وَحِرْزُ الثِّيَابِ فِي الْحَمَّامِ بِالْحَافِظِ وَحِرْزُ الْكَفَنِ فِي الْقَبْرِ عَلَى الْمَيِّتِ،
Its commentaries
مسألة: (وحِرْزُ الثِّيَابِ في الحَمَّامِ بالْحافِظِ) فإن سَرَق من الحَمَّامِ، ولا حافِظَ فيه، فلا قَطْعَ عليه، في قولِ عامَّتِهم.
وإن كان ثَمَّ حافِظٌ، فقال أحمدُ: ليس على سارِقِ الحَمَّامِ قَطْعٌ.
وقال في رِوايةِ ابنِ مَنْصُورٍ:[لا يُقْطَعُ] سارِقُ الحَمَّامِ، إلَّا أن يكونَ على المَتاعِ قاعِدٌ، مثلَ ما صُنِعَ بصَفْوانَ. وهذا قولُ أبى حنيفةَ؛ لأنَّه مأْذُونٌ للنَّاسِ في دُخُولِه، فَجَرَى مَجْرَى سَرِقَةِ الضَّيْفِ من البيتِ المأْذُونِ له في دُخولَه، ولأَنَّ دُخولَ الناسِ إليه يَكْثُرُ، فلا يَتَمَكَّنُ الحافِظُ من حِفْظِ ما فيه. وفيه رِوايةٌ أُخْرَى، أنَّه يَجِبُ القَطْعُ إذا كان فيه حافِظٌ. حَكَاها القاضى. وهو قولُ مالكٍ، والشافعىِّ، وإسحاقَ، وأبى ثَوْرٍ، وابنِ المُنْذِرِ؛
لأنَّه مَتاعٌ له حافِظٌ، فيجِبُ قَطْعُ سارِقِه، كما لو كان في البيتِ.
قال شيخُنا : والصحِيحُ الأَوَّلُ. وهذا يُفارِقُ [ما في] البيتِ من الوَجْهَيْنَ اللَّذَيْن ذَكَرْناهما.
فأمَّا إن كان صاحِبُ الثِّيابِ قاعِدًا عليها، أو مُتَوَسِّدًا لها، أو جالِسًا وهى بينَ يَدَيْه يَحْفَظُها، قُطِعَ سارِقُها بكلِّ حالٍ، كما قُطِعَ سارِقُ رِداءِ صَفْوانَ من المسجدِ، وهو مُتَوَسِّدٌ له.
وكذلك إن كان نائِبُ صاحِبِ الثِّيابِ،
إمَّا الحَمَّامِىُّ وإمَّا غيرُه، حافِظًا لها على هذا الوَجْهِ، قُطِعَ سارِقُها؛ لأنَّها مُحْرَزَةٌ.
وإن لم تَكُنْ كذلك، فقال القاضى: إن نَزَعَ الدَّاخِلُ ثِيابَه، على ما جَرَتْ به العادَةُ، ولم يَسْتَحْفِظْها لأحَدٍ، فلا قَطْعَ على سارِقِها، ولا غُرْمَ على الحَمَّامِىِّ؛ لأنَّه غيرُ مُودَعٍ فيَضْمَنَ ، ولا هى مُحْرَزَةٌ فيُقْطَعَ سارِقُها،
وإن اسْتَحْفَظَها الحَمَّامِىَّ، فهو مُودَعٌ تَلْزَمُه مُراعاتُها بالنَّظرَ والحِفْظِ،
فإن تَشاغَلَ عنها، أو تَرَك النَّظَرَ إليها، فسُرِقَتْ، فعليه الغُرْمُ؛ لتَفْرِيطِه، ولا قَطْعَ على السَّارِقِ؛ لأنَّه لم يَسْرِقْ من حِرْزٍ،
وإن تَعاهَدَها الحَمَّامِىُّ بالحِفْظِ والنَّظَرِ، فسُرِقَتْ، فلا غُرْمَ عليه؛ لعَدَمِ تَفْرِيطِه، وعلى السَّارِقِ القَطْعُ؛ لأنَّها مُحْرَزَةٌ. وهذا مذهبُ الشافعىِّ. وظاهِرُ مذهبِ أحمدَ، أنَّه لا قَطعَ عليه أيضًا في هذه الصُّورَةِ؛ لِما تَقَدَّمَ. قال ابنُ المُنْذِرِ: قال أحمدُ: أرجو أن لا قَطْعَ عليه؛ لأنَّه مَأْذُونٌ للنَّاسِ في دُخولِه.
