فَإِنِ امْتَنَعَ منِ الْحُضُورِ، سُمِعَتِ الْبَيِّنَةُ وَحُكِمَ بِهَا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَالْأُخْرَى لَا تُسْمَعُ حَتَّى يَحْضُرَ
Its commentaries
(فَإِنِ امْتَنَعَ منِ الْحُضُورِ، سُمِعَتِ الْبَيِّنَةُ وَحُكِمَ بِهَا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) قَدَّمَهَا فِي الْفُرُوعِ وَهِيَ أَشْهَرُ، لِأَنَّه إِذَا سُمِعَتْ عَلَى غَائِبٍ وَحُكِمَ بِهَا، فَلَأَنْ تُسْمَعَ عَلَى الْحَاضِرِ الْمُمْتَنِعِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ; لِأَنَّ الْحَاضِرَ الْمُمْتَنِعَ لَا عُذْرَ لَهُ. (وَالْأُخْرَى لَا تُسْمَعُ حَتَّى يَحْضُرَ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَا يَقْضِي لِلْأَوَّلِ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ الثَّانِي» . فَعَلَى هَذَا لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَأَصَرَّ عَلَى الِاسْتِتَارِ، حَكَمَ عَلَيْهِ. نَصَّ عَلَيْهِ.
فَإِنْ وَجَدَ لَهُ مَالًا وَفَّاهُ مِنْهُ. وَإِلَّا قَالَ لِلْمُدَّعِي: إِنْ عَرَفْتُ لَهُ مَالًا وَثَبَتَ عِنْدِي، وَفَّيْتُكَ مِنْهُ. وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: يُسْمَعَانِ، وَلَكِنْ لَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ حَتَّى يَحْضُرَ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ.
فإنِ امْتَنَعَ مِن الْحُضُورِ، سُمِعَتِ الْبَيِّنَةُ وحُكِمَ بها، فى إِحْدَى الرِّوايتَيْن. وهو المذهبُ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والشُّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وهو ظاهرُ ما جزَم به فى «الرَّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
والأُخْرى: لا تُسْمَعُ حتى يَحْضُرَ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وأطْلَقَهما ابنُ مُنَجُّى فى «شَرْحِه». فعلى الرِّوايةِ الثَّانيةِ، إنْ أَبَى مِن الحُضورِ، بعَثَ إلى صاحبِ الشُّرَطَةِ ليُحْضِرَه،
فإنْ تكَرَّرَ منه الاسْتِتارُ، أقْعَدَ على بابِه مَن يُضَيِّقُ عليه فى دُخولِه وخُروجِه حتى يَحْضُرَ. كما قال المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهما، وليسَ له دُخولُ بَيْتِه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدُّمه في «الفُروعِ».
وقال فى «التَّبصِرَةِ»: إنْ صحَّ وَإِنَ ادَّعَى أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ عَنْهُ وَعَنْ أَخٍ لَهُ غَائِبٍ، وَلَهُ مَالٌ فِى يَدِ عندَ الحاكمِ أنَّه فى مَنْزِلِه، أَمَرَ بالهُجومِ عليه وإخْراجِه. فعلى الأوَّلِ، إنْ أصَرَّ على الاسْتِتارِ، حكَمَ عليه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. نصَّ عليه.
قال فى «المُحَرَّرِ»: فإنْ أصَرَّ على التَّغَيُّبِ، سُمِعَتِ البَيِّنَةُ، وحَكَم بها عليه، قوْلًا واحدًا. وقالَه غيرُه مِن الأصحابِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وهو مُرادُ المُصَنِّفِ بقَوْلِه قبلَ ذلك بيَسِيرٍ: وإنِ ادَّعى على مُسْتَتِرٍ وله بَيِّنَةٌ، سَمِعَها الحاكِمُ، وحَكَمَ بها. قال فى «الفُروعِ»: ونصُّه: يَحْكُمُ عليه بعدَ ثَلَاَثةِ أيَّامٍ. وجزَم به فى «التَّرْغيبِ» وغيرِه. وظاهِرُ نَقْلِ الأَثْرَمِ، يحْكُمُ عليه إذا خرَجَ. قال: لأنَّه صارَ فى حُرْمَةٍ، كمَنْ لَجَأَ إلى الحَرَمِ. انتهى. وحكَى الزَّرْكَشِىُّ كلامَه فى «المُحَرَّرِ»،
وقال: وفى «المُقْنِعِ» إذا امْتَنَعَ مِن الحُضورِ، هل تُسْمَعُ البَيِّنَةُ، ويحْكُمُ بها عليه؟ على رِوايتَيْن. مع أنَّه قطَع بجَوازِ الحُكْمِ على الغائبِ، وفيه نظَرٌ؛ فكَلامُه مُخالِفٌ لكَلامِ أبى البَرَكاتِ. فعلى المذهبِ، إنْ وَجدَ له مالًا، وَفَّاه الحاكِمُ منه، وإلَّا قال للمُدَّعِى: إنْ عرَفْتَ له مالًا، وثَبَتَ عنْدِى، وَفَّيْتُكَ منه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.