Oaths of abstinence, zihar, li‘an
Family
These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter
In the four schools’ base texts
-
لِلزَّوْجِ فِي مَالِهَا، قَالَ تَعَالَى ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ وَقَالَ عليه الصلاة والسلام «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبٍ مِنْ نَفْسِهِ» وَالْحَكَمَانِ إنَّمَا بُعِثَا لِلصُّلْحِ، وَلِيَعْلَمَا ظُلْمَ الظَّالِمِ مِنْهُمَا فَيُنْكِرَا عَلَيْهِ ظُلْمَهُ،
-
فَإِذَا لَمْ يَقْبَلْ أَعْلَمَا الْحَاكِمَ لِيَدْفَعَ ظُلْمَهُ، فَالْحَكَمَانِ شَاهِدَانِ فِي حَالٍ وَمُصْلِحَانِ فِي حَالِ إذَا فُوِّضَ الْأَمْرُ إلَيْهِمَا.
-
وَقَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّهُمَا يُفَرِّقَانِ وَيَخْلَعَانِ مِنْ غَيْرِ تَوْكِيلٍ غَيْرُ مَقْبُولٍ عِنْدَنَا، وَلَيْسَ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه شَاهِدًا فِي ذَلِكَ.
-
(بَابُ الظِّهَارِ) مُنَاسَبَتُهُ بِالْخُلْعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَكُونُ عَنْ النُّشُوزِ ظَاهِرًا، وَقَدَّمَ الْخُلْعَ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ فِي بَابِ التَّحْرِيمِ إذْ هُوَ تَحْرِيمٌ بِقَطْعِ النِّكَاحِ وَهَذَا مَعَ بَقَائِهِ.
-
وَالظِّهَارُ لُغَةً مَصْدَرُ ظَاهَرَ وَهُوَ مُفَاعَلَةٌ مِنْ الظَّهْرِ فَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَعَانٍ مُخْتَلِفَةٌ تَرْجِعُ إلَى الظَّهْرِ مَعْنًى وَلَفْظًا بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ، فَيُقَالُ ظَاهَرْت: أَيْ قَابَلْت ظَهْرَك بِظَهْرِهِ حَقِيقَةً،
-
وَإِذَا غَايَظْتَهُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ تُدَابِرْهُ حَقِيقَةً بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُغَايَظَةَ تَقْتَضِي هَذِهِ الْمُقَابَلَةَ، وَظَاهَرْته إذَا نَصَرْته بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُقَالُ قَوَّى ظَهْرَهُ إذَا نَصَرَهُ، وَظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ وَأَظْهَرَ وَتَظَاهَرَ وَاظَّاهَرَ وَظَهَّرَ وَتَظَهَّرَ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَظَاهَرَ بَيْنَ ثَوْبَيْنِ إذَا لَبِسَ أَحَدَهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ عَلَى اعْتِبَارِ جَعْلِ مَا يَلِي بِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ ظَهْرًا لِلثَّوْبِ، وَغَايَةُ مَا يَلْزَمُ كَوْنُ لَفْظِ الظَّهْرِ فِي بَعْضِ هَذِهِ التَّرَاكِيبِ مَجَازًا، وَكَوْنُهُ مَجَازًا لَا يَمْنَعُ الِاشْتِقَاقَ مِنْهُ وَيَكُونُ الْمُشْتَقُّ مَجَازًا أَيْضًا، وَإِنَّمَا عُدِّيَ بِمَنْ مَعَ أَنَّهُ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى التَّبْعِيدِ لِأَنَّهُ كَانَ طَلَاقًا وَهُوَ مُبْعَدٌ ثُمَّ قِيلَ: الظَّهْرُ هُنَا مَجَازٌ عَنْ الْبَطْنِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَرْكَبُ الْبَطْنَ فَكَظَهْرِ أُمِّي: أَيْ كَبَطْنِهَا بِعَلَاقَةِ الْمُجَاوَرَةِ وَلِأَنَّهُ عَمُودُهُ، لَكِنْ لَا يَظْهَرُ مَا هُوَ الصَّارِفُ عَنْ الْحَقِيقَةِ مِنْ النِّكَاتِ.
-
وَقِيلَ خَصَّ الظَّهْرَ لِأَنَّ إتْيَانَ الْمَرْأَةِ مِنْ ظَهْرِهَا كَانَ حَرَامًا، فَإِتْيَانُ أُمِّهِ مِنْ ظَهْرِهَا أَحَرَمُ فَكَثُرَ التَّغْلِيظُ. وَفِي الشَّرْعِ: هُوَ تَشْبِيهُ الزَّوْجَةِ أَوْ جُزْءٍ مِنْهَا شَائِعٍ أَوْ مُعَبَّرٍ بِهِ عَنْ الْكُلِّ بِمَا لَا يَحِلُّ النَّظَرُ إلَيْهِ مِنْ الْمُحَرَّمَةِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَلَوْ بِرَضَاعٍ أَوْ صِهْرِيَّةٍ، وَزَادَ فِي النِّهَايَةِ قَيَّدَ الِاتِّفَاقَ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانَةَ، وَفُلَانَةُ أُمُّ مَنْ زَنَى بِهَا أَوْ بِنْتُهَا لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا، وَسَنَذْكُرُ مَا هُوَ التَّحْقِيقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ ذَلِكَ الْعُضْوِ الظَّهْرَ أَوْ غَيْرَهُ مِمَّا لَا يَحِلُّ النَّظَرُ إلَيْهِ، وَإِنَّمَا خُصَّ بِاسْمِ الظِّهَارِ تَغْلِيبًا لِلظَّهْرِ لِأَنَّهُ كَانَ الْأَصْلَ فِي اسْتِعْمَالِهِمْ وَشَرْطُهُ فِي الْمَرْأَةِ كَوْنُهَا زَوْجَةً، وَفِي الرَّجُلِ كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِ الْكَفَّارَةِ فَلَا يَصِحُّ ظِهَارُ الذِّمِّيِّ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، وَرُكْنُهُ لِلَّفْظِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى ذَلِكَ التَّشْبِيهِ، وَحُكْمُهُ حُرْمَةُ الْوَطْءِ وَدَوَاعِيه إلَى وُجُودِ الْكَفَّارَةِ.
-
وَاخْتُلِفَ فِي سَبَبِ وُجُوبِهَا فَقَالَ فِي الْمَنَافِعِ: تَجِبُ بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدِ لِأَنَّ الظِّهَارَ كَبِيرَةٌ فَلَا يَصِحُّ سَبَبًا لِلْكَفَّارَةِ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ أَوْ الْمُغَلَّبُ فِيهَا
-
مَعْنَى الْعِبَادَةِ، وَلَا يَكُونُ الْمَحْظُورُ سَبَبًا لِلْعِبَادَةِ فَعَلَّقَ وُجُوبَهَا بِهِمَا لِيَخِفَّ مَعْنَى الْحُرْمَةِ بِاعْتِبَارِ الْعَوْدِ الَّذِي هُوَ إمْسَاكٌ فَيَكُونُ دَائِرًا بَيْنَ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ فَيَصِحُّ سَبَبًا لِلْكَفَّارَةِ الدَّائِرَةِ بَيْنَ الْعِبَادَةِ وَالْعُقُوبَةِ.
-
وَقِيلَ سَبَبُ وُجُوبِهَا الْعَوْدُ، وَالظِّهَارُ شَرْطٌ، وَلَفْظُ الْآيَةِ يَحْتَمِلُهُمَا وَهِيَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ إلَى آخِرِهِ، فَيُمْكِنُ حَمْلُ تَرْتِيبِهَا عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَى الْأَخِيرِ، لَكِنْ إذَا أَمْكَنَ الْبَسَاطَةُ صِيرَ إلَيْهَا لِأَنَّهَا الْأَصْلُ بِالنِّسْبَةِ إلَى التَّرْكِيبِ، فَلِذَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ سَبَبُ وُجُوبِهَا الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ، وَالظِّهَارُ شَرْطٌ وَهُوَ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ لَفْظِ الْعَوْدِ فِي الْآيَةِ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ.
-
وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْحُكْمَ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ سَبَبِهِ لَا شَرْطِهِ، وَالْكَفَّارَةُ تَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الظِّهَارِ لَا الْعَزْمِ وَكَثِيرٌ مِنْ مَشَايِخِنَا عَلَى أَنَّهُ الْعَزْمُ عَلَى إبَاحَةِ الْوَطْءِ بِنَاءً عَلَى إرَادَةِ الْمُضَافِ فِي الْآيَةِ: أَيْ يَعُودُونَ لِضِدِّ مَا قَالُوا أَوْ لِتَدَارُكِهِ نَزَلَ الْقَوْلُ مَنْزِلَةَ الْمَقُولِ.
-
وَيَرِدُ عَلَيْهِ مَا يَرِدُ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ إرَادَةِ ظَاهِرِهَا وَهُوَ تَكْرَارُ نَفْسِ الظِّهَارِ كَمَا قَالَ دَاوُد لِلْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ يَرْوُونَهُمَا فَإِنَّ ظَاهِرَهُمَا عَدَمُ تَعَلُّقِهِمَا بِتَكَرُّرِهِ وَيُرَدُّ أَنَّ بِمُجَرَّدِ الْعَزْمِ لَا تَتَقَرَّرُ الْكَفَّارَةُ عِنْدَنَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمَبْسُوطِ، حَتَّى لَوْ أَبَانَهَا أَوْ مَاتَتْ بَعْدَ الْعَزْمِ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ قَالَ: فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ لَا بِالظِّهَارِ وَلَا بِالْعَوْدِ، إذْ لَوْ وَجَبَتْ لَمَا سَقَطَتْ بَلْ مُوجِبُ الظِّهَارِ ثُبُوتُ التَّحْرِيمِ،
-
فَإِذَا أَرَادَ رَفْعَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي رَفْعِهِ الْكَفَّارَةُ عِنْدَنَا كَمَا تَقُولُ لِمَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ النَّافِلَةَ يَجِبُ عَلَيْك إنْ صَلَّيْتهَا أَنْ تُقَدِّمَ الْوُضُوءَ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رحمه الله هُوَ سُكُوتُهُ بَعْدَ ظِهَارِهِ قَدْرَ مَا يُمْكِنُهُ طَلَاقُهَا.
