Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 6474المقنعHanbalivol. 8, p. 39vol. 8, p. 39

وَإِنْ رَمَى صَيْدًا فَأَثْبَتَهُ وَلِمَنْ أَثْبَتَهُ قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا عَلَى قَاتِلِهِ إِلَّا أَنْ يُصِيبَ الْأَوَّلُ مَقْتَلَهُ دُونَ الثَّانِي، أَوْ يُصِيبَ الثَّانِي مَذْبَحَهُ فَيَحِلَّ وَعَلَى الثَّانِي مَا خَرَقَ مِنْ جِلْدِهِ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإن رَمَى صَيدًا فَأثْبَتَه، ثُمَّ رَمَاه آخَرُ فَقَتَله، لم يَحِلَّ، ولِمَن أثْبَتَه قِيمَتُه مَجْرُوحًا على قَاتِلِه، إلَّا أن يُصِيبَ الأوَّلُ مَقْتَلَه دونَ الثانِي، أو يَصِيبَ الثّانِي مَذْبَحَه، فيَحِلُّ، وعلى الثّانِي ما خرَقَ مِن جِلْدِه) إذا رَمَى صَيدًا فأثْبَتَه، ثم رَماه آخَرُ فأصابَه، لم تَخْلُ رَمْيَةُ الأوَّلِ مِن قِسْمَين؛ أحَدُهما، أن تكون مُوحِيَةً ، مِثْلَ أن يَنْحَرَه، أو يَذْبَحَه، أو تَقَعَ في خاصِرَتِه أو قَلْبِه، فيُنْظَرُ في رَمْيَةِ الثانِي،

36,401

فإن كانت غيرَ مُوحِيَةٍ ، فهو حَلالٌ، ولا ضَمانَ على الثاني، إلَّا أن يَنْقُصَه برَمْيِه شيئًا، فيضْمَنُ ما نَقَصَه، وبالرَّمْيَةِ الأُولَى صار مَذْبُوحًا.

36,402

وإن كانت رَمْيَةُ الثانِي مُوحِيَةً ، فقال القاضِي وأصحابُه: يَحِلُّ، كالتي قبلَها. وهو مذهبُ الشافعيِّ. ويَجِئُ على قولِ الخِرَقِيِّ أن يكونَ حَرامًا، كما لو ذُبِحَ حيوانٌ، فغَرِقَ في ماءٍ، أو وَطِئَ عليه شيءٌ فقَتَلَه، وقد ذكَرْناه. القسمُ الثاني، أن يكونَ جُرْحُ الأوَّلِ غيرَ مُوحٍ ، فيُنْظَرُ في رَمْيَةِ الثاني؛

36,403

فإن كَانت مُوحِيَةً ، فهو مُحَرَّمٌ؛ لِما ذكَرْنا، إلَّا أن تكونَ رَمْيَةُ الثانِي ذَبَحَتْه أو نحَرَتْه.

فصل: فإن لم تكُنْ جِراحَةُ الثاني مُوحِيَةً، فله ثلاثُ صُوَرٍ؛ إحداها، أن يُذَكَّى بعدَ ذلك، فيَحِلُّ. الثانِيةُ، لم يُذَكَّ حتى ماتَ، فهو حَرامٌ؛ لأنَّه مات مِن جُرْحَينِ؛ مُبِيحٍ ومُحَرمٍ، فحَرُمَ، كما لو مات مِن جَرْحِ مسلمٍ ومَجُوسِيٍّ، وعلى الثاني ضَمانُ جَمِيعِه؛ لأنَّ جُرْحَه هو الذي حَرَّمَه، فكان جَمِيعُ الضَّمانِ عليه. الثالثةُ، قَدَر على ذَكاتِه فلم يُذَكِّه حتى مات، فمحْرُمُ لِمَعْنَيَين؛ أحدُهما، أنَّه تَرَك ذَكاتَه مع إمْكانِه. الثاني، أنَّه مات مِن جُرْحَين؛

