وَلَا يَفْعَلَهُ الرَّابِعُ: نَذْرُ الْمَعْصِيَةِ، كَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَصَوْمِ يَوْمِ الْحَيْضِ وَيَوْمِ النَّحْرِ،
Its commentaries
(الرابعُ، نَذْرُ المَعْصِيَةِ، كشُرْبِ الخَمْرِ، وصَوْم يومِ الحَيضِ، ويومِ العيدِ، فلا يجوزُ الوَفاءُ به، ويُكَفِّرُ) لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ نَذَرَ أنْ يَعْصِيَ اللهَ فَلَا يَعْصِهِ» . ولأنَّ مَعْصِيَةَ اللهِ لا تُباحُ في حالٍ.
ويَجِبُ على النَّاذِرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. رُوِيَ نحوُ هذا عن ابنِ مسعودٍ، وابنِ عباسٍ، وعِمْرانَ بنِ حُصَينٍ، وسَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ. وبه قال الثَّوْرِيُّ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُه. ورُوِيَ عن أحمدَ ما يَدُلُّ على أنَّه لا كَفَّارَةَ عليه، وسَنَذْكُرُ ذلك، إن شاءَ اللهُ تعالى. ٤٧٩٨ -
(وَلَا يَفْعَلَهُ) لِأَنَّ تَرْكَ الْمَكْرُوهِ أَوْلَى،
فَإِنْ فَعَلَهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ،
قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَالْخِلَافُ فِيهِ كَالَّذِي قَبْلَهُ.
[الْقِسْمُ الرَّابِعُ نَذْرُ الْمَعْصِيَةِ] (الرَّابِعُ: نَذْرُ الْمَعْصِيَةِ، كَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَصَوْمِ يَوْمِ الْحَيْضِ) وَفِيهِ وَجْهٌ، كَصَوْمِ يَوْمِ عِيدٍ، جَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ (وَيَوْمِ النَّحْرِ، فَلَا يَجُوزُ الْوَفَاءُ بِهِ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ.»
الرَّابعُ، نَذْرُ المَعْصِيَةِ، كشُرْبِ الخَمْرِ، وصَوْمِ يَوْمِ الحَيضِ، ويَوْمِ النَّحْرِ، فلا يَجُوزُ الوَفاءُ به -بلا نِزاعٍ- ويُكَفِّرُ. إذا نذَرَ شُرْبَ الخَمْرِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو صَوْمَ يومِ الحَيضِ، فالصَّحِيحُ مِن المذهبِ أنَّه ينْعَقِدُ. نصَّ عليه. ويُكَفِّرُ.
قال في «الفُروعِ»، و «المُذْهَبِ»: يُكَفِّرُ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وصحَّحه في «الرِّعايتَين». قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ المَعْروفُ عندَ الأصحابِ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَنْعَقِدَ نَذْرُ المُباحِ ولا المَعْصِيَةِ، ولا تَجِبَ به كَفَّارَةٌ. كما تقدَّم: وهو روايةٌ مخَرَّجَةٌ. قال الزَّرْكَشِيُّ: في نَذْرِ المَعْصِيَةِ رِوايَتان؛ إحْداهما، هو لاغٍ لا شيءَ فيه. قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ تعالى، في مَن نذَر ليَهْدِمَنَّ دارَ غيرِه لَبنَةً لَبِنَةً: لا كفَّارَةَ عليه. وجزَم به في «العُمْدَةِ». ولهذا قال أصحَابُنا: لو نذَر الصَّلاةَ أو الاعْتِكافَ في مَكانٍ مُعَيَّن، فله فِعْلُه في غيرِه ولا كَفَّارَةَ عليه. وتقدَّم كلامُ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، رَحِمَه الله، إذا حلَف بمُباحٍ أو معْصِيَةٍ.
وذكَر الأدَمِيُّ البَغْدادِيُّ، أنَّ نذْرَ شُرْبِ الخَمْرِ لَغْوٌ، ونذْرَ ذَبْحِ وَلَدِه يُكَفَّرُ. وقدَّم ابنُ رَزِينٍ أنَّ نَذْرَ المَعْصِيَةِ لَغْوٌ.
وفي نَذْرِ صومِ يومِ الحَيضِ وَجْهٌ، أَنه كنَذْرِ صومِ يومِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
العيدِ، على ما يأْتِي. وجزَم به في «التَّرْغيبِ». وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. فعلى المذهبِ، إنْ فعَل ما نذَرَه، أَثِمَ ولا شيءَ علية. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. ويَحْتَمِلُ وُجوبَ الكفَّارَةِ مُطْلَقًا. وهو للمُصَنِّفِ.
وأمَّا إذا نذَرَ صَوْمَ يومِ النَّحْرِ، فالصَّحِيحُ مِن المذهبِ، أنَّه لا يصِحُّ صَوْمُه ويقْضِيه. نصَرَه القاضي وأصحابُه. قاله في «الفُروعِ»، وقدَّمه هو وصاحِبُ «الرِّعايتَين»، و «الحاوي». وجزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
وعنه، لا يقْضِي. نَقَلَها حَنْبَلٌ.
قال في «الشَّرْحِ»: وهي الصَّحِيحَةُ. قاله القاضي، وصحَّحه النَّاظِمُ. وعلى كِلا الرِّوايتَين، يُكَفِّرُ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، كما قال المُصَنِّفُ هنا.
