Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإن أقَرَّ لوارِثٍ، لم يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) وبهذا قال شُرَيْحٌ، وأبو هاشِم، وابنُ أُذَيْنَةَ، والنَّخَعِىُّ، ويَحْيَى الأنْصارِىُّ، وأبو حنِيفةَ وأصحابُه. ورُوِىَ ذلك عن القَاسِمِ، وسالِم.

39,555

وقال عَطَاءٌ، والحَسَنُ، وإسْحاقُ، وأبُو ثَوْرٍ: يُقْبَلُ؛ لأَنَّ مَن صَحَّ الإِقْرارُ له في الصِّحَّةِ، صَحَّ في المَرَضِ، كالأجْنَبِىِّ. وللشّافِعِىِّ قَوْلانِ كالمَذْهبَيْنِ.

39,556

وقال مالِك: يَصِحُّ إذا لم يُتَّهم،

39,557

ويَبْطُل إذا اتُّهِمَ، كمَن له بِنْتٌ وابْنُ عَمٍّ، فأقَرَّ لابْنَتِه، لم يُقبَلْ،

39,558

وإن أَقَرَّ لِابنِ عَمِّه، قُبِلَ؛ لأنَّه لا يُتَّهَمُ في أنَّه يَروِى ابْنَتَه ويُوصِلُ المالَ إلى ابْنِ عَمِّه، وعِلَّةُ مَنْعِ الإِقْرارِ التُّهْمَةُ، فاخْتَصَّ المَنْعُ بمَوْضِعِها. ولَنا، أنه إيصالٌ لِمَالِه إلى وارثِه بقَوْلِه في مَرَضِ مَوْتِه، فلم يَصحَّ بغيرِ رِضَا بَقِيةِ وَرَثَتِه، كَهِبَتِه، ولأنَّه مَحجُورٌ عليه في حَقِّه، فلم يَصِحَّ الإِقْرارُ له، كالصَّبِىِّ في حَقِّ جَميعِ النّاسِ. وفارَقَ الأجْنَبِىَّ،

39,559

فإنَّ هِبَتَه له تَصِحُّ. وما ذكَرَه مالِكٌ لا يَصِحُّ،

39,560

فإنَّ التُّهْمَةَ لا يُمكِنُ اعْتِبارُها بِنَفْسِها، فوَجَبَ اعتبارُها بمَظِنَّتِها، وهو الإِرْثُ، ولذلك اعتُبِرَ في الوَصِيَّةِ والتَّبرُّعِ وغيرِهما .

٥١٠٧ - مسألة: (إلَّا أن يُقِرَّ لِزَوْجَتِه بمَهْرِ مِثْلِها) فما دُونَه (فيَصِحُّ) في قَوْلِ الجَمِيعِ، لا نَعلَمُ فيه مُخالِفًا، إلَّا أنَّ الشَّعْبِىَّ قال: لَا يَجُوزُ إقْرارُه لها؛ لأنَّه إقْرار لوارِثٍ. ولنا، أنَّه إقْرار بما تَحَقَّقَ سَبَبُه، وعُلِمَ وُجودُه، ولم تُعلَمِ البَراءةُ منه، فأشبَهَ ما لو كان عليه دَيْنٌ بِبَيِّنةٍ، فأقَرَّ بأنه لم يُوَفِّه.

39,561

وكذلك إنِ اشْتَرَى مِن وارِثِه شيئًا، فأقَرَّ له بثَمَنِ مِثْلِه؛ لأَنَّ القَولَ قولُ المُقَرِّ له، في أنَّه لم يَقْبِضْ ثَمَنَه. كان أقَرَّ لِامرَأتِه بدَيْنٍ سِوَى الصَّداقِ، لم يُقْبَلْ.

39,562

فصل: فإن أقَرَّ لها، ثم أبانَها، ثم تَزَوَّجَها، وماتَ مِن مَرَضِه، لم يُقْبَلْ إقْرارُه لها.

39,563

وقال محمدُ بنُ الحَسَنِ: يُقْبَلُ؛ لأنَّها صارَتْ إلى حالٍ لا يُتَّهَمُ فيها، فأَشْبَهَ ما لو أقَر المَرِيضُ ثم بَرَأَ. ولنا، أنَّه أقَرَّ لوارِثٍ في مَرض المَوْتِ، [أشْبَهَ ما لو لم يُبِنْها، وفارَقَ ما إذا صَحَّ مِن مَرَضِه؛ لأنَّه لا يكونُ مَرَضَ المَوْتِ] . ٥١٠٨ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ) نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ جَمَاعَةٌ: أَوْ أَجَازَهُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ. وَظَاهِرُ نَصِّهِ: لَا. وَهُوَ ظَاهِرُ الِانْتِصَارِ. وَالْأَوَّلُ: أَوْلَى ; لِأَنَّهُ إِيصَالُ الْمَالِ إِلَى وَارِثِهِ بِقَوْلِهِ، فَلَمْ يَصِحَّ كَالْهِبَةِ،

