وَإِنْ قَالَ: زَمَنًا، أَوْ دَهْرًا، أَوْ بَعِيدًا، أَوْ مَلِيًّا، رَجَعَ إِلَى أَقَلِّ مَا يَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ
Its commentaries
مسألة: (وإن قال: زَمَنًا، أو: دَهْرًا، أو: بَعِيدًا، أو: مَلِيًّا، أو: الزَّمَانَ. رُجِعَ إلى أقَلِّ ما يَتَنَاوَلُه اللَّفْظُ)
وكذلك: وَقْتًا، أو: طَويلًا، أو بَعِيدًا، أو: قَرِيبًا، في قول أبي الخَطَّابِ، وهو مذهبُ الشافعيِّ؛ لأنَّ هذه الأشياءَ لا حَدَّ لها في اللُّغَةِ، وتَقَعُ على القَليلِ والكَثيرِ، فوَجَب حَمْلُه على أقَلِّ ما تَناوَلَه اسْمُه، وقد يكونُ القَريبُ بَعِيدًا بالنِّسْبَةِ إلى ما هو أقْرَبُ منه، وقَرِيبًا بالنِّسْبَةِ إلى ما هو أبْعَدُ منه،
ولا يَجُوزُ التَّحْديدُ بالتَّحَكُّمِ، وإنَّما يُصارُ إليه بالتَّوْقيفِ، ولا تَوْقِيفَ ههُنا، فيَجِبُ حَمْلُه على اليَقِينِ، وهو أقَلُّ ما تَناوَلَه الاسْمُ.
وقال ابنُ أبي موسى: الزَّمانُ ثلاثةُ أشْهُرٍ.
وقيل: هو كالأبدِ والدَّهْرِ. وهو أقْيَسُ؛ لأنَّه بالألِفِ واللَّامِ، فهو في مَعْناهُما.
وقال طَلْحَةُ العَاقُولِيُّ: الحِينُ والعمرُ والزَّمانُ واحِدٌ؛ لأنَّهم لا يُفَرِّقُونَ في العادَةِ بينَها، والناسُ يَقْصِدُونَ بذلك التبعيدَ،
فلو حُمِلَ على القَليلِ، حُمِلَ على خِلافِ قَصْدِ الحالِفِ. و «دَهْرٌ» يَحْتَمِلُ أنَّه كالحِينِ أيضًا لهذا المَعْنَى.
وقال في «بعيدٍ» و «طويلٍ» و «مَلِيٍّ»: هو على أكْثَرَ مِن شَهْرٍ. وهذا قولُ أبي حنيفةَ؛ لأنَّ ذلك ضِدُّ القليلِ، فلا يجوزُ حَمْلُه على ضِدِّه. ٤٧٥٣ -
(وَإِنْ قَالَ: زَمَنًا، أَوْ دَهْرًا، أَوْ بَعِيدًا، أَوْ مَلِيًّا، رَجَعَ إِلَى أَقَلِّ مَا يَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ) جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهِ مَشْكُوكٌ فِي إِرَادَتِهِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَعِنْدَ الْقَاضِي: إِنَّ زَمَنًا كَحِينٍ،
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: فِي وَقْتٍ وَنَحْوِهِ الْأَشْبَهُ بِمَذْهَبِنَا مَا يُؤَثِّرُ فِي مِثْلِهِ مِنَ الْمُؤَاخَذَةِ وَالزَّمَانِ كَحِينٍ، وَاخْتَارَه فِي الْمُحَرَّرِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ أَنَّهُ لِلْأَبَدِ كَالدَّهْرِ، وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: أَنَّهُ إِذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ زَمَانًا، فَهُوَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ،
وإنْ قال: زَمَنًا، أو دَهْرًا، أو بَعِيدًا، أو مَلِيًّا. رُجِع إلى أَقلِّ ما يتناوَلُه رُجِعَ إِلَى أَقَلِّ مَا يَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ.
اللَّفْظُ. وكذا طويلًا. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه. وجزَم به في «الوَجِيزِ». وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ». [وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى» في بعيدٍ ومَليٍّ وطَويلٍ] .
وقال القاضي: هذه وَإِنْ قَال: عُمْرًا. احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ. وَاحتَمَلَ أَنْ يَكونَ أَرْبَعِينَ عَامًا.
وَقَال الْقَاضِي: هَذهِ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا مِثْلُ الْحِينِ، إلا بَعِيدًا وَمَلِيًّا، فَإِنَّهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ.
الأَلْفاظُ كلُّها مثْلُ الحِينِ إلَّا بعِيدًا ومَلِيًّا، فإنَّه على أكْثَرَ مِن شَهْرٍ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين» في زَمَنٍ ودَهْرٍ. وجزَم به في «المُنَوِّرِ». وعندَ ابنِ أبي مُوسى، إذا حلَف لا يُكَلِّمُه زَمانًا، لم يكَلِّمْه ثلاثةَ أشْهُرٍ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.