Loan of use
Dealings
These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter
In the four schools’ base texts
-
وَهِيَ هِبَةُ الْمَنَافِعِ
-
وَلَا تَكُونُ إِلَّا فِيمَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ وَهِيَ أَمَانَةٌ
-
وَتَصِحُّ بِقَوْلِهِ: أَعَرْتُكَ وَأَطْعَمْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ وَأَخْدَمْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ وَمَنَحْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ، وَحَمْلَتُكَ عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ إِذَا لَمْ يُرِدْ بِهِمَا الْهِبَةَ
-
وَدَارِي لَكَ سُكْنَى أَوْ سُكْنَى عُمْرَى وَلِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُعِيرَهَا إِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ، وَلَيْسَ لَهُ إِجَارَتُهَا
-
فَإِنْ آجَرَهَا، فَهَلَكَتْ - ضَمِنَ وَلِلْمُعِيرِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُسْتَعِيرَ
-
وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ
-
فَإِنْ قَيَّدَهَا بِوَقْتٍ، أَوْ مَنْفَعَةٍ، أَوْ مَكَانٍ - ضَمِنَ بِالْمُخَالَفَةِ إِلَّا إِلَى خَيْرٍ وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ مَنْفَعَتِهَا مَا شَاءَ مَا لَمْ يُطَالِبْهُ بِالرَّدِّ
-
وَلَوْ أَعَارَ أَرْضَهُ لِلْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَيُكَلِّفَهُ قَلْعَهُمَا
-
وَإِنْ وَقَّتَ، وَأَخَذَهَا قَبْلَ الْوَقْتِ - كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ وَيَضْمَنُ لِلْمُسْتَعِيرِ قِيمَتَهُ وَيَمْلِكُهُ وَلِلْمُسْتَعِيرِ قَلْعُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ ضَرَرٌ كَثِيرٌ بِالْأَرْضِ
-
فَإِنْ قَلَعَهُمَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ
-
فَإِنْ أَعَارَهَا؛ لِلزِّرَاعَةِ - فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهَا قَبْلَ حَصْدِهِ،
-
وَإِنْ لَمْ يُوَقِّتْ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَعَارَ مِنْ رَجُلٍ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا حَيْثُ شَاءَ، أَوْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا مَا شَاءَ وَهُوَ بِالْفُسْطَاطِ فَرَكِبَهَا إلَى الشَّامِ أَوْ إلَى إفْرِيقِيَّةَ؟
-
قَالَ: يُنْظَرُ فِي عَارِيَّتِهِ،
-
فَإِنْ كَانَ وَجْهُ عَارِيَّتِهِ إنَّمَا هُوَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي رَكِبَ إلَيْهِ وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِنٌ،
-
وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَأْتِي إلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُ لَهُ: اُسْرُجْ لِي دَابَّتَكَ لِأَرْكَبَهَا فِي حَاجَةٍ لِي، فَيَقُولُ: ارْكَبْهَا حَيْثُ شِئْتَ. فَهَذَا يُعْلِمُ النَّاسَ أَنَّهُ لَمْ يُسْرِجْهَا لَهُ إلَى الشَّامِ وَلَا إلَى إفْرِيقِيَّةَ.
-
قُلْتُ: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا، هَذَا رَأْيِي. قَالَ: وَوَجَدْتُ فِي مَسَائِلِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى بَلَدٍ فَاخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ. أَعَرْتنِيهَا إلَى بَلَدِ كَذَا
-
وَكَذَا. وَقَالَ الْمُعِيرُ: إلَى مَوْضِعِ كَذَا
-
وَكَذَا. قَالَ: إنْ كَانَ يُشْبِهُ مَا قَالَ الْمُسْتَعِيرُ فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ.
-
فِيمَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً فَحَمَلَ عَلَيْهَا غَيْرَ ذَلِكَ
-
َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً فَحَمَلَ عَلَيْهَا حِجَارَةً فَعَطِبَتْ، أَيَضْمَنُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي دَابَّةً مِنْ رَجُلٍ. لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ لِيَرْكَبَهَا فَأَكْرَاهَا مِنْ غَيْرِهِ فَعَطِبَتْ. قَالَ: إنْ كَانَ أَكْرَاهَا فِي مِثْلِ مَا اكْتَرَاهَا لَهُ، وَكَانَ الَّذِي اكْتَرَاهَا عَدْلًا أَمِينًا لَا بَأْسَ بِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ كَانَ مَا حَمَلَ عَلَى الدَّابَّةِ مِمَّا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الَّذِي اسْتَعَارَهَا لَهُ فَعَطِبَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَضَرَّ بِالدَّابَّةِ فَعَطِبَتْ فَهُوَ ضَامِنٌ. قَالَ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا بَزًّا، فَحَمَلَ عَلَيْهَا كَتَّانًا أَوْ قُطْنًا، أَوْ اسْتَعَارَهَا لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً فَحَمَلَ عَلَيْهَا عَدَسًا، أَنَّهُ.
-
لَا يَضْمَنُ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - وَإِنَّمَا يَضْمَنُ إذَا كَانَ أَمْرًا مُخَالِفًا فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الدَّابَّةِ، فَهَذَا الَّذِي يَضْمَنُ إنْ عَطِبَتْ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ اسْتَعَرْت دَابَّةً لِأَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً، فَرَكِبْتُهَا أَنَا وَلَمْ أَحْمِلْ عَلَيْهَا فَعَطِبَتْ، أَأَضْمَنُهَا أَمْ لَا؟ قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ،
-
فَإِنْ كَانَ رُكُوبُكَ أَضَرَّ بِالدَّابَّةِ مِنْ الْحِنْطَةِ وَأَثْقَلُ ضَمِنْتُهَا، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْك.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَعَرْت مِنْ رَجُلٍ دَابَّةً لِأَرْكَبهَا إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ، فَرَكِبْتُهَا وَحَمَلْت خَلْفِي، رَدِيفًا فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ مَا عَلَيَّ؟ قَالَ: رَبُّهَا مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْك كِرَاءَ الرَّدِيفِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْك غَيْرَ ذَلِكَ وَفِي أَنْ يُضَمِّنَك قِيمَتَهَا يَوْمَ حَمَلْتَ عَلَيْهَا رَدِيفًا.
-
قُلْتُ: أَجَمِيعُ قِيمَتِهَا أَوْ نِصْفُ قِيمَتِهَا؟
-
قَالَ: جَمِيعُ قِيمَتِهَا.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَكَارَى بَعِيرًا لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ وَزْنًا مُسَمًّى، فَتَعَدَّى فَحَمَلَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا شَرَطَ فِي الْوَزْنِ، فَعَطِبَ الْبَعِيرُ فَهَلَكَ أَوْ أَدْبَرَهُ أَوْ أَعْنَتَهُ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ،
-
فَإِنْ كَانَ الَّذِي زَادَ عَلَيْهِ الرِّطْلَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَعْطَبُ فِي مِثْلِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ، كَانَ لَهُ كِرَاءُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ إنْ أَحَبَّ،
-
وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُتَكَارِي فِي الْبَعِيرِ إنْ عَطِبَ. قَالَ:
-
فَإِنْ كَانَ فِي مِثْلِ مَا زَادَ عَلَيْهِ مَا يَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ كَانَ صَاحِبُ الْبَعِيرِ مُخَيَّرًا،
-
فَإِنْ أَحَبَّ كَانَ لَهُ قِيمَةُ بَعِيرِهِ يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ أَحَبَّ كَانَ لَهُ كِرَاءُ مَا زَادَ عَلَى بَعِيرٍ مَعَ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ،
-
وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْقِيمَةِ، فَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْعَارِيَّةِ.
-
فِيمَنْ اسْتَعَارَ ثَوْبًا أَوْ عَرَضًا فَضَاعَ يَضْمَنُهُ أَمْ لَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَعَرْت ثَوْبًا مِنْ رَجُلٍ فَضَاعَ عِنْدِي، أَأَضْمَنُهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ ضَامِنٌ.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْعُرُوض كُلُّهَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي مَنْ اسْتَعَارَ شَيْئًا مَنْ الْعُرُوضِ فَكَسَرَهُ أَوْ خَرَقَهُ أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ سُرِقَ مِنْهُ أَوْ احْتَرَقَ.
