Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 848المقنعHanbalivol. 2, p. 247vol. 2, p. 247

وَإِنْ كُفِّنَ فِي قَمِيصٍ وَمِئْزَرٍ، وَلِفَافَةٍ، جَازَ وَتُكَفَّنُ الْمَرْأَةُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ، إِزَارٍ، وَخِمَارٍ، وَقَمِيصٍ، وَلِفَافَتَيْنِ وَالْوَاجِبُ مِنْ ذَلِكَ ثَوْبٌ يَسْتُرُهُ جَمِيعَهُ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (وإن كُفّنَ في قَمِيصٍ ومِئْزَرٍ ولِفافَةٍ، جاز) التَّكْفِينُ في القَمِيصِ واللِّفافَةِ والمِئْزَرِ جائِرٌ، إلَّا أنَّ الأوَّلَ أفْضَلُ، وهذا جائِزٌ لا كَرَاهَةَ فيه،

5,284

فإنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - ألْبَسَ عبدَ اللهِ بنَ أُبَى قَمِيصَه لمَّا مات. رَواه البخاريُّ . فيُؤْزَرُ بالمِئْزَرِ، ويُلْبَسُ القَمِيصَ، ثم يُلَفُّ باللِّفافَةِ بعدَ ذلك.

5,285

وقال أحمدُ: إن جَعَلُوه قَمِيصًا، فأحبُّ إلىَّ أن يَكُونَ مثلَ قَمِيصٍ له كُمَّان وتَخارِيصان وأزْرارٌ، ولا يُزَرُّ عليه القَمِيصُ.

فصل: قال أبو داودَ: قُلْتُ لأحمدَ: يَتَّخِذُ الرجلُ كَفَنه يُصَلِّى فيه أيَّامًا. أو

5,286

قُلْتُ: يُحْرِمُ فيه، ثم يَغْسِلُه ويَضَعُه لكَفَنِه؟ فَرَآه حَسَنًا. قال: يُعْجِبُنِى أن يَكُونَ جَدِيدًا أو غَسِيلًا. وكَرِه أن يَلْبَسَه حتى يُدَنِّسَه.

فصل: ويَجُوزُ التَّكْفِينُ في ثَوْبَيْنِ، لقَوْلِ النبي - صلى الله عليه وسلم - في المُحْرِمِ الذى وَقَصَتْه دَابَّتُه:«وَكَفِّنُوهُ فِى ثَوْبَيْنِ». رَواه البخارىُّ .

٧٦٩ - مسألة: (وتُكَفَّنُ المرأةُ في خَمْسَةِ أثوابٍ، إزارٍ، وخِمارٍ، وقَمِيصٍ، ولِفافَتَيْن) قال ابنُ المُنْذِرِ: أكْثَرُ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهلِ العِلْمِ يَرَى أن تُكَفَّنَ المرأةُ في خَمْسَةِ أثْوابٍ. منهم الشَّعْبِىُّ، ومحمدُ بنُ سِيرِينَ، والنَّخَعِىُّ، والأوْزَاعيُّ، والشافعىُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْىِ. وكان عَطاءٌ يَقُولُ: تُكَفَّنُ في ثَلَاثةِ أثْوابٍ، دِرْعٍ، وثَوْبٍ تحتَ الدِّرْعِ تُلَفُّ به، وثَوْبٍ فوقَه تُلَفُّ فيه .

5,287

وقال سُلَيْمانُ بنُ موسى : دِرْعٌ وخِمارٌ ولِفافَةٌ .