-
وَرُدَّ بِأَنَّ شَرْعِيَّةَ الْكَفَّارَةِ لِرَفْعِ الْحُرْمَةِ وَالْجِنَايَةِ، وَالظِّهَارُ لَمْ يُوجِبْ تَحْرِيمَ الْعَقْدِ لِيَكُونَ الْإِمْسَاكُ عَنْ طَلَاقِهَا جِنَايَةً، وَأَيْضًا فَقَدْ يَكُونُ الْإِمْسَاكُ عَنْ طَلَاقِهَا لِيَسْعَى فِي أَمْرِ الْكَفَّارَةِ وَتَحْصِيلِهَا أَوْ لِلتَّرَوِّي فِي طَلَاقِهَا أَوْ التَّكْفِيرِ فَلَا يَكُونُ مُجَرَّدُهُ بَعْدَ الظِّهَارِ جِنَايَةً فَلَا يَنْتَهِضُ سَبَبًا لِلْكَفَّارَةِ.
-
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْحُرْمَةَ لَا تُرْفَعُ إلَّا بِكَفَّارَةٍ لَا بِمِلْكٍ وَلَا بِزَوْجٍ ثَانٍ، حَتَّى لَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الظِّهَارِ ثَلَاثًا فَعَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ أَوْ كَانَتْ أَمَةً وَمَلَكَهَا بَعْدَ مَا ظَاهَرَ مِنْهَا لَا يَحِلُّ قُرْبَانُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ فِيهِمَا، وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تُطَالِبَهُ بِالْوَطْءِ وَعَلَيْهَا أَنْ تَمْنَعَهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا حَتَّى يُكَفِّرَ، وَعَلَى الْقَاضِي أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى التَّكْفِيرِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا بِحَبْسٍ،
-
فَإِنْ أَبَى ضَرَبَهُ وَلَا يَضْرِبُ فِي الدِّينِيِّ،
-
وَلَوْ قَالَ قَدْ كَفَّرْت صَدَقَ مَا لَمْ يُعْرَفْ بِالْكَذِبِ وَأَلْفَاظُهُ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ وَسَتَأْتِي.
-
وَسَبَبُ نُزُولِ شَرْعِيَّتِهِ «قِصَّةُ خَوْلَةَ أَوْ خُوَيْلَةَ بِنْتِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ قَالَتْ ظَاهَرَ مِنِّي زَوْجِي أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ، فَجِئْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَشْكُو إلَيْهِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجَادِلُنِي فِيهِ وَيَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّهُ ابْنُ عَمِّكِ، فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ
-
(وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَقَدْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا وَلَا مَسُّهَا وَلَا تَقْبِيلُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ عَنْ ظِهَارِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ إلَى أَنْ قَالَ ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾. وَالْظَ هَارُ كَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَرَّرَ الشَّرْعُ أَصْلَهُ وَنَقَلَ حُكْمَهُ إلَى تَحْرِيمٍ مُوَقَّتٍ بِالْكَفَّارَةِ غَيْرِ مُزِيلٍ لِلنِّكَاحِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ
-
﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ إلَى الْغَرَضِ، فَقَالَ: يُعْتِقُ رَقَبَةً، فَقُلْتُ لَا يَجِدُ، فَقَالَ: يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ مَا بِهِ مِنْ صِيَامٍ، قَالَ: فَيُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا، قُلْتُ: مَا عِنْدَهُ شَيْءٌ يَتَصَدَّقُ بِهِ، قَالَ: فَإِنِّي أُعِينُهُ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ، قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنِّي سَأُعِينُهُ بِعَرَقٍ آخَرَ، قَالَ: قَدْ أَحْسَنْتِ، قَالَ: فَاذْهَبِي فَأَطْعِمِي بِهِمَا عَنْهُ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَارْجِعِي إلَى ابْنِ عَمِّكِ» قَالَ: وَالْعَرَقُ سِتُّونَ صَاعًا، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
-
وَقِيلَ هُوَ مِكْيَالٌ يَسَعُ ثَلَاثِينَ صَاعًا، قَالَ أَبُو دَاوُد: وَهَذَا أَصَحُّ، وَفِي الْحَدِيثِ أَلْفَاظٌ أُخَرُ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ
-
(قَوْلُهُ وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَقَدْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ) وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لِلْمُظَاهِرِ أَنْ يُقَبِّلَهَا إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ لِلشَّفَقَةِ،
-
وَكَذَا إذَا قَالَ أَنْتِ مِنِّي كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ أَنْتِ عِنْدِي أَوْ مَعِي،
-
وَكَذَا إذَا قَالَ أَنَا مِنْك مُظَاهِرٌ وَقَدْ ظَاهَرْت مِنْك،
-
وَمَتَى أَلْحَقَ لَفْظَ الْمَشِيئَةِ لَا يَثْبُتُ،
-
فَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ،
-
وَلَوْ قَالَ إنْ شَاءَ فُلَانٌ فَالْمَشِيئَةُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ ثُبُوتُ التَّحْرِيمِ بِالظِّهَارِ ثُمَّ ارْتِفَاعُهُ بِالْكَفَّارَةِ (لِأَنَّهُ) أَيْ الظِّهَارُ (جِنَايَةٌ) كَبِيرَةٌ مَحْضَةٌ
-
لِكَوْنِهِ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا فَيُنَاسِبُ الْمُجَازَاةَ عَلَيْهَا بِالْحُرْمَةِ، وَارْتِفَاعُهَا بِالْكَفَّارَةِ.
-
ثُمَّ الْوَطْءُ إذَا حَرُمَ حَرُمَ بِدَوَاعِيهِ كَيْ لَا يَقَعَ فِيهِ كَمَا فِي الْإِحْرَامِ،
-
بِخِلَافِ الْحَائِضِ وَالصَّائِمِ لِأَنَّهُ يَكْثُرُ وُجُودُهُمَا،
-
فَلَوْ حَرُمَ الدَّوَاعِي يُفْضِي إلَى الْحَرَجِ وَلَا كَذَلِكَ الظِّهَارُ وَالْإِحْرَامُ.
-
لِكَوْنِهِ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا) بِالنَّصِّ فَيُنَاسِبُ الْمُجَازَاةَ عَلَى هَذِهِ الْجِنَايَةِ بِالْحُرْمَةِ وَارْتِفَاعُ هَذِهِ الْحُرْمَةِ بِالْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ ثُمَّ الْوَطْءُ إذَا حَرُمَ حَرُمَ بِدَوَاعِيهِ) تُفِيدُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْأَصْلُ إذْ طَرِيقُ الْمُحَرَّمِ مُحَرَّمٌ، وَعَلَى هَذَا اسْتَمَرَّ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَالْإِحْرَامِ وَالِاعْتِكَافِ، وَثَبَتَ مِنْ الشَّرْعِ خِلَافُهُ فِي الصَّوْمِ وَالْحَيْضِ، «فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ إحْدَى نِسَائِهِ وَهُوَ صَائِمٌ» .
-
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها «كَانَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَتَّزِرَ فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ» فَوَجَبَ الْبَحْثُ عَنْ حِكْمَةِ الْفَرْقِ شَرْعًا بَيْنَ هَذِهِ الْأُمُورِ لِيَنْظُرَ هَلْ الظِّهَارُ مِنْ قَبِيلِ مَا يَقْتَضِي الْفَرْقُ تَحْرِيمَ الدَّوَاعِي فِيهِ كَمَا قُلْنَا نَحْنُ وَمَالِكٌ؟
-
وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَرِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ، لِأَنَّ حُرْمَةَ الْوَطْءِ نَصًّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ الْجِمَاعِ فَلَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ، أَوْ تَحْلِيلُهَا كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ فِي قَوْلِهِمَا الْآخَرِ فَنَظَرْنَا فَعَقَلْنَا كَوْنَ حِكْمَتِهِ لُزُومَ الْحَرَجِ لَوْ حُرِّمَتْ الدَّوَاعِي فِي الصَّوْمِ وَالْحَيْضِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِمَا وَوُقُوعِ ضِدِّهِمَا مِنْ الْفِطْرِ وَالطُّهْرِ فَعَلَى كَثْرَةِ وُقُوعِهِمَا يَلْزَمُ الْحَرَجُ بِمَنْعِ الدَّوَاعِي، وَعَنْ كَثْرَةِ وُقُوعِ الضِّدَّيْنِ الظَّاهِرَيْنِ فِي كَثْرَةِ وُجُودِ الْجِمَاع يَنْتَفِي لُزُومُ شَرْعِ الزَّاجِرِ الْمَبَالِغ فَلَا يَحْرُمُ الدَّوَاعِي
-
بِخِلَافِ الظِّهَارِ وَالِاسْتِبْرَاءِ وَالْإِحْرَامِ لَا تَكْثُرُ بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلِّ شَخْصٍ فَاسْتَمَرَّ عَلَى الْأَصْلِ، وَتَقَدَّمَ لَهُ فِي الِاعْتِكَافِ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّوْمِ فِي حُرْمَةِ الدَّوَاعِي فِيهِ لَا فِي الصَّوْمِ بِأَنَّ الْجِمَاعَ مَحْظُورُ الِاعْتِكَافِ وَالْإِحْرَامِ،
-
بِخِلَافِ الصَّوْمِ لِأَنَّ الْكَفَّ عَنْهُ رُكْنُهُ فَلَا يَتَعَدَّى إلَى دَوَاعِيهِ، وَقُرِّرَ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْفَرْقَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ التَّحْرِيمِ الثَّابِتِ فِي ضِمْنِ الْأَمْرِ، وَالتَّحْرِيمُ الثَّابِتُ بِالنَّهْيِ لَمَّا كَانَ الثَّانِي أَقْوَى بِسَبَبِ أَنَّ النَّهْيَ تَنَاوَلَهُ مَقْصُودًا فَتَعَدَّى إلَى الدَّوَاعِي،
-
بِخِلَافِ الثَّابِتِ فِي ضِمْنِ الْأَمْرِ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ نَهْيٌ أَصْلًا بَلْ طَلَبُ شَيْءٍ يَسْتَلْزِمُ وُجُودُهُ عَدَمَ ذَلِكَ فَحَرُمَ ذَلِكَ لِتَأْدِيَتِهِ إلَى تَفْوِيتِ الْمَطْلُوبِ لَا مَقْصُودًا فَلَمْ يَتَعَدَّ إلَى دَوَاعِيهِ. فَافْتَرَقَ الْحَالُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الِاسْتِبْرَاءِ وَالْإِحْرَامِ وَالِاعْتِكَافِ لِثُبُوتِ حُرْمَةِ الْجِمَاعِ فِيهَا بِالنَّهْيِ، قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ وَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ نَفْيٌ مُسْتَعَارٌ لِلنَّهْيِ
-
(فَإِنْ وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرَ الْكَفَّارَةِ الْأُولَى وَلَا يَعُودُ حَتَّى يُكَفِّرَ) «لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام لِلَّذِي وَاقَعَ فِي ظِهَارِهِ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ اسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَلَا تَعُدْ حَتَّى تُكَفِّرَ» وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ آخَرُ وَاجِبًا لَنَبَّهَ عَلَيْهِ. قَالَ: وَهَذَا اللَّفْظُ لَا يَكُونُ إلَّا ظِهَارًا لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ (وَلَوْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ لَا يَصِحُّ)
-
لِتَأْكِيدِهِ.
