Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 6261المقنعHanbalivol. 7, p. 435vol. 7, p. 435

وَإِنْ سَرَقَ فَرْدَ خُفٍّ قِيمَتُهُ مُنْفَرِدًا دِرْهَمَانِ، وَقِيمَتُهُ وَحْدَهُ مَعَ الْآخَرِ أَرْبَعَةٌ، لَمْ يُقْطَعْ إِنِ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي سَرِقَةِ نِصَابٍ قُطِعُوا سَوَاءٌ أَخْرَجُوهُ جُمْلَةً، أَوْ أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ جُزْءًا

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإن سَرَق فَرْدَ خُفٍّ، قِيمَتُه مُنْفَرِدًا دِرْهَمَان، وقِيمَتُه مع الآخَرِ أرْبَعَةٌ، لم يُقْطَعْ) لأنَّه لم يَسْرِقْ نِصابًا، فلم يُوجدِ الشَّرْطُ. ٤٤٩٠ - مسألة: (وإنِ اشْتَرَكَ جماعةٌ في سَرِقَةِ نِصابٍ، قُطِعُوا، سَواءٌ أخْرَجُوه جُمْلَةً، أو أخْرَجَ كلُّ واحِدٍ جُزْءًا) إذا اشْتَرَك جماعةٌ في سَرِقَةِ نِصابٍ، قُطِعُوا. ذَكَرَه الخِرَقِىُّ. وهو قولُ أصحابِنا. وبه قال مالكٌ، وأبو ثَوْرٍ.

35,266

وقال الثَّوْرِىُّ، وأبو حنيفةَ، والشافعىُّ، وإسحاقُ: لا قَطْعَ عليهم، إلَّا أن تَبْلُغَ حِصَّةُ كلِّ واحدٍ منهم نِصابًا؛ لأَنَّ كلَّ واحدٍ لم يَسْرِقْ نِصابًا، فلم يَجِبْ عليه قَطْعٌ، كما لو انْفَرَدَ بدُوِنِ النِّصابِ. قال شَيخُنا : وهذا القولُ أحَبُّ إلىَّ؛ لأَنَّ القَطْعَ ههُنا لا نصَّ فيه، ولا هو في مَعْنَى المَنْصُوصِ والمُجْمَعِ عليه، فلا يجبُ، والاحْتِياطُ بإسْقاطِه أَوْلَى مِن الاحْتِياطِ بإيجابِه، ولأنَّه ممَّا يُدْرَأُ بالشَّبُهاتِ. واحْتَجَّ مَن أوْجَبَه بأنَّ النِّصابَ أحَدُ شَرْطَىِ القَطْعِ،

35,267

فإذا اشْتَرَكَ الجماعةُ كانوا كالواحدِ، قِياسًا على هَتْكِ الحِرْزِ، ولأَنَّ سَرِقَةَ النِّصابِ فِعْلٌ يُوجِبُ القَطْعَ، فاسْتَوَى في الواحِدُ والجماعةُ، كالقِصاصِ، ولم يُفرِّقْ أصحابُنا بينَ كَوْنِ المَسْرُوقِ ثَقِيلًا يَشْتَرِكُ الجماعةُ في حَمْلِه، وبينَ أن يُخرِجَ كلُّ واحدٍ منهم جُزْءًا، ونَصَّ أحمدُ على هذا.

35,268

وقال مالكٌ: إنِ انْفَرَدَ كلُّ واحدٍ منهم بجُزْء، لم يُقْطَعْ واحِدٌ منهم، كما لو انْفَرَدَ كلُّ واحدٍ من قاطِعِى اليَدِ بقَطعِ جُزْءٍ منها، لم يَجِبِ القِصاصُ. ولَنا، أنَّهم اشْتَركُوا في هَتْكِ الحِرْزِ، وإخراجِ النِّصابِ، فلَزِمَهم القَطْعُ، كما لو كان ثَقِيلًا فحَمَلُوه، وفارَقَ القِصاصَ، فإنَّه يَعْتَمِدُ المُماثَلَةَ، ولا تُوجَدُ المُماثَلَةُ إلَّا أن تُوجَدَ أفْعالُهم في جميعِ أجْزاءِ اليَدِ، وفى مسألتِنا القَصْدُ الزَّجْرُ مِن غيرِ اعْتِبارِ مُماثَلَةٍ، والحاجَةُ إلى الزَّجْرِ عن إخْراجِ المالِ مَوْجودَةٌ، وسَواءٌ دَخَلا الحِرْزَ معًا، أو دَخَل أحَدُهما فأخْرَجَ بعضَ النِّصابِ، ثم دَخَل الآخَرُ فأخْرَجَ باقِيَه؛

لأنَّهما اشْتَرَكا في هَتْكِ الحِرْزِ وإخْراجِ النِّصابِ، فوَجَبَ عليهما القَطْعُ، كما لو حَمَلاه معًا.

