Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

وفى قِراءةِ عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ: (فَاقْطَعُوَاْ أَيْمانَهُمَا) . وهذا إن كان قراءةً وإلَّا فهو تَفْسِيرٌ. وقد رُوِى عن أبى بكر، وعمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، أنَّهما قالا: إذا سَرَقَ السَّارِقُ فاقْطَعُوا يَمِينَه مِن الكوعِ . ولا مُخالِفَ لهما في الصَّحابةِ، ولأَنَّ البَطْشَ بها أقْوَى، فكانتِ البَداءَةُ بها أرْدَعَ، ولأنَّها آلةُ السَّرِقَةِ غالبًا ، فناسَبَتْ عُقُوبَته بإعْدامِ آلَتِها.

35,479

وإذا سَرَق ثانيًا، قُطِعَتْ رِجْلُه اليُسْرَى. وبذلك قال الجماعةُ إلَّا عطاءً، حُكِىَ عنه، أنَّه تُقْطَعُ يدُه اليُسْرَى؛ لقَوْلِه سبحانَه:{فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا}. ولأنَّها آلةُ السَّرقَةِ والبَطْشِ، فكانتِ العُقُوبةُ بقَطْعِها أوْلَى. ورُوِىَ ذلك عن رَبِيعَةَ، وداودَ. وهذا شُذُوذٌ يخالِفُ قولَ جماعةِ [فُقَهاءِ الأمصارِ مِن أهلِ الفِقْهِ والأثَرِ]، مِن الصَّحابةِ والتابِعِين،

35,480

ومَن بعدَهم، وقولَ أبى بكرٍ، وعمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما. وقد روَى أبو هُرَيْرَةَ، عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه

35,481

قال في السَّارِقِ:«إِذَا سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَه، ثُمَّ إنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَه». ولأنَّه في المُحارَبَةِ المُوجِبَةِ قَطْعَ عُضْوَيْنِ، إنَّما تُقْطَعُ يَدُه ورِجْلُه، ولا تُقْطَعُ يَداه، فنقولُ: جنايةٌ أوْجَبَت قَطْعَ عُضْوَيْن، فكانا يَدًا ورِجْلًا، كالمُحارَبَةِ، ولأَنَّ قَطْعَ يَدَيْه يُفَوِّتُ مَنْفَعَةَ الجِنْسِ، فلا تَبْقَى له يدٌ يَأْكُلُ بها، ولا يتوضَّأ، ولا يَسْتَطِيبُ، ولا يَدْفَعُ عن نفسِه، فيصيرُ كالهالِكِ، فكان قَطْعُ الرِّجْلِ الذى لا يَشْتَمِلُ على هذه المَفْسَدَةِ أوْلَى.

35,482

وأمَّا الآيةُ، فالمُرادُ بها قَطْعُ يَدِ كل واحدٍ منهما؛ بدليلِ أنَّه لا تُقْطَعُ اليدَان في المَرَّةِ الأُولَى. وفى قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (فَاقْطَعُوَا أَيْمانَهُمَا) . وإنَّما ذُكِرَ بلفظِ الجمعِ، لأَنَّ المُثَنَّى إذا أضِيفَ إلى المُثَنَّى ذُكِرَ بلفظِ الجمع، كقولِه تعالى:{فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا}. إذا ثَبَت هذا، فإنَّه تُقْطَعُ رِجْلُه اليُسْرَى؛ لقولِ اللَّهِ تعالى:{أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ}. ولأَنَّ قَطْعَ اليُسْرَى أرْفقُ به، لأنَّه يُمْكِنُه المَشْىُ على خَشَبَةٍ،

35,483

ولو قُطِعَتْ رِجْلُه اليُمْنَى لم يُمْكِنْه المَشْىُ بحالٍ. وتُقْطَعُ الرِّجْلُ مِن مَفْصِلِ الكَعْبِ في قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ، وفَعَل ذلك عمرُ، رَضِىَ اللَّهُ عنه . وكان علىٌّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، يَقْطَعُ مِن نصفِ القَدَمِ مِن مَعْقِدِ الشِّرَاكِ، ويَدَعُ له عَقِبًا يَمْشِى عليها . وهو قولُ أبى ثَوْرٍ. ولَنا، أنَّه أحَدُ العُضْوَيْن المَقْطُوعَيْن في السَّرِقَةِ، فيُقْطَعُ مِن المَفْصِلِ كاليَدِ،

