وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ. قُبِلَ تَفْسِيرُهَا بِثَلَاثَةٍ فَصَاعِدًا
Its commentaries
مسألة: (وإن قال: له عَلَىَّ دَرَاهِمُ كَثِيرةٌ. قُبِلَ تَفْسِيرُه بثَلاثةٍ فصَاعِدًا)
أمّا إذا قال: له عَلَىَّ دَرَاهِمُ. لَزِمَه ثَلاثةٌ؛ لأنَّها أقَلُّ الجَمْعِ.
وإن قال: له عَلَىَّ دَرَاهِمُ كَثيرةٌ، أو: وافِرَةٌ، أو: عَظِيمةٌ. لَزِمَتْه ثلاثةٌ أيضًا. وبهذا قال الشّافِعِىُّ.
وقال أبو حنيفةَ: لا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهِ. بأَقَلَّ مِن عَشَرَةٍ؛ لأنَّها أقَلُّ جَمْعِ الكَثْرةِ.
وقال أبو يُوسف: لا يُقْبَلُ أقَلُّ مِن مائَتَيْنِ؛ لأَنَّ بها يَحْصُلُ الغِنَى وتَجِبُ الزَّكاةُ. ولَنا، أنَّ الكَثْرةَ والعَظَمةَ لا حَدَّ لها شَرْعًا، ولا لُغَةً، ولا عُرْفًا، وتَخْتَلِفُ بالأَوْصافِ وأَحْوالِ النّاسِ، فالثَّلاثةُ أكْثَرُ ممّا دُونَها، وأَقَلُّ ممّا فَوْقَها،
ومِن الناسِ مَن يَسْتَعْظِمُ اليَسِيرَ، ومنهم مَن يَسْتَعْظِمُ الكَثِيرَ. ويَحْتَمِلُ أنَّ المُقِرَّ أراد كَثِيرةً بالنِّسْبةِ إلى ما دونَها، أو كَثيرَةً في نَفْسِه، فلا تَجِبُ الزِّيادَةُ بالاحْتِمالِ. ٥١٨٥ -
(وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ. قُبِلَ تَفْسِيرُهَا بِثَلَاثَةٍ) كَدَرَاهِمَ. نَصَّ عَلَيْهِ. (فَصَاعِدًا) لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ أَقَلُّ الْجَمْعِ.
قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ فَوْقَ الْعَشَرَةِ ; لِأَنَّهُ اللُّغَةُ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا بُدَّ لِلْكَثْرَةِ مِنْ زِيَادَةٍ وَلَوْ دِرْهَمٍ، إِذْ لَا حَدَّ لِلْوَضْعِ. كَذَا قَالَ.
وَفِي الْمَذْهَبِ: احْتِمَالُ تِسْعَةٍ ; لِأَنَّهُ أَكْثَرُ الْقَلِيلِ،
وَإِنْ فُسِّرَ ذَلِكَ بِمَا يُوزَنُ بِالدَّرَاهِمِ عَادَةً كإِبْرَيْسَمٍ وَزَعْفَرَانَ، فَفِي قَبُولِهِ احْتِمَالَانِ.
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ بَعْضُ الْعَشَرَةِ. فَسَّرَهُ بِمَا شَاءَ مِنْهَا.
وَإِنْ قَالَ: شَطْرُهَا، فَنِصْفُهَا. وَقِيلَ: مَا شَاءَ.
وإنْ قال: له علىَّ دَراهِمُ ناقِصَةٌ. لَزِمَتْه ناقِصَةً. هذا المذهبُ. قال الشَّارِحُ: لَزِمَتْه ناقِصَةً. ونَصَرَه.
وكذلك المُصَنِّفُ. وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ، وابنُ رَزِينٍ.
وقال القاضى: إذا قال: له علىَّ دَراهِمُ ناقِصَةٌ. قُبِلَ قوْلُه،
وإنْ قال: صِغارًا. وللنَّاسِ دَراهِمُ صِغارٌ، قُبِلَ قوْلُه.
