وَإِذَا عَقَلَ الصَّبِيُّ الْإِسْلَامَ صَحَّ إِسْلَامُهُ وَرِدَّتُهُ
Its commentaries
مسألة: (وإن عَقَل الصَّبِيّ الإِسْلامَ، صَحَّ إسْلامُه ورِدَّتُهُ. وعنه، يَصِحُّ إسْلامُهُ دُونَ رِدَّتِهِ. وعنه، لا يَصِحُّ شيءٌ منهما حَتَّى يَبْلُغَ. والمذهبُ الأوَّلُ) يَصِحُّ إسْلامُ الصَّبِيِّ في الجملةِ. وبهذا قال أبو حنيفةَ، وإسحاقُ، وابنُ أبي شَيبَةَ، وأبو أيُّوبَ.
وقال الشافعيُّ، وزُفَرُ: لا يَصِحُّ إسْلامُه حتى يَبْلُغَ؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثةٍ؛ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ». حديثٌ حسنٌ. ولأنَّه قَوْلٌ تَثْبُتُ به الأحْكامُ، فلم يَصِحَّ مِن الصَّبِيِّ، كالهِبَةِ والعِتْقِ، ولأنَّه أحَدُ مَن رُفِعَ عنه القَلَمُ، فلم يَصِحَّ إسْلامُه، كالنَّائِمِ والمَجْنُونِ، ولأنَّه غيرُ مُكَلَّفٍ، أشْبَهَ الطِّفْلَ. ولَنا، عُمُومُ قولِه عليه الصلاةُ والسلامُ:«مَنْ قَال: لَا الهَ إلَّا اللهُ. دَخَلَ الجَنَّةَ». وقولِه: «أُمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلهَ إلَّا اللهُ، فإذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ إلَّا بحَقِّهَا، وحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ» .
وقال عليه الصلاةُ والسلامُ:«كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطرَةِ، فَأبوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، ويُنَصِّرَانِه، حَتَّى يُعْرِبَ عَنْهُ لِسَانُهُ، إمَّا شَاكِرًا وَإمَّا كَفُورًا». وهذه الأخْبارُ يَدْخُلُ في عُمُومِها الصَّبِيُّ، ولأنَّ الإِسْلامَ عِبادَة مَحْضَة، فصَحَّتْ من الصَّبِيِّ العاقلِ، كالصلاةِ والحَجِّ، ولأنَّ اللهَ تعالى دَعا عبادَه إلى دارِ السَّلامِ ، وجَعَل طريقَها الإِسْلامَ، وجَعَل مَن لم يُجِبْ دَعْوتَه في الجحيمِ والعَذابِ الأليمِ، فلا يجوزُ مَنْعُ الصَّبِيِّ من إجابَةِ دَعْوَةِ اللهِ تعالى، مع إجابتِه إليها، وسُلوكِه طَرِيقَها، ولا إلْزامُه بعذاب اللهِ، والحكمُ عليه بالنَّارِ، وسَدُّ طريقِ النَّجاةِ عليه مع هَرَبِه منها، ولأنَّ ما ذَكَرناه إجْماعٌ،
فإنَّ عليًّا، رَضِيَ اللهُ عنه، أسْلَم صَبِيًّا،
وقال :
سَبَقْتُكُمُ إلى الإِسْلامِ طُرًّا ... صَبيًّا ما بَلَغْتُ أوانَ حُلْمِي ولهذا قِيلَ: أوَّلُ مَن أسْلَمَ من الرِّجالِ أَبو بكرٍ،
ومن الصِّبْيانِ عليٌّ، ومن النِّساءِ خَدِيجَةُ،
ومن العَبِيدِ بلالٌ . وقال عُرْوَةُ: أسْلَمَ على والزُّبَيرُ، وهما ابنا ثمانِ سنينَ، وبايعَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ابنُ الزُّبَيرِ لسَبْعِ أو ثمانِ سِنِينَ، ولم يَرُدَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على أحَدٍ إسْلَامَه، من صَغِيرٍ أو كبيرٍ.
فأمَّا قولُه عليه الصلاةُ والسلامُ:«رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثةٍ». فلا حُجَّةَ لهم فيه، فإنَّه يَقْتَضِي أنْ لا يُكْتَب عليه ذَنْبٌ، والإِسْلامُ يُكْتَبُ له لا عليه، ويَسْعَدُ به في الدُّنْيا والآخِرَةِ، فهو كالصلاةِ تَصِحُّ منه وتُكْتَبُ له وإن لم تَجِبْ عليه،
وكذلك غيرُها من العباداتِ المَحْضَةِ،
فإن قِيلَ: فالإِسْلامُ يُوجِبُ عليه الزَّكاةَ [في مالِه، ونَفَقَةَ قَرِيبِه المُسْلِمِ، ويَحْرِمُه مِيرَاثَ قَرِيبِه الكَافِرِ، ويَفسَخُ نِكاحَه.