ولو اسْتَحْفَظَ رجلٌ آخَرَ مَتاعَه في المسجدِ، فسُرِقَ،
فإن كان قد فَرَّطَ في مُراعاتِه ونَظَرِه إليه، فعليه الغُرْمُ إذا كان الْتَزَمَ حِفْظَه، وأجابَه إلى ما سألَه،
وإن لم يُجِبْه، لكنْ سَكَت، لم يَلْزَمْه غُرْمٌ؛ لأنَّه ما قَبِلَ الاسْتِيداعَ، ولا قَبَض المَتاعَ، ولا قَطْعَ على السَّارِقِ في المَوْضِعَيْن؛ لأنَّه غيرُ مُحْرَزٍ.
وإن حَفِظَ المَتاعَ بنَظَرِه إليه، وقُرْبِه منه، فسُرِقَ، فلا غُرْمَ عليه، وعلى السَّارِقِ القَطْعُ؛ لأنَّه سَرَق من حِرْزٍ. ويُفارِقُ المَتاعَ في الحَمَّامِ،
فإنَّ الحِفْظَ فيه غيرُ مُمْكِنٍ؛ لأَنَّ النَّاسَ يَضَعُ بعضُهم ثِيابَه عندَ ثِيابِ بعضٍ، ويَشْتَبِهُ على الحَمَّامِىِّ صاحبُ الثِّيابِ، فلا يُمْكِنُه مَنْعُ أخْذِها ؛ لعَدَمِ علْمِه بمالِكِها.
٤٥٠٦ - مسألة: (وحِرْزُ الكَفَنِ في القَبْرِ على المَيِّتِ، فلو نَبَش قَبْرًا، وأخَذَ الكَفَنَ، قُطِعَ) رُوِى عن ابنِ الزُّبَيْرِ، أنَّه قَطَع نَبَّاشًا . وبه قال الحسنُ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، وقَتادةُ، والشَّعْبِىُّ، والنَّخَعِىُّ، وحَمَّادٌ، ومالكٌ، والشافعىُّ، وإسْحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ.
وقال أبو حنيفةَ، والثَّوْرِىُّ: لا قَطْعَ عليه؛ لأَنَّ القَبْرَ ليس بحِرْزٍ، لأَنَّ الحِرْزَ ما يُوضَعُ فيه المَتاعُ للحِفْظِ، والكَفَنُ لا يُوضَعُ في القَبْرِ لذلك، ولأنَّه ليس بحِرْزٍ لغيرِه، فلا يكونُ حِرْزًا له ؛ ولأَنَّ الكَفَنَ لا مالكَ له، لأنَّه لا يَخْلُو
إمَّا أن يكونَ مِلْكًا للمَيِّتِ أو لوارِثِه، وليس ملكًا لواحدٍ منهما؛ لأَنَّ الميِّتَ لا يَمْلِكُ شيئًا، ولم يَبْقَ أهلًا للمِلْكِ، والوارِثُ إنَّما يَمْلِكُ ما فَضَل عن حاجةِ المَيِّتِ، ولأنَّه لا يجبُ القَطْعُ إلَّا بمُطالَبَةِ المالكِ أو نائِبه، ولم يُوجَدْ ذلك. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى:{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا}. وهذا سارِقٌ؛
فإنَّ عائشةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنها، قالت: سارِقُ أمْواتِنا كسارِقِ أحْيائِنَا . وما ذَكَرُوه لا يَصِحُّ،
فإنَّ الكَفَنَ يُحْتاجُ إلى تَرْكِه في القَبْرِ دُونَ غيرِه، ويُكْتَفَى به في حِرْزِه، ألا تَرَى أنَّه لا يُتْرَكُ المَيِّتُ في غيرِ القبرِ من غيرِ أن يُحْفَظَ كَفَنُه، ويُتْرَكُ في القَبْرِ ويُنْصَرَفُ عنه. وقولُهم: إنَّه لا مالكَ له. مَمْنُوعٌ، بل هو مَمْلُوكٌ للمَيِّتِ؛ لأنَّه كان مالِكًا له في حَياتِه، ولا يَزُولُ مِلْكُه إلَّا عمَّا لا حاجَةَ به إليه، ووَلِيُّه يقومُ مَقامَه في المُطالَبَةِ، كقيامِ وَلِىِّ الصَّبِىِّ في الطَلَبِ بمالِه. إذا ثَبَت هذا، فلا بُدَّ من إخْراجِ الكَفَنِ من القَبْرِ؛
لأنَّه الحِرْزُ، فإن أخْرَجَه من اللَّحْدِ ووَضَعَه في القَبْرِ، فلا قَطْعَ عليه فيه؛ لأنَّه لم يُخْرِجْه من الحِرْزِ، فأشْبَهَ ما لو نَقَل المَتاعَ في البيتِ من جانبٍ إلى جانبٍ،
فإنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- سَمَّى القَبْرَ بَيْتًا. فصل: والكفَنُ الذى يُقْطَعُ بسَرِقَتِه ما كان مشروعًا،
فإن كُفِّنَ الرجلُ في أكثرَ من ثلاثِ لفائِفَ، أو المرأةُ في أكثرَ من خمسٍ، فسُرِقَ الزَّائِدُ عن ذلك، أو تُرِكَ في تابُوتٍ، فسُرِقَ التَّابوتُ، أو تَرَك معه طِيبًا مَجْمُوعًا، أو ذَهبًا، أو فِضَّةً، أو جَوْهرًا، لم يُقْطَعْ بأخْذِ شئٍ من ذلك؛ لأنَّه ليس بكَفَنٍ مشروعٍ، فتَرْكُه فيه سَفَهٌ وتَضْييعٌ، فلا يكونُ مُحْرَزًا، ولا يُقْطَعُ سارِقُه.