5,288

والصَّحِيحُ الأوَّلُ. وإنَّما اسْتُحِبَّ ذلك، لأنَّ المرأةَ تَزِيدُ في حالِ حَيَاتِها على الرجلِ في السَّتْرِ لزيادَةِ عَوْرَتِها على عَوْرَتِه، فكذلك بعدَ المَوْتِ،

note

ولمَّا كانت تَلْبَسُ المَخِيطَ في إحْرامِها. وهو أكْمَلُ أحْوالِ الحِىِّ، اسْتُحِبَّ إلْباسُها إيَّاهُ بعدَ مَوْتِها،

5,289

بخِلافِ الرجلِ، وقد روَى أبو داودَ ، بإسْنادِه عن لَيْلَى بنتِ قَانِفٍ الثَّقَفِيَّةِ، قالت: كُنْتُ في مَن غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومِ بِنْتَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عندَ وفاتِها، فكان أوَّلُ ما أعْطانا الحِقاءَ ، ثم الدِّرْعَ، ثم الخِمارَ، ثم المِلْحَفَةَ ، ثم أُدْرِجَتْ بعدَ ذلك في الثَّوْبِ الآخَرِ. قالت: ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عندَ البابِ معه كَفَنُها، يُناوِلُناها ثَوْبًا ثَوْبًا. وَرَوَتْ امُّ عَطِيَّةَ، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - ناوَلَها إزارًا، ودِرْعًا، وخِمارًا، وثَوْبَيْنِ .

فصل: قال أحمدُ: يكَفَّنُ الصبِىُّ في خِرْقَةٍ،

5,290

وإن كُفِّنَ في ثَلاثَةٍ فلا بَأسَ.

5,291

وكذلك قال إسحاقُ، ونَحْوَه قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والثَّوْرىُّ، وأصحابُ الرَّأىِ، وغيرُهم. لا اخْتِلافَ بينَهم في أنَّ ثَوْبًا يُجْزِئُه،

5,292

وإن كُفِّنَ في- ثَلَاثةٍ فلا بَأسَ.

فصل: قال المَرُّوذِىُّ: سَألتُ أبا عبدِ اللهِ: في كم تُكَفَّنُ الجارِيَةُ إذا لم تَبْلُغْ؟

5,293

قال: في لِفَافَتَيْن، وقَمِيصٍ، لا خِمارَ فيه. وكَفَّنَ ابنُ سِيرِينَ بِنْتًا له قد أعْصَرَتْ، أى قارَبَتِ المَحِيضَ في قمِيصٍ ولِفافَتَيْن. ورُوِىَ في بَقِيرٍ ولِفَافَتَيْن . قال أحمدُ: البَقيرُ القَمِيصُ الذى ليس له كُمَّان.

والحَدُّ الذى تَصِيرُ به الجارِيَةُ في حُكْمِ المرأةِ في الكَفَنِ هو البُلُوغُ. هذا ظاهِرُ كَلامِ أحمدَ، في رِوايَةِ المَرُّوذِىِّ، لقَوْلِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمارٍ». مَفْهُومُه أنَّ غيرَها لا تَحْتاجُ إلى خِمارٍ في صلاتِها، كذلك في كَفَنِها. وروَى عن أحمدَ أكثَرُ أصحابِه: إذا كانت بِنْتَ تِسْعٍ يُصْنَعُ بها ما يُصْنَعُ بالمرأةِ. واحْتَجَّ بأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - دَخَل بعائشةَ وهى بِنْتُ تِسْعٍ .

وقالت عائشةُ: إذا بَلَغَتِ الجارِيَةُ تِسْعًا فهى امرأةٌ .

فصل: قال أحمدُ: لا يُعْجِبُنى أن تُكَفَّنَ في شئٍ مِن الحَرِيرِ. وكَرِه ذلك الحسنُ، وابنُ المُبارَكِ، وإسحاقُ. قال ابنُ المُنْذِرِ: ولا أحْفَظُ عن غَيْرِهم خِلافَهم. وفى جَوازِ تَكْفِينِ المرأةِ بالحَرِيرِ احْتِمالانِ، أحَدُهما، الجَوازُ. وهو أقْيَسُ، لأنَّه مِن لُبْسِها في حَياتِها. والثَّانِى، المَنْعُ. لأنَّها إنَّما تَلْبَسُه في حَياتِها، لأنَّها مَحَلٌّ للزِّينَةِ والشَّهوةِ، وقد زال ذلك. وعلى كلِّ حالٍ فهو مَكْروهٌ.