-
وَقَالَ ﷺ «أَلَا لَا تُنْكَحُ الْحَبَالَى حَتَّى يَضَعْنَ، وَلَا الْحَيَالَى حَتَّى يَسْتَبْرِئْنَ بِحَيْضَةٍ» وَقَالَ تَعَالَى فِي الْأَخِيرَيْنِ ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ﴾ وَلَمَّا كَانَ هَذَا يَقْتَضِي عَدَمَ حُرْمَةِ الدَّوَاعِي لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ الْأَمْرُ بِالْكَفَّارَةِ قَبْلَ التَّمَاسِّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ فَإِنَّهُ مَصْدَرٌ وَاقِعٌ بَدَلًا مِنْ اللَّفْظِ بِالْفِعْلِ فَيَحْرُمُ الْجِمَاعُ لِتَفْوِيتِهِ الْمَأْمُورَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ قَبْلَ التَّمَاسِّ مَعَ أَنَّهُ يَقْتَضِي حُرْمَةَ الدَّوَاعِي فِي الْحَيْضِ لِأَنَّ (اعْتَزِلُوا) هُوَ نَفْسُ مَعْنَى النَّهْيِ حَتَّى أَنَّهُمْ لَمْ يَمْثُلُوا لِلنَّهْيِ عَنْ الْبَيْعِ وَقْتَ النِّدَاءِ إلَّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾
-
وَلِمَ يُسَمُّوهُ إلَّا مَنْهِيًّا عَنْهُ وَهُوَ صَحِيحٌ لِأَنَّ النَّهْيَ لِلنَّفْسِ طَلَبُ التَّرْكِ عَدَلَ إلَى مَا ذُكِرَ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الدَّوَاعِيَ مَنْصُوصٌ عَلَى مَنْعِهَا فِي الظِّهَارِ، وَالْمَذْكُورُ فِي وَجْهِ الْفَرْقِ إنَّمَا هُوَ حِكْمَةُ الْفَرْقِ بَيْنَ الظِّهَارِ وَمَا ذُكِرَ، أَمَّا كَوْنُهَا مَنْصُوصًا عَلَى مَنْعِهَا فَإِنَّهُ قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ لَا مُوجِبَ فِيهِ لِلْحَمْلِ عَلَى الْمَجَازِ لِإِمْكَانِ الْحَقِيقَةِ،
-
وَيَحْرُمُ الْجِمَاعُ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ التَّمَاسِّ، فَكُلٌّ مِنْ الْقُبْلَةِ وَالْمَسِّ وَالْجِمَاعِ أَفْرَادُ التَّمَاسِّ فَيَحْرُمُ الْكُلُّ بِالنَّصِّ، وَظَهَرَ فَسَادُ قَوْلِ الْمُخَالِفِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ
-
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ ﷺ ) رَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ «ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: رَأَيْتُ خَلْخَالَهَا فِي ضَوْءِ الْقَمَرِ، وَفِي لَفْظٍ: بَيَاضَ سَاقَيْهَا، قَالَ: فَاعْتَزِلْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ» وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ «فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
-
وَنَفَى كَوْنَ هَذَا الْحَدِيثِ صَحِيحًا رَدَّهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ بِأَنَّهُ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ مَشْهُورٌ سَمَاعُ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ إلَى آخِرِ السَّنَدِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «فِي الْمُظَاهِرِ يُوَاقِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ قَالَ: كَفَّارَةً وَاحِدَةً» وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
-
وَأَمَّا ذِكْرُ الِاسْتِغْفَارِ فِي الْحَدِيثِ فَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ، وَهُوَ فِي الْمُوَطَّإِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، وَلَفْظُهُ: قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ يُظَاهِرُ ثُمَّ يَمَسُّهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ يَكُفُّ عَنْهَا حَتَّى يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ وَيُكَفِّرَ،
-
ثُمَّ قَالَ: وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْت (قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ شَيْءٌ آخَرُ وَاجِبًا لَنَبَّهَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ مَقَامُ الْبَيَانِ وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمَذْكُورَ تَمَامُ حُكْمِ الْحَادِثَةِ فَلَا تَجِبُ كَفَّارَتَانِ كَمَا نُقِلَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَقَبِيصَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ،
-
وَلَا ثَلَاث كَفَّارَاتٍ كَمَا عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ.
-
(قَوْلُهُ وَهَذَا اللَّفْظُ) أَيْ قَوْلُهُ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي (لَا يَكُونُ إلَّا ظِهَارًا وَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ) أَوْ الْإِيلَاءَ أَوْ قَالَ لَمْ أَنْوِ شَيْئًا لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ، وَإِنَّمَا إلَيْهِ اتِّبَاعُ الْمَشْرُوعِ لَا تَغْيِيرُهُ، وَهَذَا يَعُمُّ مَا قُلْنَا، وَمَا فِي الْكِتَابِ يَخُصُّ قَصْدَ
-
لِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهِ
-
(وَإِذَا قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَبَطْنِ أُمِّي أَوْ كَفَخْذِهَا أَوْ كَفَرْجِهَا فَهُوَ مُظَاهِرٌ) لِأَنَّ الظِّهَارَ لَيْسَ إلَّا تَشْبِيهُ الْمُحَلَّلَةِ بِالْمُحَرَّمَةِ، وَهَذَا الْمَعْنَى يَتَحَقَّقُ فِي عُضْوٍ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهِ
-
(وَكَذَا إذَا شَبَّهَهَا بِمَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهَا عَلَى التَّأْبِيدِ مِنْ مَحَارِمِهِ مِثْلَ أُخْتِهِ أَوْ عَمَّتِهِ أَوْ أُمِّهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ)
-
الطَّلَاقِ. وَلَوْ قَالَ أَرَدْت بِهِ الْخَيْرَ عَنْ الْمَاضِي كِذْبًا لَا يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ وَيُصَدَّقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى،
-
وَكَذَا فِي التُّحْفَةِ. وَلَوْ قِيلَ الْمَنْسُوخُ كَوْنُ هَذَا اللَّفْظِ طَلَاقًا وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ صِحَّةِ إرَادَتِهِ بِهِ احْتَاجَ إلَى الْجَوَابِ وَيَصْلُحُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا إلَيْهِ اتِّبَاعِ الْمَشْرُوعِ لَا تَغْيِيرُهُ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا وَهُوَ كَلَفْظِ أَنْتِ طَالِقٌ جُعِلَ شَرْعًا لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَى الْمُخَاطَبَةِ،
-
وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ غَيْرُهُ فَلَا يَقَعُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى كَذَا فِي التُّحْفَةِ.
-
(قَوْلُهُ لَيْسَ إلَّا تَشْبِيهُ الْمُحَلَّلَةِ بِالْمُحَرَّمَةِ) اللَّامُ فِيهِمَا لِلْعَهْدِ: أَيْ الْمُحَلَّلَةُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ بِالْمُحَرَّمَةِ عَلَى التَّأْبِيدِ لِأَنَّهُمَا الْمَعْهُودَتَانِ فِيمَا سَبَقَ مِنْ ذِكْرِهِمَا (قَوْلُهُ وَهَذَا الْمَعْنَى) يَعْنِي تَشْبِيهَ الْمُحَلَّلَةِ بِالْمُحَرَّمَةِ (يَتَحَقَّقُ فِي التَّشْبِيهِ بِعُضْوٍ لَا يَحِلُّ النَّظَرُ إلَيْهِ) عَلَى التَّأْبِيدِ لَمَّا كَانَ الظِّهَارُ كَلَامًا تَشْبِيهِيًّا مُشْتَمِلًا عَلَى الْمُشَبَّهَةِ وَالْمُشَبَّهِ بِهَا وَجَبَ إعْطَاءُ ضَابِطِهِمَا؛
-
فَفِي الْمُشَبَّهَةِ أَنْ تُذْكَرَ هِيَ أَوْ جُزْءٌ شَائِعٌ مِنْهَا أَوْ جُزْءٌ مُعَيَّنٌ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ جُمْلَتِهَا كَالرَّأْسِ وَالرَّقَبَةِ وَالْفَرْجِ وَالْوَجْهِ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُ التَّعْبِيرِ بِهَذِهِ عَنْ الْكُلِّ فِي الطَّلَاقِ وَالنِّصْفُ وَالثُّلُثُ فِي الْأَوَّلِ، وَفِي الْمُشَبَّهِ بِهَا أَنْ تُذْكَرَ هِيَ أَوْ عُضْوٌ مِنْهَا لَا يَحِلُّ النَّظَرُ إلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ إلَّا أَنَّ مَعَ ذِكْرِهَا يَنْوِي كَمَا سَيَأْتِي.