فصل: وهل يَفْتَقِرُ في قَطْعِ النَّبَّاشِ إلى المُطالَبَةِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن؛ أحدُهما، يَفْتَقِرُ إلى المُطالَبَةِ، كسائرِ المسروقاتِ. فعلى هذا المُطالِبُ الوارِثُ؛ لأنَّه يقومُ مَقامَ المَيِّتِ في حُقُوقِه، وهذا من حُقوقِه. والثانى، لا يَفْتَقِرُ إلى طَلَبٍ؛ لأَنَّ الطَّلبَ في السَّرِقةِ من الأحْياءِ شَرْطٌ، لئلَّا يكونَ المسروقُ مملوكًا للسَّارِقِ. وقد يُئِسَ من ذلك ههُنا.
فصل: وحِرْزُ جدارِ الدَّارِ كَوْنُه مَبْنِيًّا فيها، إذا كانت في العُمْرانِ، أو كانت في الصحراءِ وفيها حافِظٌ،
فإن أخَذَ من أجْزاء الجدارِ، أو [خَشَبِه ما يَبْلُغُ] نِصابًا في هذه الحالِ، وَجَب قَطْعُه؛ لأَنَّ الحائِطَ حِرْزٌ لغيرِه، فيكونُ حِرْزًا لنفْسِه.
وإن هَدَم الحائِطَ ولم يَأْخُذْه، فلا قَطْعَ فيه، كما لو أتْلَفَ المَتاعَ في الحِرْزِ ولم يَسْرِقْه.
وإن كانتِ الدَّارُ بحيثُ لا تكونُ حِرْزًا لما فيها، كدارٍ في الصَّحْراءِ، لا حافِظَ لها، فلا قَطْعَ على من أخَذَ مِن جدارِها شيئًا؛ لأنَّها إذا لم تَكُنْ حِرْزًا لِما فيها، فلنَفْسِها أوْلَى.
٤٥٠٧ -
(وَحِرْزُ الثِّيَابِ فِي الْحَمَّامِ بِالْحَافِظِ) جَزَمَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ،
وَفِي " الْوَجِيزِ "، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْبَيْتِ،
وَعَنْهُ: لَا قَطْعَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمَتَاعِ قَاعِدٌ، صَحَّحَهُ الْمُؤَلِّفُ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لِلنَّاسِ فِي دُخُولِهِ، فَجَرَى مَجْرَى سَرِقَةِ الضَّيْفِ مِنَ الْبَيْتِ الْمَأْذُونِ فِي دُخُولِهِ، وَلِأَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ الْحَافِظُ مِنْ حِفْظِهِ فِيهِ،
وَإِنْ فَرَّطَ فِي الْحِفْظِ، فَنَامَ، أَوِ اشْتَغَلَ، فَلَا قَطْعَ، وَيَضْمَنُ،
وَفِي " التَّرْغِيبِ ": إِنِ اسْتَحْفَظَهُ رَبُّهُ صَرِيحًا، وَفِيهِ: لَا تَبْطُلُ الْمُلَاحَظَةُ بِفَتَرَاتٍ، وَأَعْرَاضٍ يَسِيرَةٍ، بَلْ بِتَرْكِهِ وَرَاءَهُ،
وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إِذَا سَرَقَ مِنَ الْحَمَّامِ، وَلَا حَافِظَ فِيهِ، فَلَا قَطْعَ فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ.