مُبِيحٍ ومُحَرِّمٍ، ويلزمُ الثانيَ الضَّمانُ،

36,404

وفي قَدْرِه احْتِمالان؛ أحدُهما، يضْمَنُ جميعَه، كالتي قبلَها. الاحتمالُ الثانِي، [أنَّ الثانيَ] يضْمَنُ بقِسْطِ جُرْحِه؛ لأنَّ الأوَّلَ إذا تَرَك الذَّبْحَ مع إمْكانِه، صار جُرْحُه حاظِرًا أيضًا، بدليلِ ما لو انْفَرَدَ وقَتَل الصَّيدَ، فيكونُ الضَّمانُ مُنْقَسِمًا عليهما. وذكَر القاضِي في قَسْمِه عليهما، أنَّه يَسْقُطُ أرْشُ جُرْحِ الأوَّلِ، وعلى الثاني أرْشُ جِراحَتِه، ثُمَّ يُقْسَمُ ما بَقِيَ مِن القِيمَةِ بينَهما نِصْفَين. وفَرَضَ المسألةَ في صَيدٍ قِيمَتُه عشَرةُ دراهِمَ، نقَصَه جُرْحُ الأوَّلِ درهمًا، ونقَصَه جُرْحُ الثاني درهمًا، فعليه درهمٌ، ويُقْسَمُ الباقي وهو ثمانيةٌ بينَهما نِصْفَين، فيكونُ على الثانِي خَمْسَةُ دراهمَ؛

درهمٌ بالمُباشَرَةِ، وأربعةٌ بالسِّرَايَةِ، وتَسْقُطُ حِصَّةُ الأوَّلِ وهي خَمْسَةٌ.

36,405

وإن كان أرْشُ جُرْحِ الثاني درهمَين، لَزِماهُ، ويَلْزَمُه نِصْفُ السبعةِ الباقِيَةِ، ثلاثةٌ ونِصْفٌ، وذلك خَمْسَةٌ ونِصْفٌ، وتسْقُطُ حِصَّةُ الأوَّلِ أربعةٌ ونِصْفٌ.

36,406

فإن كانت جِنايَتُهُما [على حيوانٍ] مَمْلُوكٍ لغيرِهما، قُسِمَ الضَّمانُ عليهما كذلك. قال شيخُنا : ويتَوَجَّهُ على هذه الطريقَةِ، أنَّه سَوَّى بينَ الجِنايَتَين، مع أنَّ الثانيَ جَنَى عليه وقيمَتُه دونَ قِيمَتِه يومَ جَنَى عليه الأوَّلُ، فإنَّه لم يَدْخُلْ أرْشُ الجِنايَةِ في بَدَلِ النَّفْسِ، كما يدْخُلُ في الجِنايَةِ على الآدَمِي. قال شيخُنا : والجوابُ عن هذا، أنَّ كُلَّ واحدٍ منهما انْفَرَدَ بإتْلافِ ما قِيمَتُه درهمٌ، وتَساوَيا في إتْلافِ الباقي بالسِّرَايَةِ، وتَساوَيا في الضَّمانِ، وإنَّما يدْخُلُ أرْشُ الجنايَةِ في بَدَلِ النَّفْسِ التي لا يَنْقُصُ بَدَلُها بإتْلافِ بعْضِها، وهو الآدَمِيُّ،

36,407

أمّا البَهائِمُ، فإذا جَنَى عليها جنايَةً أَرْشُها درهَمٌ، نَقَصَ ذلك بِن قِيمَتِها،

36,408

فإذا سَرَى إلى النَّفْسِ، أوْجَبْنا ما بَقِيَ مِن قِيمَةِ النَّفْسِ، ولم يَدْخُلِ الأَرْشُ فيها. وذكرَ أصحاب الشافعيِّ في قِسْمَةِ الضَّمانِ طُرُقًا سِتَّةً؛ أصَحُّها عنْدَهم أن يُقال: إنَّ الأوَّلَ أتْلَفَ نِصْفَ قِيمَتُها [عشَرةٌ، فيَلْزَمُه خمسةٌ،

