Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Guarantee

Dealings

My school

In the four schools’ base texts

Hanafi
Another book
المبسوطal-Sarakhsi · 2,389 masa’il
  1. قَالَ: - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَا تَجُوزُ الْكَفَالَةَ وَالْحَوَالَةَ فِي جَمِيعِ الْإِجَارَاتِ بِالْأُجْرَةِ فِي عَاجِلِهَا وَآجِلِهَا؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ،

  2. وَإِنْ لَمْ تَجِبْ بِنَفْسِ الْعَقْدِ فَالسَّبَبُ الْمُوجِبُ قَدْ وُجِدَ وَالْكَفَالَةُ بَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ صَحِيحَةٌ كَالْكَفَالَةِ بِالدَّرَكِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ التَّوَثُّقُ وَكَمَا يَحْتَاجُ إلَى التَّوَثُّقِ فِيمَا هُوَ وَاجِبٌ فَكَذَلِكَ فِيمَا هُوَ يَعْرِضُ لِلْوُجُوبِ،

  3. ثُمَّ الْكَفَالَةُ بِدَيْنٍ سَيَجِبُ صَحِيحَةٌ كَالْكَفَالَةِ بِمَا يَدُورُ لَهُ عَلَى فُلَانٍ وَالرَّهْنُ بِالْأَجْرِ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ مُوجِبَ الرَّهْنِ ثُبُوتُ يَدِ الِاسْتِيفَاءِ وَاسْتِيفَاءُ الْأَجْرُ قَبْلَ الْوُجُوبِ صَحِيحٌ فَالرَّهْنُ بِهِ كَذَلِكَ،

  4. وَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ الرَّهْنِ بِهِ ثَبَتَ جَوَازُ الْكَفَالَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى،

  5. ثُمَّ يَجِبُ عَلَى الْكَفِيلِ نَحْوُ مَا عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ خِلَافَهُ فِي تَعْجِيلٍ أَوْ تَأْخِيرٍ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ لِلضَّمِّ فَتَنْضَمُّ بِهِ ذِمَّةُ الْكَفِيلِ إلَى ذِمَّةِ الْأَصِيلِ فِيمَا هُوَ ثَابِتٌ فِيهِ بِصَفْقَتِهِ،

  6. ثُمَّ الْكَفِيلُ يَلْتَزِمُ الْمُطَالَبَةَ الَّتِي هِيَ عَلَى الْأَصِيلِ؛ وَلِهَذَا لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ إلَّا بِمَضْمُونٍ يُطَالِبُ بِهِ الْأَصِيلُ وَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَأْخُذَ الْمُسْتَأْجِرَ بِالْأَجْرِ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ وَلَكِنَّهُ إنْ أَلْزَمَهُ بِهِ صَاحِبُهُ فَلَهُ أَنْ يُلْزِمَ الْمَكْفُولَ عَنْهُ حَتَّى يَفُكَّهُ وَيُؤَدِّيَهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ مَا اسْتَوْجَبَ الْكَفِيلُ عَلَى الْأَصِيلِ مُؤَخَّرٌ إلَى وَقْتِ أَدَائِهِ فَإِنَّهُ بِالْكَفَالَةِ أَقْرَضَ ذِمَّتَهُ مِنْ الْأَصِيلِ فَيَجِبُ لَهُ مِثْلُ مَا الْتَزَمَهُ فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ وَبِالْأَدَاءِ يَصِيرُ مُقْرِضًا مَالَهُ مِنْهُ حِينَ أَسْقَطَ دَيْنَ الطَّالِبِ عَنْهُ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِثْلِهِ

  7. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُعَامِلُ الْأَصِيلَ بِحَسَبِ مَا يُعَامِلُ إنْ طُولِبَ طَالَبَ،

  8. وَإِنْ لُوزِمَ لَازَمَ، وَإِنْ حُبِسَ حَبَسَ،

  9. وَإِنْ أَدَّى رَجَعَ، وَإِنْ عَجَّلَ الْكَفِيلُ الْأَجْرَ مِنْ عِنْدِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي يَتَمَكَّنُ صَاحِبُهُ مِنْ مُطَالَبَةِ الْمُسْتَأْجِرِ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ الْكَفِيلُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتَ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ مُتَبَرِّعٌ لِلْأَدَاءِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَتَبَرُّعُهُ لَا يُسْقِطُ حَقَّ الْأَصِيلِ فِي الْأَجَلِ الَّذِي كَانَ ثَابِتًا لَهُ وَكَمَا أَنَّ الطَّالِبَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الرُّجُوعِ عَلَى الْأَصِيلِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ، فَكَذَلِكَ الْكَفِيلُ،

  10. وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الْأَجْرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ مَعَ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ لِلزِّيَادَةِ،

  11. فَإِنْ أَقَرَّ الْكَفِيلُ بِفَضْلٍ عَلَى ذَلِكَ لَزِمَهُ مَنْ عِنْده وَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ دُونَ الْأَصِيلِ،

  12. وَإِنْ أَقَامُوا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْأَجِيرِ لِإِثْبَاتِهِ الزِّيَادَةَ وَلَهُ الْخِيَارُ فِي اسْتِيفَاءِ مَا أَثْبَتَهُ بَيْنَ أَنْ يُطَالِبَ بِهِ الْكَفِيلَ، أَوْ

  13. الْأَصِيلَ.

  14. وَإِنْ اسْتَأْجَرَ دَارًا بِثَوْبٍ بِعَيْنِهِ وَكَفَلَ بِهِ رَجُلٌ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَ الْعَيْنِ مُسْتَحَقٌّ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِسَبَبِ الْعَقْدِ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الْعَمَلِ فَإِنَّمَا الْتَزَمَ الْكَفِيلُ تَسْلِيمًا مُسْتَحَقًّا عَلَى الْأَصِيلِ وَهُوَ مِمَّا تَجْرِي فِيهِ النِّيَابَةُ، وَالْكَفَالَةُ بِمِثْلِهِ صَحِيحَةٌ عِنْدَنَا بِمَنْزِلَةِ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ فَإِنْ اسْتَكْمَلَ السُّكْنَى وَهَلَكَ الثَّوْبُ عِنْدَ صَاحِبِهِ بَرِئَ الْكَفِيلُ؛

  15. لِأَنَّ الْكَفِيلَ الْتَزَمَ تَسْلِيمَ الثَّوْبِ وَقَدْ بَرِئَ الْأَصِيلُ عَنْ تَسْلِيمِ الثَّوْبِ بِالْهَلَاكِ فَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ كَمَا لَوْ مَاتَ الْمَكْفُولُ بِنَفْسِهِ

  16. بِخِلَافِ الْكَفَالَةِ بِالْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ فَهُنَاكَ الْغَاصِبُ لَا يَبْرَأُ عَنْ تَسْلِيمِ الثَّوْبِ بِالْهَلَاكِ وَلِهَذَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ، وَالْقِيمَةُ تَقُومُ مَقَامَ الْعَيْنِ وَهُنَا الْمُسْتَأْجِرُ بَرِئَ عَنْ تَسْلِيمِ الثَّوْبِ حَتَّى لَا تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ وَلَكِنْ انْفَسَخَ الْعَقْدُ بِهَلَاكِ الثَّوْبِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَيَلْزَمُهُ أَجْرُ مِثْلِ الدَّارِ؛

  17. لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ بِحُكْمِ عَقْدٍ فَاسِدٍ وَالْكَفِيلُ مَا الْتَزَمَ مِنْ أَجْرِ مِثْلِ الدَّارِ شَيْئًا؛ فَلِهَذَا بَرِئَ مِنْ الْكَفَالَةِ.

  18. وَإِنْ اسْتَأْجَرَ الدَّارَ بِخِدْمَةِ عَبْدٍ شَهْرًا وَكَفَلَ رَجُلٌ بِالْخِدْمَةِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إيفَائِهِ فَخِدْمَةُ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ لَا يُمْكِنُ إيفَاؤُهَا مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ،

  19. وَإِنْ كَفَلَ بِنَفْسِ الْعَبْدِ؛ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِهِ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَ نَفْسِ الْعَبْدِ بِالْعَقْدِ يُسْتَحَقُّ عَلَى الْمُؤَاجِرِ، وَهُوَ مِمَّا تَجْرِي فِيهِ النِّيَابَةُ فَتَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهِ وَيُطَالِبُ الْكَفِيلُ بِتَسْلِيمِهِ فَإِذَا مَضَى الشَّهْرُ وَأَقَرَّ الْمَكْفُولُ لَهُ أَنَّهُ كَانَ حَقَّهُ قَبْلَ خِدْمَةِ الشَّهْرِ الْمَاضِي بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ ذَلِكَ؛

  20. لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِتَسْلِيمِ الْعَبْدِ تَسْقُطُ عَنْ الْأَصِيلِ بِمُضِيِّ الشَّهْرِ وَفَوَاتِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَبَرِئَ الْكَفِيلُ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِ الدَّارِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الدَّارِ بَقِيَتْ مُسْتَوْفَاةً وَقَدْ انْفَسَخَ الْعَقْدُ بِفَوَاتِ مَا يُقَابِلُهَا قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ فَيَجِبُ رَدُّ الْمُسْتَوْفَى وَرَدُّ الْمَنْفَعَةِ بِرَدِّ أَجْرِ الْمِثْلِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْكَفِيلِ مِنْ ذَلِكَ.

  21. وَإِذَا اسْتَأْجَرَ مَحْمَلًا أَوْ زَامِلَةً إلَى مَكَّةَ، وَكَفَلَ بِهَا رَجُلٌ بِالْحُمُولَةِ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ كَفَلَ بِمَا هُوَ مَضْمُونٌ فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ وَتَجْرِي النِّيَابَةُ فِي إيفَائِهِ؛ لِأَنَّ الْحُمُولَةَ إذَا لَمْ تَكُنْ مُعَيَّنَةً فَالْكَفِيلُ يَقْدِرُ عَلَى إيفَائِهِ كَمَا يَقْدِرُ الْأَصِيلُ؛ فَلِهَذَا يُؤْخَذُ الْكَفِيلُ بِالْحُمُولَةِ كَمَا يُؤْخَذُ الْمُؤَاجِرُ، فَكَذَلِكَ إذَا اسْتَأْجَرَ مِنْهُ إبِلًا بِغَيْرِ أَعْيَانِهَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا مَتَاعًا مُسَمًّى إلَى بَلَدٍ مَعْلُومٍ وَكَفَلَ لَهُ رَجُلٌ بِالْحُمُولَةِ جَازَ لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا وَلَوْ اسْتَأْجَرَ إبِلًا بِعِيَانِهَا وَكَفَلَ رَجُلٌ بِالْحُمُولَةِ لَمْ تَجُزْ الْكَفَالَةُ؛

  22. لِأَنَّ الْكَفِيلَ لَا يَقْدِرُ عَلَى إيفَاءِ الْمَكْفُولِ بِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَإِنَّ غَيْرَ مَا عُيِّنَ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْمُعَيَّنِ فِي الْإِيفَاءِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَفَلَ بِمَالٍ بِشَرْطِ أَنْ يُؤَدِّيَ ذَلِكَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ الْأَصِيلُ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا لِيَسْكُنَهَا، أَوْ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا، أَوْ رَجُلًا لِيَخْدُمَهُ وَكَفَلَ لَهُ رَجُلٌ بِالْوَفَاءِ بِذَلِكَ كُلِّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ؛

  23. لِأَنَّ الْكَفِيلَ عَاجِزٌ عَنْ إيفَاءِ مَا الْتَزَمَ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ بِنَفْسِ الْكَفَالَةِ

  24. لَا تَثْبُتُ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَى مَالِ الْأَصِيلِ لِيُوَفِّيَ مَا الْتَزَمَ مِنْهُ وَكُلُّ شَيْءٍ أَبْطَلْنَا فِيهِ الْكَفَالَةَ مِنْ هَذَا فَالْإِجَارَةُ جَائِزَةٌ نَافِذَةٌ إذَا لَمْ تَكُنْ الْكَفَالَةُ شَرْطًا فِي الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهُمَا عَقْدَانِ مُخْتَلِفَانِ فَفَسَادُ أَحَدِهِمَا لَا يُوجِبُ فَسَادُ الْآخَرِ،

  25. وَإِنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ شَرْطًا فِي الْإِجَارَةِ فَعَقْدُ الْإِجَارَةِ نَظِيرُ الْبَيْعِ فِي أَنَّهُ يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ،

  26. وَإِنْ عَجَّلَ لَهُ الْأَجْرَ وَكَفَلَ لَهُ الْكَفِيلُ فَالْأَجْرُ إنْ لَمْ يُوَفِّهِ الْخِدْمَةُ وَالسُّكْنَى وَالزِّرَاعَةُ فَهَذَا جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ كَفَلَ بِدَيْنٍ مُضَافٍ إلَى سَبَبِ وُجُوبِهِ.

  27. وَإِنْ أَسْلَمَ ثَوْبًا إلَى خَيَّاطٍ لِيَخِيطَهُ لَهُ بِأَجْرٍ مُسَمًّى وَأَخَذَ مِنْهُ كَفِيلًا بِالْخِيَاطَةِ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ كَفَلَ بِمَضْمُونٍ تَجْرِي فِيهِ النِّيَابَةُ فَإِنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَى الْخَيَّاطِ الْعَمَلُ فِي ذِمَّتِهِ إنْ شَاءَ إنْ شَاءَ أَقَامَهُ بِنَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ أَقَامَهُ بِنَائِبِهِ فَتَمَكَّنَ الْكَفِيلُ مِنْ إيفَاءِ هَذَا الْعَمَلِ أَيْضًا فَلِهَذَا كَانَ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ أَنْ يُطَالِبَ أَيَّهُمَا شَاءَ فَإِنْ خَاطَهُ الْكَفِيلُ رَجَعَ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ بِأَجْرِ مِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ؛

  28. لِأَنَّهُ أَوْفَى عَنْهُ مَا الْتَزَمَ بِأَمْرِهِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِثْلِهِ وَبِمِثْلِ الْخِيَاطَةِ أَجْرُ الْمِثْلِ،

  29. وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الثَّوْبِ اشْتَرَطَ عَلَى الْخَيَّاطِ أَنْ يَخِيطَهُ بِيَدِهِ فَهَذَا شَرْطٌ مُفِيدٌ مُعْتَبَرٌ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي عَمَلِ الْخَيَّاطِ،

  30. وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ إقَامَةُ الْعَمَلِ بِيَدِهِ لَمْ تَصِحَّ الْكَفَالَةُ لَهُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ عَاجِزٌ عَنْ إيفَائِهِ بِنَفْسِهِ وَبِالْكَفَالَةِ لَا تَثْبُتُ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَى يَدِ الْأَصِيلِ لِيُوَفِّيَ مَا الْتَزَمَهُ بِيَدِهِ؛ فَلِهَذَا يَطْلُبُ الْكَفَالَةَ،

  31. وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَعْمَالِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. قَالَ: - رَحِمَهُ اللَّهُ - الِاسْتِئْجَارُ لِلظَّئُورَةِ جَائِزٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} وَالْمُرَادُ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {، وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} يَعْنِي بِأَجْرٍ وَبُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسُ يَتَعَامَلُونَهُ فَأَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَقَدْ اُسْتُؤْجِرَ لِإِرْضَاعِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَلِيمَةُ وَبِالنَّاسِ إلَيْهِ حَاجَةٌ؛

  2. لِأَنَّ الصِّغَارَ لَا يَتَرَبَّوْنَ إلَّا بِلَبَنِ الْآدَمِيَّةِ وَالْأُمُّ قَدْ تَعْجِزُ عَنْ الْإِرْضَاعِ لِمَرَضٍ، أَوْ مَوْتٍ، أَوْ تَأْبَى الْإِرْضَاعَ فَلَا طَرِيقَ إلَى تَحْصِيلِ الْمَقْصُودِ سِوَى اسْتِئْجَارِ الظِّئْرِ جُوِّزَ ذَلِكَ لِلْحَاجَةِ، وَزَعَمَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ، وَهُوَ الْقِيَامُ بِخِدْمَةِ الصَّبِيِّ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَأَمَّا اللَّبَنُ فَتَبَعٌ فِيهِ؛

  3. لِأَنَّ اللَّبَنَ عَيْنٌ وَالْعَيْنُ لَا تُسْتَحَقُّ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ كَلَبَنِ الْأَنْعَامِ،

  4. وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعَقْدَ يَرِدُ عَلَى اللَّبَنِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِ تَبَعٌ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ هُوَ مَنْفَعَةُ الثَّدْيِ

  5. فَمَنْفَعَةُ كُلِّ عُضْوٍ عَلَى حَسَبِ مَا يَلِيقُ بِهِ وَهَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: اسْتِحْقَاقُ لَبَنِ الْآدَمِيَّةِ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَجَوَازُ بَيْعِ لَبَنِ الْأَنْعَامِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِحْقَاقُهُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ

  6. وَقَدْ ذُكِرَ فِي كِتَابٍ أَنَّهَا، لَوْ رَبَّتْ الصَّغِيرَ بِلَبَنِ الْأَنْعَامِ، لَا تَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ وَقَدْ قَامَتْ بِمَصَالِحِهِ فَلَوْ كَانَ اللَّبَنُ تَبَعًا وَلَمْ يَكُنْ الْأَجْرُ بِمُقَابَلَتِهِ لَاسْتَوْجَبَتْ الْأَجْرَ،

  7. ثُمَّ بَدَأَ الْبَابُ بِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تُرْضِعْ لَكُمْ الْحَمْقَاءُ فَإِنَّ اللَّبَنَ يُفْسِدُ» وَهُوَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ اللَّبَنَ فِي حُكْمِ جُزْءٍ مِنْ عَيْنِهَا؛

  8. لِأَنَّهُ يَتَوَلَّدُ مِنْهَا فَتُؤَثِّرُ فِيهِ حَمَاقَتُهَا وَيَظْهَرُ أَثَرٌ فِي ذَلِكَ الرَّضِيعِ لِمَا لِلْغِذَاءِ مِنْ الْأَثَرِ، وَنَظِيرُهُ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «لَا تُرْضِعْ لَكُمْ سَيِّئَةُ الْخُلُقِ» .

  9. وَإِذَا اسْتَأْجَرَ ظِئْرًا تُرْضِعُ صَبِيًّا لَهُ سَنَتَيْنِ حَتَّى تَفْطِمَهُ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهَا بِعَمَلٍ مَعْلُومٍ بِبَدَلٍ مَعْلُومٍ وَطَعَامُهَا وَكِسْوَتُهَا عَلَى نَفْسِهَا؛ لِأَنَّهَا شَرَطَتْ عَلَيْهِمْ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى بِمُقَابَلَةِ عَمَلِهَا فَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ حَالُهَا بَعْدَ الْعَقْدِ كَمَا قَبْلَ الْعَقْدِ، وَتُرْضِعُهُ فِي بَيْتِهَا إنْ شَاءَتْ وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تُرْضِعَهُ فِي بَيْتِ أَبِيهِ؛

  10. لِأَنَّهَا بِالْعَقْدِ الْتَزَمَتْ فِعْلَ الْإِرْضَاعِ وَمَا الْتَزَمَتْ الْمَقَامَ فِي بَيْتِهِمْ وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى إيفَاءِ مَا الْتَزَمَتْ فِي بَيْتِ نَفْسِهَا فَإِنْ اشْتَرَطَتْ كِسْوَتَهَا كُلَّ سَنَةٍ ثَلَاثَةَ أَثْوَابٍ زُطِّيَّةٍ وَاشْتَرَطَتْ عِنْدَ الْفِطَامِ دَرَاهِمَ مُسَمَّاةً، وَقَطِيفَةً، وَمِسْحًا، وَفِرَاشًا فَذَلِكَ جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي هَذَا الْمَوْضِعِ خَاصَّةً دُونَ سَائِرِ الْإِجَارَاتِ، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَالشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - لَا يَجُوزُ وَهُوَ الْقِيَاسُ،

  11. وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَطَتْ عَلَيْهِمْ طَعَامًا فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَاف

  12. وَجْهُ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذَا عَقْدُ إجَارَةٍ فَلَا يَصِحُّ إلَّا بِإِعْلَامِ الْأُجْرَةِ كَمَا فِي سَائِرِ الْإِجَارَاتِ، وَالطَّعَامُ مَجْهُولُ الْجِنْسِ وَالْمِقْدَارِ وَالصِّفَةِ، وَالْكِسْوَةُ كَذَلِكَ هُنَا، وَهَذِهِ الْجَهَالَةُ تَمْنَعُ صِحَّةَ التَّسْمِيَةِ كَمَا فِي سَائِرِ الْإِجَارَاتِ؛ لِأَنَّهَا تُفْضِيَ إلَى الْمُنَازَعَةِ فَكَذَلِكَ هُنَا، وَهَذَا قِيَاسٌ يَشُدُّهُ الْأَثَرُ وَهُوَ قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُعْلِمْهُ أَجْرَهُ» فَإِنْ أَقَامَتْ الْعَمَلَ فَلَهَا أَجْرُ مِثْلِهَا؛

  13. لِأَنَّهَا وَفَّتْ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ عَقْدٍ فَاسِدٍ، إلَّا أَنْ يُسَمُّوا لَهَا ثِيَابًا مَعْلُومَةَ الْجِنْسِ وَالطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالرُّقْعَةِ وَيَضْرِبُوا لِذَلِكَ أَجَلًا وَيُسَمُّوا لَهَا كُلَّ يَوْمٍ كَيْلًا مِنْ الدَّقِيقِ مَعْلُومًا فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ كَمَا فِي سَائِرِ الْإِجَارَاتِ وَالْبُيُوعِ وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} يَعْنِي أَجْرًا عَلَى الْإِرْضَاعِ بَعْدَ الطَّلَاقِ.