فَرْعٌ: وَحِرْزُ الثِّيَابِ فِي أَعْدَالٍ، أَوْ غَزْلٍ فِي سُوقٍ، وَخَانٍ، وَمَا كَانَ مُشْتَرِكًا فِي الدُّخُولِ إِلَيْهِ بِحَافِظٍ عَلَى الْأَصَحِّ،
وَقِيلَ: لَيْسَ الْحَمَّامِيُّ حَافِظًا بِجُلُوسِهِ، وَلَا الَّذِي يَدْخُلُ الطَّاسَاتِ. (وَحِرْزُ الْكَفَنِ فِي الْقَبْرِ عَلَى الْمَيِّتِ، فَلَوْ نَبَشَ قَبْرًا وَأَخَذَ، الْكَفَنَ قُطِعَ) رُوِيَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَقَالَهُ الْحَسَنُ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِقَوْلِ عَائِشَةَ: سَارِقُ أَمْوَاتِنَا كَسَارِقِ أَحْيَائِنَا، وَلِأَنَّهُ سَرَقَ مَالًا مُحْتَرَمًا مِنْ حِرْزٍ، فَوَجَبَ الْقَطْعُ بِهِ كَغَيْرِهِ، وَلِأَنَّهُ يُوضَعُ فِيهِ عَادَةً وَلَا يُعَدُّ وَاضِعُهُ مُفَرِّطًا،
وَعَنْهُ: لَا قَطْعَ، وَعَنْهُ: إِلَّا أَنْ يُخْرِجَ الْمَيِّتَ مِنَ الْقَبْرِ، وَيَأْخُذَهُ مِنْهُ، ذَكَرَهَا فِي " النِّهَايَةِ "،
وَظَاهِرُهُ: لَا فَرْقَ فِي الْقَبْرِ أَنْ يَكُونَ فِي حِرْزٍ، أَوْ لَا، كَالصَّحْرَاءِ، قَالَهُ جَمَاعَةٌ،
وَفِي الْوَاضِحِ: مِنْ مَقْبَرَةٍ مَصُونَةٍ بِقُرْبِ الْبَلَدِ، وَلَمْ يَقُلْ فِي " التَّبْصِرَةِ " مَصُونَةً، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْكَفَنُ مَشْرُوعًا،
وَأَنْ يُخْرِجَهُ مِنَ الْقَبْرِ، لِأَنَّهُ حِرْزٌ،
فَإِنْ أَخْرَجَهُ مِنَ اللَّحْدِ، وَوَضَعَهُ فِي الْقَبْرِ فَلَا قَطْعَ، وَمَا زَادَ عَلَى الْكَفَنِ الْمَشْرُوعِ كَاللِّفَافَةِ، وَالرَّابِعَةِ، أَوْ تَرَكَ مَعَهُ طِيبًا، فَلَا قَطْعَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ،
وَفِي الْخِلَافِ: يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ الطِّيبِ، لِأَنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ،
وَفِي كَوْنِهِ مِلْكًا لَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ، فِيهِ وَجْهَانِ، وَعَلَيْهِمَا هُوَ خَصْمُهُ،
فَإِنْ عُدِمَ فَنَائِبُ الْإِمَامِ، وَلَوْ كَفَّنَهُ أَجْنَبِيٌّ،
وَقِيلَ: هُوَ، وَيُسْتَثْنَى عَلَى الْمَذْهَبِ مَا إِذَا أَكَلَهُ ضَبُعٌ،
فَإِنَّ كَفَنَهُ إِرْثٌ، وَلَا يُقْطَعُ سَارِقُهُ، وَهَلْ يُفْتَقَرُ فِي قَطْعِ النَّبَّاشِ إِلَى مُطَالَبَةٍ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
وحِرْزُ الثِّيابِ فى الحَمَّامِ بالحَافِظِ. فيُقْطَعُ مَن سرَق منه مع وُجودِ الحافِظِ. وهذا المذهبُ. جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. قال فى «الرِّعايتَيْن»: وحِرْزُ الثِّيابِ فى الحمَّامِ بحافِظٍ، على الأصحِّ.
وعنه، لا يُقْطَعُ سارِقُها. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والنَّاظِمُ. ومالَ إليه الشَّارِحُ وقدَّمه. وأَطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقيل: ليس الحَمَّامِىُّ حافِظًا بجُلوسِه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولا الذى يُدْخِلُ الطَّاساتِ.
