فَإِذَا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ أَتَمَّتْ لِأَنْفُسِهَا أُخْرَى، وَتَشَهَّدَتْ، وَسَلَّمَ بِهِمْ جَعَلَ طَائِفَةً حَذْوَ الْعَدُوِّ وَطَائِفَةٌ تُصَلِّي مَعَهُ رَكْعَةً ثَبَتَ قَائِمًا
Its commentaries
Says nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (جَعَلَ طَائِفَةً حَذْوَ الْعَدُوِّ) ، شَرَطَ أَبُو الْخَطَّابِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي " التَّلْخِيصِ " أَنْ يَكُونَ الْمُصَلُّونَ يُمْكِنُ تَفْرِيقُهُمْ طَائِفَتَيْنِ، كُلُّ طَائِفَةٍ ثَلَاثَةٌ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَإِذَا سَجَدُوا} وَأَقَلُّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ، وَذَهَبَ الْمُؤَلِّفُ وَجَمْعٌ إِلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ؛ لِأَنَّ مَا دُونَ الثَّلَاثَةِ يَصِحُّ بِهِ الْجَمَاعَةُ، فَجَازَ أَنْ تَكُونَ طَائِفَةٌ كَالثَّلَاثَةِ، بَلْ تُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهَا الْوَاحِدُ.
قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: وَإِنْ كَانَ كُلُّ طَائِفَةٍ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ، كُرِهَ، وَصَحَّ،
وَظَاهِرُهُ لَا يَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا، لَكِنْ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الطَّائِفَةُ الَّتِي بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ تَحْصُلُ الثِّقَةُ بِكِفَايَتِهَا، وَحِرَاسَتِهَا، زَادَ أَبُو الْمَعَالِي: بِحَيْثُ يَحْرُمُ فِرَارُهَا،
فَإِنْ فَرَّطَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ أَثِمَ؛ وَهُوَ صَغِيرَةٌ، الْأَشْبَهُ أَنَّهُ لَا يَقْدَحُ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ لَا يَخْتَصُّ بِشَرْطِ الصَّلَاةِ،
وَقِيلَ: يَفْسُقُ، وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ، كَالْمُوَدِّعِ،
وَمَتَى خَشِيَ اخْتِلَالَ حَالِهِمْ، وَاحْتِيجَ إِلَى مَعُونَتِهِمْ بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى، فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَنْهَزَ إِلَيْهِمْ بِمَنْ مَعَهُ، وَثَبَتُوا عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِمْ،
فَإِنْ أَتَى الطَّائِفَةَ الَّتِي بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ مَدَدٌ، اسْتَغْنَتْ بِهِ عَنِ الْحِرَاسَةِ، فَهَلْ تَتْرُكُ الْحِرَاسَةَ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ وَتُصَلِّي؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَعَلَيْهِمَا مَتَى صَلَّتْ، فَصَلَاتُهَا صَحِيحَةٌ.
قَوْلُهُ: (وَطَائِفَةٌ تُصَلِّي مَعَهُ رَكْعَةً) ،
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُخَفِّفَ لَهُمُ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَهَا عَلَى التَّخْفِيفِ،
وَكَذَا الطَّائِفَةُ الَّتِي تُفَارِقُهُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تُفَارِقُهُ حَتَّى يَسْتَقِلَّ قَائِمًا؛ لِأَنَّ النُّهُوضَ يَشْتَرِكُونَ فِيهِ جَمْعًا، فَلَا حَاجَةَ إِلَى مُفَارَقَتِهِمْ لَهُ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهَا إِنَّمَا جَازَتْ لِلْعُذْرِ، وَتَنْوِي الْمُفَارَقَةَ؛ لِأَنَّ مَنْ تَرَكَ الْمُتَابَعَةَ، وَلَمْ يَنْوِ الْمُفَارَقَةَ، بَطَلَتْ، وَتَسْجُدُ لِسَهْوِ إِمَامِهَا قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ عِنْدَ فَرَاغِهَا؛ وَهِيَ بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ مُنْفَرِدَةٌ،
وَقِيلَ: مَنْوِيَّةٌ، وَالطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ مَنْوِيَّةٌ فِي كُلِّ صَلَاتِهِ، يَسْجُدُونَ لِسَهْوِهِ لَا لِسَهْوِهِمْ. قَوْلُهُ: (ثَبَتَ قَائِمًا) أَيْ: يَقْرَأُ حَالَ انْتِظَارِهِ وَيُطِيلُهَا، ذَكَرَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَغَيْرِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا الْمُؤَلِّفُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ حَالُ سُكُوتٍ، وَالْقِيَامُ مَحَلُّ الْقِرَاءَةِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ بِهَا كَمَا فِي التَّشَهُّدِ إِذَا انْتَظَرَهُمْ،
وَقَالَ الْقَاضِي: إِذَا قَرَأَ فِي انْتِظَارِهِمْ، قَرَأَ بَعْدَ مَجِيئِهِمْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَسُورَةٍ خَفِيفَةٍ،
وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْ فِي انْتِظَارِهِمْ قَرَأَ إِذَا جَاءُوا بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ، وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ،
فَلَوْ قَرَأَ قَبْلَ مَجِيئِهِمْ، ثُمَّ رَكَعَ عِنْدَ مَجِيئِهِمْ، أَوْ قَبْلَهُ، فَأَدْرَكُوهُ رَاكِعًا، رَكَعُوا مَعَهُ، وَصَحَّتْ لَهُمُ الرَّكْعَةُ مَعَ تَرْكِ السُّنَّةِ.