25,609

بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ أَوْ أَجَازَ الْوَارِثُ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ. وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ: يَصِحُّ إِذَا لَمْ يُتَّهَمْ، كَمَنْ لَهُ بِنْتٌ وَابْنُ عَمٍّ، فَأَقَرَّ لِابْنَتِهِ لَمْ يُقْبَلْ،

25,610

وَإِنْ أَقَرَّ لِابْنِ عَمِّهِ قُبِلَ.

وَجَوَابُهُ: أَنَّ التُّهْمَةَ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهَا بِنَفْسِهَا، فَوَجَبَ اعْتِبَارُهَا بِمَظِنَّتِهَا، وَهُوَ الْإِرْثُ.

25,611

وَعَنْهُ: يَصِحُّ مُطْلَقًا. وَقَالَهُ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَإِسْحَاقُ ; لِأَنَّ مَنْ صَحَّ الْإِقْرَارُ لَهُ فِي الصِّحَّةِ صَحَّ فِي الْمَرَضِ كَالْأَجْنَبِيِّ.

وَعَلَى الْأَوَّلِ (إِلَّا أَنْ يُقِرَّ لِامْرَأَتِهِ بِمَهْرِ مِثْلِهَا فَيَصِحُّ) نَصَّ عَلَيْهِ. بِالزَّوْجِيَّةِ لَا بِإِقْرَارِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ وَالْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ; لِأَنَّهُ إِقْرَارٌ بِمَا يُحَقَّقُ سَبَبُهُ، وَعُلِمَ وُجُوبُهُ، وَلَمْ تُعْلَمِ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ، أَشْبَهَ مَا لَوِ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَقَرَّ لِلْبَائِعِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ. نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: يَكُونُ مِنَ الثُّلُثِ.

25,612

وَفِي التَّبْصِرَةِ وَنِهَايَةِ الْأَزَجِيِّ وَالْمُغْنِي وَالتَّرْغِيبِ: يَصِحُّ بِمَهْرِ مِثْلِهَا. فَظَاهِرُهُ: أَنَّهُمْ جَعَلُوهُ لَهَا بِالْإِقْرَارِ لَا بِالزَّوْجِيَّةِ.

25,613

وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ. وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ لِمَا تَقَدَّمَ.

25,614

فَلَوْ أَقَرَّتْ أَنَّهُ لَا مَهْرَ لَهَا عَلَيْهِ، لَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ تُقِيمَ بَيِّنَةً أَنَّهَا أَخَذَتْهُ مِنْهُ، نَقَلَهُ مُهَنَّا.

الإنصافal-Mardawi

وإنْ أقَرَّ لمَن لا يَرِثُه، صَحَّ، فى أصَحِّ الرِّوايَتَيْن. وهو المذهبُ. وعليه الأصحابُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ

42,195

والمُخْتارُ عندَ الأصحابِ. قال فى «الكافِى» وغيرِه: هذا ظاهِرُ المذهبِ. قال فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه: أصَحُّهما قَبُولُه. وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وَلَا يُحَاصُّ المُقَرُّ لَهُ غُرَمَاءَ الصِّحَّةِ.

42,196

وَقَالَ أبو الْحَسَنِ التَّمِيمِىُّ، وَالْقَاضِى: يُحَاصُّهُمْ.

والأخْرَى، لا يَصِحُّ بزِيادَةٍ على الثُّلُثِ. فلا مُحاصَّةَ، فيُقَدَّمُ دَيْنُ الصِّحَّةِ.

42,197

وعنه، لا يصِحُّ مُطْلَقًا.

وإنْ أقَرَّ لوارِثٍ، لم يُقْبَلْ إلَّا ببَيِّنَة. هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به كثير منهم. ونصَّ عليه.

42,202

وقال أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصَارِ»: يصِحُّ ما لم يُتَّهَمْ، وِفاقًا لمالِكٍ، رَحِمَه اللَّه تعالَى،

42,203

وأنَّ أصْلَه مِن المذهبِ وَصِيَّتُه لغيرِ وارِثٍ، ثم يصِيرُ وارِثًا لانْتِفاءِ التُّهْمَةِ.

42,204

قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقال الأَزَجِىُّ: قال أبو بَكْرٍ: فى صِحةِ إقْرارِه لوارِثِه رِوايَتان؛ إحْداهما، لا يصِحُّ.

