الرَّابِعُ: أَنْ يُخْرِجَهُ مِنَ الْحِرْزِ
Its commentaries
فصل: فإنِ اشْتَرَكَ رجلان في النَّقْبِ، ودَخَل أحَدُهما، فأخْرَجَ المَتاعَ وحدَه، أو أخَذَه وناوَلَه الآخَرَ خارِجًا مِن الحِرْزِ، فالقَطْعُ على الدَّاخِلِ وحدَه؛ لأنَّه أخْرَجَ المَتاعَ وحدَه مع مُشارَكَتِه في النَّقْبِ. وبهذا قال الشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ.
وقال أبو حنيفةَ: لا قَطْعَ عليهما؛ لأَنَّ الدَّاخِلَ لم يَنْفَصِلْ عن الحِرْز ويَدُه على السَّرِقَةِ، فلم يَلْزَمْه القَطْعُ، كما لو أتْلَفَه داخِلَ الحِرْزِ. ولَنا، أنَّ المَسْرُوقَ خَرَج مِن الحِرْزِ ويَدُه عليه، فوَجَبَ عليه القَطْعُ، كما لو خَرَج به،
بخِلافِ ما لو أتْلَفَه، لأنَّه لم يُخْرِجْه مِن الحِرْزِ.
فصل: (الرَّابعُ، أن يُخْرِجَه مِن الحِرْزِ) يُشْتَرَطُ أن يَسْرِقَ مِن حِرْزٍ ويُخْرِجَه منه. وهذا قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ؛ منهم عَطاءٌ، والشَّعْبِىُّ، وأبو الأسْوَدِ الدُّؤَلِىُّ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، والزُّهْرِىُّ، وعمرُو بنُ دِينارٍ، والثَّوْرِىُّ، ومالكٌ، والشافعىُّ، وأصحابُ الرَّأْى. ولا نعلمُ عن أحَدٍ مِن أهلِ العلمِ خِلافَهم، إلَّا قَوْلًا حُكِىَ عن عائشةَ، والحسنِ، والنَّخَعِىِّ، في مَن جَمَع المَتاعَ، فلم يَخْرُجْ به مِن الحِرْزِ، عليه القَطْعُ. وعن الحسنِ مثلُ قولِ الجماعَةِ، وحُكِلَ عن داودَ، أنَّه لا يَعْتَبِرُ الحِرْزَ؛
لأَنَّ الآيةَ لا تَفْصِيلَ فيها. وهذه أقوالٌ شاذَّةٌ، غيرُ ثابِتَةٍ عمَّن نُقِلَتْ عنه. قال ابنُ المُنْذِرِ : ليس فيه خبرٌ ثابتٌ، ولا مَقالٌ لأهلِ العلمِ، إلَّا ما ذَكَرْناه، فهو كالإِجْماعِ، والإِجْماعُ حُجَّةٌ على مَن خالَفَه. وروَى عمرُو بنُ شُعَيْبٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه، أنَّ رجلًا مِن مُزَيْنَةَ سألَ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الثِّمَارِ، فقال: «مَا أُخذَ مِن غيرِ أكْمامِهِ واحْتَمَلَ، فَفِيهِ قِيمَتُه ومِثْلُه مَعَهُ، وَمَا كَانَ فِى الجِرانِ، فَفِيه القَطْعُ إذا بَلَغَ ثَمَنَ المِجَنِّ».
رَواه أبو داودَ، وابنُ ماجه . وهذا الخبرُ يَخُصُّ الآيةَ، كما خَصَصْنَاها في اعْتِبارِ النِّصابِ.
٤٤٩٦ -
(الرَّابِعُ: أَنْ يُخْرِجَهُ مِنَ الْحِرْزِ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ، وَعَنْ عَائِشَةَ وَالنَّخَعِيِّ فِيمَنْ جَمَعَ الْمَتَاعَ وَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ مِنَ الْحِرْزِ: عَلَيْهِ الْقَطْعُ، قَالَ سَعِيدٌ: ثَنَا هُشَيْمٌ، أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: ذَكَرَ لِعَائِشَةَ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ: لَا قَطْعَ عَلَى السَّارِقِ حَتَّى يُخْرِجَ الْمَتَاعَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْ لَمْ أَجِدْ إِلَّا شَفْرَةً لَحَزَزْتُ بِهَا يَدَهُ،
وَعَنْهُ: لَا يُشْتَرَطُ الْحِرْزُ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَيْسَ فِيهِ خَبَرٌ ثَابِتٌ، وَالْأَوَّلُ شَبِيهٌ بِالْإِجْمَاعِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ:«أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الثِّمَارِ، فَقَالَ: مَا أُخِذَ مِنْ غَيْرِ أَكْمَامِهِ، وَاحْتُمِلَ، فَفِيهِ قِيمَتُهُ وَمِثْلُهُ مَعَهُ، وَمَا كَانَ مِنَ الْحِرْزِ، فَفِيهِ الْقَطْعُ إِذَا بَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ. وَبِهَذَا تُخَصُّ الْآيَةُ كَمَا خَصَصْنَاهَا بِالنِّصَابِ
Says nothing on this mas’ala.
فصل [الشرط الرابع] قال المصنف رحمه الله: (الرابع: أن يُخرجه من الحرز. فإن سرق من غير حرز، أو دخل الحرز فأتلفه فيه: فلا قطع عليه) .
أما كون الرابع من شروط القطع أن يُخرج المسروق من الحرز؛ فلأنه إجماع أهل العلم إلا من شذ، وروي عن عمرو بن شعيب [عن أبيه] عن جده «أن رجلاً من مُزينةَ سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الثمار. فقال: ما أُخذ في أكمامِه فاحتُمل ففيه قيمته ومثله معه، وما كان في الجران ففيه القطع إذا بلغَ ثمنَ المجن» . رواه أبو داود وابن ماجة.
وأما كون من سرق من غير حرز، أو دخل الحرز فأتلف المسروق فيه لا قطع عليه؛ فلأن الإخراج من الحرز شرط لوجوب القطع، وهو منتفٍ هاهنا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.