35,269

فصل: فإن كان أحدُ الشَّرِيكَيْن مما لا قَطْعَ عليه، كأبى المَسْروقِ منه، قُطِعَ شَرِيكُه، في أحَدِ الوَجْهَيْن، كما لو شَارَكَه في قَطْعِ يَدِ ابنِه. والثانى، لا يُقْطَعُ. وهو أصَحُّ؛ لأَنَّ سَرِقَتَهما جميعًا صارَتْ عِلَّةً لقَطْعِهما، وسَرِقَةُ الأبِ لا تَصْلُحُ مُوجِبَة للقَطْعِ؛ لأنَّه أخَذَ ما لَه أخْذُه ،

35,270

بخِلافِ قَطْعِ يَدِ ابنِه، فإنَّ الفِعْلَ تَمَحَّضَ عُدْوانًا، وإنَّما سَقَطَ القِصاصُ لفَضِيلةِ الأبِ، لا لمَعْنًى في فِعْلِه، [وههُنا فِعْلُه] قد تَمَكَّنَتِ الشُّبْهَةُ منه، فوَجَبَ أن لا يَجِبَ القَطْعُ به، كاشْتِراكِ العامِدِ والخاطِئَ.

35,271

فأمَّا إن أخْرَجَ كلُّ واحدٍ منهما نِصابًا، وَجَب القَطْعُ على شَرِيكِ الأب؛ لأنَّه انْفَرَدَ بما يُوجِبُ القَطْعَ.

35,272

فإن أخْرَجَ الأبُ نِصابًا، وشَرِيكُه دونَ النِّصَابِ، ففيه الوَجْهان.

35,273

وإنِ اعْتَرَفَ اثْنانِ بسَرِقَةِ نِصابٍ، ثم رَجَع أحَدُهما، فالقَطْعُ على الآخَرِ؛ لأنَّه اخْتَصَّ بالاسْقاطِ فيَخْتصُّ بالسُّقُوطِ. ويَحْتَمِلُ أن يَسْقُطَ عن شَرِيكِه؛ لأَنَّ السَّبَبَ السَّرِقَةُ مِنهما، وقد اخْتَلَّ أحَدُ جُزْأَيْها.

35,274

وكذلك لو أقَرَّ بمُشاركَةِ آخَرَ في سَرِقَةِ نِصابٍ، ولم يُقِرَّ الآخرُ ففى القَطْعِ وَجْهان. ٤٤٩١ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ سَرَقَ فَرْدَ خُفٍّ قِيمَتُهُ مُنْفَرِدًا دِرْهَمَانِ، وَقِيمَتُهُ وَحْدَهُ مَعَ الْآخَرِ أَرْبَعَةٌ، لَمْ يُقْطَعْ) لِأَنَّهُ لَمْ يَسْرِقْ نِصَابًا، وَالْمَشْرُوطُ عُدِمَ عِنْدَ عَدَمِ شَرْطِهِ،

22,402

فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا دِرْهَمًا، وَمَعًا عَشَرَةً، غُرِّمَ ثَمَانِيَةً الْمُتْلَفَ، وَنَقْصَ التَّفْرِقَةِ،

22,403

وَقِيلَ: دِرْهَمَيْنِ، وَكَذَا جُزْءًا مِنْ كِتَابٍ، ذَكَرَهُ فِي التَّبْصِرَةِ.

22,404

فَرْعٌ: إِذَا أَتْلَفَ وَثِيقَةً لِغَيْرِهِ بِمَا لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِهَا، فَفِي إِلْزَامِهِ مَا تَضَمَّنَتْهُ احْتِمَالَانِ: أَقْوَاهُمَا: يَلْزَمُهُ،

22,405

وَمِثْلُهُ يَتَعَلَّقُ بِالضَّمَانِ فِي كِتْمَانِ الشَّهَادَةِ، وَيُقْطَعُ بِسَرِقَتِهِ مِنْدِيلًا بِطَرَفِهِ دِينَارٌ مَشْدُودٌ يَعْلَمُهُ،

