وَإِنْ كَانَ الْخَصْمُ فِي الْبَلَدِ غَائِبًا عَنِ الْمَجْلِسِ لَمْ تُسْمَعِ الْبَيِّنَةُ حَتَّى يَحْضُرَ
Its commentaries
مسألة: (وإن كِان الخَصْمُ في البلدِ غائبًا عن المجْلِسِ، لم تُسْمَعِ البَيِّنَةُ حتى يَحْضُرَ، فإنِ امْتَنَعَ مِن الحُضُورِ، سُمِعَتِ البَيِّنَةُ وحُكِمَ بها، في إِحْدَى الرِّوايَتَيْن. وفى الأُخْرَى، لا تُسْمَعُ حتى يَحْضُرَ، فإن أبَى، بَعَث إلى صاحِبِ الشُّرَطَةِ ليُحْضِرَه، فإن تَكَرَّرَ منه الاسْتتارُ، أقْعَدَ على بابِه مَن يُضَيِّقُ عليه في دُخُولِه وخُرُوجِه حتى يَحْضُرَ) وجملةُ ذلك، أنَّ الحاضِرَ في البلدِ، أو قريبٍ منه، إذا لم يَمْتنعْ مِن الحُضورِ، لم يُحْكَمْ عليه قبلَ حُضورِه، في قولِ أكثرِ أهلِ العلمِ.
ولأصْحابِ الشافعىِّ وَجْهٌ، أنَّه يُقْضَى عليه في غَيْبَتِه؛ لأنَّه غائِبٌ، أشْبَهَ الغائِبَ البعيدَ.
ولَنا، أنَّه أمْكَنَ سُؤالُه، [فلم يَجُزِ الحُكمُ عليه قبلَ سؤالِه، كحاضرِ المجلسِ، ويُفارِقُ الغائبَ البعيدَ، فإنَّه لا يُمْكِنُ سؤالُه].
فإنِ امْتَنَعَ مِن الحُضورِ أو تَوارَى، فظاهِرُ كلام أحمدَ جوازُ القضاءِ عليه؛ لِما ذَكَرْنا عنه في روايةِ حَرْبٍ. وروَى عنهَ أبو طالبٍ, في رجلٍ وَجَد غُلامَه عندَ رجلٍ، فأقام البينةَ أنَّه غُلامُه، فقال الذى عندَه الغُلامُ: أوْدَعَنى هذا رجلٌ. فقال أحمدُ: أهلُ المدينةِ يَقْضُون على الغائبِ، ويقولون: إنَّه لِهذا الذى أقام البينةَ. وهو مذهبٌ حسنٌ، وأهلُ البصرةِ يَقْضُون على غائبٍ، يَسمُّونَه الإِعْذارَ. وهو إذا ادَّعَى على رجل ألفًا، وأقام البينةَ، فاخْتَفَى المُدَّعَى عليه، يُرْسَلُ إلى بابِه، فيُنادِى الرسولُ ثلَاثًا،
فإن جاء، وإلَّا قد أعْذَرُوا إليه. فهذا يُقَوِّى قولَ أهلِ المدينةِ، وهو مذهبٌ حسنٌ. وقد ذَكَر الشَّريفُ أبو جَعْفرٍ، وأبو الخَطَّابِ، أنَّه يُقْضَى على الغائبِ المُمْتَنِعِ. وهو مذهبُ الشافعىِّ؛ لأنَّه تَعَذَّرَ حُضورُه وسُؤالُه، فجاز القضاءُ عليه، كالغائبِ البعيدِ، بل هذا أوْلَى؛ لأنَّ البعيدَ معْذورٌ، وهذا لا عُذْرَ له. وعلى القولِ الآخَرِ، إذا امْتَنَعَ مِن الحُضورِ، بَعَث إلى صاحِبِ الشُّرَطَةِ ليُحْضِرَه،
فإن تَكَرَّر منه الاسْتِتارُ، أقْعَدَ على بابِه مَن يُضَيِّقُ عليه في دُخولِه وخُروجِه حتى يَحْضُرَ؛ لأنَّ ذلك طريقٌ إلى حُضورِه وتَخْليصِ الحقِّ منه.