-
قَالَ مَالِكٌ: فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ. قَالَ:
-
وَإِنْ أَصَابَهُ أَمْرٌ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ بِقُدْرَتِهِ، وَتَقُومُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ،
-
فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَيَّعَ أَوْ فَرَّطَ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ إذَا جَاءَ التَّفْرِيطُ أَوْ الضَّيْعَةُ مِنْ قِبَلِهِ. كَذَلِكَ وَجَدْت هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي مَسَائِلِ عَبْدِ الرَّحِيمِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ فِيمَا تَلِفَ مِنْ عَارِيَّةِ الْحَيَوَانِ عِنْدَ مَنْ اسْتَعَارَهَا: إنَّ الْأَمْرَ.
-
عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الَّذِي اسْتَعَارَهَا فِيمَا أَصَابَهَا عِنْدَهُ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى أَمْرَ صَاحِبِهَا، أَوْ يُخَالِفَ إلَى غَيْرِ مَا أَعَارَهُ إيَّاهَا عَلَيْهِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ مَالِكٌ لِي:
-
وَمَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى مَكَان مُسَمًّى فَتَعَدَّى ذَلِكَ فَتَلِفَتْ الدَّابَّةُ. قَالَ: أَرَى صَاحِبَهَا مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ قِيمَتُهَا يَوْمَ تَعَدَّى بِهَا، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ كِرَاؤُهَا فِي ذَلِكَ التَّعَدِّي.
-
قُلْتُ: فَإِنْ اسْتَعَارَ ثَوْبًا فَتَخَرَّقَ، أَيَضْمَنُ؟
-
قَالَ: هَذَا يَضْمَنُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْعُرُوضِ إذَا تَخَرَّقَتْ أَوْ أَصَابَهَا حَرْقٌ أَوْ سُرِقَتْ. قَالَ: قَدْ أَمْلَيْتُ عَلَيْك قَوْلَ مَالِكٍ إمْلَاءً: إنَّهُ ضَامِنٌ لِمَا نَقَصَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فَسَادًا كَثِيرًا فَيَضْمَنُهُ كُلَّهُ، وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ ذَلِكَ
-
فِيمَنْ أَمَرَ رَجُلًا يَضْرِبُ عَبْدًا لَهُ فَضَرَبَهُ فَمَاتَ
-
َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَمَرْت رَجُلًا أَنْ يَضْرِبَ عَبْدِي عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ فَضَرَبَهُ عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ فَمَاتَ الْعَبْدُ مِنْهَا، أَيَضْمَنُ الضَّارِبُ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
-
قَالَ مَالِكٌ وَاسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الْخَطَأِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَمَرْتُهُ أَنْ يَضْرِبَهُ عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ فَضَرَبَهُ أَحَدَ عَشَرَ سَوْطًا أَوْ عِشْرِينَ سَوْطًا فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ؟
-
قَالَ: مَا سَمِعْت فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنَّهُ إنْ كَانَ زَادَهُ زِيَادَةً يُخَافُ أَنْ تَكُونَ أَعَانَتْ عَلَى قَتْلِهِ فَأَرَاهُ ضَامِنًا.
-
فِيمَنْ أَذِنَ لِرَجُلٍ أَنْ يَغْرِسَ أَوْ يَبْنِيَ أَوْ يَزْرَعَ فِي أَرْضِهِ فَفَعَلَ ثُمَّ أَرَادَ إخْرَاجَهُ
-
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَذِنْت لِرَجُلٍ أَنْ يَبْنِيَ فِي أَرْضِي أَوْ يَغْرِسَ، فَبَنَى وَغَرَسَ، فَلَمَّا بَنَى وَغَرَسَ أَرَدْت إخْرَاجَهُ مَكَانِي أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ أَوْ بِزَمَانٍ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لِي فِيمَا قَرُبَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ بَعُدَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: أَمَّا مَا قَرُبَ مِنْ ذَلِكَ الَّذِي يَرَى أَنَّ مِثْلَهُ لَمْ يَكُنْ لِيَبْنِيَ عَلَى أَنْ يُخْرِجَ فِي قُرْبِ ذَلِكَ وَهُوَ يَرَاهُ حِينَ بَنَى فَلَا أَرَى لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَا أَنْفَقَ قَائِمًا حَيًّا، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ مَا يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ يَسْكُنُ مِثْلَهُ فِي قَدْرِ مَا عَمِلَ.
-
وَأَمَّا إذَا كَانَ قَدْ سَكَنَ الزَّمَانَ الطَّوِيلَ فِيمَا يَظُنُّ أَنَّ مِثْلَهُ قَدْ بَنَى، عَلَى أَنْ يَسْكُنَ مِثْلَ مَا سَكَنَ هَذَا، فَأَرَى لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ وَيُعْطِيَهُ قِيمَةَ نَقْضِهِ مَنْقُوضًا إنْ أَحَبَّ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ حَاجَةٌ بِنَقْضِهِ قِيلَ لِلْآخَرِ: اقْلَعْ نَقْضَك وَلَا قِيمَةَ لَكَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ. قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي أَعَرْت رَجُلًا يَبْنِي فِي أَرْضِي أَوْ يَغْرِسُ فِيهَا، وَضَرَبْت لَهُ لِذَلِكَ أَجَلًا فَبَنَى وَغَرَسَ، فَلَمَّا. مَضَى الْأَجَلُ أَرَدْت إخْرَاجَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُخْرِجُهُ وَيَدْفَعُ إلَيْهِ قِيمَةَ نَقْضِهِ مَنْقُوضًا إنْ أَحَبَّ رَبُّ الْأَرْضِ،
-
وَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلَّذِي بَنَى وَغَرَسَ: اقْلَعْ نَقْضَك وَغِرَاسَك وَلَا شَيْءَ لَكَ غَيْرَ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: وَمَا كَانَ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهِ إذَا نَقَضَهُ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ كُنْتُ قَدْ وَقَّتّ لَهُ وَقْتًا فَبَنَى وَغَرَسَ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أُخْرِجَهُ قَبْلَ مُضِيِّ الْوَقْتِ فَأَدْفَعُ إلَيْهِ قِيمَةَ بُنْيَانِهِ أَوْ غَرْسِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا قُلْتُ: فَإِنْ أَعَرْته عَلَى أَنْ يَبْنِيَ وَيَغْرِسَ،
-
ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أَمْنَعَهُ وَآخُذُ أَرْضِي وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ شَيْئًا وَقَبْلَ أَنْ يَغْرِسَ؟ قَالَ: إنْ كُنْتَ ضَرَبْت لِذَلِكَ أَجَلًا فَلَيْسَ لَكَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّك قَدْ أَوْجَبْت ذَلِكَ لَهُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَضْرِبْ لَهُ أَجَلًا، وَأَعَرْتُهُ أَرْضِي عَلَى أَنْ يَبْنِيَ فِيهَا وَيَغْرِسَ، فَأَرَدْت إخْرَاجَهُ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ وَيَغْرِسَ؟
-
قَالَ: ذَلِكَ لَكَ. أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي أَذِنَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ وَيَغْرِسَ، فَبَنَى وَغَرَسَ، وَلَمْ يَكُنْ ضَرَبَ لَهُ أَجَلًا، فَأَرَادَ إخْرَاجَهُ بِحِدْثَانِ ذَلِكَ: إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ مَا أَنْفَقَ، فَهُوَ إذَا لَمْ
-
يَبْنِ وَلَمْ يَغْرِسْ كَانَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعَرْته أَرْضِي يَبْنِي فِيهَا وَيَغْرِسُ، وَلَمْ أُسَمِّ مَا يَبْنِي فِيهَا وَلَا مَا يَغْرِسُ، وَقَدْ سَمَّيْت الْأَجَلَ فَأَرَدْت إخْرَاجَهُ؟ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - وَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَمْنَعَهُ مِمَّا يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ وَيَغْرِسَ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ يَضُرُّ بِأَرْضِك.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ أَرَادَ - الَّذِي بَنَى أَوْ غَرَسَ - أَنْ يَخْرُجَ قَبْلَ الْأَجَلِ، أَلَهُ أَنْ يَقْلَعَ نَقْضَهُ وَغِرَاسَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنَّ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَأْخُذَ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ بِقِيمَتِهِ وَيَمْنَعَهُ نَقْضَهُ إذَا دَفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ مَا لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ، وَيَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقُضَ مَا لَيْسَ لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْت كُلَّ مَا لَيْسَ لِلَّذِي بَنَى وَغَرَسَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ إذَا قَلَعَهُ، فَأَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَةَ عِمَارَتِهِ وَيَمْنَعَهُ مِنْ الْقَلْعِ، أَيُعْطِيهِ قِيمَةَ هَذَا الَّذِي إنْ أَقْلَعَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا، لَا يُعْطِيه قِيمَةَ هَذَا الَّذِي لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهِ عَلَى حَالٍ مِنْ الْحَالَاتِ، لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى قَلْعِهِ صَاحِبُ الْعِمَارَةِ، فَكَيْفَ يَأْخُذُ لَهُ ثَمَنًا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعَرْته أَرْضِي يَزْرَعُهَا، فَلَمَّا زَرَعَهَا أَرَدْت أَنْ أُخْرِجَهُ مِنْهَا، أَيَكُونُ ذَلِكَ لِي أَمْ لَا؟ قَالَ: لَيْسَ لَك ذَلِكَ حَتَّى يُتِمَّ زَرْعَهُ، لِأَنَّ الزَّرْعَ لَا يُبَاعُ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ فَتَكُونُ فِيهِ الْقِيمَةُ، فَلِذَلِكَ خَالَفَ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ.
