وَمَنْ ذَبَحَ حَيَوَانًا فَوَجَدَ فِي بَطْنِهِ جَرَادًا أَوْ طَائِرًا، فَوَجَدَ فِي حَوْصَلَتِهِ حَبًّا، أَوْ وَجَدَ الْحَبَّ فِي بَعْرِ الْجَمَلِ لَمْ يَحْرُمْ وَعَنْهُ: يَحْرُمُ
Its commentaries
مسألة: (ومَن ذَبَحَ حيوانًا، فوَجَدَ في بَطنِه جَرادًا، أو طائرًا، فوَجَدَ فِي حَوْصَلَتِه حَبًّا، أو وَجَد الحَبَّ في بَعْرِ الجَمَلِ، لم يَحْرُمْ. وعنه، يَحْرُمُ) قال أحمدُ في السمكَةِ تُوجَدُ في بطنِ سَمَكَةٍ أُخْرَى، أو حَوْصَلَةِ طائِرٍ، أو يُوجَدُ في حَوْصَلَتِه جَرادٌ، فقال في مَوْضِع: كُلُّ شيءٍ أكِلَ مَرَّةً لا يُؤْكَلُ؛ لأنَّه مُسْتَخْبَثٌ.
وقال في مَوْضِعٍ: الطّافِي أشَدُّ مِن هذا، وقد رَخَّصَ فيه أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، رَضِيَ اللهُ عنه . قال شيخُنا : وهذا هو الصَّحِيحُ. وهو مذهب الشافعيِّ فيما في بَطْنِ السَّمَكَةِ، دونَ ما في حَوْصَلَةِ الطائِرِ؛ لأنَّه كالرَّجِيعِ، ورَجِيعُ الطائِرِ عندَه نَجِسٌ. ولَنا، قولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «أُحِلَّتْ لَنَا مَيتَتَانِ ودَمَانِ». ولأنَّه حيوانٌ طاهِر في مَحَلٍّ طاهِرٍ، لا تُعْتَبَرُ له ذَكاةٌ، فأُبِيحَ، كالطّافِي مِن السَّمَكِ. وهكذا يُخَرَّجُ في الشَّعِيرِ يُوجَدُ في بَعْرِ الجملِ، أو خِثْي الْجَوامِيسِ ، ونحوها.
(وَمَنْ ذَبَحَ حَيَوَانًا فَوَجَدَ فِي بَطْنِهِ جَرَادًا) أَوْ سَمَكَةً فِي بَطْنِ أُخْرَى (أَوْ طَائِرًا، فَوَجَدَ فِي حَوْصَلَتِهِ حَبًّا، أَوْ وَجَدَ الْحَبَّ فِي بَعْرِ الْجَمَلِ لَمْ يَحْرُمْ) صَحَّحَهُ الْمُؤَلِّفُ وَالْجَدُّ، وَنَصَرَهُ فِي الشَّرْحِ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «أُحِلَّ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ» . الْخَبَرَ. وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ طَاهِرٌ فِي مَحَلٍّ طَاهِرٍ، لَا تُعْتَبَرُ لَهُ ذَكَاةٌ، فَأُبِيحَ كَالطَّافِي (وَعَنْهُ: يَحْرُمُ) لِأَنَّهُ رَجِيعٌ، فَيَكُونُ مُسْتَخْبَثًا،
وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: يَحْرُمُ جَرَادٌ فِي بَطْنِ سَمَكٍ، لِأَنَّهُ مِنْ صَيْدِ الْبَرِّ، وَمَيْتَتُهُ حَرَامٌ، لَا الْعَكْسُ كَحِلِّ مَيْتَةِ صَيْدِ الْبَحْرِ.