  14. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ قَالَ: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} ، وَذَلِكَ أَجْرُ الرَّضَاعِ لَا نَفَقَةُ النِّكَاحِ وَلِأَنَّ النَّاسَ تَعَارَفُوا بِهَذَا الْعَقْدِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَلَيْسَ

  15. فِي عَيْنِهِ نَصٌّ يُبْطِلُهُ وَفِي النُّزُوعِ عَنْ هَذِهِ الْعَادَةِ حَرَجٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُعِدُّونَ الظِّئْرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِمْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ يَسْتَنْكِفُونَ عَنْ تَقْدِيرِ طَعَامِهَا وَكِسْوَتِهَا كَمَا يَسْتَنْكِفُونَ عَنْ تَقْدِيرِ طَعَامِ الزَّوْجَاتِ وَكِسْوَتِهِنَّ،

  16. ثُمَّ إنَّمَا لَمْ يُجَوَّزْ هَذَا فِي سَائِرِ الْإِجَارَاتِ لِتَمَكُّنِ الْمُنَازَعَةِ فِي الثَّانِي، وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ هُنَا؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْنَعُونَ الظِّئْرَ كِفَايَتَهَا مِنْ الطَّعَامِ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ ذَلِكَ تَرْجِعُ إلَى وَلَدِهِمْ وَرُبَّمَا يُكَلِّفُونَهَا أَنْ تَأْكُلَ فَوْقَ الشِّبَعِ لِيَكْثُرَ لَبَنُهَا،

  17. وَكَذَلِكَ لَا يَمْنَعُونَهَا كِفَايَتَهَا مِنْ الْكِسْوَةِ لِكَوْنِ وَلَدِهِمْ فِي حِجْرِهَا،

  18. ثُمَّ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فِي هَذَا الْعَقْدِ يُتَوَسَّعُ فِيهِ مَا لَا يُتَوَسَّعُ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ حَتَّى أَنَّ اللَّبَنَ الَّذِي هُوَ عَيْنٌ حَقِيقَةً يُسْتَحَقُّ بِهَذِهِ الْإِجَارَةِ دُونَ غَيْرِهَا، فَكَذَلِكَ يُتَوَسَّعُ فِي الْعِوَضِ الْآخَرِ فِي هَذَا الْعَقْدِ مَا لَا يُتَوَسَّعُ فِي غَيْرِهِ

  19. وَإِذَا جَازَ الْعَقْدُ عِنْدَهُ كَانَ لَهَا الْوَسَطُ مِنْ الْمَتَاعِ وَالثِّيَابِ الْمُسَمَّاةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ ذَلِكَ بِمُطْلَقِ التَّسْمِيَةِ فِي عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ فَيَنْصَرِفُ إلَى الْوَسَطِ كَمَا فِي الصَّدَاقِ إذَا سَمَّى لَهَا عَبْدًا، أَوْ ثَوْبًا هَرَوِيًّا وَهَذَا؛ لِأَنَّ فِي تَعْيِينِ الْوَسَطِ نَظَرٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَلَوْ اشْتَرَطُوا عَلَيْهَا أَنْ تُرْضِعَ الصَّبِيَّ فِي مَنْزِلِهِمْ فَهُوَ جَائِزٌ كَمَا فِي سَائِرِ الْإِجَارَاتِ إذَا اشْتَرَطَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْأَجِيرِ إقَامَةَ الْعَمَلِ فِي بَيْتِهِ وَهَذَا؛

  20. لِأَنَّهُمْ يَنْتَفِعُونَ بِهَذَا الشَّرْطِ فَإِنَّهَا تَتَعَاهَدُ الصَّبِيَّ فِي بَيْتِهِمْ مَا لَا تَتَعَاهَدُهُ فِي بَيْتِ نَفْسِهَا، وَرُبَّمَا لَا يَتَحَمَّلُ قَلْبُهُمَا غَيْبَةَ الْوَلَدِ عَنْهُمَا

  21. وَالشَّرْطُ الْمُفِيدُ فِي الْعَقْدِ مُعْتَبَرٌ،

  22. فَإِنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَأَجَّرَتْ نَفْسَهَا لِلظِّئْرَةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يُبْطِلَ عَقْدَ الْإِجَارَةِ قِيلَ: هَذَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ مِمَّا يَشِينُهُ أَنْ تَكُونَ زَوْجَتُهُ ظِئْرًا

  23. فَلِدَفْعِ الضَّرَرِ

  24. عَنْ نَفْسِهِ يَكُونُ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ،

  25. فَأَمَّا إذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يَشِينُهُ ذَلِكَ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ فِي الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ تُرْضِعُهُ فِي بَيْتِ أَبَوَيْهِ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ مَنْزِلِهِ،

  26. وَإِنْ كَانَتْ تُرْضِعُهُ فِي بَيْتِ نَفْسِهَا فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ إدْخَالِ صَبِيِّ الْغَيْرِ مَنْزِلَهُ؛ وَلِأَنَّهَا فِي الْإِرْضَاعِ وَالسَّهَرِ بِاللَّيْلِ تُتْعِبُ نَفْسَهَا، وَذَلِكَ يُنْقِصُ مِنْ جَمَالِهَا، وَجَمَالُهَا حَقُّ الزَّوْجِ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ الْإِضْرَارِ بِهِ فِي حَقِّهِ كَمَا يَمْنَعُهَا مِنْ التَّطَوُّعَاتِ، وَهَذَا إذَا كَانَ زَوْجُهَا مَعْرُوفًا،

  27. فَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا لَا تُعْرَفُ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ إلَّا بِقَوْلِهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْإِجَارَةَ لِأَنَّ الْعَقْدَ قَدْ لَزِمَهَا، وَقَوْلَهَا غَيْرُ مَقْبُولٍ فِي حَقِّ مَنْ اسْتَأْجَرَهَا وَلِأَنَّهُ تَتَمَكَّنُ تُهْمَةُ الْمُرَاضَعَةِ مَعَ هَذَا الرَّجُلِ بِأَنْ يُقِرَّ لَهُ بِالنِّكَاحِ لِيَفْسَخَ الْإِجَارَةَ، وَهُوَ نَظِيرُ الْمَنْكُوحَةِ إذَا كَانَتْ مَجْهُولَةَ الْحَالِ فَأَقَرَّتْ بِالرِّقِّ عَلَى نَفْسِهَا فَإِنَّهَا لَا تُصَدَّقُ فِي إبْطَالِ النِّكَاحِ فَإِنْ هَلَكَ الصَّبِيُّ بَعْدَ سَنَةٍ فَلَهَا أَجْرُ مَا مَضَى وَلَهَا مِمَّا اشْتَرَطَتْ مِنْ الْكِسْوَةِ وَالدَّرَاهِمِ عِنْدَ الْفِطَامِ بِحِسَابِ ذَلِكَ؛

  28. لِأَنَّهَا أَوْفَتْ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ فَتَقَرَّرَ حَقُّهَا فِيمَا

  29. يُقَابِلُ ذَلِكَ مِنْ الْبَدَلِ،

  30. ثُمَّ يَتَحَقَّقُ فَوَاتُ الْمَقْصُودِ فِيمَا بَقِيَ فَلَا يَجِبُ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْبَدَلِ

  31. وَلَوْ ضَاعَ الصَّبِيُّ مِنْ يَدِهَا، أَوْ وَقَعَ فَمَاتَ، أَوْ سُرِقَ مِنْ حُلِيِّ الصَّبِيِّ، أَوْ مِنْ ثِيَابِهِ شَيْءٌ لَمْ تَضْمَنْ الظِّئْرُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ فَإِنَّ الْعَقْدَ وَرَدَ عَلَى مَنَافِعِهَا فِي الْمُدَّةِ.

  32. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُشْغِلَ نَفْسَهَا فِي الْمُدَّةِ عَنْ رَضَاعِ الصَّبِيِّ،

  33. وَلَا تُؤَاجِرُ نَفْسَهَا مِنْ غَيْرِهِمْ لِمِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ وَالْأَجِيرُ الْخَاصُّ أَمِينٌ فِيمَا فِي يَدِهِ

  34. بِخِلَافِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرِكِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يُضَمِّنُهُ وَلَيْسَ عَلَيْهَا مِنْ عَمَلِ أَبَوَيْ الصَّبِيِّ شَيْءٌ إنْ كَلَّفُوهَا عَجْنًا، أَوْ طَبْخًا، أَوْ خَبْزًا؛ لِأَنَّهَا الْتَزَمَتْ بِالْعَقْدِ الظُّئُورَةَ، وَهَذِهِ الْأَعْمَالِ لَا تَتَّصِلُ بِالظُّئُورَةِ فَلَا يَلْزَمُهَا إلَّا أَنْ تَتَطَوَّعَ بِهِ،

  35. فَأَمَّا عَمَلُ الصَّبِيِّ وَغَسْلُ ثِيَابِهِ وَمَا يُصْلِحُهُ مِمَّا يُعَالَجُ بِهِ الصِّبْيَانُ مِنْ الدُّهْنِ وَالرَّيْحَانِ فَهُوَ عَلَى الظِّئْرِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ عَمَلِ الظُّئُورَةِ،

  36. وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ يَأْكُلُ الطَّعَامَ فَلَيْسَ عَلَى الظِّئْرِ أَنْ تَشْتَرِيَ لَهُ الطَّعَامَ؛ لِأَنَّهَا الْتَزَمَتْ تَرْبِيَتَهُ بِلَبَنِهَا دُونَ الطَّعَامِ وَلَكِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَى أَهْلِهِ وَعَلَيْهَا أَنْ تُهَيِّئَهُ لَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَنْ عَمِلَ الظُّئُورَةَ فَقَدْ جَعَلَ الدُّهْنَ وَالرَّيْحَانِ عَلَيْهَا،

  37. بِخِلَافِ الطَّعَامِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى عَادَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَهُوَ أَصْلٌ كَبِيرٌ فِي الْإِجَارَةِ فَإِنَّ مَا يَكُونُ مِنْ التَّوَابِعِ غَيْرَ مَشْرُوطٍ فِي الْعَقْدِ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعُرْفُ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ حَتَّى قِيلَ: فِي اسْتِئْجَارِ اللَّبَّانِ: إنَّ الزِّنْبِيلَ وَالْمَلْبَنَ عَلَى صَاحِبِ اللَّبَنِ بِنَاءً عَلَى عُرْفِهِمْ، وَالسِّلْكَ وَالْإِبْرَةَ عَلَى الْخَيَّاطِ بِاعْتِبَارِ الْعُرْفِ وَالدَّقِيقَ عَلَى صَاحِبِ الثَّوْبِ دُونَ الْحَائِكِ فَإِنْ كَانَ عُرْفُ أَهْلِ الْبَلْدَةِ

  38. بِخِلَافِ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى مَا يَتَعَارَفُونَ، وَحَثْيَ التُّرَابِ عَلَى الْحَفَّارِ فِي الْقَبْرِ بِاعْتِبَارِ الْعُرْفِ، وَإِخْرَاجَ الْخُبْزِ مِنْ التَّنُّورِ عَلَى الْخَبَّازِ وَغَرْفَ الْمَرَقَةِ فِي الْقِصَاعِ عَلَى الطَّبَّاخِ إذَا اُسْتُؤْجِرَ لِطَبْخِ عُرْسٍ

  39. وَإِنْ اُسْتُؤْجِرَ لِطَبْخِ قِدْرٍ خَاصٍّ فَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِانْعِدَامِ الْعُرْفِ فِيهِ، وَإِدْخَالُ الْجَمَلِ الْمَنْزِلَ عَلَى الْحَمَّالِ إذَا حَمَّلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَصْعَدَ بِهِ عَلَى السَّطْحِ، أَوْ الْغُرْفَةِ لِلْعُرْفِ،

  40. وَإِذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حِمْلًا إلَى مَنْزِلِهِ فَإِنْزَالُ الْحِمْلِ عَنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ عَلَى الْمُكَارِي وَفِي إدْخَالِهِ الْمَنْزِلَ يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ، وَالْإِكَافُ عَلَى صَاحِبِ الدَّابَّةِ وَفِي الْجَوَالِيفِ وَالْحَبْلِ يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ

  41. وَكَذَلِكَ فِي السَّرْجِ وَاللِّجَامِ يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ فَهُوَ الْأَصْلُ، أَمَّا التَّوَابِعُ الَّتِي لَا تُشْتَرَطُ عِنْدَ الْعَقْدِ يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ فِيهَا وَبِهِ يُفْصَلُ عِنْدَ الْمُنَازَعَةِ وَإِذَا أَرَادَ أَهْلُ الصَّبِيِّ أَنْ يُخْرِجُوا الظِّئْرَ قَبْلَ الْأَجَلِ فَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ إلَّا مِنْ عُذْرٍ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَازِمٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ إلَّا أَنَّ الْإِجَارَةَ تَنْفَسِخُ بِالْعُذْرِ عِنْدَنَا عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ فِي بَابِهِ،

  42. ثُمَّ الْعُذْرُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنْ لَا يَأْخُذَ الصَّبِيُّ مِنْ لَبَنِهَا فَيَفُوتُ بِهِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ وَلَا عُذْرَ أَبْيَنُ مِنْ ذَلِكَ،

  43. وَكَذَلِكَ إذَا تَقَايَأَ لَبَنَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَضُرُّ بِالصَّبِيِّ عَادَةً

  44. فَالْحَاجَةُ إلَى دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ عُذْرٌ

  45. فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ، وَكَذَلِكَ إذَا حَبِلَتْ؛ لِأَنَّ لَبَنَهَا يَفْسُدُ بِذَلِكَ وَيَضُرُّ بِالصَّبِيِّ فَإِذَا خَافُوا عَلَى الصَّبِيِّ مِنْ ذَلِكَ كَانَ لَهُمْ عُذْرٌ

  46. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ سَارِقَةً؛ فَإِنَّهُمْ يَخَافُونَ عَلَى مَتَاعِهِمْ إنْ كَانَتْ فِي بَيْتِهِمْ وَعَلَى مَتَاعِ الصَّبِيِّ وَحِلْيَتِهِ إذَا كَانَ مَعَهَا،

  47. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ فَاجِرَةً بَيِّنَةً فُجُورِهَا فَيَخَافُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَهَذَا عُذْرٌ؛ لِأَنَّهَا تَشْتَغِلُ بِالْفُجُورِ وَبِسَبَبِهِ يَنْقُصُ مِنْ قِيَامِهَا بِمَصَالِح الصَّبِيِّ وَرُبَّمَا تَحْمِلُ مِنْ الْفُجُورِ فَيُفْسِدُ ذَلِكَ لَبَنَهَا وَهَذَا

  48. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ كَافِرَةً؛ لِأَنَّ كُفْرَهَا فِي اعْتِقَادِهَا وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ بِالصَّبِيِّ،

  49. وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: عَيْبُ الْفُجُورِ فِي هَذَا فَوْقَ عَيْبِ الْكُفْرِ.

  50. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ قَدْ كَانَ فِي بَعْضِ نِسَاءِ الرُّسُلِ كَافِرَةٌ كَامْرَأَةِ نُوحٍ وَلُوطٍ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - «وَمَا بَغَتْ امْرَأَةُ نَبِيٍّ قَطُّ هَكَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» ،

  51. وَكَذَلِكَ إذَا أَرَادُوا سَفَرًا فَتَأْبَى أَنْ تَخْرُجَ مَعَهُمْ فَهَذَا عُذْرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَذَّرُ الْخُرُوجُ لِلسَّفَرِ عِنْدَ الْحَاجَةِ لِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ وَلَا تُجْبَرُ هِيَ عَلَى الْخُرُوجِ مَعَهُمْ؛ لِأَنَّهَا مَا الْتَزَمَتْ تَحَمُّلَ ضَرَرِ السَّفَرِ وَلَا يُمْكِنُهُمْ تَرْكُ الصَّبِيِّ عِنْدَهَا؛

  52. لِأَنَّ غَيْبَتَهُمْ عَنْ الْوَلَدِ تُوحِشُهُمْ

  53. فَلِدَفْعِ الضَّرَرِ

  54. يَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَفْسَخُوا الْإِجَارَةَ

  55. وَلَيْسَ لِلظِّئْرِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ عِنْدِهِمْ إلَّا مِنْ عُذْرٍ، وَعُذْرُهَا مِنْ مَرَضٍ يُصِيبُهَا لَا تَسْتَطِيعُ مَعَهُ الرَّضَاعَ؛ لِأَنَّهَا تَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ وَرُبَّمَا يُصِيبُهُ انْضِمَامُ تَعَبِ الرَّضَاعِ إلَى الْمَرَضِ وَلَهُمْ أَنْ يُخْرِجُوهَا إذَا مَرِضَتْ؛ لِأَنَّهَا تَعْجِزُ بِالْمَرَضِ عَمَّا هُوَ مَقْصُودُهُمْ وَهُوَ الْإِرْضَاعِ فَرُبَّمَا يَقِلُّ بِسَبَبِهِ لَبَنُهَا أَوْ يَفْسُدَ،

  56. وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ زَوْجُهَا سَلَّمَ الْإِجَارَةَ فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا لِمَا بَيَّنَّا،

  57. وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً بِالظَّئُورَةِ فَلَهَا أَنْ تَفْسَخَ؛ لِأَنَّهَا رُبَّمَا لَا تَعْرِفُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ مَا تُبْتَلَى بِهِ مِنْ الْمُقَاسَاةِ وَالسَّهَرِ،

  58. فَإِذَا جَرَّبَتْ ذَلِكَ تَضَرَّرَتْ وَلِأَنَّهَا تَغَيَّرَتْ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ عَلَى مَا قِيلَ: تَجُوعُ الْحُرَّةُ وَلَا تَأْكُلُ بِثَدْيَيْهَا، وَمَا كَانَتْ تَعْرِفُ مَا يَلْحَقُهَا مِنْ الذُّلِّ، إذَا لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً بِذَلِكَ فَإِذَا عَمِلَتْ كَانَ لَهَا أَنْ تَفْسَخَ الْعَقْدَ،

  59. وَإِنْ كَانَ أَهْلُ الصَّبِيِّ يُؤْذُونَهَا بِأَلْسِنَتِهِمْ كَفُّوا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ ظُلْمٌ مِنْهُمْ، وَالْكَفُّ عَنْ الظُّلْمِ وَاجِبٌ،

  60. وَإِنْ سَاءُوا أَخْلَاقَهُمْ مَعَهَا كَفُّوا عَنْهَا؛ لِأَنَّ سُوءَ الْخُلُقِ مَذْمُومٌ،

  61. فَإِذَا لَمْ يَكُفُّوا عَنْهَا كَانَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ؛ لِأَنَّهَا تَتَضَرَّرُ بِالصَّبْرِ عَلَى الْأَذَى وَسُوءِ الْخُلُقِ

  62. وَلَوْ كَانَ زَوْجُهَا قَدْ سَلَّمَ الْإِجَارَةَ فَأَرَادُوا مَنْعَهُ مِنْ غَشَيَانِهَا مَخَافَةَ الْحَبَلِ وَأَنْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِالصَّبِيِّ، فَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ ذَلِكَ فِي مَنْزِلِهِمْ؛ لِأَنَّ الْمَنْزِلَ لَهُمْ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَهُ إلَّا بِإِذْنِهِمْ،

  63. وَإِنْ لَقِيَهَا فِي مَنْزِلِهِ فَلَهُ أَنْ يَغْشَاهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَقٌّ لَهُ بِالنِّكَاحِ، وَبِتَسْلِيمِ الْإِجَارَةِ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ عَمَّا كَانَ مُسْتَحَقًّا لَهُ فَلَا تَسْتَطِيعُ الظِّئْرُ أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا وَلَا يَسَعُ أَهْلَ الصَّبِيِّ أَنْ يَمْنَعُوهَا عَنْ ذَلِكَ،

  64. وَلَا يَسَعُ الظِّئْرَ أَنْ تُطْعِمَ أَحَدًا مِنْ طَعَامِهِمْ بِغَيْرِ أَمْرِهِمْ

  65. لِأَنَّهَا فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهَا مِنْ الْأَجْنَبِيَّاتِ فَإِنْ زَارَهَا أَحَدٌ مِنْ وَلَدِهَا فَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنْ الْكَيْنُونَةِ عِنْدَهَا؛ لِأَنَّ الْمَنْزِلَ لَهُمْ، وَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهَا مِنْ الزِّيَارَةِ إذَا كَانَتْ تَضُرُّ بِالصَّبِيِّ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ الْتَزَمَتْ مَا يَرْجِعُ إلَى إصْلَاحِ الصَّبِيِّ وَدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُ، وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِالصَّبِيِّ فَلَيْسَ لَهُمْ مَنْعُهَا؛

  66. لِأَنَّهَا حُرَّةٌ مَالِكَةٌ أَمْرَ نَفْسِهَا فِيمَا وَرَاءَ مَا الْتَزَمَتْ لَهُمْ.

  67. وَيَجُوزُ لِلْأَمَةِ التَّاجِرَةِ أَنْ تُؤَاجِرَ نَفْسَهَا ظِئْرًا كَمَا أَنَّ لَهَا أَنْ تُؤَاجِرَ نَفْسَهَا لِعَمَلٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ رَأْسَ مَالِهَا بِتِجَارَتِهَا مَنَافِعُهَا،

  68. وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبَةُ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ التَّاجِرُ، أَوْ الْمُكَاتَبُ يُؤَاجِرُ أُمَّتَهُ ظِئْرًا، أَوْ يَسْتَأْجِرُ ظِئْرًا لِصَبِيٍّ لَهُ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ مِنْ عُقُودِ التِّجَارَةِ وَلِأَنَّ التَّدْبِيرَ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى إصْلَاحِ كَسْبِهِ إلَيْهِ، فَكَمَا يَشْتَرِي لِصَبِيٍّ لَهُ طَعَامًا، فَكَذَلِكَ يَسْتَأْجِرُ لَهُ الظِّئْرَ لِتُرْضِعَهُ، وَكَمَا يَبِيعُ أَمَتَهُ، فَكَذَلِكَ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهَا فَإِنْ رَدَّ فِي الرِّقِّ بَعْدَ الِاسْتِئْجَارِ انْتَقَضَتْ الْإِجَارَةُ فَإِنْ كَانَ هُوَ أَجَّرَ أَمَتَهُ لَمْ تُنْتَقَضُ الْإِجَارَةُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَالَ مُحَمَّدٌ تَنْتَقِضُ وَجْهُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْمَنَافِعَ بِالْإِجَارَةِ اُسْتُحِقَّتْ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَبِعَجْزِهِ بَطَلَ حَقُّهُ، وَصَارَ الْحَقُّ فِي الْمَنَافِعِ لِلْمَوْلَى فَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ كَمَا لَوْ مَاتَ وَهَذَا؛

  69. لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ فِي مِلْكِ التَّصَرُّفِ وَالْكَسْبِ حَتَّى يَخْتَصَّ هُوَ بِالتَّصَرُّفِ دُونَ الْمَوْلَى فَعَجْزُهُ يَكُون نَاقِلًا الْحَقَّ مِنْهُ إلَى الْمَوْلَى بِمَنْزِلَةِ مَوْتِ الْحُرِّ وَبِهَذَا الطَّرِيقِ يَبْطُلُ اسْتِئْجَارُهُ، وَبِهِ فَارَقَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ فَإِنَّ الْكَسْبَ كَانَ مَمْلُوكًا لِلْمَوْلَى وَكَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ فَالْحَجْرُ عَلَيْهِ لَا يَكُونُ نَاقِلًا الْحَقَّ إلَى مَوْلَاهُ (أَلَا تَرَى) أَنَّ اسْتِئْجَارَهُ لَا يَبْطُلُ فَكَذَلِكَ إجَارَتُهُ وَهَذَا

  70. بِخِلَافِ مَا إذَا أُعْتِقَ الْمُكَاتَبُ؛ لِأَنَّ بِالْعِتْقِ يَتَقَرَّرُ حَقُّهُ فِي مِلْكِ الْكَسْبِ وَالتَّصَرُّفِ

  71. وَالدَّلِيلُ عَلَى الْفَرْقِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا اسْتَبْرَأَ أَمَتَهُ،

  72. ثُمَّ عَتَقَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءٌ جَدِيدٌ وَلَوْ عَجَزَ كَانَ عَلَى الْمَوْلَى فِيهَا اسْتِبْرَاءٌ جَدِيدٌ وَأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَوْ اشْتَرَى قَرِيبَ نَفْسِهِ مِنْ وَالِدٍ، أَوْ وَلَدٍ امْتَنَعَ بَيْعُهُ وَلَوْ اشْتَرَى قَرِيبَ الْمَوْلَى لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ بَيْعه وَأَنَّهُ يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى الْمُكَاتَبِ وَإِنْ كَانَ مَوْلَاهُ غَنِيًّا فَعَرَفْنَا أَنَّ الْكَسْبَ لَهُ مَا دَامَ مُكَاتَبًا فَبِالْعَجْزِ يَنْتَقِلُ إلَى مَوْلَاهُ

  73. وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ عَاجِزًا بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ فَكَذَلِكَ إذَا عَجَزَ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ: بِعَجْزِهِ انْقَلَبَ حَقُّ الْمِلْكِ حَقِيقَةَ الْمِلْكِ فَلَا تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ كَمَا إذَا عَتَقَ، وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الْكَسْبَ دَائِرٌ بَيْنَ الْمُكَاتَبِ وَالْمَوْلَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِ حَقُّ الْمِلْكِ لَا حَقِيقَةُ الْمِلْكِ وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ امْرَأَةَ مَوْلَاهُ، أَوْ امْرَأَةَ نَفْسِهِ لَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ،

  74. وَلَوْ تَزَوَّجَ الْمَوْلَى أَمَةً مِنْ كَسْبِ مُكَاتَبِهِ لَمْ يَجُزْ، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ الْمُكَاتَبُ أَمَةً مِنْ كَسْبِهِ فَعَرَفْنَا أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقُّ الْمِلْكِ وَجَانِبُ الْمَوْلَى فِي حَقِيقَةِ الْمِلْكِ يَتَرَجَّحُ عَلَى جَانِبِ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِذَلِكَ

  75. وَالْمُكَاتَبُ لَيْسَ بِأَهْلٍ

  76. وَلَوْ أَدَّى مُكَاتَبُ الْمُكَاتَبِ الْبَدَلَ كَانَ الْوَلَاءُ لِمَوْلَى الْأَوَّلِ،

  77. وَلَوْ أَعْتَقَ الْمَوْلَى مَنْ يُكَاتِبُ عَلَى الْمُكَاتَبَ مِنْ أَقْرِبَائِهِ نَفَذَ عِتْقُهُ فِيهِ وَلَا يَنْفُذُ عِتْقُ الْمُكَاتَبِ فَعَرَفْنَا أَنَّ فِي حَقِيقَةِ الْمِلْكِ يَتَرَجَّحُ جَانِبُ الْمَوْلَى،

  78. ثُمَّ إذَا تَحَقَّقَ الْمِلْكُ لِلْمُكَاتَبِ بِالْعِتْقِ لَا تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ فَإِذَا تَحَقَّقَ لِلْمَوْلَى بِالْعَجْزِ أَوْلَى وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَبَدَّلُ مَنْ اُسْتُحِقَّ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ

  79. بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ الْحُرُّ وَقَدْ قَبِلَ الِاسْتِئْجَارَ عَلَى الْخِلَافِ أَيْضًا وَالْأَصَحُّ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا فَيَقُولُ اسْتِئْجَارُ الْمُكَاتَبِ كَانَ لِحَاجَتِهِ دُونَ حَاجَةِ مَوْلَاهُ وَقَدْ سَقَطَتْ حَاجَتُهُ بِعَجْزِهِ

  80. فَأَمَّا إجَارَتُهُ كَانَتْ لِتَحْصِيلِ الْأُجْرَةِ وَفِيهِ حَقٌّ لِلْمَوْلَى كَمَا لِلْمُكَاتَبِ، فَبِعَجْزِهِ لَا يَنْعَدِمُ مَا لِأَجْلِهِ لَزِمَتْ الْإِجَارَةُ،

  81. ثُمَّ يُسَلِّمُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ مُنْفَرِدٌ بِالتَّصَرُّفِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي كَسْبِهِ وَلَكِنَّ بُطْلَانَ الْإِجَارَةِ بِاعْتِبَارِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ دُونَ تَبَدُّلِ الْمُنْصَرِفِ (أَلَا تَرَى) أَنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ الْمَدْيُونَ يَتَصَرَّفُ فِي كَسْبِهِ دُونَ الْمَوْلَى،

  82. ثُمَّ بِالْحَجْرِ وَسُقُوطِ الدَّيْنِ يَتَبَدَّلُ الْمُتَصَرِّفُ وَلَا تَبْطُلُ بِهِ الْإِجَارَةُ لِانْعِدَامِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ،

  83. وَكَذَلِكَ لَا يَبْطُلُ الِاسْتِئْجَارِ هُنَاكَ؛ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ لِحَاجَةِ الْمَوْلَى فَهُوَ أَحَقُّ بِكَسْبِهِ إذَا قَضَى الدَّيْنَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى إصْلَاحِ مِلْكِهِ يَكُونُ مِنْ حَاجَتِهِ،

  84. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إذَا مَاتَ الْمُكَاتِبُ عَاجِزًا فَالْإِجَارَةُ لَا تَنْفَسِخُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَمَا لَوْ عَجَزَ فِي حَيَاتِهِ،

  85. فَأَمَّا فَصْلُ الِاسْتِبْرَاءِ فَذَلِكَ يَنْبَنِي عَلَى مِلْكِ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ دُونَ حَقِيقَةِ الْمِلْكِ.