-
إذَا عَرَفْت هَذَا فَعِبَارَتُهُ: أَعْنِي قَوْلَهُ
-
وَكَذَا إذَا شَبَّهَهَا بِمَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهَا إلَى قَوْلِهِ مِثْلُ أُخْتِهِ وَعَمَّتِهِ وَأُمِّهِ مِنْ الرَّضَاعِ لَيْسَتْ جَيِّدَةً لِأَنَّ ظَاهِرَهَا حُرْمَةُ النَّظَرِ إلَى هَؤُلَاءِ مِنْ الرَّضَاعَةِ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى إذَا شَبَّهَهَا بِجُزْءٍ لَا يَحِلُّ النَّظَرُ إلَيْهِ،
-
فَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ أَوْ رَأْسُك أَوْ وَجْهُك أَوْ رَقَبَتُك أَوْ فَرْجُك أَوْ نِصْفُك أَوْ ثُلُثُك أَوْ سُدُسُك كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ خَالَتِي أَوْ أُمِّ زَوْجَتِي أَوْ كَفَرْجِهَا أَوْ بَطْنِهَا أَوْ فَخْذِهَا أَوْ أَلْيَتِهَا كَانَ مُظَاهِرًا،
-
وَلَوْ قَالَ يَدُك أَوْ رِجْلُك أَوْ شَعْرُك أَوْ ظُفُرُك أَوْ سِنُّك أَوْ بَطْنُك أَوْ فَخْذُك أَوْ جَنْبُك أَوْ ظَهْرُك كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ فَرْجِهَا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَا لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا لِانْتِفَائِهِ مِنْ جِهَةِ الْمُشَبَّهَةِ،
-
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ أَوْ رَأْسُك إلَى آخِرِ مَا قُلْنَا كَيَدِ أُمِّي أَوْ جَنْبِهَا إلَخْ لَمْ يَكُنْ ظِهَارًا لِانْتِفَائِهِ مِنْ جِهَةِ الْمُشَبَّهِ بِهَا لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِمَّا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهَا وَمَسُّهَا بِغَيْرِ شَهْوَةٍ،
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ يَدُك أَوْ رِجْلُك إلَخْ عَلَيَّ كَيَدِهَا أَوْ كَرِجْلِهَا إلَخْ لَمْ يَكُنْ ظِهَارًا لِانْتِفَائِهِ مِنْ الْجِهَتَيْنِ،
-
وَإِذَا أُحْكِمَتْ مُلَاحَظَةُ الْأَصْلَيْنِ
-
لِأَنَّهُنَّ فِي التَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ كَالْأُمِّ
-
(وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ رَأْسُك عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَوْ فَرْجُك أَوْ وَجْهُك أَوْ رَقَبَتُك أَوْ نِصْفُك أَوْ ثُلُثُك أَوْ بَدَنُك) لِأَنَّهُ يُعَبِّرُ بِهَا عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ، وَيَثْبُتُ الْحُكْمُ فِي الشَّائِعِ ثُمَّ يَتَعَدَّى كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي الطَّلَاقِ
-
أَخْرَجَتْ فُرُوعًا كَثِيرَةً عَنْ تَفْرِيقِ مَا جَمَعْنَاهُ مِثْلُ فَرْجُك كَفَرْجِ أُمِّي فَرْجُك كَفَخْذِ أُمِّي يَكُونُ ظِهَارًا بَطْنُك كَفَرْجِهَا لَا يَكُونُ ظِهَارًا.
-
وَوَجْهُ الِاعْتِبَارِ فِي الْمُشَبَّهَةِ بِكَوْنِ الْعُضْوِ مِمَّا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْجُمْلَةِ وَالْجُزْءُ الشَّائِعُ مَا أَحَالَ عَلَيْهِ فِي الطَّلَاقِ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَةَ هُنَا كَالْمُطَلَّقَةِ هُنَاكَ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ هُنَاكَ، وَفِي الْمُشَبَّهِ بِهَا بِكَوْنِ الْعُضْوِ مِمَّا لَا يَحِلُّ النَّظَرُ إلَيْهِ مِنْ الْمُحَرَّمَةِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الظِّهَارَ لَيْسَ إلَّا تَشْبِيهُ الْمُحَلَّلَةِ إلَخْ وَقَدْ تَمَّمْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَحْثِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُنَّ) أَيْ أُخْتُهُ وَعَمَّتُهُ وَأُمُّهُ مِنْ الرَّضَاعِ فِي التَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ كَالْأُمِّ،
-
بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ عَمَّتِك أَوْ أُخْتِك لِأَنَّ حُرْمَتَهُمَا لَيْسَتْ عَلَى التَّأْبِيدِ بَلْ مُوَقَّتَةٌ بِانْقِطَاعِ عِصْمَتِهِ لَهَا.
-
ثُمَّ الْمُرَادُ تَأَبُّدُ الْحُرْمَةِ بِاعْتِبَارِ وَصْفٍ لَا يُمْكِنُ زَوَالُهُ فَإِنَّ الْمَجُوسِيَّةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى التَّأْبِيدِ.
-
وَلَوْ قَالَ كَظَهْرِ مَجُوسِيَّةٍ لَا يَكُونُ ظِهَارًا ذَكَرَهُ فِي الْجَوَامِعِ لِأَنَّ التَّأْبِيدَ بِاعْتِبَارِ دَوَامِ الْوَصْفِ وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ لِجَوَازِ إسْلَامِهَا،
-
بِخِلَافِ الْأُمِّيَّةِ وَالْأُخْتِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا.
-
لَا يُقَالُ: يُرَدُّ عَلَى اشْتِرَاطِ تَأَبُّدِ الْحُرْمَةِ مَا لَوْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ قَالَ لِأُخْرَى أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ هَذِهِ يَنْوِي الظِّهَارَ فَهُوَ مُظَاهِرٌ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَعْدَ التَّكْفِيرِ مَعَ أَنَّ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا لَيْسَتْ مُحَرَّمَةً عَلَى التَّأْبِيدِ لِأَنَّ ثُبُوتَ الظِّهَارِ فِي هَذِهِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ تَضَمُّنِ قَوْلِهِ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لِأَنَّ تَشْبِيهَهَا بِمَنْ قَالَ لَهَا ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي ذَلِكَ، فَالظِّهَارُ فِيهَا بِاعْتِبَارِ خُصُوصِ وَجْهِ الشَّبَهِ الْمُرَادِ لَا بِاعْتِبَارِ نَفْسِ التَّشْبِيهِ بِهَا،
-
وَكَذَا لَوْ كَانَتْ امْرَأَةُ رَجُلٍ آخَرَ ظَاهَرَ زَوْجُهَا مِنْهَا فَقَالَ أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ فُلَانَةَ يَنْوِي ذَلِكَ صَحَّ وَلَوْ كَانَ بَعْدَ مَوْتِهَا. وَفِي التُّحْفَةِ: لَوْ شَبَّهَ بِامْرَأَةٍ مُحَرَّمَةٍ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ وَهِيَ مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ فِي حَالَةٍ أُخْرَى مِثْلُ أُخْتِ امْرَأَتِهِ وَمِثْلُ امْرَأَةٍ لَهَا زَوْجٌ أَوْ مَجُوسِيَّةٍ أَوْ مُرْتَدَّةٍ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِي الْأُمِّ وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذِهِ كِنَايَاتٌ فَلَا تَكُونُ ظِهَارًا وَلَا إيلَاءٌ إلَّا بِالنِّيَّةِ، وَبَعْدَ اشْتِرَاطِ تَأْبِيدِ الْحُرْمَةِ هَلْ يُشْتَرَطُ الْإِجْمَاعُ عَلَيْهَا؟
-
شَرَطَهُ فِي النِّهَايَةِ لِتَخْرُجَ أُمُّ الْمَزْنِيِّ بِهَا وَبِنْتُهَا لِأَنَّهُ لَوْ شَبَّهَهَا بِهِمَا لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا وَعَزَاهُ إلَى شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، لَكِنَّ الْخِلَافَ مَنْقُولٌ فِي هَذِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَكُونُ مُظَاهِرًا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ بِنَاءً عَلَى نَفَاذِ حُكْمِ الْحَاكِمِ لَوْ قَضَى بِحِلِّهَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ يَنْفُذُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ.
-
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ يَكُونُ مُظَاهِرًا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ بِنَاءً عَلَى نَفَاذِ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِحِلِّ نِكَاحِهَا وَعَدَمِهِ، فَظَهَرَ مِمَّا نَقَلْنَا أَنَّ مَبْنَى ثُبُوتِ الْخِلَافِ فِي الظِّهَارِ وَعَدَمَهُ لَيْسَ كَوْنُ الْحُرْمَةِ الْمُؤَبَّدَةِ مُجْمَعًا عَلَيْهَا أَوَّلًا، بَلْ كَوْنُهَا يَسُوغُ فِيهَا الِاجْتِهَادُ أَوَّلًا، وَعَدَمُ تَسْوِيغِ الِاجْتِهَادِ لِوُجُودِ الْإِجْمَاعِ أَوْ النَّصِّ الْغَيْرِ الْمُحْتَمَلِ لِلتَّأْوِيلِ مِنْ غَيْرِ مُعَارَضَةِ نَصٍّ آخَرَ فِي نَظَرِ الْمُجْتَهِدِ وَإِنْ كَانَتْ الْمُعَارَضَةُ ثَابِتَةً فِي الْوَاقِعِ، وَلِهَذَا يَخْتَلِفُ فِي كَوْنِ الْمَحِلِّ يَسُوغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ وَفِي نَفَاذِ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِخِلَافِهِ، وَلِذَا فَرَّقَ فِي الْمُحِيطِ بِوُجُودِ النَّصِّ عَلَى الْحُرْمَةِ بِالْوَطْءِ وَعَدَمِهِ حَيْثُ قَالَ: لَوْ قَبَّلَ امْرَأَةً أَوْ لَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ ثُمَّ شَبَّهَ امْرَأَتَهُ بِبِنْتِهَا لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ،
-
وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْوَطْءَ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا وَحُرْمَةَ الدَّوَاعِي غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهَا.