36,409

والثاني أتْلَفَ نصفَ قيمَتُها] تسعةٌ، فيَلْزَمُه أربعةٌ ونصفٌ، فيكونُ الجْمُوعُ تِسْعةً ونِصْفًا، وهي أقلُّ مِن قِيمَتِه، لأنَّها عشَرةٌ، فتُقْسَمُ العشَرةُ على تِسْعَةٍ ونِصْفٍ، فيسْقُطُ عن الأوَّلِ ما يُقابِلُ أرْبَعَةً ونِصْفًا. ويتَوَجَّهُ على هذا، أنَّ كُلَّ واحدٍ منهما يلزَمُه أكْثَرُ مِن قِيمَةِ نِصْفِ الصَّيدِ حينَ جَنَى عليه.

36,410

وإن كانتِ الجِراحَاتُ مِن ثلاثةٍ،

36,411

فإن كان الأوَّلُ هو أثْبَتَه، فعلى طَرِيقَةِ القاضِي، على كُلِّ واحدٍ أرْشُ جَرْحِه، وتُقْسَمُ السِّرَايَةُ عليهم أثلاثًا،

36,412

وإن كان المُثْبِتُ له الثانِيَ، فجِراحَةُ الأوَّلِ هَدْرٌ لا عِبْرَةَ بها، والحكمُ في جَرْحَيِ الآخَرَين كما ذكَرْنا. وعلى الطرِيقَةِ الأُخْرَى، الأوَّلُ أتْلَفَ ثُلُثَ قيمتُها عشرةٌ، فيَلْزَمُه ثلاثَةٌ وثُلُثٌ،

36,413

والثاني أتْلَفَ ثُلُثَها وقيمَتُها تسعةٌ، فيَلْزَمُه ثلاثَةٌ،

36,414

والثالثُ أتْلَفَ ثُلُثَها وقِيمَتُها ثمانيةٌ، فيَلْزَمُه دِرْهَمان وثُلُثان، فمجموعُ ذلك تِسْعَةٌ، تُقْسَمُ عليها العشَرةُ، حِصَّةُ كلِّ واحدٍ منهم ما يُقابِلُ ما أتْلَفَه.

36,415

وإن أتْلَفُوا شاةً مَمْلُوكَةً لغيرِهم ضَمِنُوها كذلك.

فصل: فإن رَمَياهُ معًا فَقَتَلاه، كان حلالًا، ومَلَكاهُ؛ لأنَّهما اشْتَرَكا في سَبَبِ المِلْكِ والحِلِّ، تَساوَى الجُرْحان أو تَفاوَتا؛ لأنَّ موتَه كان بهما ،

36,416

فإن كان أحدُهما مُوحِيًا ، والآخَرُ غيرَ مُوحٍ ، ولا يُثْبِتُه مِثْلُه، فهو لِصاحبِ الجُرْحِ المُوحِي؛ لأنَّه الذي أثْبَتَه وقَتَلَه، ولا شَيءَ على الآخرِ؛ لأنَّ جُرْحَه كان قبلَ ثُبُوتِ مِلْكِ الآخَرِ فيه.

36,417

وإن أصابَه أحَدُهما بعدَ صاحِبِه، فوَجَدْناه مَيِّتًا، و لم يُعْلَمْ هل صارَ بالأوَّلِ مُمْتَنِعًا أو لَا؟ حَلَّ؛ لأنَّ الأصلَ الامْتِناعُ، ويكونُ بينَهما؛ لأنَّ أيدِيَهما عليه.

36,418

فإنْ قال كُلُّ واحدٍ منهما: أنا أثْبَتُّه، ثم قَتَلْتَه أنتَ. حَرُمَ؛ لأنَّهما اتَّفَقا على تَحْرِيمِه، ويتَحالفان لأجلِ الضَّمانِ.