  86. (أَلَا تَرَى) أَنَّ الْمَبِيعَةَ إذَا حَاضَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَجْتَزِئَ بِتِلْكَ الْحَيْضَةِ، وَنَحْنُ نُسَلِّمُ أَنَّ مِلْكَ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ لِلْمُكَاتِبِ،

  87. وَكَذَلِكَ امْتِنَاعُ الْبَيْعِ يَنْبَنِي عَلَى مِلْكِ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ لِلْمُكَاتِبِ فَإِنَّ الْمُكَاتَبَ لَمَّا كَانَ يَمْلِكُ الْكِتَابَةِ فِي كَسْبِهِ يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ قَرِيبُهُ، وَلَمَّا كَانَ لَا يَمْلِكُ الْعِتْقَ فِي كَسْبِهِ لَا يُعْتِقُ عَلَيْهِ قَرِيبُهُ،

  88. فَأَمَّا الْمَوْلَى فَلَا يَمْلِكُ الْكِتَابَةَ فِي كَسْبِهِ وَلَا الْعِتْقَ؛ فَلِهَذَا لَا يَتَكَاتَبُ قَرِيبُ الْمَوْلَى إذَا اشْتَرَاهُ الْمُكَاتِبُ،

  89. وَكَذَلِكَ حِلُّ الصَّدَقَةِ يَنْبَنِي عَلَى انْعِدَامِ مِلْكِ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ.

  90. (أَلَا تَرَى) أَنَّ ابْنَ السَّبِيلِ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ وَالْمَوْلَى،

  91. وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَلَا يَدَ لَهُ فِي كَسْبِ الْمُكَاتَبِ فَلِهَذَا جَازَ صَرْفُ الزَّكَاةِ إلَى مُكَاتَبِ الْغَنِيِّ،

  92. فَأَمَّا بُطْلَانُ الْإِجَارَةِ فَيَنْبَنِي عَلَى انْتِقَالِ مِلْكِ الْعَيْنِ مِنْ الْمُؤَاجِرِ إلَى غَيْرِهِ كَمَا قَرَّرْنَا فَإِنْ مَاتَ أَبُ الصَّبِيِّ الْحُرِّ لَمْ تَنْتَقِضْ إجَارَةُ الظِّئْرِ؛ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ لِحَاجَةِ الصَّبِيِّ وَالْأَبُ فِيهِ كَالنَّائِبِ عَنْهُ وَلِهَذَا يُؤَدِّي الْأَجْرَ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ

  93. وَأَجْرُ الظِّئْرِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ فِي مِيرَاثِ الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّهُ مَالُهُ وَلَوْ كَانَ لَهُ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ مَالًا كَانَ لِلْأَبِ أَنْ يُؤَدِّيَ أَجْرَ الظِّئْرِ مِنْهُ، فَكَذَلِكَ يُؤَدِّي مَعْنَى مِيرَاثِهِ بَعْدَهُ.

  94. وَلَوْ اسْتَأْجَرُوهَا أَنْ

  95. تُرْضِعَ صَبِيَّيْنِ لَهُمْ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا رُفِعَ عَنْهُمْ نِصْفَ الْأَجْرِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَجْرِ بِمُقَابَلَةِ إرْضَاعِ الصَّبِيَّيْنِ فَيَتَوَزَّعُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ يَقِلُّ فِي عَمَلِ الْإِرْضَاعِ أَوْ يَنْعَدِمُ وَقَدْ بَطَلَ الْعَقْدُ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا؛ فَلِهَذَا يُرْفَعُ عَنْهُمْ نِصْفُ الْأَجْرِ.

  96. وَلَوْ اسْتَأْجَرُوا ظِئْرَيْنِ يُرْضِعَانِ صَبِيًّا وَاحِدًا فَذَلِكَ جَائِزٌ وَيَتَوَزَّعُ الْأَجْرُ بَيْنَهُمَا عَلَى لَبَنِهِمَا فَإِنْ كَانَ لَبَنُهُمَا وَاحِدًا فَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ،

  97. وَإِنْ كَانَ مُتَفَاوِتًا فَبِحَسَبِ ذَلِكَ وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ اللَّبَنُ وَأَنَّ الْبَدَلَ بِمُقَابَلَتِهِ فَإِنْ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا بَطَلَ الْعَقْدُ فِي حَقِّهَا لِفَوَاتِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلِلْأُخْرَى حِصَّتُهَا مِنْ الْأَجْرِ

  98. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ لَبَنِ بَنِي آدَمَ عَلَى وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ عِنْدَنَا وَلَا يَضْمَنُ مُتْلِفُهُ أَيْضًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَجُوزُ بَيْعُهُ وَيَضْمَنُ مُتْلِفُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا لَبَنٌ طَاهِرٌ أَوْ مَشْرُوبٌ طَاهِرٌ كَلَبَنِ الْأَنْعَامِ وَلِأَنَّهُ غِذَاءٌ لِلْعَالَمِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ كَسَائِرِ الْأَغْذِيَةِ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ فَإِنَّ الْمَالِيَّةَ وَالتَّقَوُّمَ بِكَوْنِ الْعَيْنِ مُنْتَفَعًا بِهِ شَرْعًا وَعُرْفًا وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَيْنٌ يَجُوزُ اسْتِحْقَاقُهُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَيَكُونُ مَالًا مُتَقَوِّمًا كَالصِّبْغِ فِي عَمَلِ الصِّبَاغَةِ وَالْحِبْرِ فِي الْوَرَّاقَةِ وَالْحَرَضِ وَالصَّابُونِ فِي غَسِيلِ الثِّيَابِ بَلْ أَوْلَى؛

  99. لِأَنَّ الْعَيْنَ لِلْبَيْعِ أَقْبَلُ مِنْهُ لِلْإِجَارَةِ.

  100. (وَحُجَّتُنَا) فِي ذَلِكَ أَنَّ لَبَنَ الْآدَمِيَّةِ لَيْسَ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا يَضْمَنُ مُتْلِفُهُ كَالْبُزَاقِ وَالْمُخَاطِ وَالْعَرَقِ وَبَيَانُ الْوَصْفِ أَنَّ الْمَالَ اسْمٌ؛ لِمَا هُوَ مَخْلُوقٌ لِإِقَامَةِ مَصَالِحِنَا بِهِ مِمَّا هُوَ غَيْرُنَا،

  101. فَأَمَّا الْآدَمِيُّ خُلِقَ مَالِكًا لِلْمَالِ وَبَيْنَ كَوْنِهِ مَالًا وَبَيْنَ كَوْنِهِ مَالِكًا لِلْمَالِ مُنَافَاةٌ وَإِلَيْهِ أَشَارَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} ،

  102. ثُمَّ لِأَجْزَاءِ الْآدَمِيِّ مِنْ الْحُكْمِ مَا لِعَيْنِهِ.

  103. (أَلَا تَرَى) أَنَّ شَعْرَ الْآدَمِيِّ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إكْرَامًا لِلْآدَمِيِّ

  104. بِخِلَافِ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ وَأَنَّ غَائِطَ الْآدَمِيِّ يُدْفَنُ وَمَا يَنْفَصِلُ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ يُنْتَفَعُ بِهِ وَاللَّبَنُ جُزْءٌ مُتَوَلِّدٌ مِنْ عَيْنِ الْآدَمِيِّ.

  105. (أَلَا تَرَى) أَنَّ الْحُرْمَةَ تَثْبُتُ بِاعْتِبَارِهِ وَهِيَ حُرْمَةُ الرَّضَاعِ كَمَا تَثْبُتُ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ بِالْمَاءِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الْآدَمِيِّ وَالْمُتَوَلِّدُ مِنْ الْأَصْلِ يَكُونُ بِصِفَةِ الْأَصْلِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْآدَمِيُّ مَالًا فِي الْأَصْلِ، فَكَذَلِكَ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ مِنْ اللَّبَنِ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ.

  106. (أَلَا تَرَى) أَنَّ وَلَدَ الْأُضْحِيَّةِ يَثْبُتُ فِيهِ الْحُكْمُ تَبَعًا وَأَنَّ لَبَنَ الْأُضْحِيَّةِ إذَا حُلِبَتْ يُتَصَدَّقُ بِهِ وَلِهَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ: يَجُوزُ بَيْعُ لَبَنِ الْأَمَةِ دُونَ لَبَنِ الْحُرَّةِ اعْتِبَارًا لِلَبَنِ الْوَلَدِ وَلَكِنَّ هَذَا لَيْسَ بِقَوِيٍّ؛

  107. لِأَنَّ جَوَازَ بَيْعِ الْوَلَدِ بِصِفَةِ الرِّقِّ،

  108. فَأَمَّا الْآدَمِيُّ بِدُونِ هَذَا الْوَصْفِ لَا يَكُونُ مَحِلًّا لِلْبَيْعِ وَلَا رِقَّ فِي اللَّبَنِ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ فِيمَا تَحُلُّهُ الْحَيَاةُ؛ فَإِنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الضَّعْفِ وَلَا حَيَاةَ فِي اللَّبَنِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الصَّحَابَةَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - فِي الْمَغْرُورِ لَمْ يُوجِبُوا قِيمَةَ اللَّبَنِ فَلَوْ كَانَ اللَّبَنُ مَالًا

  109. مُتَقَوِّمًا كَانَ ذَلِكَ لِلْمُسْتَحِقِّ وَكَانَ لَهُ الْقِيمَةَ لِلْإِتْلَافِ فِي يَدِ الْمَغْرُورِ،

  110. وَلَا يُدْخَلُ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ الْمَنَافِعُ فَإِنَّهَا تَقْبَلُ الْعَقْدَ مِنْ الْحُرِّ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَا تَتَوَلَّدُ مِنْ الْعَيْنِ وَلَكِنَّهَا أَعْرَاضٌ تَحْدُثُ فِي الْعَيْنِ شَيْئًا فَشَيْئًا، فَكَانَتْ غَيْرَ الْآدَمِيِّ،

  111. ثُمَّ نَحْنُ نَجْعَلُ اللَّبَنَ كَالْمَنْفَعَةِ إلَّا أَنَّ عِنْدَنَا الْمَنْفَعَةَ لَا تُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ وَتُسْتَحَقُّ بِالْإِجَارَةِ دُونَ الْبَيْعِ، فَكَذَلِكَ لَبَنُ الْآدَمِيِّ وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ اللَّبَنَ لَيْسَ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ مَقْصُودٍ؛ لِأَنَّهُ عَيْنٌ وَالْعَيْنُ الَّذِي هُوَ مَالٌ مَقْصُودٌ لَا يُسْتَحَقُّ بِالْإِجَارَةِ كَلَبَنِ الْأَنْعَامِ

  112. بِخِلَافِ الصِّبْغِ فَصَاحِبُ الثَّوْبِ هُنَاكَ لَا يَسْتَحِقُّ بِالْإِجَارَةِ عَيْنَ الصِّبْغِ بَلْ مَا يَحْدُثُ فِي الثَّوْبِ مِنْ اللَّوْنِ وَكَذَلِكَ الْخُبْزُ

  113. وَكَذَلِكَ الْحَرَضُ وَالصَّابُونُ الْمُسْتَحَقُّ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ إزَالَةُ الدَّرَنِ وَالْوَسَخِ عَنْ الثَّوْبِ حَتَّى أَنَّ الْقَصَّارَ بِأَيِّ شَيْءٍ أَزَالَ ذَلِكَ اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ وَهُنَا الْمُسْتَحَقُّ بِالْإِجَارَةِ عَيْنُ اللَّبَنِ حَتَّى لَوْ رَبَّتْ الصَّبِيَّ بِلَبَنِ الْأَنْعَامِ لَا تَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ اللَّبَنَ غِذَاءٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِنَّمَا هُوَ غِذَاءٌ فِي تَرْبِيَةِ الصِّبْيَانِ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ فَهُمْ لَا يَتَرَبَّوْنَ إلَّا بِلَبَنِ الْجِنْسِ عَادَةً كَالْمَيْتَةِ تَكُونُ غِذَاءً عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَلَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مَالٌ مُتَقَوِّمٌ وَهَذَا نَظِيرُ النِّكَاحِ فَإِنَّ الْبُضْعَ يُتَمَلَّكُ بِالْعَقْدِ لِلْحَاجَةِ إلَى اقْتِضَاءِ الشَّهْوَةِ وَإِقَامَةِ النَّسْلِ،

  114. وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِالْجِنْسِ،

  115. ثُمَّ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ مَعَ أَنَّ الْغِذَاءَ مَا فِي الثَّدْيِ مِنْ اللَّبَنِ، وَذَلِكَ لَا يَحْتَمِلُ الْبَيْعَ بِالِاتِّفَاقِ،

  116. فَأَمَّا مَا يَحْلِبُ الْقَوَارِيرَ قَلَّ مَا يَحْصُلُ بِهِ غِذَاءُ الصَّبِيِّ وَفِي تَجْوِيزِ ذَلِكَ فَسَادٌ؛ لِأَنَّهُ يُؤَجَّرُ بِهِ الصِّبْيَانُ فَتَثْبُتُ بِهِ حُرْمَةُ الرَّضَاعِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَنْ كَانَ اللَّبَنُ مِنْهَا وَلَا يَعْلَمُ ذَلِكَ فَإِنْ قِيلَ سَائِرُ أَجْزَاءِ الْآدَمِيِّ مُتَقَوِّمٌ حَتَّى يَضْمَنَ بِإِتْلَافٍ، فَكَذَلِكَ هَذَا الْجُزْءُ قُلْنَا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْآدَمِيَّ فِي الْأَصْلِ لَيْسَ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ وَلَا نَقُولُ يَضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ أَجْزَاءَ الْآدَمِيِّ بَلْ يَجِبُ الضَّمَانُ بِالنُّقْصَانِ الْمُتَمَكِّنِ فِي الْأَصْلِ حَتَّى لَوْ انْدَمَلَتْ الْجِرَاحَةُ بِالْبُرْءِ وَنَبَتَتْ السِّنُّ بَعْدَ الْقَلْعِ لَا يَجِبُ شَيْءٌ؛

  117. لِأَنَّهُ لَا نُقْصَانَ فِي الْأَصْلِ، فَكَذَلِكَ الْإِتْلَافُ فِي اللَّبَنِ لَا يَتَمَكَّنُ نُقْصَانٌ فِي الْأَصْلِ؛ وَلِهَذَا لَا يَجِبُ الضَّمَانُ فَإِنْ قِيلَ لَا كَذَلِكَ فَالْمُسْتَوْفَى بِالْوَطْءِ فِي حُكْمِ جُزْءٍ لَمْ يُضْمَنْ بِالْإِتْلَافِ عِنْدَ الشُّبْهَةِ،

  118. وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ نُقْصَانٌ فِي الْأَصْلِ قُلْنَا الْمُسْتَوْفَى بِالْوَطْءِ فِي حُكْمِ النَّفْسِ مِنْ وَجْهٍ؛ وَلِهَذَا لَا يُجْعَلُ الْبَدَلُ فِي إسْقَاطِ الْوَاجِبِ بِإِتْلَافِهِ وَاللَّبَنُ لَيْسَ نَظِيرَهُ.

  119. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَا يُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ بَعْدَ الْبَدَلِ

  120. وَمِثْلُهُ لَا يُضْمَنُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَقَوِّمًا وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَسْتَعْطِيَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ الْمَرْأَةِ وَيَشْرَبَهُ لِلدَّوَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْحَاجَةِ وَالضَّرُورَةِ وَلَوْ أَصَابَ ثَوْبًا لَمْ يُنَجِّسْهُ؛ لِأَنَّ الْآدَمِيَّ طَاهِرٌ فِي الْأَصْلِ فَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ يَكُونُ طَاهِرًا إلَّا مَا قَامَ الدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ عَلَى نَجَاسَتِهِ.

  121. (أَلَا تَرَى) أَنَّ عَرَقَهُ

  122. وَبُزَاقَهُ يَكُونُ طَاهِرًا وَلِأَنَّ الْمُنْفَصِلَ مِنْ أَجْزَاءِ الْحَيِّ إنَّمَا يَتَنَجَّسُ بِاعْتِبَارِ الْمَوْتِ وَلَا حَيَاةَ فِي اللَّبَنِ وَلَا يَحُلُّهُ الْمَوْتُ وَلِأَنَّ الْمُسْتَحِيلَ مِنْ الْغِذَاءِ إلَى فَسَادٍ وَنَتِنِ رَائِحَةٍ يَكُونُ نَجِسًا وَاللَّبَنُ لَيْسَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ؛ فَلِهَذَا كَانَ طَاهِرًا.

  123. وَإِنْ أَجَّرَتْ الظِّئْرُ نَفْسَهَا مِنْ قَوْمٍ آخَرِينَ تُرْضِعُ لَهُمْ صَبِيًّا وَلَا يَعْلَمُ أَهْلُهَا الْأَوَّلُونَ بِذَلِكَ فَأَرْضَعَتْ حَتَّى فَرَغَتْ فَإِنَّهَا قَدْ أَثِمَتْ وَهَذِهِ جِنَايَةٌ مِنْهَا؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهَا صَارَتْ مُسْتَحَقَّةً لِلْأَوَّلِينَ فَإِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ فَصَرْفُ تِلْكَ الْمَنَافِعِ إلَى الْآخَرِينَ يَكُونُ جِنَايَةً مِنْهَا وَلَهَا الْأَجْرُ كَامِلًا عَلَى الْفَرِيقَيْنِ؛

  124. لِأَنَّهَا حَصَّلَتْ مَقْصُودَ الْفَرِيقَيْنِ وَلَا تَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مَا أَخَذَتْ مِنْ كُلِّ فَرِيقٍ إنَّمَا أَخَذَتْهُ عِوَضًا عَنْ مِلْكِهَا فَإِنَّ مَنَافِعَهَا مَمْلُوكَةٌ لَهَا.

  125. وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَسْتَأْجِرَ الْمُسْلِمُ الظِّئْرَ الْكَافِرَةَ أَوْ الَّتِي قَدْ وَلَدَتْ مِنْ الْفُجُورِ؛ لِأَنَّ خُبْثَ الْكُفْرِ فِي اعْتِقَادِهَا دُونَ لَبَنِهَا وَالْأَنْبِيَاءُ - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - وَالرُّسُلُ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - فِيهِمْ مَنْ أُرْضِعَ بِلَبَنِ الْكَوَافِرِ،

  126. وَكَذَلِكَ فُجُورُهَا لَا يُؤَثِّرُ فِي لَبَنِهَا.

  127. فَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا تُرْضِعْ صَبِيًّا لَهُ فِي بَيْتِهَا فَدَفَعَتْهُ إلَى خَادِمِهَا فَأَرْضَعَتْهُ حَتَّى انْقَضَى الْأَجَلُ وَلَمْ تُرْضِعْهُ بِنَفْسِهَا فَلَهَا أَجْرُهَا؛ لِأَنَّهَا الْتَزَمَتْ فِعْلَ الْإِرْضَاعِ فَلَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهَا مُبَاشَرَتُهُ بِنَفْسِهَا فَسَوَاءٌ أَقَامَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ بِخَادِمِهَا فَقَدْ حَصَلَ مَقْصُودُ أَهْلِ الصَّبِيِّ

  128. وَكَذَلِكَ لَوْ أَرْضَعَتْهُ حَوْلًا،

  129. ثُمَّ يَبِسَ لَبَنُهَا فَأَرْضَعَتْ خَادِمُهَا حَوْلًا آخَرَ فَلَهَا الْأَجْرُ كَامِلًا،

  130. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ تُرْضِعُهُ هِيَ وَخَادِمُهَا فَلَهَا الْأَجْرُ تَامًّا وَلَا شَيْءَ لِخَادِمِهَا؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَا تَتَقَوَّمُ إلَّا بِالتَّسْمِيَةِ فَفِيمَا زَادَ عَلَى الْمَشْرُوطِ لَا تَسْمِيَةَ فِي حَقِّهَا وَلَا فِي حَقِّ خَادِمِهَا،

  131. وَلَوْ يَبِسَ لَبَنُهَا فَاسْتَأْجَرَتْ لَهُ ظِئْرًا كَانَ عَلَيْهِ الْأَجْرُ الْمَشْرُوطُ وَلَهَا الْأَجْرُ كَامِلًا اسْتِحْسَانًا، وَفِي الْقِيَاسِ لَا أَجْرَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ أَجِيرِ الْخَاصِّ وَلَيْسَ لِلْأَجِيرِ الْخَاصِّ أَنْ يَسْتَأْجِرَ غَيْرَهُ لِإِقَامَةِ الْعَمَلِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَهَا الْأَجْرُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَرْبِيَةُ الصَّبِيِّ بِلَبَنِ الْجِنْسِ وَقَدْ حَصَلَ، وَلِأَنَّ مُدَّةَ الرَّضَاعِ تَطُولُ فَلَمَّا اسْتَأْجَرُوهَا مَعَ عِلْمِهِمْ أَنَّهَا قَدْ تَمْرَضُ أَوْ يَيْبَسُ لَبَنُهَا فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ فَقَدْ رَضُوا مِنْهَا بِالِاسْتِئْجَارِ لِتَحْصِيلِ مَقْصُودِهِمْ وَتَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ؛

  132. لِأَنَّ هَذَا رِبْحٌ حَصَلَ لَا عَلَى ضَمَانِهَا «وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ» .