-
وَفِي الدِّرَايَةِ: فِي كَظَهْرِ أُخْتِي مِنْ لَبَنِ الْفَحْلِ لَا يَصِيرُ مُظَاهِرًا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ مَعَ أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَى التَّأْبِيدِ، كَأَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى تَسْوِيغِ الِاجْتِهَادِ
-
(وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي يَرْجِعُ إلَى نِيَّتِهِ) لِيَنْكَشِفَ حُكْمُهُ (فَإِنْ قَالَ أَرَدْت الْكَرَامَةَ فَهُوَ كَمَا قَالَ) لِأَنَّ التَّكْرِيمَ بِالتَّشْبِيهِ فَاشٍ فِي الْكَلَامِ (وَإِنْ قَالَ أَرَدْت الظِّهَارَ فَهُوَ ظِهَارٌ) لِأَنَّهُ تَشْبِيهٌ بِجَمِيعِهَا، وَفِيهِ تَشْبِيهٌ بِالْعُضْوِ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فَيَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ (وَإِنْ قَالَ أَرَدْت الطَّلَاقَ فَهُوَ طَلَاقٌ بَائِنٌ) لِأَنَّهُ تَشْبِيهٌ بِالْأُمِّ فِي الْحُرْمَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَنَوَى الطَّلَاقَ،
-
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ لِاحْتِمَالِ الْحَمْلِ عَلَى الْكَرَامَةِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَكُونُ ظِهَارًا لِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِعُضْوٍ مِنْهَا لَمَّا كَانَ ظِهَارًا فَالتَّشْبِيهُ بِجَمِيعِهَا أَوْلَى.
-
وَإِنْ عَنَى بِهِ التَّحْرِيمَ لَا غَيْرُ؛ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ هُوَ إيلَاءٌ لِيَكُونَ الثَّابِتُ بِهِ أَدْنَى الْحُرْمَتَيْنِ.
-
فِيهَا مَعَ أَنَّ فِي حُرْمَتِهَا عُمُومَ نَصِّ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» وَقَوْلُهُ ﷺ «لِيَلِجْ عَلَيْكِ أَفْلَحُ فَإِنَّهُ عَمُّكِ مِنْ الرَّضَاعَةِ» لَكِنَّ ذَلِكَ خُصَّ مِنْهُ مَا ذُكِرَ فِي الرَّضَاعِ.
-
وَالثَّانِي: إنَّمَا يُفِيدُ ثُبُوتَ أختية بِنْتِ الْفَحْلِ مِنْ غَيْرِ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ بِالِالْتِزَامِ،
-
وَمِثْلُهُ مَا رَأَيْت لَوْ شَبَّهَهَا بِامْرَأَتِهِ الْمُلَاعَنِ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ مَعَ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ يَرَى تَأَبُّدَ حُرْمَتِهَا لِتَسْوِيغِ الِاجْتِهَادِ. أَمَّا إنْ أَرَادَ مَنْ أَرْضَعَهُمَا نَفْسُ الْفَحْلِ بِأَنْ نَزَلَ لَهُ لَبَنٌ فَلَا إشْكَالَ، لَكِنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ عَادَتِهِمْ فِي إطْلَاقِهِ، وَلِأَنَّهُ لَا أختية هُنَاكَ أَصْلًا.
-
وَمِمَّا يَشْكُلُ مَا ذَكَرَهُ فِي الدِّرَايَةِ أَيْضًا نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْقُدُورِيِّ رحمه الله : زَنَى أَبُوهُ بِامْرَأَةٍ أَوْ ابْنُهُ فَشَبَّهَهَا بِأُمِّهَا أَوْ ابْنَتِهَا يَصِيرُ مُظَاهِرًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله وَلَا يَنْفُذُ عِنْدَهُ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِحِلِّهَا لَهُ.
-
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَصِيرُ مُظَاهِرًا وَيَنْفُذُ حُكْمُ الْحَاكِمِ، وَهَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّ غَايَةَ أُمِّ مَزْنِيَّةِ الْأَبِ وَالِابْنِ أَنْ تَكُونَ كَأُمِّ زَوْجَةِ الْأَبِ وَالِابْنِ،
-
وَلَا تَحْرُمُ أُمُّ زَوْجَةِ الْأَبِ عَلَى الِابْنِ وَلَا أُمُّ زَوْجَةِ الِابْنِ عَلَى الْأَبِ، فَلَيْسَ التَّشْبِيهُ هُنَا بِمُحَرَّمَةٍ،
-
وَلَوْ شَبَّهَ بِظَهْرِ أَبِيهِ أَوْ قَرِيبِهِ أَوْ بِظَهْرِ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا،
-
وَلَوْ شَبَّهَهَا بِفَرْجِ أَبِيهِ أَوْ قَرِيبِهِ قَالَ فِي الْمُحِيطِ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُظَاهِرًا لِأَنَّ فَرْجَهُمَا فِي الْحُرْمَةِ كَفَرْجِ أُمِّهِ. وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ رحمه الله : الْمَرْأَةُ لَا تَكُونُ مُظَاهَرَةً مِنْ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ. وَفِي الدِّرَايَةِ: لَوْ قَالَتْ هِيَ أَنْتَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أَبِي أَوْ أَنَا عَلَيْك كَظَهْرِ أُمِّك لَا يَصِحُّ الظِّهَارُ عِنْدَنَا.
-
وَفِي الْمَبْسُوطِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ: عَلَيْهَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
-
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ: هُوَ ظِهَارٌ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَيْسَ بِشَيْءٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ. وَفِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ حَكَى خِلَافَ أَبِي يُوسُفَ، وَالْحَسَنُ عَلَى الْعَكْسِ،
-
وَكَذَا فِي غَيْرِهِ. وَفِي الْيَنَابِيعِ وَالرَّوْضَةِ كَالْأَوَّلِ قَالَ: هُوَ يَمِينٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ظِهَارٌ عِنْدَ الْحَسَنِ،
-
وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ أَشْرَكَ مَعَهَا أُخْرَى كَانَ مُظَاهِرًا مِنْهُمَا
-
(وَقَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ أُمِّي) هُنَا أَلْفَاظُ أَنْتِ أُمِّي مِثْلُ أُمِّي كَأُمِّي حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي؛ فَفِي أَنْتِ أُمِّي لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا وَيَنْبَغِي أَنْ
-
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ظِهَارٌ لِأَنَّ كَافَ التَّشْبِيهِ تَخْتَصُّ بِهِ.
-
(وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَأُمِّي وَنَوَى ظِهَارًا أَوْ طَلَاقًا فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ. الظِّهَارُ لِمَكَانِ التَّشْبِيهِ وَالطَّلَاقُ لِمَكَانِ التَّحْرِيمِ وَالتَّشْبِيهُ تَأْكِيدٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ إيلَاءٌ، وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ظِهَارٌ،
-
يَكُونَ مَكْرُوهًا، فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ قَوْلَهُ لِزَوْجَتِهِ يَا أُخَيَّةُ مَكْرُوهٌ.
-
وَفِي حَدِيثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ يَا أُخَيَّةُ فَكَرِهَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ» وَنَحْنُ نَعْقِلُ أَنَّ مَعْنَى النَّهْيِ هُوَ أَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ لَفْظِ تَشْبِيهِ الْمُحَلَّلَةِ بِالْمُحَرَّمَةِ الَّذِي هُوَ ظِهَارٌ، وَلَوْلَا هَذَا الْحَدِيثُ لَأَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ هُوَ ظِهَارٌ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ أُمِّي أَقْوَى مِنْهُ مَعَ ذِكْرِ الْأَدَاةِ، وَلَفْظُ أُخَيَّةِ فِي يَا أُخَيَّةُ اسْتِعَارَةٌ بِلَا شَكٍّ وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّشْبِيهِ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ أَفَادَ كَوْنَهُ لَيْسَ ظِهَارًا حَيْثُ لَمْ يُبَيِّنْ فِيهِ حُكْمًا سِوَى الْكَرَاهَةِ وَالنَّهْيِ عَنْهُ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي كَوْنِهِ ظِهَارًا مِنْ التَّصْرِيحِ بِأَدَاةِ التَّشْبِيهِ شَرْعًا،
-
وَمِثْلُهُ أَنْ يَقُولَ لَهَا يَا بِنْتِي أَوْ يَا أُخْتِي وَنَحْوَهُ، وَفِي مِثْلِ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي يَنْوِي،
-
فَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ وَقَعَ بَائِنًا كَقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ،
-
وَإِنْ نَوَى الْكَرَاهَةَ وَالظِّهَارَ فَكَمَا نَوَى كَمَا فِي الْكِنَايَاتِ. وَأَفَادَ أَنَّهُ كِنَايَةٌ فِي الظِّهَارِ، فَعُلِمَ أَنَّ صَرِيحَهُ يَكُونُ التَّشْبِيهُ بِعُضْوٍ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ عِنْدَهُمَا، وَهُوَ ظِهَارٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ رحمه الله .
-
وَجْهُ قَوْلِهِ أَنَّ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ لِهَذَا اللَّفْظِ الظِّهَارُ لِوُجُودِ التَّشْبِيهِ بِالْبَعْضِ فِي ضِمْنِ الْكُلِّ غَيْرَ أَنَّهُ عَدَلَ عَنْهُ فِيمَا إذَا كَانَ لَهُ نِيَّةُ شَيْءٍ يَصِحُّ إرَادَتُهُ مِنْ اللَّفْظِ إلَى ذَلِكَ الْمَنْوِيِّ تَصْحِيحًا لِإِرَادَتِهِ، وَجَعَلَ عَلَيَّ بِمَعْنَى عِنْدِي فِي الْكَرَامَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُفِيدَ لِلْكَرَامَةِ بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ لَفْظُ أَنْتِ عِنْدِي مِثْلُ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي، فَحِينَ لَمْ يَصْرِفْهُ عَنْ مُقْتَضَاهُ نِيَّةٌ عَمِلَ بِمُوجِبِهِ فِي نَفْسِهِ.