-
قُلْتُ: فَهَلْ يُجْعَلُ لِرَبِّ الْأَرْضِ الْكِرَاءُ مِنْ يَوْمِ قَالَ لِلْمُسْتَعِيرِ اقْلَعْ زَرْعَك فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَقْلَعَ زَرْعَهُ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْلَعَ زَرْعَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ كِرَاءً إلَّا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَعَارَهُ الْأَرْضَ لِلثَّوَابِ، فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْكِرَاءِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَعَرْت مِنْ رَجُلٍ دَابَّةً فَرَكِبْتهَا إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ، فَلَمَّا رَجَعْت قَالَ صَاحِبُهَا: إنَّمَا أَعَرْتُك إلَى دُونِ الْمَوْضِعِ الَّذِي رَكِبْتُهَا إلَيْهِ وَقَدْ تَعَدَّيْت فِي رُكُوبِك دَابَّتِي؟
-
قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُك بِقَوْلِ مَالِكٍ الَّذِي وَجَدْته فِي مَسَائِلِ عَبْدِ الرَّحِيمِ: إنْ كَانَ يُشْبِهُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُسْتَعِيرِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ اخْتَلَفَا فِيمَا حَمَلَ عَلَيْهَا؟
-
قَالَ: كَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وَذَلِكَ رَأْيِي، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَوْ اسْتَعَارَ مُهْرًا فَحَمَلَ عَلَيْهِ عِدْلَ بَزٍّ، إنَّهُ لَا يُصَدَّقُ، أَنَّهُ إنَّمَا اسْتَعَارَهُ لِذَلِكَ وَلَوْ كَانَ بَعِيرًا صُدِّقَ، فَهَذَا هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَعَرْت أَرْضًا مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ أَبْنِيَهَا وَأَسْكُنَهَا عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ أَخْرُجُ مِنْهَا وَيَكُونُ الْبُنْيَانُ لِرَبِّ الْأَرْضِ؟
-
قَالَ: إنْ كَانَ بَيَّنَ الْبُنْيَانِ مَا هُوَ وَضَرْبِ الْأَجَلِ فَذَلِكَ جَائِزٌ، لِأَنَّ هَذَا مِنْ وَجْهِ الْإِجَارَةِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبُنْيَانُ مَا هُوَ فَهَذَا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ.
-
قُلْتُ: فَإِنَّ بَيْنَ الْبُنْيَانِ مَا هُوَ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: أَسْكُنُ مَا بَدَا لِي فَإِذَا خَرَجْت فَالْبِنَاءُ لَكَ؟
-
قَالَ: إنْ لَمْ يَضْرِبْ الْأَجَلَ فَهَذَا مَجْهُولٌ لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ هَذَا فِي الْإِجَارَةِ لَا يَجُوزُ.
-
قُلْتُ:
-
أَرَأَيْتَ إنْ بَنَى عَلَى هَذَا وَأَنْتَ لَا تُجِيزُهُ، مَا يَكُونُ لِرَبِّ الْبِنَاءِ وَمَا يَكُونُ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ فَلَا يَكُونُ النَّقْضُ لِرَبِّ النَّقْضِ،
-
وَإِنْ كَانَ قَدْ سَكَنَ عَلَيْهِ كِرَاءَ الْأَرْضِ.
-
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ لَا.
-
قُلْتُ: فَلَوْ قَالَ لَهُ: أَعِرْنِي أَرْضَكَ هَذِهِ عَشْرَ سِنِينَ عَلَى أَنْ أَغْرِسَهَا شَجَرًا،
-
ثُمَّ هِيَ بَعْدَ الْعَشْرِ السِّنِينَ لَكَ بِمَا غَرَسْتُ فِيهَا. قَالَ: هَذَا لَا يَسْتَقِيمُ، لَيْسَ لِلشَّجَرِ حَدٌّ يُعْرَفُ بِهِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ الشَّجَرِ أَنْ يَغْرِسَ لَهُ شَجَرًا عَلَى وَجْهِ الْجَعْلِ، يَقُولُ صَاحِبُ الْأَرْضِ لِلْغَارِسِ: اغْرِسْهَا أُصُولَ نَخْلٍ أَوْ كَرْمٍ أَوْ تِينٍ أَوْ فِرْسِكٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ،
-
وَيَشْتَرِطُ رَبُّ الْأَرْضِ فِي ذَلِكَ إذَا بَلَغَتْ الشَّجَرُ كَذَا
-
وَكَذَا، فَهِيَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ عَلَى مَا شَرَطْت نِصْفًا أَوْ ثُلُثًا، أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ فَهَذَا هُوَ الْجَائِزُ.
-
وَأَمَّا أَنْ تَقُولَ أُعْطِيكَهَا سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً،
-
فَإِذَا خَرَجْتَ مِنْ الْأَرْضِ فَمَا فِيهَا مِنْ الْغِرَاسِ فَهُوَ لِي، فَهَذَا لَا يُشْبِهُ الْبُنْيَانَ، لِأَنَّ الْغِرَاسَةَ غَرَرٌ لَا يُدْرَى مَا يَنْبُتُ مِنْهُ وَمَا يَذْهَبُ مِنْهُ وَهَذَا رَأْيِي. قَالَ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ، أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ أَنْ يَبْنِيَ لَهُ بُنْيَانًا مَضْمُونًا يُوَفِّيهِ إيَّاهُ إلَى أَجَلٍ.
-
جَازَ ذَلِكَ. وَإِنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَغْرِسَ لَهُ كَذَا
-
وَكَذَا شَجَرَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ يُوَفِّيهِ إيَّاهَا إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِمَّا يَضْمَنُهُ أَحَدٌ لِأَحَدٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُعِيرُ الرَّجُلَ الْمَسْكَنَ عَشْرَ سِنِينَ فَيَقْبِضُهُ فَيَمُوتُ الْمُعَارُ، أَيَكُونُ وَرَثَتُهُ مَكَانَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ الْمُعَارُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ عَارِيَّتَهُ، فَوَرَثَتُهُ مَكَانُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُعِيرُ الرَّجُلَ الْمَسْكَنَ، أَوْ يُخْدِمُهُ الْخَادِمَ عَشْرَ سِنِينَ فَيَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَرَثَتُهُ مَكَانُهُ.
