وَإِنْ كَثُرَتْ تَرَكَهَا كُلَّهَا وَلَمْ يُجِبْ بَعْضَهُمْ دُونَ بَعْضٍ وَيُوصِي الْوُكَلَاءَ وَالْأَعْوَانَ عَلَى بَابِهِ بِالرِّفْقِ بِالْخُصُومِ وَقِلَّةِ الطَّمَعِ وَيَجْتَهِدُ أَنْ يَكُونُوا شُيُوخًا أَوْ كُهُولًا مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالْعِفَّةِ وَالصِّيَانَةِ
Its commentaries
(فإن كَثُرَتْ) وازْدَحَمَتْ (تَرَكَها كلَّها) ولم يُجِبْ أحدًا، لأنَّ هذا يَشْغَلُه عن الحُكمِ الذي قد تَعَيَّنَ عليه، لكنَّه يَعْتَذِرُ إليهم، ويَسْألهم التَّحْلِيلَ، ولا يُجِيبُ بعضًا دُونَ بعض، لأنَّ في ذلك كَسْرًا لقلبِ مَن لم يُجِبْه، إلَّا أن يَخْتَصَّ بعضُها بعُذْرٍ يَمْنَعُه دُونَ بعض، مثلَ أن يكونَ في إحْداها مُنْكَر، أو تكونَ في مكانٍ بعيدٍ، أو يَشْتَغِلَ بها زَمنًا طويلًا والأخْرَى
بخلافِ ذلك، فله الإجابةُ إليها دُونَ الأولَى؛ لأنَّ عُذْرَه ظاهِر في التَّخَلُّفِ عن الأولَى. ٤٨٥٦ - مسألة: (ويُوصِي الوُكَلَاءَ والأعْوانَ على بابِه بالرِّفْقِ بالخُصُومِ، وقِلَّةِ الطَّمَعِ، ويَجْتَهِدُ أن يكونوا شُيُوخًا أو كُهُولًا، مِن أهْلِ الدِّينِ والعِفَّةِ والصِّيانَةِ) لأنَّهم أقلُّ شرًّا،
فإنَّ الشَّبابَ شُعْبَةٌ مِن الجُنُونِ، ولأنَّ الحاكمَ يَأتِيه النِّساءُ،
وفي اجْتِماعِ الشَّبابِ بهِنَّ ضَرَرٌ .
٤٨٥٧ -
(وَإِنْ كَثُرَتْ تَرَكَهَا كُلَّهَا) لِئَلَّا يَشْتَغِلَ عَنِ الْحُكْمِ الَّذِي هُوَ فَرْضُ عَيْنٍ، لَكِنَّهُ يَسْأَلُهُمُ التَّحْلِيلَ وَيَعْتَذِرُ. (وَلَمْ يُجِبْ بَعْضَهُمْ دُونَ بَعْضٍ) أَيْ: بِلَا عُذْرٍ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، لِأَنَّ فِي ذَلِكَ كَسْرًا لِقَلْبِ مَنْ لَمْ يُجِبْهُ، إِلَّا أَنْ يَخْتَصَّ بِعُذْرٍ يمنعه مِنْ مُنْكَرٍ أَوْ بُعْدٍ أَوِ اشْتِغَالٍ بِهَا زَمَنًا طَوِيلًا، فَلَهُ الْإِجَابَةُ لِأَنَّ عُذْرَهُ طَاعَةٌ. وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُكْرَهُ مُسَارَعَتُهُ إِلَى غَيْرِ وَلِيمَةِ عُرْسٍ، مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ حُضُورُهَا.
وَفِي التَّرْغِيبِ: يُكْرَهُ، وَقَدَّمَ: لَا يَلْزَمُهُ حُضُورُ وَلِيمَةِ عُرْسٍ، وَذَكَرَ لَهُ الْقَاضِي: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ حضور وَلِيمَة عُرْسٍ.
وَقِيلَ: يَجِبُ عَلَيْهِ حُضُورُهَا. وَقِيلَ: إِنْ وَجَبَتْ عَلَى غَيْرِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ.
فَرْعٌ: لَوْ تَضَيَّفَ رَجُلًا، فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَجُوزُ.
وَفِي الْفُنُونِ: لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ.