قال في «الفُروعِ»: والمذهبُ يُكَفِّرُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، لا يُكَفِّرُ. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ».
وعنه، لا ينْعَقِدُ نَذْرُه، فلا قَضاءَ ولا كفَّارَةَ.
وعنه، يصِحُّ صوْمُه ويأْثَمُ. وقال ابنُ شِهَابٍ: ينْعَقِدُ نَذْرُ صَومِ يومِ العيدِ ولا يصُومُه ويقْضِي. فتَصِحُّ منه القُرْبَةُ ويَلْغُو تعْيِينُه؛ لكَوْنِه معْصِيَةً، كنَذْرِ مريضٍ صَوْمَ يومٍ يُخافُ عليه فيه، يَنْعَقِدُ نذْرُه
ويَحْرُمُ صوْمُه، وكذا الصَّلاةُ في ثَوْبٍ حريرٍ. والطَّلاقُ زَمَنَ الحَيضِ صِادَفَ التَّحْرِيمَ، ينْعَقِدُ على قوْلِهم ورِوايةٍ لنا ، كذا هنا. ونَذْرُ صومِ لَيلَةٍ لا ينْعَقِدُ ولا كفَّارَةَ؛ لأنَّه ليس بزَمَنِ صَوْمٍ. وعلى قِياسِ ذلك، إذا نذَرَتْ صَوْمَ يومِ الحَيضِ، وصَوْمَ يومِ يَقْدَمُ فُلانٌ وقد أكَل. انتهى.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال. قال: والظَّاهِرُ أنَّه، إلا أنْ يَنْذِرَ نَحْرَ وَلَدِهِ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا، أنَّهُ كَذَلِكَ. وَالثَّانِيَةُ، يَلْزَمُهُ ذَبْحُ كَبْشٍ.
والصَّلاةً زَمَنَ الحَيضِ. [قال في «الفُروعِ»: ونَذْرُ صَوْمِ اللَّيلِ مُنْعَقِدٌ في «النَّوادِرِ»،
وفي «عُيونِ المَسائلِ»، و «الانْتِصارِ»، لا؛ لأنَّه ليسَ بزَمَنِ الصَّوْمِ.
وفي «الخِلافِ»، و «مُفْرَداتِ ابنِ عَقِيلٍ»، مَنْعٌ وتَسْلِيمٌ] .
فائدة: نَذْرُ صوْمِ أيَّامِ التَّشْرِيقِ كنَذْرِ صومِ يومِ العيدِ إذا لم يَجُزْ صوْمُها عن الفَرْضِ،
وإنْ أجَزْنا صوْمَها عن الفَرْضِ، فهو كنَذْرِ سائرِ الأيَّامِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قال في «المُحَرَّرِ»: ويتَخَرَّجُ أنْ يكونَ كنَذْرِ العيدِ أيضًا.
قال: (الرابع: نذر المعصية؛ كشربِ الخمر، وصوم يوم الحيض ويوم النحر، فلا يجوز الوفاءُ به ويكفر؛ إلا أن ينذر نحرَ ولده ففيه روايتان: إحداهما: أنه كذلك. والثانية: يلزمه ذبح كبش.
ويحتمل أن لا ينعقد نذر المباح ولا المعصية،
ولا يجب به كفارة، ولهذا قال أصحابنا: لو نذر الصلاة أو الاعتكاف في مكان مُعيّن فله فعله في غيره، ولا كفارة).
أما كون الرابع من أقسام النذر المنعقد: نذر المعصية كما مثّل المصنف رحمه الله؛ فلما ذكر قبل.
وأما كونه لا يجوز الوفاء به؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«من نذرَ أن يعصي الله فلا يعصِه».
وأما كون ناذره يكفر نحر ولده كان أو لد غيره؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لا نذرَ في معصيةٍ وكفارتهُ كفارةُ يمين». رواه أبو داود.
وقال الترمذي: هو حديث غريب.
وأما كونه يلزمه ذبح كبش إذا كان نذر نحر ولده في روايةٍ؛ فلأن الله عز وجل جعل الكبش عوضاً عن ذبح ولد إبراهيم بعد أن ذبحه، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباع إبراهيم حيث قال:{ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً}.
وأما كون نذر المباح والمعصية يحتمل أن لا ينعقد؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«لا نذرَ إلا فيما ابتغُي به وجهُ الله».
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:«بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطبُ إذا برجل قائم فسألَ عنه. فقالوا: أبو إسرائيلَ نذرَ أن يقومَ في الشمس ولا يستظلَ ولا يتكلمَ ويصوم. قال: ليستظلَ وليتكلمَ وليتمَ صومَه». رواه البخاري.
وعن أنس قال:«نذرت امرأة أن تمشي إلى بيتِ الله. فسُئلَ نبي الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك. فقال: إن الله لغنيٌ عن مشيهَا. مُروها فلتركَب». قال الترمذي: هذا حديث صحيح. والأول أصح؛ لما تقدم.
وقوله صلى الله عليه وسلم:«لا نذرَ» معناه والله أعلم لا نذر يجب وفاؤه ولا خلاف فيه، وإنما الخلاف في انعقاده موجباً للكفارة ودعوى عدم إيجاب الكفارة في حديث ابن عباس ممنوعة.
ولأن في بعض ألفاظه:«وليصُم ثلاثةَ أيام».
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.