-
قُلْتُ: وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ؟
-
قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ الَّذِي أَعَارَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمُعَارُ عَارِيَّتَهُ؟
-
قَالَ: لَا شَيْءَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَ ثُمَّ مَاتَ رَبُّ الْأَرْضِ؟
-
قَالَ: فَلَا شَيْءَ لِوَرَثَةِ رَبِّ الْأَرْضِ حَتَّى يُتِمَّ هَذَا سُكْنَاهُ، لِأَنَّهُ قَدْ قَبَضَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
-
وَكَذَلِكَ الْعَارِيَّةُ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ.
-
فِي الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعُمْرَى أَيَعْرِفُهَا مَالِكٌ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا حَيَاتَهُ فَمَاتَ الْمَعْمُورُ رَجَعَتْ إلَى الَّذِي أَعْمَرَهَا.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: النَّاسُ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَعْمَرَ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً أَوْ ثَوْبًا أَوْ شَيْئًا مِنْ الْعُرُوضِ؟
-
قَالَ: أَمَّا الدَّوَابُّ وَالْحَيَوَانُ. كُلُّهَا وَالرَّقِيقُ، فَتِلْكَ الَّتِي سَمِعْنَا فِيهَا الْعُمْرَى. قَالَ:
-
وَأَمَّا الثِّيَابُ فَلَمْ أَسْمَعْ فِيهَا شَيْئًا، وَلَكِنَّهَا عِنْدِي عَلَى مَا أَعَارَهُ عَلَيْهَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرُّقْبَى هَلْ يَعْرِفُهَا مَالِكٌ؟
-
قَالَ: سَأَلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَنَا مِنْهُ عَنْ الرُّقْبَى فَقَالَ: لَا أَعْرِفُهَا. فَفَسَّرْتُ لَهُ فَقَالَ: لَا خَيْرَ فِيهَا.
-
قُلْتُ: وَكَيْفَ سَأَلُوهُ عَنْ الْوَقْتِ؟
-
قَالَ: قَالُوا لَهُ: الرَّجُلَانِ تَكُونُ بَيْنَهُمَا الدَّارُ
-
فَيَحْبِسَانِهَا عَلَى أَيِّهِمَا مَاتَ فَنَصِيبُهُ لِلْحَيِّ حَبْسًا عَلَيْهِ قَالَ: فَقَالَ لَهُمْ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ. يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ ابْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا رُقْبَى وَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا فَهُوَ لِوَرَثَةِ الْمُرْقِبِ» قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلْنَاهُ عَنْ الْعَبْدِ يَحْبِسَانِهِ جَمِيعًا عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ بَعْدَ آخِرِهِمَا مَوْتًا، عَلَى أَنَّ أَوَّلَهُمَا مَوْتًا نَصِيبُهُ مَنْ الْعَبْدِ يَخْدُمُ الْحَيَّ حَبْسًا عَلَيْهِ إلَى مَوْتِ صَاحِبِهِ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا.
-
قُلْتُ: هَلْ تَرَى الْعِتْقَ قَدْ لَزِمَهُمَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْعِتْقُ لَازِمٌ لَهُمَا.
-
وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا أَوَّلًا فَنَصِيبُهُ مِنْ الْعَبْدِ يَخْدُمُ وَرَثَتَهُ،
-
فَإِذَا مَاتَ الْآخَرُ مِنْهُمَا خَرَجَ الْعَبْدُ حُرًّا، وَإِنَّمَا يَخْرُجُ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ ثُلُثِهِ.
-
قُلْتُ: لِمَ جَعَلْتُمْ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ ثُلُثِهِ، أَلَيْسَ هَذَا عِتْقًا إلَى أَجَلِ حِينٍ قَالَ: إذَا مَاتَ فُلَانٌ فَنَصِيبِي مِنْ هَذَا الْعَبْدِ حُرٌّ، أَلَيْسَ هَذَا فَارِغًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: إنَّهُ لَمْ يَقُلْ كَذَلِكَ. إنَّمَا قَالَ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا أَنَا مِتُّ فَنَصِيبِي يَخْدُمُ فُلَانًا حَيَاتَهُ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ، فَإِنَّمَا هُوَ كَرَجُلٍ أَوْصَى إذَا مَاتَ أَنْ يَخْدُمَ عَبْدُهُ فُلَانًا حَيَاتَهُ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ فَهَذَا مِنْ الثُّلُثِ،
-
وَلَوْ كَانَ قَالَ: إنَّمَا هُوَ حُرٌّ إلَى مَوْتِ فُلَانٍ، لَعَتَقَ عَلَى الْحَيِّ مِنْهُمَا نَصِيبُهُ حِينَ مَاتَ صَاحِبُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. أَوْ لَا تَرَى أَنَّ أَحَدَهُمَا إذَا مَاتَ فَنَصِيبُ الْحَيِّ الَّذِي كَانَ حَبْسًا عَلَى صَاحِبِهِ، تَسْقُطُ الْوَصِيَّةُ فِيهِ وَيَصِيرُ نَصِيبُهُ مُدَبَّرًا يُعْتَقُ بَعْدَ مَوْتِهِ قَالَ:
-
وَإِذَا مَاتَ الْأَوَّلُ أَيْضًا سَقَطَتْ وَصِيَّتُهُ بِالْخِدْمَةِ لِصَاحِبِهِ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ وَجْهِ الْخَطَرِ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ نَعَمْ يُشْبِهُ قَوْلَهُ وَهَذَا رَأْيِي كُلُّهُ
-
فِي عَارِيَّةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَعَارَ رَجُلٌ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ فُلُوسًا؟
-
قَالَ لَا تَكُونُ فِي الْفُلُوسِ وَالدَّرَاهِمِ عَارِيَّةٌ وَلَا فِي الدَّنَانِيرِ، لِأَنَّا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَحْبِسُ عَلَى الرَّجُلِ الْمِائَةَ الدِّينَارِ، السَّنَةَ أَوْ السَّنَتَيْنِ، فَيَأْخُذُهَا فَيَتَّجِرُ فِيهَا فَيَنْقُصُ مِنْهَا؟
-
قَالَ مَالِكٌ هُوَ ضَامِنٌ لِمَا نَقَصَ مِنْهَا، وَإِنَّمَا هِيَ قَرْضٌ فَإِنْ شَاءَ قَبَضَهَا عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا قُلْتُ: وَتَكُونُ هَذِهِ الدَّنَانِيرُ حَبْسًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ يَبْطُلُ الْحَبْسُ فِيهَا؟
-
قَالَ: هِيَ حَبْسٌ إلَى الْأَجَلِ الَّذِي جَعَلَهَا إلَيْهِ حَبْسًا وَإِنَّمَا هِيَ حَبْسُ قَرْضٍ. قُلْتُ:
-
فَإِنْ أَبَى الَّذِي حُبِسَتْ عَلَيْهِ قَرْضًا أَنْ يَقْبَلَهَا؟
-
قَالَ: تَرْجِعُ إلَى الْوَرَثَةِ وَيَبْطُلُ الْحَبْسُ فِيهَا. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ امْرَأَةٍ هَلَكَتْ وَأَوْصَتْ لِبِنْتِ بِنْتٍ لَهَا بِأَنْ تَحْبِسَ عَلَيْهَا الدَّنَانِيرَ، وَأَوْصَتْ بِأَنْ يُنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْهَا إذَا أَرَادَتْ الْحَجَّ، أَوْ فِي نِفَاسٍ إذَا وَلَدَتْ. فَأَرَادَتْ الْجَارِيَةُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ تَأْخُذَهَا فَتَصْرِفَهَا فِي بَعْضِ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَتَنْقَلِبُ بِهَا وَتَقُولُ: اشْتَرِطُوا عَلَيَّ أَنِّي ضَامِنَةٌ لَهَا حَتَّى أُنْفِقَهَا فِي الَّذِي قَالَتْ جَدَّتِي.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ تَخْرُجَ الدَّنَانِيرُ
-
عَنْ حَالِهَا، وَأَرَى أَنْ يُنْفَقَ عَلَيْهَا فِيمَا أَوْصَتْ بِهَا جَدَّتُهَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَعَارَ رَجُلٌ طَعَامًا أَوْ إدَامًا، أَيَكُونُ هَذَا عَارِيَّةً أَوْ قِرَاضًا؟ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ إلَّا لِلْأَكْلِ أَوْ الشَّرَابِ فَلَا أَرَاهُ إلَّا قِرَاضًا. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَسْتَعِيرُ مِنْ الرَّجُلِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ. قَالَ: هُوَ ضَامِنٌ لَهَا وَلَمْ يَرَهُ مِنْ وَجْهِ الْعَارِيَّةِ.