  133. وَإِذَا اسْتَأْجَرَ امْرَأَتَهُ عَلَى إرْضَاعِ وَلَدِهِ مِنْهَا فَلَا أَجْرَ لَهَا عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَهَا الْأَجْرُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهَا لِعَمَلٍ غَيْرِ مُسْتَحَقٍّ عَلَيْهَا بِالنِّكَاحِ حَتَّى لَا تُطَالَبَ بِهِ وَلَا تُجْبَرَ عَلَيْهِ إذَا امْتَنَعَتْ فَيَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ كَالْخِيَاطَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَعْمَالِ وَالنَّفَقَةُ مُسْتَحَقَّةٌ لَهَا بِالنِّكَاحِ لَا بِمُقَابَلَةِ الْإِرْضَاعِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا،

  134. وَإِنْ أَبَتْ الْإِرْضَاعَ كَانَ لَهَا النَّفَقَةُ فَهُوَ نَظِيرُ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ لَا تَكُونُ مَانِعَةً مِنْ صِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْإِرْضَاعِ.

  135. (وَحُجَّتُنَا) فِي ذَلِكَ

  136. قَوْله تَعَالَى {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} مَعْنَاهُ لِيُرْضِعْنَ فَهُوَ أَمْرٌ بِصِيغَةِ الْخَبَرِ وَالْأَمْرُ يُفِيدُ الْوُجُوبَ فَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْإِرْضَاعُ وَاجِبًا عَلَيْهَا شَرْعًا وَالِاسْتِئْجَارُ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْعَمَلِ لَا يَجُوزُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ: «مَثَلُ الَّذِينَ يَغْزُوَن مِنْ أُمَّتِي وَيَأْخُذُونَ الْأَجْرَ كَمَثَلِ أُمِّ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَتْ تُرْضِعُ وَلَدَهَا وَتَأْخُذُ الْأَجْرَ مِنْ فِرْعَوْنَ» ،

  137. ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} وَالْمُرَادُ النَّفَقَةُ فَفِي هَذَا الْعَطْفِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ النَّفَقَةَ لَهَا بِمُقَابَلَةِ الْإِرْضَاعِ وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} وَالْمُرَادُ مَا يَكُونُ بِمُقَابَلَةِ الْإِرْضَاعِ فَإِذَا اسْتَوْجَبَ عِوَضًا بِمُقَابَلَةِ الْإِرْضَاعِ لَا يَسْتَوْجِبُ عِوَضًا آخَرَ بِالشَّرْطِ وَالْمَعْنَى فِيهِ: أَنَّ هَذَا الْعَمَلَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهَا دِينًا،

  138. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحَقًّا عَلَيْهَا دِينًا فَإِنَّهَا تُطَالَبُ بِهِ فَتْوَى وَلَا تُجْبَرُ عَلَيْهِ كُرْهًا وَالِاسْتِئْجَارُ عَلَى مِثْلِهِ لَا يَجُوزُ كَالِاسْتِئْجَارِ عَلَى كَنْسِ الْبَيْتِ وَالتَّقْبِيلِ وَاللَّمْسِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَهَذَا؛ لِأَنَّ بِعَقْدِ النِّكَاحِ يَثْبُتُ الِاتِّحَادُ بَيْنَهُمَا فِيمَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ النِّكَاحِ وَالْوَلَدُ مَقْصُودٌ بِالنِّكَاحِ فَكَانَتْ هِيَ فِي الْإِرْضَاعِ عَامِلَةً لِنَفْسِهَا مَعْنًى فَلَا تَسْتَوْجِبُ الْأَجْرَ عَلَى الزَّوْجِ بِالشَّرْطِ كَمَا فِي التَّقْبِيلِ وَاللَّمْسِ وَالْمُجَامَعَةِ وَهَكَذَا نَقُولُ فِي سَائِرِ أَعْمَالِ الْبَيْتِ مِنْ الطَّبْخِ وَالْخَبْزِ وَالْغَسْلِ وَمَا يَرْجِعُ مَنْفَعَتُهُ إلَيْهِمَا فَهُوَ لَا يَسْتَوْجِبُ عَلَيْهِ الْأَجْرَ بِالشَّرْطِ وَمَا يَكُونُ لِتِجَارَةِ الزَّوْجِ فَهُوَ لَيْسَ بِمُسْتَحَقٍّ عَلَيْهَا دِينًا وَلَا يَرْجِعُ مَنْفَعَتُهُ إلَيْهَا

  139. وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ بَاقٍ بَيْنَهُمَا بِبَقَاءِ الْعِدَّةِ فَمَعْنَى الِاتِّحَادِ قَائِمٌ،

  140. فَأَمَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ الِاسْتِئْجَارُ صَحِيحٌ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً مِنْهُ وَإِرْضَاعُ الْوَلَدِ عَلَى الْأَبِ كَنَفَقَتِهِ بَعْدَ الْفِطَامِ،

  141. وَكَذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ بَائِنٍ لَوْ اسْتَأْجَرَهَا جَازَ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهَا فِي نَفَقَتِهِ فَكَانَتْ هَذِهِ الْحَالُ كَمَا قَبْلَ الطَّلَاقِ وَلَكِنَّا نَقُولُ مَعْنَى الِاتِّحَادِ الَّذِي كَانَ بِالنِّكَاحِ قَدْ زَالَ بِالطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَالْإِرْضَاعُ بَعْدَ هَذَا لَا يَكُونُ مُسْتَحَقًّا عَلَيْهَا دِينًا بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ أَعْمَالِ الْبَيْتِ فَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُهَا عَلَيْهِ وَذَكَرَ ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنَّهُ كَانَ لِلرَّضِيعِ مَالٌ اسْتَأْجَرَهَا فِي حَالِ قِيَامِ النِّكَاحِ بِمَالِ الرَّضِيعِ يَجُوزُ؛

  142. لِأَنَّ نَفَقَتَهَا لَيْسَ فِي مَالِ الرَّضِيعِ فَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَوْجِبَ الْأَجْرَ فِي مَالِهِ بِمُقَابَلَةِ الْإِرْضَاعِ بِالشَّرْطِ

  143. بِخِلَافِ مَالِ الزَّوْجِ فَإِنَّ نَفَقَتَهَا عَلَيْهِ وَهُوَ إنَّمَا الْتَزَمَ نَفَقَتَهَا لِهَذِهِ الْأَعْمَالِ فَلَا تَسْتَوْجِبُ عَلَيْهِ عِوَضًا آخَرَ،

  144. وَكَذَلِكَ إذَا اسْتَأْجَرَ خَادِمَهَا لِذَلِكَ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ خَادِمِهَا مِلْكُهَا وَبَدَلُهَا كَمَنْفَعَةِ نَفْسِهَا،

  145. وَإِنْ اسْتَأْجَرَ مُكَاتِبَهَا كَانَ لَهَا الْأَجْرُ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ كَالْحُرَّةِ فِي مَنَافِعِهَا وَمَكَاسِبِهَا يُوَضِّحُهُ أَنَّهُ كَمَا تَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ نَفَقَتُهَا تَجِبُ نَفَقَةُ خَادِمِهَا وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ مُكَاتَبَتِهَا

  146. وَلَوْ

  147. اسْتَأْجَرَهَا تُرْضِعُ صَبِيًّا لَهُ مِنْ غَيْرِهَا جَازَ وَعَلَيْهِ الْأَجْرُ لِأَنَّ هَذَا الْعَمَلَ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ عَلَيْهَا دِينًا حَتَّى لَا تُؤْمَرَ بِهِ فَتْوَى وَهُوَ لَيْسَ مِنْ مَقَاصِدِ النِّكَاحِ الْقَائِمِ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ وَلَدِهِ مِنْهَا.

  148. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أُمَّهُ أَوْ ابْنَتَهُ أَوْ أُخْتَهُ تُرْضِعُ صَبِيًّا لَهُ كَانَ جَائِزًا وَعَلَيْهِ الْأَجْرُ،

  149. وَكَذَلِكَ كُلُّ ذَاتِ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْإِرْضَاعَ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ عَلَى وَاحِدَةٍ دِينًا حَتَّى لَا تُؤْمَرَ بِهِ فَتْوَى فَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُهَا عَلَيْهِ فَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا،

  150. ثُمَّ أَبَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ أَلِفَهَا الصَّبِيُّ لَا يَأْخُذُ إلَّا مِنْهَا فَإِنْ كَانَتْ مَعْرُوفَةً بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَتْرُكَ الْإِجَارَةَ إلَّا مِنْ عُذْرٍ،

  151. وَإِنْ كَانَتْ لَا تُعْرَفُ بِذَلِكَ فَلَهَا أَنْ تَأْبَى وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي الْأَجْنَبِيَّاتِ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُعْرَفْ بِذَلِكَ الْعَمَلِ فَإِنَّمَا تَأْبَى لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا لَهَا، فَكَذَلِكَ فِي الْمَحَارِمِ.

  152. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ ظِئْرًا لِتُرْضِعَ لَهُ صَبِيًّا فِي بَيْتِهَا فَجَعَلَتْ تُؤَجِّرُ لَبَنَ الْغَنَمِ وَتَغْذُوهُ بِكُلِّ مَا يُصْلِحُهُ حَتَّى اسْتَكْمَلَ الْحَوْلَيْنِ وَلَهَا لَبَنٌ أَوْ لَيْسَ لَهَا لَبَنٌ فَلَا أَجْرَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ بِمُقَابَلَةِ الْإِرْضَاعِ وَهِيَ لَمْ تُرْضِعْهُ إلَّا بِمَا سَقَتْهُ لَبَنَ الْغَنَمِ وَلِأَنَّ مَقْصُودَهُمْ عَمَلٌ مُصْلِحٌ لِلصَّبِيِّ وَمَا أَتَتْ بِهِ مُفْسِدٌ فَالْآدَمِيُّ لَا يَتَرَبَّى تَرْبِيَةً صَالِحَةً إلَّا بِلَبَنِ الْجِنْسِ،

  153. وَإِنْ جَحَدَتْ ذَلِكَ وَقَالَتْ قَدْ أَرْضَعْتُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لَهَا فَصَلَاحُ الْوَلَدِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُ لَبَنَ الْآدَمِيَّةِ،

  154. وَإِنْ أَقَامَ أَهْلُ الصَّبِيِّ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَوْا فَلَا أَجْرَ لَهَا؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ بِإِقْرَارِ الْخَصْمِ،

  155. وَإِنْ أَقَامُوا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ أُخِذَتْ بَيِّنَتُهَا؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الْأَجْرَ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ مَنْ اسْتَأْجَرَهَا وَيَثْبُتُ إيفَاءُ الْعَمَلِ الْمَشْرُوطِ وَالْمُثْبَتُ مِنْ الْبَيِّنَتَيْنِ يَتَرَجَّحُ عَلَى الْبَاقِي.

  156. وَإِذَا الْتَقَطَ الرَّجُلُ لَقِيطًا فَاسْتَأْجَرَ لَهُ ظِئْرًا فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَقُومُ بِإِصْلَاحِهِ وَاسْتِئْجَارُ الظِّئْرِ مِنْ إصْلَاحِهِ وَعَلَيْهِ الْأَجْرُ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِالْعَقْدِ وَهُوَ مُتَطَوِّعٌ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ فِي إلْزَامِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ اللَّقِيطِ وَكُلُّ يَتِيمٍ لَيْسَ لَهُ أُمٌّ لِتُرْضِعَهُ فَعَلَى أَوْلِيَائِهِ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ أَنْ يَسْتَأْجِرُوا لَهُ ظِئْرًا عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ؛

  157. لِأَنَّ أَجْرَ الظِّئْرِ كَالنَّفَقَةِ بَعْدَ الْفِطَامِ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ الْمِيرَاثِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} وَفِي قَوْلِهِ وَلَيْسَ لَهُ أُمٌّ تُرْضِعُهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْإِرْضَاعَ عَلَيْهَا إذَا كَانَتْ حَيَّةً وَلَهَا لَبَنٌ دُونَ سَائِرِ الْأَقَارِبِ؛ لِأَنَّهَا مُؤْسِرَةٌ فِي حُكْمِ الْإِرْضَاعِ وَسَائِرُ الْقَرَابَاتِ بِمَنْزِلَةِ الْمُعْسِرِ فِي ذَلِكَ فَكَانَ عَلَيْهَا دُونَهُمْ

  158. بِخِلَافِ النَّفَقَةِ فَإِنْ كَانَ لَا وَلِيَّ لَهُ فَأُجْرَةُ الظِّئْرِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ بِمَنْزِلَةِ نَفَقَتِهِ بَعْدَ الْفِطَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. بَابُ إجَارَةِ الدُّورِ وَالْبُيُوتِ (قَالَ: - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَإِذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ دَارًا سَنَةً بِكَذَا وَلَمْ يُسَمِّ الَّذِي يُرِيدُهَا

  2. لَهُ فَهُوَ جَائِزٌ)؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَعْلُومٌ بِالْعُرْفِ فَإِنَّمَا يُسْتَأْجَرُ الدَّارُ لِلسُّكْنَى وَيُبْنَى لِذَلِكَ.

  3. (أَلَا تَرَى) أَنَّهَا تُسَمَّى مَسْكَنًا وَالْمَعْلُومُ بِالْعُرْفِ كَالْمَشْرُوطِ بِالنَّصِّ وَلَهُ أَنْ يَسْكُنَهَا وَيُسْكِنَهَا مَنْ شَاءَ؛ لِأَنَّ السُّكْنَى لَا تَتَفَاوَتُ فِيهَا النَّاسُ وَلِأَنَّ سُكْنَاهُ لَا تَكُونُ إلَّا بِعِيَالِهِ وَأَوْلَادِهِ وَمَنْ يَعُولُهُمْ مِنْ قَرِيبٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ وَكَثْرَةُ الْمَسَاكِنِ فِي الدَّارِ لَا تَضُرُّ بِهَا بَلْ تَزِيدُ فِي عِمَارَتِهَا؛

  4. لِأَنَّ خَرَابَ الْمَسْكَنِ بِأَنْ لَا يَسْكُنَهُ أَحَدٌ وَلَهُ أَنْ يَضَعَ فِيهَا مَا بَدَا لَهُ مِنْ الثِّيَابِ وَالْمَتَاعِ وَالْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّ سُكْنَاهُ لَا تَتِمُّ إلَّا بِذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ بِالْعُرْفِ وَيَعْمَلُ فِيهَا مَا بَدَا لَهُ مِنْ الْأَعْمَالِ يَعْنِي الْوُضُوءَ وَغَسْلَ الثِّيَابِ وَكَسْرَ الْحَطَبِ وَنَحْوَ ذَلِكَ؛

  5. لِأَنَّ سُكْنَاهُ لَا تَخْلُو عَنْ هَذِهِ الْأَعْمَالِ عَادَةً فَهِيَ مِنْ تَوَابِعِ السُّكْنَى وَالْمُعْتَادُ مِنْهُ لَا يَضُرُّ بِالْبِنَاءِ مَا خَلَا الرَّحَا أَنْ يُنْصَبَ فِيهِ أَوْ الْحَدَّادَ أَوْ الْقَصَّارَ فَإِنَّ هَذَا يَضُرُّ بِالْبِنَاءِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ إلَّا بِرِضَاءِ صَاحِبِ الْبَيْتِ وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ فِي الْإِجَارَةِ وَالْمُرَادُ رَحَا الْمَاءِ أَوْ رَحَا الثَّوْرِ،

  6. فَأَمَّا رَحَا الْيَدِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ أَنْ يَنْصِبَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَضُرُّ بِالْبِنَاءِ وَهُوَ مِنْ تَوَابِعِ السُّكْنَى فِي الْعَادَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ يُفْسِدُ الْبِنَاءَ أَوْ يُوهِنُهُ فَذَلِكَ لَا يَصِيرُ مُسْتَحَقًّا لِلْمُسْتَأْجِرِ بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ وَمَا لَا يُفْسِدُ الْبِنَاءَ فَهُوَ مُسْتَحَقٌّ لَهُ بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ؛

  7. لِأَنَّ السُّكْنَى الَّتِي لَا تُوهِنُ الْبِنَاءَ بِمَنْزِلَةِ صِفَةِ السَّلَامَةِ فِي الْمَبِيعِ فَيَسْتَحِقُّهُ بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ وَمَا يُوهِنُ الْبِنَاءَ بِمَنْزِلَةِ صِفَةِ الْجَوْدَةِ أَوْ الْكِتْبَةِ أَوْ الْخَبْزِ فِي الْمَبِيعِ فَلَا يَصِيرُ مُسْتَحَقًّا إلَّا بِالشَّرْطِ، وَعَلَى هَذَا كَسْرُ الْحَطَبِ بِالْقَدْرِ الْمُعْتَادِ مِنْهُ لَا يُوهِنُ الْبِنَاءَ فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَكَانَ بِحَيْثُ يُوهِنُ الْبِنَاءَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ إلَّا بِرِضَاءِ صَاحِبِ الدَّارِ.

  8. ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا لِلسُّكْنَى كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا فَلَهُ أَنْ يَرْبِطَ فِيهِ دَابَّتَهُ وَبَعِيرَهُ وَشَاتَهُ وَهَذَا إذَا كَانَ فِي الدَّارِ مَوْضِعٌ مُعَدٌّ لِذَلِكَ وَهُوَ الْمَرْبِطُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَيْسَ لَهُ اتِّخَاذُ الْمَرْبِطِ فِي دِيَارِنَا؛ لِأَنَّ الْمَنَازِلَ بِبُخَارَى تَضِيقُ عَنْ سُكْنَى النَّاسِ فَكَيْف تَتَّسِعُ لِإِدْخَالِ الدَّوَابِّ فِيهَا وَإِنَّمَا هَذَا الْجَوَابُ بِنَاءً عَلَى عُرْفِهِمْ فِي الْكُوفَةِ لِمَا فِي الْمَنَازِلِ بِهَا مِنْ السَّعَةِ وَلَهُ أَنْ يُسْكِنَهَا مَنْ أَحَبَّ؛

  9. لِأَنَّهُ قَدْ يَأْتِيهِ ضَيْفٌ فَيَسْكُنُ مَعَهُ أَيَّامًا وَقَدْ يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يُسْكِنَهَا صَدِيقًا لَهُ بِأَجْرٍ أَوْ بِغَيْرِ أَجْرٍ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِالْبِنَاءِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ،

  10. فَإِنْ أَجَّرَهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا اسْتَأْجَرَهَا بِهِ تَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَصْلَحَ مِنْهَا بِنَاءً أَوْ زَادَ فِيهَا شَيْئًا فَحِينَئِذٍ يَطِيبُ لَهُ الْفَضْلُ وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَطِيبُ لَهُ الْفَضْلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ الْمَنَافِعَ كَالْأَعْيَانِ الْمَوْجُودَةِ حُكْمًا فَتَصِيرُ مَمْلُوكَةً لَهُ بِالْعَقْدِ مُسَلَّمَةً إلَيْهِ بِتَسْلِيمِ الدَّارِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا وَقَبَضَهُ،

  11. ثُمَّ بَاعَهُ وَرَبِحَ فِيهِ فَالرِّبْحُ يَطِيبُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ رِبْحٌ عَلَى مِلْكِ حَلَالٍ لَهُ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: الْمَنَافِعُ لَمْ تَدْخُلْ فِي ضَمَانِهِ،

  12. وَإِنْ قَبَضَ الدَّارَ؛ بِدَلِيلِ أَنَّهَا

  13. لَوْ انْهَدَمَتْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَجْرُ فَهَذَا رِبْحٌ حَصَلَ لَا عَلَى ضَمَانِهِ «وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ» ،

  14. ثُمَّ الْمَنَافِعُ فِي حُكْمِ الِاعْتِيَاضِ إنَّمَا تَأْخُذُ حُكْمَ الْمَالِيَّةِ وَالتَّقَوُّمِ بِالتَّسْمِيَةِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا يُؤَاجِرُ وَهُوَ مَالِكٌ لِلْمَنْفَعَةِ فَإِنَّ الْمُعِيرَ يَقُولُ لَهُ مَلَّكْتُكَ مَنْفَعَتَهَا وَجَعَلْت لَك مَنْفَعَتَهَا

  15. وَلَوْ أَضَافَ الْإِعَارَةَ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ يَثْبُتُ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ لِلْمُوصَى لَهُ فَكَذَلِكَ إذَا أَوْجَبَهَا لَهُ فِي حَيَاتِهِ وَمَعَ ذَلِكَ يُؤَاجِرُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُقَابَلَتِهَا تَسْمِيَةٌ فَكَذَلِكَ هُنَا وَفِيمَا زَادَ عَلَى الْمُسَمَّى فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ لَا تَسْمِيَةَ بِمُقَابَلَةِ الْمَنْفَعَةِ فِي قَصْدِهِ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَسْتَفْضِلَ، وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّهَا لَيْسَتْ كَالْعَيْنِ فَإِنَّ مَنْ يَمْلِكُ الْعَيْنَ بِالْهِبَةِ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الْعِوَضِ بِالْبَيْعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ زَادَ فِيهِ شَيْئًا فَحِينَئِذٍ يَجْعَلُ الْفَضْلَ بِمُقَابَلَةِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ فَلَا يَظْهَرُ الْفَضْلُ الْخَالِي عَنْ الْمُقَابَلَةِ،

  16. وَكَذَلِكَ إذَا أَجَّرَهُ بِجِنْسٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ الْفَضْلَ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ لَا يَظْهَرُ إلَّا بِالتَّقَوُّمِ وَالْعَقْدُ لَا يُوجِبُ ذَلِكَ،

  17. فَأَمَّا عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ يَعُودُ إلَيْهِ مَا غَرِمَ فِيهِ بِعَيْنِهِ وَيَتَيَقَّنُ بِالْفَضْلِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ بِكَسْبٍ خَبِيثٍ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَعِيرِ إذَا أَجَّرَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْأَجْرِ.

  18. وَإِنْ كَانَ اسْتَأْجَرَهَا كُلَّ شَهْرٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَنْقُضَ الْإِجَارَةَ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ لِأَنَّ كَلِمَةَ كُلٍّ مَتَى أُضِيفَتْ إلَى مَا لَا يُعْلَمُ مُنْتَهَاهُ تَتَنَاوَلُ الْأَدْنَى، فَإِنَّمَا لَزِمَ الْعَقْدُ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ فَإِذَا تَمَّ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَنْقُضَ الْإِجَارَةَ فَإِنْ سَكَنَهَا مِنْ الشَّهْرِ الثَّانِي يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ لَمْ يَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَتْرُكَ الْإِجَارَةَ إلَى تَمَامِ الشَّهْرِ إلَّا مِنْ عُذْرٍ؛

  19. لِأَنَّ التَّرَاضِيَ مِنْهُمَا بِالْعَقْدِ فِي الشَّهْرِ الثَّانِيَ يَتِمُّ إذَا سَكَنَهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَيَلْزَمُ الْعَقْدُ فِيهِ بِتَرَاضِيهِمَا كَمَا لَزِمَ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الْخِيَارُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي اللَّيْلَةِ الْأُولَى مِنْ الشَّهْرِ الدَّاخِلِ وَيَوْمِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ رَأْسُ الشَّهْرِ وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - يَقُولُ: الْخِيَارُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِينَ يُهِلُّ الْهِلَالُ حَتَّى إذَا مَضَى سَاعَةً فَالْعَقْدُ يَلْزَمُهُمَا وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ، وَلَكِنَّهُ فِيهِ نَوْعُ حَرَجٍ فَلِدَفْعِ الْحَرَجِ قَالَ: الْخِيَارُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ الشَّهْرِ.

  20. وَإِذَا اسْتَأْجَرَهَا كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا وَلَمْ يُسَمِّ أَوَّلَ الشَّهْرِ فَهُوَ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي اسْتَأْجَرَهَا عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ إلَّا أَنْ يَتَّصِلَ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ بِالْعَقْدِ وَلَا يَتَّصِلُ إلَّا بِالشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَطْلَقَ ذِكْرَ الشَّهْرِ فَلَيْسَ بَعْضُ الشُّهُورِ لِتَعْيِينِهِ لِلْعَقْدِ بِأَوْلَى مِنْ بَعْضٍ وَجَهَالَةُ الْمُدَّةِ مُفْسِدَةٌ لِعَقْدِ الْإِجَارَةِ وَهَذَا؛

  21. لِأَنَّهُ نَكَّرَ الشَّهْرَ وَالشَّهْرُ الْمُتَّصِلُ بِالْعَقْدِ مُعَيَّنٌ فَلَا يَتَعَيَّنُ بِاسْمِ النَّكِرَةِ.