35,484

وإذا قُطِعَ حُسِمَ، وهو أن يُغْلَى الزَّيت،

35,485

فإذا قُطِعَ غُمِسَ عُضْوُه في الزَّيت؛ لتَنْسَدَّ أفْواهُ العُروقِ؛ لئلا يَنْزِفَ الدمُ فيَمُوت. وقد رُوِى أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أتِىَ بسارِقٍ سَرَق شَمْلَةً، فقال:«اقْطَعُوهُ، واحْسِمُوهُ». وهو حديثٌ فيه مَقالٌ. قالَه ابنُ المُنْذِرِ . وممَّن اسْتَحَبَّ ذلك الشافعىٌّ، وأبو ثَوْرٍ، وغيرُهما مِن أهلِ العلمَ.

فصل: ويُقْطَعُ السارِقُ بأسْهَلِ ما يُمْكِنُ، فيُجْلَس ويُضْبَطُ؛ لِئَلَّا يَتَحَرَّكَ فيَجْنِىَ على نَفْسِه، وتُشَدُّ يَدُه بحَبْلٍ، ويُجَرُّ حتى يَبِينَ مَفْصِلُ الكَفِّ مِن مَفْصِلِ الذِّراعِ، ثم تُوضَعُ بينَهما سِكِّينٌ حَادَّةٌ، ويُدَقُّ فوقَها بقُوَّةٍ ليُقْطَعَ في مَرَّةٍ واحدةٍ، أو تُوضَعُ السِّكِّينُ على المَفْصِلِ وتُمَدُّ مدَّةً واحدةً.

35,486

وإن عُلِمَ قَطْعٌ أوْحَى مِن هذا، قُطِعَ به.

فصل: ويُسَنُّ تَعْلِيقُ اليَدِ في عُنُقِه؛ لِما روَى فَضَالَةُ بنُ عُبَيْدٍ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أتِىَ بسارِقٍ، فقُطِعَتْ يدُه، ثم أَمَرَ بها فعُلِّقَتْ في عُنُقِه. رَواه أبو داودَ، وابنُ ماجَه . وفَعَل ذلك علىٌّ ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، ولأَنَّ فيه رَدْعًا وزَجْرًا.

فصل: ولا يُقطَعُ في شِدَّةِ حَر، ولا بَرْدٍ؛ لأَنَّ الزَّمانَ رُبَّما أعانَ على قَتْلِه، والغَرَضُ الزَّجْرُ دُونَ القَتْلِ. ولا يُقْطَعُ مَرِيض في مَرَضِه؛ لِئلَّا يَأتِىَ ذلك على نَفْسِه.

35,487

ولو سَرَق فقُطِعَتْ يدُه، ثم سَرَق قبلَ انْدِمالِ يدِه، لم يُقْطَعْ ثانِيًا حتى يَنْدَمِلَ القَطْعُ الأَوَّلُ.

35,488

وكذلك لو قُطِعَتْ رِجْلُه قِصاصًا، لم تُقْطَعِ اليَدُ في السَّرِقَةِ حتى تَبْرَأ الرِّجْلُ.