-
فِيمَنْ اعْتَرَفَ دَابَّةً وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَيَسْأَلُهُ الْقَاضِي مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ؟
-
َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اعْتَرَفْت دَابَّةً لِي وَأَقَمْت الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا دَابَّتِي، أَيَسْأَلُ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ أَنِّي لَمْ أَبِعْ وَلَمْ أَهَبْ؟ قَالَ: يَسْأَلُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ بَاعَ وَلَا وَهَبَ وَلَا تَصَدَّقَ، وَإِنَّمَا يَسْأَلُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ.
-
فَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ وَلَا تَصَدَّقَ، قَضَى لَهُ بِالدَّابَّةِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ الَّذِي اعْتَرَفَ الدَّابَّةَ بِاَللَّهِ لَا إلَه إلَّا هُوَ، مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ وَلَا تَصَدَّقَ وَلَا أَخْرَجَهَا عَنْ يَدِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا يُخْرِجُ بِهِ الدَّابَّةَ مِنْ مِلْكِ الرَّجُلِ ثُمَّ قَضَى لَهُ بِهَا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ الشُّهُودُ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ وَلَا تَصَدَّقَ، وَلَكِنَّهُمْ شَهِدُوا عَلَى أَنَّهَا دَابَّتُهُ، أَتُحَلِّفُهُ أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ وَلَا تَصَدَّقَ ثُمَّ يَقْضِي لَهُ بِالدَّابَّةِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: إنَّمَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إنَّهُ يَسْأَلُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ. قَالَ مَالِكٌ:
-
وَلَا يَشْهَدُونَ عَلَى الْبَتَاتِ إنَّمَا يَسْأَلُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى الْبَتَاتِ لَرَأَيْتُ شَهَادَتَهُمْ شَهَادَةَ غَمُوسٍ، وَرَأَيْتُ أَنَّهُمْ شَهِدُوا بِبَاطِلٍ، وَأَنَّهُمْ قَدْ شَهِدُوا بِزُورٍ وَمَا يُدْرِيهِمْ أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَيُسْتَحْلَفُ هُوَ عَلَى الْبَتَّةِ أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ ثُمَّ يَقْضِي لَهُ بِالدَّابَّةِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت دَابَّةً مِنْ رَجُلٍ إلَى بَعْضِ الْمَوَاضِعِ فَعَطِبَتْ تَحْتِي ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا فَاسْتَحَقَّهَا، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَنِي وَيَجْعَلَنِي - إذَا عَطِبَتْ تَحْتِي - بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ اشْتَرَى فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ طَعَامًا فَأَكَلَهُ،
-
ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَضْمَنَهُ، فَهَلْ يَكُونُ الَّذِي رَكِبَ الدَّابَّةَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ؟
-
قَالَ: لَا
-
الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ أَوْ غَيْره يُعِيرُ مَالًا أَوْ يَدْعُو إلَى طَعَام بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ
-
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَغَيْرَ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعِيرَ الدَّابَّةَ مَنْ مَالِهِ أَوْ غَيْرَ الدَّابَّةِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ ذَلِكَ لَهُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَدْعُو إلَى طَعَامِهِ أَيُجَابُ أَمْ لَا؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْعَبْدِ يُولَدُ لَهُ فَيُرِيدُ أَنْ يَعُقَّ عَنْ وَلَدِهِ وَيَدْعُوَ عَلَيْهِ النَّاسَ.
-
قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبنِي ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ.
-
فِيمَنْ اسْتَعَارَ سِلَاحًا لِيُقَاتِلَ بِهِ فَتَلِفَ
-
َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَعَرْت مِنْ رَجُلٍ سِلَاحًا أَوْ اسْتَعَرْت مِنْهُ سَيْفًا لِأُقَاتِلَ بِهِ فَضَرَبْتُ بِهِ فَانْقَطَعَ، أَأَضْمَنُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَضْمَنُ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - إذَا كَانَتْ لَكَ بَيِّنَةٌ، أَوْ يُعْرَفُ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ فِي الْقِتَالِ، لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ فَانْقَطَعَ السَّيْفُ مِنْ ذَلِكَ،
-
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَلَا يُعْرَفُ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ فِي الْقِتَالِ فَهُوَ ضَامِنٌ.
-
فِيمَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى مَوْضِعٍ فَتَعَدَّى عَلَيْهَا ذَلِكَ الْمَوْضِعَ بَعِيدًا أَوْ قَرِيبًا فَعَطِبَتْ
-
ْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَعَرْت دَابَّةً إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ فَلَمَّا بَلَغْتُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ تَعَدَّيْتُ عَلَى الدَّابَّةِ إلَى مَوْضِعٍ قَرِيبٍ مِثْلُ الْمِيلِ أَوْ نَحْوِهِ،
-
ثُمَّ رَدَدْتهَا إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَعَرْتهَا إلَيْهِ،
-
ثُمَّ رَجَعْتُ وَأَنَا أُرِيدُ رَدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا فَعَطِبَتْ فِي الطَّرِيقِ وَقَدْ رَجَعْت إلَى الطَّرِيقِ الَّذِي أَذِنَ لِي فِيهِ، أَأَضْمَنُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَكَارَى دَابَّةً إلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ فَتَعَدَّى بِهَا،
-
ثُمَّ رَجَعَ فَعَطِبَتْ بَعْدَمَا رَجَعَ إلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ وَإِلَى الطَّرِيقِ. قَالَ: إنْ كَانَ تَعَدِّيهِ ذَلِكَ مِثْلَ مَنَازِلِ النَّاسِ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا،
-
وَإِنْ كَانَ جَاوَزَ ذَلِكَ مِثْلَ الْمِيلِ وَالْمِيلَيْنِ فَأَرَاهُ ضَامِنًا.