  22. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ شَهْرًا لَا يَتَعَيَّنُ الشَّهْرُ الَّذِي يَعْقُبُ نَذْرَهُ مَا لَمْ يُعَيِّنْهُ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: الْأَوْقَاتُ كُلُّهَا فِي حُكْمِ الْإِجَارَةِ سَوَاءٌ وَفِي مِثْلِهِ يَتَعَيَّنُ الزَّمَانُ الَّذِي يَعْقُبُ السَّبَبَ كَمَا فِي الْآجَالِ

  23. وَالْأَيْمَانِ إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا شَهْرًا وَهَذَا؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ عَنْ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لَا يَكُونُ إلَّا بِمُؤَخِّرٍ، وَالْمُؤَخِّرُ يَنْعَدِمُ فِيمَا تَسْتَوِي فِيهِ الْأَوْقَاتُ

  24. بِخِلَافِ الصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ الشُّرُوعُ فِيهِ بِبَعْضِ الْأَوْقَاتِ حَتَّى أَنَّ اللَّيْلَ لَا يَصْلُحُ لِذَلِكَ،

  25. وَكَذَلِكَ يَوْمُ الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ يُوَضِّحُهُ أَنَّ الشُّرُوعَ فِي الصَّوْمِ لَا يَكُونُ إلَّا بِعَزِيمَةٍ مِنْهُ وَرُبَّمَا لَا يَقْتَرِنُ ذَلِكَ بِالسَّبَبِ،

  26. فَأَمَّا دُخُولُ الْمَنْفَعَةِ فِي الْعَقْدِ لَا يَسْتَدْعِي مَعْنًى مِنْ جِهَتِهِ سِوَى الْعَقْدِ فَمَا يَحْدُثُ بَعْدَ الْعَقْدِ يَكُونُ دَاخِلًا فِي الْعَقْدِ إلَّا أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ مَانِعٌ،

  27. ثُمَّ إنْ كَانَ الْعَقْدُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ الشَّهْرِ فَلَهُ شَهْرٌ بِالْهِلَالِ تَمَّ أَوْ نَقَصَ،

  28. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ فِي بَعْضِ الشَّهْرِ فَلَهُ ثَلَاثُونَ يَوْمًا لِأَنَّ الْأَهِلَّةَ أَصْلٌ فِي الشُّهُورِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَهِلَّةِ} وَالْأَيَّامُ تَدُلُّ عَلَى الْأَهِلَّةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا» وَإِنَّمَا يُصَارُ إلَى الْبَدَلِ إذَا تَعَذَّرَ اعْتِبَارُ الْأَصْلِ فَإِنْ كَانَ اسْتَأْجَرَهَا شَهْرًا حِينَ أَهَلَّ الْهِلَالُ فَاعْتِبَارُ الْأَصْلِ هُنَا مُمَكِّنٌ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَسْكُنَهَا إلَى أَنْ يُهِلَّ الْهِلَالُ مِنْ الشَّهْرِ الدَّاخِلِ وَإِذَا كَانَ فِي بَعْضِ الشَّهْرِ فَقَدْ تَعَذَّرَ اعْتِبَارُهُ بِالْأَهِلَّةِ فَيُعْتَبَرُ بِالْأَيَّامِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا.

  29. ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ فَالْمَذْهَبُ عِنْدَنَا أَنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً صَحَّ الِاسْتِئْجَارُ طَالَتْ أَوْ قَصُرَتْ وَفِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَفِي قَوْلٍ آخَرَ يَجُوزُ إلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً وَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَفِي قَوْلٍ آخَرَ يَجُوزُ أَبَدًا، وَجْهُ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ أَنَّ جَوَازَ الِاسْتِئْجَارِ لِلْحَاجَةِ وَالْحَاجَةُ فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ لَا تَتِمُّ إلَّا بِسَنَةٍ كَمَا فِي الْأَرَاضِيِ وَنَحْوِهَا وَفِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ لَا حَاجَةَ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي يَقُولُ: الْعَادَةُ أَنَّ الْإِنْسَانَ قَلَّ مَا يَسْكُنُ بِالْإِجَارَةِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةً؛

  30. فَإِنَّهُ يَتَّخِذُ الْمَسْكَنَ مِلْكًا إذَا كَانَ قَصْدُهُ الزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يَقُولُ: الْمَنَافِعُ كَالْأَعْيَانِ الْقَائِمَةِ فَالْعَقْدُ عَلَى الْعَيْنِ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ التَّوْقِيتِ، فَكَذَلِكَ الْعَقْدُ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ إعْلَامَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَالْمَنْفَعَةُ لَا تَصِيرُ مَعْلُومَةً إلَّا بِبَيَانِ الْمُدَّةِ فَإِنَّهَا تَحْدُثُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَكَانَتْ الْمُدَّةُ لِلْمَنْفَعَةِ، فَالْكَيْلُ وَالْوَزْنُ فِيمَا هُوَ مُقَدَّرٌ فَكَمَا لَا يَصِيرُ الْمِقْدَارُ هُنَا مَعْلُومًا إلَّا بِذِكْرِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ لَا يَصِيرُ الْمِقْدَارُ هُنَا مَعْلُومًا إلَّا بِذَكَرِ الْمُدَّةِ، وَبَعْدَ إعْلَامِ الْمُدَّةِ الْعَقْدُ جَائِزٌ قَلَّ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ أَوْ كَثُرَ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ جَوَازُ الِاسْتِئْجَارِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ قَوْله تَعَالَى {عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْت عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ} وَلِأَنَّ كُلَّ مُدَّةٍ تَصْلُحُ أَجَلًا لِلْبَيْعِ فَإِنَّهَا تَصْلُحُ مَشْرُوطَةً فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ كَالسَّنَةِ وَمَا دُونَهَا وَالْمَعْنَى فِيهِ وَهُوَ أَنَّ الشَّرْطَ الْإِعْلَامُ فِيهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَبْقَى بَيْنَهُمَا مُنَازَعَةٌ.

  31. فَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا

  32. سَنَةً مُسْتَقْبَلَةً وَذَلِكَ حِينَ يَهِلُّ الْهِلَالُ تُعْتَبَرُ سَنَةً بِالْأَهِلَّةِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا،

  33. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الشَّهْرِ يُعْتَبَرُ سَنَةً بِالْأَيَّامِ ثَلَثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُعْتَبَرُ شَهْرًا بِالْأَيَّامِ وَإِحْدَى عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الْأَهِلَّةَ أَصْلٌ وَالْأَيَّامَ بَدَلٌ فَفِي الشَّهْرِ الْوَاحِدِ تُقَدَّرُ الْأَهِلَّةُ وَفِي إحْدَى عَشَرَ شَهْرًا اعْتِبَارُ مَا هُوَ أَصْلٌ مُمْكِنٌ فَلَا مَعْنَى لِلْمَصِيرِ إلَى الْبَدَلِ، وَجْهُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ ابْتِدَاءَ الْمُدَّةِ يُعْتَبَرُ بِالْأَيَّامِ بِالِاتِّفَاقِ، فَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْمُدَّةِ؛

  34. لِأَنَّ ثُبُوتَ الْكُلِّ بِتَسْمِيَةٍ وَاحِدَةٍ وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ مَا لَمْ يَتِمَّ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ لَا يَدْخُلُ الشَّهْرُ الثَّانِي فَإِذَا كَانَ ابْتِدَاءُ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ فِي بَعْضٍ فَتَمَامُهُ فِي بَعْضِ الشَّهْرِ الدَّاخِلِ أَيْضًا وَإِنَّمَا يَدْخُلُ الشَّهْرُ الثَّانِي فِي بَعْضِ الشَّهْرِ فَيَجِبُ اعْتِبَارُهُ بِالْأَيَّامِ،

  35. وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ شَهْرٍ وَقَدْ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ فِي بَابِ الْعِدَّةِ أَنَّهَا تُعْتَبَرُ بِالْأَيَّامِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى الْفَرْقِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْأَصْلَيْنِ أَنَّ الْإِجَارَةَ عُقُودٌ مُتَفَرِّقَةٌ فَإِذَا أَهَلَّ الْهِلَالُ يَتَجَدَّدُ الْعَقْدُ عِنْدَ ذَلِكَ فَيَجْعَلُ ذَلِكَ كَأَنَّهُمَا جَدَّدَا الْعَقْدَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛

  36. فَلِهَذَا تُعْتَبَرُ أَحَدَ عَشَر شَهْرًا بِالْهِلَالِ وَلَا يُوجَدُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ فِي حُكْمِ شَيْءٍ وَاحِدٍ فَتُغَيَّرُ كُلُّهَا بِالْأَيَّامِ،

  37. ثُمَّ قَالَ إذَا اسْتَأْجَرَهَا سَنَةً أَوَّلُهَا هَذَا الْيَوْمُ وَهُوَ رَابِعُ عَشَرَةٍ مَضَيْنَ مِنْ الشَّهْرِ فَإِنَّهُ يَسْكُنُهَا بَقِيَّةَ هَذَا الشَّهْرِ وَإِحْدَى عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ وَسِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ الشَّهْرِ الْبَاقِي وَهَذَا غَلَطٌ وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ اسْتَأْجَرَهَا لِأَرْبَعَ عَشَرَةَ بَقِينَ مِنْ الشَّهْرِ؛

  38. لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَاضِي مِنْ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ أَرْبَعَ عَشَرَةَ فَقَدْ سَكَنَهَا بَعْدَ الْعَقْدِ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ فَلَا يَسْكُنُهَا فِي آخِرِ الْمُدَّةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا لِتَمَامِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَقَدْ قَالَ يَسْكُنُهَا سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَعَرَفْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ لِأَرْبَعَ عَشَرَةَ بَقِينَ مِنْ الشَّهْرِ.

  39. وَإِذَا اسْتَأْجَرَ بَيْتًا فِي عُلُوِّ دَارٍ وَمَنْزِلًا عَلَى ظُلَّةٍ عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ مَسْكَنٌ مُعَدٌّ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ مِنْ حَيْثُ السُّكْنَى وَلَوْ اسْتَأْجَرَ بَيْتًا عَلَى أَنْ يُقْعِدَ فِيهِ قَصَّارًا فَأَرَادَ أَنْ يُقْعِدَ فِيهِ حَدَّادًا فَلَهُ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ مَضَرَّتُهُمَا وَاحِدَةً أَوْ كَانَتْ مَضَرَّةُ الْحَدَّادِ أَقَلَّ،

  40. وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مَضَرَّةً لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ،

  41. وَكَذَلِكَ الرِّحَالَانِ التَّقْيِيدُ إذَا كَانَ مُفِيدًا يُعْتَبَرُ،

  42. وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُفِيدٍ لَا يُعْتَبَرُ، وَالْفَائِدَةُ فِي حَقِّ صَاحِبِ الدَّارِ بِأَنَّ مَا لَا يُوهِنُ بِنَاءَهُ وَلَا يُفْسِدُهُ فَلَا تَكُونُ مَضَرَّتُهُ مِثْلَ الْمَشْرُوطِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ وَالْمَنْفَعَةُ صَارَتْ مَمْلُوكَةً لِلْمُسْتَأْجَرِ وَلِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي

  43. مِلْكِ نَفْسِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ بِغَيْرِهِ كَيْفَ شَاءَ،

  44. وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مَضَرَّةً فَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُلْحِقَ بِهِ ضَرَرًا لَمْ يَرْضَ بِهِ صَاحِبُ الدَّارِ فَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ. وَالْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ وَالْحَرْبِيُّ وَالْمُسْتَأْمَنُ وَالْحُرُّ وَالْمَمْلُوكُ التَّاجِرُ وَالْمُكَاتَبُ كُلُّهُمْ سَوَاءٌ فِي الْإِجَارَةِ لِأَنَّهَا مِنْ عُقُودِ التِّجَارَةِ وَهُمْ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ.

  45. وَإِنْ اسْتَأْجَرَ الذِّمِّيُّ دَارًا سَنَةً بِالْكُوفَةِ بِكَذَا دِرْهَمًا مِنْ مُسْلِمٍ فَإِنْ اتَّخَذَ فِيهَا مُصَلًّى لِنَفْسِهِ دُونَ الْجَمَاعَةِ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الدَّارِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ سُكْنَاهَا وَهَذَا مِنْ تَوَابِعِ السُّكْنَى،

  46. وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ فِيهَا مُصَلَّى لِلْعَامَّةِ وَيَضْرِبَ فِيهَا بِالنَّاقُوسِ فَلِرَبِّ الدَّارِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ يَمْلِكُ الدَّارَ وَلَكِنْ عَلَى سَبِيلِ النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ؛ فَإِنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ إحْدَاثِ الْكَنَائِسِ فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ فَلِكُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا يَمْنَعُهُ رَبُّ الدَّارِ وَهَذَا؛

  47. لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «، لَا خِصَاءَ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا كَنِيسَةَ» وَالْمُرَادُ نَفْيُ إحْدَاثِ الْكَنَائِسِ فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ، وَفِي الْخِصَاءِ تَأْوِيلَانِ.

  48. (أَحَدُهُمَا) خِصَاءُ بَنِي آدَمَ فَذَلِكَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَأْمُرُ بِهِ الشَّيْطَانُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} ، وَالِامْتِنَاعُ مِنْ صُحْبَةِ النِّسَاءِ عَلَى قَصْدِ التَّبَتُّلِ وَالتَّرَهُّبِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ مِنْ السُّكْنَى فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ فَيَجُوزُ بَيْعُ الدُّورِ وَإِجَارَتُهَا مِنْهُمْ لِلسُّكْنَى إلَّا أَنْ يَكْثُرُوا عَلَى وَجْهٍ تَقِلُّ بِسَبَبِهِ جَمَاعَاتُ الْمُسْلِمِينَ فَحِينَئِذٍ يُؤْمَرُونَ بِأَنْ يَسْكُنُوا نَاحِيَةً مِنْ الْمِصْرِ غَيْرَ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَسْكُنُهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى وَجْهٍ يَأْمَنُونَ اللُّصُوصَ وَلَا يَظْهَرُ الْخَلَلُ فِي جَمَاعَاتِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُمْنَعُونَ مِنْ إحْدَاثِ الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ مُصَلًّى الْعَامَّةِ فَهَذَا مِنْهُ إحْدَاثُ الْكَنِيسَةِ

  49. وَكَذَلِكَ يُمْنَعُونَ مِنْ إظْهَارِ بَيْعِ الْخُمُورِ فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى الِاسْتِخْفَافِ بِالْمُسْلِمِينَ وَمَا أَعْطَيْنَاهُمْ الذِّمَّةَ عَلَى أَنْ يُظْهِرُوا ذَلِكَ فَكَانَ الْإِظْهَارُ فِسْقًا مِنْهُمْ فِي التَّعَاطِي فَلِكُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ صَاحِبُ الدَّارِ وَغَيْرُهُ فِيهِ سَوَاءٌ،

  50. وَكَذَلِكَ يُمْنَعُونَ مِنْ إظْهَارِ شُرْبِ الْخَمْرِ وَضَرْبِ الْمَعَازِفِ وَالْخُرُوجِ سُكَارَى فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاسْتِخْفَافِ بِالْمُسْلِمِينَ أَيْضًا وَلَوْ كَانَ هَذَا فِي دَارٍ بِالسَّوَادِ أَوْ بِالْجَبَلِ كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَصْنَعَ فِيهَا مَا شَاءَ، كَانَ أَبُو الْقَاسِم الصَّفَّار - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ: هَذَا الْجَوَابُ فِي سَوَادِ الْكُوفَةِ فَإِنَّ عَامَّةَ مَنْ يَسْكُنُهَا مِنْ الْيَهُودِ وَالرَّوَافِضِ - لَعَنَهُمْ اللَّهُ - فَأَمَّا فِي دِيَارِنَا يُمْنَعُونَ مِنْ إحْدَاثِ ذَلِكَ فِي السَّوَادِ كَمَا يُمْنَعُونَ فِي الْمِصْرِ؛

  51. لِأَنَّ عَامَّةَ مَنْ يَسْكُنُ الْقُرَى فِي دِيَارِنَا مُسْلِمُونَ وَفِيهَا الْجَمَاعَةُ وَالدَّرْسُ وَمَجْلِسُ الْوَعْظِ كَمَا فِي الْأَمْصَارِ،

  52. فَأَمَّا وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْأَمْصَارَ مَوْضِعُ إعْلَامِ الدِّينِ نَحْوُ إقَامَةِ الْجَمَاعَاتِ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَتَنْفِيذِ الْأَحْكَامِ فِي إحْدَاثِ الْبِيَعِ فِي الْأَمْصَارِ مَعْنَى الْمُقَابَلَةِ

  53. لِلْمُسْلِمِينَ، فَأَمَّا الْقُرَى فَلَيْسَتْ بِمَوَاضِعِ أَعْلَامِ الدِّينِ فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ إحْدَاثِ ذَلِكَ فِي الْقُرَى.

  54. (قَالَ:) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ عِنْدِي أَصَحُّ فَإِنَّ الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْأَمْصَارِ لَا يَفْتَتِنُ بِهِ بَعْضُ جُهَّالِ الْمُسْلِمِينَ.

  55. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يُظْهِرُوا لَمْ يُمْنَعُوا مِنْ أَنْ يَضَعُوا مِنْ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ مَا شَاءُوا، وَخَوْفُ الْفِتْنَةِ فِي إظْهَارِ ذَلِكَ فِي الْقُرَى أَكْثَرُ فَإِنَّ الْجَهْلَ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى أَغْلَبُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَوْلِهِ «أَهْلُ الْقُبُورِ هُمْ أَهْلُ الْكُفُورِ» وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى مَا قُلْنَا قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ لَا تُرَائَى نَارَاهُمَا» وَقَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ الْمُشْرِكِينَ» .

  56. وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ مُسْلِمًا فَظَهَرَ مِنْهُ فِسْقٌ فِي الدَّارِ أَوْ دَعَارَةٌ أَوْ كَانَ يَجْمَعُ فِيهَا عَلَى الشُّرْبِ مَنَعَهُ رَبُّ الدَّارِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ لَا لِمِلْكِهِ الدَّارَ بَلْ عَلَى سَبِيلِ النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ فَإِنَّهُ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَاحِبُ الدَّارِ وَغَيْرُهُ فِيهِ سَوَاءٌ، وَلَيْسَ لِرَبِّ الدَّارِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ الدَّارِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا؛

  57. لِأَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ لَازِمٌ لَا يُفْسَخُ إلَّا بِعُذْرٍ وَالْعُذْرُ ضَرَرٌ يَزُولُ بِفَسْخِ الْإِجَارَةِ وَهَذَا لَيْسَ مِنْ تِلْكَ الْجُمْلَةِ فَلَا تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ لِأَجْلِهِ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ بَاعَهُ الدَّارَ كَانَ يَفْسَخُ الْبَيْعَ؛ لِمَا ظَهَرَ مِنْهُ لَا سَبِيلَ لَهُ إلَى ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ الْإِجَارَةُ،

  58. وَإِذَا سَقَطَ حَائِطٌ مِنْ الدَّارِ فَأَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ تَرْكَ الْإِجَارَةِ نَظَرَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّ بِالسُّكْنَى فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ بِالْعَقْدِ مَنْفَعَةُ السُّكْنَى وَلَمْ يَتَغَيَّرْ بِمَا حَدَثَ فَهُوَ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ فَاعْوَرَّ الْعَبْدُ، وَذَلِكَ لَا يُنْقِصُ مِنْ خِدْمَتِهِ،

  59. وَإِنْ كَانَ يَضُرُّ ذَلِكَ بِالسُّكْنَى فَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ لِتَمَكُّنِ الْخَلَلِ فِي مَقْصُودِهِ وَالْعَيْبُ الْحَادِثُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لِلسُّكْنَى بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ الْمُسْتَأْجَرِ لِلْخِدْمَةِ إذَا مَرِضَ وَهَذَا؛ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ بِقَبْضِ الدَّارَ لَا تَدْخُلُ الْمَنْفَعَةُ فِي ضَمَانِ الْمُسْتَأْجِرِ فَحُدُوثُ الْمُغَيِّرِ بَعْدَ قَبْضِ الدَّارِ وَقَبْلَهُ سَوَاءٌ إلَّا أَنْ يَنْتَبِهَ صَاحِبُ الدَّارِ قَبْلَ فَسْخِ الْمُسْتَأْجِرِ الْعَقْدَ فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَفْسَخَ لِزَوَالِ الْعَيْبِ وَارْتِفَاعِ الْمُغَيِّرِ كَالْعَبْدِ إذَا بَرَأَ وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ الْفَسْخِ بِحَضْرَةِ رَبِّ الدَّارِ فَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَلَا يَكُونُ إلَّا بِمَحْضَرٍ مِنْ الْآجِرِ؛

  60. لِمَا فِيهِ مِنْ إلْزَامِ حُكْمِ الرَّدِّ الْآخَرَ فَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَمَا بَعْدَهُ كَمَا فِي رَدَّ الْمَبِيعِ بِالْعَيْبِ.

  61. وَلَوْ خَرَجَ فِي حَالِ غَيْبَةِ رَبِّ الدَّارِ فَالْأَجْرُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ سَكَنَ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ مَعَ التَّغَيُّرِ فَلَزِمَهُ الْأَجْرُ،

  62. وَكَذَلِكَ إنْ سَكَنَ مَعَ حَضْرَةِ رَبِّ الدَّارِ؛ لِأَنَّ التَّغَيُّرَ فِي وَصْفِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَإِذَا رَضِيَ بِهِ لَا يُحَطُّ شَيْءٌ مِنْ الْأَجْرِ كَالْمُشْتَرِي إذَا رَضِيَ بِالْعَيْبِ.

  63. وَإِنْ سَقَطَتْ الدَّارُ كُلُّهَا فَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ شَاهِدًا كَانَ صَاحِبُ الدَّارِ أَوْ غَائِبًا وَفِيهِ

  64. طَرِيقَانِ لِمَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -.

  65. أَحَدُهُمَا أَنَّ الْعَقْدَ انْفَسَخَ بِسُقُوطِ جَمِيعِ الْبِنَاءِ لِفَوَاتِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَنْفَعَةُ السُّكْنَى؛ فَإِنَّهُ بِالْبِنَاءِ كَانَ مَسْكَنًا

  66. بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَهُنَاكَ دَخَلَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ تَغَيُّرٌ.

  67. (أَلَا تَرَى) أَنَّ اسْتِئْجَارَ الْحِرَابِ لِلسُّكْنَى لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً، فَكَذَلِكَ لَا يَبْقَى الْعَقْدُ وَإِذَا انْفَسَخَ الْعَقْدُ سَقَطَ الْأَجْرُ سَوَاءً كَانَ رَبُّ الدَّارِ شَاهِدًا أَوْ غَائِبًا؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ حُضُورِهِ لِلْفَسْخِ قَصْدًا لَا لِلِانْفِسَاخِ حُكْمًا.

  68. (وَطَرِيقٌ) آخَرُ وَهُوَ الْأَصَحُّ أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بِالِانْهِدَامِ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ كِتَابُ الصُّلْحِ.

  69. (قَالَ:) وَلَوْ صَالَحَ عَلَى سُكْنَى دَارٍ فَانْهَدَمَتْ الدَّارُ لَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ اسْتَأْجَرَ بَيْتًا فَانْهَدَمَ فَبَنَاهُ الْمُؤَاجِرُ وَأَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنْ يَسْكُنَهُ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ فَلَيْسَ لِلْمُؤَجِّرِ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَنْفَسِخْ وَلِأَنَّ أَصْلَ الْمَوْضِعِ مَسْكَنٌ بَعْدَ انْهِدَامِ الْبِنَاءِ يَتَأَتَّى فِيهِ السُّكْنَى بِنَصْبِ الْفُسْطَاطِ وَالْخَيْمَةِ فَيَبْقَى الْعَقْدُ لِهَذَا وَلَكِنْ لَا أَجْرَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِانْعِدَامِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الِانْتِفَاعِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قَصَدَهُ بِالِاسْتِئْجَارِ فَإِنَّ التَّمَكُّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْأَجْرِ.

