Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 727المقنعHanbalivol. 2, p. 163vol. 2, p. 163

وَمِنْ سُنَنِهِمَا أَنْ يَخْطُبَ عَلَى مِنْبَرٍ أَوْ مَوْضِعٍ عَالٍ وَيُسَلِّمَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ إِذَا أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ وَيَجْلِسَ إِلَى فَرَاغِ الْأَذَانِ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ومِن سُنَنِهما أن يَخْطُبَ على مِنْبرٍ، أو مَوْضِعٍ عالٍ) لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يَخْطُبُ النَّاسَ على مِنْبَرٍ. قال سَهْلُ بنُ سَعْدٍ: أرْسَلَ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى فُلانَةَ:«أنْ مُرِى غُلَامَكِ النَّجَّارَ يَعْمَلْ لِى أعْوَادًا أجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ». مُتَّفَق عليه . ولأنَّه أَبلَغُ في الإِعْلامِ.

وليس ذلك واجِبًا، فلو خَطَب على الأرْضِ، أو رَبْوَةٍ، أو راحِلةٍ، أو غيرِ ذلك، جاز،

4,651

فإنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يَقُومُ على الأرْضِ قبلَ أن يُصْنَعَ له المِنْبَرُ.

4,652

ويُسْتَحَبُّ أن يَكُونَ المِنْبَرُ عن يَمِينِ القِبْلَةِ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- هكذا صَنَع. ٦٤٨ - مسألة: (ويُسَلِّمَ على المَأْمُومِينَ إذا أقْبَلَ علَيْهِم)

4,653

ويُسْتَحَبُّ للإِمامِ إذا خَرَج أن يُسَلِّمَ على النَّاسِ، ثم إذا صَعِدَ المِنْبَرَ فاسْتَقْبَلَ الحاضِرِينَ سَلَّم عليهم. يُرْوَى ذلك عن ابنِ الزُّبَيْرِ، وعمرَ بنِ عبدِ العزِيزِ، وبه قال الأوزاعِىُّ، والشافعىُّ.

4,654

وقال مالكٌ، وأبو حنيفةَ: لا يُسَنُّ السَّلامُ عَقِيبَ الاسْتقْبال؛ لأنَّه سَلَّمَ حالَ خُرُوجِهْ. ولَنا، ما روَى جابِرٌ، قال: كان النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا صَعِدَ المِنْبَرَ سَلَّمَ عليهم. رَواه ابنُ ماجه . وعن ابنِ عمرَ، قال: كان رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا دَخَل المَسْجِدَ يَوْمَ الجُمُعَةِ سَلَّمَ على مَن عندَ المِنْبَرِ جالِسًا،

4,655

فإذا صَعِدَ المِنْبَرَ [واسْتَقْبلَ النَّاسَ] سَلَّمَ عليهم. رَواه أبو بكرٍ، بإسْنادِه .

4,656

ومتى سَلَّمَ رَدَّ عليه النَّاسُ؛ لأنَّ رَدَّ السَّلامِ آكَدُ مِن ابْتِدائِه. ٦٤٩ - مسألة: (ثم يَجْلِسَ إلى فَراغِ الأذَانِ، ويَجْلِسَ بينَ الخُطْبَتَيْن) ؛ لِما روَى ابنُ عمرَ، قال: كان النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَجْلِسُ إذا صَعِد حتَّى يَفْرَغَ الأذَانُ، ثم يَقُومُ فيَخْطُبُ [ثم يَجْلِسُ][فلا يتَكَلَّمُ، ثم يَقُومُ فيَخْطُبُ]. رَوَاه أبو داودَ . وتَكُونُ الجَلْسةُ بينَ الخُطْبَتَيْن خَفِيفَةً. وليست واجِبَةً في قولِ أكثرِ أهْلِ العِلْمِ.

4,657

وقال الشافعىُّ: واجبَةٌ. ولَنا، أنَّها جَلْسَة ليس فيها ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ، فلم تَكُنْ واجِبَةً كالأُولَى. وقد سَرَد الخُطْبَةَ جَماعَةٌ، منهم المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ، وأُبَىُّ بنُ كَعْبٍ. قالَه الإِمامُ أحمدُ. ورُوِىَ عنِ أبى إسحاقَ، قال: رأْيتُ عَلِيًّا يَخْطُبُ على المِنْبَرِ فلم يَجْلِسْ حتَّى فرَغَ .