-
فِيمَنْ بَعَثَ رَجُلًا يَسْتَعِيرُ لَهُ دَابَّةً إلَى مَوْضِعٍ فَاسْتَعَارَهَا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ
-
َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَعَثْتُ رَسُولًا إلَى رَجُلٍ لِيُعَيِّرَنِي دَابَّتَهُ إلَى بَرْقَةَ، فَجَاءَهُ الرَّسُولُ فَقَالَ: يَقُولُ لَكَ فُلَانٌ: أَعِرْنِي دَابَّتَكَ إلَى فِلَسْطِينَ. وَأَعْطَاهُ الدَّابَّةَ فَجَاءَنِي بِهَا فَرَكِبْتُهَا فَعَطِبَتْ أَوْ مَاتَتْ تَحْتِي، فَقَالَ الرَّسُولُ: قَدْ كَذَبْتُ فِيمَا بَيْنَهُمَا؟
-
قَالَ: الرَّسُولُ ضَامِنٌ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الَّذِي اسْتَعَارَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ مَا تَعَدَّى بِهِ الرَّسُولُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ الرَّسُولُ: لَا وَاَللَّهِ مَا أَمَرْتَنِي أَنْ أَسْتَعِيرَ لَكَ إلَّا إلَى فِلَسْطِينَ. وَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ: بَلْ أَمَرْتُكَ أَنْ تَقُولَ إلَى بَرْقَةَ؟
-
قَالَ: لَا يَكُونُ الرَّسُولُ هَهُنَا شَاهِدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ أَمَرَ رَجُلَيْنِ أَنْ يُزَوِّجَاهُ امْرَأَةً فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَشَهِدُوا عَلَيْهِ بِذَلِكَ. قَالَ: لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُمَا خَصْمَانِ لَهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:
-
وَكَذَلِكَ لَوْ اخْتَلَفَا فِي الصَّدَاقِ فَقَالَا: أَمَرْتَنَا بِكَذَا
-
وَكَذَا. وَقَالَ الزَّوْجُ: بَلْ أَمَرْتُكُمَا بِكَذَا
-
وَكَذَا، لِمَا دُونَ ذَلِكَ. لَمْ يَجُزْ قَوْلُهُمَا عَلَيْهِ، لِأَنَّهُمَا خَصْمَانِ وَيَكُونُ الْمُسْتَعِيرُ هَهُنَا ضَامِنًا إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا زَعَمَ أَنَّهُ أَمَرَ بِهِ الرَّسُولَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا رَكِبَ دَابَّتِي إلَى فِلَسْطِينَ، فَقُلْتُ: أَكْرَيْتُهَا مِنْكَ وَقَالَ: بَلْ أَعَرْتنِيهَا؟
-
قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الدَّابَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَيْسَ مِثْلُهُ يُكْرِي الدَّوَابَّ، مِثْلُ الرَّجُلِ الشَّرِيفِ الْمَنْزِلَةِ الَّذِي لَهُ الْقَدْرُ وَالْغِنَى وَهَذَا رَأْيِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
شرط المعير صحة تبرعه وملكه المنفعة
-
فيعير مستأجر لا مستعير على الصحيح
-
وله أن يستنيب من يستوفي المنفعة له
-
والمستعار كونه منتفعا به مع بقاء عينه
-
وتجوز إعارة جارية لخدمة امرأة أو محرم
-
ويكره إعارة عبد مسلم لكافر
-
والأصح اشتراط لفظ كأعرتك أو أعرني ويكفي لفظ أحدهما مع فعل الآخر
-
ولو قال أعرتكه لتعلفه أو لتعيرني فرسك فهو إجارة فاسدة توجب أجرة المثل
-
ومؤنة الرد على المستعير
-
فإن تلفت لا باستعمال ضمنها وإن لم يفرط
-
والأصح أنه لا يضمن ما ينمحق أو ينسحق باستعمال
-
والثالث: يضمن المنمحق
-
والمستعير من مستأجر لا يضمن في الأصح
-
ولو تلفت دابته في يد وكيل بعثه في شغله أو في يد من سلمها إليه ليروضها فلا ضمان
-
وله الانتفاع بحسب الإذن
-
فإن أعار لزراعة حنطة زرعها ومثلها إن لم ينهه
-
أو لشعير لم يزرع فوقه كحنطة
-
ولو أطلق الزراعة صح في الأصح ويزرع إن شاء
-
وإذا استعار لبناء أو غراس فله الزرع ولا عكس
-
والصحيح أنه لا يغرس مستعير لبناء وكذا العكس
-
وأنه لا تصح إعارة الأرض مطلقة بل يشترط تعيين نوع المنفعة.
فصل
-
لكل منهما رد العارية متى شاء
-
إلا إذا أعار لدفن فلا يرجع حتى يندرس أثر المدفون
-
وإذا أعار للبناء أو الغراس ولم يذكر مدة ثم رجع إن كان شرط القلع مجانا لزمه
-
وإلا فإن اختار المستعير القلع قلع ولا يلزمه تسوية الأرض في الأصح
-
قلت: الأصح يلزمه والله أعلم
-
وإن لم يختر لم يقلع مجانا بل للمعير الخيار بين أن يبقيه بأجرة أو يقلع ويضمن أرش النقص
-
قيل: أو يتملكه بقيمته
-
فإن لم يختر لم يقلع مجانا إن بذل المستعير الأجرة
-
وكذا إن لم يبذلها في الأصح
-
ثم قيل: يبيع الحاكم الأرض وما فيها وتقسم بينهما
-
والأصح أنه يعرض عنهما حتى يختارا شيئا
-
وللمعير دخولها والانتفاع بها
-
ولا يدخلها المستعير بغير إذن للتفرج
-
ويجوز للسقي والإصلاح في الأصح
-
ولكل بيع ملكه
-
وقيل: ليس للمستعير بيعه لثالث
-
والعارية المؤقتة كالمطلقة
-
وفي قول له القلع فيها مجانا إذا رجع
-
وإذا أعار لزراعة ورجع قبل إدراك الزرع فالصحيح أن عليه الإبقاء إلى الحصاد
-
وأن له الأجرة
-
فلو عين مدة ولم يدرك فيها لتقصيره بتأخير الزراعة قلع مجانا
-
ولو حمل السيل بذرا إلى أرضه فنبت فهو لصاحب البذر
-
والأصح أنه يجبر على قلعه
-
ولو ركب دابة وقال لمالكها أعرتنيها فقال بل أجرتكها أو اختلف مالك الأرض وزارعها كذلك فالمصدق المالك على المذهب
-
وكذا لو قال أعرتني وقال بل غصبت مني
-
فإن تلفت العين فقد اتفقا على الضمان لكن الأصح أن العارية تضمن بقيمة يوم التلف لا بأقصى القيم ولا بيوم القبض
-
فإن كان ما يدعيه المالك أكثر حلف للزيادة.
-
يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْمُعِيرِ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ شَرْعًا، وَأَهْلِيَّةُ مُسْتَعِيرٍ لِلتَّبَرُّعِ لَهُ، وَيَتَوَجَّهُ فِي مَالِ صَغِيرٍ كَقَرْضِهِ، وَتَجُوزُ إعَارَةُ ذِي نَفْعٍ جَائِزٍ يَنْتَفِعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ إلَّا الْبُضْعَ وَمَا حُرِّمَ اسْتِعْمَالُهُ لِمَحْرَمٍ،
-
وَقِيلَ: وَكَلْبًا لِصَيْدٍ وَفَحْلًا لِضِرَابٍ،
-
وَقِيلَ: وَأَمَةً شَابَّةً لِغَيْرِ مَحْرَمٍ أَوْ امْرَأَةً، جَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ وَالْكَافِي.
-
وَالْأَشْهَرُ: يُكْرَهُ. وَفِي الْمُغْنِي: إنْ خَلَا أَوْ نَظَرَ، وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِشَوْهَاءَ أَوْ كَبِيرَةٍ،
-
وَيَجُوزُ لَهُمَا، وَقِيلَ: يُكْرَهُ. وَفِي التَّرْغِيبِ: إلَّا الْبَرْزَةَ وَفِي التَّبْصِرَةِ: وَعَبْدًا مُسْلِمًا لِكَافِرٍ، وَيَتَوَجَّهُ كَإِجَارَةٍ،
-
وَقِيلَ فِيهِ بِالْكَرَاهَةِ وَعَدَمِهَا،
-
وَقِيلَ: تجب أي العارية مع غنى ربه، اختاره شَيْخنَا.
-
وَيُكْرَهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ لِخِدْمَةٍ وَلِلْمُعِيرِ الرُّجُوعُ،
-
وعنه: إن عين مدة تعينت،
-
وَعَنْهُ: وَمَعَ إطْلَاقِهِ لَا يَرْجِعُ قَبْلَ انْتِفَاعِهِ، قَالَ الْقَاضِي: الْقَبْضُ شَرْطٌ فِي لُزُومِهَا، وَقَالَ: يَحْصُلُ بِهَا الْمِلْكُ مَعَ عَدَمِ قَبْضِهَا. وَفِي مُفْرَدَاتِ أَبِي الْوَفَاءِ فِي ضَمَانِ الْمَبِيعِ الْمُتَعَيِّنِ بِالْعَقْدِ: الْمِلْكُ أَبْطَأُ حُصُولًا وَأَكْثَرُ شُرُوطًا مِنْ الضَّمَانِ، لِسُقُوطِ الضَّمَانِ بِإِبَاحَةِ الطَّعَامِ بِتَقْدِيمِهِ، وَضَمَانُ الْمَنْفَعَةِ بِعَارِيَّةِ الْعَيْنِ وَلَا مِلْكَ،
-
فَإِذَا حَصَلَ بِالتَّعْيِينِ هُنَا الْإِبْطَاءُ فَأَوْلَى حُصُولُ الْأَسْرَعِ، وَهُوَ الضَّمَانُ.