36,419

وإنِ اتَّفَقا على الأوَّلِ منهما، فادَّعَى الأوَّلُ أنَّه أثْبَتَه، ثم قَتَلَه الآخرُ، وأنْكَرَ الثاني إثْباتَ الأوَّلِ له، فالقولُ قولُ الثاني؛ لأنَّ الأصْلَ عدمُ امْتِناعِه،

36,420

ويَحْرُمُ على الأوَّلِ؛ لإِقْرارِه بتَحْرِيمِه، والقولُ قولُ الثاني في عدمِ الامْتِناعِ مع يَمِينِه.

36,421

وإن عُلِمَتْ جِراحَةُ كُلِّ واحدٍ منهما، نُظِرَ فيها،

36,422

فإن عُلِمَ أنَّ جِراحَةَ الأوَّلِ لا يَبْقَى معها امْتِناعٌ، مِثْلَ أن كسَرَ جَناحَ الطَّيرِ، أو ساقَ الظَّبْي، فالقولُ قولُ الأوَّلِ بغيرِ يَمِينٍ،

36,423

وإن عُلِمَ أنَّه لا يُزِيلُ الامْتِناعَ، مِثْلَ خَدْشِ الجِلْدِ، فالقولُ قولُ الثاني،

36,424

وإنِ احْتَمَلَ الأمْرَينِ، فالقولُ قولُ الثاني؛ لأنَّ الأصلَ معه، وعليه اليَمِينُ؛ لأنَّ ما ادَّعاه الأوَّلُ مُحْتَمِلٌ.

٤٦٤٨ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ رَمَى صَيْدًا فَأَثْبَتَهُ) أَيْ: مَنَعَهُ مِنَ الِامْتِنَاعِ، وَحَبَسَهُ عَنْهُ مَلَكَهُ، (ثُمَّ رَمَاهُ آخَرُ فَقَتَلَهُ، لَمْ يَحِلَّ) لِأَنَّهُ صَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ، فَلَمْ يُبَحْ إِلَّا بِذَبْحِهِ، (وَلِمَنْ أَثْبَتَهُ قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا عَلَى قَاتِلِهِ) لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ عَلَيْهِ، (إِلَّا أَنْ يُصِيبَ الْأَوَّلُ مَقْتَلَهُ دُونَ الثَّانِي، أَوْ يُصِيبَ الثَّانِي مَذْبَحَهُ فَيَحِلَّ) لِأَنَّهُ ذَكَاةٌ،

23,171

فَإِنِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ الْأَوَّلُ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا، وَبَرِئَ مِنَ الضَّمَانِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وإن اتفقا عَلَى السَّابِقِ، وَأَنْكَرَ الثَّانِي كَوْنَ الْأَوَّلِ أَثْبَتَهُ قَبْلَ قَوْلِهِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ امْتِنَاعِهِ،

23,172

وَيَحْرُمُ عَلَى الْأَوَّلِ لِاعْتِرَافِهِ بِتَحْرِيمِهِ، وَيَحِلُّ لِلثَّانِي،

23,173

فَإِنْ رَمَيَاهُ وَوَجَدَاهُ مَيِّتًا، وَلَمْ يُعْلَمْ مَنْ أَثْبَتَهُ مِنْهُمَا، فَهُوَ بَيْنُهُمَا،

23,174

وَإِنْ وَجَدَاهُ مَيِّتًا حَلَّ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ امْتِنَاعِهِ، (وَعَلَى الثَّانِي مَا خَرَقَ مِنْ جِلْدِهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْ سِوَى ذَلِكَ،

23,175

قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: إِذَا رَمَى صَيْدًا فَأَثْبَتَهُ مَلَكَهُ،

note

ثُمَّ إِنْ رَمَاهُ آخَرُ فَقَتَلَهُ،

23,176

فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَصَابَ مَقْتَلَهُ،

23,177

وَالثَّانِي مَذْبَحَهُ قَصْدًا حَلَّ، وَعَلَيْهِ لِلْأَوَّلِ غُرْمُ مَا خَرَقَ مِنْ جِلْدِهِ،

