Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Gifts

Dealings

My school

These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter

In the four schools’ base texts

Hanafi
Another book
العناية شرح الهدايةAkmal al-Din al-Babarti · 330 masa’il
  1. الْهِبَةُ عَقْدٌ مَشْرُوعٌ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «تَهَادَوْا تَحَابُّوا» وَعَلَى ذَلِكَ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ (وَتَصِحُّ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَالْقَبْضِ) أَمَّا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فَلِأَنَّهُ عَقْدٌ، وَالْعَقْدُ يَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ، وَالْقَبْضُ لَا بُدَّ مِنْهُ لِثُبُوتِ الْمَلِكِ. وَقَالَ مَالِكٌ: يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ اعْتِبَارًا

  2. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾ وَفِي الشَّرِيعَةِ تَمْلِيكُ الْمَالِ بِلَا عِوَضٍ (وَهُوَ عَقْدٌ مَشْرُوعٌ لِقَوْلِهِ ﷺ «تَهَادَوْا تَحَابُّوا» وَعَلَى هَذَا انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ. وَتَصِحُّ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَالْقَبْضِ) وَهَذَا

  3. بِخِلَافِ الْبَيْعِ مِنْ جِهَةِ الْعَاقِدَيْنِ، أَمَّا مِنْ جِهَةِ الْوَاهِبِ فَلِأَنَّ الْإِيجَابَ كَافٍ، وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ عَلَى أَنَّهُ يَهَبُ عَبْدَهُ لِفُلَانٍ فَوَهَبَ وَلَمْ يَقْبَلْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ،

  4. بِخِلَافِ الْبَيْعِ، وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَلِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَثْبُتُ بِالْقَبُولِ بِدُونِ الْقَبْضِ

  5. بِخِلَافِ الْبَيْعِ (وَقَالَ مَالِكٌ: يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهَا قَبْلَ الْقَبْضِ اعْتِبَارًا

  6. بِالْبَيْعِ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الصَّدَقَةُ. وَلَنَا قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «لَا تَجُوزُ الْهِبَةُ إلَّا مَقْبُوضَةً» وَالْمُرَادُ نَفْيُ الْمِلْكِ،

  7. بِالْبَيْعِ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الصَّدَقَةُ. وَلَنَا قَوْلُهُ ﷺ «لَا تَجُوزُ الْهِبَةُ إلَّا مَقْبُوضَةً» أَيْ لَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْهِبَةِ وَهُوَ الْمِلْكُ

  8. لِأَنَّ الْجَوَازَ بِدُونِهِ ثَابِتٌ، وَلِأَنَّهُ عَقْدُ تَبَرُّعٍ، وَفِي إثْبَاتِ الْمِلْكِ قَبْلَ الْقَبْضِ إلْزَامُ الْمُتَبَرِّعِ شَيْئًا لَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِ، وَهُوَ التَّسْلِيمُ فَلَا يَصِحُّ،

  9. بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّ أَوَانَ ثُبُوتِ الْمِلْكِ فِيهَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَا إلْزَامَ عَلَى الْمُتَبَرِّعِ؛ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ اللُّزُومِ، وَحَقُّ الْوَارِثِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْوَصِيَّةِ فَلَمْ يَمْلِكْهَا.

  10. قَالَ: (فَإِنْ قَبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَاهِبِ جَازَ) اسْتِحْسَانًا (وَإِنْ قَبَضَ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ الْوَاهِبُ فِي الْقَبْضِ) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ فِي الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْوَاهِبِ، إذْ مِلْكُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ بَاقٍ فَلَا يَصِحُّ

  11. إذْ الْجَوَازُ ثَابِتٌ قَبْلَ الْقَبْضِ) بِالِاتِّفَاقِ (وَلِأَنَّهُ عَقْدُ تَبَرُّعٍ) وَعَقْدُ التَّبَرُّعِ لَمْ يَلْزَمْ بِهِ شَيْءٌ لَمْ يُتَبَرَّعْ بِهِ (وَفِي إثْبَاتِ الْمِلْكِ قَبْلَ الْقَبْضِ ذَلِكَ إذْ فِيهِ الْتِزَامُ التَّسْلِيمِ) . وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُتَبَرِّعَ بِالشَّيْءِ قَدْ يَلْزَمُهُ مَا لَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِ إذَا كَانَ مِنْ تَمَامِهِ ضَرُورَةَ تَصْحِيحِهِ، كَمَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ مُحْدِثٌ لَزِمَهُ الْوُضُوءُ،

  12. وَمَنْ شَرَعَ فِي صَوْمٍ أَوْ صَلَاةٍ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ.

  13. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُغَالَطَةٌ، فَإِنَّ مَا لَا يَتِمُّ الشَّيْءُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ إذَا كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَاجِبًا كَمَا ذَكَرْت مِنْ الصُّوَرِ فَإِنَّهُ يَجِبُ بِالنَّذْرِ أَوْ الشُّرُوعِ، وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ. وَالْهِبَةُ عَقْدُ تَبَرُّعٍ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً، فَإِنَّهُ لَوْ وَهَبَ وَسَلَّمَ جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ فَكَيْفَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا يَجِبُ مَا يَتِمُّ بِهِ

  14. (بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ) فَإِنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ بِهَا بِدُونِ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ لَا إلْزَامَ ثُمَّ زِيَادَةً عَلَى مَا تَبَرَّعَ، وَذَلِكَ (لِأَنَّ أَوَانَ ثُبُوتِ الْمِلْكِ فِيهَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَحِينَئِذٍ لَا يُتَصَوَّرُ الْإِلْزَامُ عَلَى الْمُتَبَرِّعِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ اللُّزُومِ) وَهَذَا مُوَافِقٌ لِرِوَايَةِ الْإِيضَاحِ.

  15. وَقَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: وَلِأَنَّ هَذَا عَقْدُ تَبَرُّعٍ فَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْقَبُولِ كَالْوَصِيَّةِ، أَلْحَقَ الْهِبَةَ بِالْوَصِيَّةِ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ عَقْدَ الْهِبَةِ لَمَّا كَانَ تَبَرُّعًا كَانَ ضَعِيفًا فِي نَفْسِهِ غَيْرَ لَازِمٍ، وَالْمِلْكُ الثَّابِتُ لِلْوَاهِبِ كَانَ قَوِيًّا فَلَا يَزُولُ بِالسَّبَبِ الضَّعِيفِ حَتَّى يَنْضَمَّ إلَيْهِ مَا يَتَأَيَّدُ بِهِ، وَهُوَ فِي الْهِبَةِ التَّسْلِيمُ وَفِي الْوَصِيَّةِ مَوْتُ الْمُوصِي لِكَوْنِ الْمَوْتِ يُنَافِي الْمَالِكِيَّةَ فَصَحَّ الْإِلْحَاقُ (قَوْلُهُ وَحَقُّ الْوَارِثِ مُتَأَخِّرٌ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الْوَارِثُ يَخْلُفُ الْمُوصِيَ فِي مِلْكِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَتَوَقَّفَ مِلْكُ الْمُوصَى لَهُ عَلَى تَسْلِيمِ الْوَارِثِ إلَيْهِ.

  16. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ حَقَّ الْوَارِثِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْوَصِيَّةِ فَلَمْ يَكُنْ خَلِيفَةً لَهُ فِيهَا لِيُقَامَ مَقَامَ الْمَيِّتِ فَلَا مُعْتَبَرَ بِتَسْلِيمِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا وَلَا قَامَ مَقَامَ الْمَالِكِ فِيهَا

  17. (فَإِنْ قَبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَاهِبِ جَازَ اسْتِحْسَانًا،

  18. وَإِنْ قَبَضَ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ الْوَاهِبُ فِي الْقَبْضِ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ فِي الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، لِأَنَّ الْقَبْضَ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِ الْوَاهِبِ لِأَنَّ مِلْكَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ بَاقٍ) بِالِاتِّفَاقِ (وَالتَّصَرُّفَ فِي مِلْكِ

  19. بِدُونِ إذْنِهِ، وَلَنَا أَنَّ الْقَبْضَ بِمَنْزِلَةِ الْقَبُولِ فِي الْهِبَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ثُبُوتُ حُكْمِهِ وَهُوَ الْمِلْكُ،

  20. الْغَيْرِ بِدُونِ الْإِذْنِ غَيْرُ صَحِيحٍ. وَلَنَا) وَهُوَ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ فِي الْأَوَّلِ (أَنَّ الْقَبْضَ فِي الْهِبَةِ بِمَنْزِلَةِ الْقَبُولِ) فِي الْبَيْعِ (مِنْ حَيْثُ إنَّ الْحُكْمَ وَهُوَ ثُبُوتُ الْمِلْكِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ) فِيهَا كَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ فِيهِ، فَقَوْلُهُ فِي الْهِبَةِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ " أَنَّ الْقَبْضَ " لَا بِقَوْلِهِ " الْقَبُولُ " .

  21. وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ إثْبَاتُ الْمِلْكِ فَيَكُونُ الْإِيجَابُ مِنْهُ تَسْلِيطًا عَلَى الْقَبْضِ،

  22. بِخِلَافِ مَا إذَا قَبَضَ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ؛ لِأَنَّا إنَّمَا أَثْبَتَنَا التَّسْلِيطَ فِيهِ إلْحَاقًا لَهُ بِالْقَبُولِ، وَالْقَبُولُ يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ، فَكَذَا مَا يُلْحَقُ بِهِ،

  23. بِخِلَافِ مَا إذَا نَهَاهُ عَنْ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّ الدَّلَالَةَ لَا تَعْمَلُ فِي مُقَابَلَةِ الصَّرِيحِ.

  24. وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ) أَيْ مَقْصُودُ الْوَاهِبِ مِنْ عَقْدِ الْهِبَةِ (إثْبَاتُ الْمِلْكِ) لِلْمَوْهُوبِ لَهُ،

  25. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ (فَيَكُونُ الْإِيجَابُ مِنْهُ تَسْلِيطًا عَلَى الْقَبْضِ) تَحْصِيلًا لِمَقْصُودِهِ فَكَانَ إذْنًا دَلَالَةً (وَلَا كَذَلِكَ الْقَبْضُ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ، لِأَنَّا إنَّمَا أَثْبَتْنَا التَّسْلِيطَ فِيهِ إلْحَاقًا لِلْقَبْضِ بِالْقَبُولِ وَالْقَبُولُ يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ فَكَذَا مَا قَامَ مَقَامَهُ) فَإِنْ قِيلَ: يَلْزَمُ عَلَى هَذَا مَا إذَا نَهَى عَنْ الْقَبْضِ فَإِنَّ التَّسْلِيطَ مَوْجُودٌ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْقَبْضُ.

  26. أَجَابَ بِقَوْلِهِ (بِخِلَافِ مَا إذَا نَهَاهُ) يَعْنِي صَرِيحًا (فِي الْمَجْلِسِ لِأَنَّ الدَّلَالَةَ لَا تَعْمَلُ فِي مُقَابَلَةِ الصَّرِيحِ) وَفِيهِ بَحْثَانِ: الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْقَبْضُ بِمَنْزِلَةِ الْقَبُولِ لَمَا صَحَّ الْأَمْرُ بِالْقَبْضِ بَعْدَ الْمَجْلِسِ كَالْبَيْعِ.

  27. وَالثَّانِي أَنَّ مَقْصُودَ الْبَائِعِ مِنْ الْبَيْعِ ثُبُوتُ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي،

  28. ثُمَّ إذَا تَمَّ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَالْمَبِيعُ حَاضِرٌ لَمْ يُجْعَلْ إيجَابُ الْبَائِعِ تَسْلِيطًا عَلَى الْقَبْضِ، حَتَّى لَوْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي بِدُونِ إذْنِهِ

  29. قَالَ: (وَتَنْعَقِدُ الْهِبَةُ بِقَوْلِهِ وَهَبْت وَنَحَلْت وَأَعْطَيْت) ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ صَرِيحٌ فِيهِ وَالثَّانِي مُسْتَعْمَلٌ فِيهِ. قَالَ عليه الصلاة والسلام «أَكُلَّ أَوْلَادِك نَحَلْتَ مِثْلَ هَذَا؟»

  30. وَكَذَلِكَ الثَّالِثُ، يُقَالُ: أَعْطَاك اللَّهُ وَوَهَبَك اللَّهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ

  31. (وَكَذَا تَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ أَطْعَمْتُك هَذَا الطَّعَامَ وَجَعَلْت هَذَا الثَّوْبَ لَك وَأَعْمَرْتُكَ هَذَا الشَّيْءَ وَحَمَلْتُك عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ إذَا نَوَى بِالْحُمْلَانِ الْهِبَةَ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْإِطْعَامَ إذَا أُضِيفَ إلَى مَا يُطْعَمُ عَيْنُهُ يُرَادُ بِهِ تَمْلِيكُ الْعَيْنِ،

  32. جَازَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ وَيَحْبِسَهُ لِلثَّمَنِ. وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْإِيجَابَ مِنْ الْبَائِعِ شَطْرُ الْعَقْدِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا وَرَاءَ الْمَجْلِسِ، وَفِي الْهِبَةِ وَحْدَهُ عَقْدٌ تَامٌّ وَهُوَ يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا وَرَاءَهُ. وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَقْصُودَ الْبَائِعِ مِنْ عَقْدِ الْبَيْعِ ثُبُوتُ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي بَلْ مَقْصُودُهُ مِنْهُ تَحْصِيلُ الثَّمَنِ لَا غَيْرُ وَثُبُوتُ الْمِلْكِ لَهُ ضِمْنِيٌّ لَا مُعْتَبَرَ بِهِ.

  33. قَالَ (وَتَنْعَقِدُ الْهِبَةُ بِقَوْلِهِ وَهَبْت وَنَحَلْت إلَخْ) هَذَا بَيَانُ الْأَلْفَاظِ الَّتِي تَنْعَقِدُ بِهَا الْهِبَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَنَا الْقَوْلُ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ صَرِيحٌ فِيهِ وَالثَّانِي مُسْتَعْمَلٌ فِيهِ، وَكَلَامُهُ وَافٍ بِإِفَادَةِ الْمَطْلُوبِ سِوَى أَلْفَاظٍ نَذْكُرُهَا (قَوْلُهُ أَكُلُّ أَوْلَادِك نَحَلْت مِثْلَ هَذَا) رَوَى النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ رضي الله عنهما قَالَ: «نَحَلَنِي

  34. بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: أَطْعَمْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ حَيْثُ تَكُونُ عَارِيَّةً؛ لِأَنَّ عَيْنَهَا لَا تُطْعَمُ فَيَكُونُ الْمُرَادُ أَكْلَ غَلَّتِهَا.

  35. وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ حَرْفَ اللَّامِ لِلتَّمْلِيكِ.

  36. وَأَمَّا الثَّالِثُ فَلِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «فَمَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلْمُعَمَّرِ لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ»

  37. وَكَذَا إذَا قَالَ جَعَلْت هَذِهِ الدَّارَ لَك عُمْرَى لِمَا قُلْنَا.

  38. أَبِي غُلَامًا وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ، فَأَبَتْ أُمِّي إلَّا أَنْ تُشْهِدَ عَلَى ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَحَمَلَنِي أَبِي عَلَى عَاتِقِهِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ أَلَك وَلَدٌ سِوَاهُ؟ فَقَالَ نَعَمْ، فَقَالَ: أَكُلُّ وَلَدِك نَحَلْت مِثْلَ هَذَا؟ فَقَالَ لَا، فَقَالَ هَذَا جَوْرٌ» وَقَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام (وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ) أَيْ وَلِوَرَثَةِ الْمُعْمَرِ لَهُ مِنْ بَعْدِ الْمُعْمَرِ لَهُ: يَعْنِي تَثْبُتُ بِهِ الْهِبَةُ وَيَبْطُلُ مَا اقْتَضَاهُ مِنْ شَرْطِ الرُّجُوعِ،

  39. وَكَذَا لَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ صَرِيحًا يَبْطُلُ شَرْطُهُ.

  40. وَقَوْلُهُ (لِمَا قُلْنَا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ فَلِأَنَّ

  41. وَأَمَّا الرَّابِعُ فَلِأَنَّ الْحَمْلَ هُوَ الْإِرْكَابُ حَقِيقَةً فَيَكُونُ عَارِيَّةً لَكِنَّهُ يَحْتَمِلُ الْهِبَةَ، يُقَالُ حَمَلَ الْأَمِيرُ فُلَانًا عَلَى فَرَسٍ وَيُرَادُ بِهِ التَّمْلِيكُ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ نِيَّتِهِ.

  42. (وَلَوْ قَالَ كَسَوْتُك هَذَا الثَّوْبَ يَكُونُ هِبَةً) ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ التَّمْلِيكُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ وَيُقَالُ كَسَا الْأَمِيرُ فُلَانًا ثَوْبًا: أَيْ مَلَّكَهُ مِنْهُ (وَلَوْ قَالَ مَنَحْتُك هَذِهِ الْجَارِيَةَ كَانَتْ عَارِيَّةً) لِمَا رَوَيْنَا مِنْ قَبْلُ.

  43. حَرْفَ اللَّامِ لِلتَّمْلِيكِ، وَقَوْلُهُ (فَلِأَنَّ الْحَمْلَ هُوَ الْإِرْكَابُ حَقِيقَةً) يَعْنِي أَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي الْمَنَافِعِ (فَيَكُونُ عَارِيَّةً) إلَّا أَنْ يَقُولَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَرَدْت الْهِبَةَ، لِأَنَّ اللَّفْظَ قَدْ يُذْكَرُ لِلتَّمْلِيكِ،

  44. فَإِذَا نَوَى مُحْتَمَلَ لَفْظِهِ فِيمَا فِيهِ تَشْدِيدٌ عَلَيْهِ عَمِلَتْ نِيَّتُهُ. لَا يُقَالُ: هَذَا يُنَاقِضُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْعَارِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهُمَا لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ، وَعِنْدَ عَدَمِ إرَادَتِهِ الْهِبَةَ يُحْمَلُ عَلَى تَمْلِيكِ الْمَنَافِعِ مَجَازًا لِمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ هُنَالِكَ أَنَّ قَوْلَهُ لِأَنَّهُمَا لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ: يَعْنِي فِي الْعُرْفِ فَاسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَنَافِعِ مَجَازٌ عُرْفِيٌّ فَيَكُونُ قَوْلُهُ هَاهُنَا لِأَنَّ الْحَمْلَ هُوَ الْإِرْكَابُ حَقِيقَةً: يَعْنِي فِي اللُّغَةِ، فَاسْتِعْمَالُهُ فِي الْحَقِيقَةِ الْعُرْفِيَّةِ مَجَازٌ لُغَوِيٌّ

  45. (وَلَوْ قَالَ مَنَحْتُك هَذِهِ الْجَارِيَةَ كَانَتْ عَارِيَّةً لِمَا رَوَيْنَا مِنْ قَبْلُ) يَعْنِي مَا تَقَدَّمَ

  46. (وَلَوْ قَالَ دَارِي لَك هِبَةً سُكْنَى أَوْ سُكْنَى هِبَةً فَهِيَ عَارِيَّةٌ) ؛ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ مُحْكَمٌ فِي تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ وَالْهِبَةُ تَحْتَمِلُهَا وَتَحْتَمِلُ تَمْلِيكَ الْعَيْنِ فَيُحْمَلُ الْمُحْتَمَلُ عَلَى الْمُحْكَمِ،

  47. وَكَذَا إذَا قَالَ عُمْرَى سُكْنَى أَوْ نَحْلِي سُكْنَى أَوْ سُكْنَى صَدَقَةً أَوْ صَدَقَةٌ عَارِيَّةً أَوْ عَارِيَّةٌ هِبَةً لِمَا قَدَّمْنَاهُ.

  48. (وَلَوْ قَالَ هِبَةٌ تَسْكُنُهَا فَهِيَ هِبَةٌ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ تَسْكُنُهَا مَشُورَةٌ وَلَيْسَ بِتَفْسِيرٍ لَهُ وَهُوَ تَنْبِيهٌ عَلَى الْمَقْصُودِ،

  49. بِخِلَافِ قَوْلِهِ هِبَةُ سُكْنَى؛ لِأَنَّهُ تَفْسِيرٌ لَهُ.

  50. قَالَ: (وَلَا تَجُوزُ الْهِبَةُ فِيمَا يُقَسَّمُ إلَّا مَحُوزَةً مَقْسُومَةً، وَهِبَةُ الْمُشَاعِ فِيمَا لَا يُقَسَّمُ جَائِزَةٌ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَجُوزُ فِي الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ تَمْلِيكٍ فَيَصِحُّ فِي الْمُشَاعِ وَغَيْرِهِ كَالْبَيْعِ بِأَنْوَاعِهِ،

  51. فِي كِتَابِ الْعَارِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ» .

  52. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ قَالَ دَارِي لَك هِبَةُ سُكْنَى أَوْ سُكْنَى هِبَةٍ) إنَّمَا هُوَ بِنَصْبِ هِبَةٍ فِي الْمَوْضِعَيْنِ إمَّا عَلَى الْحَالِ أَوْ التَّمْيِيزِ لِمَا فِي قَوْلِهِ دَارِي لَك مِنْ الْإِبْهَامِ.