22,406

وَقِيلَ: أَوْ يَجْهَلُهُ، صَحَّحَهُ فِي " الْمُذْهَبِ ": كَجَهْلِهِ قِيمَتَهُ. (إِنِ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي سَرِقَةِ نِصَابٍ قُطِعُوا) ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ وَالْأَصْحَابُ، كَهَتْكِ الْحِرْزِ، وَكَالْقِصَاصِ (سَوَاءٌ أَخْرَجُوهُ جُمْلَةً، أَوْ أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ جُزْءًا) نَصَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُمُ اشْتَرَكُوا فِي هَتْكِ الْحِرْزِ، وَإِخْرَاجِ النِّصَابِ فَلَزِمَهُمُ الْقَطْعُ، كَمَا لَوْ كَانَ ثَقِيلًا فَحَمَلُوهُ، وَفَارَقَ الْقِصَاصَ، فَإِنَّهُ يَعْتَمِدُ الْمُمَاثَلَةَ، وَلَا تُوجَدُ الْمُمَاثَلَةُ، إِلَّا أَنْ تُوجَدَ أَفْعَالُهُمْ فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْيَدِ، وَهُنَا الْقَصْدُ الزَّجْرُ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ مُمَاثَلَةٍ،

22,407

وَعَنْهُ: يُقْطَعُ مَنْ أَخْرَجَ نِصَابًا، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ،

22,408

قَالَ فِي الْمُغْنِي: وَهَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ، لِأَنَّ الْقَطْعَ هُنَا لَيْسَ هُوَ فِي مَعْنَى الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ، فَلَا يَجِبُ، وَالِاحْتِيَاطُ فِي سُقُوطِهِ أَوْلَى مِنْ الِاحْتِيَاطِ فِي إِيجَابِهِ، لِأَنَّهُ مِمَّا يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ،

22,409

وَقِيلَ: إِنْ لَمْ يُقْطَعْ بَعْضُهُمْ لِشُبْهَةٍ، فَلَا قَطْعَ،

22,410

قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَعَلَيْهِ التَّفْرِيعُ،

22,411

فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَتِهِ مِنْهُ، لِوِلَادَةٍ، أَوْ سِيَادَةٍ، أَوْ عَدَمِ تَكْلِيفٍ، قُطِعَ غَيْرُهُ فِي الْأَصَحِّ إِنْ أَخَذَ نِصَابًا،

22,412

وَقِيلَ: أَوْ أَقَلَّ، وَلَمْ يَذْكُرْه فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَ " الْمُحَرَّرِ "، إِلَّا أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا لَمْ يُقْطَعْ قُطِعَ الْأَجْنَبِيُّ،

22,413

فَلَوْ أَقَرَّ بِمُشَارَكَةِ آخَرَ فِي سَرِقَةِ نِصَابٍ وَلَمْ يُقِرَّ الْآخَرُ، فَفِي الْقَطْعِ وَجْهَانِ.

22,414

فَرْعٌ: إِذَا سَرَقَ نِصَابًا لِجَمَاعَةٍ مِنْ حِرْزٍ قُطِعَ عَلَى الْأَصَحِّ،

22,415

فَلَوْ سَرَقَ مَا ظَنَّهُ فلوسا فبان نِصَابَ نَقْدٍ لَمْ يُقْطَعْ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ "، وَ " الرِّعَايَةِ ".

[هَتَكَ اثْنَانِ حِرْزًا وَدَخَلَاهُ]

الإنصافal-Mardawi

وإنْ سرَق نِصابًا، ثم نقَصَتْ قِيمَتُه، أو مَلَكَه ببَيْعٍ، أو هِبَةٍ، أو غيرِهما، لم يَسْقُطِ القَطْعُ. إذا سرَق نِصابًا ثم نَقَصَتْ قِيمَتُه عنِ النِّصابِ، فلا يخْلُو؛

37,477

إمَّا أَنْ يكونَ نقْصُها قبلَ إخْراجِه مِنَ الحِرْزِ، أو بعدَ إخْراجِه،

37,478

فإنْ نقَصَتْ بعدَ إخْراجِه، وهو مُرادُ المُصَنِّفِ، قُطِعَ، بلا نِزاعٍ أعلَمُه،

37,479

وإنْ نقَصَت قبلَ إخْراجِه مِنَ الحِرْزِ، كما مثَّل المُصَنِّفُ بعدَ ذلك: إذا دخَل الحِرْزَ فذَبحَ شاةً قِيمَتُها نِصابٌ، فنَقصَتْ، أو قُلْنا: هى مَيْتَةٌ. ثم أخْرَجَها، أو دخَل الحِرْزَ فأَتْلفَها فيه بأَكْلٍ أو غيرِه. لم يُقْطَعْ، بلا نزاعٍ أعلَمُه. واعْلَمْ أنَّ السَّارِقَ إذا ذبَح المَسْروقَ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . .

