فَصْلٌ
الفروعHanbalimasa’il 15670 to 15698
-
9/2049/204
الْعَارِيَّةُ الْمَقْبُوضَةُ مَضْمُونَةٌ،
-
نُصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ النَّفْعَ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ.
-
بِخِلَافِ عَبْدٍ مُوصًى بِنَفْعِهِ، وَقَاسَهَا جَمَاعَةٌ عَلَى "الْمَقْبُوضِ عَلَى" وَجْهِ السَّوْمِ، فَدَلَّ عَلَى رِوَايَةٍ مُخَرَّجَةٍ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَذَكَرَ الْحَارِثِيُّ خِلَافًا: لَا يَضْمَنُ، وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْهَدْيِ فِيهِ وَعَنْهُ: بَلَى إنْ شَرَطَهُ، اخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ وَشَيْخُنَا،
-
وَعَنْهُ: إنْ لَمْ يَشْرِطْ نَفْيَهُ جَزَمَ بِهِ في
-
9/2059/205
التَّبْصِرَةِ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ التَّلَفِ،
-
وَلَا يُضْمَنُ وَقْفٌ بِلَا تَفْرِيطٍ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ وَأَصْحَابِهِ.
-
وَإِنْ تَلِفَتْ أَوْ جُزْؤُهَا بِانْتِفَاعٍ بِمَعْرُوفٍ أَوْ الْوَلَدِ أَوْ الزِّيَادَةِ لَمْ يَضْمَنْ، فِي الْأَصَحِّ، وَفِي وَلَدِ مُؤَجَّرَةٍ الْوَدِيعَةٍ الْوَجْهَانِ، وَيُصَدَّقُ فِي عَدَمِ تَعَدِّيهِ،
-
وَلَا يَضْمَنُ رَائِضٌ وَوَكِيلٌ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَعِيرٍ، وَيَسْتَوْفِي الْمَنْفَعَةَ كَمُسْتَأْجِرٍ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ إلَّا بِمَنْفَعَةٍ مَعْهُودَةٍ، وَيُؤَجِّرُ بِإِذْنٍ،
-
وَقِيلَ: وَبِدُونِهِ إنْ عَيَّنَ مُدَّةً،
-
وَلَا يَضْمَنُ مُسْتَأْجِرٌ مِنْهُ، فِي الْأَصَحِّ، وَالْأُجْرَةُ لِرَبِّهَا،
-
وَقِيلَ: لَهُ، وَفِي جَوَازِ إعَارَةِ الْمُسْتَعِيرِ وَجْهَانِ أَصْلُهُمَا هَلْ هِيَ هِبَةُ مَنْفَعَةٍ أَوْ إبَاحَةٍ؟ "م" وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِمَا تَعْلِيقُهَا بِشَرْطٍ. وَفِي الْمُنْتَخَبِ: يَصِحُّ، قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: يَكْفِي مَا دَلَّ عَلَى الرِّضَى مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ،
-
فَلَوْ سَمِعَ مَنْ يقول أردت من
-
9/2069/206
يعيرني كَذَا فَأَعْطَاهُ كَفَى، لِأَنَّهُ إبَاحَةٌ لَا عَقْدٌ، وَسَهْمُ فَرَسٍ لِغَزْوٍ لَهُ كَحَبِيسٍ وَمُسْتَأْجَرٍ،
-
وَعَنْهُ: لِمَالِكِهِ، وَسَهْمُ فَرَسٍ مَغْصُوبٍ كَصَيْدٍ جَارِحٍ وَيُعْطِي نَفَقَةَ الْحَبِيسِ، نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ،
-
وَمَنْ قَالَ: مَا أَرْكَبُهَا إلَّا بِأُجْرَةٍ قَالَ رَبُّهَا مَا
-
9/2079/207
آخُذُ لَهَا أُجْرَةً وَلَا عَقْدَ بَيْنَهُمَا فَعَارِيَّةٌ،
-
ولو أركب دابته منقطعا لله لم يَضْمَنْ، وَفِيهِ وَجْهٌ،
-
وَكَذَا رَدِيفٌ، وَقِيلَ: يَضْمَنُ نِصْفَ الْقِيمَةِ.
-
يُقَالُ: رَدِفْته بِكَسْرِ الدَّالِ أَرْدَفُهُ بِفَتْحِهَا إذَا رَكِبْت خَلْفَهُ، وَأَرْدَفْتُهُ أَنَا، وَأَصْلُهُ مِنْ رُكُوبِهِ عَلَى الرِّدْفِ، وَهُوَ الْعَجُزُ، وَيُقَالُ رِدْفٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الدَّالِ وَرَدِيفٌ.
-
وَلَوْ سَلَّمَ شَرِيكٌ شَرِيكَهُ الدَّابَّةَ فَتَلِفَتْ بِلَا تَفْرِيطٍ ولا تعد، بأن ساقها
-
9/2089/208
فَوْقَ الْعَادَةِ وَنَحْوَهُ، لَمْ يَضْمَنْ، قَالَهُ شَيْخُنَا، وَيَتَوَجَّهُ كَعَارِيَّةٍ إنْ كَانَ عَارِيَّةً وَإِلَّا لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ رَدَّهَا إلَى مَنْ عُرِفَ بِقَبْضِهَا عَادَةً كَزَوْجَةٍ أَوْ سَائِسٍ خِلَافًا لِلْحَلْوَانِيِّ فِيهِ بَرِئَ، وَإِلَّا فَلَا، كَإِصْطَبْلِ مَالِكِهَا وَغُلَامِهِ، وَخَالَفَ فِيهِ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ، وَظَاهِرُ تَقْدِيمِ الْمُسْتَوْعِبِ يَبْرَأُ بربها ووكيله فقط.
-
9/2099/209
وَإِذَا قَالَ: أَعَرْتنِي، وَآجَرْتنِي، قَالَ: بَلْ غَصَبْتنِي، أَوْ قَالَ: أَعَرْتُك، قَالَ: آجَرَتْنِي وَالْبَهِيمَةُ تَالِفَةٌ، أَوْ اخْتَلَفَا فِي رَدِّهَا قُبِلَ قَوْلِ الْمَالِكِ،
-
وَكَذَا: أَعْرَتْنِي، قَالَ: أَوْدَعْتُك، صُدِّقَ الْمَالِكُ، فَيَضْمَنُ مَا انْتَفَعَ،
-
وَلَوْ قَالَ: آجَرْتُك، قَالَ: أَعَرْتنِي عَقِيبَ الْعَقْدِ، قُبِلَ قَوْلِ الْقَابِضِ،
-
فَلَا يَغْرَمُ الْقِيمَةَ، وَبَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لَهَا أُجْرَةٌ يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَالِكِ، فِي الْأَصَحِّ فِي مَاضِيهَا، وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
-
وَقِيلَ: الْمُسَمَّى، وَقِيلَ: أَقَلُّهُمَا،
-
وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ زَرْع عَارِيَّةً وَقَالَ رَبُّهَا إجَارَةً ذَكَرَهُ شَيْخُنَا
-
وَكَذَا فِي الْأُجْرَةِ: أَعَرْتنِي أوآجرتني، قَالَ: غَصَبْتنِي،
-
وَقِيلَ: إنْ قَالَ: أَوْدَعْتنِي، قَالَ غصبتني، فوجهان والله تعالى أعلم.