  53. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ مُحَكَّمٌ فِي تَمْلِيكِ الْمَنَافِعِ) كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَقُولَ: لِأَنَّ سُكْنَى مُحَكَّمٍ فِي تَمْلِيكِ الْمَنَافِعِ إذْ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي كَلَامِهِ،

  54. وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: سُكْنَى لَا يَحْتَمِلُ إلَّا الْعَارِيَّةَ فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْعَارِيَّةِ (وَلَوْ قَالَ هِبَةٌ تَسْكُنُهَا فَهِيَ هِبَةٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ تَسْكُنُهَا مَشُورَةٌ وَلَيْسَ بِتَفْسِيرٍ لَهُ وَهُوَ تَنْبِيهٌ عَلَى الْمَقْصُودِ) أَنَّهُ مَلَّكَهُ الدَّارَ عُمْرَهُ لِيَسْكُنَهَا وَهُوَ مَعْلُومٌ،

  55. وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ فَلَا يَتَغَيَّرُ بِهِ حُكْمُ التَّمْلِيكِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ هَذَا الطَّعَامُ لَك تَأْكُلُهُ وَهَذَا الثَّوْبُ لَك تَلْبَسُهُ،

  56. فَإِنْ شَاءَ قَبِلَ مَشُورَتَهُ وَفَعَلَ مَا قَالَ،

  57. وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْبَلْ

  58. (بِخِلَافِ قَوْلِهِ هِبَةُ سُكْنَى لِأَنَّهُ تَفْسِيرٌ لَهُ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ قَوْلَهُ سُكْنَى اسْمٌ فَجَازَ أَنْ يَقَعَ تَفْسِيرًا لِاسْمٍ آخَرَ

  59. بِخِلَافِ قَوْلِهِ تَسْكُنُهَا لِكَوْنِهِ فِعْلًا،

  60. وَقِيلَ لِأَنَّ قَوْلَهُ تَسْكُنُهَا فِعْلُ الْمُخَاطَبِ فَلَا يَصْلُحُ تَفْسِيرًا لِقَوْلِ الْمُتَكَلِّمِ.

  61. قَالَ (وَلَا تَجُوزُ الْهِبَةُ فِيمَا يُقْسَمُ إلَّا مَحُوزَةً مَقْسُومَةً إلَخْ) الْمَوْهُوبُ إمَّا أَنْ يَحْتَمِلَ الْقِسْمَةَ أَوْ لَا. وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَضُرُّهُ التَّبْعِيضُ فَيُوجِبُ نُقْصَانًا فِي مَالِيَّتِهِ لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَمَا لَا يُوجِبُ ذَلِكَ فَهُوَ يَحْتَمِلُهَا، فَالثَّانِي كَالْعَبْدِ وَالْحَيَوَانِ وَالْبَيْتِ الصَّغِيرِ، وَالْأَوَّلُ كَالدَّارِ وَالْبَيْتِ الْكَبِيرِ،

  62. وَلَا تَجُوزُ الْهِبَةُ فِيمَا يُقْسَمُ إلَّا مَحُوزَةً مَقْسُومَةً، وَالْأَوَّلُ احْتِرَازٌ عَمَّا

  63. وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْمُشَاعَ قَابِلٌ لِحُكْمِهِ، وَهُوَ الْمِلْكُ فَيَكُونُ مَحَلًّا لَهُ، وَكَوْنُهُ تَبَرُّعًا لَا يُبْطِلُهُ الشُّيُوعُ كَالْقَرْضِ وَالْوَصِيَّةِ. وَلَنَا أَنَّ الْقَبْضَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْهِبَةِ فَيُشْتَرَطُ كَمَالُهُ وَالْمُشَاعُ لَا يَقْبَلُهُ إلَّا بِضَمِّ غَيْرِهِ إلَيْهِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْهُوبٍ،

  64. إذَا وَهَبَ التَّمْرَ عَلَى النَّخِيلِ دُونَ النَّخِيلِ أَوْ الزَّرْعِ فِي الْأَرْضِ دُونَهَا،

  65. فَإِنَّ الْمَوْهُوبَ لَيْسَ بِمَحُوزٍ: أَيْ لَيْسَ بِمَقْبُوضٍ، وَالثَّانِي عَنْ الْمُشَاعِ. فَإِنَّهُ إذَا جَزَّ وَقَبَضَ التَّمْرَ الْمَوْهُوبَ عَلَى النَّخِيلِ وَلَكِنَّ ذَلِكَ التَّمْرَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ أَيْضًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْسُومٍ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ لَا يَجُوزُ لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهِ إلَّا مَحُوزَةً مَقْسُومَةً، لِأَنَّ الْهِبَةَ فِي نَفْسِهَا فِيمَا يُقْسَمُ تَقَعُ جَائِزَةً وَلَكِنْ غَيْرَ مُثْبِتَةٍ لِلْمِلْكِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ مُفْرَزًا، فَإِنَّهُ إذَا وَهَبَ مُشَاعًا فِيمَا يُقْسَمُ ثُمَّ أَفْرَزَهُ وَسَلَّمَ صَحَّتْ وَوَقَعَتْ مُثْبَتَةً لِلْمِلْكِ، فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ هِبَةَ الْمُشَاعِ فِيمَا يُقْسَمُ وَقَعَتْ جَائِزَةً فِي نَفْسِهَا، وَلَكِنْ تُوقَفُ إثْبَاتُهَا الْمُمَلِّكُ عَلَى الْإِفْرَازِ وَالتَّسْلِيمِ وَالْعَقْدِ الْمُتَوَقِّفِ ثُبُوتُ حُكْمِهِ عَلَى الْإِفْرَازِ وَالتَّسْلِيمِ لَا يُوصَفُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَهِبَةُ الْمُشَاعِ فِيمَا لَا يُقْسَمُ جَائِزَةٌ، وَمَعْنَاهُ هِبَةُ مُشَاعٍ لَا تَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ جَائِزَةٌ، لِأَنَّ الْمُشَاعَ غَيْرُ مَقْسُومٍ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ ظَاهِرًا، وَهِبَةُ النَّصِيبِ الْغَيْرِ الْمَقْسُومِ فِيمَا هُوَ غَيْرُ مَقْسُومٍ جَائِزَةٌ، وَذَلِكَ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي وَتَصْحِيحُهُ بِمَا ذُكِرَ.

  66. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هِبَةُ الْمُشَاعِ جَائِزَةٌ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا مَعْنَاهُ مُثْبِتَةٌ لِلْمِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ، لِأَنَّهُ عَقْدُ تَمْلِيكٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَعَقْدُ التَّمْلِيكِ يَصِحُّ فِي الْمُشَاعِ وَغَيْرِهِ كَالْبَيْعِ بِأَنْوَاعِهِ: يَعْنِي الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ وَالصَّرْفَ وَالسَّلَمَ،

  67. فَإِنَّ الشُّيُوعَ لَا يَمْنَعُ تَمَامَ الْقَبْضِ فِي هَذِهِ الْعُقُودِ بِالْإِجْمَاعِ،

  68. فَإِذَا بَاعَ وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي خَرَجَ عَنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَدَخَلَ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَمَلَكَهُ الْمُشْتَرِي،

  69. وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَالْخُرُوجُ عَنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَالدُّخُولُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَبْضِ

  70. وَكَذَا يَصْلُحُ الْمُشَاعُ أَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ وَبَدَلَ الصَّرْفِ، وَالْقَبْضُ شَرْطٌ فِيهِمَا، وَهَذَا: أَيْ جَوَازُهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُشَاعَ قَابِلٌ لِحُكْمِهِ: أَيْ لِحُكْمِ عَقْدِ الْهِبَةِ وَهُوَ الْمِلْكُ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَالْإِرْثِ، وَكُلُّ مَا هُوَ قَابِلٌ لِحُكْمِ عَقْدٍ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَحَلًّا لَهُ، لِأَنَّ الْمَحَلِّيَّةَ عَيْنُ الْقَابِلِيَّةِ أَوْ لَازِمٌ مِنْ لَوَازِمِهَا فَكَانَ الْعَقْدُ صَادِرًا مِنْ أَهْلِهِ مُضَافًا إلَى مَحَلِّهِ،

  71. وَلَا مَانِعَ ثَمَّةَ فَكَانَ جَائِزًا.

  72. فَإِنْ قِيلَ: لَا نُسَلِّمُ انْتِفَاءَ الْمَانِعِ فَإِنَّهُ عَقْدُ تَبَرُّعٍ فَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الشُّيُوعُ مُبْطِلًا.

  73. أَجَابَ بِقَوْلِهِ وَكَوْنُهُ تَبَرُّعًا: يَعْنِي لَمْ يُعْهَدْ ذَلِكَ مُبْطِلًا فِي التَّبَرُّعَاتِ كَالْقَرْضِ وَالْوَصِيَّةِ بِأَنْ دَفَعَ أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَى رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ نِصْفُهُ قَرْضًا عَلَيْهِ وَيَعْمَلُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ بِشَرِكَتِهِ وَبِأَنْ أَوْصَى لِرَجُلَيْنِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَإِنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الشُّيُوعَ لَا يُبْطِلُ التَّبَرُّعَ حَتَّى يَكُونَ مَانِعًا.

  74. وَلَنَا أَنَّ الْقَبْضَ فِي الْهِبَةِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ لِمَا رَوَيْنَا

  75. وَلِأَنَّ فِي تَجْوِيزِهِ إلْزَامَهُ شَيْئًا لَمْ يَلْتَزِمْهُ وَهُوَ مُؤْنَةُ الْقِسْمَةِ، وَلِهَذَا امْتَنَعَ جَوَازُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِئَلَّا يَلْزَمَهُ التَّسْلِيمُ،

  76. بِخِلَافِ مَا لَا يُقَسَّمُ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ الْقَاصِرَ هُوَ الْمُمْكِنُ فَيُكْتَفَى بِهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ الْقِسْمَةِ.

  77. مِنْ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ إلَّا مَقْبُوضَةً» وَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ يُشْتَرَطُ كَمَالُهُ لِأَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَيْهِ يَدُلُّ عَلَى الِاعْتِنَاءِ بِوُجُودِهِ، وَقَبْضُ الْمُشَاعِ نَاقِصٌ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُهُ إلَّا بِضَمِّ غَيْرِهِ إلَيْهِ: أَيْ بِضَمِّ غَيْرِ الْمَوْهُوبِ إلَى الْمَوْهُوبِ أَوْ بِالْعَكْسِ،

  78. فَإِنَّ كَلَامَهُ يَحْتَمِلُهُمَا وَالْغَيْرُ غَيْرُ مَوْهُوبٍ وَغَيْرُ مُمْتَازٍ عَنْ الْمَوْهُوبِ. فَكُلُّ جُزْءٍ فَرَضْته يَشْتَمِلُ عَلَى مَا يَجِبُ قَبْضُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ قَبْضُهُ فَكَانَ مَقْبُوضًا مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ وَفِيهِ شُبْهَةُ الْعَدَمِ النَّافِيَةِ لِلِاعْتِنَاءِ بِشَأْنِهِ، وَلِأَنَّ فِي تَجْوِيزِهِ إلْزَامَ الْوَاهِبِ شَيْئًا لَمْ يَلْتَزِمْهُ وَهُوَ مُؤْنَةُ الْقِسْمَةِ وَتَجْوِيزُ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِزِيَادَةِ الضَّرَرِ.

  79. فَإِنْ قِيلَ هَذَا ضَرَرٌ مَرْضِيٌّ، لِأَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى هِبَةِ الْمُشَاعِ يَدُلُّ عَلَى الْتِزَامِهِ ضَرَرَ الْقِسْمَةِ وَالضَّائِرِ مِنْ الضَّرَرِ مَا لَمْ يَكُنْ مَرَضِيًّا. أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَرْضِيَّ مِنْهُ لَيْسَ الْقِسْمَةَ وَلَا مَا يَسْتَلْزِمُهَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ رَاضِيًا بِالْمِلْكِ الْمُشَاعِ وَهُوَ لَيْسَ

  80. وَالْمُهَايَأَةُ تَلْزَمُهُ فِيمَا لَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِ وَهُوَ الْمَنْفَعَةُ، وَالْهِبَةُ لَاقَتْ الْعَيْنَ، وَالْوَصِيَّةُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا الْقَبْضُ،

  81. وَكَذَا الْبَيْعُ الصَّحِيحُ، وَأَمَّا الْبَيْعُ الْفَاسِدُ وَالصَّرْفُ وَالسَّلَمُ فَالْقَبْضُ فِيهَا غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهَا عُقُودُ ضَمَانٍ فَتُنَاسِبُ لُزُومَ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ، وَالْقَرْضُ تَبَرُّعٌ مِنْ وَجْهٍ وَعَقْدُ ضَمَانٍ مِنْ وَجْهٍ، فَشَرَطْنَا الْقَبْضَ الْقَاصِرَ فِيهِ دُونَ الْقِسْمَةِ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ، عَلَى أَنَّ الْقَبْضَ غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ فِيهِ.

  82. بِقِسْمَةٍ وَلَا يَسْتَلْزِمُهَا، وَلِهَذَا: أَيْ وَلِأَنَّ فِي تَجْوِيزِ هَذَا الْعَقْدِ إلْزَامَ مَا لَمْ يَلْتَزِمْ امْتَنَعَ جَوَازُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِئَلَّا يَلْزَمَهُ التَّسْلِيمُ وَهُوَ لَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ،

  83. بِخِلَافِ مَا لَا يُقْسَمُ لِأَنَّ الْمُمْكِنَ فِيهِ هُوَ الْقَبْضُ الْقَاصِرُ فَيُكْتَفَى بِهِ ضَرُورَةً، وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ الْقِسْمَةِ.

  84. فَإِنْ قِيلَ: لَزِمَهُ الْمُهَايَأَةُ، وَفِي إيجَابِهَا إلْزَامُ مَا لَمْ يَلْزَمْ بِالْعُقْدَةِ، وَمَعَ ذَلِكَ الْعَقْدُ جَائِزٌ فَلْتَكُنْ مُؤْنَةُ الْقِسْمَةِ كَذَلِكَ. أَجَابَ بِقَوْلِهِ وَالْمُهَايَأَةُ تَلْزَمُهُ فِيمَا لَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِ وَهُوَ الْمَنْفَعَةُ وَالْمُتَبَرَّعُ بِهِ هُوَ الْعَيْنُ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إنَّ إلْزَامَ مَا لَمْ يَلْتَزِمْ الْوَاهِبُ بِعَقْدِ الْهِبَةِ إنْ كَانَ مَانِعًا عَنْ جَوَازِهَا فَقَدْ وُجِدَ،

  85. وَإِنْ خَصَصْتُمْ بِعَوْدِهِ إلَى مَا تَبَرَّعَ بِهِ كَانَ تَحَكُّمًا.

  86. وَالْجَوَابُ بِتَخْصِيصِهِ بِذَلِكَ. وَيُدْفَعُ التَّحَكُّمُ بِأَنَّ فِي عَوْدِهِ إلَى ذَلِكَ إلْزَامَ زِيَادَةِ عَيْنٍ هِيَ أُجْرَةُ الْقِسْمَةِ عَلَى الْعَيْنِ الْمَوْهُوبَةِ بِإِخْرَاجِهَا عَنْ مِلْكِهِ، وَلَيْسَ فِي غَيْرِهِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا،

  87. وَلَا يَلْزَمُ مَا إذَا أَتْلَفَ الْوَاهِبُ الْمَوْهُوبَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ، وَفِي ذَلِكَ إلْزَامُ زِيَادَةِ عَيْنٍ عَلَى مَا تَبَرَّعَ بِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ بِالْإِتْلَافِ لَا بِعَقْدِ التَّبَرُّعِ (قَوْلُهُ وَالْوَصِيَّةُ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ كَالْقَرْضِ وَالْوَصِيَّةِ، وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الشُّيُوعَ مَانِعٌ فِيمَا يَكُونُ الْقَبْضُ مِنْ شَرْطِهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ فِي الْمُشَاعِ وَالْوَصِيَّةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ،

  88. وَكَذَلِكَ الْبَيْعُ الصَّحِيحُ، وَأَمَّا الْبَيْعُ الْفَاسِدُ وَالصَّرْفُ وَالسَّلَمُ وَإِنْ كَانَ الْقَبْضُ فِيهَا شَرْطًا لِلْمِلْكِ لَكِنَّهُ غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ فِيهَا.

  89. فَإِنْ قِيلَ: الْقَبْضُ فِي الصَّرْفِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ نَفْيُهُ. أُجِيبَ بِأَنَّ كَلَامَنَا فِيمَا يَكُونُ الْقَبْضُ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ لِثُبُوتِ الْمِلْكِ ابْتِدَاءً وَفِي الصَّرْفِ لِبَقَائِهِ فِي مِلْكِهِ فَلَيْسَ

  90. وَلَوْ وَهَبَ مِنْ شَرِيكِهِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يُدَارُ عَلَى نَفْسِ الشُّيُوعِ.

  91. قَالَ (وَمَنْ وَهَبَ شِقْصًا مُشَاعًا فَالْهِبَةُ فَاسِدَةٌ) لِمَا ذَكَرْنَا (فَإِنْ قَسَّمَهُ وَسَلَّمَهُ جَازَ) ؛ لِأَنَّ تَمَامَهُ بِالْقَبْضِ وَعِنْدَهُ لَا شُيُوعَ. قَالَ:

  92. (وَلَوْ وَهَبَ دَقِيقًا فِي حِنْطَةٍ أَوْ دُهْنًا فِي سِمْسِمٍ فَالْهِبَةُ فَاسِدَةٌ،

  93. فَإِنْ طَحَنَ وَسَلَّمَ لَمْ يَجُزْ)

  94. وَكَذَا السَّمْنُ فِي اللَّبَنِ؛ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ مَعْدُومٌ، وَلِهَذَا لَوْ اسْتَخْرَجَهُ الْغَاصِبُ يَمْلِكُهُ، وَالْمَعْدُومُ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلْمِلْكِ فَوَقَعَ الْعَقْدُ بَاطِلًا،

  95. فَلَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِالتَّجْدِيدِ،

  96. بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ الْمُشَاعَ مَحَلٌّ لَلتَّمْلِيكِ،

  97. مِمَّا نَحْنُ فِيهِ، وَلِأَنَّهَا عُقُودُ ضَمَانٍ فَيُنَاسِبُ لُزُومَ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ

  98. بِخِلَافِ الْهِبَةِ. فَإِنْ قِيلَ: إذَا كَانَتْ مِنْ الشَّرِيكِ لَمْ تَلْزَمْ الْقِسْمَةُ، وَمَا جَازَتْ فَالْجَوَابُ سَيَأْتِي، وَالْقَرْضُ تَبَرُّعٌ مِنْ وَجْهٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ، وَعَقْدُ ضَمَانٍ مِنْ وَجْهٍ فَإِنَّ الْمُقْرِضَ مَضْمُونٌ بِالْمِثْلِ، فَلِشَبَهِهِ بِالتَّبَرُّعِ شَرَطْنَا الْقَبْضَ فِيهِ، وَلِشَبَهِهِ بِعَقْدِ الضَّمَانِ لَمْ نَشْتَرِطْ فِيهِ الْقِسْمَةَ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ، عَلَى أَنَّ الْقَبْضَ فِيهِ لَيْسَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ فَيُرَاعَى عَلَى الْكَمَالِ (وَلَوْ وَهَبَ مِنْ شَرِيكِهِ لَمْ يَجُزْ) وَإِنْ لَمْ يَلْتَزِمْ فِيهِ مُؤْنَةَ الْقِسْمَةِ (لِأَنَّ الْحُكْمَ يُدَارُ عَلَى نَفْسِ الشُّيُوعِ) فَإِنَّهُ مَانِعٌ عَنْ كَمَالِ الْقَبْضِ فِيمَا يَجِبُ الْقَبْضُ فِيهِ عَلَى الْكَمَالِ، فَكَأَنَّهُ إشَارَةٌ إلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَعَلَى ذَلِكَ قِيلَ الْوَجْهُ الثَّانِي غَيْرُ مُتَمَشٍّ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَلَا يَكُونُ صَحِيحًا، وَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّهُ عِلَّةُ النَّوْعِيَّةِ لِإِثْبَاتِ نَوْعِ الْحُكْمِ، وَذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ الِاطِّرَادَ فِي كُلِّ شَخْصٍ (وَمَنْ وَهَبَ شِقْصًا مُشَاعًا فَالْهِبَةُ فَاسِدَةٌ) أَيْ لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَوْجِيهِ قَوْلِهِ وَلَا تَجُوزُ الْهِبَةُ فِيمَا يُقْسَمُ إلَّا مَحُوزَةً، وَقَوْلُهُ (لِمَا ذَكَرْنَا) إشَارَةٌ إلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْوَجْهَيْنِ فَكَانَتْ مَعْلُومَةً مِنْ ذَلِكَ، لَكِنْ أَعَادَهَا تَمْهِيدًا لِقَوْلِهِ (فَإِنْ قَسَمَهُ وَسَلَّمَهُ جَازَ لِأَنَّ تَمَامَهُ بِالْقَبْضِ وَعِنْدَهُ لَا شُيُوعَ) وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الشُّيُوعِ مَا كَانَ عِنْدَ الْقَبْضِ، حَتَّى لَوْ وَهَبَ نِصْفَ دَارِهِ لِرَجُلٍ وَلَمْ يُسَلِّمْ حَتَّى وَهَبَ لَهُ النِّصْفَ الْبَاقِيَ وَسَلَّمَهَا جُمْلَةً جَازَتْ.