والثَّانيةُ، يصِحُّ؛ لأنَّه يصِحُّ بوارِثٍ، وفى الصِّحَّةِ أشْبَهَ الأَجْنَبِىَّ. والأَوْلَى أصحُّ . قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. قال فى «الفُنونِ»: يَلْزَمُه أَنْ يُقِرَّ وإنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لم يُقْبَلْ. وقال أيضًا: إنَّ حَنْبَلِيًّا اسْتدلَ بأنّه لا يصِحُّ إقرارُه لوارِثِه فى مرَضِه بالوَصِيَّةِ له. فقال حَنْبَلِىٌّ: لو أقَرَّ له فى الصِّحَّةِ، صحّ،

42,205

ولو نحَلَه، لم يصِحَّ. والنِّحْلَةُ تبَرُّعٌ كالوَصِيَّةِ. فقدِ افْتَرَقَ الحالُ للتُّهْمَةِ فى أحدِهما دُونَ الآخَرِ، كذا فى المَرَضِ. ولأنَّه لا يَلْزَمُ التَّبَرُّعُ فيما زادَ على الثُّلُثِ لأَجْنَبِىٍّ،

42,206

ويَلْزَمُ الإِقْرارُ، وقدِ افْتَرَقَ التَّبَرُّعُ والإِقْرارُ فيما زادَ على الثُّلُثِ، [كذا يفْتَرِقان فى الثُّلُثِ] للوارِثِ.

42,207

تنبيه: ظاهِرُ قولِه: لم يُقْبَلْ إلَّا ببَيِّنَةٍ. إنَّه لا يُقْبَلُ بإجازَةٍ، وهو ظاهِرُ نصِّه، إلَّا أَنْ يُقِرَّ لِامْرأَتِهِ بِمَهْرِ مِثْلِها، فَيَصِحُّ.

وظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِن الأصحابِ.

42,208

وقال جماعةٌ مِن الأصحابِ: يُقْبَلُ بالإِجازَةِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: لا يبْطُلُ الإِقْرارُ، على المَشْهورِ مِن المذهبِ، بل يَقِفُ على إجازَة الوَرَثَةِ،

42,209

فإنْ أجازُوه، جازَ، وإنْ ردُّوه، بَطَلَ؛ ولهذا قال الخِرَقِىُّ: لم يَلْزَم باقِىَ الوَرَثَةِ قَبُولُه. إلَّا أَنْ يُقِرَّ لامْرَأَتِه بمَهْرِ مِثْلِها، فيَصِحُّ. يعْنِى إقْرارَه. هذا أحدُ الوَجْهيْن. اخْتارَه المُصَنِّفُ، وصاحبُ «التَّرْغيبِ»، و «التَّبْصِرَة»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والأَزَجِىُّ، وغيرُهم. وجزَم به فى «الشَّرْحِ»، و «شَرحِ ابنِ مُنَجَّى»، وابنُ رَزِينٍ،

42,210

وقال: إجْماعًا. وقدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى».

42,211

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ لها مَهْرَ مِثْلِها بالزَّوْجِيَّةِ، لا بإقْرارِه. نصَّ عليه. وجزَم به فى «الوَجِيز»، و «المُحَرَّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيره. ونقَل أبو طالبٍ: يكونُ مِنَ الثُّلُثِ. ونقَل أيضًا، لها مَهْرُ مِثْلِها،

42,212

وأنَّ على الزَّوْجِ البَيِّنَةَ بالزَّائدِ. وذكَرَ أبو الفَرَجِ فى صِحَّتِه بمَهْرِ مِثْلِها رِوايتَيْن.

42,213

فائدة: لو أقَرَّتِ امْرَأَتُه أنَّها لا مَهْرَ لها عليه، لم يصِحُّ، إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً أنَّها أخذَتْه. نَقَلَه مُهَنَّا.

42,214

وَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ وَأجْنَبِىٍّ، فَهلْ يَصِحُّ فِى حَقِّ الْأَجْنَبِىِّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن أقرّ لوارث لم يقبل إلا ببينة، إلا أن يُقرّ لامرأته بمهر مثلها فيصح) .

17,147

أما كون إقرار المريض لوارث غير المستثنى لا يقبل إذا لم يكن له بينة تشهد بالذي أقر له به؛ فلأنه إيصال مال إلى الوارث في مرض الموت. فلم يقبل بغير رضى بقية الورثة؛ كالهبة والوصية. ولأن المريض محجور عليه لحق وارثه. فلم يقبل إقراره؛ كالصبي في حق الناس كلهم.

17,148

وأما كونه إذا أقر لامرأته بمهر مثلها يصح؛ فلأنه إقرار بما تحقق سببه وعلم وجوبه فلم تحصل البراءة منه. أشبه ما لو اشترى عبداً فأقر للبائع بثمن مثله.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.