-
وَلَهُمَا أَنْ يَمْنَعَا كَوْنَ الصَّرَاحَةِ تَثْبُتُ بِالتَّشْبِيهِ بِالْجُزْءِ حَالَ كَوْنِهِ فِي ضِمْنِ التَّشْبِيهِ بِالْكُلِّ بَلْ إذَا كَانَ التَّشْبِيهُ بِهِ ابْتِدَاءً، فَفِيمَا إذَا كَانَ التَّشْبِيهُ بِكُلِّهَا يَبْقَى مُجْمَلًا فِي حَقِّ جِهَةِ التَّشْبِيهِ، فَمَا لَمْ يَتَبَيَّنْ مُرَادٌ مَخْصُوصٌ لَا يُحْكَمُ بِشَيْءٍ خُصُوصًا وَالْحَمْلُ عَلَى الظِّهَارِ حَمْلٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ،
-
وَلَا يَجُوزُ إلْزَامُ الْمُسْلِمِ الْمَعْصِيَةَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إلَيْهَا وَلَا لَفْظٍ صَرِيحٍ فِيهَا، وَمَا أَمْكَنَ صَرْفُ تَصَرُّفَاتِهِ عَنْهَا وَجَبَ اعْتِبَارُ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ،
-
وَإِنْ نَوَى بِهِ التَّحْرِيمَ لَا غَيْرُ فَالْمُصَنِّفُ حَكَى فِيهِ خِلَافًا بَيْنَهُمَا
-
وَكَذَا غَيْرُهُ، فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ظِهَارٌ لِأَنَّهُ بِكَافِ التَّشْبِيهِ: أَيْ أَدَاتِهِ فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي مِثْلِ أُمِّي وَكَأُمِّي جَمِيعًا وَاحِدٌ مُخْتَصٌّ بِالظِّهَارِ كَمَا قَدَّمْنَا أَنَّهُ حَقِيقَةٌ وَقَدْ نَوَى مَا لَا يُنَافِيه فَإِنَّ الْحُرْمَةَ مُوجِبُ الظِّهَارَ فَيَثْبُتُ الْمَنْوِيُّ فِي ضِمْنِ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ فِي الْكَلَامِ.
-
وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إيلَاءٌ بِنَاءً عَلَى مَنْعِ كَوْنِهِ الْمَعْنَى الْوَضْعِيِّ عِنْدَ التَّشْبِيهِ بِالْكُلِّ فَيَبْقَى الثَّابِتُ بِهِ لَا يَتَعَدَّى بِهِ الْمَنْوِيَّ وَتَحْرِيمُهَا مُطْلَقًا بِلَا ظِهَارٍ وَلَا طَلَاقٍ هُوَ الْإِيلَاءُ
-
وَالْوَجْهَانِ بَيَّنَّاهُمَا
-
(وَإِنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي وَنَوَى بِهِ طَلَاقًا أَوْ إيلَاءً لَمْ يَكُنْ إلَّا ظِهَارًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: هُوَ عَلَى مَا نَوَى) لِأَنَّ التَّحْرِيمَ يَحْتَمِلُ كُلَّ ذَلِكَ عَلَى مَا بَيَّنَّا، غَيْرَ أَنَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ إذَا نَوَى الطَّلَاقَ لَا يَكُونُ ظِهَارًا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَكُونَانِ جَمِيعًا
-
وَلِأَنَّ الْإِيلَاءُ أَدْنَى الْحُرْمَتَيْنِ مِنْ حَيْثُ السَّبَبِ وَالْحُكْمِ وَأُمُورٍ أُخَرَ، أَمَّا السَّبَبُ وَهُوَ الظِّهَارُ نَفْسُهُ فَكَبِيرَةٌ مَحْضَةٌ، وَالْإِيلَاءُ فِي نَفْسِهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ يَمِينٌ لَيْسَ مَعْصِيَةً بَلْ بِاعْتِبَارِ أَمْرٍ آخَرَ يَقْتَرِنُ بِهِ،
-
وَأَمَّا الْحُكْمُ فَالْكَفَّارَةُ فِيهِ أَغْلَظُ حَيْثُ قُدِّرَ الْإِطْعَامُ بِسِتِّينَ مِسْكِينًا أَوْ صِيَامِ سِتِّينَ يَوْمًا، وَالْأُمُورُ الْأُخَرُ هِيَ أَنَّ حُرْمَتَهَا فِي الْإِيلَاءِ لَا تَثْبُتُ فِي الْحَالِ فَإِنَّهُ وَإِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا فَالشَّرْعُ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَحْنَثَ وَيَطَأَهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ ثُمَّ يُكَفِّرُ،
-
وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَعَادَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ عَادَتْ بِلَا إيلَاءٍ فِي حَقِّ وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ بَلْ فِي حَقِّ لُزُومِ الْكَفَّارَةِ إذَا وَطِئَ وَكَانَ الْإِيلَاءُ مُؤَبَّدًا، وَفِي الظِّهَارِ يَثْبُتُ فِي الْحَالِ ثُمَّ يَتَعَدَّى إلَى الدَّوَاعِي ثُمَّ لَا يَحِلُّ مِنْهَا شَيْءٌ آخَرُ حَتَّى يُكَفِّرَ أَوَّلًا،
-
وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَالْبَاقِي بِحَالِهِ تَعُودُ بِالظِّهَارِ وَلَا تَحِلُّ مَا لَمْ يُكَفِّرْ،
-
وَكَذَا لَوْ مَلَكَهَا بِأَنْ كَانَتْ أَمَةً فَاشْتَرَاهَا وَانْفَسَخَ الْعَقْدُ لَا تَحِلُّ مَا لَمْ يُكَفِّرْ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ حِينَئِذٍ ظِهَارٌ عِنْدَ الْكُلِّ لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ مُؤَكَّدٌ بِالتَّشْبِيهِ
-
وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَنْطَبِقُ عَلَى قَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَأُمِّي، وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ بَلْ فِي مُجَرَّدِ أَنْتِ كَأُمِّي.
-
وَفِي أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَأُمِّي فَإِنَّمَا لَهُ مُحْتَمَلَانِ الطَّلَاقُ وَالظِّهَارُ لَا الْبِرُّ لِتَصْرِيحِهِ بِالْحُرْمَةِ، فَأَيُّهُمَا أَرَادَ ثَبَتَ،
-
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ إيلَاءٌ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ ظِهَارٌ، وَهَاهُنَا يُتَّجَهُ الْمَذْكُورُ آنِفًا عَنْ قَاضِي خَانْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَخْتَلِفَ فِي كَوْنِهِ ظِهَارًا لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ مُؤَكَّدٌ بِالتَّشْبِيهِ (قَوْلُهُ وَالْوَجْهَانِ بَيَّنَّاهُمَا) يَعْنِي فِيمَا قَبْلَهَا: يَعْنِي قَوْلَهُ مِنْ جِهَةِ أَبِي يُوسُفَ لِيَكُونَ الثَّابِتُ أَدْنَى الْحُرْمَتَيْنِ،
-
وَمِنْ جِهَةِ مُحَمَّدٍ مَا ذَكَرْنَا.
-
وَفِي أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي خِلَافٌ، فَعِنْدَهُ لَا يَكُونُ إلَّا ظِهَارًا سَوَاءٌ نَوَى طَلَاقًا أَوْ إيلَاءً أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا (وَقَالَا: هُوَ عَلَى مَا نَوَى) ظِهَارًا أَوْ طَلَاقًا أَوْ إيلَاءً،
-
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَظِهَارٌ (لِأَنَّ التَّحْرِيمَ يَحْتَمِلُ كُلَّ ذَلِكَ) فَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ أَوْ الْإِيلَاءَ يَكُونُ قَوْلُهُ بَعْدَهُ كَظَهْرِ أُمِّي تَأْكِيدًا لَهُ لَا مُغَيِّرًا (غَيْرَ أَنَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ إذَا نَوَى الطَّلَاقَ لَا يَكُونُ ظِهَارًا) مَعَهُ لِأَنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا بِأَنْتِ حَرَامٌ،
-
وَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُ الظِّهَارِ بَعْدَهُ بِكَظَهْرِ أُمِّي (وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَكُونَانِ) فَقِيلَ لَا بِلَفْظِ حَرَامٌ إذْ لَا يُرَادُ بِاللَّفْظِ الْوَاحِدِ مَعْنَيَانِ مُخْتَلِفَانِ بَلْ كُلُّ لَفْظٍ، وَهَذِهِ رِوَايَةٌ عَنْهُ فِي صِحَّةِ الظِّهَارِ مِنْ الْمُبَانَةِ.
-
وَقِيلَ بَلْ الظِّهَارُ يَقَعُ بِنَفْسِ اللَّفْظِ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ وَالطَّلَاقُ بِاعْتِرَافِهِ بِنِيَّتِهِ، كَمَا إذْ قَالَ مَنْ لَهُ امْرَأَةٌ مَعْرُوفَةٌ بِزَيْنَبِ زَيْنَبُ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ عَنَيْت الْأُخْرَى يَقَعُ عَلَيْهِمَا فِي الْأُخْرَى بِاعْتِرَافِهِ فِي الْمَعْرُوفَةِ بِصَرِيحِ اللَّفْظِ فِي الْقَضَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَصْدُقُ فِيهِ فِي صَرْفِ النِّيَّةِ عَنْهَا لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ فِيمَا إذَا قَالَ عَنَيْت الطَّلَاقَ عِنْدَهُ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَضَاءِ، أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَالْوَاقِعُ
-
وَقَدْ عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الظِّهَارِ فَلَا يُحْتَمَلُ غَيْرُهُ،
-
ثُمَّ هُوَ مُحْكَمٌ فَيُرَدُّ التَّحْرِيمُ إلَيْهِ.