  99. قَالَ (وَلَوْ وَهَبَ دَقِيقًا فِي حِنْطَةٍ إلَخْ) بَنِي كَلَامَهُ هَاهُنَا عَلَى أَنَّ الْمَحَلَّ إذَا كَانَ مَعْدُومًا حَالَةَ الْعَقْدِ لَمْ يَنْعَقِدْ إلَّا بِالتَّجْدِيدِ،

  100. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُشَاعًا فَإِنَّهُ بَعْدَ الْإِفْرَازِ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّجْدِيدِ، وَذَلِكَ وَاضِحٌ لِصَلَاحِيَّةِ الْمُشَاعِ لِلْمَحَلِّيَّةِ دُونَ الْمَعْدُومِ، وَهَذَا مِمَّا يُرْشِدُك أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ لَا تَجُوزُ هِبَةُ الْمُشَاعِ وَقَوْلُهُ فَالْهِبَةُ فَاسِدَةٌ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْجَوَازِ لِلِاتِّصَالِ هُوَ عَدَمُ إفَادَةِ ثُبُوتِ الْمِلْكِ،

  101. فَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ اخْتَارَ قَوْلَ مَنْ ذَهَبَ إلَى عَدَمِ الْجَوَازِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ لَاحْتَاجَ إلَى تَجْدِيدِ الْعَقْدِ عِنْدَ الْإِفْرَازِ فِي الْمُشَاعِ كَمَا فِي الْمَعْدُومِ، وَإِنَّمَا جُعِلَ الرَّهْنُ فِي السِّمْسِمِ وَالدَّقِيقِ وَالْحِنْطَةِ مَعْدُومًا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ بِالْفِعْلِ، وَإِنَّمَا يَحْدُثُ بِالْعَصْرِ وَالطَّحْنِ،

  102. وَلَا مُعْتَبَرَ بِكَوْنِهِ مَوْجُودًا بِالْقُوَّةِ لِأَنَّ

  103. وَهِبَةُ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وَالصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ وَالزَّرْعِ وَالنَّخْلِ فِي الْأَرْضِ وَالتَّمْرِ فِي النَّخِيلِ بِمَنْزِلَةِ الْمُشَاعِ؛ لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْجَوَازِ لِلِاتِّصَالِ وَذَلِكَ يَمْنَعُ الْقَبْضَ كَالشَّائِعِ.

  104. قَالَ: (وَإِذَا كَانَتْ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ مَلَكَهَا بِالْهِبَةِ وَإِنْ لَمْ يُجَدِّدْ فِيهَا قَبْضًا) ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ فِي قَبْضِهِ وَالْقَبْضُ هُوَ الشَّرْطُ،

  105. بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ فِي الْبَيْعِ مَضْمُونٌ فَلَا يَنُوبُ عَنْهُ قَبْضُ الْأَمَانَةِ، أَمَّا قَبْضُ الْهِبَةِ فَغَيْرُ مَضْمُونٍ فَيَنُوبُ عَنْهُ.

  106. عَامَّةَ الْمُمْكِنَاتِ كَذَلِكَ وَلَا تُسَمَّى مَوْجُودَةً.

  107. وَإِذَا كَانَ الْعَيْنُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَبْضٍ جَدِيدٍ لِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ وَهُوَ عَدَمُ الْقَبْضِ،

  108. فَإِذَا وُجِدَ الْقَبْضُ أَمَانَةً جَازَ أَنْ يَنُوبَ عَنْ قَبْضِ الْهِبَةِ،

  109. بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَهُ مِنْهُ لِأَنَّ الْقَبْضَ فِي الْبَيْعِ مَضْمُونٌ فَلَا يَنُوبُ عَنْهُ قَبْضُ الْأَمَانَةِ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّ تَجَانُسَ الْقَبْضَيْنِ يَجُوزُ نِيَابَةُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ، وَتَغَايُرُهُمَا يَجُوزُ نِيَابَةُ الْأَعْلَى عَنْ الْأَدْنَى دُونَ الْعَكْسِ،

  110. فَإِذَا كَانَ الشَّيْءُ وَدِيعَةً فِي يَدِ شَخْصٍ أَوْ عَارِيَّةً فَوَهَبَهُ إيَّاهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ قَبْضٍ، لِأَنَّ كِلَا الْقَبْضَيْنِ لَيْسَ

  111. قَالَ: (وَإِذَا وَهَبَ الْأَبُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ هِبَةً مَلَكَهَا الِابْنُ بِالْعَقْدِ) ؛ لِأَنَّهُ فِي قَبْضِ الْأَبِ فَيَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الْهِبَةِ،

  112. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ فِي يَدِهِ أَوْ فِي يَدِ مُودِعِهِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ،

  113. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَرْهُونًا أَوْ مَغْصُوبًا أَوْ مَبِيعًا بَيْعًا فَاسِدًا؛ لِأَنَّهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ أَوْ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ، وَالصَّدَقَةُ فِي هَذَا مِثْلُ الْهِبَةِ،

  114. وَكَذَا إذَا وَهَبَتْ لَهُ أُمُّهُ وَهُوَ فِي عِيَالِهَا وَالْأَبُ مَيِّتٌ وَلَا وَصِيَّ لَهُ،

  115. وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ يَعُولُهُ.

  116. قَبْضَ ضَمَانٍ فَكَانَا مُتَجَانِسَيْنِ،

  117. وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ مَغْصُوبًا أَوْ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ فَوَهَبَهُ إيَّاهُ لَمْ يَحْتَجْ إلَى تَجْدِيدِهِ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَقْوَى فَيَنُوبُ عَنْ الضَّعِيفِ،

  118. وَلَوْ كَانَتْ وَدِيعَةً فَبَاعَهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِأَنَّ قَبْضَ الْأَمَانَةِ ضَعِيفٌ فَلَا يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الضَّمَانِ، وَمَعْنَى تَجْدِيدِ الْقَبْضِ أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى مَوْضِعٍ فِيهِ الْعَيْنُ وَيَمْضِيَ وَقْتٌ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ قَبْضِهَا

  119. (وَإِذَا وَهَبَ الْأَبُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ هِبَةً مَلَكَهَا الِابْنُ بِالْعَقْدِ) وَالْقَبْضُ فِيهِ بِإِعْلَامِ مَا وَهَبَهُ لَهُ، وَلَيْسَ الْإِشْهَادُ بِشَرْطٍ إلَّا أَنَّ فِيهِ احْتِيَاطًا لِلتَّحَرُّزِ عَنْ جُحُودِ الْوَرَثَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ جُحُودِهِ بَعْدَ إدْرَاكِ الْوَلَدِ (لِأَنَّهُ) أَيْ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ (فِي قَبْضِ الْأَبِ فَيَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الْهِبَةِ) وَيَدُ مُودَعِهِ كَيَدِهِ

  120. (بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَرْهُونًا أَوْ مَغْصُوبًا أَوْ مَبِيعًا بَيْعًا فَاسِدًا لِأَنَّهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ) يَعْنِي فِي الْأَوَّلَيْنِ (أَوْ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ) يَعْنِي فِي الْأَخِيرِ (وَالصَّدَقَةُ فِي هَذَا كَالْهِبَةِ،

  121. وَكَذَا إذَا وَهَبَتْ الْأُمُّ لِوَلَدِهَا الصَّغِيرِ وَهُوَ فِي عِيَالِهَا وَالْأَبُ مَيِّتٌ وَلَا وَصِيَّ لَهُ) وَقُيِّدَ بِقَوْلِهِ وَهُوَ فِي عِيَالِهَا لِيَكُونَ لَهَا عَلَيْهِ نَوْعُ وِلَايَةٍ، وَقُيِّدَ بِمَوْتِ الْأَبِ وَعَدَمِ الْوَصِيِّ لِأَنَّ عِنْدَ وُجُودِهِمَا لَيْسَ لَهَا وِلَايَةُ الْقَبْضِ

  122. (وَكَذَا كُلُّ مَنْ يَعُولُهُ) نَحْوُ الْأَخِ وَالْعَمِّ وَالْأَجْنَبِيِّ جَازَ لَهُ قَبْضُ الْهِبَةِ لِأَجْلِ الْيَتِيمِ. قِيلَ: أَطْلَقَ جَوَازَ قَبْضِ هَؤُلَاءِ، وَلَكِنْ ذُكِرَ فِي الْإِيضَاحِ وَمُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ أَنَّ وِلَايَةَ الْقَبْضِ لِهَؤُلَاءِ إذَا لَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَهُوَ الْأَبُ وَوَصِيُّهُ وَالْجَدُّ أَبُو الْأَبِ بَعْدَ الْأَبِ وَوَصِيُّهُ،

  123. فَأَمَّا مَعَ وُجُودِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَلَا، سَوَاءٌ كَانَ الصَّبِيُّ فِي عِيَالِ الْقَابِضِ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ أَوْ أَجْنَبِيًّا لِأَنَّهُ لَيْسَ لِهَؤُلَاءِ وِلَايَةُ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ، فَقِيَامُ وِلَايَةِ مَنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَالِ يَمْنَعُ ثُبُوتَ حَقِّ الْقَبْضِ لَهُ

  124. فَإِذَا لَمْ يَبْقَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ جَازَ قَبْضُ مَنْ كَانَ الصَّبِيُّ فِي عِيَالِهِ لِثُبُوتِ نَوْعِ وِلَايَةٍ لَهُ حِينَئِذٍ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُؤَدِّبُهُ وَيُسَلِّمُهُ فِي الصَّنَائِعِ، فَقِيَامُ هَذَا الْقَدْرِ يُطْلِقُ حَقَّ الْقَبْضِ لِلْهِبَةِ لِكَوْنِهِ مِنْ بَابِ الْمَنْفَعَةِ، وَأَرَى أَنَّهُ لَمْ يُطْلِقْ وَلَكِنَّهُ اقْتَصَرَ فِي التَّقْيِيدِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ:

  125. وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ يَعُولُهُ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ

  126. وَكَذَلِكَ إذَا وَهَبَتْ لَهُ أُمُّهُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِقَوْلِهِ وَالْأَبُ مَيِّتٌ وَلَا وَصِيَّ لَهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الْمَعْطُوفِ أَيْضًا، لَكِنَّهُ اقْتَصَرَ

  127. (وَإِنْ وَهَبَ لَهُ أَجْنَبِيٌّ هِبَةً تَمَّتْ بِقَبْضِ الْأَبِ) ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ عَلَيْهِ الدَّائِرَ بَيْنَ النَّافِعِ وَالضَّائِرِ فَأَوْلَى أَنْ يَمْلِكَ الْمَنَافِعَ.

  128. قَالَ (وَإِذَا وَهَبَ لِلْيَتِيمِ هِبَةً فَقَبَضَهَا لَهُ وَلِيُّهُ وَهُوَ وَصِيُّ الْأَبِ أَوْ جَدُّ الْيَتِيمِ أَوْ وَصِيُّهُ جَازَ) ؛ لِأَنَّ لِهَؤُلَاءِ وِلَايَةً عَلَيْهِ لِقِيَامِهِمْ مَقَامَ الْأَبِ (وَإِنْ كَانَ فِي حِجْرِ أُمِّهِ فَقَبْضُهَا لَهُ جَائِزٌ) ؛ لِأَنَّ لَهَا الْوِلَايَةَ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى حِفْظِهِ وَحِفْظِ مَالِهِ.

  129. وَهَذَا مِنْ بَابِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى إلَّا بِالْمَالِ فَلَا بُدَّ مِنْ وِلَايَةِ التَّحْصِيلِ

  130. (وَكَذَا إذَا كَانَ فِي حِجْرِ أَجْنَبِيٍّ يُرَبِّيهِ) ؛ لِأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ يَدًا مُعْتَبَرَةً. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ أَجْنَبِيٌّ آخَرُ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنْ يَدِهِ فَيَمْلِكُ مَا يَتَمَحَّضُ نَفْعًا فِي حَقِّهِ (وَإِنْ قَبَضَ الصَّبِيُّ الْهِبَةَ بِنَفْسِهِ جَازَ) مَعْنَاهُ إذَا كَانَ عَاقِلًا؛

  131. لِأَنَّهُ نَافِعٌ فِي حَقِّهِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ. وَفِيمَا وَهَبَ لِلصَّغِيرَةِ يَجُوزُ

  132. عَلَى ذِكْرِ الْجَدِّ وَوَصِيِّهِ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ الْجَدَّ الصَّحِيحَ مِثْلُ الْأَبِ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ، وَوَصِيُّهُ كَوَصِيِّ الْأَبِ (وَإِنْ وَهَبَ لِلصَّغِيرِ أَجْنَبِيٌّ هِبَةً تَمَّتْ بِقَبْضِ الْأَبِ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ) الْأَمْرَ (الدَّائِرَ بَيْنَ الضَّرِّ وَالنَّفْعِ فَالنَّفْعُ الْمَحْضُ أَوْلَى بِذَلِكَ) قَالَ (وَإِذَا وُهِبَ لِلْيَتِيمِ هِبَةٌ إلَخْ) إذَا وُهِبَ لِلْيَتِيمِ مَالٌ فَالْقَبْضُ إلَى مَنْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ وَهُوَ وَصِيُّ الْأَبِ أَوْ جَدُّ الْيَتِيمِ أَوْ وَصِيُّهُ، لِأَنَّ لِهَؤُلَاءِ وِلَايَةً عَلَى الْيَتِيمِ لِقِيَامِهِمْ مَقَامَ الْأَبِ،

  133. وَإِنْ كَانَ الْيَتِيمُ فِي حِجْرِ أُمِّهِ: أَيْ فِي كَنَفِهَا وَتَرْبِيَتِهَا فَقَبْضُهَا لَهُ جَائِزٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ لَهَا الْوِلَايَةَ،

  134. وَكَذَا إذَا كَانَ فِي حِجْرِ أَجْنَبِيٍّ يُرَبِّيهِ لِأَنَّ لَهُ يَدًا مُعْتَبَرَةً؛ أَلَا تَرَى أَنَّ أَجْنَبِيًّا آخَرَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ نَزْعِهِ مِنْ يَدِهِ فَيَمْلِكُ مَا تَمَحَّضَ نَفْعًا فِي حَقِّهِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُوجَدَ وَاحِدٌ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ

  135. وَإِنْ قَبَضَ الصَّبِيُّ الْهِبَةَ بِنَفْسِهِ وَهُوَ عَاقِلٌ جَازَ لِأَنَّهُ نَافِعٌ فِي حَقِّهِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ: أَيْ مِنْ أَهْلِ مُبَاشَرَةِ مَا يَتَضَمَّنُ نَفْعًا لَهُ.

  136. فَإِنْ قِيلَ: عَقْدُ الصَّبِيِّ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُعْتَبَرًا أَوْ لَا،

  137. فَإِنْ كَانَ الثَّانِي وَجَبَ أَنْ لَا يَصِحَّ قَبْضُهُ،

  138. وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ وَجَبَ أَنْ لَا يَجُوزَ اعْتِبَارُ الْحَلِفِ مَعَ وُجُودِ أَهْلِيَّتِهِ. فَالْجَوَابُ أَنَّ عَقْلَهُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ تَحْصِيلِ مَا هُوَ نَفْعٌ مَحْضٌ مُعْتَبَرٌ لِتَوْفِيرِ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ، وَفِي اعْتِبَارِ الْحَلِفِ تَوْفِيرُهَا أَيْضًا لِأَنَّهُ يَنْفَتِحُ بِهِ بَابٌ آخَرُ لِتَحْصِيلِهَا فَكَانَ جَائِزًا نَظَرًا لَهُ، وَلِهَذَا لَمْ يُعْتَبَرْ عَقْلُهُ فِي الْمُتَرَدِّدِ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرِّ سَدًّا لِبَابِ الْمَضَرَّةِ عَلَيْهِ، لِأَنَّ عَقْلَهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ نَاقِصٌ فَلَا يَتِمُّ بِهِ النَّظَرُ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ فَلَا بُدَّ مِنْ جَبْرِهِ بِرَأْيِ الْوَلِيِّ،

  139. وَإِذَا وُهِبَ لِلصَّغِيرِ هِبَةٌ وَلَهَا زَوْجٌ فَأَمَّا إنْ زُفَّتْ إلَيْهِ أَوْ لَا،

  140. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ جَازَ قَبْضُ زَوْجِهَا لَهَا لِأَنَّ الْأَبَ قَدْ فَوَّضَ أُمُورَهَا إلَيْهِ وَهِيَ حِينَ زَفَّهَا إلَيْهِ صَغِيرَةٌ وَأَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي حِفْظِهَا وَحِفْظِ مَالِهَا، وَقَبْضُ الْهِبَةِ مِنْ حِفْظِ الْمَالِ، لَكِنْ لَا يَبْطُلُ بِذَلِكَ وِلَايَةُ الْأَبِ حَتَّى لَوْ قَبَضَهَا جَازَ،

  141. وَكَذَا لَوْ قَبَضَتْ بِنَفْسِهَا

  142. وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ عَنْ كَوْنِهَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا لِأَنَّهُ هُوَ الصَّحِيحُ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إذَا كَانَتْ مِمَّنْ لَا يُجَامِعُ لَا يَصِحُّ قَبْضُ الزَّوْجِ لَهَا وَحُضُورُ الْأَبِ لَا يَمْنَعُ

  143. قَبْضُ زَوْجِهَا لَهَا بَعْدَ الزِّفَافِ لِتَفْوِيضِ الْأَبِ أُمُورَهَا إلَيْهِ دَلَالَةً،

  144. بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الزِّفَافِ وَيَمْلِكُهُ مَعَ حَضْرَةِ الْأَبِ،

  145. بِخِلَافِ الْأُمِّ وَكُلِّ مَنْ يَعُولُهَا غَيْرِهَا حَيْثُ لَا يَمْلِكُونَهُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ أَوْ غَيْبَتِهِ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً فِي الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ هَؤُلَاءِ لِلضَّرُورَةِ لَا بِتَفْوِيضِ الْأَبِ، وَمَعَ حُضُورِهِ لَا ضَرُورَةَ.

  146. قَالَ: (وَإِذَا وَهَبَ اثْنَانِ مِنْ وَاحِدٍ دَارًا جَازَ) ؛ لِأَنَّهُمَا سَلَّمَاهَا جُمْلَةً وَهُوَ قَدْ قَبَضَهَا جُمْلَةً فَلَا شُيُوعَ (وَإِنْ وَهَبَهَا وَاحِدٌ مِنْ اثْنَيْنِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا يَصِحُّ) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ هِبَةُ الْجُمْلَةِ مِنْهُمَا، إذْ التَّمْلِيكُ وَاحِدٌ فَلَا يَتَحَقَّقُ الشُّيُوعُ كَمَا إذَا رَهَنَ مِنْ رَجُلَيْنِ.

  147. وَلَهُ أَنَّ هَذِهِ هِبَةُ النِّصْفِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلِهَذَا لَوْ كَانَتْ فِيمَا لَا يُقَسَّمُ فَقِبَلَ أَحَدُهُمَا

  148. عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ وَإِنْ حَضَرَ الْأَبُ فِي الصَّحِيحِ، وَهُوَ احْتِرَازٌ عَمَّا ذُكِرَ فِي الْإِيضَاحِ أَنَّ قَبْضَ الزَّوْجِ لَهَا إنَّمَا يَجُوزُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَبُ حَيًّا،

  149. بِخِلَافِ الْأُمِّ وَكُلِّ مَنْ يَعُولُهَا غَيْرُهَا فَإِنَّهُمْ لَا يُمَلِّكُونَهُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ أَوْ بَعْدَ غَيْبَتِهِ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً لِأَنَّ تَصَرُّفَ هَؤُلَاءِ لِلضَّرُورَةِ لَا بِتَفْوِيضِ الْأَبِ وَلَا ضَرُورَةَ مَعَ الْحُضُورِ. وَقَوْلُهُ فِي الصَّحِيحِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَمْلِكُهُ مَعَ حَضْرَةِ الْأَبِ كَمَا ذَكَرْنَا.

  150. قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: وَإِنَّمَا قُلْت هَذَا لِأَنَّ فِي قَوْلِهِ

  151. بِخِلَافِ الْأُمِّ وَكُلِّ مَنْ يَعُولُهَا غَيْرُهَا حَيْثُ لَا يَمْلِكُونَهُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ أَوْ غَيْبَتِهِ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً لَيْسَتْ رِوَايَةً أُخْرَى حَتَّى يَقَعَ قَوْلُهُ فِي الصَّحِيحِ احْتِرَازًا عَنْهَا،

  152. فَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَلَا مُعْتَبَرَ بِقَبْضِ الزَّوْجِ لَهَا لِأَنَّ ذَلِكَ بِحُكْمِ أَنَّهُ يَعُولُهَا وَأَنَّ لَهُ عَلَيْهَا يَدًا مُسْتَحَقَّةً وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ قَبْلَ الزِّفَافِ.