قُلْنا: أمَّا الزَّكاةُ] فإنَّها نَفعٌ؛ لأنَّها سَبَبُ الزِّيادَةِ والنَّماءِ، وتَحْصِينِ المالِ، والثَّوابِ،
وأمَّا المِيراثُ والنَّفَقَةُ، فأمْرٌ مُتَوَهَّمٌ، وهو مَجْبُورٌ بمِيرَاثِه من أقارِبِه المسلمينَ، وسُقوطِ نَفَقَةِ أقارِبِه الكُفَّارِ،
ثم إنَّ هذا الضَّرَرَ مَغْمُورٌ في جَنبِ ما يَحْصُلُ له من سعادةِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وخَلاصِه من شَقاءِ الدَّارَين والخُلودِ في الجحيمِ فيُنَزَّلُ منْزِلَةَ الضَّرَرِ في أكْلِ القُوتِ، المُتضمِّنِ افَوْتَ ما يَأْكُلُه وكُلْفَةَ تَحْريكِ فِيه لمَّا كان بَقاؤُه به لم يُعَدَّ ضَرَرًا، والضَّرَرُ في مسألتِنا في جَنْبِ ما يَحْصُلُ من النَّفْعِ، أدْنَى من ذلك بكثيرٍ.
فصل: واشْتَرَطَ الخِرَقِيُّ لصِحَّةِ إسْلامِه، أن يكونَ له عشرُ سِنِينَ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ بضَرْبِه على الصلاةِ لعَشْرٍ .
وأن يكونَ ممَّن يَعْقِلُ الإِسْلامَ. ومعناه أن يَعْلَمَ أنَّ اللهَ تَعالى ربُّه لا شريكَ له،
وأنَّ محمدًا عبْدُه ورسولُه. وهذا لا خِلافَ في اشْتِراطِه.
فإنَّ الطِّفْلَ الذي لا يَعْقِلُ، لا يَتَحَقَّقُ منه اعْتِقادُ الإِسْلام، وإنَّما كلامُه لَقْلَقَةٌ بلسانِه، لا يَدُلُّ على شيءٍ.
فأمَّا اشْتِراطُ العَشْرِ، فإنًّ أكثرَ المُصَحِّحِينَ لإِسْلامِه لم يَشْتَرِطُوا ذلك، ولم يَحُدُّوا له حَدًّا من السِّنينَ. وحَكاه ابنُ المُنْذِرِ عن أحمدَ؛ لأنَّ المَقْصُودَ متى حَصَل، لم يَحْتَجْ إلى زِيادةٍ عليه. ورُوِيَ عن أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، إذا كانَ ابنَ سَبْعِ سِنينَ، فإسْلامُه إسْلامٌ؛ وذلك لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«مُرُوهُمْ بِالصَّلاةِ لِسَبْعٍ». فدَلَّ على أنَّ ذلك حَدٌّ لأمْرهم، وصِحَّةِ عِبادَتِهم، فيكونُ حَدًّا لصِحَّةِ إسْلامِهم.
وقال ابنُ أبي شَيبَةَ: إذا أسْلَمَ وهو ابنُ خَمْسِ سِنِينَ، جُعِلَ إسْلامُه إسْلامًا. ولعلَّه يقولُ: إن عليًّا أسْلَمَ وهوٍ ابنُ خَمسٍ؛ لأنَّه قد قِيلَ: إنَّه قد ماتَ وهو ابنُ ثمانٍ وخمسينَ سنةً. فعلى هذا يكونُ إسْلامُه، وهو ابنُ خَمسٍ؛ لأنَّ مُدَّةَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - منذُ بُعِثَ إلى أن ماتَ ثلاثٌ وعشرونَ سَنَةً، وعاشَ عليٌّ بعدَه ثلاثين سنةً؛ فذلك ثلاثٌ وخمسونَ سنةً ،
فإذا ضَمَمْنا إليها خَمْسًا، كانت ثمانيًا وخمْسين.