5,294

وكذلك يُكْرَهُ تَكْفِينُها بالمُعَصْفَرِ، ونَحْوِه، لِما ذَكَرْنا. قال الأوْزاعِىُّ: لا يُكَفَّنُ في الثِّيابِ المُصْبَغَةِ، إلَّا ما كان مِن العَصْبِ؛ يَعْنِى ما صُنِع بالعَصْبِ، وهو نَبْتٌ باليَمَنِ .

فصل: وإن أحَبَّ أهلُ المَيِّتِ أن يَرَوْه لَمْ يُمْنَعُوا؛ لِما روَى جابرٌ، قال: لمّا قُتِل أبى جَعَلْتُ أكْشِفُ الثَّوْبَ عن وَجْهِه وأبكِى، والنبىُّ - صلى الله عليه وسلم - لا يَنْهاني . وقالت عائشةُ: رَأيتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُقَبِّلُ عثمانَ بنَ مَظْعُونٍ وهو مَيِّتٌ، حتى رَأيتُ الدُّمُوعَ تَسِيلُ . والحَدِيثان صَحِيحان.

٧٧٠ - مسألة: (والواجِبُ مِن ذلك ثَوْبٌ يَستُرُ جَمِيعَه) لِما رَوَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ، قالَتْ: لمّا فَرَغْنا، يَعْنِى مِن غَسْلِ ابْنَةِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -، ألْقَى إلينا حَقْوَه، فقال:«أشْعِرْنَهَا إيَّاهُ». ولم يَزِدْ على ذلك. رَواه البخارىُّ .

5,295

وقال: مَعْنى أشْعِرْنَها. الْفُفْنَها فيه. ولأنَّ العَوْرَةَ المُغَلَّظَةَ يُجْزِئُ في سَتْرِها ثَوْبٌ واحِدٌ، فكَفَنُ المَيِّتِ أوْلَى. وهذا وَجْهٌ لأصحابِ الشافعىِّ. وظاهِرُ مَذْهَبِهم أنَّ الواجِبَ ما يَسْتُرُ العَوْرَةَ، كالحَىِّ.

5,296

وقال القاضى: لا يُجْزِئُ للقادِرِ أقَلُّ مِن ثَلَاثةِ أثْوابٍ. ورُوِىَ نَحْوُه عن عائشةَ.

قال: لأنَّه لو أجْزَأ أقَلُّ منها، لم يَجُزِ التَّكْفِينُ بها في حَقِّ مَن له أيْتَامٌ، احْتِياطًا لهم.

5,297

والصَّحِيحُ الأوَّلُ. وما احْتَجَّ به القاضى لا يَصِحُّ؛ لأنَّه يَجُوزُ التَّكْفِينُ بالحَسَنِ مع حُصُولِ الِإجْزاءِ بما دُونَه.

فصل: فإن لم يَجِدْ ثَوْبًا يَسْتُرُ جَمِيعَه، سَتَر رَأْسَه، وجُعِلَ على رِجْلَيْه حَشِيشٌ أو وَرَقٌ، كَما رُوِىَ عن مُصْعَبٍ، أنَّه قُتِل يَوْمَ أُحُدٍ، فلم يُوجَدْ له شئٌ يُكَفَّنُ فيه، إلَّا نمِرَةً ، فكانت إذا وُضِعَتْ على رَأْسِه بَدَتْ رِجْلاه،

5,298

وإذا وُضِعَتْ على رِجْلَيْه خَرَج رَأْسُه، فأمَرَ النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يُغَطَّى رَأْسُه، ويُجْعَلَ على رِجْلَيْه الِإذْخِرُ . رَوَاه البخارىُّ .

5,299

فإن لم يَجِدْ إلَّا ما يَسْتُرُ العَوْرَةَ سَتَرَها، كحالِ الحَياةِ.

5,300

فإن كَثُر القَتْلَى، وقَلَّتِ الأكْفانُ، كُفِّنَ الرَّجُلانِ والثَّلاثَةُ في الثَّوْبِ الواحِدِ. قال أنَسٌ: كَثُر القتْلَى، وقَلَّتِ الثِّيابُ، يَعْنِى يَوْمَ أُحُدٍ، قال: فَكُفِّنَ الرَّجُلُ والرَّجُلان والثَّلاثَةُ في الثَّوْبِ الواحِدِ، ثم يُدْفَنُون في قَبْرٍ واحِدٍ. رَواه أبو داودَ، والتِّرْمِذِىُّ ، وهذا لَفْظُه،

5,301

وقال: حديثٌ حسنٌ غريبٌ.