  153. قَالَ (وَإِذَا وَهَبَ اثْنَانِ مِنْ وَاحِدٍ دَارًا جَازَ إلَخْ) وَإِذَا وَهَبَ اثْنَانِ دَارًا مِنْ وَاحِدٍ جَازَ لِانْتِفَاءِ الشُّيُوعِ، لِأَنَّ الشُّيُوعَ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِالتَّسْلِيمِ أَوْ الْقَبْضِ وَهُمَا سَلَّمَاهَا جُمْلَةً وَهُوَ قَوْلُهُ قَدْ قَبَضَهَا جُمْلَةً فَلَا شُيُوعَ،

  154. وَإِنْ كَانَتْ بِالْعَكْسِ لَا تَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: تَجُوزُ لِأَنَّ هَذِهِ هِبَةُ الْجُمْلَةِ بَيْنَهُمَا لِاتِّحَادِ التَّمْلِيكِ وَلَا شُيُوعَ فِي هِبَةِ الْجُمْلَةِ كَمَا إذَا رَهَنَ مِنْ رَجُلَيْنِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ تَأْثِيرَ الشُّيُوعِ فِي الرَّهْنِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي الْهِبَةِ حَتَّى لَا يَجُوزَ الرَّهْنُ فِي مُشَاعٍ لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ دُونَ الْهِبَةِ،

  155. ثُمَّ إنَّهُ لَوْ رَهَنَ مِنْ رَجُلَيْنِ جَازَ فَالْهِبَةُ أَوْلَى. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ هَذِهِ هِبَةُ النِّصْفِ مِنْ كُلِّ

  156. صَحَّ، وَلِأَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي النِّصْفِ فَيَكُونُ التَّمْلِيكُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حُكْمُهُ، وَعَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ يَتَحَقَّقُ الشُّيُوعُ،

  157. بِخِلَافِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ الْحَبْسُ، وَيَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَامِلًا، إذْ لَا تَضَايُفَ فِيهِ فَلَا شُيُوعَ وَلِهَذَا لَوْ قَضَى دَيْنَ أَحَدِهِمَا لَا يَسْتَرِدُّ شَيْئًا مِنْ الرَّهْنِ (وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: إذَا تَصَدَّقَ عَلَى مُحْتَاجِينَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ وَهَبَهَا لَهُمَا جَازَ،

  158. وَلَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى غَنِيَّيْنِ أَوْ وَهَبَهَا لَهُمَا لَمْ يَجُزْ، وَقَالَا: يَجُوزُ لِلْغَنِيَّيْنِ أَيْضًا) جَعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَجَازًا عَنْ الْآخَرِ، وَالصَّلَاحِيَّةُ ثَابِتَةٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَمْلِيكٌ بِغَيْرِ بَدَلٍ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ فِي الْحُكْمِ.

  159. وَفِي الْأَصْلِ سَوَّى بَيْنَهُمَا فَقَالَ:

  160. وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ؛ لِأَنَّ الشُّيُوعَ مَانِعٌ فِي الْفَصْلَيْنِ لِتَوَقُّفِهِمَا عَلَى الْقَبْضِ. وَوَجْهُ الْفَرْقِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الصَّدَقَةَ يُرَادُ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ وَاحِدٌ، وَالْهِبَةُ يُرَادُ بِهَا وَجْهُ الْغَنِيِّ وَهُمَا اثْنَانِ.

  161. وَقِيلَ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَالْمُرَادُ بِالْمَذْكُورِ فِي الْأَصْلِ الصَّدَقَةُ عَلَى غَنِيَّيْنِ.

  162. وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلِهَذَا لَوْ كَانَتْ فِيمَا لَا يُقْسَمُ فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا صَحَّ فَصَارَ كَمَا لَوْ وَهَبَ النِّصْفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَقْدٍ عَلَى حِدَةٍ، وَهَذَا الِاسْتِدْلَال مِنْ جَانِبِ التَّمْلِيكِ وَلِأَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي النِّصْفِ وَهُوَ غَيْرُ مُمْتَازٍ فَكَانَ الشُّيُوعُ وَهُوَ يَمْنَعُ الْقَبْضَ عَلَى سَبِيلِ الْكَمَالِ، وَلَيْسَ مَنْعُ الشُّيُوعِ لِجَوَازِ الْهِبَةِ إلَّا لِذَلِكَ،

  163. وَإِذَا ثَبَتَ الْمِلْكُ مُشَاعًا وَهُوَ حُكْمُ التَّمْلِيكِ ثَبَتَ التَّمْلِيكُ كَذَلِكَ، إذْ الْحُكْمُ يَثْبُتُ بِقَدْرِ دَلِيلِهِ، وَهَذَا اسْتِدْلَالٌ مِنْ جَانِبِ الْمِلْكِ. وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْجَوَابِ عَمَّا يُقَالُ الشُّيُوعُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ إذَا وُجِدَ فِي الطَّرَفَيْنِ جَمِيعًا،

  164. فَأَمَّا إذَا حَصَلَ فِي أَحَدِهِمَا فَلَا يُؤَثِّرُ لِأَنَّهُ لَا يُلْحِقُ بِالْمُتَبَرِّعِ ضَمَانَ الْقِسْمَةِ وَهُوَ الْمَانِعُ عَنْ جَوَازِهَا شَائِعًا.

  165. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إنْ سَلَّمْنَا أَنَّ الشُّيُوعَ إنَّمَا يُؤَثِّرُ إذَا وُجِدَ فِي الطَّرَفَيْنِ فَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الطَّرَفَيْنِ،

  166. وَأَمَّا الْمَانِعُ هُوَ إلْحَاقُ ضَمَانِ الْقِسْمَةِ بِالْمُتَبَرِّعِ فَقَدْ تَقَدَّمَ حَالُهُ، وَلَيْسَ الْمَانِعُ مُنْحَصِرًا فِيهِ بَلْ الْحُكْمُ يَدُورُ عَلَى نَفْسِ الشُّيُوعِ لِامْتِنَاعِ الْقَبْضِ بِهِ (قَوْلُهُ

  167. بِخِلَافِ الرَّهْنِ) جَوَابٌ عَمَّا اسْتَشْهَدَا بِهِ.

  168. وَوَجْهُهُ أَنَّ حُكْمَ الرَّهْنِ الْحَبْسُ وَلَا شُيُوعَ فِيهِ، بَلْ يَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَلًا، وَلِهَذَا لَوْ قُضِيَ دَيْنُ أَحَدِهِمَا لَا يَسْتَرِدُّ شَيْئًا مِنْ الرَّهْنِ، وَذَكَرَ رِوَايَةَ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِبَيَانِ مَا وَقَعَ مِنْ الِاخْتِلَافِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رِوَايَةِ الْأَصْلِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ رِوَايَةَ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشُّيُوعَ فِي الصَّدَقَةِ لَا يَمْنَعُ الْجَوَازَ عِنْدَهُ كَمَا كَانَ يَمْنَعُ عَنْ جَوَازِ الْهِبَةِ، وَرِوَايَةُ الْأَصْلِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فِي مَنْعِ الشُّيُوعِ فِيهِمَا عَنْ الْجَوَازِ لِأَنَّهُ سَوَّى بَيْنَهُمَا حَيْثُ عَطَفَ فَقَالَ:

  169. وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ لِتَوَقُّفِهِمَا عَلَى الْقَبْضِ، وَالشُّيُوعُ يَمْنَعُ الْقَبْضَ عَلَى سَبِيلِ الْكَمَالِ.

  170. وَوَجْهُ الْفَرْقِ عَلَى رِوَايَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ الصَّدَقَةَ يُرَادُ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ وَهُوَ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ فَيَقَعُ جَمِيعُ الْعَيْنِ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى الْخُلُوصِ فَلَا شُيُوعَ فِيهَا،

  171. وَأَمَّا الْهِبَةُ فَيُرَادُ بِهَا وَجْهُ الْغِنَى وَالْفَرْضُ أَنَّهُمَا اثْنَانِ.

  172. وَقِيلَ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَتَأْوِيلُ مَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ الصَّدَقَةُ عَلَى غَنِيَّيْنِ فَتَكُونُ مَجَازًا لِلْهِبَةِ،

  173. وَيَجُوزُ الْمَجَازُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ

  174. وَلَوْ وَهَبَ لِرَجُلَيْنِ دَارًا لِأَحَدِهِمَا ثُلُثَاهَا وَلِلْآخَرِ ثُلُثُهَا لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَجُوزُ.

  175. وَلَوْ قَالَ لِأَحَدِهِمَا نِصْفُهَا وَلِلْآخَرِ نِصْفُهَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِيهِ رِوَايَتَانِ، فَأَبُو حَنِيفَةَ مُرَّ عَلَى أَصْلِهِ، وَكَذَا مُحَمَّدٌ.

  176. فِي الْكِتَابِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَمْلِيكٌ بِغَيْرِ بَدَلٍ.

  177. قَالَ (وَلَوْ وَهَبَ لِرَجُلَيْنِ دَارًا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ التَّفْصِيلَ فِي الْهِبَةِ إمَّا أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ الْإِجْمَالِ،

  178. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ لَمْ يَجُزْ بِلَا خِلَافٍ سَوَاءٌ كَانَ التَّفْصِيلُ بِالتَّفْضِيلِ كَقَوْلِهِ وَهَبْت لَك ثُلُثَيْهِ لِشَخْصٍ وَوَهَبْت لَك ثُلُثَهُ الْآخَرَ أَوْ بِالتَّسَاوِي كَقَوْلِهِ لِشَخْصٍ وَهَبْت لَك نِصْفَهُ وَلِآخَرَ كَذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْكِتَابِ،

  179. وَإِنْ كَانَ الثَّانِي لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مُطْلَقًا: أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُتَفَاضِلًا أَوْ مُتَسَاوِيًا مَرَّ عَلَى أَصْلِهِ، وَجَازَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ مُطْلَقًا مَرَّ عَلَى أَصْلِهِ، وَفَرَّقَ أَبُو يُوسُفَ بَيْنَ الْمُسَاوَاةِ وَالْمُفَاضَلَةِ، فَفِي الْمُفَاضَلَةِ لَمْ يُجَوِّزْ فِي الْمُسَاوَاةِ جَوَّزَ فِي رِوَايَةٍ عَلَى مَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِيهِ رِوَايَتَانِ، هَذَا الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَصَاحِبُ النِّهَايَةِ جَعَلَ قَوْلَهُ وَلَوْ قَالَ لِأَحَدِهِمَا نِصْفُهَا وَلِلْآخَرِ نِصْفُهَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِيهِ رِوَايَتَانِ تَفْصِيلًا ابْتِدَائِيًّا، وَنُقِلَ عَنْ عَامَّةِ النَّسْخِ مِنْ الذَّخِيرَةِ وَالْإِيضَاحِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَمْ يَجُزْ بِلَا خِلَافٍ، وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ عَطَفَ ذَلِكَ عَلَى التَّفْصِيلِ بَعْدَ الْإِجْمَالِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ ابْتِدَائِيًّا.

  180. وَالْفَرْقُ لِأَبِي يُوسُفَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ أَنَّ بِالتَّنْصِيصِ عَلَى الْأَبْعَاضِ يَظْهَرُ أَنَّ قَصْدَهُ ثُبُوتُ الْمِلْكِ فِي الْبَعْضِ فَيَتَحَقَّقُ الشُّيُوعُ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى صُورَةِ التَّفْصِيلِ بِالتَّفْضِيلِ

  181. وَالْفَرْقُ لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ بِالتَّنْصِيصِ عَلَى الْأَبْعَاضِ يَظْهَرُ أَنَّ قَصْدَهُ ثُبُوتُ الْمِلْكِ فِي الْبَعْضِ فَيَتَحَقَّقُ الشُّيُوعُ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ إذَا رَهَنَ مِنْ رَجُلَيْنِ وَنَصَّ عَلَى الْأَبْعَاضِ.

  1. وَعَلَى صُورَتِهِ بِالتَّسَاوِي عَلَى رِوَايَةِ عَدَمِ الْجَوَازِ.

  2. وَأَمَّا رِوَايَةُ الْجَوَازِ فَلِكَوْنِهَا غَيْرَ مَعْدُولَةٍ عَنْ أَصْلِهِ وَهُوَ أَصْلُ مُحَمَّدٍ فَلَيْسَتْ بِمُحْتَاجَةٍ إلَى دَلِيلٍ، وَبِهَذَا التَّوْجِيهِ يَظْهَرُ خَلَلُ مَا قِيلَ إنَّ فِي قَوْلِهِ إنَّ بِالتَّنْصِيصِ عَلَى الْأَبْعَاضِ يَظْهَرُ أَنَّ قَصْدَهُ ثُبُوتُ الْمِلْكِ فِي الْبَعْضِ نَوْعُ إخْلَالٍ حَيْثُ لَا يُعْلَمُ بِمَا ذُكِرَ مَوْضِعُ خِلَافِهِ مِنْ الْأَبْعَاضِ، وَمَا لَيْسَ فِيهِ خِلَافٌ مِنْ الْأَبْعَاضِ؛

  3. فَإِنَّهُ لَوْ نَصَّ عَلَى الْأَبْعَاضِ بِالتَّنْصِيفِ بَعْدَ الْإِجْمَالِ كَمَا فِي قَوْلِهِ وَهَبْت لَكُمَا هَذِهِ الدَّارَ لَك نِصْفُهَا وَلِهَذَا نِصْفُهَا جَازَ، وَإِنَّمَا لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ التَّنْصِيصُ عَلَى الْأَبْعَاضِ بِالتَّنْصِيفِ إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْهُ الْإِجْمَالُ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُسْتَدَلُّ عَلَى مَا عَدَلَ فِيهِ عَنْ أَصْلِهِ، وَالْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ يَدُلُّ عَلَيْهِ.

  4. وَأَمَّا صُورَةُ الْجَوَازِ فَلَيْسَتْ بِمُحْتَاجَةٍ إلَى الدَّلِيلِ لِجَرَيَانِهَا عَلَى أَصْلِهِ، وَوَضَحَ دَلَالَةُ التَّنْصِيصِ عَلَى الْأَبْعَاضِ عَلَى تَحَقُّقِ الشُّيُوعِ فِي الْهِبَةِ بِالتَّنْصِيصِ عَلَى الْأَبْعَاضِ فِي الرَّهْنِ فَقَالَ: وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ إذَا رَهَنَ مِنْ رَجُلَيْنِ وَنَصَّ عَلَى الْأَبْعَاضِ، خَلَا أَنَّهُ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُسَاوَاةُ وَالْمُفَاضَلَةُ بِنَاءً عَلَى أَصْلٍ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَبْنَى الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ فِي الْهِبَةِ أَيْضًا، وَهُوَ أَنَّ التَّفْصِيلَ إذَا لَمْ يُخَالِفْ مُقْتَضَى الْإِجْمَالِ كَانَ لَغْوًا كَمَا فِي التَّنْصِيفِ فِي الْهِبَةِ، لِأَنَّ مُوجِبَ الْعَقْدِ عِنْدَ الْإِجْمَالِ تَمَلُّكُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّصْفَ، وَلَمْ يَزِدْ التَّفْصِيلُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا فَكَانَ لَغْوًا،

  5. وَإِذَا خَالَفَهُ كَمَا فِي التَّثْلِيثِ كَانَ مُعْتَبَرًا وَيُفِيدُ تَفْرِيقَ الْعَقْدِ، فَكَأَنَّهُ أَوْجَبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْعَقْدَ فِي جُزْءٍ شَائِعٍ حَمْلًا لِكَلَامِ الْعَاقِلِ عَلَى الْإِفَادَةِ، وَكَمَا فِي الرَّهْنِ فَإِنَّ حَالَةَ التَّفْصِيلِ فِيهِ تُخَالِفُ حَالَةَ الْإِجْمَالِ لِأَنَّ عِنْدَ الْإِجْمَالِ يَثْبُتُ حَقُّ الْحَبْسِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْكُلِّ وَعِنْدَ التَّفْصِيلِ لَا يَثْبُتُ.

  6. (بَابُ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ)

  7. قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ حُكْمَ الْهِبَةِ ثُبُوتُ الْمِلْكِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ غَيْرُ لَازِمٍ فَكَانَ الرُّجُوعُ صَحِيحًا، وَقَدْ يَمْنَعُ عَنْ ذَلِكَ مَانِعٌ فَيَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ

  8. قَالَ: (وَإِذَا وَهَبَ هِبَةً لِأَجْنَبِيٍّ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا رُجُوعَ فِيهَا لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا يَرْجِعُ الْوَاهِبُ فِي هِبَتِهِ إلَّا الْوَالِدُ فِيمَا يَهَبُ لِوَلَدِهِ» وَلِأَنَّ الرُّجُوعَ يُضَادُّ التَّمْلِيكَ، وَالْعَقْدُ لَا يَقْتَضِي مَا يُضَادُّهُ،

  9. بِخِلَافِ هِبَةِ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ عَلَى أَصْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ التَّمْلِيكُ؛ لِكَوْنِهِ جُزْءًا لَهُ. وَلَنَا قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «الْوَاهِبُ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا» أَيْ مَا لَمْ يُعَوَّضْ؛

  10. ذَلِكَ وَهَذَا الْبَابُ لِبَيَانِهِ (وَإِذَا وَهَبَ هِبَةً لِأَجْنَبِيٍّ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا) وَالْمُرَادُ بِالْأَجْنَبِيِّ هَاهُنَا مَنْ لَمْ يَكُنْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ. فَخَرَجَ مِنْهُ مَنْ كَانَ ذَا رَحِمٍ وَلَيْسَ بِمَحْرَمٍ كَبَنِي الْأَعْمَامِ وَالْأَخْوَالِ وَمَنْ كَانَ مَحْرَمًا لَيْسَ بِذِي رَحِمٍ كَالْأَخِ الرَّضَاعِيِّ.

  11. وَخَرَجَ بِالتَّذْكِيرِ فِي قَوْلِهِ وَهَبَ وَأَجْنَبِيٌّ الزَّوْجَانِ وَلَا بُدَّ مِنْ قَيْدَيْنِ آخَرَيْنِ أَحَدُهُمَا وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ وَالثَّانِي وَلَمْ يَقْتَرِنْ مِنْ مَوَانِعِ الرُّجُوعِ شَيْءٌ حَالَ عَقْدِ الْهِبَةِ وَلَعَلَّهُ تَرَكَهُمَا اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّهُ يُفْهَمُ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا رُجُوعَ فِيهَا لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا يَرْجِعُ الْوَاهِبُ فِي هِبَتِهِ إلَّا الْوَالِدُ فِيمَا يَهَبُ لِوَلَدِهِ» ) رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم (وَلِأَنَّ الرُّجُوعَ يُضَادُّ التَّمْلِيكَ وَالْعَقْدَ لَا يَقْتَضِي مَا يُضَادُّهُ) (قَوْلُهُ

  12. بِخِلَافِ هِبَةِ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ فَهَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي هِبَةِ الْوَالِدِ لِلْوَلَدِ وَتَقْرِيرُهُ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ لَمْ يَتِمَّ لِكَوْنِهِ جُزْءًا لَهُ (قَوْلُهُ عَلَى أَصْلِهِ) أَيْ عَلَى الشَّافِعِيِّ فَإِنَّ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ لِلْأَبِ حَقَّ الْمِلْكِ فِي مَالِ ابْنِهِ لِأَنَّهُ جُزْؤُهُ أَوْ كَسْبُهُ فَالتَّمْلِيكُ مِنْهُ كَالتَّمْلِيكِ مِنْ نَفْسِهِ مِنْ وَجْهٍ (وَلَنَا قَوْلُهُ ﷺ «الْوَاهِبُ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يَئِبْ مِنْهَا» أَيْ مَا لَمْ يُعَوِّضْ) لَا يُقَالُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَحَقُّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِغَيْرِهِ

  13. وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْعَقْدِ هُوَ التَّعْوِيضُ لِلْعَادَةِ،

  14. فِيهَا حَقًّا وَلَا حَقَّ لِغَيْرِهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَخَلَا قَوْلُهُ مَا لَمْ يَئِبْ مِنْهَا عَنْ الْفَائِدَةِ إذْ هُوَ أَحَقُّ وَإِنْ شَرَطَ الْعِوَضَ قَبْلَهُ (وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْهِبَةِ هُوَ التَّعْوِيضُ لِلْعَادَةِ) لِأَنَّ الْعَادَةَ الظَّاهِرَةَ أَنَّ الْإِنْسَانَ يُهْدَى إلَى مَنْ فَوْقَهُ لَيَصُونَهُ بِجَاهِهِ، وَإِلَى مَنْ دُونَهُ لِيَخْدُمَهُ، وَإِلَى مَنْ يُسَاوِيهِ لِيُعَوِّضَهُ،

  15. وَإِذَا تَطَرَّقَ الْخَلَلُ فِيمَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْعَقْدِ يَتَمَكَّنُ الْعَاقِدُ مِنْ الْفَسْخِ كَالْمُشْتَرِي إذَا وَجَدَ

  16. فَتَثْبُتُ لَهُ وِلَايَةُ الْفَسْخِ عِنْدَ فَوَاتِهِ، إذْ الْعَقْدُ يَقْبَلُهُ، وَالْمُرَادُ بِمَا رُوِيَ نَفْيُ اسْتِبْدَادٍ وَالرُّجُوعُ وَإِثْبَاتُهُ لِلْوَالِدِ؛ لِأَنَّهُ يَتَمَلَّكُهُ لِلْحَاجَةِ وَذَلِكَ يُسَمَّى رُجُوعًا. وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ فَلَهُ الرُّجُوعُ لِبَيَانِ الْحُكْمِ، أَمَّا الْكَرَاهَةُ فَلَازِمَةٌ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ» وَهَذَا لِاسْتِقْبَاحِهِ.

  17. بِالْمَبِيعِ عَيْبًا (فَتَثْبُتُ لَهُ وِلَايَةُ الْفَسْخِ عِنْدَ فَوَاتِ الْمَقْصُودِ إذْ الْعَقْدُ يَقْبَلُهُ، وَالْمُرَادُ بِمَا رُوِيَ نَفْيُ اسْتِبْدَادِ الرُّجُوعِ) يَعْنِي لَا يَسْتَبِدُّ الْوَاهِبُ بِالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ وَلَا يَنْفَرِدُ بِهِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ أَوْ رِضًا إلَّا الْوَالِدُ فَإِنَّ لَهُ ذَلِكَ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ لِحَاجَتِهِ، وَسُمِّيَ ذَلِكَ رُجُوعًا بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا فِي الْحُكْمِ (وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ) أَيْ الْقُدُورِيِّ (فَلَهُ الرُّجُوعُ لِبَيَانِ الْحُكْمِ، أَمَّا الْكَرَاهَةُ فَلَازِمَةٌ لِقَوْلِهِ ﷺ «الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ» وَهَذَا لِاسْتِقْبَاحِهِ) لَا لِتَحْرِيمِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثٍ آخَرَ

  18. ثُمَّ لِلرُّجُوعِ مَوَانِعُ ذَكَرَ بَعْضَهَا فَقَالَ (إلَّا أَنْ يُعَوِّضَهُ عَنْهَا) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ (أَوْ تَزِيدَ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً) ؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ إلَى الرُّجُوعِ فِيهَا دُونَ الزِّيَادَةِ؛ لِعَدَمِ الْإِمْكَانِ وَلَا مَعَ الزِّيَادَةِ؛ لِعَدَمِ دُخُولِهَا تَحْتَ الْعَقْدِ.

