نِصابَيْن.
وقال مالكٌ، والشافعىُّ ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ: يَخْتَصُّ القَطْعُ بالمُخْرِجِ؛ لأنَّه هو السَّارِقُ.
وإن أخْرَجَ أحدُهما دُونَ النِّصابِ، والآخَرُ أكثرَ مِن نِصابٍ فتمَّا نِصابَيْن، فعندَ أصحابِنا، وأبى حنيفةَ وصاحِبَيْه، يَجِبُ القَطْعُ عليهما. وعندَ الشافعىِّ ومُوافِقِيه، لا قَطْعَ على مَن لم يُخْرِجْ نِصابًا.
وإن أخْرَجَ أحدُهما نِصابًا، والآخَر دُونَ النِّصابِ، فعندَ أصحابِنا، عليهما القَطْعُ. وعندَ الشافعىِّ، القَطْعُ على مُخْرِجِ النِّصابِ وَحْدَه. وعندَ أبى حنيفةَ، لا قَطْعَ على واحدٍ مِنهما؛ لأَنَّ المُخْرَجَ لم يَبْلُغْ نُصُبًا بعدَدِ السَّارِقين. وقد ذَكَرْنا وَجْهَ ما قُلْنا فيما تَقَدَّمَ.
٤٤٩٢ - مسألة: فإن نَقَبَا حِرْزًا، فدَخَلَ أحَدُهما فقَرَّبَ المَتاعَ مِن النَّقْبِ، وأدْخَلَ الخارجُ يَدَه فأخْرَجَه، فقال أصحابُنا: قياسُ قَوْلِ أحمدَ، أنَّ القَطْعَ عليهما.
وقال الشافعىُّ: القَطْعُ على الخارِجِ؛ لأنَّه مُخْرِجُ المَتاعِ.
وقال أبو حنيفةَ: لا قَطْعَ على واحدٍ منهما. ولَنا، أنَّهما اشْتَركا في هَتْكِ الحِرْزِ، وإخْراجِ المَتاعِ، فَلزمَهما القَطْعُ، كما لو حَملاه معًا فأخْرَجاه.
وإن وَضَعَه في النَّقْبِ، فمَدَّ الآخَرُ يَدَه فأخْرَجَه فأخَذَه، فالقَطْعُ عليهما. ونُقِلَ عن الشافعىِّ في هذه المسألةِ قَوْلان، كالمَذْهَبَيْن في الصُّورَةِ التى قبلَها.
فصل: قال أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، في رجلَين دَخَلا دارًا، أحدُهما في سُفْلِها جَمَع المَتاعَ وشَدَّه بحَبْلٍ، والآخَرُ في عُلْوِها مَدَّ الحَبْلَ فرَمَى به وَراءَ الدَّارِ، فالقَطْعُ عليهما؛ لأنَّهما اشْتَركا في إخْراجِه.
٤٤٩٣ -
(وَإِنْ هَتَكَ اثْنَانِ حِرْزًا وَدَخَلَاهُ فَأَخْرَجَ أَحَدُهُمَا نِصَابًا وَحْدَهُ) قُطِعَا، نَصَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْمُخْرِجَ أَخْرَجَهُ بِقُوَّةِ صَاحِبِهِ وَمَعُونَتِهِ، (أَوْ دَخَلَ أَحَدُهُمَا، فَقَدَّمَهُ إِلَى بَابِ النَّقْبِ، وَأَدْخَلَ الْآخَرُ يَدَهُ فَأَخْرَجَهُ قُطِعَا) وَجْهًا وَاحِدًا، قَالَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ "، لِأَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي هَتْكِ الْحِرْزِ، وَإِخْرَاجِ الْمَتَاعِ، كَمَا لَوْ حَمَلَاهُ وَأَخْرَجَاهُ،
وَكَذَا إِنْ وَضَعَهُ وَسَطَ النَّقْبِ، فَأَخَذَهُ الْخَارِجُ، وَفِيهِ فِي التَّرْغِيبِ وَجْهَانِ،
وَإِنْ شَدَّهُ بِحَبْلٍ، فَأَدْخَلَ الْآخَرُ يَدَهُ فَأَخَذَهُ، أَوْ جَذَبَ الْحَبْلَ،
قَالَ فِي " الرِّعَايَةِ ": أَوْ أَخَذَهُ الَّذِي رَمَاهُ قُطِعَا
Says nothing on this mas’ala.
قال: (وإن هتك اثنان حرزاً ودخلاه فأخرج أحدهما نصاباً وحده، أو دخل أحدهما فقدمه إلى باب النقب وأدخل الآخر يده فأخرجه: قطعا. وإن رماه الداخل إلى خارج فأخذه الآخر فالقطع على الداخل وحده. وإن نقب أحدهما ودخل الآخر فأخرجه: فلا قطع عليهما. ويحتمل أن يقطعا إلا أن ينقب أحدهما ويذهب فيأتي الآخر من غير علم فيسرق فلا قطع) .
أما كون الاثنين إذا اشتركا في الهتك والدخول وانفرد أحدهما بإخراج النصاب يُقطعان؛ فلأن المخرج إنما أخذ بقوة رقيقه. أشبه ما لو اشتركا في الإخراج.
وأما كونهما إذا هتكا الحرز ودخل أحدهما فقدم المسروقَ من النقب وأدخل الآخر يده فأخذه يقطعان؛ فلأنهما اشتركا في الهتك والإخراج. أشبه ما لو أخرجاه معاً.
وأما كون الداخل يقطع وحده إذا رماه إلى خارج فأخذه؛ فلأنه هو المُخرج للمتاع وحده فاختص القطع به.
فإن قيل: فقد اشتركا في الهتك.
قيل: شرط القطع الاشتراك في الهتك والإخراج، ولم يوجد الاشتراك في الإخراج فانتفى القطع؛ لانتفاء شرطه.
وأما كونهما إذا نقب أحدهما ودخل الآخر فأخرجه لا قطع عليهما على المذهب: أما على الذي نقب؛ فلأنه لم يسرق.
وأما على الذي أخرج؛ فلأنه لم يسرق من حرز هتكه.
وأما كونهما يحتمل أن يقطعا إذا لم ينقب أحدهما ويذهب فيأتي الآخر من غير علم فيسرق؛ فلأن فعل كل واحدٍ منهما إنما وقع بقوة الآخر. أشبه ما لو اشتركا في النقب والإخراج.
وأما كونهما إذا نقب أحدهما وذهب وأتى الآخر فسرق من غير علم لا قطع عليهما من غير احتمال:
أما كونه لا قطع؛ فلما تقدم.
وأما كونه من غير احتمال؛ فلأن احتمال القطع إنما كان لكون فعليهما ينزلا منزلة الفعل المشترك، ولا يمكن ذلك في هذه الصورة.
وإذا كان كذلك لزم انتفاء الاحتمال؛ لانتفاء علته.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.