وإنْ لم يكُنْ لهم دَراهِمُ صِغارٌ، لَزِمَه وازِنَةٌ، كما لو قال: دُرَيْهِمٌ. فإنَّه يَلْزَمُه دِرْهَمٌ وازِنٌ.
وقال فى «الفُروعِ»: وإنْ قال: صِغارٌ. قُبِلَ بناقِصَةٍ، فى الأصحِّ.
وقيل: يُقْبَلُ وللنَّاسِ دَراهِمُ صِغارٌ. قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»،
و «الخُلاصَةِ»: وإنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال: ناقِصَةٌ. لَزِمَه مِن دَراهِمِ البَلَدِ. قال فى «الهِدايَةِ»: وَجْهًا واحدًا.
فائدة: لو قال: له علىَّ دَراهِمُ وازِنَةٌ. فقيلَ: يَلْزَمُه العَدَدُ والوَزْنُ.
[قلتُ: وهو الصَّوابُ]. وقيل: أو وازِنَةٌ فقط . وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ».
وإنْ قال: دَراهِمُ عَدَدًا. لَزِمَه العَدَدُ والوَزْنُ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفُروعِ»، وغيرِهم. فإنْ كان ببَلَدٍ يتَعَاملُون بها عَدَدًا، أو أوْزانُهم ناقِصَةٌ، فالوَجْهان المُتَقَدِّمان. قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»: أَوَّلُ الوَجْهَيْن أنَّه يَلْزَمُه مِن دَراهِمِ البَلَدِ.
ولو قال: علىَّ دِرْهَمٌ . أو: دِرْهَمٌ كبيرٌ. أو: دُرَيْهِمٌ. لَزِمَه دِرْهَمٌ إسْلامِىٍّ وازِنٌ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ فى دُرَيْهِمٍ، يُقْبَلُ تفْسِيرُه.
وَإِنْ قَالَ. لَهُ عِنْدِى رَهْنٌ.
وَقَالَ الْمَالِكُ: وَدِيعَةٌ. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ مع يَمِينِهِ.
وإنْ قالَ: له علىَّ دراهمُ كَثِيرَةٌ. قُبِلَ تَفْسِيرُها بثَلَاثَةٍ فصاعِدًا. وهذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبُ. وعليه الأصحابُ، كقَوْلِه: له علىَّ دَراهِمُ. ولم يقُلْ: كثيرةٌ. نصَّ عليه.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ، يَلْزَمُه -فى المَسْألَةِ الأُولَى- فوقَ عشَرَةٍ؛ لأنَّه اللُّغَةُ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا بُدَّ للكَثْرَةِ مِن زِيادَةٍ ولو دِرْهَمًا؛ إذْ لا حدَّ للوَضْعِ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. وفى «المُذْهَبِ» لابنِ الجَوْزِىِّ احْتِمالٌ، يَلْزَمُه تِسْعَةٌ؛ لأنَّه أكثرُ القليلِ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ وجْهٌ فى قوْلِه: علىَّ دَراهِمُ. يلْزَمُه فوقَ عشَرَةٍ.
فائدة: لو فسَّر ذلك بما يُوزَنُ بالدَّراهمِ عادةً؛ كإبْرَيْسَمٍ وزَعْفَرانٍ ونحوِهما،
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَىَّ كَذَا دِرْهَمٌ. أَوْ: كَذَا
وَكَذَا. أَوْ: كَذَا كَذَا دِرْهَمٌ. بِالرَّفْعِ، لَزِمَهُ دِرْهَمٌ.
وَإِنْ قَالَ بِالْخَفْضِ، لَزِمَهُ بَعْضُ دِرْهَمٍ، يُرْجَعُ فِى تَفْسِيرِه إِلَيْهِ.
ففى قَبُولِه احْتِمالان. وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا يُقْبَلُ بذلك. اخْتارَه القاضى.
قلتُ: وهو الصَّوابُ. والثَّانى، يُقْبَلُ به.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.