وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مَالٌ عَظِيمٌ، أَوْ خَطِيرٌ، أَوْ كَثِيرٌ، أو جليل أَوْ قَلِيلٌ. قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِالْكَثِيرِ وَالْقَلِيلِ
Its commentaries
مسألة: (وإن قال: له عَلَىَّ مالٌ عَظِيمٌ، أو: خَطِيرٌ، أو: كَثِيرٌ، أو: جَلِيلٌ. قُبِلَ تَفْسِيرُه بالكَثِيرِ والقَلِيلِ) كما لو قال: له عَلَىَّ مالٌ. ولم يَصِفْه. وهذا قولُ الشّافعىِّ. وحُكِىَ عن أبى حنيفةَ: لا يُقْبَلُ تَفْسِيرُه بأقَلَّ مِن عَشَرَةٍ؛ لأنَّه يُقْطَعُ به السّارِقُ، ويكونُ صَدَاقًا عندَه.
وعنه، لا يُقْبَلُ بأقَلَّ مِن مائَتَىْ دِرْهمٍ. وبه قال صاحِباه؛ لأنَّه الذى تَجِبُ فيه الزَّكاةُ.
وقال بعضُ أصحابِ مالِكٍ كَقوْلِهم في المالِ. ومنهم مَن قال: يَزِيدُ على ذلك أقَلَّ زِيادَةٍ. ومنهم مَن قال: قَدْرُ الدِّيَةِ.
وقال اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ: أثْنانِ وسَبْعُونَ؛ لأَنَّ اللَّهَ سبحانه وتعالى قال:{لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ}. وكانت غَزَواتُه وسَرَاياه اثنَتَيْنِ وسَبْعِينَ. قالوا: ولأَنَّ الحَبَّةَ لا تُسَمَّى مالًا عَظِيمًا ولا كَثِيرًا. ولنا، أنَّ العَظِيمَ والكَثِيرَ لا حَدَّ له في الشَّرْعِ، ولا اللُّغَةِ، ولا العُرْفِ، ويَخْتَلِفُ الناسُ فيه، فمنهم مَن يَسْتَعْظِمُ القَلِيلَ، ومنهم مَن يَسْتَعْظِمُ الكَثِيرَ، ومنهم مَن يَحْتَقِرُ الكَثِيرَ، فلم يَثْبُتْ في ذلك حَدٌّ يُرْجَعُ في تَفْسِيرِه إليه، ولأنَّه ما مِن مالٍ إلَّا وهو عَظِيمٌ كثيرٌ بالنِّسْبَةِ إلى ما دُونَه، ويَحْتَمِلُ أنَّه أراد عَظِيمًا عندَه لفَقْرِ نَفْسِه ودَناءَتِها،
وأمّا ما ذَكَرُوه، فليس فيه تَحْدِيدُ الكَثِيرِ، وكَوْنُ ما ذَكَرُوه كَثِيرًا لا يَمْنَعُ الكَثْرَةَ فيما دُونَه، وقد قال اللَّهُ تعالى:{وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا}. فلم يَنْصَرِفْ إلى ذلك،
وقال تعالى:{كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً}. فلم يُحْمَلْ على ذلك. والحُكْمُ فيما إذا قال: عَظِيمٌ جِدًّا. أو: عَظِيمٌ عَظِيمٌ . كما لو لم يَقُلْه؛ لِما قَرَّرْنَاه.
فصل: وإن أقَرَّ بمالٍ، قُبِلَ تَفسِيرُه بالقَلِيلِ والكَثِيرِ، كالمسألةِ قبلَ هذا. وبهذا قال الشّافعىُّ.
وقال أبو حنيفةَ: لا يُقْبَلُ تَفْسِيرُه بغيرِ المالِ الزَّكَوِىِّ؛ لقولِ اللَّهِ سبحانه:{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}. وقولِه:{وَفِى أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ}. وحَكَى بعضُ أصحاب مالِكٍ عنه ثلاثةَ أوْجُهٍ؛ أحدُها، كَقَوْلِنا. والثانى، لا يُقْبَلُ إلَّا أوَّلُ نِصَابٍ مِن نُصُبِ الزَّكاةِ مِن نَوْعِ أمْوالِهِمْ.
والثالثُ، ما يُقْطَعُ به السّارِقُ،
ويَصِحُّ مَهْرًا؛ لقولِ اللَّهِ تعالى:{أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ}. ولَنا، أنَّ غَيْرَ ما ذَكَرُوه يَقَعُ عليه اسْمُ المالِ حَقِيقَةً وعُرْفًا، ويُتَمَوَّلُ عادَةً، فيُقْبَلُ تَفْسِيرُه به، كالذى وافَقُوا عليه.
وأمّا آيةُ الزَّكَاةِ فقد دَخَلَها التَّخْصِيصُ، وقولُه تعالى:{وَفِى أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ}. لم يُرِدْ بها الزَّكاةَ؛ لأنَّها نَزَلَتْ بمكةَ قَبلَ فَرْضِ الزَّكاةِ، فلا حُجَّةَ لهمِ فيها، ثم يَرُدُّه قولُه تعالى:{أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ}. والتَّزْوِيجُ جائِرٌ بِأىِّ نوْعٍ كان مِن المالِ وبما دُونَ النِّصَابِ.