[يُوصِي الْقَاضِي الْوُكَلَاءَ وَالْأَعْوَانَ عَلَى بَابِهِ بِالرِّفْقِ بِالْخُصُومِ] (وَيُوصِي الْوُكَلَاءَ وَالْأَعْوَانَ عَلَى بَابِهِ بِالرِّفْقِ بِالْخُصُومِ وَقِلَّةِ الطَّمَعِ) تَنْبِيهًا لَهُمْ عَلَى الْفِعْلِ الْجَمِيلِ اللَّائِقِ بِمَجَالِسِ الْحُكَّامِ وَالْقُضَاةِ (وَيَجْتَهِدُ أَنْ يَكُونُوا شُيُوخًا أَوْ كُهُولًا مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالْعِفَّةِ وَالصِّيَانَةِ) لِأَنَّ فِي ضِدِّ ذَلِكَ ضَرَرًا بِالنَّاسِ، فَيَجِبُ أَنْ يُوصِيَهُمْ بِمَا يَزُولُ بِهِ الضَّرَرُ عَنْهُمْ، وَالْكُهُولُ وَالشُّيُوخُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمْ ; لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَأْتِيهِ النِّسَاءُ وَفِي اجْتِمَاعِ الشَّبَابِ بِهِنَّ ضَرَرٌ.
فإنْ كَثُرَتْ، ترَكَها كلَّها، ولم يُجِبْ بَعْضَهم دُونَ بعض. قال القاضي وغيرُه: لا يُجِبْ بعْضَهم دُونَ بعْض بلا عُذْرٍ. وهو صحيحٌ. وذكَر المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «التَرْغيبِ»، وجماعَة: إنْ كَثُرَتِ الوَلائِمُ، صانَ نفسَه وَيُوصِي الوُكَلَاءَ وَالْأعْوَانَ عَلَى بَابِهِ بِالرِّفْقِ بِالخُصُومِ، وَقِلَّةِ الطَّمَعِ، وَيَجْتَهِدُ أن يَكُونُوا شُيُوخًا أوْ كُهُولًا، مِنْ أهْلِ الدِّينِ والعِفَّةِ وَالصِّيَانَةِ.
وَيَتَّخِذُ كَاتِبًا مُسْلِمًا، مُكَلَّفًا، عَدْلًا، حَافِظًا، عَالِمًا، يُجْلِسُهُ بِحَيثُ يُشَاهِدُ مَا يَكتُبُهُ، وَيَجْعَلُ الْقِمَطْرَ مَخْتُومًا بَينَ يَدَيهِ.
وترَكَها. قال في «الفُروعِ»: ولم يذْكُروا، لو تَضَيَّفَ رَجُلًا. قال: ولعَل كلامَهم يجوزُ، ويتَوَجَّهُ، كالمُقْرِضِ، ولعَلَّه أوْلَى.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (ويوصى الوكلاء واللأعوان على بابه بالرفق بالخصوم وقلة الطمع. ويجتهد أن يكونوا شيوخاً أوكهولاً من أهل الدين والعفة والصيانة) .
أما كون القاضي يوصي الوكلاء والأعوان بما ذكر؛ فلأن في ذلك رفقاً بالخصوم، وتنبيهاً للأعوان على الفعل الجميل الائق بمجالس القضاة.
وأماكونه يجتهد أن يكونوا شيوخاً أو كهولاً من أهل الدين والعفة والصيانة؛ فلأن في ذلك مصلحة للمسلمين، والحاكم مأمور بالاجتهاد فيها.
قال: (ويتخذ كاتباًمسلماً مكلفاً عدلاً حافظاً عالماً يجلسه بحيث يشاهد ما يكتبه، ويجعل القمطر مختوماً بين يديه. ويستجيب أن لا يحكم إلا بحضرة الشهود، ولا يحكم لنفسه ولا لمن لا تقبل شهادته، ويحكم بينهم بعض خلفائه،
وقال أبو بكر: يجوز ذلك).
أما كون القاضي يتخذ كاتباً؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم استكتبَ زيد بن ثابتَ وغيره».
ولأن الحاكم يكثر نظره في أمر المسلمين ولا يمكنه أن يتولى الكتابة بنفسه.
وأما كون الكاتب مسلماً؛ فلأن الله تعالى قال:{يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بِطانةً من دونكم}.
وأما كونه مكلفاً؛ فلأن غير المكلف لا يُوثق بقوله ولا يعوّل عليه فهو كالفاسق.
وأما كونه عدلاً؛ فلأن الكتابة موضع أمانة.
وأما كونه حافظاً عالماً؛ فلأن في ذلك إعانة على أمره.
وأما كونه يجلسه بحيث يشاهد ما يكتبه؛ فلأن في ذلك إعانة على أمره، وأبعد للتهمة، وأمكن لإملائه.
وأما كونه يجعل القمطر مختوماً بين يديه؛ فلأن ذلك أحفظُ له، وأبعد من أن يغيّره مغيّر.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.