٤٩٢٣ -
(وَإِنْ كَانَ الْخَصْمُ فِي الْبَلَدِ غَائِبًا عَنِ الْمَجْلِسِ) أَوْ غَائِبًا عَنْهَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ. (لَمْ تُسْمَعِ) الدَّعْوَى وَلَا (الْبَيِّنَةُ حَتَّى يَحْضُرَ) ، لِأَنَّ حُضُورَهُ مُمْكِنٌ، فَلَمْ يَجُزِ الْحُكْمُ عَلَيْهِ مَعَ حُضُورِهِ، كَحَاضِرِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ، بِخِلَافِ الْغَائِبِ.
Adds nothing on this mas’ala.
وإنْ كانَ الْخَصْمُ فى البَلَدِ غائبًا عَن المجَلِسِ، لم تُسْمَعِ البَيِّنَةُ حتى فِى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْن.
وَفِي الأُخْرَى، لَا تُسْمَعُ حَتَّى يَحْضُرَ،
فَإِنْ أَبَى، بَعَثَ إِلَى صَاجِبِ الشُّرَطَةِ لِيُحْضِرَهُ،
فَإِن تَكَرَّرَ مِنْهُ الاسْتِتَارُ، أَقْعَدَ عَلَى بَابِهِ مَنْ يُضَيِّقُ عَلَيْهِ فِى دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ حَتَّى يَحْضُرَ.
يَحْضُرَ. ولا تُسْمَعُ أيضًا الدَّعْوى. وهو المذهبُ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريد العِنايةِ»، وغيرِهم.
وقيل: يُسْمَعانِ، ويحْكُمُ عليه. وأَطْلَقَهما فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، في سَماعِ البَيِّنَةِ. ونقَل أبو طالِبٍ، يُسْمَعان، ولا يحْكُمُ عليه حتى يَحْضُرَ. قال فى «المُحَرَّرِ»: وهو الأصحُّ. واخْتارَه النَّاظِمُ. وجزَم به فى «المُنَورِ». وأَطْلَقَهُنَّ الزَّرْكَشِىُّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال: (وإن كان الخصم في البلد غائباً عن المجلس لم تُسمع البينة حتى يحضر. فإن امتنع من الحضور سُمعت البينة وحُكم بها في إحدى الروايتين، وفي الأخرى لا تُسمع حتى يحضر. فإن أبى بُعث إلى صاحب الشرطة ليحضره. فإن تكرر منه الاستتار أُقعد على بابه من يضيّق عليه في دخوله وخروجه حتى يحضر) .
أما كون الحاكم لا يسمع بينة المدعي على حاضرٍ قبل حضوره؛ فلأن حضوره ممكن. فلم يجز الحكم عليه مع حضوره، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«لا تقض للأول حتى تسمع كلام الثاني» «١).
وأما كونه تُسمع بينة المدعي على حاضرٍ يمتنع من الحضور في روايةٍ؛ فلأنه إذا سمعت البينة على غائب وحكم بها. فلأن تسمع على الحاضر الممتنع بطريق الأولى.
ولأن الحاضر الممتنع لا عذر له، وفي الحديث أن أبا موسى قال:«كانَ الخصمان إذا اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتعد الموعد فوفى أحدهما ولم يفِ الآخر قضَى للذي وفى منهما».
وأما كونه لا تسمع بينته عليه في روايةٍ؛ فلما تقدم من قوله عليه السلام:«لا تقض للأول حتى تسمعَ كلامَ الثاني».
فعلى هذا يبعث من يحضره فإن لم يحضر معه بعث إلى صاحب الشرطة ليحضره. فإن استتر أَقعد على بابه من يضيّق عليه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.