4,658

فإن خَطَب جالِسًا لعُذْرٍ اسْتُحِبَّ أن يَفْضلَ بينَ الخُطْبَتَيْن بسَكْتةٍ،

4,659

وكذلك إن خَطَب قائِمًا فلم يَجْلِسْ.

٦٥٠ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَمِنْ سُنَنِهِمَا أَنْ يَخْطُبَ عَلَى مِنْبَرٍ) لِمَا رَوَى سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ أَرْسَلَ إِلَى امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنْ مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ يَعْمَلُ لِي أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهَا إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،

4,686

وَفِي الصَّحِيحِ: أَنَّهُ عُمِلَ مِنْ أَثْلِ الْغَابَةِ، فَكَانَ يَرْتَقِي عَلَيْهِ، وَاتِّخَاذُهُ كَانَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ،

4,687

وَقِيلَ: سَنَةَ ثَمَانٍ، وَكَانَ ثَلَاثَ دَرَجٍ، وَيُسَمَّى مِنْبَرًا لِارْتِفَاعِهِ، مِنَ النَّبْرِ؛ وَهُوَ الِارْتِفَاعُ، وَاتِّخَاذُهُ سُنَّةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا، قَالَهُ فِي " شَرْحِ مُسْلِمٍ "، وَيَكُونُ صُعُودُهُ فِيهِ عَلَى تُؤَدَةٍ إِلَى الدَّرَجَةِ الَّتِي تَلِي السَّطْحَ، قَالَهُ فِي " التَّلْخِيصِ " (أَوْ مَوْضِعٍ عَالٍ) إِنْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمُبَالَغَةِ فِي الْإِعْلَامِ، وَيَكُونَانِ عَنْ يَمِينِ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ،

4,688

وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إِنْ وَقَفَ بِالْأَرْضِ، وَقَفَ عَلَى يَسَارِ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ

4,689

بِخِلَافِ الْمِنْبَرِ (وَيُسَلِّمَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ إِذَا أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ) لِمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ سَلَّمَ» وَرَوَاهُ الْأَثْرَمُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَرَوَاهُ [أَبُو بَكْرٍ] النَّجَّادُ عَنْ عُثْمَانَ، وَكَسَلَامِهِ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ فِي خُرُوجِهِ، قَالَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ: لِأَنَّهُ اسْتِقْبَالٌ بَعْدَ اسْتِدْبَارٍ، أَشْبَهَ مَنْ فَارَقَ قَوْمًا ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِمْ، وَعَكْسُهُ الْمُؤَذِّنُ، قَالَهُ الْمَجْدُ،

4,690

وَظَاهِرُهُ اسْتِحْبَابُ اسْتِقْبَالِ الْخَطِيبِ النَّاسَ؛ وَهُوَ كَالْإِجْمَاعِ، قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْمُؤَلِّفُ رَدَّ السَّلَامِ عَلَيْهِ؛ وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ،

4,691

وَكَذَا كُلُّ سَلَامٍ مَشْرُوعٍ عَلَى الْجَمَاعَةِ الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِمْ لَا فَرْضُ عَيْنٍ،

4,692

وَقِيلَ: سُنَّةٌ كَابْتِدَائِهِ، وَفِيهِ وَجْهٌ غَرِيبٌ وَاجِبٌ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. (وَيَجْلِسَ إِلَى فَرَاغِ الْأَذَانِ) لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ: يَجْلِسُ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ حَتَّى يَفْرَغَ الْمُؤَذِّنُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ» . مُخْتَصَرٌ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ، وَلِأَنَّهُ يَسْتَرِيحُ بِذَلِكَ مِنْ تَعَبِ الصُّعُودِ، وَيَتَمَكَّنُ مِنَ الْكَلَامِ التَّمَكُّنَ التَّامَّ، وَهَذَا النِّدَاءُ هُوَ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ السَّعْيِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِهِ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ،

4,693

وَعَنْهُ: بِالْأَوَّلِ لِسُقُوطِ الْفَرْضِ بِهِ، وَلِأَنَّ عُثْمَانَ سَنَّهُ، وَعَمِلَتْ بِهِ الْأُمَّةُ،

4,694

وَمَنْ بَعُدَ مَنْزِلُهُ، سَعَى فِي وَقْتٍ يُدْرِكُهَا كُلَّهَا إِذَا عَلِمَ حُضُورَ الْعَدَدِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَا قَبْلَهُ.