  19. «الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ» حَيْثُ شَبَّهَهُ بِعَوْدِ الْكَلْبِ فِي قَيْئِهِ، وَفِعْلُهُ لَا يُوصَفُ بِالْحُرْمَةِ.

  20. (ثُمَّ لِلرُّجُوعِ مَوَانِعُ ذَكَرَ بَعْضَهَا) يَعْنِي الْقُدُورِيَّ، وَقَدْ جَمَعَهَا الْقَائِلُ فِي قَوْلِهِ:

  21. مَوَانِعُ الرُّجُوعِ فِي فَصْلِ الْهِبَهْ … يَا صَاحِبِي حُرُوفُ دَمْعِ خُزُقَهْ

  22. فَالدَّالُ الزِّيَادَةُ، وَالْمِيمُ مَوْتُ الْوَاهِبِ أَوْ الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَالْعَيْنُ الْعِوَضُ، وَالْخَاءُ خُرُوجُ الْهِبَةِ عَنْ مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَالزَّايُ الزَّوْجِيَّةُ، وَالْقَافُ الْقَرَابَةُ، وَالْهَاءُ هَلَاكُ الْمَوْهُوبِ. وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ (فَقَالَ إلَّا أَنْ يُعَوِّضَهُ عَنْهَا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ أَوْ تَزِيدَ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً) وَلَا بُدَّ مِنْ قَيْدٍ آخَرَ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: تُورَثُ زِيَادَةً فِي قِيمَةِ الْمَوْهُوبِ، أَمَّا اشْتِرَاطُ الزِّيَادَةِ فَلِأَنَّ النُّقْصَانَ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ،

  23. وَأَمَّا اشْتِرَاطُ الِاتِّصَالِ فَلِأَنَّ الْمُنْفَصِلَةَ لَا تَمْنَعُ،

  24. فَإِنَّ الْجَارِيَةَ الْمَوْهُوبَةَ إذَا وَلَدَتْ كَانَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ وَإِنَّمَا مَنَعَتْ الْمُتَّصِلَةَ (لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلرُّجُوعِ فِيهَا دُونَ الزِّيَادَةِ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْفَصْلِ،

  25. وَلَا مَعَهَا لِعَدَمِ دُخُولِهَا تَحْتَ الْعَقْدِ) وَأَمَّا اشْتِرَاطُ كَوْنِهَا مُؤَثِّرَةً فِي زِيَادَةِ الْقِيمَةِ فَلِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ عَادَتْ نُقْصَانًا، فَرُبَّ زِيَادَةٍ صُورَةً كَانَتْ نُقْصَانًا فِي الْمَعْنَى كَالْإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ مَثَلًا، وَطُولِبَ

  26. قَالَ: (أَوْ يَمُوتَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ) ؛ لِأَنَّ بِمَوْتِ الْمَوْهُوبِ لَهُ يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ إلَى الْوَرَثَةِ فَصَارَ كَمَا إذَا انْتَقَلَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ،

  27. وَإِذَا مَاتَ الْوَاهِبُ فَوَارِثُهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْعَقْدِ إذْ هُوَ مَا أَوْجَبَهُ. قَالَ (أَوْ تَخْرُجُ الْهِبَةُ عَنْ مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ) ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِتَسْلِيطِهِ فَلَا يَنْقُضُهُ، وَلِأَنَّهُ تَجَدُّدُ الْمِلْكِ بِتَجَدُّدِ سَبَبِهِ.

  28. قَالَ: (فَإِنْ وَهَبَ لِآخَرَ أَرْضًا بَيْضَاءَ فَأَنْبَتَ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا نَخْلًا أَوْ بَنَى بَيْتًا أَوْ دُكَّانًا أَوْ آرِيًّا وَكَانَ ذَلِكَ زِيَادَةً فِيهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ. وَقَوْلُهُ وَكَانَ ذَلِكَ زِيَادَةً فِيهَا؛ لِأَنَّ الدُّكَّانَ قَدْ يَكُونُ صَغِيرًا حَقِيرًا لَا يُعَدُّ زِيَادَةً أَصْلًا، وَقَدْ تَكُونُ

  29. بِالْفَرْقِ بَيْنَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ فِي أَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ دُونَ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ وَالْمُتَّصِلَةِ بِالْعَكْسِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الرَّدَّ فِي الْمُنْفَصِلَةِ إمَّا أَنْ يَرِدَ عَلَى الْأَصْلِ وَالزِّيَادَةِ جَمِيعًا، أَوْ عَلَى الْأَصْلِ وَحْدَهُ لَا سَبِيلَ إلَى الْأَوَّلِ، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ إمَّا أَنْ تَكُونَ مَقْصُودَةً بِالرَّدِّ أَوْ بِالتَّبَعِيَّةِ، وَالْأَوَّلُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَرِدْ عَلَيْهَا وَالْفَسْخُ يَرِدُ عَلَى مَوْرِدِ الْعَقْدِ،

  30. وَكَذَلِكَ الثَّانِي لِأَنَّ الْوَلَدَ بَعْدَ الِانْفِصَالِ لَا يَتْبَعُ الْأُمَّ لَا مَحَالَةَ،

  31. وَلَا إلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ تَبْقَى الزِّيَادَةُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مَجَّانًا وَهُوَ رِبًا،

  32. بِخِلَافِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ لَوْ بَقِيَتْ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ مَجَّانًا لَمْ تُفْضِ إلَى الرِّبَا،

  33. وَأَمَّا فِي الْمُتَّصِلَةِ فَلِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ إنَّمَا هُوَ مِمَّنْ حَصَلَتْ عَلَى مِلْكِهِ فَكَانَ فِيهِ إسْقَاطُ حَقِّهِ بِرِضَاهُ فَلَا تَكُونُ الزِّيَادَةُ مَانِعَةً عَنْهُ،

  34. بِخِلَافِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ فَإِنَّ الرُّجُوعَ لَيْسَ بِرِضَا ذَلِكَ وَلَا بِاخْتِيَارِهِ فَكَانَتْ مَانِعَةً (وَإِذَا مَاتَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بَطَلَ الرُّجُوعُ أَيْضًا، لِأَنَّهُ إنْ مَاتَ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَقَدْ انْتَقَلَ الْمِلْكُ إلَى الْوَرَثَةِ وَخَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ فَصَارَ كَمَا إذَا انْتَقَلَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ،

  35. وَإِذَا مَاتَ الْوَاهِبُ فَوَارِثُهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْعَقْدِ إذْ هُوَ مَا أَوْجَبَهُ،

  36. وَكَذَلِكَ إذَا خَرَجَ الْهِبَةُ مِنْ مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِتَسْلِيطِهِ وَلِأَنَّهُ تَجَدَّدَ الْمِلْكُ بِتَجَدُّدِ سَبَبِهِ) وَهُوَ التَّمْلِيكُ وَتَبَدُّلُ الْمِلْكِ كَتَبَدُّلِ الْعَيْنِ، وَفِي تَبَدُّلِ الْعَيْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ فَكَذَا فِي تَبَدُّلِ السَّبَبِ.

  37. قَالَ (فَإِنْ وَهَبَ لِآخَرَ أَرْضًا بَيْضَاءَ إلَخْ) هَذَا نَوْعٌ مِنْ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ فَكَانَ حَقُّهَا التَّقْدِيمَ. وَالْآرِي هُوَ الْمَعْلَفُ عِنْدَ الْعَامَّةِ وَهُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ. وَعِنْدَ الْعَرَبِ الْآرِي: الْأَخِيَّةُ، وَهِيَ عُرْوَةُ حَبْلٍ تُشَدُّ إلَيْهَا الدَّابَّةُ فِي مَحْبِسِهَا، فَاعُولٌ مِنْ تَأَرَّى بِالْمَكَانِ: إذَا أَقَامَ فِيهِ، وَقُيِّدَ بِقَوْلِهِ (وَكَانَ ذَلِكَ زِيَادَةً فِيهَا) وَالْوَاوُ لِلْحَالِ لِأَنَّ مَا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ أَوْ كَانَ وَلَكِنْ لِعِظَمِ الْمَكَانِ بَعْدَ زِيَادَةٍ فِي قِطْعَةٍ مِنْهَا لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ فِي غَيْرِهَا، وَكَلَامُهُ وَاضِحٌ.

  38. الْأَرْضُ عَظِيمَةً يُعَدُّ ذَلِكَ زِيَادَةً فِي قِطْعَةٍ مِنْهَا فَلَا يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ فِي غَيْرِهَا. قَالَ:

  39. (فَإِنْ بَاعَ نِصْفَهَا غَيْرَ مَقْسُومٍ رَجَعَ فِي الْبَاقِي) ؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ بِقَدْرِ الْمَانِعِ (وَإِنْ لَمْ يَبِعْ شَيْئًا مِنْهَا لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي نِصْفِهَا) ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي كُلِّهَا فَكَذَا فِي نِصْفِهَا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى. قَالَ (وَإِنْ وَهَبَ هِبَةً لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ فَلَا رُجُوعَ فِيهَا) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «إذَا كَانَتْ الْهِبَةُ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ لَمْ يَرْجِعْ فِيهَا» ؛

  40. وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِيهَا صِلَةُ الرَّحِمِ وَقَدْ حَصَلَ

  41. (وَكَذَلِكَ مَا وَهَبَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِيهَا الصِّلَةُ كَمَا فِي الْقَرَابَةِ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى هَذَا الْمَقْصُودِ وَقْتَ الْعَقْدِ، حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَمَا وَهَبَ لَهَا فَلَهُ الرُّجُوعُ،

  42. وَلَوْ أَبَانَهَا بَعْدَمَا وَهَبَ فَلَا رُجُوعَ.

  43. قَالَ: (وَإِذَا قَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ لِلْوَاهِبِ خُذْ هَذَا عِوَضًا عَنْ هِبَتِك أَوْ بَدَلًا عَنْهَا أَوْ فِي مُقَابَلَتِهَا فَقَبَضَهُ الْوَاهِبُ سَقَطَ الرُّجُوعُ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ، وَهَذِهِ الْعِبَارَاتُ تُؤَدِّي مَعْنًى وَاحِدًا (وَإِنْ عَوَّضَهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ مُتَبَرِّعًا فَقَبَضَ الْوَاهِبُ الْعِوَضَ بَطَلَ الرُّجُوعُ) ؛

  44. لِأَنَّ الْعِوَضَ لِإِسْقَاطِ الْحَقِّ فَيَصِحُّ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ كَبَدَلِ الْخُلْعِ وَالصُّلْحِ:

  45. وَقَوْلُهُ (وَإِذَا قَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ لِلْوَاهِبِ) بَيَانُ الْأَلْفَاظِ الَّتِي تُسْتَعْمَلُ فِي الْعِوَضِ عَنْ الْهِبَةِ لِيَقَعَ الْمَدْفُوعُ إلَى الْوَاهِبِ عِوَضًا يَبْطُلُ بِهِ الرُّجُوعُ،

  46. وَأَمَّا إذَا وَهَبَ مِنْ الْوَاهِبِ شَيْئًا وَلَمْ يَعْلَمْ الْوَاهِبُ أَنَّهُ عِوَضُ هِبَتِهِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْعِوَضِ أَنْ يُسَاوِيَ الْمَوْهُوبَ بَلْ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ الْجِنْسُ وَخِلَافُهُ سَوَاءٌ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ فَلَا يَتَحَقَّقُ فِيهَا الرِّبَا،

  47. وَلَا أَنْ يَنْحَصِرَ الْعِوَضُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ، بَلْ لَوْ عَوَّضَهُ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ مُتَبَرِّعًا صَحَّ (وَإِذَا قَبَضَهُ الْوَاهِبُ بَطَلَ الرُّجُوعُ لِأَنَّ الْعِوَضَ لِإِسْقَاطِ الْحَقِّ فَيَصِحُّ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ كَبَدَلِ الْخُلْعِ وَالصُّلْحِ) لَكِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ شَرَائِطُ الْهِبَةِ مِنْ الْقَبْضِ وَالْإِفْرَازِ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ الْعِوَضُ بَعْضَ الْمَوْهُوبِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ دَارًا وَالْعِوَضُ بَيْتٌ مِنْهَا أَوْ الْمَوْهُوبُ أَلْفًا وَالْعِوَضُ دِرْهَمٌ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّ الرُّجُوعِ لِأَنَّا نَعْلَمُ بِيَقِينٍ أَنَّ قَصْدَ الْوَاهِبِ مِنْ هِبَتِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ خِلَافًا لِزُفَرَ فَإِنَّهُ قَالَ: الْتَحَقَ ذَلِكَ بِسَائِرِ أَمْوَالِهِ وَبِالْقَلِيلِ مِنْ مَالِهِ يَنْقَطِعُ الرُّجُوعُ فَكَذَا بِهَذَا.

  48. وَالْجَوَابُ أَنَّ الرُّجُوعَ فِيهِ قَبْلَ الْعِوَضِ صَحِيحٌ دُونَ سَائِرِ أَمْوَالِهِ فَلَمْ يَلْتَحِقْ بِهِ.

  49. فَإِنْ قِيلَ: هَلْ فِي قَوْلِهِ مُتَبَرِّعًا فَائِدَةٌ أَوْ ذَكَرَهُ اتِّفَاقًا؟ أُجِيبَ بِأَنَّهُ مِنْ إثْبَاتِ الْحُكْمِ بِطَرِيقِ الْأُولَى، وَذَلِكَ لِأَنَّ الرُّجُوعَ لَمَّا بَطَلَ بِتَعْوِيضِ الْمُتَبَرِّعِ كَانَ بِتَعْوِيضِ الْمَأْمُورِ بِذَلِكَ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْلَى أَنْ يَبْطُلَ، لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ يُؤَدِّي إلَى الْمُعَوِّضِ مَا أَمَرَهُ بِهِ ظَاهِرًا فَصَارَ كَتَعْوِيضِهِ بِنَفْسِهِ،

  50. وَلَوْ عَوَّضَهُ بِنَفْسِهِ لَمْ يَبْقَ شُبْهَةٌ فِي بُطْلَانِ حَقِّ الرُّجُوعِ، فَكَذَلِكَ إذَا عُوِّضَ بِأَمْرِهِ، غَيْرَ أَنَّ الْمُعَوَّضَ عَنْهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا عُوِّضَ سَوَاءٌ كَانَ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ مَا لَمْ يَضْمَنْ الْمَوْهُوبُ لَهُ صَرِيحًا.

  51. أَمَّا إذَا كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَظَاهِرٌ،

  52. وَأَمَّا إذَا كَانَ بِأَمْرِهِ فَلِأَنَّ التَّعْوِيضَ لَمَّا كَانَ غَيْرَ مُسْتَحَقٍّ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ كَانَ أَمْرُهُ بِذَلِكَ أَمْرًا بِالتَّبَرُّعِ بِمَالِ نَفْسِهِ عَلَى غَيْرِهِ وَذَلِكَ

  53. قَالَ: (وَإِذَا اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْهِبَةِ رَجَعَ بِنِصْفِ الْعِوَضِ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ مَا يُقَابِلُ نِصْفَهُ (وَإِنْ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْعِوَضِ لَمْ يَرْجِعْ فِي الْهِبَةِ إلَّا أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ ثُمَّ يَرْجِعُ) وَقَالَ زُفَرُ: يَرْجِعُ بِالنِّصْفِ اعْتِبَارًا بِالْعِوَضِ الْآخَرِ. وَلَنَا أَنَّهُ يَصْلُحُ عِوَضًا لِلْكُلِّ مِنْ الِابْتِدَاءِ، وَبِالِاسْتِحْقَاقِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا عِوَضَ إلَّا هُوَ، إلَّا أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ؛

  54. لِأَنَّهُ مَا أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي الرُّجُوعِ إلَّا لِيَسْلَمَ لَهُ كُلُّ الْعِوَضِ وَلَمْ يَسْلَمْ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ.

  55. قَالَ (وَإِنْ وَهَبَ دَارًا فَعَوَّضَهُ مِنْ نِصْفِهَا) رَجَعَ الْوَاهِبُ فِي النِّصْفِ الَّذِي لَمْ يُعَوِّضْ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ خَصَّ النِّصْفَ.

  56. قَالَ: (وَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ إلَّا بِتَرَاضِيهِمَا أَوْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ) ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ،

  57. لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانَ مَا لَمْ يَضْمَنْ (وَإِذَا اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْهِبَةِ رَجَعَ بِنِصْفِ الْعِوَضِ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ مَا يُقَابِلُ نِصْفَهُ،

  58. وَإِنْ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْعِوَضِ لَمْ يَرْجِعْ فِي الْهِبَةِ إلَّا أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ ثُمَّ يَرْجِعَ) عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ (وَقَالَ زُفَرُ: يَرْجِعُ بِنِصْفِ الْعِوَضِ) قَاسَ أَحَدَ الْعِوَضَيْنِ عَلَى الْآخَرِ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُقَابَلٌ بِالْآخَرِ كَمَا فِي بَيْعِ الْعَرْضِ بِالْعَرْضِ، فَإِنَّهُ إذَا اسْتَحَقَّ بَعْضَ أَحَدِهِمَا يَكُونُ لِلْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِمَا يُقَابِلُهُ (وَلَنَا أَنَّ الْبَاقِيَ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا عَنْ الْكُلِّ مِنْ الِابْتِدَاءِ) وَمَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا عَنْ الْكُلِّ مِنْ الِابْتِدَاءِ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا عَنْهُ فِي الْبَقَاءِ لِأَنَّ الْبَقَاءَ أَسْهَلُ مِنْ الِابْتِدَاءِ، وَلِأَنَّ مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا عَنْ الْكُلِّ فِي الِابْتِدَاءِ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عِوَضًا عَنْهُ فِي الْبَقَاءِ بِالِاسْتِحْقَاقِ، إذْ بِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا عِوَضَ مِنْ الِابْتِدَاءِ إلَّا هُوَ.

  59. وَعُورِضَ بِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ عِوَضٌ وَأَجْزَاءُ الْعِوَضِ تَنْقَسِمُ عَلَى أَجْزَاءِ الْمُعَوَّضِ،

  60. فَإِذَا كَانَ الْكُلُّ فِي الِابْتِدَاءِ عِوَضًا عَنْ الْكُلِّ كَانَ النِّصْفُ فِي مُقَابَلَةِ النِّصْفِ فَكَانَ عِوَضًا عَنْ النِّصْفِ ابْتِدَاءً.

  61. وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْمُبَادَلَاتِ تَحْقِيقًا لَهَا، وَمَا نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْهِبَةِ مَعَ سَلَامَةِ جُزْءٍ مِنْ الْعِوَضِ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الدَّلِيلِ،

  62. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْعِوَضُ مَشْرُوطًا لِأَنَّهَا تَتِمُّ مُبَادَلَةً فَيُوَزَّعُ الْبَدَلُ عَلَى الْمُبْدَلِ.

  63. وَالْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِ زُفَرَ أَنَّ الْمُعَوَّضَ يَمْلِكُ الْوَاهِبُ الْعِوَضَ فِي مُقَابَلَةِ الْمَوْهُوبِ قَطْعًا فَاعْتَبَرَ الْمُقَابَلَةَ وَالِانْقِسَامَ،

  64. وَأَمَّا الْوَاهِبُ فَيَمْلِكُ الْهِبَةَ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَابِلَهُ شَيْءٌ،

  65. ثُمَّ أَخْذُ الْعِوَضِ عِلَّةٌ لِسُقُوطِ حَقِّ الرُّجُوعِ وَالْعِلَّةُ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى أَجْزَاءِ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ) أَيْ إلَّا أَنَّ الْوَاهِبَ (يَتَخَيَّرُ) بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ مِنْ الْعِوَضِ وَيَرْجِعَ فِي الْهِبَةِ وَبَيْنَ أَنْ يُمْسِكَهُ وَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ (لِأَنَّهُ مَا أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي الرُّجُوعِ إلَّا لِيُسَلِّمَ لَهُ كُلَّ الْعِوَضِ وَلَمْ يُسَلِّمْ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ مِنْ الْعِوَضِ،

  66. وَإِنْ وَهَبَ دَارًا فَعَوَّضَهُ مِنْ نِصْفِهَا رَجَعَ بِالنِّصْفِ الَّذِي لَمْ يُعَوَّضْ لِأَنَّ الْمَانِعَ خَصَّ النِّصْفَ) غَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّهُ لَزِمَ مِنْ ذَلِكَ الشُّيُوعُ لَكِنَّهُ طَارِئٌ فَلَا يَضُرُّ، كَمَا لَوْ رَجَعَ فِي النِّصْفِ بِلَا عِوَضٍ فَإِنْ قِيلَ: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْعِوَضَ لِإِسْقَاطِ الْحَقِّ فَوَجَبَ أَنْ يَعْمَلَ فِي الْكُلِّ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَجَزُّؤُ الْإِسْقَاطِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ.