قَوْلُهُ: فَإِذَا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ، أَيْ: يَتَشَهَّدُ وَيُطِيلُهُ، وَيُطِيلُ الدُّعَاءَ فِيهِ حَتَّى يُدْرِكَهُ فَيَتَشَهَّدُوا، وَيُسَلِّمَ بِهِمْ،
وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ قَبْلَهُمْ بَعْدَ أَنْ صَلَّوْا مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يُصَلُّوا وَحْدَهُمْ رَكْعَةً أُخْرَى وَيُسَلِّمُوا، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِمُوَافَقَةِ الْخَبَرِ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ} فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَلَاتَهُمْ كُلَّهَا مَعَهُ، وَلِتَحْصُلَ الْمُعَادَلَةُ بَيْنَهُمَا،
فَإِنَّ الْأُولَى أَدْرَكَتْ مَعَهُ فَضِيلَةَ الْإِحْرَامِ، وَالثَّانِيَةَ السَّلَامَ، وَهَذِهِ الصِّفَةُ وَالَّتِي قَبْلَهَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ، كَصَلَاةِ الْفَجْرِ، وَالرُّبَاعِيَّةِ الْمَقْصُورَةِ لِلْمُسَافِرِ،
فَأَمَّا الْجُمُعَةُ فَتُصَلَّى فِي الْخَوْفِ حَضَرًا بِشَرْطِ كَوْنِ الطَّائِفَةِ أَنْ تُعِينَ، فَيُصَلِّي بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً بَعْدَ حُضُورِهَا الْخُطْبَةَ،
فَإِنْ أَحْرَمْ بِالَّتِي لَمْ يَحْضُرْهَا، لَمْ يَصِحَّ، وَتَقْضِي كُلُّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً بِلَا جَهْرٍ، وَتُصَلِّي الِاسْتِسْقَاءَ ضَرُورَةً كَالْمَكْتُوبَةِ، وَالْكُسُوفُ وَالْعِيدُ آكَدُ مِنْهُ.
فإذا جلَس للتَّشَهُّدِ أتمَّتْ لأنفسِها أُخْرَى، وتشهَّدتْ وسلَّم بهم. هذا المذهبُ، أعْنِى، أنها تُتِمُّ صلَاتها إذا جلَس الإِمامُ للتَّشَهُّدِ , يَنْتَظِرُهم حتى يُسَلِّمَ بهم، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به الخِرَقِىُّ، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهم.
وقيل: له أنْ يُسَلِّمَ قبلَهم. وجزَم به النَّاظِمُ. قال ابنُ أبِى مُوسى: لو أتمَّتْ بعدَ سلامِه، جازَ.
وقيل: تقْضِى الطَّائفَةُ بعدَ سلامِه. وهو ظاهِرُ كلامِ أبِى بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد، الأُولَى، تسْجُدُ الطَّائفَةُ الثَّانيةُ معه لسَهْوِه، ولا تُعيدُه، لأنَّها تنْفَرِدُ عنه. وهذا المذهبُ. وجعَلها القاضى وابنُ عَقِيل، كَمَسْبوقٍ.
