Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ولا يَحِلُّ له أن يَرْتشِيَ، ولَا يَقْبَلَ الهَدِيَّةَ إلَّا ممَّن كان يُهْدِي إليه قبلَ وكشه، بشَرْطِ أن لا يكونَ له حُكُومَة)

37,654

أمَّا الرِّشْوَةُ في الحُكْمِ، ورِشْوَةُ العامِلِ ، فحرامٌ على الآخِذِ، بلا خلافٍ، قال اللهُ تعالى:{أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ}. قال الحسنُ، وسعيدُ بنُ جُبَير، في تفسيرِه: هو الرشْوَةُ.

37,655

وقال: إذا قَبِل القاضي الرشْوَةَ، بلَغتْ به إلى الكُفْرِ. وروَى عبدُ اللهِ بنُ عمرو ، قال: لَعَن رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الرَّاشِيَ والمُرْتَشِيَ. قال الترْمِذِيُّ : هذا حديث حسن صحيحٌ. ورَواه أبو هُرَيرَةَ، وزادَ:«في الحُكْمِ». رَواه أبو بكر، في «زادِ المُسافرِ»، وزادَ:«والرَّائِشَ». وهو السَّفيرُ بينَهما. ولأن المُرتَشِيَ إنما يَرْتَشِي ليَحْكُمَ بغيرِ الحقِّ، أو ليُوقِفَ الحُكْمَ عنه، وذلك مِن أعظمِ الظُّلْمِ. قال مَسْرُوق: سألتُ ابنَ مسعودٍ عن السُّحْتِ، أهو الرِّشْوَةُ في الحُكمِ؟

قال: لا، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} و {الظَّالِمُونَ} و {الْفَاسِقُونَ}. وإنما السُّحْتُ أن يَسْتَعِينَك على مَظْلَمَةٍ، فيُهْدِيَ لك، فلا تَقْبَلْ .

37,656

وقال قَتادَةُ: قال كَعْبٌ: الرِّشْوَةُ تُسَفِّهُ الحلِيمَ، وتُعْمِيِ عينَ الحكيمِ.

37,657

فأما الرَّاشِي، فإن رَشاه ليَحْكُمَ له بباطِل، أو يَدفعَ عنه ، فهو مَلْعُون،

37,658

وإن رَشاه ليَدْفَعَ ظُلمَه، ويَجْزِيَه على واجِبِه، فقد قال عَطاء، وجابِرُ بنُ زيدٍ، والحسنُ: لا بَأسَ أن يُصانِعَ عن نَفْسِه. قال جابِرُ [بنُ زيدٍ]: ما رَأينا في زمنِ زِيادٍ أنْفع لَنا مِن الرِّشا. ولأنه يَسْتَنْقِذُ ماله كما يَستَنْقِذُ الرجلُ أسيرَه.

فصل: ولا يَقْبَلُ الحاكمُ هَدِيَّةً؛ وذلك لأنَّ الهَدِيَّةَ يُقْصَدُ بها في الغالِبِ اسْتِمالته، ليَعْتَنِيَ به في الحُكمِ، فيُشْبِهُ الرِّشْوَةَ. قال مَسْرُوق: إذا قَبِل القاضي الهدِيَّةَ، أكَلَ السُّحْتَ،

37,659

وإذا قَبِل الرِّشْوَةَ، بَلَغَتْ به الكفرَ. وقد روَى أبو حُمَيدٍ السَّاعِدِيُّ، قال: بَعَث رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رجلًا مِن الأزْدِ، يُقالُ له ابنُ اللُّتْبِيَّةِ على الصدقةِ، فقال: هذا لكم، وهذا أُهْدِيَ إليَّ. فقام النبي - صلى الله عليه وسلم -، فحَمِدَ اللهَ وأثْنَى عليه، ثم قال: «مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ، فيَجِئُ فيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ إلَيَّ! ألَا جَلَس في بَيتِ [أبِيه و] أُمِّه، فيَنْظُرَ أيُهْدَى إلَيهِ أمْ لَا؟ والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّد بِيَدِه، لا نَبْعَثُ أحَدًا مِنْكُمْ، فَيَأخُذُ شَيئًا، إلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُه [على رَقَبَتِه]، إن كان بَعِيرًا لَهُ رُغَاء، أوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَار، أوْ شَاةً تَيعَرُ ».

فرَفَعَ يَدَيه حتى رَأيت عُفْرَةَ إبْطَيه . فقال:«اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ». ثلاثًا؛ مُتَّفَق عليه . ولأنَّ حُدُوثَ الهدِيَّةِ عندَ حُدوثِ الولايةِ يَدُلُّ على أنَّها مِن أجْلِها، ليَتَوسَّلَ بها إلى مَيلِ الحاكمِ معه على خَصْمِه، فلم يَجُزْ قَبُولُها، كالرِّشْوَةِ.