23,178

وَقِيلَ: بَلْ مَا بَيْنَ كَوْنِهِ حَيًّا مَجْرُوحًا وَكَوْنِهِ مُذَكًّى،

23,179

وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ يَحْرُمُ، وَعَلَى الثَّانِي قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا بِالْجُرْحِ الْأَوَّلِ، إِنْ لَمْ يُدْرِكِ الْأَوَّلُ ذَبْحَهُ بَلْ مَيِّتًا، أَوْ كَمَذْبُوحٍ،

23,180

وَإِنْ أَدْرَكَهُ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً فَلَمْ يَذْبَحْهُ فَمَاتَ ضَمِنَهُ الثَّانِي كَذَلِكَ،

23,181

قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَقَالَ الْقَاضِي: يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا بِالْجُرْحَيْنِ مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ، وَعِنْدِي: إِنَّمَا يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا بِالْجُرْحِ الْأَوَّلِ.

[شُرُوطُ حِلِّ الصَّيْدِ] [الشَّرْطُ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الصَّائِدُ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ]

الإنصافal-Mardawi

وإنْ رَمَى صَيدًا فأثْبَتَه، ثم رَماه آخَرُ فقَتَلَه، لم يَحِلَّ، ولمَن أثْبَتَه قِيمَتُه مَجْرُوحًا على قاتِلِه، إلَّا أن يُصِيبَ الأوَّلُ مَقْتَلَه دُون الثَّاني، أو يُصِيبَ الثَّاني قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا عَلَى قَاتِلِه، إلا أنْ يُصِيبَ الْأوَّلُ مَقْتَلَهُ دُونَ الثَّانِي، أوْ يُصِيبَ الثَّانِي مَذْبَحَهُ، فَيَحِلُّ، وَعَلَى الثَّانِي مَا خَرَقَ مِنْ جِلْدِهِ.

مَذْبَحَه، فَيَحِلُّ، وعلى الثاني ما خَرَقَ مِن جِلْدِه. هذا المذهبُ بلا رَيبٍ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. ويَحْتَمِلُ أنْ يحِلَّ مُطْلَقًا. ذكرَه في «الواضِحِ».

38,476

وقال في «التَّرْغيبِ»: إنْ أصابَ مذْبَحَه، ولم يقْصدِ الذَّبْحَ، لم يحِلَّ،

38,477

وإنْ قصدَه، فهو ذَبْحُ مِلْكِ غيرِه بلا إذْنِه، يحِلُّ. على الصَّحيحِ. مأْخذُهما هل يكْفِي قصْدُ الذَّبْحِ أمْ لا بُدَّ مِن قَصْدِ الإِحْلالِ؟. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وعلى الثَّاني ما خرَقَ مِن جِلْدِه. يعْنِي، إذا أصابَ الأوَّلُ مقْتَلَه، أو كان جُرْحُه مُوجِبًا، أو أصابَ الثَّاني مذْبَحَه.

وهذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

38,478

وقال في «المُغْنِي»، فيما إذا أصابَ الثَّاني مذْبَحَه: عليه أرْشُ ذبْحِه، كما لو ذبَح شاةً لغيرِه. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو أصْوَبُ في النَّظَرِ.

38,479

قال في «المُنْتَخَبِ»: على الثَّاني ما نقَصَ بذَبْحِه، كشَاةِ الغيرِ.

38,480

وقال في «التَّرْغيبِ»: وعلى الثَّاني ما بينَ كوْنِه حيًّا مجْروحًا، وبينَ كوْنِه مذْبوحًا، وإلَّا قِيمَتُه بجَرْحِ الأوَّلِ.

فوائد؛ الأُولَى، لو أدْرَكَ الأوَّلُ ذَكاتَه فلم يُذَكِّه حتى ماتَ، فقيل: يَضْمَنُه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

كالأُولَى. قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». وصحَّحه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». واخْتارَ المَجْدُ في «مُحَرَّرِه»، يضمَنُ نِصْفَ قيمَتِه مجْروحًا بالجُرْحِ الأوَّلِ، لا غيرُ.

38,481

قال في «الفُروعِ»: وهو أوْلَى.