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَإِنْ كُفِّنَ فِي قَمِيصٍ وَمِئْزَرٍ، وَلِفَافَةٍ، جَازَ) «لِأَنَّهُ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ أَلْبَسَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ قَمِيصَهُ لَمَّا مَاتَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: إِنَّ الْمَيِّتَ يُؤْزَرُ، وَيُقَمَّصُ، وَيُلَفُّ بِالثَّالِثَةِ، وَهَذَا عَادَةُ الْحَيِّ. وَصَرَّحَ فِي " الشَّرْحِ "؛ وَهُوَ ظَاهِرُ " الْهِدَايَةِ " أَنَّهُ يُكْرَهُ، وَالْمَنْصُوصُ أَنْ يَكُونَ الْقَمِيصُ بِكُمَّيْنِ، وَدَخَارِيصَ لَا يُزَرُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَنُّ لِلْحَيِّ زَرُّهُ فَوْقَ إِزَارٍ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ،

5,250

وَقِيلَ: عَكْسُهُ لِلْحَيِّ؛ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ فِي الْعُرْفِ، فَيُؤْزَرُ بِالْمِئْزَرِ، ثُمَّ يُلْبَسُ الْقَمِيصَ، ثُمَّ يُلَفُّ بِاللِّفَافَةِ،

5,251

وَقِيلَ: بِزِرِّهِ؛ وَهُوَ رِوَايَةٌ، وَعَنْهُ: يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ، وَعِبَارَةُ " الْوَجِيزِ "، وَيُجْزِئُ، وَفِيهَا شَيْءٌ.

[كَفَنُ الْمَرْأَةِ] (وَتُكَفَّنُ الْمَرْأَةُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ، إِزَارٍ، وَخِمَارٍ، وَقَمِيصٍ، وَلِفَافَتَيْنِ) اسْتِحْبَابًا، وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ، لِمَا رَوَى أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَفِيهِ ضَعْفٌ «عَنْ لَيْلَى الثَّقَفِيَّةِ قَالَتْ: كُنْتُ فِيمَنْ غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ فَكَانَ أَوَّلُ مَا أَعْطَانَا الْحِقْيَ، ثُمَّ الدرع، ثم الْخِمَارَ، ثُمَّ الْمِلْحَفَةَ، ثُمَّ أُدْرِجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الثَّوْبِ الْآخَرِ» .

قَالَ أَحْمَدُ: الْحِقْيُ: الْإِزَارُ، وَالدِّرْعُ: الْقَمِيصُ، فَعَلَى هَذَا تُؤْزَرُ بِالْمِئْزَرِ، ثُمَّ تَلْبَسُ الْقَمِيصَ، ثُمَّ تُخَمَّرُ بِمُقَنَّعَةٍ، ثُمَّ تُلَفُّ بِاللِّفَافَتَيْنِ، وَنَصَّ أَحْمَدُ أَنَّ الْخَامِسَةَ تَشُدُّ بِهَا فَخِذَيْهَا تَحْتَ الْمِئْزَرِ، وَصَرَحَّ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ "،

5,252

وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تُنَقَّبُ، وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ: لَا بَأْسَ بِهِ،

5,253

وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ فَتُكَفَّنُ فِي قَمِيصٍ وَلِفَافَتَيْنِ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهَا إِلَى خِمَارٍ فِي حَيَاتِهَا، فَكَذَا فِي مَوْتِهَا،

5,254

وَكَذَا بِنْتُ تِسْعٍ، وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ كَالْبَالِغَةِ؛ وَهُوَ ظَاهِرٌ.