تَنْبِيهٌ: يَحْرُمُ بَوْلُ طَاهِرٍ كَرَوْثِهِ، وَأَبَاحَهُ الْقَاضِي، وَذَكَرَ رِوَايَةً فِي بَوْلِ الْإِبِلِ وِفَاقًا لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ فِيهِ: لَا، وَكَلَامُهُ فِي الْخِلَافِ يَدُلُّ عَلَى حِلِّ بَوْلِهِ وَرَوْثِهِ، لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ يُحَلِّلُهُ كَاللَّبَنِ، وَبِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلَّحْمِ، وَاحْتَجَّ فِي الْفُصُولِ بِإِبَاحَةِ شُرْبِهِ كَاللَّبَنِ، وَدَلَّتْ عَلَى الْوَصْفِ قِصَّةُ الْعُرَنِيِّينَ. [
ومن ذَبَحَ حَيَوانًا، فوَجَدَ في بَطْنِه جَرادًا، أو طائِرًا، فوَجَدَ في حَوْصَلَتِه حَوْصَلَتِهِ حَبًّا، أَوْ وَجَدَ الْحَبَّ في بَعْرِ الْجَمَلِ، لَمْ يَحْرُمْ. وَعَنْهُ، يَحْرُمُ. حَبًّا، أو وَجَدَ الحَبَّ في بَعْرِ الجَمَلِ، لم يَحْرُمْ. هذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ. نقَل أبو الصَّقْرِ، الطَّافِي أشدُّ مِن هذا، وقد رخَّص فيه أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، رَضِيَ الله عنه. قال المُصَنِّفُ: هذا هو الصَّحيحُ.
قال في «الفُروعِ»: لم يحْرُمْ على الأصحِّ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، والأدَمِيُّ في «مُنْتَخَبِه»، وغيرُهما. وقدَّمه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهما. وعنه، يَحْرُمُ. صحَّحه في «النَّظْمِ» وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». وأَطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم.
وقال في «عُيونِ المَسائلِ»: يَحْرُمُ جَرادٌ في بَطْنِ سمَكٍ؛ لأنَّه مِن صَيدِ البَرِّ، ومَيتَتُه حرامٌ، لا العَكْسُ؛ لحِلِّ مَيتَةِ صَيدِ البَحْرِ.
فوائد؛ إحْداها، مِثْلُ ذلك في الحُكْمِ، لو وَجَدَ سمَكَةً في بَطْنِ سمَكَةٍ.
الثَّانيةُ، يَحْرُمُ بوْلُ طاهرٍ كرَوْثِه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وأباحَه القاضي، في كتابِ الطب، وذكَر رِوايةً في بَوْلِ الإِبلِ. ونقَل الجماعَةُ فيه، لا يُباحُ. وكلامُ القاضي في «الخِلافِ» يدُل على حِل بوْلِه ورَوْثِه. قاله في «الفروعِ».
وقال في «المُغْنِي»: يُباحُ رَجِيعُ السَّمَكِ، ونحوُه.
الثَّالثةُ، يحِلُّ مذْبوحٌ منْبوذٌ بمَوْضِعٍ يحِلُّ ذبْحُ أكثرِ أهْلِه،
ولو جُهِلَتْ تَسْمِيَةُ الذَّابحِ.
الرَّابعةُ، الذبِيحُ إسْماعِيلُ، عليه السَّلامُ، على أصحِّ الرِّوايتَين.
قال: (ومن ذبح حيواناً فوجد في بطنه جراداً، أو طائراً فوجد في حوصلته حباً، أو وجد الحب في بعر الجمل لم يحرم.
وعنه: يحرم).
أما كون ما وُجد من الجراد في بطن الحيوان إذا ذبح لا يحرم على المذهب؛ فلعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «الحل ميتته» .
ولأنه حيوان لا يعتبر له ذبح. فيباح أكله؛ كغير المأكول.
وأما كونه يحرم على روايةٍ؛ فلأنه مأكول. فلم يؤكل مرة أخرى؛ كالطعام المأكول إذا أخرجه الآكل من جوفه بعد أكله.
وأما كون ما وجد في حوصلة الطائر وفي بعر الجمل من الحب لا يحرم على المذهب؛ فبالقياس على الجراد المذكور قبل.
وأما كونه يحرم على روايةٍ؛ فلأنه مأكول مرة فلا يؤكل أخرى. [
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.