٥١٨٤ -
(وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مَالٌ عَظِيمٌ، أَوْ خَطِيرٌ، أَوْ كَثِيرٌ، أو جليل أَوْ قَلِيلٌ. قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِالْكَثِيرِ وَالْقَلِيلِ) مِنَ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ لَا حَدَّ لِذَلِكَ فِي لُغَةٍ وَلَا شَرْعٍ وَلَا عُرْفٍ، وَالنَّاسُ يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ مَا مِنْ مَالٍ إِلَّا وَهُوَ عَظِيمٌ كَثِيرٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا دُونَهُ، وَيَتَوَجَّهُ الْعُرْفُ،
وَإِنْ لَمْ يَنْضَبِطْ، كَيَسِيرِ اللُّقَطَةِ وَالدَّمِ الْفَاحِشِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: عُرْفُ الْمُتَكَلِّمِ، فَيُحْمَلُ مُطْلَقُ كَلَامِهِ عَلَى أَقَلِّ مُحْتَمَلَاتِهِ.
وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ: فِي مَالٍ عَظِيمٍ نِصَابُ السَّرِقَةِ.
وَقَالَ فِي خَطِيرٍ وَنَفِيسٍ: صِفَةٌ لَا يَجُوزُ إِلْغَاؤُهَا كَتَسْلِيمٍ.
وَإِنْ قَالَ: عَظِيمٌ عِنْدَ اللَّهِ، قُبِلَ بِالْقَلِيلِ.
وَإِنْ قَالَ: عَظِيمٌ عِنْدِي. احْتَمَلَ كَذَلِكَ، وَاحْتَمَلَ: يُعْتَبَرُ حَالُهُ،
فَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مَالٌ. وَلَمْ يَصِفْهُ، قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِأَقَلِّ مَا يُتَمَوَّلُ ; لِأَنَّ اسْمَ الْمَالِ يَقَعُ عَلَيْهِ حَقِيقَةً وَعُرْفًا وَيُتَمَوَّلُ عَادَةً، فَقُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِهِ كَالْمَالِ الزَّكَوِيِّ.
فَإِنْ فَسَّرَهُ بِأُمِّ وَلَدٍ قُبِلَ.
وَقَالَ ابْنُ حِمْدَانَ: وَيُحْتَمَلُ رَدُّهُ.
وإنْ قالَ: علىَّ مالٌ عَظِيمٌ، أو: خَطِيرٌ، أو: كَثِيرٌ، أو: جَلِيلٌ. قُبِلَ تَفِسيرُه بالقَلِيلِ والكَثِيرِ. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. قال فى «التَّلْخيصِ»: قُبِل عندَ أصحابِنا. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، [و «المُنَوِّرِ»] ، و «المُذْهَبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ». ويَحْتَمِلُ أَنْ يَزيدَ شيئًا، أو يُبَيِّنَ وَجْهَ الكَثْرَةِ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ العُرْفُ،
وإنْ لم ينْضَبِطْ؛ كيَسِيرِ اللُّقَطَةِ، والدَّمِ الفاحِشِ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: يُرْجَعُ إلى عُرْفِ المُتَكَلِّمِ، فيُحْمَلُ مُطْلَقُ كلامِه على أقلِّ مُحْتَمَلاتِه. ويَحْتَمِلُ أنَّه إنْ أرادَ عِظَمَه عندَه، لقِلَّةِ مالٍ أو خِسَّةِ نفْسِه، قُبِل تفْسِيرُه بالقَليلِ، وإلَّا فلا. قال فى «النُّكَتِ»: وهو معْنَى قولِ ابنِ عَبْدِ القَوِىِّ فى «نَظْمِه». انتهى. واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ، فى: مالٍ . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عظيمٍ. أنَّه يلْزَمُه نِصابُ السَّرِقَةِ،
وقال: خطيرٌ، ونفِيسٌ، صِفَة لا يجوزُ إلْغاؤُها، كـ: سَليمٍ كسليمٍ.
وقال فى عزيرٍ: يُقْبَلُ [بالأَثْمانِ] الثِّقالِ، أو المُتَعَذِّر وُجودُه؛ لأنَّه العُرْفُ، ولهذا اعْتَبَرَ أصحابُنا المقاصِدَ والعُرْفَ فى الأَيْمانِ، ولا فَرْقَ.
قال: وإنْ قال: عظيمٌ عندَ اللَّهِ. قُبِل بالقليلِ،
وإنْ قال: عظيمٌ عندِى. احْتَمَلَ كذلك، واحْتَمَلَ: يُعْتَبَرُ حالُه.
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَىَّ دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ. قُبِلَ تَفْسِيرُهَا بِثَلَاثةٍ فَصَاعِدًا.
قال: (وإن قال: له عليَّ مال عظيمٌ أو خطيرٌ أو كثيرٌ أو جليلٌ قُبل تفسيره بالكثير والقليل. وإن قال: له عليّ دراهم كثيرة قُبل تفسيرها بثلاثة فصاعداً) .
أما كون من قال: له علي مال عظيم أو خطير أو كثير أو جليل يُقبل تفسيره بالقليل والكثير؛ فلأن المال قد يكون عظيماً وخطيراً وكثيراً بالنسبة إلى القائل لفقر نفسه وضعفه دون غيره، وليس لشيء مما ذكر حدٌّ يرجع إليه في الشرع. فوجب الرجوع إلى تفسير القائل؛ كما لو قال: له عليّ مالٌ.
وإذا وجب الرجوع في التفسير إليه قُبل تفسيره بالقليل والكثير؛ لأن هذا شأن من يرجع إلى تفسيره.
وأما كون من قال: له عليّ دراهم كثيرة يُقبل تفسيرها بثلاثة فصاعداً؛ فلأن ذلك يصدق عليه أنه دراهم كثيرة.
وفي تقييد القول: بثلاثة إشعار بأنه لو فُسر بأقل من ذلك لم يُقبل. وهو صحيح؛ لأن دراهم جمع وأقل الجمع ثلاثة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.