  67. أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِسْقَاطٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْمُقَابَلَةِ فَيَجُوزُ التَّجَزُّؤُ بِاعْتِبَارِهِ

  68. بِخِلَافِ الطَّلَاقِ. قَالَ (وَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ إلَّا بِتَرَاضِيهِمَا إلَخْ) لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ إلَّا بِالرِّضَا أَوْ الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ. قِيلَ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ،

  69. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ ضَعِيفًا فَلَمْ يَعْمَلْ بِنَفْسِهِ فِي إيجَابِ حُكْمِهِ وَهُوَ الْفَسْخُ مَا لَمْ يَنْضَمَّ إلَيْهِ قَرِينَةٌ لِيَتَقَوَّى بِهَا كَالْهِبَةِ، فَإِنَّهَا لَمَّا ضَعُفَتْ

  70. وَفِي أَصْلِهِ وَهَاءٌ وَفِي حُصُولِ الْمَقْصُودِ وَعَدَمِهِ خَفَاءٌ،

  71. فَلَا بُدَّ مِنْ الْفَصْلِ بِالرِّضَا أَوْ بِالْقَضَاءِ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْهِبَةُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ نَفَذَ،

  72. وَلَوْ مَنَعَهُ فَهَلَكَ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِقِيَامِ مِلْكُهُ فِيهِ،

  73. وَكَذَا إذَا هَلَكَ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ الْقَبْضِ غَيْرُ مَضْمُونٍ، وَهَذَا دَوَامٌ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَمْنَعَهُ بَعْدَ طَلَبِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعَدٍّ،

  74. وَإِذَا رَجَعَ بِالْقَضَاءِ أَوْ بِالتَّرَاضِي يَكُونُ فَسْخًا مِنْ الْأَصْلِ حَتَّى لَا يَشْتَرِطُ قَبْضَ الْوَاهِبِ وَيَصِحُّ فِي الشَّائِعِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ جَائِزًا مُوجِبًا حَقَّ الْفَسْخِ،

  75. لِكَوْنِهَا تَبَرُّعًا لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهَا مَا لَمْ يَنْضَمَّ إلَيْهَا الْقَبْضُ، وَفِيهِ نَظَرٌ تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَالْمُخَلِّصُ حَمْلُهُ عَلَى اخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ إنْ ثَبَتَ (قَوْلُهُ وَفِي أَصْلِهِ وَهَاءٌ) أَيْ فِي أَصْلِ الرُّجُوعِ ضَعْفٌ، لِأَنَّهُ ثَبَتَ

  76. بِخِلَافِ الْقِيَاسِ لِكَوْنِهِ تَصَرُّفًا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ، وَلِهَذَا يَبْطُلُ بِالزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ وَبِغَيْرِهَا مِنْ الْمَوَانِعِ. قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: الْوَهَاءُ بِالْمَدِّ خَطَأٌ، وَإِنَّمَا هُوَ الْوَهْيُ، وَهُوَ خَطَأٌ لِأَنَّ مَدَّ الْمَقْصُورِ السَّمَاعِيِّ لَيْسَ بِخَطَأٍ، وَتَخْطِئَةُ مَا لَيْسَ بِخَطَأٍ خَطَأٌ (قَوْلُهُ وَفِي حُصُولِ الْمَقْصُودِ وَعَدَمِهِ خَفَاءٌ) لِأَنَّ مَقْصُودَهُ مِنْهَا إنْ كَانَ الثَّوَابُ فَقَدْ حَصَلَ،

  77. وَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ لَمْ يَحْصُلْ (فَإِذَا تَرَدَّدَ) لَا بُدَّ مِنْ الْفَصْلِ بِالرِّضَا أَوْ الْقَضَاءِ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْهِبَةُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ نَفَذَ (وَلَوْ مَنَعَهُ فَهَلَكَ) قَبْلَهُ (لَمْ يَضْمَنْ لِقِيَامِ مِلْكِهِ فِيهِ،

  78. وَكَذَا إذَا هَلَكَ فِي يَدِهِ بَعْدَهُ لِأَنَّ أَوَّلَ الْقَبْضِ غَيْرُ مَضْمُونٍ، وَهَذَا دَوَامٌ عَلَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَمْنَعَهُ بَعْدَ الطَّلَبِ لِأَنَّهُ تَعَدِّي،

  79. وَإِذَا رَجَعَ بِالْقَضَاءِ أَوْ بِالرِّضَا كَانَ فَسْخًا مِنْ الْأَصْلِ) وَخَالَفَ زُفَرَ فِي الرُّجُوعِ بِالتَّرَاضِي وَجَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ الْمُبْتَدَأَةِ لِأَنَّ الْمِلْكَ عَادَ إلَيْهِ بِتَرَاضِيهِمَا فَأَشْبَهَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ بِالْقَضَاءِ كَانَ فَسْخًا وَإِذَا كَانَ بِالرِّضَا فَهُوَ كَالْبَيْعِ الْمُبْتَدَإِ.

  80. وَالْجَوَابُ أَنَّ التَّرَاضِيَ عَلَى سَبَبٍ مُوجِبٍ لِلْمِلْكِ أَوْ عَلَى رَفْعِ سَبَبٍ لَازِمٍ يَجْعَلُ الْعَقْدَ ابْتِدَائِيًّا، وَهَاهُنَا تَرَاضَيَا عَلَى رَفْعِ سَبَبٍ غَيْرِ لَازِمٍ، وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ مِلْكًا مُبْتَدَأً بَلْ يَكُونُ فَسْخًا مِنْ الْأَصْلِ (حَتَّى لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْوَاهِبِ وَيَصِحُّ فِي الشَّائِعِ) كَمَا إذَا وَهَبَ الدَّارَ ثُمَّ رَجَعَ فِي نِصْفِهَا،

  81. وَلَوْ كَانَ الرُّجُوعُ بِغَيْرِ الْقَضَاءِ هِبَةً مُبْتَدَأَةً لَمَا صَحَّ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ كَمَا فِي الِابْتِدَاءِ، فَصِحَّتُهُ دَلِيلٌ عَلَى بَقَاءِ الْعَقْدِ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ وَالشُّيُوعُ طَارِئٌ لَا أَثَرَ لَهُ فِيهَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعَقْدَ) هُوَ الدَّلِيلُ عَلَى الْمَطْلُوبِ.

  82. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ هَذَا الْعَقْدَ جَائِزُ الْفَسْخِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ثُبُوتِ حَقِّ الرُّجُوعِ، وَمَا هُوَ جَائِزُ الْفَسْخِ يَقْتَضِي جَوَازَ اسْتِيفَاءِ حَقٍّ ثَابِتٍ لَهُ،

  83. وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الرِّضَا وَالْقَضَاءِ لِأَنَّهُمَا يَفْعَلَانِ بِالتَّرَاضِي مَا يَفْعَلُ الْقَاضِي وَهُوَ الْفَسْخُ فَيَظْهَرُ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِيَشْمَلَ التَّرَاضِيَ وَالْقَضَاءَ.

  84. فَكَانَ بِالْفَسْخِ مُسْتَوْفِيًا حَقًّا ثَابِتًا لَهُ فَيَظْهَرُ عَلَى الْإِطْلَاقِ،

  85. بِخِلَافِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ هُنَاكَ فِي وَصْفِ السَّلَامَةِ لَا فِي الْفَسْخِ فَافْتَرَقَا.

  86. قَالَ: (وَإِذَا تَلِفَتْ الْعَيْنُ الْمَوْهُوبَةُ وَاسْتَحَقَّهَا مُسْتَحِقٌّ وَضَمِنَ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْوَاهِبِ بِشَيْءٍ) ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ تَبَرُّعٍ فَلَا يَسْتَحِقُّ فِيهِ السَّلَامَةَ، وَهُوَ غَيْرُ عَامِلٍ لَهُ، وَالْغُرُورُ فِي ضِمْنِ عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ سَبَبُ الرُّجُوعِ لَا فِي غَيْرِهِ.

  87. قَالَ: (وَإِذَا وَهَبَ بِشَرْطِ الْعِوَضِ اُعْتُبِرَ التَّقَابُضُ فِي الْعِوَضَيْنِ، وَتَبْطُلُ بِالشُّيُوعِ) ؛ لِأَنَّهُ هِبَةٌ ابْتِدَاءً (فَإِنْ تَقَابَضَا صَحَّ الْعَقْدُ وَصَارَ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ يُرَدُّ بِالْعَيْبِ وَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَتُسْتَحَقُّ فِيهِ الشُّفْعَةُ) ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ انْتِهَاءً. وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: هُوَ بَيْعٌ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً؛

  88. لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْبَيْعِ وَهُوَ التَّمْلِيكُ بِعِوَضٍ، وَالْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ لِلْمَعَانِي، وَلِهَذَا كَانَ بَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ إعْتَاقًا.

  89. وَقَوْلُهُ (بِخِلَافِ الرَّدِّ) جَوَابٌ عَنْ قِيَاسِ زُفَرَ.

  90. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ إنَّمَا كَانَ فِي صُورَةِ الْقَضَاءِ خَاصَّةً، لِأَنَّ الْحَقَّ هُنَاكَ فِي وَصْفِ السَّلَامَةِ، حَتَّى لَوْ زَالَ الْعَيْبُ قَبْلَ رَدِّ الْمَبِيعِ بَطَلَ الرَّدُّ لِسَلَامَةِ حَقِّهِ لَهُ لَا فِي الْفَسْخِ، لِأَنَّ الْعَيْبَ لَا يَمْنَعُ تَمَامَ الْعَقْدِ،

  91. فَإِذَا كَانَ الْعَقْدُ تَامًّا لَمْ يَقْتَضِ الْفَسْخَ،

  92. فَإِذَا تَرَاضَيَا عَلَى مَا لَمْ يَقْتَضِهِ الْعَقْدُ مِنْ رَفْعِهِ كَانَ ذَلِكَ كَابْتِدَاءِ عَقْدٍ مِنْهُمَا،

  93. وَأَمَّا الْقَاضِي فَإِنَّمَا يَقْضِي أَوَّلًا بِمَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ مِنْ وَصْفِ السَّلَامَةِ،

  94. فَإِنْ عَجَزَ الْبَائِعُ قُضِيَ بِالْفَسْخِ فَلَمْ يَكُنْ مَا ثَبَتَ بِالتَّرَاضِي عَيْنُ مَا ثَبَتَ بِالْقَضَاءِ فَافْتَرَقَا، وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَسْخٌ مِنْ الْأَصْلِ سَوَاءٌ كَانَ بِالْقَضَاءِ أَوْ بِالرِّضَا، وَفَائِدَةُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ وَهَبَ لِإِنْسَانٍ فَوَهَبَ الْمَوْهُوبَ لَهُ لِآخَرَ ثُمَّ رَجَعَ الثَّانِي فِي هِبَتِهِ كَانَ لِلْأَوَّلِ أَنْ يَرْجِعَ سَوَاءٌ رَجَعَ الثَّانِي بِقَضَاءِ الْقَاضِي أَوْ بِغَيْرِهِ خِلَافًا لِزُفَرَ فِي غَيْرِهِ،

  95. وَإِذَا رُدَّ الْمَبِيعُ بِعَيْبٍ عَلَى الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ كَذَلِكَ، وَبَعْدَ الْقَبْضِ إنْ كَانَ بِقَضَاءٍ فَكَذَلِكَ،

  96. وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ

  97. قَالَ (وَإِذَا تَلِفَتْ الْعَيْنُ الْمَوْهُوبَةُ إلَخْ) وَإِذَا تَلِفَ الْمَوْهُوبُ فَاسْتُحِقَّ فَضَمِنَ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْوَاهِبِ بِمَا ضَمِنَ لِأَنَّهُ عَقْدُ تَبَرُّعٍ، وَهُوَ لَا يَقْتَضِي السَّلَامَةَ وَهُوَ غَيْرُ عَامِلٍ لَهُ، أَيْ لِلْوَاهِبِ احْتِرَازٌ عَنْ الْمُودِعِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُودَعِ بِمَا ضَمِنَ لِأَنَّهُ عَامِلٌ لِلْمُودِعِ فِي ذَلِكَ الْقَبْضِ بِحِفْظِهَا لِأَجْلِهِ. فَإِنْ قِيلَ: غَرَّهُ

  98. وَلَنَا أَنَّهُ اشْتَمَلَ عَلَى جِهَتَيْنِ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا مَا أَمْكَنَ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ، وَقَدْ أَمْكَنَ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ مِنْ حُكْمِهَا تَأَخُّرُ الْمِلْكِ إلَى الْقَبْضِ، وَقَدْ يَتَرَاخَى عَنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالْبَيْعُ مِنْ حُكْمِهِ اللُّزُومُ، وَقَدْ تَنْقَلِبُ الْهِبَةُ لَازِمَةً بِالتَّعْوِيضِ فَجَمَعْنَا بَيْنَهُمَا،

  99. بِخِلَافِ بَيْعِ نَفْسِ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ الْبَيْعِ فِيهِ، إذْ هُوَ لَا يُصْلَحُ مَالِكًا لِنَفْسِهِ.

  100. بِإِيجَابِهِ الْمِلْكَ لَهُ فِي الْمَحَلِّ وَإِخْبَارِهِ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ، وَالْغُرُورُ يُوجِبُ الضَّمَانَ كَالْبَائِعِ إذَا غَرَّ الْمُشْتَرِيَ. أَجَابَ بِأَنَّ الْغُرُورَ فِي ضِمْنِ عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ سَبَبُ الرُّجُوعِ لَا مُطْلَقًا وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَذُكِرَ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ الْوَاهِبَ لَوْ ضَمِنَ سَلَامَةَ الْمَوْهُوبِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ نَصًّا،

  101. فَإِنْ ضَمِنَ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ رَجَعَ عَلَى الْوَاهِبِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ فَكَانَ سَبَبَ الرُّجُوعِ. أَمَّا الْغُرُورُ فِي ضِمْنِ عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ أَوْ بِالضَّمَانِ نَصًّا.

  102. فَإِذَا وَهَبَ بِشَرْطِ الْعِوَضِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ وَهَبْتُك هَذَا الْعَبْدَ عَلَى أَنْ تَهَبَ لِي هَذَا الْعَبْدَ لَا أَنْ يَقُولَ بِالْيَاءِ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَيْعًا ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً بِالْإِجْمَاعِ، أَمَّا إذَا كَانَ بِلَفْظِ عَلَيَّ فَإِنَّهُ يَكُونُ هِبَةً ابْتِدَاءً فَيُعْتَبَرُ التَّقَابُضُ فِي الْعِوَضَيْنِ وَلَمْ يَثْبُتْ الْمِلْكُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِدُونِ الْقَبْضِ وَيَبْطُلُ بِالشُّيُوعِ،

  103. فَإِنْ تَقَابَضَا صَحَّ الْعَقْدُ وَصَارَ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ يُرَدُّ بِالْعَيْبِ وَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ، وَتُسْتَحَقُّ الشُّفْعَةُ فِيهِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ انْتِهَاءً.

  104. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَزُفَرُ: هُوَ بَيْعٌ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْبَيْعِ وَهُوَ التَّمْلِيكُ بِعِوَضٍ، وَالْعِبْرَةُ فِي الْعُقُودِ لِلْمَعَانِي، وَلِهَذَا كَانَ بَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ إعْتَاقًا وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَلَنَا أَنَّهُ اشْتَمَلَ عَلَى جِهَتَيْنِ: جِهَةُ الْهِبَةِ لَفْظًا، وَجِهَةُ الْبَيْعِ مَعْنًى، وَأَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، وَكُلُّ مَا اشْتَمَلَ عَلَى جِهَتَيْنِ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَجَبَ إعْمَالُهُمَا لِأَنَّ إعْمَالَ الشَّبَهَيْنِ وَلَوْ بِوَجْهٍ أَوْلَى مِنْ إهْمَالِ أَحَدِهِمَا.

  105. أَمَّا أَنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْجِهَتَيْنِ فَظَاهِرٌ،

  106. وَأَمَّا إمْكَانُ الْجَمْعِ فَلِمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْهِبَةَ مِنْ حُكْمِهَا تَأَخُّرُ الْمِلْكِ إلَى الْقَبْضِ، وَقَدْ يُوجَدُ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ كَمَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَالْبَيْعُ مِنْ حُكْمِهِ اللُّزُومُ، وَقَدْ يُوجَدُ ذَلِكَ فِي الْهِبَةِ كَمَا إذَا قَبَضَ الْعِوَضَ،

  107. وَإِذَا انْتَفَى الْمُنَافَاةُ أَمْكَنَ الْجَمْعُ لَا مَحَالَةَ، فَعَمِلْنَا بِهِمَا وَاعْتَبَرْنَا ابْتِدَاءً بِلَفْظِهَا وَهُوَ لَفْظُ الْهِبَةِ وَانْتِهَاءً بِمَعْنَاهَا وَهُوَ مَعْنَى الْبَيْعِ وَهُوَ التَّمْلِيكُ بِعِوَضٍ، كَالْهِبَةِ فِي الْمَرَضِ فَإِنَّهَا تَبَرُّعٌ فِي الْحَالِ صُورَةً وَوَصِيَّةٌ مَعْنًى، فَيُعْتَبَرُ ابْتِدَاؤُهُ بِلَفْظِهِ حَتَّى يَبْطُلَ لِعَدَمِ الْقَبْضِ،

  108. وَلَا يَتِمُّ بِالشُّيُوعِ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَانْتِهَاؤُهُ بِمَعْنَاهُ حَتَّى يَكُونَ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ الدَّيْنِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْأَلْفَاظَ قَوَالِبُ الْمَعَانِي فَلَا يَجُوزُ إلْغَاءُ اللَّفْظِ وَإِنْ وَجَبَ اعْتِبَارُ الْمَعْنَى إلَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، كَمَا إذَا بَاعَ الْمَوْلَى عَبْدَهُ مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ الْبَيْعِ فِيهِ إذْ هُوَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِنَفْسِهِ.

فَصْلٌ42 masa’il
  1. قَالَ: (وَمَنْ وَهَبَ جَارِيَةً إلَّا حَمْلَهَا صَحَّتْ الْهِبَةُ وَبَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ) ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يَعْمَلُ إلَّا فِي مَحَلٍّ يَعْمَلُ فِيهِ الْعَقْدُ، وَالْهِبَةُ لَا تَعْمَلُ فِي الْحَمْلِ لِكَوْنِهِ وَصْفًا عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي الْبُيُوعِ فَانْقَلَبَ شَرْطًا فَاسِدًا، وَالْهِبَةُ لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ، وَهَذَا هُوَ الْحُكْمُ فِي النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ؛

  2. لِأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ،

  3. بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ؛ لِأَنَّهَا تَبْطُلُ بِهَا.

  4. لَمَّا كَانَتْ الْمَسَائِلُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْفَصْلِ مُتَعَلِّقَةً بِالْهِبَةِ بِنَوْعٍ مِنْ التَّعَلُّقِ ذَكَرَهَا فِي فَصْلٍ عَلَى حِدَةٍ. قَالَ (وَمَنْ وَهَبَ جَارِيَةً إلَّا حَمْلَهَا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْحَمْلِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ مِنْهَا مَا يَجُوزُ فِيهِ أَصْلُ الْعَقْدِ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ.

  5. وَقِسْمٌ مِنْهَا مَا يَبْطُلَانِ فِيهِ جَمِيعًا. وَقِسْمٌ مِنْهَا مَا يَصِحَّانِ فِيهِ جَمِيعًا. فَالْأَوَّلُ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ الْهِبَةِ وَمِنْ النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ فَإِنَّهُ إذَا وَهَبَ الْجَارِيَةَ إلَّا حَمْلَهَا صَحَّتْ الْهِبَةُ وَبَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ، لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يَعْمَلُ إلَّا فِي مَحَلٍّ يَعْمَلُ فِيهِ الْعَقْدُ، وَالْهِبَةُ لَا تَعْمَلُ فِي الْحَمْلِ لِكَوْنِهِ وَصْفًا وَالْعَقْدُ لَا يَرِدُ عَلَى الْأَوْصَافِ مَقْصُودًا، حَتَّى لَوْ وَهَبَ الْحَمْلَ لِآخَرَ لَا يَصِحُّ، فَكَذَا إذَا اسْتَثْنَى عَلَى مَا مَرَّ فِي الْبُيُوعِ،

  6. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الِاسْتِثْنَاءُ عَامِلًا انْقَلَبَ شَرْطًا فَاسِدًا لِأَنَّ اسْمَ الْجَارِيَةِ يَتَنَاوَلُ الْحَمْلَ تَبَعًا لِكَوْنِهِ جُزْءًا مِنْهَا، فَلَمَّا اُسْتُثْنِيَ الْحَمْلُ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مُخَالِفًا لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَهُوَ مَعْنَى الشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَالْهِبَةُ لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ عَلَى مَا سَيَجِيءُ، وَطُولِبَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْحَمْلِ وَبَيْنَ الصُّوفِ عَلَى الظَّهْرِ وَاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ، فَإِنَّهُ إذَا وَهَبَ الصُّوفَ عَلَى الظَّهْرِ وَأَمَرَهُ بِجَزِّهِ أَوْ اللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ وَحَلَبَهُ وَقَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَإِنَّهُ جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا دُونَ الْحَمْلِ.