37,660

فأمَّا إن كان يُهْدِي إليه قبلَ ولايته، جاز قَبُولُها منه بعدَ الولايةِ؛ لأنَّها لم تكنْ مِن أجْلِ الولايةِ، لوُجودِ سَبَبِها قبلَها، بدليلِ وُجودِها قبلَ الولايةِ.

37,661

قال القاضي: ويُسْتَحَبُّ له التنَّزَّهُ عنها.

37,662

فإن أحَسَّ أنَّه يُقَدِّمُها بينَ يَدَيْ خُصُومَةٍ، أو فَعَلَها حال الحُكُومَةِ، حَرُم أخْذُها في هذه الحالِ؛ لأنَّها كالرشْوَةِ. وهذا كلُّه مَذْهَبُ الشافعيِّ.، ورُوِيَ عن أبي حنيفةَ وأصْحابِه أنَّ قَبُولَ الهدِيَّةِ مَكْرُوة غيرُ مُحَرَّم. وفيما ذَكَرْناه دَلالة على التَّحْرِيمِ. واللهُ أعلمُ.

37,663

فصل: فإنِ ارْتَشَى الحاكِمُ، أو قَبِل هَدِيَّةً ليس له قَبُولُهَا، لَزِمَه رَدُّها إلى أرْبابِها؛ لأنَّه أخَذَها بغيرِ حَق، فأشْبَهَ المَأخُوذَ بعقدٍ فاسدٍ. ويَحْتَمِلُ أنْ يَجْعَلَها في بيتِ المالِ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يَأمُرِ ابنَ اللتْبِيَّةِ برَدِّها إلى أرْبابِها. وقد قال أحمدُ: إذا أهْدَى البِطْرِيقُ لصاحبِ الجيشِ عَينًا أو فِضَّةً، لم تكنْ له دُونَ سائرِ الجيشِ. قال أبو بكر: يكونون فيه سواءً. ٤٨٥٣ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَرْتَشِيَ) ، الرَّشْوَةُ: بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ، وَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِهَا، لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَادَا فِي الْحُكْمِ وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ، وَزَادَ وَالرَّايِشَ، يَعْنِي: الَّذِي يَمْشِي بَيْنَهُمَا بِهَا.

24,096

فَإِنْ رَشَاهُ عَلَى وَاجِبٍ، أَوْ لِيَدْفَعَ ظُلْمَهُ، فَقَالَ عَطَاءٌ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَالْحَسَنُ: لَا بَأْسَ أَنْ يُصَانِعَ عَنْ نَفْسِهِ، وَلِأَنَّهُ يَسْتَفِيدُ مَالَهُ كَمَا يَسْتَفِيدُ الرَّجُلُ أَسِيرَهُ.

الإنصافal-Mardawi

Says nothing on this mas’ala.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ولا يحل له أن يرتشي، ولا يقبل الهدية إلا ممن كان يُهدي إليه قبل ولايته بشرط أن لا تكون له حكومة) .

16,079

أما كون القاضي لا يحل له أن يرتشي؛ فلأنه جاء في تفسير قوله تعالى:{أكَّالون للسحت} هو الرشوة.

16,080

وفي الحديث عن عبدالله بن عمر قال:«لعنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الراشِي والمرتَشِي». رواه الترمذي. وهذا حديث حسن صحيح. ورواه أبو هريرة وزاد:«في الحكْم».

16,081

وأما كونه لا يحل له أن يقبل الهدية ممن لم يكن يُهدي إليه قبل ولايته؛ فلأن الهدية يُقصد بها غالباً استمالة قلب المهدي إليه؛ ليعتني في الحكم. فهي شبيهة بالرشوة.

16,082

وفي الحديث:«بعثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من الأزد على الصدقة. فقال: هذا لكمْ وهذا أُهديَ إليّ. فقام النبي صلى الله عليه وسلم فحمدَ الله وأثنى عليه. ثم قال: ما بالُ العامل نبعثُه فيجيءُ فيقول: هذا لكم وهذا أُهديَ إليّ. ألا! جلسَ في بيت أبيهِ وأمهِ فينظر أيهدى إليه؟ والذي نفسُ محمدٍ بيده! لا نبعثُ أحد منكم فيأخذَ شيئًا إلا جاءَ يومَ القيامة يحملهُ على رقبته ... مختصر» متفق عليه.

16,083

وأما كونه يحل له أن يقبل الهدية ممن كان يُهدي إليه قبل ولايته بشرط أن لا تكون له حكومة؛ فلأن التهمة المذكورة قبل منتفية هاهنا.

ولأن المنع من ذلك إنما كان من أجل الاستمالة، أو من أجل الحكومة وكلاهما منتفٍ.

16,084

وأما كونه لا يحل له أن يقبل الهدية ممن كان يُهدي إليه إذا كان له حكومة؛ فلأن ذلك في معنى الرشوة.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.