فَهَذَا الْقَسَمُ بِهِ يَمِينٌ بِكُلِّ حَالٍ وَالثَّانِي: مَا يُسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ، وَإِطْلَاقُهُ يَنْصَرِفُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، كَالرَّحْمَنِ، وَالرَّحِيمِ، وَالْعَظِيمِ، وَالْقَادِرِ، وَالرَّبِّ، وَالْمَوْلَى، وَالرَّازِقِ، وَنَحْوِهِ، فَهَذَا إِنْ نَوَى بِالْقَسَمِ بِهِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ أَطْلَقَ، فَهُوَ يَمِينٌ
Its commentaries
(الثاني، ما يُسَمَّى به غيرُه، وإطْلاقُه يَنْصَرِفُ إلى اللهِ تعالى؛ كالعَظيمِ، والرَّحيمِ، والرَّبِّ، والمَوْلَى، والرَّازِقِ، ونحوه)
فأمَّا الرحمنُ، فذكَرَه شيخُنا مِن هذا القِسمِ في الكتابِ المشْروحِ، وذكَره في كتابِ «المُغْنِي» مِن القِسْمِ الأوَّلِ، وهو أَوْلَى؛ لأنَّ ذلك إنَّما كان يُسَمَّى به غيرُ اللهِ تعالى مُضافًا، كقَوْلِهم في مُسَيلِمَةَ: رَحْمانُ اليَمامَةِ.
أمَّا إذا أُطْلِقَ، فلا يَنْصَرِفُ إلَّا إلى اللهِ تعالى، فهذا القِسْمُ الذي يُسَمَّى به غيرُ اللهِ مَجازًا، بدليلِ قولِه تعالى:{ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ}. و {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ}. وقال:{فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ}. وقال:{بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}.
٤٦٨٢ - مسألة: (فهذا إن نَوَى بِالقَسَمِ به اسْمَ اللهِ تعالى، أو أطْلَقَ، كان يَمِينًا) لأنَّه بإطْلَاقِه يَنْصَرِفُ إليه [وإن نَوَى غيرَه، فليس بيَمِينٍ]) لأنَّه يَسْتَعْمِلُه في غيرِه فيَنْصَرِفُ إليه] بالنِّيَّةِ. وهذا مذهبُ الشافِعِيِّ.
وقال طَلْحَةُ العَاقُولِيُّ: إذا قال: والرَّبِّ، والخالِقِ، والرَّازِقِ. كان يَمِينًا على كُلِّ حالٍ، كالأوَّلِ؛ لأنَّها لا تُسْتَعْمَلُ مع التَّعْريفِ باللامِ إلَّا في اسْم اللهِ تعالى، فأشْبَهَتِ القِسْمَ الأوَّلَ. ٤٦٨٣ -
(فَهَذَا الْقَسَمُ بِهِ يَمِينٌ بِكُلِّ حَالٍ) نَوَى بِهِ الْيَمِينَ أَوْ لَا، لِأَنَّ الْيَمِينَ بِذَلِكَ صَرِيحٌ فِي مَقْصُودِهِ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى نِيَّةٍ كَصَرِيحِ الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ. (وَالثَّانِي: مَا يُسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ، وَإِطْلَاقُهُ يَنْصَرِفُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، كَالرَّحْمَنِ، وَالرَّحِيمِ، وَالْعَظِيمِ، وَالْقَادِرِ، وَالرَّبِّ، وَالْمَوْلَى، وَالرَّازِقِ، وَنَحْوِهِ، فَهَذَا إِنْ نَوَى بِالْقَسَمِ بِهِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ أَطْلَقَ، فَهُوَ يَمِينٌ) لِأَنَّهُ بِإِطْلَاقِهِ يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ،
Adds nothing on this mas’ala.
الثَّانِي، ما يُسَمَّى به غَيرُه، وإِطْلاقُه يَنْصَرِفُ إليه سُبْحانَه؛ فَهَذَا إِنْ نَوَى بِالْقَسَمِ بِهِ اسْمَ اللهِ تَعَالى، أَوْ أَطْلَقَ، فَهُوَ يَمِينٌ،
وَإِنْ نوَى غَيرَه، فَلَيسَ بِيَمِينٍ.