  7. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَا فِي الْبَطْنِ لَيْسَ بِمَالٍ أَصْلًا وَلَا يُعْلَمُ لَهُ وُجُودٌ حَقِيقَةً،

  8. بِخِلَافِ الصُّوفِ وَاللَّبَنِ، وَبِأَنَّ إخْرَاجَ الْوَلَدِ مِنْ الْبَطْنِ لَيْسَ إلَيْهِ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ فِي ذَلِكَ نَائِبًا عَنْ الْوَاهِبِ،

  9. بِخِلَافِ الْجِزَازِ فِي الصُّوفِ وَالْحَلْبِ فِي اللَّبَنِ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ صِحَّةُ أَصْلِ الْعَقْدِ وَبُطْلَانُ الِاسْتِثْنَاءِ (هُوَ الْحُكْمُ فِي النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ لِأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ) (قَوْلُهُ

  10. بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ) إشَارَةٌ إلَى الْقِسْمِ الثَّانِي (لِأَنَّهَا تَبْطُلُ بِهَا)

  11. وَلَوْ أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِهَا ثُمَّ وَهَبَهَا جَازَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ الْجَنِينُ عَلَى مِلْكِهِ فَأَشْبَهَ الِاسْتِثْنَاءَ،

  12. وَلَوْ دَبَّرَ مَا فِي بَطْنِهَا ثُمَّ وَهَبَهَا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ بَقِيَ عَلَى مِلْكِهِ فَلَمْ يَكُنْ شَبِيهَ الِاسْتِثْنَاءِ،

  13. أَيْ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْقِسْمَ الثَّالِثَ وَهُوَ فِي الْوَصِيَّةِ وَسَنَذْكُرُهُ فِيهَا

  14. (وَلَوْ أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِهَا ثُمَّ وَهَبَهَا جَازَتْ الْهِبَةُ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ الْجَنِينُ عَلَى مِلْكِ الْوَاهِبِ) لِخُرُوجِهِ عَنْهُ بِالْإِعْتَاقِ فَلَمْ يَكُنْ هِبَةَ مُشَاعٍ فَتَكُونُ جَائِزَةً (فَأَشْبَهَ الِاسْتِثْنَاءَ) فِي إمْكَانِ تَجْوِيزِ الْهِبَةِ (وَلَوْ دَبَّرَ مَا فِي بَطْنِهَا ثُمَّ وَهَبَهَا لَمْ تَجُزْ الْهِبَةُ لِأَنَّ الْحَمْلَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ فَلَمْ يُشْبِهْ الِاسْتِثْنَاءَ) فِي التَّجْوِيزِ لِأَنَّ الْجَوَازَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ

  15. وَلَا يُمْكِنُ تَنْفِيذُ الْهِبَةِ فِيهِ لِمَكَانِ التَّدْبِيرِ فَبَقِيَ هِبَةُ الْمُشَاعِ أَوْ هِبَةُ شَيْءٍ هُوَ مَشْغُولٌ بِمِلْكِ الْمَالِكِ. قَالَ:

  16. (فَإِنْ وَهَبَهَا لَهُ عَلَى أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَنْ يَعْتِقَهَا أَوْ أَنْ يَتَّخِذَهَا أُمَّ وَلَدٍ أَوْ وَهَبَ دَارًا أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِدَارٍ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْهَا أَوْ يُعَوِّضَهُ شَيْئًا مِنْهَا فَالْهِبَةُ جَائِزَةٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ) .

  17. لِأَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ تُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَكَانَتْ فَاسِدَةً، وَالْهِبَةُ لَا تَبْطُلُ بِهَا، أَلَا تَرَى «أَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام أَجَازَ الْعُمْرَى وَأَبْطَلَ شَرْطَ الْمُعَمِّرِ» بِخِلَافِ

  18. كَانَ بِإِبْطَالِهِ وَجُعِلَ الْحَمْلُ مَوْهُوبًا (وَهَاهُنَا التَّدْبِيرُ يَمْنَعُ عَنْ ذَلِكَ فَبَقِيَ هِبَةُ الْمُشَاعِ) وَهِيَ لَا تَجُوزُ.

  19. فَإِنْ قِيلَ: هَبْ أَنَّهَا هِبَةُ مُشَاعٍ لَكِنَّهَا فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَهِيَ جَائِزَةٌ. أُجِيبَ بِأَنَّ عَرْضِيَّةَ الِانْفِصَالِ فِي ثَانِي الْحَالِ ثَابِتَةٌ لَا مَحَالَةَ فَأُنْزِلَ مُنْفَصِلًا فِي الْحَالِ مَعَ أَنَّ الْجَنِينَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ الْوَاهِبِ فَكَانَ فِي حُكْمِ مُشَاعٍ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمَّا اسْتَشْعَرَ هَذَا السُّؤَالَ أَرْدَفَهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ هِبَةُ شَيْءٍ هُوَ مَشْغُولٌ بِمِلْكِ الْوَاهِبِ) فَهُوَ كَمَا إذَا وَهَبَ الْجَوَالِقَ وَفِيهِ طَعَامُ الْوَاهِبِ، وَذَلِكَ لَا يَصِحُّ كَهِبَةِ الْمُشَاعِ الْحَقِيقِيِّ.

  20. فَإِنْ قِيلَ: هَلْ يَصِحُّ أَنْ تُجْعَلَ مَسْأَلَةُ التَّدْبِيرِ مُشَابِهَةً بِالِاسْتِثْنَاءِ وَمَسْأَلَةُ الْإِعْتَاقِ غَيْرُ مُشَابِهَةٍ؟ قُلْت: نَعَمْ إذَا أُرِيدَ بِالِاسْتِثْنَاءِ التَّكَلُّمُ بِالْبَاقِي بَعْدَ الثُّنْيَا،

  21. فَإِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بِهَذَا التَّفْسِيرِ يُورِثُ الشُّيُوعَ، وَمَسْأَلَةُ التَّدْبِيرِ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ فَكَانَتَا مُتَشَابِهَتَيْنِ، وَالْإِعْتَاقُ لَا يُورِثُ ذَلِكَ فَلَمْ يُشَابِهْهُ، وَالْمُصَنِّفُ أَرَادَ بِالِاسْتِثْنَاءِ اسْتِثْنَاءَ الْحَمْلِ، وَمَسْأَلَةُ الْإِعْتَاقِ تُشَابِهُهُ فِي جَوَازِ الْهِبَةِ وَالتَّدْبِيرُ لَمْ يُشَابِهْهُ كَمَا تَقَدَّمَ (فَإِنْ وَهَبَهَا لَهُ عَلَى أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهَا أَوْ أَنْ يَتَّخِذَهَا أُمَّ وَلَدٍ أَوْ وَهَبَ دَارًا أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِدَارٍ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْهَا أَوْ يُعَوِّضَهُ شَيْئًا مِنْهَا فَالْهِبَةُ جَائِزَةٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ) وَلَا يُتَوَهَّمُ التَّكْرَارُ فِي قَوْلِهِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْهَا أَوْ يُعَوِّضَهُ لِأَنَّ

  22. الْبَيْعِ «؛ لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ» وَلِأَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ فِي مَعْنَى الرِّبَا، وَهُوَ يَعْمَلُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ دُونَ التَّبَرُّعَاتِ.

  23. قَالَ: (وَمَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَالَ إذَا جَاءَ غَدٌ فَهِيَ لَك أَوْ أَنْتَ مِنْهَا بَرِيءٌ. أَوْ قَالَ: إذَا أَدَّيْتَ إلَيَّ النِّصْفَ فَلَكَ نِصْفُهُ أَوْ أَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ النِّصْفِ الْبَاقِي فَهُوَ بَاطِلٌ) ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ تَمْلِيكٌ مِنْ وَجْهٍ إسْقَاطٌ مِنْ وَجْهٍ، وَهِبَةُ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ إبْرَاءٌ، وَهَذَا؛

  24. لِأَنَّ الدَّيْنَ مَالٌ مِنْ وَجْهٍ وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ كَانَ تَمْلِيكًا،

  25. الرَّدَّ عَلَيْهِ لَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُ عِوَضًا،

  26. فَإِنَّ كَوْنَهُ عِوَضًا إنَّمَا هُوَ بِأَلْفَاظٍ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا، وَإِنَّمَا بَطَلَ الشُّرُوطُ لِأَنَّهَا فَاسِدَةٌ لِمُخَالَفَتِهَا مُقْتَضَى الْعَقْدِ، لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ ثُبُوتُ الْمِلْكِ مُطْلَقًا بِلَا تَوْقِيتٍ،

  27. فَإِذَا شُرِطَ عَلَيْهِ الرَّدُّ أَوْ الْإِعْتَاقُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَمُقَيَّدٌ بِهَا، وَالْهِبَةُ لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ. وَأَصْلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَجَازَ الْعُمْرَى وَأَبْطَلَ شَرْطَ الْمُعْمِرِ فِي رُجُوعِهَا إلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُعَمَّرِ لَهُ وَجَعَلَهَا مِيرَاثًا لِوَرَثَةِ الْمُعَمَّرِ لَهُ» ،

  28. بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ «لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ» وَلِأَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ فِي مَعْنَى الرِّبَا وَهُوَ يَعْمَلُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ وَالْهِبَةُ لَيْسَتْ مِنْهَا.

  29. قَالَ (وَمَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ أَلْفُ دِرْهَمٍ إلَخْ) وَمَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَالَ إذَا جَاءَ غَدٌ فَهِيَ لَك أَوْ أَنْتَ مِنْهَا بَرِيءٌ أَوْ قَالَ إذَا أَدَّيْت إلَيَّ النِّصْفَ فَلَكَ نِصْفُهُ أَوْ أَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ النِّصْفِ

  30. وَوَصْفٌ مِنْ وَجْهٍ وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ كَانَ إسْقَاطًا، وَلِهَذَا قُلْنَا: إنَّهُ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ،

  31. وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ.

  32. الْبَاقِي فَهُوَ بَاطِلٌ، لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ تَمْلِيكٌ مِنْ وَجْهٍ لِارْتِدَادِهِ بِالرَّدِّ، إسْقَاطٌ مِنْ وَجْهٍ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ، وَهِبَةُ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ إبْرَاءٌ لِأَنَّهُ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ فَكَانَ تَمْلِيكًا مِنْ وَجْهٍ إسْقَاطًا مِنْ وَجْهٍ. وَالتَّعْلِيقُ بِالشُّرُوطِ يَخْتَصُّ بِالْإِسْقَاطَاتِ الْمَحْضَةِ الَّتِي يُحْلَفُ بِهَا كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَلَا يَتَعَدَّاهَا إلَى مَا فِيهِ تَمْلِيكٌ.

  33. فَإِنْ قِيلَ: قَوْلُهُمْ هِبَةُ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ مَنْقُوضٌ بِدَيْنِ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ فَإِنَّ رَبَّ الدَّيْنِ إذَا أَبْرَأَ الْمَدْيُونَ مِنْهُ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ تَوَقَّفَ عَلَى قَبُولِهِ. أُجِيبَ بِأَنَّ تَوَقُّفَهُ عَلَى ذَلِكَ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ هِبَةُ الدَّيْنِ بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُوجِبُ انْفِسَاخَ الْعَقْدِ بِفَوَاتِ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ بِعَقْدِ الصَّرْفِ، وَأَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ لَا يَنْفَرِدُ بِفَسْخِهِ فَلِهَذَا تَوَقَّفَ عَلَى الْقَبُولِ (قَوْلُهُ قُلْنَا إنَّهُ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ) يُفِيدُ بِإِطْلَاقِهِ أَنَّ عَمَلَ الرَّدِّ فِي الْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ السَّلَفِ.

  34. وَالتَّعْلِيقُ بِالشُّرُوطِ يَخْتَصُّ بِالْإِسْقَاطَاتِ الْمَحْضَةِ الَّتِي يُحْلَفُ بِهَا كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَلَا يَتَعَدَّاهَا.

  35. قَالَ: (وَالْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِلْمُعَمَّرِ لَهُ حَالَ حَيَاتِهِ وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ) لِمَا رَوَيْنَا. وَمَعْنَاهُ أَنْ يَجْعَلَ دَارِهِ لَهُ عُمُرَهُ.

  36. وَإِذَا مَاتَ تُرَدُّ عَلَيْهِ فَيَصِحُّ التَّمْلِيكُ،

  37. وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ لِمَا رَوَيْنَا وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْهِبَةَ لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ (وَالرُّقْبَى بَاطِلَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: جَائِزَةٌ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ دَارِي لَك تَمْلِيكٌ. وَقَوْلُهُ رُقْبَى شَرْطٌ فَاسِدٌ كَالْعُمْرَى. وَلَهُمَا «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام أَجَازَ الْعُمْرَى وَرَدَّ الرُّقْبَى» وَلِأَنَّ مَعْنَى الرُّقْبَى عِنْدَهُمَا إنْ مِتَّ قَبْلَكَ فَهُوَ لَكَ، وَاللَّفْظُ مِنْ الْمُرَاقَبَةِ كَأَنَّهُ يُرَاقِبُ مَوْتَهُ، وَهَذَا تَعْلِيقُ التَّمْلِيكِ بِالْخَطَرِ فَبَطَلَ.

  38. وَإِذَا لَمْ تَصِحَّ تَكُونُ عَارِيَّةً عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ إطْلَاقَ الِانْتِفَاعِ بِهِ.

  39. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجِبُ أَنْ يَرُدَّهُ فِي مَجْلِسِ الْإِبْرَاءِ وَالْهِبَةِ. وَقَوْلُهُ (بِالْإِسْقَاطَاتِ الْمَحْضَةِ الَّتِي يَحْلِفُ بِهَا) هَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مِنْ الْإِسْقَاطَاتِ الْمَحْضَةِ مَا لَا يُحْلَفُ بِهَا: أَيْ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ كَالْحَجْرِ عَلَى الْمَأْذُونِ وَعَزْلِ الْوَكِيلِ وَالْإِبْرَاءِ عَنْ الدَّيْنِ مِنْهَا.

  40. وَمِنْهَا مَا يُحْلَفُ بِهَا (كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ) وَغَيْرِهِمَا

  41. (وَالْعُمْرَى) وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ دَارِهِ لِشَخْصٍ عُمْرَهُ،

  42. فَإِذَا مَاتَ تُرَدُّ عَلَيْهِ (جَائِزَةٌ لِلْمُعَمَّرِ لَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ لِمَا رَوَيْنَا) «أَنَّهُ ﷺ أَجَازَ الْعُمْرَى» (وَالشَّرْطُ) وَهُوَ قَوْلُهُ فَإِذَا مَاتَ تُرَدُّ عَلَيْهِ (بَاطِلٌ لِمَا رَوَيْنَا) «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام أَبْطَلَ شَرْطَ الْمُعْمِرِ» ، وَبُطْلَانُهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي بُطْلَانِ الْعَقْدِ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْهِبَةَ لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ دَارِي لَك هِبَةٌ (وَالرُّقْبَى) وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ دَارِي لَك رُقْبَى (بَاطِلَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ) لَا تُفِيدُ مِلْكَ الرَّقَبَةِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ عَارِيَّةً عِنْدَهُ يَجُوزُ لِلْمُعَمِّرِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ وَيَبِيعَهُ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ لِأَنَّهُ تَضَمَّنَ إطْلَاقَ الِانْتِفَاعِ (وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ جَائِزَةٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ دَارِي لَك هِبَةٌ وَقَوْلُهُ رُقْبَى شَرْطٌ فَاسِدٌ) لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِالْخَطَرِ إنْ كَانَ الرُّقْبَى مَأْخُوذًا مِنْ الْمُرَاقَبَةِ وَإِنْ كَانَ مَأْخُوذًا مِنْ الْإِرْقَابِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: رَقَبَةُ دَارِي لَك فَصَارَ كَالْعُمْرَى (وَلَهُمَا) مَا رَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ شُرَيْحٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَجَازَ الْعُمْرَى وَرَدَّ الرُّقْبَى» وَلِأَنَّ مَعْنَى الرُّقْبَى عِنْدَهُمَا أَنْ يَقُولَ: إنْ مِتّ قَبْلَك فَهُوَ لَك أُخِذَتْ مِنْ الْمُرَاقَبَةِ كَأَنَّهُ يُرَاقِبُ مَوْتَهُ، وَهَذَا تَعْلِيقٌ بِالْخَطَرِ فَيَكُونُ بَاطِلًا) وَقَوْلُهُ لِأَنَّ مَعْنَى الرُّقْبَى عِنْدَهُمَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ أَبَا يُوسُفَ قَالَ

Maliki
Another book
مختصر خليلKhalil · 94 masa’il
  1. الْهِبَةُ: تَمْلِيكٌ بِلَا عِوَضٍ

  2. وَلِثَوَابِ الْآخِرَةِ صَدَقَةٌ

  3. وصحت في كل مملوك ينقل ممن له تبرع بها

  4. وإن مجهولا

  5. أو كلبا

  6. وَدَيْنًا

  7. وَهُوَ إبْرَاءٌ إنْ وُهِبَ لِمَنْ عَلَيْهِ

  8. وإلا فكالرهن

  9. وَرَهْنًا لَمْ يُقْبَضْ وَأَيْسَرَ رَاهِنُهُ أَوْ رَضِيَ مرتهنه

  10. وإلا قضي بفكه إن كان مما يعجل

  11. وإلا بقي لبعد الأجل

  12. بصيغة أو مفهمها

  13. وإن بفعل: كتحلية ولده

  14. لا بابن مع قوله داره

  15. وَحِيزَ: وَإِنْ بِلَا إذْنٍ

  16. وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ

  17. وَبَطَلَتْ إن تأخر لدين محيط

  18. أو وهب لثان وجاز

  19. أو أعتق الواهب أو آستولد ولا قيمة

  20. أَوْ اسْتَصْحَبَ هَدِيَّةً أَوْ أَرْسَلَهَا ثُمَّ مَاتَ

  21. أو المعينة له إن لم يشهد:

  22. كَأَنْ دَفَعْت لِمَنْ يَتَصَدَّقُ عَنْك بِمَالٍ وَلَمْ تشهد

  23. لَا إنْ بَاعَ وَاهِبٌ قَبْلَ عِلْمِ الْمَوْهُوبِ

  24. وإلا فالثمن للمعطي "رويت بفتح الطاء وكسرها"

  25. أو جن أو مرض واتصلا بموته

  26. أو وهب لمودع ولم يقبل لموته

  27. وصح إن قبض ليتروى

  28. أو جد فيه

  29. أو تزكية شاهده

  30. أَوْ أَعْتَقَ أَوْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ إذَا أشهد وأعلن

  31. أو لم يعلم بها إلا بعد موته

  32. وحوز مخدم ومستعير مطلقا

  33. ومودع إن علم

  34. لا غاصب ومرتهن ومستأجر

  35. إلا أن يهب الإجارة

  36. وَلَا إنْ رَجَعَتْ إلَيْهِ بَعْدَهُ بِقُرْبٍ بِأَنْ آجرها أو أرفق بها

  37. بخلاف سنة

  38. أو رجع مختفيا أو ضيفا فمات

  39. وهبة أحد الزوجين للآخر متاعا

  40. وَهِبَةُ زَوْجَةٍ دَارَ سُكْنَاهَا لِزَوْجِهَا

  41. لَا الْعَكْسِ

  42. ولا إن بقيت عنده

  43. إلا لمحجوره:

  44. إلا مالا يعرف بعينه ولو ختم عليه

  45. ودار سكناه إلا أن يسكن أقلها ويكري لَهُ الْأَكْثَرَ

  46. وَإِنْ سَكَنَ النِّصْفَ: بَطَلَ فَقَطْ

  47. والأكثر بطل الجميع

  48. وجازت العمرى كأعمرتك أو وارثك

  49. ورجعت للمعمر أو وارثه:

  50. كحبس عليكما وهو لآخركما ملكا

  51. لا الرقبى كذوى دارين قالا: إنْ مِتّ قَبْلِي فَهُمَا لِي وَإِلَّا فَلَكَ:

  52. كَهِبَةِ نَخْلٍ وَاسْتِثْنَاءِ ثَمَرَتِهَا سِنِينَ وَالسَّقْيِ عَلَى الموهوب له

  53. أو فرس لمن يغزو سِنِينَ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ الْمَدْفُوعُ لَهُ وَلَا يَبِيعُهُ لبعد الأجل

  54. وللأب اعتصارها من ولده:

  55. كَأُمٍّ فَقَطْ وَهَبَتْ ذَا أَبٍ

  56. وَإِنْ مَجْنُونًا

  57. ولو تيتم على المختار

  58. إلا فيما أريد به الآخرة:

  59. كصدقة بلا شرط

  60. إنْ لَمْ تَفُتْ

  61. لَا بِحَوَالَةِ سُوقٍ

  62. بَلْ بزيد أو نقص

  63. وَلَمْ يَنْكِحْ

  64. أَوْ يُدَايِنْ لَهَا

  65. أَوْ يَطَأْ ثيبا

  66. أو يمرض

  67. كواهب

  68. إلا أن يهب على هذه الأحوال

  69. أو يزول المرض على المختار

  70. وكره تملك صدقة بغير ميراث

  71. ولا يركبها

  72. أو يأكل من غلتها

  73. وَهَلْ إلَّا أَنْ يَرْضَى الِابْنُ الْكَبِيرُ بِشُرْبِ اللبن؟ تأويلان

  74. وينفق على أب افتقر منها

  75. وتقويم جارية أو عبد للضرورة ويستقصي

  76. وجاز شرط الثواب

  77. ولزم بتعيينه

  78. وَصُدِّقَ وَاهِبٌ فِيهِ إنْ لَمْ يَشْهَدْ عُرْفٌ بضده

  79. وإن لعرس

  80. وهل يحلف أو إن أشكل تأويلان

  81. في غير المسكوك إلا لشرط

  82. وهبة أحد الزوجين للآخر

  83. ولقادم عند قدومه وإن فقيرا لغني

  84. ولا يأخذ هبته وإن قائمة

  85. ولزم واهبها لا الموهوب له القيمة

  86. إلا لفوت بزيد أو نقص

  87. وله منعها حتى يقبضه

  88. وَأُثِيبَ مَا يُقْضَى عَنْهُ بِبَيْعٍ وَإِنْ مَعِيبًا

  89. إلا كحطب فلا يلزمه قبوله

  90. وَلِلْمَأْذُونِ وَلِلْأَبِ فِي مَالِ وَلَدِهِ الْهِبَةُ لِلثَّوَابِ

  91. وَإِنْ قَالَ دَارِي صَدَقَةٌ بِيَمِينٍ مُطْلَقًا أَوْ بِغَيْرِهَا وَلَمْ يُعَيِّنْ لَمْ يُقْضَ عَلَيْهِ

