فَإِنْ عَدِمَهُ - أَيْضًا - لَزِمَهُ مَخَاضٍ وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ وَهِيَ الَّتِي لَهَا ثَلَاثُ سِنِينَ
Its commentaries
(فَإِنْ عَدِمَهُ - أَيْضًا - لَزِمَهُ) شِرَاءُ بِنْتِ (مَخَاضٍ) وَلَا يُجْزِئُهُ هُوَ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي خَبَرِ أَبِي بَكْرٍ:«مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا، وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ» ، ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَتَبِعَهُ الْأَصْحَابُ؛ وَلِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي الْعَدَمِ، فَلَزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ، كَمَا لَوِ اسْتَوَيَا فِي الْوُجُودِ، وَالْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ (وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ)
لِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ أَبِي بَكْرٍ: «فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَفِيهَا بنت لَبُونٌ أُنْثَى»
وَظَاهِرُهُ: لَا يُجْزِئُ ابْنُ لَبُونٍ،
وَقِيلَ: بَلْ يُجْبَرَانِ لِعَدَمٍ (وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ)
لِحَدِيثِ الصِّدِّيقِ: «فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ» (وَهِيَ الَّتِي لَهَا ثَلَاثُ سِنِينَ) وَدَخَلَتْ فِي الرَّابِعَةِ، سُمِّيَتْ بِهِ؛ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ أَنْ تُرْكَبَ وَيُحْمَلَ عَلَيْهَا، وَيَطْرُقَهَا الْفَحْلُ، وَالذَّكَرُ مِنْهَا مُحِقٌّ
فإنْ عَدِمَه أيضًا لَزِمَه بِنْتُ مَخاضٍ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ؛
لقوْلِه في خَبَرِ أبى بَكْرٍ الصَّحيحِ: فمَن لم يكُنْ عندَه بِنْتُ مَخاضٍ وَفِى سِتٍّ وَثَلَاِثينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِى سِتٍّ وَأرْبَعِينَ حِقَّةٌ، وَهِىَ الَّتِى لَهَا ثَلَاثُ سِنِينَ، وَفِى إِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ، وَهِىَ الَّتِى لَهَا أَرْبَعُ سِنِينَ، وَفِى سِتٍّ وَسَبْعِينَ ابْنَتَا لَبُونٍ، وَفِى إِحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، على وَجْهِها، وعندَه ابنُ لَبونٍ، فإنَّه يُقْبَلُ منه. ذكَره ابنُ حامِدٍ، وتَبِعَه الأصحابُ. قالَه في «الفُروعِ».
وقيلَ: يُجْزِئُه ابنُ لَبونٍ إذا حصَّله. اخْتارَه أَبو المَعالِى.
قال في «تَجْريدِ العِنايَةِ»: فإنْ عَدِمَ ابنَ لَبونٍ حصَّل أصْلًا لا بدَلًا، في الأظْهَرِ.
تنبيه: ظاهرُ قوله: وفى سِتٍّ وثَلاثِينَ بِنْتُ لَبونٍ. عدَمُ إجْزاءِ ابنِ لَبُونٍ إذا عَدِمَها،
ولو جَبَره. وهو صحِيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
وقيلَ: يُجْزِئُ. وقيل: يجْزِئُ، ويَجْبُرُه.
فوائد؛ الأُولَى، تجْزِئُ الثَّنِيَّةُ عنِ الجَذَعةِ بلا جُبْرانٍ، بلا نِزاعٍ. قال أبو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المَعالى: ولا تجْزِئُ سِنٌّ فوقَ الثَّنِيَّةِ. وأطْلَقَ المُصَنِّفُ وغيرُه مِنَ الأصحابِ، الإِجْزاءَ في مسْأَلَةِ الجُبْرانِ.
قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهرُ.
وقيل: تجْزِئُ حِقَّتان، أو ابنَتَا لَبونٍ عنِ الجَذَعَةِ، وابنَتَا لَبونٍ عنِ الحِقَّةِ. جزَم به المُصَنِّفُ. قال بعضُ الأصحابِ: وينْتقِضُ ببِنْتِ مَخَاضٍ عن عِشْرين، وبثلاثِ بَنَاتِ مَخَاضٍ عنِ الجَذَعةِ. الثَّانيةُ، الأسْنانُ المَذْكورَةُ في الإِبلِ، في كلام المُصَنِّفِ وغيرِه مِنَ الفُقَهاءِ، هو قوْلُ أهْلِ اللُّغَةِ. وهو الصَّحيحُ، وعليه أكثرُ الأصَحابِ، وأكْثَرُهم قطَع به. وذكَر ابنُ أبِى مُوسى، أنَ بِنْتَ المَخاضِ عُمُرُها سَنَتان، وبِنْتَ اللَّبُونِ لها ثَلاثُ سِنِين، والحِقَّةَ أرْبَعُ سِنِين، والجَذَعَةَ خَمْسُ سِنِين كامِلَةٌ.