فائدة: مثْلُ ذلك، خِلافًا ومذهبًا، الثِّيابُ فى الأعْدالِ ، والغَزْلُ فى السُّوق والخَانِ، إذا كان مُشْتَرِكًا فى الدُّخولِ إليه بالحافِظِ، على ما يأْتى فى كلامَ المُصَنِّفِ. وَحِرْزُ الْكَفَنِ فِى الْقَبْرِ عَلَى الْمَيِّتِ،
فَلَوْ نَبَشَ قَبْرًا وَأَخَذَ الْكَفَنَ، قُطِعَ. وحِرْزُ الكَفَنِ فى القَبْرِ على المَيِّتِ، فلو نبَش قَبْرًا وأخَذ الكَفَنَ، قُطِعَ. يعْنِى، إذا كان كَفَنًا مَشْروعًا. وهذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. قال فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»: قُطِعَ على الأصحِّ. وجزَم به فى «الخِرَقِىِّ»، وصاحبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، والزَّرْكَشِىُّ، و «الوَجيزِ» وقال: بعدَ تسْوِيَةِ القَبْرِ، وغيرُهم.
وعنه، لا يُقْطَعُ. وقال فى «الواضِحِ»: إذا أخَذَه مِن مَقْبرَةٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَصُونَةٍ بقُرْبِ البَلَدِ. ولم يقُلْ فى «التَّبْصِرَةِ»: مَصُونَةٍ. قال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»: وحِرْزُ كَفَنِ المَيِّتِ قَبْرُه قريبَ العُمْرانِ.
قال فى «الكُبْرَى»: قلتُ: قريبَ العُمْرانِ.
وقيل: مُطْلَقًا. انتهى. قلتُ: جُمْهورُ الأصحابِ أطْلَقُوا أنَّ حِرْزَ كَفَنِ المَيِّتِ القَبْرُ. وهو المذهبُ.
فائدة: الكَفَنُ مِلْكُ المَيِّتِ. على الصَّحيحِ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، فى الجَنائزِ، فقال: لو كُفِّنَ، فعُدِمَ المَيِّتُ، فالكَفَنُ باقٍ على مِلْكِه تُقْضَى منه دُيونُه.
وقيل: مِلْكُ الوَرَثَةِ. قال فى «الرِّعايَةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الكُبْرَى»: وإنْ أكَلَه ضَبُعٌ، فكَفَنُه إرْثٌ. وقالَه ابنُ تَمِيمٍ. وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
قلتُ: فيُعايَى بها على كلٍّ مِنَ الوَجْهَيْن. وعلى كِلا الوَجْهَيْن، الخَصْمُ فى ذلك الوَرَثَةُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: نائِبُ الإِمامِ، كما لو عُدِمُوا.
ولو كفَّنَه أجْنَبِىٌّ، فكذلك. وقيل: هو له. وجزَم به فى «الحاوِى الصَّغِيرِ» فى كتابِ الفَرائضِ، وابنُ تَمِيمٍ. وتقدَّم التَّنْبِيهُ على بعضِ ذلك فى أحْكامِ الكَفَنِ مِن كِتابِ الجَنائزِ .
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهل يُفْتَقَرُ فى قَطْعِ النَّبَّاشِ إلى المُطالَبَةِ؟ يحْتَمِلُ وَجْهَيْن؛ أحدُهما، يَفْتَقِرُ إلى ذلك، فيكونُ المُطالِبُ الوارِثَ. والثَّانى، لا يَفْتَقِرُ. وَحِرْزُ الْبَابِ تَرْكِيبُهُ فِى مَوْضِعِهِ، قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا أظْهَرُ.
وقال أبو المَعالِى: وقيل: لمَّا لم يكُنِ المَيِّتُ أهْلًا للمِلْكِ، ووارِثُه لا يَمْلِكُ إبْدالَه والتَّصَرُّفَ فيه، إذا لم يخْلُفْ غيرَه، أو عيَّنَهَ بوَصِيَّةٍ، تعيَّن كوْنُه حقًّا للَّهِ. انتهى. وهو الصَّوابُ.
وقال فى «الانْتِصارِ»: وثَوْبٌ رابعٌ وخامِسٌ مثْلُه، كطِيبٍ. قالَه فى «التَّرْغِيبِ». وفى الطِّيبِ والثَّوْبِ الرَّابعِ والخامِسِ وَجْهان.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.