  70. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ مَنَعَهُ غَاصِبٌ مِنْ السُّكْنَى لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَجْرُ، فَكَذَلِكَ إذَا انْهَدَمَ الْبِنَاءُ

  71. بِخِلَافِ مَا إذَا سَقَطَ حَائِطٌ مِنْهَا فَالتَّمَكُّنُ مِنْ الِانْتِفَاعِ هُنَاكَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قَصَدَهُ بِالْعَقْدِ قَائِمٌ فَيَلْزَمُهُ الْأَجْرُ مَا لَمْ يَفْسَخْ الْعَقْدُ بِمَحْضَرٍ مِنْ رَبِّ الدَّارِ.

  72. وَإِذَا اسْتَأْجَرَ دَارًا سَنَةً فَلَمْ يُسَلِّمْهَا إلَيْهِ حَتَّى مَضَى الشَّهْرُ وَقَدْ طَلَبَ التَّسْلِيمَ أَوْ لَمْ يَطْلُبْ،

  73. ثُمَّ تَحَاكَمَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْقَبْضِ فِي بَاقِي السَّنَةِ عِنْدَنَا وَلَا لَلْمُؤَاجِرِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِلْمُسْتَأْجِرِ حَقُّ فَسْخِ الْعَقْدِ فِيمَا بَقِيَ وَهُوَ بِنَاءً عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي بَيَّنَّا أَنَّ عِنْدَهُ الْمَنَافِعَ فِي حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْقَائِمَةِ فَإِذَا فَاتَ بَعْضُ مَا تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ قَبْلَ الْقَبْضِ يُجْبَرُ فِيمَا بَقِيَ لِاتِّحَادِ الصَّفْقَةِ فَإِنَّهَا إذَا تَفَرَّقَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَبْضِ تَخَيَّرَ فِيمَا بَقِيَ لِاتِّحَادِ الصَّفْقَةِ فَإِنَّهَا تَفَرَّقَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّمَامِ، وَذَلِكَ مُثْبِتٌ حَقَّ الْفَسْخِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئَيْنِ فَهَلَكَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ يُوضِحُهُ أَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَسْتَأْجِرُ دَارًا وَحَانُوتًا سَنَةً وَمَقْصُودُهُ مِنْ ذَلِكَ شَهْرًا وَاحِدًا كَالْحَاجِّ بِمَكَّةَ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ فَإِذَا مَنَعَهُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ مَقْصُودَةً لَهُ لَوْ قُلْنَا يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ بَعْدَ ذَلِكَ تَضَرَّرَ بِهِ فَلِدَفْعِ الضَّرَرِ أَثْبَتْنَا لَهُ حَقَّ الْفَسْخِ، وَعِنْدَنَا عَقْدُ الْإِجَارَةِ فِي حُكْمِ عُقُودٍ مُتَفَرِّقَةٍ حَتَّى يَتَجَدَّدَ انْعِقَادُهُمَا بِحَسَبِ مَا يَحْدُثُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا،

  74. فَلَا يَتَمَكَّنُ تَفَرُّقُ الصَّفْقَةِ مَعَ تَفَرُّقِ الْعُقُودِ وَفَوَاتُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي عَقْدٍ لَا يُؤَثِّرُ فِي عَقْدٍ آخَرَ

  75. بِخِلَافِ الْبَيْعِ يُوَضِّحُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارَيْنِ وَقَبَضَهُمَا فَانْهَدَمَتْ إحْدَاهُمَا لَا يَتَخَيَّرُ فِي الْآخَرِ، وَالْمَنَافِعُ بِقَبْضِ الدَّارِ لَمْ تَدْخُلْ فِي ضَمَانِهِ فَقَدْ تَفَرَّقَتْ الصَّفْقَةُ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّمَامِ؛ لِأَنَّ تَمَامَ الصَّفْقَةِ

  76. بِدُخُولِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي ضَمَانِهِ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَثْبُتُ لَهُ حَقُّ الْفَسْخِ، فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الِانْهِدَامُ قَبْلَ الْقَبْضِ،

  77. وَإِنْ سَلَّمَهَا إلَيْهِ إلَّا بَيْتًا كَانَ مَشْغُولًا بِمَتَاعِ الْمُؤَاجِرِ رَفَعَ مِنْهُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ إنَّمَا يَجِبُ بِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ، فَإِنَّمَا يَلْزَمُ بِقَدْرِ مَا اسْتَوْفَى،

  78. وَكَذَلِكَ لَوْ سَلَّمَهَا إلَيْهِ كُلَّهَا،

  79. ثُمَّ انْتَزَعَ مِنْهَا بَيْتًا؛ لِأَنَّهُ زَالَ تَمَكُّنُهُ مِنْ اسْتِيفَاءِ مَنْفَعَةِ السُّكْنَى فِي الْبَيْتِ حِينَ اُنْتُزِعَ مِنْهُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَيْهِ فِي الِابْتِدَاءِ.

  80. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ انْتَزَعَ الْكُلَّ مِنْهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْأَجْرُ فَالْجُزْءُ مُعْتَبَرٌ بِالْكُلِّ،

  81. وَلَوْ غَصَبَ الدَّارَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَجْنَبِيُّ سَقَطَ عَنْهُ الْأَجْرُ فِي مُدَّةِ الْغَصْبِ لِزَوَالِ تَمَكُّنِ الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ.

  82. وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الدَّارِ بِالْمَوْصُوفِ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ شَرَطَ لَهُ أَجَلًا أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ نَوْعُ بَيْعٍ فَمَا يَصْلُحُ بَدَلًا فِي الْبَيْعِ يَصْلُحُ فِي الْإِجَارَةِ، وَالْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ يَصْلُحُ بَدَلًا فِي الْبَيْعِ مَوْصُوفًا حَالًّا كَانَ أَوْ مُؤَجَّلًا وَالثِّيَابُ لَا تَصْلُحُ مَوْصُوفَةً إلَّا مُؤَجَّلَةً وَالْحَيَوَانُ لَا يَصْلُحُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا، فَكَذَلِكَ فِي الْإِجَارَةِ وَهَذَا عَلَى الطَّرِيقِ الَّذِي يَقُولُ: الْمَنْفَعَةُ مَالٌ،

  83. وَإِنْ كَانَ دُونَ الْعَيْنِ ظَاهِرًا؛ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ لَا يَثْبُتُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ بَدَلًا عِوَضًا عَمَّا هُوَ مَالٌ وَعَلَى الطَّرِيقِ الَّذِي يَقُولُ: لَيْسَ بِمَالٍ فَالْحَيَوَانُ إنَّمَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ بَدَلًا عَمَّا لَيْسَ بِمَالٍ فِي الْعُقُودِ الْمُبَيَّنَةِ عَلَى التَّوَسُّعِ فِي الْبَدَلِ، وَهُوَ مَا لَمْ يُشْرَعْ فِي الْأَصْلِ لِتَحْصِيلِ الْمَالِ،

  84. فَأَمَّا الْإِجَارَةُ مُبَيَّنَةٌ عَلَى الِاسْتِقْصَاءِ فِي الْبَدَلِ مَشْرُوعَةٌ لِتَحْصِيلِ الْمَالِ كَالْبَيْعِ وَالْحَيَوَانُ بِغَيْرِ عَيْنِهِ يَكُونُ مَجْهُولَ مِقْدَارِ الْمَالِيَّةِ؛ فَلِهَذَا لَا يَثْبُتُ فِي الْإِجَارَةِ.

  85. وَإِنْ اسْتَأْجَرَ دَارًا بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَأَعْتَقَهُ رَبُّ الدَّارِ قَبْلَ أَنْ يَتَقَابَضَا لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ؛ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْأُجْرَةَ إذَا كَانَتْ عَيْنًا لَا تُمَلَّكُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَعِتْقُ الْإِنْسَانِ فِيمَا لَا يَمْلِكُ بَاطِلٌ،

  86. فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ دَفَعَ إلَيْهِ الْعَبْدَ وَلَمْ يَقْبِضْ الدَّارَ حَتَّى أَعْتَقَهُ رَبُّ الدَّارِ فَعِتْقُهُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ تُمْلَكُ بِالتَّعْجِيلِ فَإِنْ قَبَضَ الدَّارَ وَتَمَّتْ السُّكْنَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،

  87. وَإِنْ انْفَسَخَ الْعَقْدُ بِاسْتِحْقَاقِ الدَّارِ أَوْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا أَوْ غَرَقِ الدَّارِ أَوْ انْعَدَمَ التَّمَكُّنُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِالْهَدْمِ فَعَلَى الْمُعْتِقِ قِيمَةُ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمَّا انْفَسَخَ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ الْعَبْدِ، وَقَدْ تَعَذَّرَ رَدُّ الْعَبْدِ لِنُفُوذِ الْعِتْقِ فِيهِ فَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ وَهَذَا؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ لَا يَبْطُلُ بِمَا حَدَثَ؛

  88. لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ سُلِّطَ عَلَيْهِ وَمَلَّكَهُ إيَّاهُ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ حَالَ قِيَامِ الْعَقْدِ فَنَفَذَ عِتْقُهُ وَالْعِتْقُ بَعْدَ مَا نَفَذَ لَا يُمْكِنُ نَقْضُهُ،

  89. وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْ الْعَبْدَ حَتَّى سَكَنَ الدَّارَ شَهْرًا،

  90. ثُمَّ أَعْتَقَا جَمِيعًا الْعَبْدَ وَهُوَ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ عِتْقُ رَبِّ الدَّارِ بِقَدْرِ أَجْرِ الشَّهْرِ،

  91. وَيَجُوزُ عِتْقُ الْمُسْتَأْجِرِ فِيمَا بَقِيَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ رَبَّ الدَّارِ مَلَكَ مِنْهُ حِصَّةَ مَا اسْتَوْفَى الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ فَكَانَ الْعَبْدُ مُشْتَرِكًا

  92. بَيْنَهُمَا فَإِذَا أَعْتَقَاهُ عَتَقَ، وَتُنْتَقَضُ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ؛ لِأَنَّ جَوَازَهَا بِاعْتِبَارِ مَالِيَّةِ الْعَبْدِ وَقَدْ فَاتَ بِالْعَقْدِ فَهُوَ كَمَا لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَّا أَنَّ فِي الْمَوْتِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَجْرُ مِثْلِ الدَّارِ بِقَدْرِ مَا سَكَنَ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ انْتَقَضَ بِهَلَاكِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَبَقِيَتْ الْمَنْفَعَةُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ مُسْتَوْفَاةً بِعَقْدٍ فَاسِدٍ فَعَلَيْهِ رَدُّ بَدَلِهَا وَهُوَ أَجْرُ الْمِثْلِ، وَفِيمَا أَعْتَقَاهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ لِأَنَّ رَبَّ الدَّارِ صَارَ قَابِضًا؛

  93. لِمَا يَخُصُّ الْمُسْتَوْفِيَ مِنْ الْمَنْفَعَةِ مِنْ الْعَبْدِ،

  94. وَلَوْ اسْتَكْمَلَ السُّكْنَى، ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ أَوْ اسْتَحَقَّ كَانَ عَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ بِحُكْمِ عَقْدٍ فَاسِدٍ،

  95. وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ دَفَعَ الْعَبْدَ وَلَمْ يَسْكُنْ الدَّارَ حَتَّى أَعْتَقَهُ فَعِتْقُهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ بِالتَّسْلِيمِ إلَى رَبِّ الدَّارِ فَإِنَّمَا أَعْتَقَ مَالًا يَمْلِكُهُ.

  96. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا سَنَةً فَسَكَنَهَا،

  97. ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ فَالْأَجْرُ لَلْمُؤَاجَرِ دُونَ الْمُسْتَحِقِّ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ غَاصِبًا وَقَدْ بَيَّنَّا فِي كِتَابِ الْغَصْبِ أَنَّ الْغَاصِبَ إذَا أَجَّرَ الْمَغْصُوبَ فَالْأَجْرُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ بِعَقْدِهِ وَهُوَ الَّذِي ضَمِنَ تَسْلِيمَ الْمَعْقُودِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ بِكَسْبٍ خَبِيثٍ، وَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ لَا يَتَصَدَّقُ؛

  98. لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْعَقَارُ يُضْمَنُ بِالْغَصْبِ،

  99. وَمِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ مَنْ اسْتَرْبَحَ عَلَى ضَمَانِهِ لَا يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِهِ كَمَا فِي الْمُودَعِ إذَا تَصَرَّفَ فِي الْوَدِيعَةِ،

  100. وَلَوْ انْهَدَمَتْ مِنْ السُّكْنَى ضَمِنَ السَّاكِنُ؛ لِأَنَّهُ مُتْلِفٌ وَالْعَقَارُ يُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُؤَاجِرِ؛ لِأَنَّهُ مَغْرُورٌ مِنْ جِهَتِهِ بِعَقْدِ مُعَاوَضَةٍ وَقَدْ كَانَ ضَمِنَ سَلَامَةَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَنْ عَيْبِ الِاسْتِحْقَاقِ فَإِذَا لَمْ يَسْلَمْ رَجَعَ كَمَا يَغْرَمُ بِسَبَبِهِ.

  101. وَلَوْ أَجَرَ دَارِهِ مِنْ رَجُلٍ فَامِيٍّ سَنَةً بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ،

  102. ثُمَّ اسْتَقْرَضَ رَجُلٌ مِنْ رَبِّ الدَّارِ شَهْرَيْنِ فَأَمَرَ الْفَامِيَّ أَنْ يُعْطِيَهُ ذَلِكَ فَكَانَ الرَّجُلُ يَشْتَرِي بِهِ مِنْ الْفَامِيِّ الدَّقِيقَ وَالزَّيْتَ وَغَيْرَهُ حَتَّى اسْتَوْفَى أَجْرَ الشَّهْرَيْنِ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ رَبَّ الدَّارِ أَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ وَهُوَ بِنَفْسِهِ لَوْ عَامَلَ الْفَامِيَّ بِذَلِكَ يَجُوزُ، وَلَيْسَ لِلْفَامِيِّ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ شَيْءٌ؛

  103. لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ رَبِّ الدَّارِ فَتَسْلِيمُهُ إلَيْهِ كَتَسْلِيمِهِ إلَى رَبِّ، الدَّارِ وَلَكِنَّهُ قَرْضٌ لِرَبِّ الدَّارِ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَبَضَ بِنَفْسِهِ،

  104. ثُمَّ أَقْرَضَهُ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَ دِينَارًا فِيمَا أَخَذَ وَقَدْ بَيَّنَّا اخْتِلَافَهُمْ فِي الْمُصَارَفَةِ فِي الْأَجْرِ مَعَ رَبِّ الْبَيْتِ فَكَذَلِكَ مَعَ مَنْ قَامَ مَقَامَهُ وَهُوَ الْمُسْتَقْرِضُ،

  105. وَلَوْ كَانَ لِلْفَامِيِّ عَلَى الرَّجُلِ دِينَارٌ أَوْ أَجْرُ الْبَيْتِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فِي كُلِّ شَهْرٍ فَمَضَى شَهْرَانِ،

  106. ثُمَّ أَمَرَ رَبُّ الدَّارِ الْفَامِيَّ أَنْ يَدْفَعَ أَجْرَ الشَّهْرَيْنِ إلَى الْمُسْتَقْرِضِ وَقَاصَّهُ بِالدِّينَارِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ، وَأَخَذَ بِالْفَضْلِ شَيْئًا فَهُوَ جَائِزٌ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ فَعَلَهُ رَبُّ الْبَيْتِ فَإِنَّ أَجْرَ الشَّهْرَيْنِ قَدْ وَجَبَ وَالْمُقَاصَّةُ بِالدِّينَارِ بَعْدَ وُجُوبِهَا تَجُوزُ بِالتَّرَاضِي وَلَيْسَ هَذَا

  107. تَصَرُّفٌ فِيمَا بَيْنَ رَبِّ الْبَيْتِ وَالْمُسْتَقْرِضِ وَلَكِنَّهُ صَرْفٌ فِيمَا بَيْنَ الْمُسْتَقْرِضِ وَالْفَامِيِّ حَتَّى يَرْجِعَ رَبُّ الْبَيْتِ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ بِالدَّرَاهِمِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ اشْتَرَى بِهِ الْفَامِيُّ شَيْئًا وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْبَيْتِ أَقْرَضَ الدَّرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ دِينَارًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ لَمْ يَجُزْ؛

  108. لِأَنَّ الْقَرْضَ مَضْمُونٌ بِالْمِثْلِ وَشَرْطُ شَيْءٍ آخَرَ مَكَانَهُ بَاطِلٌ

  109. وَإِنْ أَحَالَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بِالدَّرَاهِمِ فَقَاصَّهُ بِالدِّينَارِ فَإِنَّمَا لِلْمُقْرِضِ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ عِشْرُونَ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّ مَا جَرَى بَيْنَهُمَا مِنْ الشَّرْطِ كَانَ صَرْفًا بِالنَّسِيئَةِ وَهُوَ بَاطِلٌ،

  110. وَلَوْ كَانَ أَقْرَضَهُ أَجْرَ الشَّهْرَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَسْكُنَ شَيْئًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ وَطَابَتْ نَفْسُ الْفَامِيِّ بِذَلِكَ وَأَعْطَاهُ بِهِ دَقِيقًا أَوْ زَيْتًا أَوْ دِينَارًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مِنْهَا،

  111. ثُمَّ مَاتَ رَبُّ الْبَيْتِ قَبْلَ السُّكْنَى أَوْ انْهَدَمَ الْبَيْتُ أَوْ اُسْتُحِقَّ لَمْ يَرْجِعْ الْفَامِيُّ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ بِشَيْءٍ؛ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ رَبِّ الْبَيْتِ فِيمَا قَبَضَهُ مِنْهُ وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْبَيْتِ بِالدَّرَاهِمِ وَرَبُّ الْبَيْتِ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ بِالدَّرَاهِمِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَخِيرًا فِي حِصَّةِ الْبَيْتِ هَكَذَا،

  112. فَأَمَّا فِي حِصَّةِ الدِّينَارِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالدِّينَارِ بِعَيْنِهِ عَلَى الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّ الْمُصَارَفَةَ كَانَتْ قَبْلَ وُجُوبِ الْأَجْرِ وَقَدْ بَطَلَتْ بِالِافْتِرَاقِ قَبْلَ التَّقَابُضِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالدِّينَارِ كَمَا كَانَ فِي ذِمَّتِهِ،

  113. فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَسْتَقِيمُ هَذَا وَقَدْ وَجَبَ الْأَجْرُ عَلَى الْفَامِيِّ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَأَمَرَهُ أَنْ يُعَجِّلَهُ قُلْنَا: شَرْطُ التَّعْجِيلِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ إذَا كَانَ مَذْكُورًا فِي الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ: وَأَمَرَهُ أَنْ يُعَجِّلَهُ عَلَى سَبِيلِ الِالْتِمَاسِ لَا عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ كَانَ قَالَ: وَطَابَتْ نَفْسُ الْفَامِيِّ بِذَلِكَ.

  114. وَلَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ السُّكْنَى بِالسُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ بِالْخِدْمَةِ وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ السُّكْنَى بِالْخِدْمَةِ وَالرُّكُوبُ عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَجُوزُ عَلَى كُلِّ حَالٍ اتَّفَقَتْ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ أَوْ اخْتَلَفَتْ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ الْمَنَافِعَ كَالْأَعْيَانِ الْقَائِمَةِ، وَمُبَادَلَةُ الْعَيْنِ بِالْعَيْنِ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ صَحِيحٌ عِنْدَ الْمُسَاوَاةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَعِنْدَ التَّفَاوُتِ فِي غَيْرِ الْأَمْوَالِ الرِّبَوِيَّةِ، وَالْمَنَافِعُ لَيْسَتْ بِمَالِ الرِّبَا فَيَجُوزُ مُبَادَلَةُ بَعْضِهَا بِالْبَعْضِ،

  115. وَإِنْ جَازَ الِاعْتِيَاضُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالدَّرَاهِمِ جَازَ مُعَاوَضَةً عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ كَمَا إذَا اخْتَلَفَ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ، وَلَنَا فِيهِ طَرِيقَانِ.

  116. (أَحَدُهُمَا) مَنْقُولٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ: مُبَادَلَةُ السُّكْنَى بِالسُّكْنَى كَبَيْعِ الْقُوهِيِّ بِالْقُوهِيِّ نُسْأَةً وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَا يَحْدُثُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْحَالِ فَإِذَا اتَّحَدَ الْجِنْسُ كَانَ هَذَا مُبَادَلَةَ الشَّيْءِ بِجِنْسِهِ يَحْرُمُ نَسِيئَةً وَبِالْجِنْسِ يَحْرُمُ النَّسَأُ عِنْدَنَا

  117. بِخِلَافِ مَا إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ،

  118. فَإِنْ قِيلَ النَّسَأُ مَا يَكُونُ عَنْ شَرْطٍ فِي الْعَقْدِ وَالْأَجَلُ هُنَا غَيْرُ مَشْرُوطٍ كَيْفَ وَالْمَنَافِعُ فِي حُكْمِ الْأَعْيَانِ دُونَ الدُّيُونِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ فِي حُكْمِ الدَّيْنِ لَمْ يَجُزْ مَعَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ فَالدَّيْنُ بِالدَّيْنِ حَرَامٌ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ

  119. قُلْنَا: لَمَّا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مِمَّا يَحْدُثُ فِي الْمُدَّةِ لَا يُتَصَوَّرُ حُدُوثُهُ جُمْلَةً بَلْ يَكُونُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ اشْتِرَاطِ الْأَجَلِ أَوْ أَبْلَغَ مِنْهُ،

  120. فَإِنَّ الْمُطَالَبَةَ بِالتَّسْلِيمِ تَتَأَخَّرُ بِالْأَجَلِ، فَكَذَلِكَ الْمُطَالَبَةُ بِتَسْلِيمِ جَمِيعِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا تَثْبُتُ فِي الْحَالِ بَلْ تَتَأَخَّرُ إلَى حُدُوثِ الْمَنْفَعَةِ، وَهَذَا أَبْلُغُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ بِالْأَجَلِ لَا يَتَأَخَّرُ انْعِقَادُ الْعَقْدِ وَهُنَا يَتَأَخَّرُ انْعِقَادُ الْعَقْدِ فِي حَقِّ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلَكِنْ لَيْسَ بِدَيْنٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ؛

  121. لِأَنَّ الدَّيْنَ مَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ وَالْمَنَافِعُ لَا تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ وَالْمُحَرَّمُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ فَلِكَوْنِ الْمَنْفَعَةِ لَيْسَتْ بِدَيْنٍ جَوَّزْنَا الْعَقْدَ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَلِلْجِنْسِيَّةِ أَفْسَدْنَا الْعَقْدَ عِنْدَ اتِّفَاقِ الْجِنْسِ، وَالطَّرِيقُ الْآخَرُ أَنَّ جَوَازَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ لِلْحَاجَةِ فَإِنَّمَا يَجُوزُ عَلَى وَجْهٍ تَرْتَفِعُ بِهِ الْحَاجَةُ وَفِي مُبَادَلَةِ الْمَنْفَعَةِ بِجِنْسِهَا لَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ؛

  122. لِأَنَّهُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ السُّكْنَى قَبْلَ الْعَقْدِ وَلَا يَحْصُلُ لَهُ بِالْعَقْدِ إلَّا مَا كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْهُ بِاعْتِبَارِ مِلْكِهِ،

  123. فَأَمَّا عِنْدَ اخْتِلَافِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ الْحَاجَةُ مُتَحَقِّقَةٌ وَبِالْعَقْدِ يَحْصُلُ لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ حَاصِلًا قَبْلَهُ فَصَاحِبُ السُّكْنَى قَدْ تَكُونُ حَاجَتُهُ إلَى خِدْمَةِ الْعَبْدِ أَوْ رُكُوبِ الدَّابَّةِ،

  124. ثُمَّ إنَّ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ إذَا اسْتَوْفَى أَحَدُهُمَا الْمَنْفَعَةَ فَعَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.

