وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا عَاقِلًا لَمْ يَثْبُتْ حَتَّى يُصَدِّقَهُ
Its commentaries
(وإن كان) المُقَرُّ به (كَبِيرًا عاقِلًا) فكذلك في قولِ القاضِى، وظاهِرِ مَذْهبِ الشّافِعِىِّ؛ لأنَّه لا قَوْلَ له، أشْبَهَ الصَّغيرَ. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، لا يَثْبُتُ نَسَبُه؛ لأنَّ نَسَبَ المُكَلَّفِ لا يَثْبُتُ إلَّا بِتَصْدِيقِه، ولم يُوجَد. ويُجَابُ عن هذا بأنَّه غيرُ مُكَلَّفٍ.
فإنِ ادَّعَى نَسَبَ المُكَلَّفِ في حَياتِه فلم يُصَدِّقْه حتى ماتَ المُقِرُّ، ثم صَدَّقَه، ثَبَتَ نَسَبُه؛ لأنَّه وُجِدَ الإِقْرارُ والتَّصْدِيقُ.
فصل: فإن أقَرَّتِ امرأة بوَلَدٍ ولم تَكُنْ ذاتَ زَوْجٍ ولا نسَبٍ، قُبِلَ إقْرارُها.
وإن كانت ذاتَ زَوْج، فهل يُقْبَلُ إقرارُها؛ على رِوايتين؛ إحداهما، لا يُقْبَلُ؛ لأَنَّ فيه حَمْلًا لِنسَبِ الوَلَدِ على زَوْجِها، ولم يُقِرَّ به، أو إلحاقًا [للعارِ به بوِلادَةِ] امرأتِه مِن غيرِه. والثانى، يُقْبَل؛ لأنَّها شَخْصٌ أقَرَّ بوَلَدٍ يَحْتَمِلُ أن يكونَ منه، فَقُبِلَ، كالرَّجُلِ.
وقال أحمدُ في رِوايةِ ابنِ مَنْصُورٍ،
في امرأةٍ ادَّعَتْ وَلَدًا: فإن كان لها إخْوَةٌ أو نَسَبٌ مَعرُوفٌ، فلابُدَّ أن يَثْبُتَ أنَّه ابْنُها، كان لم يَكُنْ لها دافِعٌ فمَن يَحُولُ بَيْنَها وبينَه؟ وهذا لأنَّها إذا كانت ذاتَ أهْلٍ، فالظاهِرُ أنَّه لا يَخْفَى عليهم وِلادَتُها، فمتى ادَّعَتْ ولَدًا لا يَعْرِفُونَه، فالظاهِرُ كَذِبُها. ويَحْتَمِلُ أن تُقْبلَ دعواها مُطْلَقًا؛ لأَنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ له، فأشْبَهتِ الرَّجُلَ. وقد ذَكَرْنا نحوَ ذلك في اللَّقِيطِ .
فصل: وإن قَدِمَتِ امْرأةٌ مِن بَلَدِ الرُّومِ معها طِفْلٌ، فأقَرَّ به رَجُلٌ، لَحِقَه؛ لوُجُودِ الإِمْكانِ وعَدَمِ المُنازِعِ، لأنَّه يَحتَمِلُ أن يكونَ دَخَلَ أرْضَهُم أو دَخَلَتْ هى دارَ الإِسْلامِ فوَطِئَها، والنَّسَبُ يُحْتاطُ لإثْباتِه، ولهذا لو وَلَدَتِ امرأةُ رَجُلٍ وهو غائِبٌ عنها، بعدَ عَشْرِ سنِينَ أو أكْثَرَ مِن غَيْبَتِه، لَحِقَه،
وإِن لم يُعرَفْ له قُدُوم إليها ولا عُرِفَ لها خُروجٌ مِن بَلَدِها.
٥١٢٢ -
(وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا عَاقِلًا لَمْ يَثْبُتْ حَتَّى يُصَدِّقَهُ) لِأَنَّ لَهُ قَوْلًا صَحِيحًا فَاعْتُبِرَ تَصْدِيقُهُ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِمَالٍ.
وَحِينَئِذٍ إِذَا صَدَّقَهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ،
وَلَوْ كَانَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُقِرِّ ; لِأَنَّ بِتَصْدِيقِهِ يَحْصُلُ اتِّفَاقُهُمَا عَلَى التَّوَارُثِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ جَمِيعًا.
وإنْ كانَ كَبِيرًا عاقِلًا، لم يَثْبُتْ -نَسَبُه- حتى يُصَدِّقَه، وإنْ كانَ مَيِّتًا،
وإنْ كَانَ مَيِّتًا، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
فعلى وَجْهَيْن. وأَطْلَقَهما ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوِى»؛ أحدُهما، يَثْبُتُ نسَبُه. وهو المذهبُ. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وهو ظاهرُ ما صحَّحه النَّاظِمُ. وجزَم به فى «الوَجِيز».
وَمَنْ ثَبَتَ نَسَبُهُ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ بَعدَ مَوْتِ المُقِرِّ فَادَّعَتِ الزَّوْجِيَّةَ، لَمْ يَثْبُتْ بِذَلِكَ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ». والوَجْهُ الثَّانى، لا يَثْبُتُ نسَبُه.
فائدتان؛ إحداهما، لو أقَرَّ بأبٍ، فهو كإقْرارِه بوَلَدٍ.
وقال فى «الوَسِيلَةِ»: إنْ قال عن بالغٍ: هو ابْنِى. أو: أبِى. فسَكَتَ المُدَّعَى عليه، ثَبَتَ نسَبُه فى ظاهرِ قوْلِه.
الثَّانيةُ، لا يُعْتَبَرُ فى تَصْديقِ أحَدِهما بالآخَرِ تَكْرارُ التَّصْديقِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. ونصَّ عليه. وعليه أكثرُ الأصحابِ. فيَشْهدُ الشَّاهِدُ بنَسَبِهما بمُجَرَّدِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
التَّصْديقِ. وقيل: يُعْتَبَرُ التَّكْرارُ، فلا يشْهَدُ إلَّا بعدَ تَكْرارِه.
وَإِنْ أَقَرَّ بِنَسَبِ أَخٍ أَوْ عَمٍّ، فِى حَيَاةِ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ، لَمْ يُقْبَلْ،
وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَوْتِهِمَا، وَهُوَ الْوَارثُ وَحْدَهُ، صَحَّ إقْرَارُهُ، وَثَبَتَ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.