38,482

وقال القاضي: يضْمَنُ نِصْفَ قيمَتِه مجْروحًا بالجُرْحَين، مع أَرْشِ ما نَقَصَه بجَرْحِه. وأطْلَقَهُنَّ في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».

38,483

فلو كانتْ قيمتُه عشَرَةً، فنَقَصَه كلُّ جُرْحٍ عشَرَةً، لَزِمَه على الأوَّلِ تِسْعَةٌ، وعلى الثَّاني أرْبَعَةٌ ونِصْفٌ، وعلى الثَّالثِ خَمْسَةٌ.

38,484

فلو كانَ عَبْدٌ أو شاةٌ للغيرِ، ولم يُوحِياه وسَرَيا، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تعَيَّنَ الأخِيران، ولَزِمَ الثاني عليهما ذلك.

38,485

وكذا الأوَّلُ على الثَالثِ، وعلى الثَّاني بقِيَّةُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قيمَتِه سَلِيمًا.

الثَّانيةُ، لو أَصاباه معًا، حَلَّ بينَهما، وهو بينهما، كذبْحِه مُشْتَرِكَين.

38,486

وكذا لو أصابَه واحدٌ بعدَ واحدٍ، ووَجداه مَيِّتًا، وجُهِلَ قاتِلُه،

38,487

فإنْ قال الأوَّلُ: أَنا أثْبَتُّه، ثم قَتَلْتَه أنتَ فتَضْمَنُه. لم يحِلَّ، لاتِّفاقِهما على تحْريمِه، ويتَحالفان، ولا ضَمانَ،

38,488

فإنْ قال: لم تُثْبِتْه. قُبِلَ قوْلُه، لأنَّ الأصْلَ الامْتِناعُ. ذكَر ذلك في «المُنْتَخَب».

38,489

وقال في «التَّرْغيبِ»: متى تَشاقَّا في إصابَتِه [وصِفَتِها، أو احْتَمَلَ] أنَّ إثْباتَه بهما أو بأحَدِهما لا بدنِه، فهو بينَهما،

38,490

ولو أنَّ رَمْيَ أحدِهما لو انْفَرَدَ أثْبَتَه وحدَه، فهو له، ولا يضْمَنُ الآخَرُ،

38,491

ولو أنَّ رَمْىَ أحدِهما مُوحٍ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

واحْتَمَلَ الآخَرُ، احْتَمَلَ أنَّه بينَهما، واحْتَمَلَ أنَّ نِصْفَه للمُوحِي، ونِصْفَه الآخَرَ بينَهما.

38,492

ولو وُجِدَ مَيِّتًا مُوحِيًا وتَرَتَّبا، وجُهِلَ السَّابِقُ، حَرُمَ،

38,493

وإنْ ثَبَتَ بهما، لكِنْ عَقِبَ الثَّاني، وترَتَّبا، فهل هو للثَّاني، أو بينَهما؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَين. ونقَل ابنُ الحَكَمِ، إنْ أصاباه جميعًا، فذَكَّيَاه جميعًا، حَلَّ،

38,494

وإنْ ذكَّاه أحدُهما، فلا. وَإِنْ أَدرَكَ الصَّيدَ مُتَحَرِّكًا كَحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، فَهُوَ كَالْمَيِّتِ،

38,495

وَمَتَى الثَّالثةُ، لو رمَاه فأثْبَتَه، مَلَكَه، كما تقدَّم،

38,496

ولو رمَاه مَرَّةً أُخْرَى فقَتَلَه، حَرُمَ؛ لأنَّه مقْدورٌ. عليه. وهو المذهبُ بالشُّروطِ المُتَقَدِّمَةِ في أصْلِ المسْألَةِ.

38,497

وقال القاضي في «الخِلافِ»: يحِلُّ. وذكرَه رِوايةً.

38,498

وكذا لو أَوْحاه الثَّاني بعدَ إِيحاءِ الأوَّلِ، فيه الرِّوايَتانِ.