  125. وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ تَقَوُّمَ الْمَنْفَعَةِ بِالتَّسْمِيَةِ وَالْمُسَمَّى بِمُقَابَلَةِ الْمُسْتَوْفَى مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَالْمَنْفَعَةُ لَيْسَتْ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ فِي نَفْسِهَا، وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ بِحُكْمِ عَقْدٍ فَاسِدٍ فَعَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا وَلَمْ يُسَمِّ الْأَجْرَ وَسَكَنَهَا وَهَذَا؛

  126. لِأَنَّ الْفَاسِدَ مِنْ الْعَقْدِ مُعْتَبَرٌ بِالْجَائِزِ فَكَمَا أَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَتَقَوَّمُ بِالْعَقْدِ الْجَائِزِ، فَكَذَلِكَ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ.

  127. وَإِذَا أَجَّرَ دَارِهِ مِنْ رَجُلٍ شَهْرًا بِثَوْبٍ بِعَيْنِهِ فَسَكَنَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الثَّوْبَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ إذَا كَانَتْ ثَوْبًا بِعَيْنِهِ فَهُوَ كَالْمَبِيعِ وَبَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ مِنْ الْبَائِعِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ قَالَ.

  128. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ هَلَكَ كَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَجْرُ مِثْلِهَا وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى بَقَاءِ الْغَرَرِ، وَالْمَكِيلُ فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ لِلتَّصَرُّفِ

  129. وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ مِنْ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ أَوْ الْمَوْزُونِ وَتِبْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَفِي هَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ التِّبْرَ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ وَقَدْ بَيَّنَّا اخْتِلَافَ الرِّوَايَاتِ فِي كِتَابِ الشِّرْكَةِ،

  130. وَإِنْ كَانَ الْأَجْرُ شَيْئًا مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ مَوْصُوفًا كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ ثَمَنًا وَالِاسْتِبْدَالُ بِالثَّمَنِ قَبْلَ الْقَبْضِ جَائِزٌ، فَكَذَلِكَ بِالْأَجْرِ فَإِنْ ابْتَاعَ بِهِ مِنْهُ شَيْئًا بِعَيْنِهِ جَازَ إنْ قَبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ لِأَنَّهُمَا افْتَرَقَا عَنْ عَيْنٍ بِدَيْنٍ،

  131. وَإِنْ ابْتَاعَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَلَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَقْبِضَ مِنْهُ فَإِنْ فَارَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ انْتَقَضَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُمَا افْتَرَقَا عَنْ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَهُوَ الْحُكْمُ

  132. فِي ثَمَنِ الْبَيْعِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّ بَيْعَ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لَا يَجُوزُ إلَّا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهُوَ يَقُولُ: كَمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مِمَّنْ عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ إذَا بَاعَهُ مِنْهُ يَصِيرُ قَابِضًا لَهُ بِذِمَّتِهِ وَإِذَا بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ مَا لَمْ يَسْتَوْفِ وَلَا يَدْرِي مَتَى يَسْتَوْفِي فَإِنَّمَا يَبِيعُ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَقَدْ شَرَطَ لِلتَّسْلِيمِ أَجَلًا مَجْهُولًا وَهُوَ إلَى أَنْ يَخْرُجَ، وَذَلِكَ مُبْطِلٌ لِلْبَيْعِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ بَيْتًا بِثَوْبٍ فَأَجَرَهُ بِدَرَاهِمَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الثَّوْبِ طَابَ لَهُ الْفَضْلُ لِأَنَّ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ لَا يَظْهَرُ الْفَضْلُ إلَّا بِالتَّقْوِيمِ، وَالْعَقْدُ لَا يُوجِبُ ذَلِكَ،

  133. وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فِيهِ حَتَّى لَوْ اسْتَأْجَرَهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَأَجَرَهُ بِدِينَارَيْنِ طَابَ لَهُ الْفَضْلُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ الْفَضْلُ بَيْنَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ إلَّا بِالتَّقْوِيمِ.

  134. (أَلَا تَرَى) أَنَّ مُبَادَلَةَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِدِينَارَيْنِ تَجُوزُ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَلَا يَظْهَرُ بَيْنَهُمَا الْفَضْلُ الْخَالِي عَنْ الْمُقَابَلَةِ فَفِي عَقْدَيْنِ أَوْلَى،

  135. وَإِذَا كَانَ أَجْرُ الدَّارِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَوْ قَفِيزَ حِنْطَةٍ مَوْصُوفَةٍ وَأَشْهَدَ الْمُؤَاجِرُ أَنَّهُ قَبَضَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَوْ قَفِيزَ حِنْطَةٍ،

  136. ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ الدَّرَاهِمَ نَبَهْرَجَةٌ وَأَنَّ الطَّعَامَ مَعِيبٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ اسْتِيفَاءَ حَقِّهِ فَإِنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ يُعْرَفُ بِالصِّفَةِ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الصِّفَةِ وَلَا مُنَاقَضَةَ فِي كَلَامِهِ فَاسْمُ الدَّرَاهِمِ يَتَنَاوَلُ النَّبَهْرَجَةَ وَاسْمُ الْحِنْطَةِ يَتَنَاوَلُ الْمَعِيبَ،

  137. وَإِنْ كَانَ حِينَ أَشْهَدَ قَالَ: قَدْ قَبَضْت مِنْ أَجْرِ الدَّارِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَوْ قَفِيزَ حِنْطَةٍ لَمْ يُصَدَّقْ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى ادِّعَاءِ الْعَيْبِ وَالزَّيْفِ،

  138. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: اسْتَوْفَيْت أَجْرَ الدَّارِ،

  139. ثُمَّ قَالَ: وَجَدْتُهُ زُيُوفًا لَمْ يُصَدَّقْ بِبَيِّنَةٍ وَلَا غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِنْهُ الْإِقْرَارُ بِقَبْضِ الْجِيَادِ فَإِنَّ أَجْرَ الدَّارِ مِنْ الْجِيَادِ فَيَكُونُ هُوَ مُنَاقِضًا فِي قَوْلِهِ وَجَدْتُهُ زُيُوفًا وَالْمُنَاقِضُ لَا قَوْلَ لَهُ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ،

  140. وَلَوْ كَانَ الْأَجْرُ ثَوْبًا بِعَيْنِهِ فَقَبَضَهُ،

  141. ثُمَّ جَاءَ يَرُدُّهُ بِعَيْبٍ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ لَيْسَ هَذَا ثَوْبِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا عَلَى أَنَّهُ قَبَضَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ كَانَ شَيْئًا بِعَيْنِهِ،

  142. ثُمَّ ادَّعَى الْآخَرُ لِنَفْسِهِ حَقَّ الرَّدِّ وَالْمُسْتَأْجِرُ مُنْكِرٌ لِذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ،

  143. فَإِنْ أَقَامَ رَبُّ الدَّارِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْعَيْبِ رَدَّهُ سَوَاءٌ كَانَ الْعَيْبُ يَسِيرًا أَوْ فَاحِشًا عَلَى قِيَاسِ الْمَبِيعِ،

  144. ثُمَّ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِرَدِّهِ لِفَوَاتِ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ قِيمَةَ السُّكْنَى وَهُوَ أَجْرُ مِثْلِ الدَّارِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمَّا فَسَدَ لَزِمَهُ رَدُّ الْمُسْتَوْفَى مِنْ السُّكْنَى وَرَدُّ السَّكَنِ بِرَدِّ أَجْرِ الْمِثْلِ،

  145. وَإِنْ كَانَ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ لَمْ يَسْتَطِعْ رَدَّهُ رَجَعَ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ مِنْ أَجْرِ مِثْلِ الدَّارِ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الرَّدِّ يَكُونُ مِنْ الْبَدَلِ كَمَا فِي الْبَيْعِ.

  146. وَإِذَا خَرَجَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الدَّارِ وَفِيهَا تُرَابٌ وَرَمَادٌ مِنْ كُنَاسَةٍ فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إخْرَاجُهُ؛ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ بِفِعْلِهِ وَهُوَ الَّذِي شَغَلَ مِلْكَ الْغَيْرِ بِهِ فَعَلَيْهِ تَفْرِيغُهُ إذَا خَرَجَ مِنْ

  147. الدَّارِ وَلَكِنْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ ظَاهِرٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ،

  148. فَأَمَّا الْبَالُوعَةُ وَمَا أَشْبَهَهَا فَلَيْسَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ تَنْظِيفُهَا اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقِيَاسِ هَذَا كَالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ بِفِعْلِ الْمُسْتَأْجِرِ وَلِلِاسْتِحْسَانِ وَجْهَانِ.

  149. (أَحَدُهُمَا) الْعُرْفُ فَإِنَّ النَّاس لَمْ يَتَعَارَفُوا تَكْلِيفَ الْمُسْتَأْجِرِ تَنْظِيفَ الْبَالُوعَةِ إذَا خَرَجَ مِنْ الْمَنْزِلِ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْعُرْفَ مُعْتَبَرٌ فِي الْإِجَارَةِ.

  150. (وَالثَّانِي) أَنَّ الْبَالُوعَةَ مَطْوِيَّةٌ فَتَحْتَاجُ لِلتَّنْظِيفِ وَإِلَى الْحَفْرِ، وَذَلِكَ تَصَرُّفٌ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ،

  151. فَأَمَّا مَا كَانَ ظَاهِرًا فَهُوَ لَا يَحْتَاجُ فِي التَّفْرِيغِ إلَى نَقْضِ بِنَاءٍ وَحَفْرٍ فَعَلَيْهِ إخْرَاجُ ذَلِكَ،

  152. وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي التُّرَابِ الظَّاهِرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهَا وَهُوَ فِيهَا؛ لِأَنَّ رَبَّ الدَّارِ يَدَّعِي لِنَفْسِهِ حَقًّا قَبْلَهُ وَهُوَ تَفْرِيغُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَيَدَّعِي إحْدَاثَ شَغْلِ مِلْكِهِ وَالْمُسْتَأْجِرُ مُنْكِرٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ،

  153. فَأَمَّا مَسِيلُ مَاءِ الْحَمَّامِ ظَاهِرًا كَانَ أَوْ مُسْقَفًا فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ كَنْسُهُ إذَا امْتَلَأَ هُوَ الْمُتَعَارَفُ بَيْنَ النَّاسِ وَلِأَنَّهُ ظَاهِرٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَإِنَّمَا يُسْقَفُ لِكَيْ لَا يَتَأَذَّى النَّاسُ بِرَائِحَتِهِ وَلِأَنَّهُ لَا يُمْلَأُ لِيُتْرَكَ بَلْ لِيُفَرَّغَ إذَا امْتَلَأَ وَكَانَ التَّفْرِيغُ عَلَى مَنْ مَلَأَهُ

  154. بِخِلَافِ الْبَالُوعَةِ فَقَضَاءُ الْحَاجَةِ فِي بِئْرِ الْبَالُوعَةِ لَا يَكُونُ لِقَصْدِ النَّقْلِ وَالتَّفْرِيغِ بَلْ يُتْرَكُ ذَلِكَ عَادَةً؛ فَلِهَذَا لَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ.

  155. وَلَوْ اشْتَرَطَ رَبُّ الدَّارِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ حِينَ أَجَرَهُ إخْرَاجَ مَا أَحْدَثَهُ فِيهَا مِنْ تُرَابٍ أَوْ سِرْجِينٍ كَانَ جَائِزًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِدُونِ الشَّرْطِ فَالشَّرْطُ لَا يَزِيدُهُ إلَّا وَكَادَةً. .

  156. وَإِذَا اسْتَأْجَرَ فَامِيٌّ مِنْ رَجُلٍ بَيْتًا فَبَاعَ فِيهِ زَمَانًا،

  157. ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ وَاخْتَلَفَا فِيمَا فِيهِ مِنْ الْأَوَانِي وَالرُّفُوفِ وَالتَّحَاتِحِ الَّتِي قَدْ بَنَى عَلَيْهِ الْبِنَاءَ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنَا أَحَدَثْتهَا وَقَالَ رَبُّ الْبَيْتِ كَانَتْ فِيهِ حِينَ أَجَّرْتُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لَهُ فَهُوَ الَّذِي يَتَّخِذُ ذَلِكَ عَادَةً لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ فَرَبُّ الْبَيْتِ مُسْتَغْنٍ عَنْ ذَلِكَ؛

  158. فَإِنَّهُ يَبْنِي الْبَيْتَ لِيُؤَاجِرَهُ مِمَّنْ يَسْتَأْجِرُ مِنْهُ،

  159. ثُمَّ كُلُّ عَامِلٍ يَتَّخِذُ فِيهِ مَا يَكُونُ مِنْ أَدَاةِ عَمَلِهِ، وَعِنْدَ الْمُنَازَعَةِ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ الظَّاهِرُ وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مَوْضُوعَةٌ فِي الْبَيْتِ وَفِي الْمَوْضُوعِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ كَسَائِرِ الْأَمْتِعَةِ

  160. وَكَذَلِكَ الطَّحَّانُ إذَا خَرَجَ مِنْ الْبَيْتِ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَتَاعِ الرَّحَى وَمَا تَحْتَهَا مِنْ بِنَائِهَا وَخَشَبِهَا الَّتِي فِيهَا وَأُسْطُوَانَاتهَا فَذَلِكَ كُلُّهُ لِلطَّحَّانِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَدَاءِ عَمَلِهِ،

  161. وَكَذَلِكَ الْقَصَّابُ وَالْقَلَّاءُ وَالْحَدَّادُ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْأَوْعِيَةِ وَالْأَدَاةِ الَّتِي تَكُونُ لِلصَّانِعِ،

  162. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَطْبُخَ فِيهَا الْآجُرَّ وَالْفَخَّارَ،

  163. ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الْأَتُّونِ الَّتِي يَطْبُخُ فِيهَا الْآجُرَّ فَفِي الْقِيَاسِ الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ بِنَاءٌ كَسَائِرِ الْأَبْنِيَةِ وَفِي الْبِنَاءِ الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِأَرْضِهِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ قَالَ: لِأَنِّي رَأَيْت الْمُسْتَأْجِرَ هُوَ الَّذِي بَنَى وَإِنَّمَا يُبْنَى الْحُكْمُ عَلَى مَا يَعْرِفُ عِنْدَ الْمُنَازَعَةِ

  164. ثُمَّ هَذَا الْبِنَاءُ لِحَاجَةِ الْمُسْتَأْجِرِ لَيْسَ لِحَاجَةِ رَبِّ الْأَرْضِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَبْنِيَةِ.

  165. (أَلَا تَرَى) أَنَّ كُلَّ عَامِلٍ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ يَبْنِي الْأَتُّونَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَتَّخِذُهُ أَهْلُ صَنْعَتِهِ،

  166. وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي بِنَاءٍ سِوَى مَا ذَكَرْنَا أَوْ فِي بَابٍ أَوْ خَشَبَةٍ أُدْخِلَتْ السَّقْفَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ أَنَّهُ أَجَرَهَا وَهِيَ كَذَلِكَ،

  167. وَكَذَلِكَ الْآجُرُّ الْمَفْرُوشُ وَالْغَلَقُ وَالْمِيزَابُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ رَبَّ الدَّارِ هُوَ الَّذِي يَتَّخِذُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ السَّاكِنَ بِهِ يَتَمَكَّنُ مِنْ السُّكْنَى فِي الدَّارِ وَعَلَى رَبِّ الدَّارِ تَمْكِينُ الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ الِانْتِفَاعِ فَهُوَ الَّذِي يُحْدِثُ مَا بِهِ لِيَتِمَّ تَمَكُّنُهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ، وَمَا كَانَ فِي الدَّارِ مِنْ لَبِنٍ مَوْضُوعٍ أَوْ آجُرٍّ أَوْ جِصٍّ أَوْ جِذْعٍ أَوْ بَابٍ مَوْضُوعٍ فَهُوَ لِلْمُسْتَأْجِرِ؛

  168. لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَتَاعِ الْمَوْضُوعِ غَيْرِ مُرَكَّبٍ فِي الْبِنَاءِ وَلَا هُوَ تَبَعٌ لِلْأَرْضِ وَالْبِنَاءِ،

  169. فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَفِي كُلِّ شَيْءٍ جَعَلْنَا الْقَوْلَ فِيهِ قَوْلَ الْمُسْتَأْجِرِ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ رَبِّ الدَّارِ؛ لِأَنَّهَا مُثْبِتَةٌ لِحَقِّهِ.

  170. وَلَوْ كَانَ فِي الدَّارِ بِئْرُ مَاءٍ مَطْوِيَّةٌ أَوْ بَالُوعَةٌ مَحْفُورَةٌ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنَا أَحْدَثْتهَا وَأَنَا أَقْلَعُهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ تَوَابِعِ الْبِنَاءِ وَمِمَّا لَا يَتَأَتَّى بِدُونِهِ السُّكْنَى وَلِأَنَّهُ يَحْتَاجُ فِي قَلْعِهَا إلَى نَقْضِ الْبِنَاءِ وَالْمُسْتَأْجِرُ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ إلَّا بِحُجَّةٍ وَهِيَ الْبَيِّنَةُ،

  171. وَكَذَلِكَ الْخُصُّ وَالسُّتْرَةُ وَالْخَشَبُ الْمَبْنِيُّ فِي بِنَاءٍ وَالدَّرَجُ فَالْمُرَادُ مِنْ الدَّرَجِ مَا يَكُونُ مَبْنِيًّا مِنْهُ،

  172. فَأَمَّا مَا يَكُونُ مَوْضُوعًا فِيهِ كَالسُّلَّمِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي رَفْعِهِ إلَى قَلْعِ الْبِنَاءِ وَهُوَ مَوْضُوعٌ كَالْأَمْتِعَةِ.

  173. (قَالَ) وَكَذَلِكَ التَّنُّورُ، وَكَذَلِكَ الْأَتُّونُ الَّتِي يَطْبُخُ فِيهَا الْآجُرَّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ وَفِي التَّنُّورِ الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا بِالْعُرْفِ،

  174. ثُمَّ التَّنُّورُ مِنْ تَوَابِعِ الْبِنَاءِ فِي الدَّارِ فَيَحْتَاجُ إلَيْهِ كُلُّ سَاكِنٍ،

  175. فَأَمَّا الْأَتُّونُ فَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مَنْ يَطْبُخُ الْآجُرَّ دُونَ مَنْ يَعْمَلُ فِي الْأَرْضِ عَمَلًا آخَرَ، فَالظَّاهِرُ هُنَاكَ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ هُوَ الَّذِي بَنَاهُ وَالظَّاهِرُ هُنَا أَنَّ رَبَّ الدَّارِ هُوَ الَّذِي يَبْنِي التَّنُّورَ،

  176. وَلَوْ كَانَ فِي الدَّارِ كُوَّارِتُ نَحْلٍ أَوْ حَمَّامَاتٌ فَذَلِكَ كُلُّهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ كَالْمَتَاعِ الْمَوْضُوعِ،

  177. وَلَوْ أَقَرَّ رَبُّ الدَّارِ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ خَصَّصَهَا أَوْ فَرَشَهَا بِالْآجُرِّ أَوْ رَكَّبَ فِيهَا بَابًا أَوْ غَلَقًا كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَقْلَعَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يَضُرُّ قَلْعُهُ بِالدَّارِ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مِلْكِهِ،

  178. فَأَمَّا مَا يَضُرُّ بِهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْلَعَهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ رَبِّ الدَّارِ.

  179. (أَلَا تَرَى) أَنَّ رَبَّ الدَّارِ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ غَصْبًا لَمْ يَكُنْ لِمَالِكِ ذَلِكَ الْعَيْنِ أَنْ يَقْلَعَهُ فَإِذَا فَعَلَهُ الْمَالِكُ أَوْلَى وَلَكِنَّ قِيمَةَ ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الدَّارِ يَوْمَ يَخْتَصِمُونَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْعَيْنَ احْتَبَسَ عِنْدَهُ فَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ كَمَا لَوْ انْصَبَغَ ثَوْبُ إنْسَانِ بِصِبْغِ الْغَيْرِ فَأَرَادَ صَاحِبُ الثَّوْبِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَإِنَّمَا اعْتَبَرَ قِيمَتَهُ عِنْدَ الْخُصُومَةِ؛

  180. لِأَنَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ تَمَلَّكَهُ عَلَى صَاحِبِهِ،

  181. وَلَوْ انْهَدَمَ بَيْتٌ مِنْ الدَّارِ فَاخْتَلَفَا فِي نَقْضِهِ فَإِنْ كَانَ يَعْرِفُ أَنَّهُ مِنْ بَيْتٍ انْهَدَمَ فَهُوَ لِرَبِّ الدَّارِ؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا قَبْلَ الِانْهِدَامِ كَانَ الْقَوْلُ

  182. قَوْلَ رَبِّ الدَّارِ فَكَذَلِكَ بَعْدَهُ،

  183. وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ هُوَ لِي فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ كَسَائِرِ الْأَمْتِعَةِ وَلَوْ كَانَ رَبُّ الدَّارِ أَمَرَهُ بِالْبِنَاءِ فِي الدَّارِ عَلَى أَنْ يَحْبِسَهُ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ فَاتَّفَقَا عَلَى الْبِنَاءِ وَاخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ النَّفَقَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ؛

  184. لِأَنَّ حَاصِلَ اخْتِلَافِهِمَا فِيمَا صَارَ الْمُسْتَأْجِرُ مُوَفِّيًا مِنْ الْأَجْرِ فَهُوَ يَدَّعِي الزِّيَادَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَتُهُ وَرَبُّ الدَّارِ يُنْكِرُهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ،

  185. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ رَبُّ الدَّارِ لَمْ تَبْنِ أَوْ بَنَيْتَ بِغَيْرِ إذْنِي؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَدَّعِي عَلَيْهِ الْأَمْرَ وَبِهِ يَصِيرُ مُوَفِّيًا الْأَجْرَ عِنْدَ الْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ لِإِنْكَارِهِ،

  186. وَلَوْ كَانَ عَلَى بَابٍ مِنْهَا مِصْرَاعَانِ فَسَقَطَ أَحَدُهُمَا وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ هُمَا لِي أَوْ قَالَ: هَذَا السَّاقِطُ لِي وَيَعْرِفُ أَنَّهُ أَخُو الْمُغْلَقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لَهُ، أَمَّا فِي الْمُغْلَقِ غَيْرُ مُشْكِلٍ

  187. وَالسَّاقِطُ إذَا كَانَ أَخُ الْمُغْلَقِ فَهُمَا كَشَيْءٍ وَاحِدٍ مَضَى فِي مَعْنَى الِانْتِفَاعِ حَتَّى لَا يَنْتَفِعَ بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُحْتَاجُ إلَى إقَامَتِهَا،

  188. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِيهَا بَيْتٌ مُصَوَّرٌ بِجُذُوعٍ مُصَوَّرَةٍ فَسَقَطَ جِذْعٌ مِنْهَا فَكَانَ فِي الْبَيْتِ مَطْرُوحًا فَقَالَ رَبُّ الدَّارِ هُوَ مِنْ سَقْفِ هَذَا الْبَيْتِ وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ بَلْ هُوَ لِي وَيَعْرِفُ أَنَّ تَصَاوِيرَهُ مُوَافِقٌ لِتَصَاوِيرِ الْبَيْتِ فَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ لِشَهَادَةِ الظَّاهِرِ لَهُ، وَهُوَ نَظِيرُهُ مَا لَوْ اخْتَلَفَا الزَّوْجَانِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ فَمَا يَصْلُحُ لِلرِّجَالِ يُجْعَلُ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ وَمَا يَصْلُحُ لِلنِّسَاءِ فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ لِشَهَادَةِ الظَّاهِرِ لَهَا،

  189. ثُمَّ مُوَافَقَةُ التَّصَاوِيرِ وَكَوْنُ مَوْضِعِ ذَلِكَ الْجِذْعِ مِنْ السَّقْفِ ظَاهِرًا دَلِيلٌ فَوْقَ الْيَدِ،

  190. وَإِذَا جُعِلَ الْقَوْلُ قَوْلَ ذِي الْيَدِ لِشَهَادَةِ الظَّاهِرِ لَهُ فَهَذَا أَوْلَى، وَعِمَارَةُ الدَّارِ وَتَطْيِينُهَا وَإِصْلَاحُ الْمِيزَابِ وَمَا وَهِيَ مِنْ بِنَائِهَا عَلَى رَبِّ الدَّارِ؛ لِأَنَّ بِهِ يَتَمَكَّنُ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ سُكْنَى الدَّارِ،

  191. وَكَذَلِكَ كُلُّ سُتْرَةٍ يَضُرُّ تَرْكُهَا بِالسُّكْنَى؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ اسْتَحَقَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ بِصِفَةِ السَّلَامَةِ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَفْعَلَ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا لِوُجُودِ الْعَيْبِ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ اسْتَأْجَرَهَا وَهِيَ كَذَلِكَ وَقَدْ رَآهَا فَحِينَئِذٍ هُوَ رَاضٍ بِالْعَيْبِ فَلَا يَرُدُّهَا لِأَجْلِهِ، وَإِصْلَاحُ بِئْرِ الْمَاءِ وَالْبَالُوعَةِ وَالْمَخْرَجِ عَلَى رَبِّ الدَّارِ،

  192. وَإِنْ كَانَ امْتَلَأَ مِنْ فِعْلِ الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إلَى هَدْمِ الْبِنَاءِ، وَلَكِنْ لَا يُجْبَرُ رَبُّ الدَّارِ عَلَى ذَلِكَ وَلَا الْمُسْتَأْجِرُ،

  193. وَإِنْ شَاءَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنْ يُصْلِحَ ذَلِكَ فَعَلَ وَلَا يُحْتَسَبُ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ،

  194. وَإِنْ شَاءَ خَرَجَ إذَا أَبَى رَبُّ الدَّارِ أَنْ يَفْعَلَهُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُجْبَرُ عَلَى إصْلَاحِ مِلْكِهِ وَلَكِنَّ الْعَيْبَ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ يُثْبِتُ لِلْعَاقِدِ حَقَّ الْفَسْخِ فِيمَا يَعْتَمِدُ لُزُومُهُ تَمَامَ الرِّضَاءِ.