وقال أبو أيُّوبَ: أُجِيزَ إسْلامُ ابنِ ثلاثِ سِنِينَ، مَن أصابَ الحقَّ من صَغِيرٍ أو كبِيرٍ أجَزْناه. وهذا لا يَكادُ يَعْقِلُ الإِسْلامَ، ولا يَدْرِي ما يقولُ، ولا يَثْبُتُ لقولِه حُكْمٌ،
فإن وُجِدَ ذلك منه ودَلَّتْ أحْوالُه وأقوالُه على مَعرِفَةِ الإِسْلامِ، وعَقْلِه إيَّاهُ، صَحَّ منه كغيرِه.
٤٥٨٧ -
(وَإِذَا عَقَلَ الصَّبِيُّ الْإِسْلَامَ صَحَّ إِسْلَامُهُ وَرِدَّتُهُ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، لِإِسْلَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ صَبِيٌّ، وَعُدَّ ذَلِكَ مِنْ مَنَاقِبِهِ، وَسَبْقِهِ،
وَقَالَ:
سَبَقْتُكُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ طُرًّا ... صَبِيًّا مَا بَلَغْتُ أَوَانَ حِلْمِي وَيُقَالُ: هُوَ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الصِّبْيَانِ،
وَمِنَ الرِّجَالِ: أَبُو بَكْرٍ، وَمِنَ النِّسَاءِ: خَدِيجَةُ،
وَمِنَ الْعَبِيدِ: بِلَالٌ، وَقَالَ عُرْوَةُ: أَسْلَمَ عَلِيٌّ، وَالزُّبَيْرُ، وَهُمَا ابْنَا ثَمَانِ سِنِينَ، وَلَمْ يُرَدَّ عَلَى أَحَدٍ إِسْلَامُهُ مِنْ صَغِيرٍ، أَوْ كَبِيرٍ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ» ، وَلِأَنَّ مَنْ صَحَّ إِسْلَامُهُ صَحَّتْ رِدَّتُهُ كَالْبَالِغِ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ» وَ «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ» . الْخَبَرَيْنِ. وَالصَّبِيُّ دَاخِلٌ فِي ذَلِكَ،
وَإِذَا صَحَّ إِسْلَامُهُ كُتِبَ لَهُ لَا عَلَيْهِ، وَتَحْصُلُ لَهُ سَعَادَةُ الدَّارَيْنِ، لَا يُقَالُ: الْإِسْلَامُ يُوجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ فِي مَالِهِ، وَنَفَقَةَ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ، وَحُرْمَةَ مِيرَاثِ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ، وَفَسْخَ نِكَاحِهِ، لِأَنَّ الزَّكَاةَ نَفْعٌ مَحْضٌ، لِأَنَّهَا سَبَبُ النَّمَاءِ، وَالزِّيَادَةِ، مَحْصَنَةٌ لِلْمَالِ، وَالْمِيرَاثِ، وَالنَّفَقَةَ أَمْرٌ مُتَوَهَّمٌ، وَذَلِكَ مَجْبُورٌ بِحُصُولِ الْمِيرَاثِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَسُقُوطِ نَفَقَةِ أَقَارِبِهِ الْكُفَّارِ، ثُمَّ هُوَ ضَرَرٌ مَغْمُورٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ سَعَادَةِ الْآخِرَةِ، وَالْخَلَاصِ مِنَ الشَّقَاءِ، وَالْخُلُودِ فِي الْجَحِيمِ،
وَشَرْطُهُ أَنْ يَعْقِلَ الْإِسْلَامَ، وَمَعْنَاهُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ رَبُّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ،
وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِي اشْتِرَاطِهِ،
فَإِنَّ الطِّفْلَ الَّذِي لَا يَعْقِلُ لَا يَتَحَقَّقُ مِنْهُ اعْتِقَادُ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا كَلَامُهُ لَقْلَقَةٌ بِلِسَانِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَغَيْرِهِ، وَشَرَطَ الْخِرَقِيُّ مَعَ ذَلِكَ، وَتَبِعَهُ فِي " الْوَجِيزِ ": أَنْ يَكُونَ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَمَرَ بِضَرْبِهِ عَلَى الصَّلَاةِ لِعَشْرٍ، وَجَوَابُهُ: بِأَنَّ أَكْثَرَ الْمُصَحِّحِينَ لِإِسْلَامِهِ لَمْ يَشْتَرِطُوا ذَلِكَ، وَلَمْ يَجِدُوا لَهُ حَدًّا مِنَ السِّنِينَ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَحْمَدَ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَتَى حَصَلَ لَا حَاجَةَ إِلَى زِيَادَةٍ عَلَيْهِ
Says nothing on this mas’ala.