38,499

ومَتَى أَدْرَكَ الصَّيدَ مُتَحَرِّكًا كحَرَكَةِ المذْبُوحِ، فهو كالميِّتِ

38,500

-وكذا لو كان فوقَ حرَكةِ المذْبوحِ، ولكِنْ لم يتَّسِعِ الوقْتُ لتَذْكِيَتِه- ومَتَى أَدْرَكَهُ أَدْرَكَهُ مَيِّتًا، حَلَّ بِشُرُوطٍ أرْبَعَةٍ؛ أحَدُهَا، أَنْ يَكُونَ الصَّائِدُ مِنْ أَهْلَ الذَّكَاةِ، مَيِّتًا، حَلَّ بِشُروطٍ أرْبَعَةٍ؛ أحَدُها، أن يَكُونَ الصائِدُ مِن أهْلِ الذَّكاةِ. شمِلَ كلامُه البَصِيرَ والأَعْمَى. وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ. وهو ظاهرُ كلامِه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه في «الفُروعِ». وقطَع كثيرٌ مِن الأصحابِ بصِحَّةِ ذَكاتِه؛ منهم صاحبُ «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، وقالا: مَن حلَّ ذَبْحُه، حلَّ صيدُه.

38,501

وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: قلتُ: ويَحْتَمِلُ في صَيدِ الأعْمَى المَنْعُ.

38,502

وقيل: يُشْتَرَطُ أنْ يكونَ الصَّائدُ بصِيرًا. وجزَم به في فَإنْ رَمَى مُسْلِمٌ وَمَجُوسِيٌّ صيدًا، أوْ أَرْسَلا عَلَيهِ جَارِحًا، أوْ شَارَكَ كَلْبُ الْمَجُوسِيِّ كَلْبَ الْمُسْلِمِ في قَتْلِهِ، لَمْ يَحِلَّ،

38,503

وَإنْ أصَابَ سَهْمُ أحَدِهِمَا الْمَقْتَلَ دُونَ الْآخرِ، فَالْحُكْمُ لَهُ. وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يَحِلَّ.

«الوَجيزِ».

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن رمى صيداً فأثبته ثم رماه آخر فقتله لم يحل، ولمن أثبته قيمته مجروحاً على قاتله؛ إلا أن يصيب الأول مقتله دون الثاني أو يصيب الثاني مذبحه فيحل وعلى الثاني ما خرق من جلده) .

15,293

أما كون من رمى صيداً فأثبته من غير أن يصيب مقتله ثم رماه آخر فقتله من غير أن يصيب مذبحه لا يحل؛ فلأن بإثبات الأول صار مقدوراً على تذكيته والثاني لم يذكه. فوجب أن لا يحل؛ لعدم الذكاة المشترطة.

15,294

وأما كون من أثبته له قيمته مجروحاً على قاتله؛ فلأن مثبته ملكه بإثباته والقاتل قتله مجروحاً. فوجبت قيمته مجروحاً لمثبته؛ لأنه مالكه.

15,295

وأما كونه يحل إذا أصاب الأول مقتله؛ فلأن قتل الصيد بمنزلة ذكاته. وظاهر كلام المصنف رحمه الله هنا: أنه يشترط في حل الصيد بإصابة الأول مقتله أن لا يصيب ذلك الثاني مقتلاً . وهو صحيح.

15,296

قال في المغني: لو أصاب الثاني أيضاً مقتلاً لم يحل وكلام الخرقي يحتمله وذلك قوله: إذا ذبح فأتى على المقتل فلم تخرج الروح حتى وقعت في الماء، أو وطئ عليها شيء لم تؤكل.

15,297

ثم قال: وقال القاضي وغيره من أصحابنا: يحل؛ لأن رمي الثاني لا أثر له.

15,298

وأما كونه يحل إذا أصاب الثاني مذبحه؛ فلأن الواجب الذكاة وقد صادف فعل الثاني محلها وحصلت.

15,299

وأما كون الثاني عليه ما خرق من جلده؛ فلأنه لم يُتلف سوى ذلك.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.