-
قَالَ (وَلَا يَكُونُ الظِّهَارُ إلَّا مِنْ الزَّوْجَةِ، حَتَّى لَوْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ وَلِأَنَّ الْحِلَّ فِي الْأَمَةِ تَابِعٌ فَلَا تُلْحَقُ بِالْمَنْكُوحَةِ، وَلِأَنَّ الظِّهَارَ مَنْقُولٌ عَنْ الطَّلَاقِ وَلَا طَلَاقَ فِي الْمَمْلُوكَةِ.
-
مَا نَوَى.
-
وَفِي شَرْحِ الْكَنْزِ: وَلَوْ نَوَى الْإِيلَاءَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إيلَاءً وَظِهَارًا بِالِاتِّفَاقِ لِعَدَمِ التَّنَافِي (قَوْلُهُ وَقَدْ عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ) يَعْنِي الْمَبْسُوطَ.
-
وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ: أَيْ لَفْظُ كَظَهْرِ أُمِّي صَرِيحٌ فِي الظِّهَارِ مُحْكَمٌ فِيهِ، وَلَفْظُ حَرَامٌ مُحْتَمَلٌ فَيُرَدّ إلَيْهِ إذَا قُرِنَ مَعَهُ
-
(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ) مَوْطُوءَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ لَا يَصِحُّ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَجَمْعٌ كَثِيرٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، خِلَافًا لِمَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ فِي الْأَمَةِ مُطْلَقًا، وَلِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةَ وَطَاوُسٍ وَقَتَادَةَ وَالزُّهْرِيِّ فِي الْمَوْطُوءَةِ.
-
لَنَا أَنَّ النَّصَّ يَتَنَاوَلُ نِسَاءَنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ وَالْأَمَةُ وَإِنْ صَحَّ إطْلَاقُ لَفْظِ نِسَائِنَا عَلَيْهَا لُغَةً لَكِنَّ صِحَّةَ الْإِطْلَاقِ لَا تَسْتَلْزِمُ الْحَقِيقَةَ، لِأَنَّ حَقِيقَةَ إضَافَةِ النِّسَاءِ إلَى رَجُلٍ أَوْ رِجَالٍ إنَّمَا تَتَحَقَّقُ مَعَ الزَّوْجَاتِ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ حَتَّى يَصِحَّ أَنْ يُقَالَ هَؤُلَاءِ جَوَارِيه لَا نِسَاؤُهُ، وَحُرْمَةُ بِنْتِ الْأَمَةِ الْمَوْطُوءَةِ لَيْسَ لِأَنَّ أُمَّهَا مِنْ نِسَائِنَا مُرَادَةٌ بِالنَّصِّ بَلْ لِأَنَّهَا بِنْتُ مَوْطُوءَةٍ وَطْئًا حَلَالًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَبِلَا هَذَا الْقَيْدِ عِنْدَنَا، عَلَى أَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ بِالنِّسَاءِ هُنَاكَ مَا تَصِحُّ بِهِ الْإِضَافَةُ حَتَّى يَشْمَلَ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ وَهُنَّ الزَّوْجَاتُ، وَالْمَجَازِيُّ: أَعْنِي الْإِمَاءَ بِعُمُومِ الْمَجَازِ لَأَمْكَنَ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى ثُبُوتِ ذَلِكَ الْحُكْمِ فِي الْإِمَاءِ كَثُبُوتِهِ فِي الزَّوْجَاتِ.
-
أَمَّا هُنَا فَلَا اتِّفَاقَ وَلَا لُزُومَ عِنْدَنَا أَيْضًا لِيَثْبُتَ بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ، لِأَنَّ الْإِمَاءَ لَسْنَ فِي مَعْنَى الزَّوْجَاتِ، لِأَنَّ الْحِلَّ فِيهِنَّ تَابِعٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ مِنْ الْعَقْدِ وَلَا مِنْ الْمِلْكِ حَتَّى يَثْبُتَ مَعَ عَدَمِهِ فِي الْأَمَةِ الْمَجُوسِيَّةِ وَالْمُوَاضَعَةِ،
-
بِخِلَافِ عَقْدِ النِّكَاحِ لَا يَصِحُّ فِي مَوْضِعٍ لَا يَحْتَمِلُ الْحِلَّ، وَلِأَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ لَا يُوجِبَ هَذَا التَّشْبِيهُ الَّذِي هُوَ كَذِبٌ سِوَى التَّوْبَةِ وَرَدَ الشَّرْعُ بِثُبُوتِ التَّحْرِيمِ فِيهِ فِي حَقِّ مَنْ لَهَا حَقٌّ فِي الِاسْتِمْتَاعِ وَلَا حَقَّ لِلْأَمَةِ فِيهِ فَيَبْقَى فِي حَقِّهَا عَلَى أَصْلِ الْقِيَاسِ، وَلِأَنَّ الظِّهَارَ كَانَ طَلَاقًا
-
(فَإِنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِغَيْرِ أَمْرِهَا ثُمَّ ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ أَجَازَتْ النِّكَاحَ فَالظِّهَارُ بَاطِلٌ) لِأَنَّهُ صَادِقٌ فِي التَّشْبِيهِ وَقْتَ التَّصَرُّفِ فَلَمْ يَكُنْ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ، وَالظِّهَارُ لَيْسَ بِحَقٍّ مِنْ حُقُوقِهِ حَتَّى يَتَوَقَّفَ،
-
بِخِلَافِ إعْتَاقِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الْمِلْكِ.
-
(وَمَنْ قَالَ لِنِسَائِهِ أَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي كَانَ مُظَاهِرًا مِنْهُنَّ جَمِيعًا) لِأَنَّهُ أَضَافَ الظِّهَارَ إلَيْهِنَّ فَصَارَ كَمَا إذَا أَضَافَ الطَّلَاقَ (وَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةُ) لِأَنَّ الْحُرْمَةَ تَثْبُتُ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدَةٍ وَالْكَفَّارَةُ لِإِنْهَاءِ الْحُرْمَةِ فَتَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِهَا،
-
بِخِلَافِ الْإِيلَاءِ مِنْهُنَّ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ فِيهِ لِصِيَانَةِ حُرْمَةِ الِاسْمِ وَلَمْ يَتَعَدَّدْ ذِكْرُ الِاسْمِ.
-
فَنُقِلَ عَنْهُ إلَى تَحْرِيمٍ مُغَيَّا بِالْكَفَّارَةِ وَلَا طَلَاقَ فِي الْأَمَةِ، وَلَيْسَ هَذَا الْوَجْهُ بِشَيْءٍ لِلْمُتَأَمِّلِ
-
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ صَادِقٌ فِي التَّشْبِيهِ وَقْتَ التَّصَرُّفِ) وَالتَّشْبِيهُ إنَّمَا انْعَقَدَ سَبَبًا لِلتَّحْرِيمِ الْمُغَيَّا حِينَ كَانَ كَذِبًا مَحْضًا فَلَا يَتَوَقَّفُ. بَقِيَ أَنْ يُقَالَ فَلْيَتَوَقَّفْ عَلَى الْإِجَازَةِ كَمَا يَتَوَقَّفُ نِكَاحُهَا عَلَى الْإِجَازَةِ،
-
فَإِنْ أَجَازَتْ ظَهْرَ أَنَّهُ كَانَ التَّشْبِيهَ الْمُمْتَنِعَ.
-
أَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَالظِّهَارُ لَيْسَ بِحَقٍّ مِنْ حُقُوقِهِ حَتَّى يَتَوَقَّفَ بِتَوَقُّفِهِ، لِأَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ حَلَالٌ وَالظِّهَارُ حَرَامٌ فَتَنَافَيَا،
-
بِخِلَافِ الْعِتْقِ مَعَ الْمِلْكِ فَلَا يَتَوَقَّفُ وَلَا يَثْبُتُ الظِّهَارُ بَعْدَ الْإِجَازَةِ،
-
بِخِلَافِ إعْتَاقِ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ مِنْ غَاصِبِ الْعَبْدِ، لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الْمِلْكِ: يَعْنِي يَثْبُتُ بِالْمِلْكِ حَتَّى أَنْ يُعْتِقَ إذَا شَاءَ فَيَتَوَقَّفُ بِتَوَقُّفِهِ وَيَنْفُذُ بِنَفَاذِهِ وَلَا يَثْبُتُ بِمِلْكِ النِّكَاحِ ذَلِكَ بَلْ هُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ،
-
وَإِنْ كَانَ لَوْ قَالَهُ لَزِمَهُ حُكْمُهُ،
-
فَإِذَا أَجَازَ الْمَالِكُ بَيْعَ الْغَاصِبِ عَتَقَ
-
(قَوْلُهُ وَمَنْ قَالَ لِنِسَائِهِ أَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي كَانَ مُظَاهِرًا مِنْهُنَّ جَمِيعًا) بِلَا خِلَافٍ (لِأَنَّهُ أَضَافَ الظِّهَارَ إلَيْهِنَّ) فَكَانَ كَإِضَافَةِ الطَّلَاقِ إلَيْهِنَّ يُطَلَّقْنَ جَمِيعًا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي تَعَدُّدِ الْكَفَّارَةِ؛ فَعِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِهِنَّ: أَيْ كُلُّ مَنْ أَرَادَ وَطْأَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ كَفَّارَةٍ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ: كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَاحِدَةٌ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ، وَعُرْوَةُ وَطَاوُسٌ وَعَطَاءٌ اعْتَبَرُوهُ بِالْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى فِي الْإِيلَاءِ
-
قُلْنَا الْكَفَّارَةُ لِوَضْعِ الْحُرْمَةِ وَهِيَ مُتَعَدِّدَةٌ بِتَعَدُّدِهِنَّ، وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ لِهَتْكِ حُرْمَةِ الِاسْمِ الْعَظِيمِ وَلَمْ يَتَعَدَّدْ ذِكْرُهُ،
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَرَّرَ الظِّهَارُ مِنْ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ حَيْثُ تَتَكَرَّرُ الْكَفَّارَةُ بِتَعَدُّدِهِ إلَّا إنْ نَوَى بِمَا بَعْدَ الْأَوَّلِ الْأَوَّلَ تَأْكِيدًا فَيُصَدَّقُ قَضَاءً فِيهِمَا لَا كَمَا قِيلَ فِي الْمَجْلِسِ لَا الْمَجَالِسِ،
-
بِخِلَافِ الطَّلَاقِ لِأَنَّ حُكْمَ الظِّهَارِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى. وَأَوْرَدَ: لَمَّا ثَبَتَ بِالظِّهَارِ الْأَوَّلِ حُرْمَةٌ مُوَقَّتَةٌ فَكَيْفَ تَتَكَرَّرُ الْحُرْمَةُ بِتَكْرَارِ الظِّهَارِ وَمَا هُوَ إلَّا تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ. أُجِيبَ بِالْأَوَّلِ تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ الْمُوَقَّتَةُ مَعَ بَقَاءِ مِلْكِ الْحِلِّ فَيَصِحُّ الظِّهَارُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ وَلَا مُنَافَاةَ فِي اجْتِمَاعِ أَسْبَابِ الْحُرْمَةِ كَالْخَمْرِ حَرَامٌ عَلَى الصَّائِمِ لِعَيْنِهَا وَلِصَوْمِهِ وَلِيَمِينِهِ، وَهَذَا لَا يَدْفَعُ سُؤَالَ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ أَنْ يُثْبِتَ بِكُلِّ سَبَبٍ حُرْمَةً كَمَا الْتَزَمَ فِي أَسْبَابِ الْحَدَثِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَاتِ.
