وَإِنِ ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ غَيْرِ بَرْزَةٍ لَمْ يُحْضِرْهَا وَأَمَرَهَا بِالتَّوْكِيلِ
Its commentaries
مسألة: (فإنِ ادَّعَى على امرأةٍ غيرِ بَرْزَةٍ، لم يُحْضِرْها، وأمَرَها بالتَّوْكِيلِ، فإن وجَبَتْ عليها اليمينُ، أرْسَلَ إليها مَن يُحْلِفُها) إذا كان المُدَّعَى عليه امرأةً؛
فإن كانت بَرْزَةً، وهي التي [تَبْرُزُ لقضاءِ حوائِجِها، فحُكْمُها حكمُ الرجلِ.
وإن كانت مُخَدَّرَةً وهي التي لا] تَبْرُزُ لقَضاءِ حَوائِجِها، أُمِرَتْ بالتَّوْكِيلِ،
فإن تَوَجَّهَتِ اليمينُ عليها، بَعَث الحاكمُ أمِينًا معه شاهِدان، فيَسْتَحْلِفُها بحَضْرَتِهما،
فإن أقَرَّتْ، شَهِدَا عليها. وذَكَر القاضي أنَّ الحاكمَ يَبْعَثُ مَن يَقْضِي بينَها وبينَ خَصْمِها في دارِها. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«وَاغْدُ يَا أُنَيسُ إلَى امْرَأةِ هذَا، فَإنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا». فبَعَثَ إليها ولم يَسْتَدْعِها.
وإذا حَضَرُوا عندَها، كان بينَهم وبينَها سِتْرٌ تَتَكَلَّمُ مِن وَرائِه،
فإنِ اعْتَرَفَتْ للمدَّعِي أنَّها خَصْمُه، حَكَم بينَهما،
وإن أنْكَرَتْ ذلك، جِيءَ بشاهِدَين مِن ذوي رَحِمِها، يَشْهَدان أنَّها المُدَّعَى عليها، ثمَّ يُحْكَمُ بينَهما،
فإن لم تكنْ بَيِّنَةٌ، الْتَحَفَتْ بجِلْبابِها، وأُخْرِجَتْ مِن وراءِ السِّتْرِ لموضعِ الحاجةِ. وما ذَكَرْناه أوْلَى، إن شاء اللهُ؛ لأنَّه أسْتَرُ لها،
وإذا كانت خَفِرَةً، مَنَعَها الحَياءُ مِن النُّطْقِ بحُجَّتِها، والتَّعْبِيرِ عن نَفْسِها، سِيَّما مع جَهْلِها بالحُجَّةِ، وقِلَّةِ مَعْرِفَتِها بالشَّرْعِ وحُجَجِه. ٤٨٧٠ -
(وَإِنِ ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ غَيْرِ بَرْزَةٍ) أَيْ: لَيْسَتْ مُعْتَادَةً أَنْ تَخْرُجَ فِي حَوَائِجِهَا. (لَمْ يُحْضِرْهَا) لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَالضَّرَرِ. (وَأَمَرَهَا بِالتَّوْكِيلِ) لِأَجْلِ فَصْلِ الْخُصُومَةِ، وَلِأَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَهَا فَلَا تَبْتَذِلُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى ذَلِكَ.
Adds nothing on this mas’ala.
وإِنِ ادَّعَى على امْرَأَةٍ غيرِ بَرْزَةٍ، لم يُحْضِرْها، وأَمَرَها بالتَّوْكِيلِ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به الأكثرُ. وأَطْلَقَ ابنُ شِهَابٍ وغيرُه إحْضارَها؛ لأنَّ حقَّ الآدَمِيِّ مَبْناه على الشُّحِّ والضِّيقِ، ولأنَّ مَعَها أمِينَ الحاكِمِ، فلا يحْصُلُ معه خِيفَةُ الفُجورِ، والمُدَّةُ يسِيرَةٌ، كسَفَرِها مِن مَحَلَّةٍ إلى مَجَلَّةٍ، ولأنَّها لم تُنْشِئْ هي إنَّما أُنْشِئَ بها. واخْتارَ أبو الخَطَّابِ، إنْ تعَذَّرَ حُصولُ الحقِّ بدُونِ إحْضارِها، أحْضَرها. وذكَر القاضي أنَّ الحاكِمَ يَبْعَثُ مَن يقْضِي بينَها وبينَ خَصْمِها.
فوائد؛ الأُولَى، لا يُعْتَبَرُ لامْرَأَةٍ بَرْزَةٍ في حُضورِها مَحْرَمٌ. نصَّ عليه. وجزَم به الأصحابُ. وغيرُها تُوَكِّلُ، كما تقدَّم. وأَطْلَقَ في «الانْتِصارِ» النَّصَّ في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المَرْأَةِ، واخْتارَه إنْ تعَذَّرَ الحقُّ بدُونِ حُضورِها، كما تقدَّم.
الثَّانيةُ، البَرْزَةُ؛ هي التي تَبْرُزُ لحَوائِجِها. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم.
وقال في «المُطْلِعِ»: هي الكَهْلَةُ التي لا تحْتَجِبُ احْتِجَابَ الشَّوَابِّ. والمُخْدَرَةُ بخِلافِها.
وقال في «التَّرْغيبِ»: إنْ خَرَجَتْ للعَزاءِ والزِّياراتِ ولم تُكْثِرْ، فهي مُخْدَرَةٌ.
الثَّالثةُ، المَرِيضُ يُوَكِّلُ كالمُخْدَرَةِ. وَإِنِ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ عَنِ البَلَدِ فِي مَوْضِعٍ لَا حَاكِمَ فِيهِ، كَتَبَ إِلَى ثِقَاتٍ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِيَتَوَسَّطُوا بَينَهُمَا،
فَإِنْ لَمْ يَقْبَلُوا، قِيلَ لِلْخَصْمِ: حَقِّقْ مَا تَدَّعِيهِ. ثُمَّ يُحْضِرُهُ وَإِنْ بَعُدَتِ الْمَسَافَةُ.
قال: (وإن ادُعي على امرأة غير برزة لم يحضرها وأمرها بالتوكيل. وإن وجبت عليها اليمين أرسل إليها من يحلفها) .
أما كون القاضي إذا ادعي على امرأةٍ غير بَرْزَة. وهي: التي لا تبرز لقضاء حوائجها: لا يحضرها؛ فلأن في إحضارها مشقة عليها، وحرجاً وضرراً شديداً. وقد نبَّهَ الشرع على ذلك حيث قال:«واغدُ يا أنيس إلى امرأةِ هذا فإن اعترفتْ فارجمها».
وأما كونه يأمرها بالتوكيل؛ فلأجل فصل الخصومة بينها وبين خصمها.
وأما كونه يرسل إليها من يُحلّفها إذا وجب عليها اليمين؛ فلأن إحضارها غير مشروع، واليمين لا بد منها فتعين ذلك طريقاً لذلك.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.