قال: (وإن عقل الصبي الإسلام صح إسلامه وردته. وعنه: يصح إسلامه دون ردته. وعنه: لا يصح شيء منهما حتى يبلغ. والمذهب الأول.
وإن أسلم ثم قال: لم أدر ما قلت لم يلتفت إلى قوله، وأجبر على الإسلام، ولا يقتل حتى يبلغ ويجاوز ثلاثة أيام من وقت بلوغه،
فإن ثبت على كفره قتل).
أما كون الصبي إذا عقل الإسلام يصح إسلامه وردته على المذهب: أما الإسلام؛
فلأن علياً أسلم صبياً فصح إسلامه وعد من مناقبه وسبقه وينشد له:
سبقتكمُ إلى الإسلام طُرًّا ... صبيًا ما بلغت أوان حلمي ويقال: أول من أسلم من الصبيان علي،
ومن الرجال أبو بكر، ومن النساء خديجة،
ومن العبيد بلال. وفي الحديث:«من قال: لا إلهَ إلا الله دخلَ الجنة».
وأما الردة؛ فلأن من صح إسلامه صحت ردته. دليله البالغ.
وأما كونه يصح إسلامه دون ردته [على روايةٍ؛ فلأن مقتضى حال الصبي أن لا يصح منه إسلام ولا ردة]؛ لكونه غير بالغ. وقد رَفَعَ الشرع عنه القلم وجعله ملحقاً بالبهائم. ثم تُرك العمل به في الإسلام؛ لما تقدم. فيبقى في الردة على مقتضى الدليل.
وأما كونه لا يصح شيء منهما على روايةٍ؛ فلقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رُفعَ القلمُ [عن ثلاث]: عن الصبي حتى يبلُغ ... » .
ولأن الإسلام والردة قول تثبت به الأحكام. فلم يصح من الصبي؛ كالهبة.
وأما كون المذهب الأول؛ فلما تقدم من الأدلة. ويعضد ذلك قوله عليه السلام:«أُمرتُ أن أقاتلَ الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فإذا قالوها عصَمُوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابُهم على الله».
وقوله عليه السلام:«كل مولودٍ يولدُ على الفطرة. فأبواه يُهوِّدانِه، وينصِّرانِه، ويمجِّسانِه».
ولأن الصبي يدخل في عموم ذلك كله. والتفرقة بين الإسلام والردة لا يصح؛ لأن المصحح للإسلام موجود في الردة فوروده في الإسلام يكون وروداً له في الردة. وقوله عليه السلام:«رُفعَ القلمُ» يقتضي أن لا يكتب عليه شيء،
وإذا صح إسلامه يكتب له لا عليه ويحصل له سعادة الدنيا والآخرة.
فإن قيل: الإسلام سبب لوجوب الزكاة وحرمان ميراث قريبه الكافر وفسخ نكاحه ووجوب نفقة أقاربه المسلمين.
قيل: الزكاة نفع محض؛ لأنها سبب النماء والزيادة محصنة للمال، والميراث والنفقة أمر متوهم، وذلك مجبور بحصول الميراث من أقاربه المسلمين وسقوط نفقة أقاربه الكفار ثم هو ضرر مغمور بالنسبة إلى ما يحصل له من سعادة الآخرة والخلاص من الشقاء والخلود في الجحيم.
وأما كون الصبي إذا أسلم
وقيل يصح إسلامه ثم قال: لم أدر ما قلت لم يلتفت إلى قوله؛ لأنه عاقل صح إسلامه. فلم يلتفت إلى قوله؛ كالبالغ إذا أسلم ثم قال: لم أدر ما قلت.
وأما كونه يجبر على الإسلام؛ فلأنه كفر بعد إسلامه.
وأما كونه لا يقتل حتى يبلغ؛ فلأن من لم يبلغ [لا يتعلق به عقوبة من حد زنى ولا سرقة ولا قصاص. فكذلك يجب أن] لا يتعلق به حق ردة.
وأما كونه لا يقتل حتى يجاوز ثلاثة أيام من وقت بلوغه؛ فلأجل وجوب استتابة المرتد ثلاثاً.
وأما كونه يقتل إذا ثبت على كفره؛ فلأنه مرتد مصرٌ على ردته. فوجب قتله؛ لعموم الأدلة المقتضية لقتل المرتد المتقدم ذكرها.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.