Books الفقه على المذاهب الأربعة دليل عدة الحامل، وحكمة مشروعيتها Mas’ala 26867
فإذا وضعت قبلها تنتظرها، فخصا الآية الثانية في المتوفى عنها زوجها بانقضاء أربعة أشهر وعشرة أيام المنصوص عنها في الآية الأولى، عملاً بحكمة التشريع التي ذكرناها. أما ابن مسعود ومن تبعه من الأئمة الأربعة فإنهم قالوا: إن الآية الثانية نسخت الآية الأولى بالنسبة للحامل، فمتى وضعت الحمل فإنها لا تنتظر لحظة واحدة، بل تحل للأزواج ولو لم يدفن زوجها، وعلى هذا تكون مدة الأربعة أشهر وعشراً، كان حكماً مؤقتاً للحامل المتوفى عنها زوجها، ثم نسخ.
No commentary tied to this book yet
Previous mas’ala · 26,866هذا ما يتعلق بحكمة التشريع، أما ما يتعلق بفهم ذلك من الآيتين الكريمتين، فحاصله أن آية {والذين يتوفون منكم} عامة من وجه فرض انتظار مدة أربعة شهور وعشراً عن المتوفى عنها زوجها، سواء كانت حاملاً أو حائلاً، وخاصة من وجه، وهو كون الكلام في خصوص المتوفى عنها زوجها، لأنه قال: {والذين يتوفون منكم} أما الآية الثانية، وهي قوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} فكذلك عامة من وجه، وهو أن وضع الحمل تنتهي به عدة المرأة مطلقاً سواء كانت مطلقة أو متوفى عنها زوجها، وخاصة من وجه، وهو كون الكلام في عدة الحامل بخصوصها، لا في عدة المتوفى عنها زوجها، فكان الاجتهاد في مثل هذا لازماً لا بد منه لدفع ما ظاهره التضارب بين الآيتين، فيمكن أن يقال في بيان اجتهاد علي وابن عباس أنهما قد فهما الآية الأولى على ما هي عليه من كونها خاصة بالمتوفى عنها زوجها، سواء كانت حاملاً أو حائلاً، وجعلا انقضاء مدة أربعة أشهر لازماً للحامل وغيرها، وفهما الآية الثانية على حالها أيضاً، فوافقا على أن وضع الحمل تنقضي به عدة المفارقة حال الحياة وبعد الموت، إلا أنهما قيداه في المفارقة بعد الموت بأربعة أشهر وعشرة أيام، Next mas’ala · 26,868 وقد روى صاحب أعلام الموقعين: أن الصحابة قد اتفقوا بعد ذلك على أن وضع الحمل تنقضي به العدة على أي حال تيسيراً للنساء، فقال ما نصه: وقد كان بين السلف نزاع في المتوفى عنها زوجها أنها تتربص أبعد الأجلين،