يحِلُّ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وحُكِىَ رِوايةٌ، أنَّه مَيْتَةٌ لا يحِلُّ أكْلُه مُطْلَقًا. واخْتارَه أبو بَكْرٍ. وتقدَّم مِثْلُ ذلك فى الغَصْبِ. ويأْتِى أيضا فى الذَّكاةِ، وهو مَحَلُّها،

37,480

وأمَّا إذا ملَكَه السَّارِقُ ببَيْعٍ. أو هِبَةٍ أو غيرِهما، فلا يَخْلُو؛

37,481

إمَّا أَنْ يكونَ ذلك بعدَ التَّرافُعِ إلى الحاكِمِ، أو قبلَه؛

37,482

فإن كان بعدَ التَّرافُعِ إلى الحاكِمِ، لم يسْقُطِ القَطْعُ. قوْلًا واحدًا، ولير له العَفْوُ عنه. نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ. لكِنْ ظاهِرُ كلامِه فى «الواضِحِ» وغيرِه، للمَسْروقِ منه العَفْوُ عنه قبلَ الحُكْمِ. وحمَل ابنُ مُنَجَّى كلامَ المُصَنِّفِ عليه. أعْنِى على ما . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . .

بعدَ التَّرافُعِ إلى الحاكِمِ.

37,483

وقال: فى كلامِه ما يُشْعِرُ بالرَّفْعِ؛ لأنَّه قال: لم يسْقُطْ. والسُّقوطُ يسْتَدْعِى وُجوبَ القَطْعِ،

37,484

ومِن شَرْطِ وُجوبِ القَطْعِ مُطالبَةُ المالكِ، وذلك يعْتَمِدُ الرَّفْعَ إلى الحاكمِ. انتهى. وعِبارتُه فى «الهِدايَةِ»، و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم، مثْلُ عِبارَةِ المُصَنِّفِ.

37,485

وإنْ كان قبلَ التَّرافُعِ إلى الحاكِمِ، لم يسْقُطِ القَطْعُ أيضًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وجزَم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

به جماعَةٌ. وذكَرَه ابنُ هُبَيْرَةَ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ. وهو ظاهِرُ كلامِه فى «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. واخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه. وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ».

37,486

وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ: يسْقُطُ قبلَ التَّرافُعِ إلى الحاكِمِ والمُطالَبَةِ بها عندَه. وقالَا: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا. وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ مُنَجَّى فى «شَرْحِه».

37,487

قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الهِدايَةِ»، و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، والمُصنِّفِ هنا، وغيرِهم. واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. وجزَم به فى «الإِيضاحِ»، و «العُمْدَةِ»، و «النَّظْمِ». فيُعايَى بها. قال فى «الفُروعِ»: وفى «الخِرَقِىِّ»، و «الإِيضاحِ»، و «المُغْنِى»، يسْقُطُ قبلَ التَّرافُعِ. قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ: تُدْرَأُ الحدودُ بالشُّبُهاتِ. انتهى.

37,488

قلتُ: ليسَ كما قال عنِ الخِرَقِىِّ،

37,489

فإنَّ كلامَه مُحْتَمَلٌ كغيرِه؛ وَإِنْ دَخَلَ الْحِرْزَ، فَذَبَحَ شَاةً قِيمَتُهَا نِصَابٌ، فَنَقَصَتْ عَنِ النِّصَابِ، ثُمَّ أَخرَجَهَا، لَمْ يُقْطَعْ.

37,490

وَإِنْ سَرَقَ فَرْدَ خُفٍّ، قِيمَتُهُ مُنْفَرِدًا دِرْهَمَانِ، وَقِيمَتُهُ مَعَ الْآخَرِ أَرْبَعَةٌ، لَمْ يُقْطَعْ.

فإنَّه قال: ويُقْطَعُ السَّارِقُ، وإنْ وُهِبَتْ له السَّرِقةُ بعدَ إخْراجِه. بل ظاهِرُ كلامِه، القَطْعُ؛ سواءٌ كان قبلَ التَّرافُعِ أو بعدَه، كما ترَى.

37,491

فائدة: قولُه: وإنْ سرَق فَرْدَ خُفٍّ قيمَتُه مُنْفَرِدًا دِرْهَمان، وقِيمَتُه وحدَه مع الآخَرِ أَرْبَعَةٌ، لم يُقْطَعْ. بلا خِلافٍ. لكِنْ لو أتْلفَه، لَزِمَه سِتَّةٌ ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهب، قِيمَةُ المُتْلَفِ ونَقْصِ التَّفْرِقَةِ . قدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وعليه أكثرُ الأصحابِ. فيُعايَى بها.