وقيل: إنْ سَها فى حالِ انْتِظارِها، أو سهَتْ بعدَ مُفارَقَتِه، فهل يثْبُتُ حُكْمُ القُدْوَةِ؟
وإذا لَحِقُوه فى التَّشَهُّدِ، هل يُعْتبرُ تجْديدُ نِيَّةِ الاقْتِداءِ؟ فيه خِلافٌ مأخوذٌ ممَّن زُحِمَ عن سُجودٍ، إذا سَها فيما يأْتى به، أو سَها إمامُه قبلَ لُحُوقِه، أو سَها المُنْفرِدُ، ثم دخَل فى جماعةٍ. وفيه وَجْهان. قالَه أبو المَعالِى. وأوْجَب أبو الخَطَّابِ سُجودَ السَّهْوِ على المَزْحومِ؛ لانْفِرادِه بفِعْلِه. وقِياسُ قولِه فى الباقى كذلك. قال المَجْدُ: وانْفَرَدَ أبو الخَطَّابِ عن أكثرِ أصحابِنا وعامَّةِ العُلَماءِ، أنَّ انْفِرادَ المأمومِ بما لا يقْطَعُ قُدْوَتَه، متى سَها فيه، أو به، حمَل عنه الإِمامُ.
ونصَّ عليه أحمدُ فى مَواضِعَ، لبَقاءِ حُكْمِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القُدْوَةِ. وأمَّا الطَّائفَةُ الأُولَى، فهى فى حُكْمِ الائْتِمام قبلَ مُفارَقَتِه؛ إنْ سَها لَزِمهم حُكْمُ سَهْوِه، وسَجُدوا له،
وإنْ سَهَوْا لم يَلْحَقْهم حُكْمُ سَهْوِهم.
وإذا فارَقوه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
صارُوا مُنْفَرِدين لا يَلْحَقُهم سَهْوُه،
وإنْ سَهَوْا سجَدوا. قالَه فى «الكافِى». وهو مُشْكِلٌ بما تقدَّم فى آخِرِ بابِ السَّهْوِ، أنَّ المَسْبوقَ لو سَها مع الإِمامِ، أنَّه يسْجُدُ. الثَّانيةُ، هذه الصَّلاةُ بهذه الصِّفَةِ اخْتارَها الإِمامُ أحمدُ وأصحابُه، حتى قطَع بها كثيرٌ منهم، وقدَّموها على الوَجْهِ الثَّالثِ الآتى بعْدُ، وفضَّلوها عليه. وفعَلها عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ بذاتِ الرِّقاعِ. الثَّالثةُ، هذه الصِّفَةُ تُفْعَلُ،
وإنْ كان العدُوُّ فى جِهَةِ القِبْلةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقال القاضى، وأبو الخَطَّابِ، وجماعةٌ: مِن شُروطِ هذه الصَّلاةِ بهذه الصِّفَةِ، كونُ العدُوِّ فى غيرِ جِهَةِ القِبْلةِ. وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ». قال المَجْدُ: نصُّ أحمدَ محْمولٌ على ما إذا لم تكُنْ فَإنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ مَغْرِبًا، صَلَّى بِالأُولَى رَكْعَتَيْنِ، وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً، صلاةَ عُسْفانَ؛ لاسْتِئْثارِ العدُوِّ، وقولُ القاضى محْمولٌ على ما إذا كانت صَلاةَ عُسْفانَ.
قوله: وإنْ كانتِ الصَّلاةُ مَغْرِبًا، صلَّى بالأولَى ركْعَتَيْن، وبالثَّانيةِ ركْعَة. بلا نِزاعٍ، ونصَّ عليه.
ولو صلَّى بالأُولَى ركْعَةً، وبالثَّانيةِ ركْعَتَيْن، عكْسُ الصِّفَةِ الأُولَى، صحَّتْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه. وفى «الفُروعِ» تخْرِيجٌ بفَسادِها مِن بُطلانِها إذا فرَّقَهم أرْبَعَ فِرَقٍ.
وإنْ كَانَتْ رُبَاعِيَّةً غَيْرَ مَقْصُورَةٍ، صَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْن، وَأَتَمَّتِ الأُولَى بِـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ} فى كُلِّ رَكْعَةٍ، وَالأُخْرَى تُتِمُّ بِـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ}، وَسُورَةٍ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.