35,489

فإن قِيلَ: أليس لو وَجَب عليه قِصاصٌ في اليدِ الأُخْرَى لَقُطِعَتْ قبلَ الانْدِمالِ، والمُحارِبُ تُقْطَعُ يدُه ورِجْلُه دَفْعَةً واحدةً، وقد قُلْتُمْ في المريضِ الذى وَجَب عليه الحَدُّ: لا يُنْتَظَرُ بُرْؤُه. فلِمَ خَالَفْتُمْ ذلك ههُنا؟ قُلْنا: القِصاصُ حَقُّ آدَمِىٍّ، يُخافُ فَوْتُه، وهو مَبْنِىٌّ على الضِّيقِ لحاجَتِه إليه، ولأَنَّ القِصاصَ قد يَجِبُ في يَدٍ،

35,490

ويجب في يَدَيْن وأكثرَ في حالةٍ واحِدَةٍ، فلهذا جازَ أن يُوالَى بينَ قِصاصَيْن،

35,491

بخِلافِ الحَدِّ، فإنَّ كلَّ مَعْصِيَةٍ لها حَدٌّ مقَدَّر، لا تجوز الزِّيادَةُ عليه،

35,492

فإذا والَى بينَ حَدَّيْن، صارَ كالزِّيادَةِ على الحَدِّ، فلم يَجُزْ.

35,493

فأمَّا قطَّاع الطَّريقِ، فإنَّ قَطْعَ اليَدِ والرِّجْلِ حَدٌّ واحِدٌ،

35,494

بخِلافِ ما نحن فيه. وأمَّا تأخير الحَدِّ للمَرَضِ، فمَمْنوع،

35,495

وإن سلِّمَ، فإنَّ الجَلْدَ يُمْكِنُ تَخْفِيفُه، فيَأتِى به في المرَضِ على وَجْهٍ يُؤْمَن معه التَّلَفُ، والقَطْع لا يُمْكِن تخْفِيفُه.

٤٥٢٧ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(فَإِنْ عَادَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي السَّارِقِ: إِنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ، ثُمَّ إِنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ» وَلِأَنَّهُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ، فَيَكُونُ كَالْإِجْمَاعِ، وَإِنَّمَا قُطِعَتِ الرِّجْلُ الْيُسْرَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ} وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْمُحَارَبَةِ ثَبَتَ فِي هَذَا قِيَاسًا عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ قَطْعَ الْيُسْرَى أَرْفَقُ بِهِ، لِأَنَّ مَشْيَ الرِّجْلِ الْيُمْنَى أَسْهَلُ وَأَمْكَنُ لَهُ مِنَ الْيُسْرَى، وَيَبْعُدُ فِي الْعَادَةِ مِنْ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنَ الْمَشْيِ عَلَيْهَا، فَوَجَبَ ذَلِكَ، لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ بِهِ مَنْفَعَتُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ (مِنْ مَفْصِلِ الْكَعْبِ) لِأَنَّهُ أَحَدُ الْعُضْوَيْنِ الْمَقْطُوعَيْنِ فِي السَّرِقَةِ، فَيُقْطَعُ مِنَ الْمَفْصِلِ كَالْيَدِ، رَوَى سَعِيدٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَقْطَعُ السَّارِقَ مِنَ الْمَفْصِلِ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّهُ كَانَ يَقْطَعُ مِنْ شَطْرِ الْقَدَمِ وَيَتْرُكُ لَهُ عَقِبًا يَمْشِي عَلَيْهَا، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي " الْفُرُوعِ "، فَقَالَ: مِنْ مَفْصِلِ كَعْبِهِ، يُتْرَكُ عَقِبُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، (وَحُسِمَتْ) قَالَ أَحْمَدُ: «قَطَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَأَمَرَ بِهِ فَحُسِمَ» .

تَذْنِيبٌ: يُقْطَعُ السَّارِقُ بِأَسْهَلِ مَا يُمْكِنُهُ، فَيُجْلَسُ، وَيُضْبَطُ، لِئَلَّا يَتَحَرَّكَ فَيَجْنِيَ عَلَى نَفْسِهِ، وَتُشَدُّ يَدُهُ بِحَبْلٍ، وَتُجَرُّ حَتَّى يُتَيَقَّنَ الْمَفْصِلُ، ثُمَّ تُوضَعُ السِّكِّينُ وَتُجَرُّ بِقُوَّةٍ لِتَقْطَعَ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ.

Adds nothing on this mas’ala.

الإنصافal-Mardawi

Says nothing on this mas’ala.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

its words on this mas’ala come with mas’ala 6300 before it

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.