-
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يَمْلِكُ مَكِيلًا وَمَوْزُونًا بِلَفْظِهَا،
-
وَلَوْ سَلَّمَ وَيَكُونُ قَرْضًا فَإِنَّهُ يَمْلِكُ بِهِ وَبِالْقَبْضِ، وَفِي الِانْتِصَارِ لَفْظُ الْعَارِيَّةِ فِي الْأَثْمَانِ قَرْضٌ. وَفِي الْمُغْنِي: إنْ اسْتَعَارَهَا لِلنَّفَقَةِ فَقَرْضٌ،
-
وَقِيلَ. لَا يَجُوزُ، وَنَقَلَ صَالِحٌ مِنْحَةُ لَبَنٍ هُوَ الْعَارِيَّةُ، وَمِنْحَةُ وَرِقٍ هُوَ الْقَرْضُ، وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ خِلَافًا فِي صِحَّةِ إعَارَةِ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ لِلتَّجَمُّلِ وَالزِّينَةِ،
-
وَلَا رُجُوعَ لِمُعِيرِ سَفِينَةٍ لِمَتَاعٍ فِي اللُّجَّةِ حَتَّى تَرْسُوَ، وَحَائِطِ لخشب حَتَّى يَسْقُطَ فَلَا يُرَدَّانِ بِلَا إذْنِهِ، وَفِي الْحَائِطِ احْتِمَالٌ: يَرْجِعُ إنْ ضَمِنَ النَّقْصَ، وَكَذَا أرض لدفن
-
مَيِّتٍ حَتَّى يَبْلَى، وَقِيلَ: وَيَصِيرُ رَمِيمًا.
-
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: يُخْرِجُ عِظَامَهُ وَيَأْخُذُ أَرْضَهُ،
-
وَلَا أُجْرَةَ فِي الْكُلِّ،
-
وَإِنْ أَعَارَهُ أَرْضًا لِزَرْعٍ لَا يَقْصِلُ وَيَتْرُكُ حَتَّى يُحْصَدَ وَلِغَرْسٍ أَوْ بِنَاءٍ وَشَرْطِ قَلْعِهِ عِنْدَ رُجُوعِهِ أَوْ فِي وَقْتِ قَلْعِهِ فِيهِ مَجَّانًا، وَإِلَّا فَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ أَوْ قَلْعُهُ، وَيَضْمَنُ نَقْصَهُ، خِلَافًا لِلْحَلْوَانِيِّ فِيهِ،
-
وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ تَسْوِيَةَ الْحَفْرِ، قَالَهُ جَمَاعَةٌ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: إلَّا مَعَ شَرْطِ الْقَلْعِ، وَعِنْدَ الشَّيْخِ: إلَّا مَعَ إطْلَاقِهِ، وَيَلْزَمُهُ بِشَرْطِهَا،
-
وَمِثْلُهُ غَرْسُ مُشْتَرٍ وَبِنَاؤُهُ لِفَسْخٍ بِعَيْبٍ أَوْ فَلَسٍ، وَفِيهِ وَجْهٌ: لَا يَأْخُذُهُ وَلَا يَقْلَعُهُ،
-
وَقِيلَ: إنْ أَبَى الْمُفْلِسُ وَالْغُرَمَاءُ الْقَلْعَ وَمُشَارَكَتَهُ بِالنَّقْصِ أَوْ أَبَى دَفْعَ قِيمَتِهِ رَجَعَ أَيْضًا، وَالْمَبِيعُ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ كَمُسْتَعِيرٍ فَقَطْ "وَش" ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُجَرَّدِ وَالْفُصُولِ وَالْمُغْنِي فِي الشُّرُوطِ فِي الرَّهْنِ، لِتَضَمُّنِهِ إذْنًا، وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَلَا أُجْرَةَ.
-
وَفِي الْمُجَرَّدِ: لَوْ غَارَسَهُ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ وَالْغَرْسَ بَيْنَهُمَا فَلَهُ أَيْضًا تَبْقِيَتُهُ بِالْأُجْرَةِ، وَيَتَوَجَّهُ فِي الْفَاسِدِ وَجْهٌ كَغَصْبٍ، لِأَنَّهُمْ أَلْحَقُوهُ بِهِ فِي الضَّمَانِ، وِفَاقًا لِأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ،
-
ولا يقال لرب الأرض قيمتها فقط
-
"هـ م" ، وَمُسْتَأْجِرٌ كَمُسْتَعِيرٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ جَمَاعَةٌ فِيهِ أَخْذَهُ بِقِيمَتِهِ.
-
زَادَ فِي التَّلْخِيصِ: كَمَا فِي عَارِيَّةٍ مُؤَقَّتَةٍ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ كَوْنِ الْمُسْتَأْجِرِ وَقَفَ مَا بَنَاهُ أَوْ لَا، مَعَ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا اسْتِئْجَارَ دَارٍ يَجْعَلُهَا مَسْجِدًا،
-
فَإِنْ لم يترك بالأجرة فيتوجه أن لا يَبْطُلَ بِالْوُقُوفِ مُطْلَقًا، وَتَقَدَّمَ فِي الصُّلْحِ كَلَامُهُ في الْفُنُونِ. وَهُوَ هُنَا أَوْلَى، وَقَالَ مَعْنَاهُ شَيْخُنَا، فإنه قال فيمن
-
احْتَكَرَ أَرْضًا بَنَى فِيهَا مَسْجِدًا أَوْ بَنَى وَقْفَهُ عَلَيْهِ: مَتَى فَرَغَتْ الْمُدَّةُ وَانْهَدَمَ
-
الْبِنَاءُ زَالَ حُكْمُ الْوَقْفِ وَأَخَذُوا أَرْضَهُمْ فَانْتَفَعُوا بِهَا، وَمَا دَامَ الْبِنَاءُ قَائِمًا فِيهَا فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ، كَوَقْفِ عُلُوِّ رَبْعٍ أَوْ دَارٍ مَسْجِدًا،
-
فَإِنَّ وَقْفَ عُلُوِّ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ حَقَّ مُلَّاكِ السُّفْلِ، كَذَا وَقْفُ الْبِنَاءِ لَا يُسْقِطُ حَقَّ مُلَّاكِ الْأَرْضِ،
-
وَإِنْ شَرَطَ فِي إجَارَةٍ "بَقَاءَ غَرْسٍ فَكَإِطْلَاقِهِ، وَقِيلَ: تَبْطُلُ وَلَوْ اكْتَرَى مُدَّةً لِزَرْعِ مَا يَتِمُّ فِيهَا وَشَرَطَ قَلْعَهُ بَعْدَهَا صَحَّ، وَإِنْ شَرَطَ" بَقَاءَهُ لِيُتِمَّ أَوْ سَكَتَ فَسَدَ،
-
فَإِنْ زَرَعَ فَأُجْرَةُ مِثْلِهِ،
-
وقيل: يصح إن سكت
-
فَإِذَا تَمَّتْ وَالزَّرْعُ بَاقٍ فَقِيلَ كَفَرَاغِهَا وَفِيهَا زرع بقاؤه بتفريط مكتر فهو كغاصب، ولربه نقله، وذكر القاضي أنه يلزمه،
-
وقيل: كمبقى بلا تفريط تركه بالأجرة "م" .
-
وله أجرة مثله في إجارة، وهنا قَالَ الْأَكْثَرُ: لَهُ أُجْرَةٌ فِي زَرْعٍ مِنْ رُجُوعِهِ، فَخَرَّجَهُ بَعْضُهُمْ فِي غَرْسٍ وَبِنَاءٍ،
-
وَقِيلَ: وَغَيْرُهُمَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ فِي مَسْأَلَةِ السَّفِينَةِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ يُوسُفُ الْجَوْزِيُّ فِيمَا سِوَى أَرْضٍ لِلدَّفْنِ، وَلِرَبِّ الْأَرْضِ التَّصَرُّفُ بِمَا لَا يَضُرُّهُمَا، وَلِرَبِّهَا دُخُولُهَا لِمَصْلَحَتِهَا خَاصَّةً، وَأَيُّهُمَا طَلَبَ الْبَيْعَ فَفِي إجْبَارِ الْآخَرِ مَعَهُ وَجْهَانِ "م" وَلَوْ حَمَلَ سَيْلٌ بَذْرًا فَنَبَتَ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ، فِي الْأَصَحِّ، وَحَمَلَهُ غَرْسًا كَغَرْسِ شَفِيعٍ،
-
وَقِيلَ: فِيهِ، وَقِيلَ: وَفِي زَرْعٍ كغاصب.