  195. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ مِنْ رَجُلٍ نِصْفَ أَرْضٍ غَيْرِ مَقْصُودٍ أَوْ نِصْفَ عَبْدٍ أَوْ نِصْفَ دَابَّةٍ فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

  196. وَالشُّيُوعُ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَمَا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ سَوَاءٌ عِنْدَهُ فِي إفْسَادِ الْإِجَارَةِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَالشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - جَائِزٌ وَيَتَهَايَآنِ فِيهِ، وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذَا مُعَاوَضَةُ مَالٍ بِمَالٍ فَتَلْزَمُ فِي الْمَشَاعِ كَالْبَيْعِ وَهَذَا؛ لِأَنَّ مُوجِبَ الْإِجَارَةِ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ وَلِلْجُزْءِ الشَّائِعِ مَنْفَعَةٌ.

  197. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ أَجَّرَ مِنْ شَرِيكِهِ يَجُوزُ الْعَقْدُ لِهَذَا الْمَعْنَى وَلَوْ أَجَّرَ مِنْ رَجُلَيْنِ تَجُوزُ الْعُقُودُ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُسْتَأْجَرِينَ يَمْلِكُ مَنْفَعَةَ النِّصْفِ شَائِعًا وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ أَعَارَ نِصْفَ دَارِهِ مِنْ إنْسَانٍ جَازَ ذَلِكَ وَتَأْثِيرُ الشُّيُوعِ فِي الْمَنْعِ مِنْ عَقْدِ التَّبَرُّعِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْمُعَاوَضَةِ كَمَا فِي الْهِبَةِ مَعَ الْبَيْعِ فَإِذَا جَازَ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةِ نِصْفِ الدَّارِ بِطَرِيقِ التَّبَرُّعِ فَبِطَرِيقِ الْمُعَاوَضَةِ أَوْلَى وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ: الْتَزَمَ بِعَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ تَسْلِيمَ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَلَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ بَاعَ الْآبِقَ أَوْ أَجَرَهُ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ يَرِدُ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَتَسْلِيمُ الْمَنْفَعَةِ يَكُونُ بِاسْتِيفَاءِ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَا يَتَحَقَّقُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ مِنْ النِّصْفِ شَائِعًا إنَّمَا يَتَحَقَّقُ مِنْ جُزْءٍ مُعَيَّنٍ؛

  198. فَإِنَّهُمَا إنْ تَهَايَآ عَلَى الْمَكَانِ فَإِنَّمَا يَسْكُنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَاحِيَةً بِعَيْنِهَا،

  199. وَإِنْ تَهَايَآ عَلَى الزَّمَانِ فَإِنَّمَا يَسْكُنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَمِيعَ الدَّارِ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ فَعَرَفْنَا أَنَّ اسْتِيفَاءَ الْمَنْفَعَةِ فِي الْجُزْءِ الشَّائِعِ لَا يَتَحَقَّقُ فَكَانَ بِإِضَافَةِ الْعَقْدِ إلَى جُزْءٍ شَائِعٍ مُلْتَزِمًا تَسْلِيمَ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَيُحْكَى عَنْ أَبِي طَاهِرٍ الدَّبَّاسِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إذَا أَجَرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ يَصِحُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَإِذَا أَجَرَ الْمَالِكُ نِصْفَ أَرْضِهِ لَا يَصِحُّ وَكَانَ يُفَرِّقُ فَيَقُولُ: يَحْتَاجَانِ إلَى الْمُهَايَأَةِ،

  200. فَإِمَّا أَنْ يَعُودَ إلَى يَدِ الْأَجِيرِ جَمِيعُ الْمُسْتَأْجَرِ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ إذَا تَهَايَآ عَلَى الزَّمَانِ أَوْ بَعْضُ الْمُسْتَأْجَرِ فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ إذَا تَهَايَآ عَلَى الْمَكَانِ وَعَوْدُ الْمُسْتَأْجَرِ إلَى يَدِ الْأَجِيرِ يَمْنَعُ اسْتِيفَاءَ الْمَنْفَعَةِ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ كَمَا لَوْ أَعَارَهُ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الْأَجِيرِ أَوْ أَجَرَهُ مِنْهُ فَاسْتِحْقَاقُ ذَلِكَ بِسَبَبٍ يَقْتَرِنُ بِالْعَقْدِ يُبْطِلُ الْإِجَارَةَ

  201. فَأَمَّا إذَا أَجَرَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ فَالْمُهَايَأَةُ تَكُونُ بَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ وَالشَّرِيكِ فَلَا يَعُودُ الْمُسْتَأْجَرُ إلَى يَدِ الْأَجِيرِ وَإِنَّمَا يَعُودُ إلَى يَدِ أَجْنَبِيٍّ وَذَلِكَ جَائِزٌ فِي الْإِجَارَةِ كَمَا لَوْ أَعَارَهُ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ أَجَّرَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا عِنْدَهُ وَالْعَقْدُ فَاسِدٌ؛

  202. لِمَا بَيَّنَّا وَلِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا يَتَأَدَّى إلَّا بِالْمُهَايَأَةِ وَالْمُهَايَأَةُ عَقْدٌ آخَرُ لَيْسَ مِنْ حُقُوقِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ فَبِدُونِهِ لَا تَثْبُتُ الْقُدْرَةُ عَلَى قَبْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ جَوَازِ الْعَقْدِ،

  203. فَإِنْ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ مَعَ الْفَسَادِ اسْتَوْجَبَ أَجْرَ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ عَقْدٍ فَاسِدٍ وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ التَّسْلِيمِ يُفْسِدُ الْعَقْدَ وَلَا يَمْنَعُ انْعِقَادَهُ كَمَا فِي بَيْعِ الْآبِقِ فَإِذَا اسْتَوْفَى فَقَدْ تَحَقَّقَ الِاسْتِيفَاءُ بَعْدَ انْعِقَادِ.

  204. الْعَقْدِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ هُنَاكَ بِالتَّخْلِيَةِ يَتِمُّ، وَذَلِكَ فِي الْجُزْءِ الشَّائِعِ يَتِمُّ،

  205. فَأَمَّا إذَا أَجَّرَهُ مِنْ شَرِيكِهِ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَجَعَلَهُ كَالرَّهْنِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي يَتَنَاوَلُهَا الْعَقْدُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا بِغَيْرِهَا وَهُوَ مَنْفَعَةُ نَصِيبِهِ، وَذَلِكَ مُفْسِدٌ لِعَقْدِ الْإِجَارَةِ كَمَنْ اسْتَأْجَرَ أَحَدَ زَوْجَيْ الْمِقْرَاضِ لِمَنْفَعَةِ قَرْضِ الثِّيَابِ لَا يَجُوزُ؛

  206. لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مِمَّا يَتَنَاوَلُهُ الْعَقْدُ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِمَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْعَقْدُ

  207. وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ بِالْعَقْدِ يَتَأَتَّى هُنَا؛ فَإِنَّهُ يَسْكُنُ جَمِيعَ الدَّارِ فَيَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا مَنْفَعَةَ نَصِيبِهِ بِمِلْكِهِ وَمَنْفَعَةَ الْمُسْتَأْجِرِ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ

  208. بِخِلَافِ مَا إذَا أَجَّرَهُ مِنْ غَيْرِ شَرِيكِهِ فَهُنَاكَ يَتَعَذَّرُ الِاسْتِيفَاءُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَوْجَبَهُ الْعَقْدُ وَهُوَ نَظِيرُ بَيْعِ الْآبِقِ مِمَّنْ هُوَ فِي يَدِهِ يَجُوزُ بِكَوْنِ التَّسْلِيمِ مَقْدُورًا عَلَيْهِ بِيَدِهِ وَمِنْ غَيْرِ مَنْ فِي يَدِهِ لَا يَجُوزُ لِعَجْزِهِ عَنْ التَّسْلِيمِ وَهَذَا

  209. بِخِلَافِ الرَّهْنِ فَبِالشُّيُوعِ هُنَاكَ يَنْعَدِمُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُوَ الْحَبْسُ الْمُسْتَدَامُ وَلَا تَصَوُّرَ لِذَلِكَ فِي الشَّائِعِ وَفِي هَذَا الشَّرِيكُ وَالْأَجْنَبِيُّ سَوَاءٌ،

  210. فَأَمَّا هُنَا بِالشُّيُوعِ لَا يَنْعَدِمُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَنْفَعَةُ إنَّمَا يَنْعَدِمُ التَّسْلِيمُ، وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ فِي حَقِّ الشَّرِيكِ وَبِهِ فَارَقَ الْهِبَةَ أَيْضًا فَالشُّيُوعُ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ يَمْنَعُ تَمَامَ الْقَبْضِ الَّذِي بِهِ يَقَعُ الْمِلْكُ، وَالْهِبَةُ مِنْ الشَّرِيكِ وَمِنْ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ

  211. وَأَمَّا إذَا أَجَّرَ مِنْ رَجُلَيْنِ فَتَسْلِيمُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَمَا أَوْجَبَهُ الْعَقْدُ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ لِلْمُؤَاجِرِ،

Show 1,989 masa’il more
Maliki
Another book
مختصر خليلKhalil · 94 masa’il
  1. الضمان: شغل ذمة أخرى بالحق

  2. وصح من أهل التبرع:

  3. كمكاتب ومأذون أذن سيدهما

  4. وزوجة

  5. ومريض بثلث

  6. واتبع ذو الرق به إن عتق

  7. وليس للسيد جبره عليه

  8. وعن الميت خلمفلس

  9. والضامن

  10. والمؤجل حالا إن كان مما يعجل

  11. وَعَكْسُهُ إنْ أَيْسَرَ غَرِيمُهُ أَوْ لَمْ يُوسِرْ في الأجل

  12. وبالموسر أو بالمعسر

  13. لا الجميع

  14. بدين لازم أو آيل إليه

  15. لا كتابة

  16. بل كجعل

  17. وداين فلانا

  18. ولزم فيما ثبت

  19. وهل يقيد بما يعامل به؟ تأويلان

  20. وله الرجوع قبل المعاملة

  21. بخلاف احلف وأنا ضامن به

  22. إنْ أَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ ضَامِنِهِ

  23. وَإِنْ جُهِلَ أو من له

  24. وبغير إذنه

  25. كأدائه رفقا

  26. لا عنتا فيرد:

  27. كَشِرَائِهِ

  28. وَهَلْ إنْ عَلِمَ بَائِعُهُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ؟ تأويلان

  29. لَا إنْ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ فَضَمِنَ ثُمَّ أنكر

  30. أَوْ قَالَ لِمُدَّعٍ عَلَى مُنْكِرٍ: إنْ لَمْ آتِك بِهِ لِغَدٍ فَأَنَا ضَامِنٌ وَلَمْ يَأْتِ به إن لم يثبت حقه ببينة

  31. وهل بإقراره؟ تأويلان:

  32. كَقَوْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: أَجِّلْنِي الْيَوْمَ فَإِنْ لَمْ أوافك غدا فالذي تدعيه علي حق

  33. وَرَجَعَ بِمَا أَدَّى وَلَوْ مُقَوَّمًا إنْ ثَبَتَ الدفع

  34. وجاز صلحه عنه بما جاز للغريم على الأصح

  35. ورجع بالأقل منه أو قيمته

  36. وإن برىء الأصل: برىء

  37. لا عكسه

  38. وعجل بموت الضامن

  39. ورجع وارثه بعد أجله

  40. أو الغريم إن تركه

  41. ولا يطالب إن حضر الغريم موسرا أو لم يبعد إثباته عليه

  42. وَالْقَوْلُ لَهُ فِي مِلَائِهِ

  43. وَأَفَادَ شَرْطُ أَخْذِ أيهما شاء

  44. وتقديمه

  45. أو إن مات

  46. كَشَرْطِ ذِي الْوَجْهِ أَوْ رَبِّ الدَّيْنِ التَّصْدِيقَ في الإحضار

  47. وله طلب المستحق بتخليصه عند أجله

  48. لَا بِتَسْلِيمِ الْمَالِ إلَيْهِ

  49. وَضَمِنَهُ إنْ اقْتَضَاهُ

  50. لا أرسل به

  51. ولزمه تأخير ربه المعسر

  52. أو الموسر إن سكت أَوْ لَمْ يَعْلَمْ إنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يؤخره مسقطا

  53. وإن أنكر حلف أنه لم يسقط ولزمه

  54. وتأخر غريمه بتأخيره

  55. إلا أن يحلف

  56. وبطل إن فسد متحمل به أو فسدت:

  57. كبجعل من غير ربه لمدينه

  58. وإن ضمان مضمونه

  59. إلَّا فِي اشْتِرَاءِ شَيْءٍ بَيْنَهُمَا أَوْ بَيْعِهِ

  60. كقرضهما على الأصح

  61. وإن تعدد حملاه أتبع كل بحصته

  62. إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ حَمَالَةَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ:

  63. كترتبهم

  64. وَرَجَعَ الْمُؤَدِّي بِغَيْرِ الْمُؤَدَّى عَنْ نَفْسِهِ بِكُلِّ ما على الملقي ثم ساواه

  65. فَإِنْ اشْتَرَى سِتَّةً بِسِتِّمِائَةٍ بِالْحَمَالَةِ فَلَقِيَ أَحَدَهُمْ: أَخَذَ مِنْهُ الْجَمِيعَ ثُمَّ إنْ لَقِيَ أَحَدَهُمْ: أَخَذَهُ بِمِائَةٍ ثُمَّ بِمِائَتَيْنِ فَإِنْ لَقِيَ أَحَدَهُمَا ثَالِثًا: أَخَذَهُ بِخَمْسِينَ وَبِخَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ: فَإِنْ لَقِيَ الثَّالِثُ رَابِعًا: أَخَذَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَبِمِثْلِهَا ثُمَّ باثني عشر ونصف وبستة وربع

  66. وَهَلْ لَا يَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّهُ أَيْضًا إذَا كان الحق على غيرهم أولا وعليه الأكثر؟ تأويلان

  67. وصح بالوجه

  68. وللزوج: رده من زوجته

  69. وبرىء بتسليمه له

  70. وإن بسجن

  71. أَوْ بِتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ إنْ أَمَرَهُ بِهِ

  72. إنْ حل الحق

  73. وبغير مجلس الحكم إن لم يشترط

  74. وبغير بلده إن كان به حاكم

  75. ولو عديما

  76. وإلا أغرم بعد خفيف تلوم إن قربت غيبة غريمه: كاليوم

  77. وَلَا يَسْقُطُ الْغُرْمُ بِإِحْضَارِهِ إنْ حُكِمَ بِهِ

  78. لَا إنْ أَثْبَتَ عَدَمَهُ أَوْ مَوْتَهُ فِي غيبته

  79. ولو بغير بلده

  80. ورجع به

  81. وبالطلب وإن في قصاص

  82. كَأَنَا حَمِيلٌ بِطَلَبِهِ

  83. أَوْ اشْتَرَطَ نَفْيَ الْمَالِ

  84. أو قال: لا أضمن إلا وجهه

  85. وطلبه بما يقوى عليه

  86. وَحَلَفَ مَا قَصَّرَ

  87. وَغَرِمَ إنْ فَرَّطَ أَوْ هربه

  88. وعوقب

  89. وحمل في مطلق: أنا حميل وزعيم وأذين وَقَبِيلٌ وَعِنْدِي وَإِلَيَّ وَشِبْهُهُ عَلَى الْمَالِ عَلَى الأرجح والأظهر

  90. لا إن اختلفا

  91. وَلَمْ يَجِبْ وَكِيلٌ لِلْخُصُومَةِ

  92. وَلَا كَفِيلٌ بِالْوَجْهِ بالدعوى

  93. إلا بشاهد

  94. وَإِنْ ادَّعَى بَيِّنَةً بِكَالسُّوقِ أَوْقَفَهُ الْقَاضِي عِنْدَهُ.

Shafi'i
Another book
منهاج الطالبينal-Nawawi · 68 masa’il
  1. شرط الضامن الرشد

  2. وضمان محجور عليه بفلس كشرائه

  3. وضمان عبد بغير إذن سيده باطل في الأصح

  4. ويصح بإذنه

  5. فإن عين للأداء كسبه أو غيره قضى منه

  6. وإلا فالأصح أنه إن كان مأذونا له في التجارة تعلق بما في يده وما يكسبه بعد الإذن وإلا فبما يكسبه

  7. والأصح اشتراط معرفة المضمون له

  8. وأنه لا يشترط قبوله ورضاه

  9. ولا يشترط رضا المضمون عنه قطعا

  10. ولا معرتفه في الأصح

  11. ويشترط في المضمون كونه ثابتا

  12. وصحح القديم ضمان ما سيجب

  13. والمذهب صحة ضمان الدرك بعد قبض الثمن وهو أن يضمن للمشتري الثمن إن خرج المبيع مستحقا أو معيبا أو ناقصا لنقص الصنجة

  14. وكونه لازما لا كنجوم كتابه

  15. ويصح ضمان الثمن في مدة خيار في الأصح

  16. وضمان الجعل كالرهن به

  17. وكونه معلوما في الجديد

  18. والإبراء من المجهول باطل في الجديد

  19. لا من إبل الدية

  20. ويصح ضمانها في الأصح

  21. ولو قال ضمنت مالك على زيد من درهم إلى عشرة فالأصح صحته وأنه يكون ضامنا لعشرة.

  22. قلت: الأصح لتسعة. والله أعلم.

  23. فصل

  24. المذهب صحة كفالة البدن

  25. فإن كفل بدن من عليه مال لم يشترط العلم بقدره

  26. ويشترط كونه مما يصح ضمانه

  27. والمذهب صحتها ببدن من عليه عقوبة لآدمي كقصاص وحد قذف

  28. ومنعها في حدود الله تعالى

  29. وتصح ببدن صبي ومجنون ومحبوس وغائب وميت ليحضره فيشهد على صورته

  30. ثم إن عين مكان التسليم تعين وإلا فمكانها

  31. ويبرأ الكفيل بتسليمه في مكان التسليم بلا حائل كمتغلب

  32. وبأن يحضر المكفول به ويقول سلمت نفسي عن جهة الكفيل

  33. ولا يكفي مجرد حضوره

  34. فإن غاب لم يلزم الكفيل إحضاره إن جهل مكانه

  35. وإلا فيلزمه ويمهل مدة ذهاب وإياب

  36. فإن مضت ولم يحضره حبس

  37. وقيل: إن غاب إلى مسافة القصر لم يلزمه إحضاره

  38. والأصح أنه إذا مات ودفن لا يطالب الكفيل بالمال

  39. وأنه لو شرط في الكفاية أنه يغرم المال إن فات التسليم بطلت

  40. وأنها لا تصح بغير رضا المكفول.

  41. فصل

  42. يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر بالتزام كضمنت دينك عليه أو تحملته أو تقلدته أو تكفلت ببدنه أو أنابا لمال أو بإحضار الشخص ضامن أو كفيل أو زعيم أو حميل

  43. ولو قال أؤدي المال أو أحضر الشخص فهو وعد

  44. والأصح أنه لا يجوز تعليقهما بشرط

  45. ولا توقيت الكفالة

  46. ولو تجزها وشرط تأخير الإحضار شهرا جاز

  47. وأنه يصح ضمان الحال مؤجلا أجلا معلوما

  48. وأنه يصح ضمان المؤجل حالا

  49. وأنه لا يلزمه التعجيل

  50. وللمستحق مطالبة الضامن والأصيل

  51. والأصح أنه لا يصح بشرط براءة الأصيل

  52. ولو أبرأ الأصيل برىء الضامن

  53. ولا عكس

  54. ولو مات أحدهما حل عليه دون الآخر

  55. إذا طالب المستحق الضامن فله مطالبة الأصيل بتخليصه بالأداء إن ضمن بإذنه

  56. والأصح أنه لا يطالبه قبل أن يطالب

  57. وللضامن الرجوع على الأصيل إن وجد إذنه في الضمان والأداء

  58. وإن انتفى فيهما فلا

  59. وإن أذن في الضمان فقط رجع في الأصح

  60. ولا عكس في الأصح

  61. ولو أدى مكسرا عن صحاح أو صالح عن مائة بثوب قيمته خمسون فالأصح أنه لا يرجع إلا بما غرم

  62. ومن أدى دين غيره بلا ضمان ولا إذن فلا رجوع

  63. وإن أذن بشرط الرجوع رجع

  64. وكذا إن أذن مطلقا في الأصح

  65. والأصح أن مصالحته على غير جنس الدين لا تمنع الرجوع

  66. ثم إنما يرجع الضامن والمؤدي إذا أشهد بالأداء رجلا أو رجلا وامرأتين

  67. وكذا رجل ليحلف معه في الأصح

  68. فإن لم يشهد فلا رجوع إن أدى في غيبة الأصيل وكذبه

  69. وكذا إن صدقه في الأصح

  70. فإن صدقه المضمون له أو أدى بحضرة الأصيل رجع على المذهب.

Hanbali
Another book
زاد المستقنعal-Hajjawi · 18 masa’il
  1. لا يصح الضمان إلا من جائز التصرف

  2. ولرب الحق مطالبة من شاء منهما في الحياة والموت

  3. فإن برئت ذمة المضمون عنه برئ الضامن

  4. لا عكسه.

  5. ولا تعتبر معرفة الضامن للمضمون عنه

  6. ولا له

  7. بل رضا الضامن.

  8. ويصح ضمان المجهول إذا آل إلى العلم

  9. العواري الغصوب والمقبوض بسوم وعهدة المبيع

  10. لا ضمان الأمانات

  11. بل التعدي فيها.

  12. فصل

  13. وتصح الكفالة بكل عين مضمونة

  14. وببدن من عليه دين

  15. ولا حد

  16. ولا قصاص

  17. ويعتبر رضا الكفيل

  18. لا مكفول به

  19. فان مات أو تلفت العين بفعل الله تعالى أو سلم نفسه برئ الكفيل.

In the books of comparative fiqh

الإجماعIbn al-MundhirNothing of it on this topic
التجريدal-QuduriNothing of it on this topic
المبسوطal-Sarakhsiبَابُ الْكَفَالَةِ بِالْأَجْرِ، بَابُ إجَارَةِ الظِّئْرِ، بَابُ إجَارَةِ الدُّورِ وَالْبُيُوتِ2,389 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الْكَفَالَةِ37 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيNothing of it on this topic
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعبَابُ الضَّمَانِ، فصل فِي الْكَفَالَةِ327 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriتعريفه، أركان الضمان وشروطه، أحكام تتعلق بالكفالة215 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersNothing of it on this topic
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf٧ - الضمان والكفالة16 masa’il

What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Guarantee