5,255

فَرْعٌ: الْخُنْثَى كَامْرَأَةٍ (وَالْوَاجِبُ مِنْ ذَلِكَ ثَوْبٌ يَسْتُرُهُ جَمِيعَهُ) لِأَنَّ الْعَوْرَةَ الْمُغَلَّظَةَ يُجْزِئُ فِي سَتْرِهَا ثَوْبٌ وَاحِدٌ، فَكَفَنُ الْمَيِّتِ أَوْلَى، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ،

5,256

وَعَنْهُ: يَجِبُ ثَلَاثَةٌ، احْتَجَّ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَجِبْ لَمْ يَجُزْ مَعَ وَارِثٍ صَغِيرٍ، وَرَدَّهُ الْمُؤَلِّفُ بِالْكَفَنِ الْحَسَنِ،

5,257

وَقِيلَ: بِقَدْرِ الثَّلَاثَةِ عَلَى غَيْرِ الدَّيْنِ مِنَ الْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَجَزَمَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي.

قَالَ: وَإِنْ كُفِّنَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَثَوْبٌ،

5,258

وَفِي الزَّائِدِ لِلْكَمَالِ وَجْهَانِ، وَيُعْتَبَرُ أَنْ لَا يَصِفَ الْبَشْرَةَ،

5,259

وَيُكْرَهْ رِقَّةٌ تَحْكِي هَيْئَةَ الْبَدَنِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَشَعْرٌ وَصُوفٌ،

5,260

وَكَذَا مَنْقُوشٌ، ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ،

5,261

وَيَحْرُمُ بِجِلُودٍ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، وَكَذَا تَكْفِينُهَا بِحَرِيرٍ لِصَبِيٍّ، نَصَّ عَلَيْهِ،

5,262

وَعَنْهُ: يُكْرَهُ، وَقِيلَ: لَا، وَمِثْلُهُ الْمَذْهَبُ،

5,263

وَيَجُوزُ لِعَدَمِ تَكْفِينِهِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ حَرِيرٍ لِلضَّرُورَةِ لَا مُطْلَقًا،

5,264

فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا بَعْضَ ثَوْبٍ سَتَرَ الْعَوْرَةَ كَحَالِ الْحَيَاةِ، وَذَكَرَ السَّامُرِّيُّ، وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " أَنَّهُ يَسْتُرُ رَأْسَهُ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ بَاقِيهِ، وَالْبَاقِيَ بِحَشِيشٍ أَوْ وَرَقٍ.

مَسَائِلُ: الْأُولَى: يَحْرُمُ دَفْنُ حُلِيٍّ وَثِيَابٍ غَيْرِ الْكَفَنِ؛ لِأَنَّهُ إِضَاعَةُ مَالٍ، وَكَرِهَهُ أَبُو حَفْصٍ، زَادَ فِي " الشَّرْحِ ": لِغَيْرِ حَاجَةٍ. الثَّانِيَةُ: إِذَا أَوْصَى بِدُونِ مَا يَسْتُرُ بَدَنَهُ لَمْ يَصِحَّ، كَمَا لَوْ أَوْصَى بِتَكْفِينِهِ فِي ثِيَابٍ ثَمِينَةٍ لَا يَلِيقُ بِهِ، قَالَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "،

5,265

وَإِنْ وَصَّى فِي ثَوْبٍ، أَوْ دُونَ مَلْبُوسٍ مِثْلِهِ، جَازَ، ذَكَرَهُ الْمَجْدُ إِجْمَاعًا،

5,266

وَإِنْ وَصَّى بِثَوْبٍ، وَقُلْنَا: يَجِبُ أَكْثَرُ، فَفِي صِحَّةِ وَصِيَّتِهِ وَجْهَانِ.

الثَّالِثَةُ: إِذَا مَاتَ جَمَاعَةٌ، وَلَمْ يُوجَدْ سِوَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ، جُمِعَ فِيهِ مَا أَمْكَنَ، لِخَبَرِ أَنَسٍ فِي قَتْلَى أُحُدٍ.

5,267

وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: قَالَ شَيْخُنَا: يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ، وَيَسْتُرُ عَوْرَةَ كُلِّ وَاحِدٍ، وَلَا يُجْمَعُونَ فِيهِ.