-
الْعَارِيَّةُ الْمَقْبُوضَةُ مَضْمُونَةٌ،
-
نُصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ النَّفْعَ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ.
-
بِخِلَافِ عَبْدٍ مُوصًى بِنَفْعِهِ، وَقَاسَهَا جَمَاعَةٌ عَلَى "الْمَقْبُوضِ عَلَى" وَجْهِ السَّوْمِ، فَدَلَّ عَلَى رِوَايَةٍ مُخَرَّجَةٍ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَذَكَرَ الْحَارِثِيُّ خِلَافًا: لَا يَضْمَنُ، وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْهَدْيِ فِيهِ وَعَنْهُ: بَلَى إنْ شَرَطَهُ، اخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ وَشَيْخُنَا،
-
وَعَنْهُ: إنْ لَمْ يَشْرِطْ نَفْيَهُ جَزَمَ بِهِ في
-
التَّبْصِرَةِ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ التَّلَفِ،
-
وَلَا يُضْمَنُ وَقْفٌ بِلَا تَفْرِيطٍ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ وَأَصْحَابِهِ.
-
وَإِنْ تَلِفَتْ أَوْ جُزْؤُهَا بِانْتِفَاعٍ بِمَعْرُوفٍ أَوْ الْوَلَدِ أَوْ الزِّيَادَةِ لَمْ يَضْمَنْ، فِي الْأَصَحِّ، وَفِي وَلَدِ مُؤَجَّرَةٍ الْوَدِيعَةٍ الْوَجْهَانِ، وَيُصَدَّقُ فِي عَدَمِ تَعَدِّيهِ،
-
وَلَا يَضْمَنُ رَائِضٌ وَوَكِيلٌ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعِيرٍ، وَيَسْتَوْفِي الْمَنْفَعَةَ كَمُسْتَأْجِرٍ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ إلَّا بِمَنْفَعَةٍ مَعْهُودَةٍ، وَيُؤَجِّرُ بِإِذْنٍ،
-
وَقِيلَ: وَبِدُونِهِ إنْ عَيَّنَ مُدَّةً،
-
وَلَا يَضْمَنُ مُسْتَأْجِرٌ مِنْهُ، فِي الْأَصَحِّ، وَالْأُجْرَةُ لِرَبِّهَا،
-
وَقِيلَ: لَهُ، وَفِي جَوَازِ إعَارَةِ الْمُسْتَعِيرِ وَجْهَانِ أَصْلُهُمَا هَلْ هِيَ هِبَةُ مَنْفَعَةٍ أَوْ إبَاحَةٍ؟ "م" وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِمَا تَعْلِيقُهَا بِشَرْطٍ. وَفِي الْمُنْتَخَبِ: يَصِحُّ، قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: يَكْفِي مَا دَلَّ عَلَى الرِّضَى مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ،
-
فَلَوْ سَمِعَ مَنْ يقول أردت من
-
يعيرني كَذَا فَأَعْطَاهُ كَفَى، لِأَنَّهُ إبَاحَةٌ لَا عَقْدٌ، وَسَهْمُ فَرَسٍ لِغَزْوٍ لَهُ كَحَبِيسٍ وَمُسْتَأْجَرٍ،
-
وَعَنْهُ: لِمَالِكِهِ، وَسَهْمُ فَرَسٍ مَغْصُوبٍ كَصَيْدٍ جَارِحٍ وَيُعْطِي نَفَقَةَ الْحَبِيسِ، نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ،
-
وَمَنْ قَالَ: مَا أَرْكَبُهَا إلَّا بِأُجْرَةٍ قَالَ رَبُّهَا مَا
-
آخُذُ لَهَا أُجْرَةً وَلَا عَقْدَ بَيْنَهُمَا فَعَارِيَّةٌ،
-
ولو أركب دابته منقطعا لله لم يَضْمَنْ، وَفِيهِ وَجْهٌ،
-
وَكَذَا رَدِيفٌ، وَقِيلَ: يَضْمَنُ نِصْفَ الْقِيمَةِ.
-
يُقَالُ: رَدِفْته بِكَسْرِ الدَّالِ أَرْدَفُهُ بِفَتْحِهَا إذَا رَكِبْت خَلْفَهُ، وَأَرْدَفْتُهُ أَنَا، وَأَصْلُهُ مِنْ رُكُوبِهِ عَلَى الرِّدْفِ، وَهُوَ الْعَجُزُ، وَيُقَالُ رِدْفٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الدَّالِ وَرَدِيفٌ.
-
وَلَوْ سَلَّمَ شَرِيكٌ شَرِيكَهُ الدَّابَّةَ فَتَلِفَتْ بِلَا تَفْرِيطٍ ولا تعد، بأن ساقها
-
فَوْقَ الْعَادَةِ وَنَحْوَهُ، لَمْ يَضْمَنْ، قَالَهُ شَيْخُنَا، وَيَتَوَجَّهُ كَعَارِيَّةٍ إنْ كَانَ عَارِيَّةً وَإِلَّا لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ رَدَّهَا إلَى مَنْ عُرِفَ بِقَبْضِهَا عَادَةً كَزَوْجَةٍ أَوْ سَائِسٍ خِلَافًا لِلْحَلْوَانِيِّ فِيهِ بَرِئَ، وَإِلَّا فَلَا، كَإِصْطَبْلِ مَالِكِهَا وَغُلَامِهِ، وَخَالَفَ فِيهِ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ، وَظَاهِرُ تَقْدِيمِ الْمُسْتَوْعِبِ يَبْرَأُ بربها ووكيله فقط.
-
وَإِذَا قَالَ: أَعَرْتنِي، وَآجَرْتنِي، قَالَ: بَلْ غَصَبْتنِي، أَوْ قَالَ: أَعَرْتُك، قَالَ: آجَرَتْنِي وَالْبَهِيمَةُ تَالِفَةٌ، أَوْ اخْتَلَفَا فِي رَدِّهَا قُبِلَ قَوْلِ الْمَالِكِ،
-
وَكَذَا: أَعْرَتْنِي، قَالَ: أَوْدَعْتُك، صُدِّقَ الْمَالِكُ، فَيَضْمَنُ مَا انْتَفَعَ،
-
وَلَوْ قَالَ: آجَرْتُك، قَالَ: أَعَرْتنِي عَقِيبَ الْعَقْدِ، قُبِلَ قَوْلِ الْقَابِضِ،
-
فَلَا يَغْرَمُ الْقِيمَةَ، وَبَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَالِكِ، فِي الْأَصَحِّ فِي مَاضِيهَا، وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
-
وَقِيلَ: الْمُسَمَّى، وَقِيلَ: أَقَلُّهُمَا،
-
وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ زَرْع عَارِيَّةً وَقَالَ رَبُّهَا إجَارَةً ذَكَرَهُ شَيْخُنَا
-
وَكَذَا فِي الْأُجْرَةِ: أَعَرْتنِي أوآجرتني، قَالَ: غَصَبْتنِي،
-
وَقِيلَ: إنْ قَالَ: أَوْدَعْتنِي، قَالَ غصبتني، فوجهان والله تعالى أعلم.
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-Mundhirكتاب الإجارات3 masa’il
التجريدal-Quduriمسألة ٧٩٨، مسألة ٧٩٩، مسألة ٨٠٠6 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiكِتَابُ الْعَارِيَّةِ، بَابُ الْعَارِيَّةِ فِي الرَّهْنِ، بَابُ رَهْنِ الْأَرَضِينَ وَغَيْرِهَا398 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الْعَارِيَةِ25 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيباب العارية224 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الْعَارِيَةِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ160 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriتعريفها، حكم العارية وركنها وشرطها، أقسام العارية وما يتعلق بها من الأحكام178 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالفصل الأول: مسائل الإجماع في باب العارية368 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf١٦ - العارية، * حكمة مشروعيتها:14 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Loan of use