وَإِذَا ذَبَحَ الْحَيَوَانَ ثُمَّ غَرِقَ فِي مَاءٍ أَوْ وَطِئَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَقْتُلُ مِثْلَهُ، فَهَلْ يَحِلُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
Its commentaries
مسألة: (وإذا ذَبَح الحيَوانَ، ثُمَّ غَرِقَ في ماءٍ، أو وَطِئَ عليه شَيءٌ يَقْتُلُه مِثلُه، فهل يَحِلُّ؟ على رِوايَتَينِ) إحداهما، لا يَحِلُّ. وهو الذي ذكَرَه الخِرَقِيُّ. ونَصَّ عليه أحمدُ؛ لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في حديثِ عَدِيِّ بِن حاتِمٍ، في الصَّيدِ:«وإنْ وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ، فَلَا تَأْكُلْ».
وقال ابنُ مسعودٍ: مَن رَمَى طائِرًا فوقَعَ. في ماءٍ، فغرِقَ فيه، فلا تأْكُلْه . ولأنَّ الغَرَقَ سَبَبٌ يقْتُلُ،
فإذا اجْتَمَعَ مع الذَّبْحِ، فقد اجْتَمَعَ ما يُبِيحُ
ويُحَرِّمُ، فيُغَلَّبُ الحَظْرُ، ولأنَّه لا يُؤمَنُ أن يُعِينَ على خُروجِ الرُّوحِ، فيكونَ قد خَرَجَتْ بفِعْلَين مُبِيحٍ ومُحَرِّمٍ، فأشْبَهَ ما لو وُجِدَ الأمْرانِ في حالٍ واحدةٍ، أو رَماه مُسْلِمٌ ومَجُوسِيٌّ فماتَ. والثانيةُ، لا يَحْرُمُ. وبه قال أكثرُ أصْحابنا المُتأخِّرِين. وهو قولُ أكثَرِ الفُقَهاءِ؛ لأنَّها إذا ذُبِحَتْ فقد صارَتْ في حُكْمِ الميِّتِ،
وكذلك لو أُبِين رأسُها بعدَ الذَّبْحِ، لم تَحْرُمْ. نصَّ عليه أحمدُ. ولأنَّه لو ذُبِح إنْسانٌ ثم ضَرَبَه آخَرُ أو غرَّقَه، لم يلْزَمْه قِصاصٌ ولا دِيَةٌ.
٤٦٤١ -
(وَإِذَا ذَبَحَ الْحَيَوَانَ ثُمَّ غَرِقَ فِي مَاءٍ أَوْ وَطِئَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَقْتُلُ مِثْلَهُ، فَهَلْ يَحِلُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) .
أَنَصُّهُمَا: لَا يَحِلُّ، وَذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، لِأَنَّ ذَلِكَ يُعِينُ عَلَى زُهُوقِ النَّفْسِ، فَيَحْصُلُ مِنْ سَبَبٍ مُبِيحٍ وَمُحَرِّمٍ.
وَالثَّانِيَةُ: بَلَى، قَدَّمَهَا فِي الرِّعَايَةِ، وَذَكَرَ فِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ: أَنَّهَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا، وَهِيَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، لِحُصُولِ ذَبْحِهِ، وَطُرْئَانِ الْأَسْبَابِ الْمَذْكُورَةِ حَصَلَ بَعْدَ الْمَوْتِ بِالذَّبْحِ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ مَا أَصَابَهُ، لِحُصُولِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِحِلِّهِ،
Adds nothing on this mas’ala.
وإذا ذَبَحَ حَيَوانًا، ثُمَّ غَرِقَ في ماءٍ، أو وَطِئَ عليه شَيْءٌ يَقْتُلُه مِثْلُه، فهل يَحِلُّ؟ على رِوايَتَين. وأَطْلَقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهَبِ»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِي»، و «المُحَررِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ إحْداهما، لا يحِلُّ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. قال المُصَنِّفُ: هذا المَشْهورُ.
قال في «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ. واخْتارَه الخِرَقِيُّ، وأبو بَكْرٍ.
قال في «الكافِي»: وهو المَنْصوصُ. وصحَّحه في «النَّظْمِ»، و «التَّصْحيحِ».
وَإِذَا ذَبَحَ الْكِتَابِيُّ مَا يَحْرُمُ عَلَيهِ، كَذِي الظُّفْرِ، لَمْ يَحْرُمْ عَلَينَا، وجزَم به الشِّيرَازِيُّ، وصاحبُ «الوَجيزِ»، والأدَمِيُّ في «مُنْتَخَبِه»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «الفُروعِ». وهو مِن مُفْرَداتِ المذهب. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يحِل. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وبه قال أكثرُ أصحابِنا المُتَأَخِّرين.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو الصَّوابُ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». والحُكْمُ فيما إذا رَمَاه فوقَعَ في ماءٍ -الآتِي في بابِ الصَّيدِ- كهذه المسْأَلَةِ، إذا كانَ الجُرْحُ مُوجِبًا. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قال: (وإذا ذبح الحيوان ثم غرق في ماء، أو وطئ عليه شيء يقتله مثله فهل يحل؟ على روايتين) .
أما كون ما ذكر يحل على روايةٍ؛ فلحصول ذبحه، وطرآن الأسباب المذكورة حصل بعد الموت بالذبح. فلم يؤثر ما أصابه بحصوله بعد الحكم بحله.
وأما كونه لا يحل على روايةٍ؛ فلأن الماء والوطء أعان على قتله فيغلب حكمه؛ لاجتماع المبيح والحاظر،
وفي الحديث:«إنْ وقعَ في الماءِ فلا تأكُل».
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.