37,492

وقيل: يَلْزَمُه دِرْهَمان . وَإِنِ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِى سَرِقَةِ نِصَابٍ، قُطِعُوا، سَواءٌ أَخْرَجُوهُ جُمْلَةً، أَوْ أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ جُزْءًا.

37,493

وكذلك الحُكْمُ لو سرَق جُزْءًا مِن كتابٍ. ذكَرَه فى «التَّبْصِرَةِ»، ونَظائِرَه. قال فى «الفُروعِ»: وضَمانُ ما فى وَثِيقَةٍ أتْلفَها إنْ تعَذَّرَ، يتوَجَّهُ تخْرِيجُه على هذين الوَجْهَيْن.

37,494

وتقدَّم ذلك فى كتابِ الغَصْبِ بعدَ قولِه: ومَن أتْلَفَ مالًا مُحْترَمًا لغيرِه، ضَمِنَه. بأَتَمَّ مِن هذا. وذكَرْنا كلامَ صاحبِ «الفائقِ»، فى هذه المَسْأَلَةِ. وإنِ اشْتَرَكَ جماعَةٌ فى سَرِقَةِ نِصابٍ، قُطِعُوا؛ سَواءٌ أَخْرَجُوه جُمْلَةً، أو أخْرَجَ كلُّ واحِدٍ جُزْءًا. هذا المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ. قال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . .

المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا قولُ أصحابِنا. وجزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.

37,495

وعنه، يُقْطَعُ مَن أخْرَجَ منهم نِصابًا منه، وإلَّا فلا. اخْتارَه المُصَنِّفُ، وإليه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مَيْلُ الزَّرْكَشِىِّ.

فائدتان؛ إحْداهما، لو اشْتَركَ جماعَةٌ فى سَرِقَةِ نِصابٍ، لم يُقْطَعْ بعضُهم بشُبْهَةٍ أو غيرِها، [كما لو كان أحدُا الشَّريكَيْن لا قَطْعَ عليه، كأبِى المَسْروقِ منه]، فهل وَإِنْ هَتَكَ اثْنَانِ حِرْزًا، وَدَخَلَاهُ، فَأَخْرَجَ أحَدُهُمَا نِصَابًا وَحْدَهُ، أَوْ دَخَلَ أَحَدُهُمَا فَقَدَّمَهُ إِلَى بَابِ النَّقْبِ، وَأَدْخَلَ الْآخَرُ يَدَهُ فَأَخْرَجَهُ، قُطِعَا.

يُقْطَعُ الباقى أمْ لا؟ فيه قوْلان؛ أحدُهما، يُقْطَعُ. وهو المذهبُ. قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الكافِى». قال فى «الرِّعايَةِ الكُبَرى»: قُطِعَ فى الأصحِّ. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» و «المُنَوِّرِ».

37,496

وقيل: لا يُقْطَعُ. قال الشَّارِحُ: وهو أصحُّ. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والنَّاظِمُ.

37,497

قلتُ: وهى شَبِيهَةٌ بمسْأَلَةِ ما إذا اشْترَكَ فى القَتْلِ اثْنان، لايجِبُ القِصاصُ على أحدِهما، على ما تقدَّم فى أواخِرِ كتابِ الجِناياتِ.

الثَّانيةُ، لو سرَق لجماعةٍ نِصابًا، قُطِعَ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.

37,498

وقيل: لا يُقْطَعُ. وَإِنْ رَمَاهُ الدَّاخِلُ إِلَى خَارِجٍ فَأَخَذَهُ آخَرُ، فَالْقَطْعُ عَلَى الدَّاخِلَ وَحْدَهُ.

37,499

وَإِنْ نَقَبَ أَحَدُهُمَا، وَدَخَلَ الْآخَرُ فَأَخْرَجَهُ، فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِمَا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقْطَعَا،

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن اشترك جماعة في سرقة نصاب قطعوا سواء أخرجوه جملة أو أخرج كل واحد جزءاً) .

14,703

أما كون الجماعة إذا اشتركوا في سرقة نصاب يقطعون؛ فلأن سرقة النصاب فعل يوجب قطع اليد. فاستوى الواحد والجماعة في ذلك؛ كالقصاص.

ولأن النصاب أحد شرطي القطع.

14,704

فإذا اشترك الجماعة كانوا كالواحد؛ كهتك الحرز.

14,705

وأما كونهم يقطعون سواء أخرجوه جملة أو أخرج كل واحد جزءاً؛ فلأن الاشتراك كالانفراد.

14,706

ولو أخرج شخص نصاباً دفعة واحدة أو في دفعتين في حالة واحدة يقطع. فكذلك هاهنا.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.