الرَّابِعَةُ: إِذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ كَفَنٌ، وَثَمَّ حَيٌّ يَحْتَاجُهُ لِدَفْعِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ، فَالْأَصَحُّ لَهُ أَخْذُهُ بِثَمَنِهِ، زَادَ الْمَجْدُ: إِنْ خَشِيَ التَّلَفَ،

5,268

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ: يُصَلَّى عَلَيْهِ عَادِم فِي أَحَدِ لِفَافَتَيْهِ، وَالْأَشْهُرُ: عُرْيَانًا كَلِفَافَةٍ وَاحِدَةٍ يُقَدَّمُ الْمَيِّتُ بِهَا.

[

الإنصافal-Mardawi

وإنْ كُفِّنَ فى قميصٍ ومِئْزَرٍ ولفافةٍ، جازَ. مِن غيرِ كَراهَةٍ. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.

9,559

قال الزَّرْكَشِى: وقال أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»: فإنْ تعَذرَتِ اللَّفائِفُ، كُفنَ فى مِئْزَرٍ وقَمِيصٍ ولفافةٍ، فظاهِرُه، الكَراهَةُ مع عَدَمِ التَّعَذُّرِ، أو لا يجوزُ. وَتُكَفَّنُ الْمَرْأَةُ فِى خَمْسَةِ اثوَابٍ، إِزَارٍ، وَخِمَارٍ، وَقَمِيصٍ، وَلِفَافَتَيْنِ.

فائدتان؛ إحْدَاهما، يكونُ القَمِيصُ بكُمَّيْن ودَخارِيصَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه.

9,560

وقيل: لا. الثَّانيةُ، الِإزارُ؛ القَمِيصُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وهو قوْلُ الخِرَقِىِّ وغيرِه.

9,561

وعنه، يُزَرُّ عليه. وتُكَفَنُ المرأةُ فى خمسةِ أثوابٍ؛ إزارٍ، وخِمارٍ، وقميصٍ، ولِفافتَيْن. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشىُّ: اخْتارَه القاضى، وأكثرُ الأصحابِ. قال فى «المُغْنِي»: هذا الذى عليه أكثرُ أصحابِنا. وهو الصَّحيحُ.

9,562

وكذا قال الشَّارِحُ. قال الطُّوفِىُّ فى «شَرْحِ الخِرَقِى»: وهو أوْلَى وأظْهَرُ. قال ابنُ رَزينٍ: عليه أكثرُ الأشْياخِ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «العُقُودِ» لابنِ البَنَّا، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الكافِى»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ». والمنْصوصُ عن أحمدَ، أن المرأةَ تُكَفَّنُ بخِرْقَةٍ يُشَدُّ بها فَخِذَاها، ثم مِئْزَرٍ، ثم قَمِيصٍ وخِمارٍ، ثم لِفافةٍ واحدةٍ. وجزَم به الخِرَقِىُّ، و «المُحَرَّرِ»، و «الِإفاداتِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، و «الفائقِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».

9,563

وقال: هو الاخْتِيارُ. وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ.

9,564

وقال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: وعندِى أنَّه يُشَدُّ فَخِذَاها بالِإزارِ تحتَ الدِّرْعِ، وتُلفُّ فوقَ الدِّرْعِ والخِمارِ باللِّفَافَتَيْن، جَمْعًا بينَ الأحاديثِ.

9,565

وقال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»: وتُكَفَّنُ المرأةُ فى قَميص وإزارٍ وخِمارٍ ولِفافَتَيْن، وما يَشدُّ فَخِذَيها. وهو قوْلٌ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى». قال الزَّرْكَشِىُّ: وشَذَّ فى «الرِّعايَةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الصُّغْرى»، فزادَ على الخَمْسَةِ ما يَشُدُّ فَخِذَيها. انتهى.

9,566

وقال بعضُ الأصحابِ: لا بأْسَ أنْ تُنَقَّبَ. وذكَر ابنُ الراغُونِى وَجْهًا، أَنَّها تُسْتَرُ بالخِرْقَةِ، وهو أنْ يُشَدَّ فى وَسَطِها، ثم تُؤْخَذُ اخْرَى فيُشَدُّ إِحْدَى طَرَفَيْها ممَّا يَلى ظَهْرَها، والأُخْرَى ممَّا يَلى السُرَّةَ، ويكونُ لِجَامُها على الفَرْجَيْن، ليُوقَنَ بذلك مِن عَدَمِ خُروجِ خارِجٍ.