  92. بِخِلَافِ المعين

  93. وفي مسجد معين: قولان

  94. وقضي بين مسلم وذمي فيها بحكمنا

Shafi'i
Another book
منهاج الطالبينal-Nawawi · 104 masa’il
  1. التمليك بلا عوض هبة

  2. فإن ملك محتاجا لثواب الآخرة فصدقة

  3. فإن نقله إلى مكان الموهوب له إكراما له فهدية

  4. وشرط الهبة إيجاب وقبول لفظا

  5. ولا يشترطان في الهدية على الصحيح بل يكفي البعث من هذا والقبض من ذاك

  6. ولو قال أعمرتك هذه الدار فإذا مت فهي لورثتك فهي هبة

  7. ولو اقتصر على أعمرتك فكذا في الجديد

  8. ولو قال فإذا مت عادت إلي فكذا في الأصح

  9. ولو قال أرقبتك أو جعلتها لك رقبي أي إن مت قبلي عادت إلي وإن مت قبلك استقرت لك فالمذهب طرد القولين الجديد والقديم

  10. وما جاز بيعه جاز هبته

  11. وما لا كمجهول ومغصوب وضال فلا

  12. إلا حبتي حنطة ونحوها

  13. وهبة الدين للمدين إبراء

  14. ولغيره باطلة في الأصح

  15. ولا يملك موهوب إلا بقبض بإذن الواهب

  16. فلو مات أحدهما بين الهبة والقبض قام وارثه مقامه

  17. وقيل: ينفسخ العقد

  18. ويسن للوالد العدل في عطية أولاده بأن يسوي بين الذكر والأنثى

  19. وقيل: كقسمة الإرث

  20. وللأب الرجوع في هبة ولده

  21. وكذا لسائر الأصول على المشهور

  22. وشرط رجوعه بقاء الموهوب في سلطنة المتهب

  23. فيمتنع ببيعه ووقفه

  24. لا برهنه وهبته قبل القبض وتعليق عتقه وتزويجها وزراعتها

  25. وكذا الإجارة على المذهب

  26. ولو زال ملكه دعا ولم يرجع في الأصح

  27. ولو زاد رجع فيه بزيادته المتصلة

  28. لا المنفصلة

  29. ويحصل الرجوع برجعه فيما وهبت أو استرجعته أو رددته إلى ملكي أو نقضت الهبة

  30. لا يبيعه ووقفه وهبته واعتاقه ووطئها في الأصح

  31. ولا رجوع لغير الأصول في هبة مقيدة بنفي الثواب

  32. ومتى وهب مطلقا فلا ثواب إن وهب لدونه

  33. وكذا لأعلى منه في الأظهر

  34. ولنظيره على المذهب

  35. فإن وجب فهو قيمة الموهوب في الأصح

  36. فإن لم يثبه فله الرجوع

  37. ولو وهب بشرط ثواب معلوم فالأظهر صحة العقد

  38. ويكون بيعا على الصحيح

  39. أو مجهول فالمذهب بطلانه

  40. ولو بعث هدية في ظرف فإن لم تجر العادة برده كقوصرة تمر فهو هدية أيضا وإلا فلا

  41. ويحرم استعماله

  42. إلا في أكل الهدية منه إن اقتضته العادة.

  1. يستحب الالتقاط لواثق بأمانة نفسه

  2. وقيل: يجب

  3. ولا يستحب لغير واثق

  4. ويجوز في الأصح

  5. ويكره لفاسق

  6. والمذهب أنه لا يجب الإشهاد على الالتقاط

  7. وأنه يصح التقاط الفاسق والصبي والذمي في دار الإسلام

  8. ثم الأظهر أنه ينزع من الفاسق ويوضع عند عدل

  9. وأنه لا يعتمد تعريفه بل يضم إليه رقيب

  10. وينزع الولي لقطة الصبي ويعرف ويتملكها للصبي إن رأى ذلك حيث يجوز الاقتراض له

  11. ويضمن الولي إن قصر في انتزاعه حتى تلف في يد الصبي

  12. والأظهر بطلان التقاط العبد

  13. ولا يعتد بتعريفه

  14. فلو أخذه سيده منه كان التقاطا.

  15. قلت: المذهب صحة التقاط المكاتب كتابة صحيحة

  16. ومن بعضه حر وهي له ولسيده

  17. فإن كانت مهايأة فلصاحب النوبة في الأظهر

  18. وكذا حكم سائر النادر من الإكساب والمؤن

  19. إلا أرش الجناية والله أعلم.

  20. فصل

  21. الحيوان المملوك الممتنع من صغار السباع بقوة كبعير وفرس أو بعدو كأرنب وظبي أو طيران كحمام إن وجد بمفازة للقاضي التقاطه للحفظ

  22. وكذا لغيره في الأصح

  23. ويحرم التقاطه لتملك

  24. وإن وجد بقرية فالأصح جواز التقاطه للتملك

  25. وما لا يمتنع منها كشاة يجوز التقاطه لتملك في القرية والمفازة

  26. ويتخير آخذه من مفازة فإن شاء عرفه وتملكه أو باعه وحفظ ثمنه وعرفها ثم تملكه أو أكله وغرم قيمته إن ظهر مالكه

  27. فإن أخذ من العمران فله الخصلتان الأوليان لا الثالثة في الأصح

  28. ويجوز أن يلتقط عبدا لا يميز

  29. ويلتقط غير الحيوان

  30. فإن كان يسرع فساده كهريسة فإن شاء باعه وعرفه ليتملك ثمنه وإن شاء تملكه في الحال وأكله

  31. وقيل: إن وجده في عمران وجب البيع

  32. وإن أمكن بقاؤه بعلاج كرطب يتجفف فإن كانت الغبطة في بيعه بيع أو في تجفيفه وتبرع به الواجد وإلا بيع بعضه لتجفيف الباقي

  33. ومن أخذ لقطة للحفظ أبدا فهي أمانة

  34. فإن دفعها إلى القاضي لزمه القبول

  35. ولم يوجب الأكثرون التعريف والحالة هذه

  36. فلو قصد بعد ذلك الخيانة لم يصر ضامنا في الأصح

  37. وإن أخذ بقصد الخيانة فضامن

  38. وليس له بعده أن يعرف ويتملك على المذهب

  39. وإن أخذ ليعرف ويتملك فأمانه مدة التعريف

  40. وكذا بعدها ما لم يختر التملك في الأصح

  41. ويعرف جنسها وصفتها وقدرها وعفاصها ووكاءها

  42. ثم يعرفها في الأسواق وأبواب المساجد ونحوها سنة على العادة يعرف أولا كل يوم طرفي النهار ثم كل يوم مرة ثم كل أسبوع ثم كل شهر

  43. ولا تكفي سنة متفرقة في الأصح.

  44. قلت: الأصح تكفي. والله أعلم.

  45. فصل

  46. ويذكر بعض أوصافها

  47. ولا يلزمه مؤنة التعريف إن أخذ لحفظ بل يرتبها القاضي من بيت المال أو يقترض على المالك

  48. وإن أخذ لتملك لزمته

  49. وقيل: إن لم يتملك فعلى المالك

  50. والأصح أن الحقير لا يعرف سنة بل زمنا يظن أن فاقده يعرض عنه غالبا.

  51. فصل

  52. إذا عرف سنة لم يملكها حتى يختاره بلفظ كتملكت

  53. وقيل: تكفي النية

  54. وقيل: يملك بمضي السنة

  55. فإن تملك فظهر المالك واتفقا على رد عينها فذاك

  56. وإن أرادها المالك وأراد الملتقط العدول إلى بدلها أجيب المالك في الأصح

  57. وإن تلفت غرم مثلها أو قيمتها يوم التملك

  58. وإن نقصت بعيب فله أخذها مع الأرش في الأصح

  59. وإذا ادعاها رجل ولم يصفها ولا بينة لم تدفع إليه

  60. وإن وصفها وظن صدقه جاز الدفع إليه

  61. ولا يجب على المذهب

  62. فإن دفع فأقام آخر بينة بها حولت إليه

  63. فإن تلفت عنده فلصاحب البينة تضمين الملتقط والمدفوع إليه والقرار عليه.

  64. قلت: لا تحل لقطة الحرم للتملك على الصحيح

  65. ويجب تعريفها قطعا. والله أعلم.

Hanbali
Another book
التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنعal-Mardawi · 79 masa’il
  1. (وهي تمليك) مال معلوم موجود مقدور على تسليمه (في الحياة) غير واجب (بغير عوض) بما يعد هبة عرفًا، والعطية هنا الهبة في مرض الموت. قاله في المطلع، وفي غيره تمليك عين في الحياة بلا عوض، أنواعها صدقة وهدية وهبة ونحلة، ويعتبر أن تكون من جائز التصرف، وتصح بعقد، وتملك به أيضًا ولو بمعاطاة بفعل، فتجهيز بنته بجهاز إلى زوج تمليك، وهي كبيع في تراخي قبول وتقدمه وغيرهما.

  2. (وتلزم بقبض) بإذن واهب (إلا ما كان في يد متهب) فتلزم بعقد،

  3. ولا تحتاج إلى مضي مدة يتأتى قبضه فيها،

  4. (وعنه تلزم في غير مكيل وموزون) ومعدود ومذروع (بمجرد الهبة،

  5. ولا يصح قبض إلا بإذن واهب) ، ويقبض أب فقط لطفل من نفسه ولا يحتاج إلى قبول، ويقبل ويقبض ولي غيره لصغير ومجنون،

  6. وإن كان هو الواهب وكل من يقبل ويقبض هو. ولواهب الرجوع في إذن وهبة أيضًا قبل قبض،

  7. ويبطل إذنه بموت أحدهما.

  8. (وإن مات واهب قام وارثه مقامه في اذن ورجوع) ، وتبطل بموت متهب قبل القبض،

  9. (وإن أبرأ غريم غريمه من دينه) ولو اعتقد أنه ليس عنده شيء أو قبل حلوله (أو وهبه له، أو أحله منه) أو أسقطه عنه، أو تركه، أو ملكه له، أو تصدق به عليه، أو عفا عنه صح، لا تعليقه بشرط نصًا، سوى قوله: إن مت فأنت في حل.

  10. فوصية و (برئت ذمته،

  11. وإن رد ذلك ولم يقبله) نصًا، حتى ولو كان المبرأ منه مجهولًا، لكن لو جهله ربه وكتمه المدين خوفًا من أنه لو علمه لم يبرئه لم تصح

  12. (ح) : الظاهر والله أعلم أن قوله: "غير واجب" متحرز به عن التفقه والكسوة الواجبين عليه لولد وقريب فإنهما واجبان بغير عوض.

  13. (ح) : وقوله: "بغير عوض" احتراز من أنواع المعاوضات كالبيوع والإيجارات ونحوهما.

  14. (ح) : قال في القاعدة الثانية والخمسين:

  15. وأما الهبة التي تملك بالعقد بمجرده فيجوز التصرف فيها قبل القبض أيضًا. وقد نص أحمد عليه؛ لأن حق الواهب ينقطع عنها بمجرد انتقال ملكه وليست في ضمانه فلا محذور في التصرف فيها لواجد. انتهى.

  16. البراءة، ومن صور البراءة من المجهول: لو أبرأه من أحدهما، أو أبرأ أحدهما. قاله الحلواني والحارثي، ويؤخذ بالبيان،

  17. والمذهب لا يصح مع إبهام المحل، كأبرأت أحد غريمي.

  18. (وتصح هبة مشاع) لكن يعتبر لقبضه إذن شريك كما تقدم ، وتكون حصته في يده وديعة ،

  19. وإن أذن له في التصرف مجانًا فكعارية،

  20. وإن كان بأجرة فكمأجور (وكل ما) يصح (بيعه) فقط نصًا،

  21. ولو استثنى نفعها مدة، وفي الكافي والمغنى والشرح وغيرهم: وكلب ونجاسة يباح نفعهما، وهو قوي.

  22. (ولا تصح هبة مجهول) إلا إن تعذر علمه فيصح ،

  23. ولا هبة ما في ذمته لغيره،

  24. (ولا تعليقها على شرط،

  25. ولا شرط ما ينافي مقتضاها نحو أن لا يبيعها،

  26. ولا يهبها) ونحوه، وتصح هي (ولا) يصح (توقيتها إلا في قوله أعمرتك هذه الدار، وأرقبتكها، أو جعلتها لك عمرك، أو حياتك) ، أو عمري، أو رقبى، أو ما بقيت، أو أعطيتكها، (وتكون للمعمر ولورثته من بعده) إن كانوا كتصريحه، وإلا فلبيت المال،

  27. (وإن شرط رجوعها) بلفظ الأقارب وغيره (إلى المعمر عند موته) ، أو إليه إن مات قبله، أو إلى غيره فهي الرقبى، أو رجوعها مطلقًا إليه أو إلى ورثته (أو قال هي لآخرنا موتًا) لم يصح الشرط. نص عليه، وتصح هي (وتكون للمعمر ولورثته) كالأول وسكناه وغلته وخدمته لك، ومنحتك عارية. نصًا.

  28. ويجب التعديل (في عطية أولاد) وغيرهم ممن يرث نصًا، غير زوج وزوجة، حتى في نفقة، لافي شيء تافه. نص عليهما (على قدر ميراثهم نصًا) إلا في نفقة فتجب الكفاية، وله التخصيص بإذن الباقي،

  29. (وإن مات قبل التسوية ثبت للمعطى) ما لم يكن في مرض الموت . قاله الأصحاب والمصنف فيما بعد. وتحرم

  30. (ح) : آخر الخيار في البيع.

  31. (ح) : قال في "القواعد" : إن لم يأذن له في الانتفاع بل في الحفظ فوديعة. وفي "الفروع" وغيره أمانة.

  32. (ح) : ذكر النص فيما يمكن علمه في "الرعاية الكبرى" فقال:

  33. ولا تصح هبة عن مجهوله يمكن علمها. نص عليه، وقال بعد ذلك:

  34. ويصح الإبراء من دين مجهول يتعذر معرفته.

  35. (ح) : قولنا: قاله المصنف فيما بعد هذا. قوله في عطية المريض في مرض الموت المخوف فعطاياه كالوصية في أنها لا تجوز لوارث ولا لأجنبي بزيادة على الثلث إلا بإجازة الورثة.

  36. الشهادة على التخصيص أو التفضيل تحملًا وأداء نصًا إن علم،

  37. وكذا كل عقد فاسد عنده مختلف فيه. قاله المصنف وغيره في الرهن، وقال القاضي: يشهد، وهو أظهر، وتكره على عقد نكاح محرم وتقدم،

  38. ولا يكره قسم ماله بين ورَّاثه،

  39. فإن حدث له وارث أعطى حصته وجوبًا.

  40. وتسن (التسوية بينهم في وقف إن وقف ثلثه في مرضه) أو وصى بوقفه (على بعضهم جاز نصًا) وقيل: لا. اختاره جماعة، وهو قوي،

  41. ولا يصح وقف مريض على أجنبي، أو وراث بزيادة على الثلث، قلت:

  42. ولو حيلة، كوقف مريض ونحوه على نفسه ثم عليه،

  43. (ولا يجوز لواهب) .

  44. ولا يصح (أن يرجع في هبته) بعد قبضها (إلا الأب) فيجوز، إلا إذا وهبه سرية للإِعفاف،

  45. ولو استغنى أو أسقط حقه من الرجوع (وإن سألها فوهبته ثم ضرها بطلاق أو غيره) فلها الرجوع نصًا.

  46. (وإن زادت العين زيادة منفصلة لم تمنع الرجوع) إلا إذا ولدت فيمنع في الأم، وتمنع (المتصلة،

  47. وإن باعه ثم رجع إليه بفسخ أو إقالة) ، وفلس مشتر (أو كاتبه) ، أو دبره ملك الرجوع وهو مكاتب (وإن رجع إليه ببيع أو هبة) ، أو إرث، أو وصية (لم يملكه) ،

  48. ولا يصح رجوعه إلا بقول، (ولأب) حر (أن يأخذ من مال ولده ما شاء) إلا سريته ولو لم تكن أم ولد، أو يفعل ذلك ليعطيه لولد آخر نصًا، أو يكون في مرض الموت. قاله الشيخ تقي الدين، ويحصل تملكه بقبض نصًا

  49. مع قول أو نية،

  50. ولا يملك إبراء نفسه (ولا إبراء غريم ولده) ولا قبضه منه؛ لأن الولد لم يملكه،

  51. ولو أقر بقبض دين ولده وأنكر الولد رجع على غريمه، ورجع الغريم على الأب نصًا،

  52. (وإن وطئ جارية) ولده (فأحبلها صارت أم ولد) ويلزمه قيمتها، هذا إن لم يكن الابن وطئها. نص عليهما،

  53. ولا ينتقل الملك فيها إن كان الابن استولدها ويعزَّر،

  54. وإن وطئ أمة أحد أبويه لم تصر أم ولد وولده قن ويحد، (وليس لولد) ولا لورثته (مطالبة أبيه بدين،

  55. ولا قيمة متلف، ولا أرش جناية،

  56. ولا غير ذلك) إلا بنفقته الواجبة، وبعين مال له في يده، ويثبت له في ذمته الدين ونحوه،

  57. وإن وجد عين ماله الذي أقرضه أو باعه ونحوه بعد موته فله أخذه إن لم يكن انتقد ثمنه،

  58. ولا يسقط دينه الذي عليه بموته، والمنصوص يسقط، وهو أظهر كجناية،

  59. وإن قصد بإعطائه ثواب الآخرة فقط (فصدقه) وإن قصد إكرامًا وتوددًا ونحوه (فهدية) ، وإلا (فهبة) وعطية ونحلة، وهما كهبة فيما تقدم.

  60. ومن أهدى ليهدى له أكثر فلا بأس به لغير النبي - صلى الله عليه وسلم - (وعطية في غير مرض الموت) ولو مخوفًا (أو في غير مخوف) ،

  61. ولو مات به، أو صار مخوفًا ومات (كصحيح، وفي مرض موته المخوف كوصية ولو بمحاباة) لا (بكتابة) فمن رأس المال،

  62. وكذا لو أصى بكتابته بمحاباة وإطلاقها بقيمة، (و) يلحق (بالمخوف من بين الصفين عند التحام حرب) وكل من الطائفتين مكافئ للأخرى، أو إحداهما مقهورة،

  63. فأما القاهرة بعد ظهورها فليس بمخوف، (وحامل عند مخاض) حتى تنجو

  64. من نفاسها مع ألم،

  65. وقيل: أو لا، وقدمه في "الفروع" ،

  66. وكذا السقط التام، بخلاف المضغة،

  67. وكذا من حبس ليقتل، وأسير عند من عادتهم القتل، وجريح جرحًا موحيًا مع ثبات عقله، وحكم من ذبح أو أبينت حشوته كميت،

  68. ولو علق صحيح عتق عبده فوجد شرطه في مرضه فمن ثلثه،

  69. وإن اجتمعت عطية ووصية وضاق الثلث عنهما مع عدم الإجارة قدمت العطية (ولو حابى وارثه) بطلت (في قدرها وصحت في غيرها) بقسطه (وله الفسخ،

  70. ولو حابى أجنبيًا وشفيعه وارت أخذ بها) إن لم تكن حيلة.

  71. (ولو ملك ابن عمه فأقر في مرضه أنه أعتقه في صحته) أو ملك من يعتق عليه (بهبة، أو وصية عتق) من رأس ماله وورث نصًا،

  72. فلو اشترى ابنه بمائة ويساوي ألفًا فقدر المحاباة من رأس ماله،

  73. ولو اشترى من يعتق على وارثه صح وعتق عليه،

  74. وإن دبر ابن عمه عتق ولم يرث نصًا،

  75. ولو قال: أنت حر آخر حياتي. عتق وورث وليس عتقه وصية له،

  76. (ولو اشترى من يعتق عليه ممن يرث) ، أو أعتق ابن عمه في مرضه عتق من الثلث وورث نصًا،

  77. (وكذا لو أعتق أمته وتزوجها في مرضه ورثته) نصًا، وتعتق إن خرجت من الثلث،

  78. ويصح النكاح، وإلا عتق قدره وبطل النكاح،

  79. (ولو تبرع بثلثه ثم اشترى أباه من الثلثين) صح الشراء (ولا عتق ولا إرث) .

In the books of comparative fiqh

الإجماعIbn al-Mundhirكتاب المكاتب7 masa’il
التجريدal-Quduriمسألة ٩١٧، مسألة ٩١٨، مسألة ٩١٩10 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiبَابُ الْهِبَةِ فِي النِّكَاحِ، بَابُ الْمُهُورِ، كِتَابُ الْهِبَةِ1,318 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الْهِبَاتِ، الْقَوْلُ فِي أَنْوَاعِ الْهِبَاتِ83 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيNothing of it on this topic
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعبَابُ الْهِبَةِ وَالْعَطِيَّةِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ فِي عَطِيَّةِ الْمَرِيضِ754 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriتعريفها، مبحث أركان الهبة وشروطها، مبحث في هبة الدين251 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالفصل السادس: مسائل الإجماع في باب تصرفات المريض.، الفصل الخامس: مسائل الإجماع في باب الهبة والعطية، الفصل السادس: مسائل الإجماع في باب تصرفات المريض986 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-SaqqafNothing of it on this topic

What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Gifts