وحمَلَه المَجْدُ في «شَرْحِه» على بعضِ السَّنَةِ.
قال في «الفُروعِ»: فكيفَ يَحْمِلُه على بعضِ السَّنَةِ، مع قوْلِه: كامِلَةً؟ انتهى.
وقيلَ: لبِنْتِ المَخاضِ نِصْفُ سنَةٍ،
فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، ثُمَّ فِى كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِى كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ.
ولبِنْتِ اللَّبُونِ سَنَةٌ، وللحِقَّةِ سنَتان، وللجَذَعَةِ ثلاثُ سِنِين.
وقيلَ: للجَذَعَةِ سِتُّ سِنِين. وقيلَ: سِنُّ بِنْتِ المَخاضِ مُدَّةُ الحَمْلِ. وعن أحمدَ، بِنْتُ المَخاضِ التى تتَمَخَّضُ بغيْرِها. الثَّالثةُ، سُمِّيَتْ بِنْتَ مَخاضٍ؛ لأنَّ أُمَّها قد حَمَلَتْ غالِبًا. وليس بشَرْطٍ. والمَخاضُ؛ الحامِلُ. وسُمِّيَتْ بِنْتَ لَبونٍ؛ لأنَّ أُمَّها وضَعَتْ وهى ذاتُ لَبَنٍ. وسُمِّيَتْ حِقَّةً؛ لأنَّها اسْتحَقَّتْ أنْ ترْكَبَ، ويُحْمَلَ عليها، ويَطْرُقَها الفَحْلُ. وسُمِّيَتْ جَذَعَةً؛ لأنَّها تجْذَعُ إذا سَقَطَتْ سِنُّها. والثَّنِيَّةُ، يأْتِى مِقْدارُ سِنِّها في بابِ الأُضْحِيَةِ. إلى عِشْرين ومِائَةٍ،
فإذا زَادَتْ واحِدَةً فَفِيها ثَلاثُ بَناتِ لَبونٍ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ، وقطَع به كثرٌ منهم، أنَّ الفَرْضَ يتَغَيَّرُ بزِيادَةِ واحدَةٍ على عِشرين ومِائَةٍ.
وعنه، لا يتَغَيَّرُ الفَرْضُ حتى تَبْلُغَ ثلاِثين ومِائَة، فيكون فيها حِقَّةٌ وبِنْتا لَبونٍ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ عبدُ العَزيزِ في كتابِ «الخِلافِ»، وأبو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ. فعليها، وُجوبُ الحِقَّتَيْن إلى تِسْعَةٍ وعِشْرين ومِائَةٍ.
وعنه، في إحْدَى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعِشْرين ومائَةٍ حِقَّتان، وبِنْتُ مَخَاضٍ إلى أرْبَعِين ومِائَةٍ. قال القاضى: وذلك سَهْوٌ مِن ناقِلِه. ونَقَل حَرْبٌ، أنَّه رجَع عن ذلك. قالَه ابنُ تَميمٍ في بعضِ النُّسَخِ. فعلى المذهبِ، هل الواحِدَةُ عَفْوٌ،
وإنْ تَغَيَّرَ الفَرْضُ بها، أو يتَعَلَّقُ بها . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الوُجوبُ؟ فيه وَجْهان. ذكَرَهما ابنُ عَقِيل في «عُمَدِ الأدِلَّةِ»، وتابعَه ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وأطْلَقَهما.
قلتُ: الصَّوابُ أنَّ الوُجوبَ يتَعلَّقُ بها،
وكذا في غيرِ هذه المسْأَلَةِ. وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ اتَّفَقَ الْفَرْضَانِ،
فَإِنْ شَاءَ أخْرَجَ أَرْبَعَ حِقَاقٍ،
وَإِنْ شَاءَ خَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يُخْرِجُ الحِقَاقَ.
فائدة: لا يتَغَيَّرُ الواجِبُ بزِيادَةِ بعضِ بعيرٍ، ولا بَقَرَةٍ ولا شاةٍ. بلا نِزاعٍ أعْلَمُه في المذهبِ.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.