9,567

وقال: هو الأشْهَرُ عندَ الأصحابِ.

9,568

فائدة: يُكَفَّنُ الصَّغِيرُ فى ثَوْبٍ واحدٍ،

9,569

ويجوزُ في ثَلاَثةٍ. نصَّ عليه.

9,570

قال المَجْدُ: وإنْ وَرِثَه غيرُ مُكَلَّفٍ، لم تَجُزِ الزيادةُ على ثَوْبٍ؛ لأنَّه تَبَرُّعٌ. وتُكَفَّنُ الصَّغيرةُ فى قَمِيصٍ ولِفافَتَيْن إن كان لها دونَ تِسْعٍ،

9,571

وكذا ابنَةُ تِسْعٍ إلى البُلوغِ.

على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». ونقَل الجماعةُ، أنَّها مِثْلُ البَالغَةِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وتُكَفَّنُ الجارِيَةُ التى لم تبْلُغْ فى لِفافَتَيْن وقَمِيصٍ. ثم اخْتُلِفَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فى حَدِّ البُلوغِ؛ فقيلَ عنه: إنَّه البُلوغُ المُعْتادُ.

9,572

وقيل، وهو الأكثرُ عنه: إنَّه بلُوغُ تِسْع سِنِين. انتهى. وحَكاهما فى «مَجْمَع البَحْرَيْن» رِوايتَيْن، وأطْلَقَهما. وَالْوَاجِبُ مِنْ ذَلِكَ ثَوْبٌ يَستُرُ جَمِيعَهُ. والوَاجِبُ مِن ذلك ثوبٌ يَسْترُ جَميِعَه. يعْنِى، الذَّكَرَ والأُنْثَى، والكبِيرَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والصَّغِيرَ. وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.

9,573

وقيل: تجِبُ ثَلاثَةُ أثْوابٍ.

اخْتارَه القاضى. وهو ظاهرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ.

9,574

وقيل: تجِبُ خَمْسَةٌ. ذكَره ابنُ تَميمٍ. وتقدَّم ذلك أوَّلَ الفَصْلِ بأتَمَّ مِن هذا وزِيادَةٍ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (وإن كُفّن في قميص ومئزر ولفافة جاز. وتكفن المرأة في خمسة أثواب: إزار، وخمار، وقميص، ولفافتين. والواجب من ذلك ثوب يستر جميعه) .

2,748

أما كون الرجل إذا كفن في قميص ومئزر ولفافة يجوز فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم أَلبس عبدالله بن أبي قميصه لما مات» رواه البخاري.

وعن عمرو بن العاص «أن الميت يؤزر ويقمص ويلف بالثالثة».

وعن ابن عمر رضي الله عنهما «أنه كفن في ثلاثة أثواب، ثوبين سحوليين وثوب كان يلبسه».

ولأن هذا عادة الحي: القميص والسراويل والطيلسان.

2,749

وأما كون المرأة تكفن في خمسة أثواب فلما روت الثقفية قالت: «[كنت] فيمن غسل أمَّ كُلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأول ما أعطانا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحِقاء. ثم الدرع. ثم الخمار. ثم الملحفة. ثم أدرجت بعد ذلك في الثوب الآخر ... مختصر» رواه أبو داود.

والحِقاء: الإزار. وكذا فسره الإمام أحمد رحمة الله عليه.

2,750

وأما كون الواجب من ذلك في حق الميت رجلاً كان أو امرأة ثوباً يستر جميعه فلأن ذلك يكفي الحي البارز بين الناس فلأن يكفي الميت المستتر بالأرض بطريق الأولى.

ولأن الغرض ستره وذلك يحصل بالثوب الواحد.

2,751

وقال القاضي: لا يجزئ أقل من ثلاثة لأنه لو جاز واحد لم يجبر الورثة على أكثر منه.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.