الإنصافal-Mardawi

Says nothing on this mas’ala.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ومن سننهما أن يخطب على منبر أو موضع عال. ويسلم على المأمومين إذا أقبل عليهم. ثم يجلس إلى فراغ الأذان. يجلس بين الخطبتين. ويخطب قائماً. ويعتمد على سيف أو قوس أو عصا، ويقصد تلقاء وجهه. ويقصر الخطبة. ويدعو للمسلمين) .

2,372

أما كون الخطبتين من سننهما أن يخطب على منبر إن كان أو على موضع عال إن لم يكن منبراً:

2,373

أما المنبر؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب على منبر. قال سهل ابن سعد:«أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى امرأة سماها سهل: أن مري غلامك النجار يعمل لي أعواداً أجلس عليها إذا كلمت الناس» متفق عليه. ورواه أبو داود.

2,374

وأما الموضع العالي إن لم يكن منبر؛ فلأن ذلك في معنى المنبر لاشتراكهما في المبالغة في الإعلام.

2,375

وأما كونهما من سننهما يسلم الإمام على المأمومين إذا أقبل عليهم؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صعد المنبر سلم» رواه ابن ماجة.

2,376

وأما كونهما من سننهما أن يجلس إلى فراغ الأذان؛ فلأن ابن عمر قال:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ أذان المؤذن ... مختصر» رواه أبو داود.

ولأن في جلوسه استراحة له من تعب الصعود وبذلك يتمكن من الكلام التمكن التام.

2,377

وأما كونهما من سننهما أن يجلس بين الخطبتين؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس بينهما. روى ابن عمر «أنه كان يخطب خطبتين وهو قائم يفصل بينهما بجلوس» متفق عليه. وإنما لم يجب لأن جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم لم يجلسوا منهم المغيرة وأبيّ بن كعب.

وروي عن أبي إسحاق قال:«رأيت علياً يخطب على المنبر فلم يجلس حتى فرغ».

وذكر ابن عقيل في التذكرة رواية في وجوب الجلسة المذكورة لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها وأمرنا باتباعه.

والأول أصح؛ لما ذكر.

ولأنها جلسة ليس فيها ذكر مشروع فلم تكن واجبة كالأولى.

2,378

وأما كونهما من سننهما أن يخطب قائماً؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائماً».

وإنما لم يجب لأنه ذِكرٌ ليس من شرطه الاستقبال فلم يجب له القيام كالأذان.

وعن الإمام أحمد: يجب أن يخطب قائماً «لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائماً».

2,379

وكذلك الخلفاء بعده. وقال الله تعالى:{فاتبعوه}.

2,380

وأما كونهما من سننهما أن يعتمد على سيف أو قوس أو عصاً؛ فلما روى الحكم بن حزن قال: «وفدت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهدنا معه الجمعة فقام متوكئاً [على] سيف أو قوس أو عصا ... مختصر» رواه أبو داود.

ولأن ذلك أمكن له. وأما كونهما من سننهما أن يقصد تلقاء وجهه؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك .

ولأنه أبلغ في إسماع الناس.

ولأنه إذا التفت إلى أحد جانبيه أعرض عمن في الجانب الآخر.

2,381

وأما كونهما من سننهما أن يُقَصّر الخطبة؛ فلما روى عمار قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مَئِنَّةٌ من فقهه. فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة» رواه مسلم.

2,382

وأما كونهما من سننهما أن يدعو للمسلمين؛ فلأن الدعاء لهم مسنون في غير الخطبة ففيها أولى.

2,383

فإن قيل: الدعاء للسلطان ما حكمه؟

قيل: يسن لأن صلاحه صلاح المسلمين.

و«لأن أبا موسى الأشعري كان إذا خطب يدعو لعمر».

2,384

وقال القاضي: لا يستحب؛ لأنه لم ينقل عن السلف.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.