كالرَّحْمنِ، والرَّحِيمِ، والعَظِيمِ والقادِرِ، والرَّبِّ، والمَوْلَى، والرَّزَّاقِ ونحوه، فهذا إنْ نوَى بالقَسَمِ به اسْمَ اللهِ تعالى، أو أَطْلَقَ، فهو يَمِينٌ،
وإنْ نَوَى غيرَه، فليس بيَمِينٍ. هذا الذي ذَكَرَه في الرَّحْمنِ مِن أنَّه يُسَمَّى به غيرُه، وأنَّه إنْ نَوَى به غيرَه ليس بيَمِينٍ. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الرَّحْمَنَ مِن أسْماءِ اللهِ الخاصَّةِ به التي لا يُسَمَّى بها غيرُه. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا أوْلَى.
قال في «الفُروعِ»: والرَّحْمنِ، يمينٌ مُطْلَقًا على الأصحِّ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا الصَّحيحُ. وجزَم به في «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ».
وأمَّا الرَّبّ، والخالِقُ، والرَّازِقُ، فالصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ، ما قاله المُصَنِّفُ مِن أنَّها مِنَ الأسْماءِ المُشْتَرَكَةِ، وأنَّه إذا نَوَى بها القَسَمَ، أو أَطْلَقَ، انْعَقَدَتْ به اليمينُ،
وإنْ نَوَى غيرَه، فليس بيَمِينٍ. جزَم به في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي»، في الرَّبِّ والرَّازِقِ. وجزَم به في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، في الرَّبِّ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، في الرَّبِّ والرَّازِقِ، وقدَّمه في «الفُروعِ» في الجميعِ. وخرَّجها في «التَّعْليقِ» على رِوايةِ: أُقْسِمُ.
وقال طَلْحَةُ العاقُولِيُّ: إنْ أتَى بذلك مُعَرَّفًا، نحوَ: والخالِقِ، والرَّازِقِ، كان يمينًا مُطْلَقًا؛ لأنَّه لا يُسْتَعْمَلُ في التَّعْريفِ إلَّا في اسْمِ اللهِ تعالى. وقيل: يمينٌ مُطْلَقًا.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وقيل: والخالِقِ والرَّازِقِ، يمينٌ بكُلِّ حالٍ.
وَأَمَّا مَا لَا يُعَدُّ مِنْ أَسْمَائِهِ، كَالشَّيْءِ، وَالْمَوْجُودِ،
فَإِنْ لَمْ يَنْو بِهِ اللهَ تَعَالى، لَمْ يَكُنْ يَمِينًا،
وَإِنْ نَوَاهُ، كَانَ يَمِينًا. وَقَال الْقَاضِي: لَا يَكُونُ يَمِينًا أَيضًا.
قال: (والثاني: ما يُسمى به غيره. وإطلاقه ينصرف إلى الله سبحانه: كالرحمن والرحيم والعظيم والقادر والرب والمولى والرازق ونحوه. فهذا إن نوى بالقَسم به اسم الله تعالى أو أطلق فهو يمين. وإن نوى غيره فليس بيمين) .
أما كون الثاني من قسمي أسماء الله تعالى ما يُسمى به غيره كالرحمن ... إلى والرازق ونحوه؛ فلأن معنى ذلك كله موجود في غيره، وقد وُجد استعمال اللفظ فيه.
وأما كون إطلاقه ينصرف إلى الله سبحانه؛ فلأن استعماله فيه أكثر، والإطلاق ينصرف إلى الأكثر.
وأما كونه يميناً مع النية؛ فظاهر.
وأما كونه يميناً مع الإطلاق؛ فلما تقدم من أن استعمال ذلك في " الله " أكثر من غيره،
وأن الإطلاق يحمل على الأكثر.
وأما كونه ليس بيمين إذا نوى غير الله؛ فلأن النية تصرف اللفظ عن ظاهره.
فإذا أريد به غيره لم يبق قسماً؛ لعدم تناوله لما يُوجب القسَم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.