-
فُرُوعٌ لَا يَصِحُّ ظِهَارُ الذِّمِّيِّ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ كَالْإِيلَاءِ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْبَرَامِكَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْأَوَّلُ رِوَايَةُ الْأَصْلِ لَنَا وَ ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ﴾ وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنَّا، وَإِلْحَاقُهُ بِالْقِيَاسِ مُتَعَذِّرٌ لِأَنَّ الظِّهَارَ جِنَايَةٌ حُكْمُهَا تَحْرِيمٌ يَرْتَفِعُ بِالْكَفَّارَةِ، وَشِرْكُ الْكَافِرِ يَمْنَعُ مِنْ رَفْعِ أَثَرِ الْجِنَايَةِ عَنْهُ بِالْكَفَّارَةِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ حَتَّى اُشْتُرِطَتْ النِّيَّةُ فَلَمْ تَصِحَّ مِنْ الْكَافِرِ فَيَبْقَى تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا وَهُوَ غَيْرُ حُكْمِهِ بِالنَّصِّ، وَلِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا عَلَى رَأْيِكُمْ إذْ لَا يَقْدِرُ عَلَى مِلْكِ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِلْغَاءِ قَيْدِ الْإِيمَانِ فِي حَقِّهِ،
-
بِخِلَافِ النَّصِّ فَيَكُونُ خِلَافَ الْكَفَّارَةِ وَلَا إجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ لِيَكُونَ كَإِلْغَائِهِ فِي ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ وَمَا أُجِيبَ مِنْ أَنَّهَا عِبَادَةٌ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ عُقُوبَةٌ فِي حَقِّ الْكَافِرِ يُقَالُ عَلَيْهِ إنَّهَا تَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ اتِّفَاقًا فَلَزِمَ كَوْنُهَا عِبَادَةً.
-
وَمَا دَفَعَ بِهِ مِنْ أَنَّ افْتِقَارَهَا إلَيْهَا كَافْتِقَارِ الْكِنَايَاتِ إلَيْهَا وَلَيْسَتْ عِبَادَةً مَدْفُوعٌ بِأَنَّهُ قِيَاسٌ بِلَا جَامِعٍ، لِأَنَّ افْتِقَارَ الْكِنَايَاتِ إلَيْهَا لِيَتَعَيَّنَ بِهِ أَحَدُ الْمُحْتَمَلَاتِ وَهُوَ الطَّلَاقُ عَنْ غَيْرِهِ، وَافْتِقَارُ الْكَفَّارَةِ لِتَقَعَ عِبَادَةً وَإِلَّا فَلِمَاذَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ أَجَازَ إيلَاءَ الْكَافِرِ خِلَافًا لِصَاحِبَيْهِ أَنَّ حُكْمَ الْإِيلَاءِ أَمْرَانِ: وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِتَقْدِيرِ الْبَرِّ وَهَذَا يَتَحَقَّقُ فِي حَقِّهِمْ لِأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ حُرْمَةَ الِاسْمِ الْكَرِيمِ وَيَصُونُونَهُ فَيَنْعَقِدُ مِنْهُمْ نَظَرًا إلَى ذَلِكَ وَلُزُومُ الْكَفَّارَةِ بِتَقْدِيرِ الْحِنْثِ،
-
فَلَوْ فُرِضَ مِنْهُمْ الْحِنْثُ بِالْوَطْءِ انْتَفَى حُكْمُ الْبَرِّ وَتَعَذَّرَ التَّكْفِيرُ
-
وَلَوْ ظَاهَرَ وَاسْتَثْنَى يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَثَلًا ثُمَّ كَفَّرَ إنْ كَفَّرَ فِي يَوْمِ الِاسْتِثْنَاءِ لَمْ يَجُزْ،
-
وَلَوْ ظَاهَرَ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا صَحَّ تَقْيِيدُهُ وَلَا يَبْقَى بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ،
-
وَلَوْ عَلَّقَ الظِّهَارَ بِشَرْطٍ ثُمَّ أَبَانَهَا ثُمَّ وُجِدَ الشَّرْطُ فِي الْعِدَّةِ لَا يَصِيرُ مُظَاهِرًا،
-
بِخِلَافِ الْإِبَانَةِ الْمُعَلَّقَةِ عَلَى مَا سَلَفَ.
-
وَيَصِحُّ بِشَرْطِ النِّكَاحِ، فَإِذَا قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَتَزَوَّجَهَا لَزِمَهُ حُكْمُ الظِّهَارِ،
-
وَلَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فِي رَجَبَ وَرَمَضَانَ وَكَفَّرَ فِي رَجَبَ أَجْزَأَهُ عَنْهُمَا،
-
وَلَوْ ظَاهَرَ فَجُنَّ ثُمَّ أَفَاقَ فَهُوَ عَلَى حُكْمِ الظِّهَارِ وَلَا يَكُونُ عَائِدًا بِالْإِفَاقَةِ خِلَافًا لِأَحَدِ وَجْهَيْنِ لِلشَّافِعِيَّةِ.
-
(فَصْلٌ فِي الْكَفَّارَةِ)
-
قَالَ (وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ عِتْقُ رَقَبَةٍ) فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ،
-
(فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) لِلنَّصِّ الْوَارِدِ فِيهِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ الْكَفَّارَةَ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ. قَالَ (وَكُلُّ ذَلِكَ قَبْلَ الْمَسِيسِ) وَهَذَا فِي الْإِعْتَاقِ، وَالصَّوْمُ ظَاهِرٌ لِلتَّنْصِيصِ عَلَيْهِ،
-
وَكَذَا فِي الْإِطْعَامِ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ فِيهِ مَنْهِيَّةٌ لِلْحُرْمَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِهَا عَلَى الْوَطْءِ لِيَكُونَ الْوَطْءُ حَلَالًا قَالَ (وَتَجْزِي فِي الْعِتْقِ الرَّقَبَةُ الْكَافِرَةُ وَالْمُسْلِمَةُ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ) لِأَنَّ اسْمَ الرَّقَبَةِ يَنْطَلِقُ عَلَى هَؤُلَاءِ إذْ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ الذَّاتِ الْمَرْقُوقِ الْمَمْلُوكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ،
-
قَوْلُهُ عِتْقُ رَقَبَةٍ) أَيْ إعْتَاقُهَا، فَإِنَّهُ لَوْ وَرِثَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَنَوَى بِهِ الْكَفَّارَةَ مُقَارِنًا لِمَوْتِ الْمُوَرِّثِ لَا يَجْزِيه عَنْهَا (قَوْلُهُ
-
وَكَذَا فِي الْإِطْعَامِ) يَعْنِي يَجِبُ كَوْنُهُ قَبْلَ الْمَسِيسِ كَأَخَوَيْهِ، وَالنَّصُّ لَا يُوجِبُ بِلَفْظِهِ ذَلِكَ فِيهِ فَعَلَّلَهُ وَأَلْحَقَهُ بِهِمَا. وَحَاصِلُهُ عَقْلِيَّةٌ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ مَنْهِيَّةٌ بِالتَّنْصِيصِ عَلَى إيجَادِهِمَا قَبْلَ التَّمَاسِّ، وَهَذَا كَفَّارَةُ مِثْلِهِمَا فَيَجِبُ كَوْنُهُ قَبْلَ التَّمَاسِّ، وَمَا قَدَّمْنَا رِوَايَتَهُ مِنْ الْحَدِيثِ الْمُصَحَّحِ مِنْ «قَوْلِهِ ﷺ لِلَّذِي وَاقَعَ قَبْلَ التَّكْفِيرِ اعْتَزِلْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ» مُطْلَقٌ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فَيَجِبُ إجْرَاؤُهُ عَلَى إطْلَاقِهِ.
-
لَا يُقَالُ هَذَا كُلُّهُ يَتَرَاءَى أَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى إطْلَاقِ النَّصِّ بِالْخَبَرِ وَالْقِيَاسِ، وَهُوَ لَا يَجُوزُ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَيَّدَ التَّحْرِيرَ بِكَوْنِهِ قَبْلَ الْمَسِيسِ فَقَالَ
-
وَالشَّافِعِيُّ يُخَالِفُنَا فِي الْكَافِرَةِ وَيَقُولُ: الْكَفَّارَةُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى عَدُوِّ اللَّهِ كَالزَّكَاةِ، وَنَحْنُ نَقُولُ: الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ إعْتَاقُ الرَّقَبَةِ وَقَدْ تَحَقَّقَ، وَقَصْدُهُ مِنْ الْإِعْتَاقِ التَّمَكُّنُ مِنْ الطَّاعَةِ ثُمَّ مُقَارَفَتُهُ الْمَعْصِيَةَ يُحَالُ بِهِ إلَى سُوءِ اخْتِيَارِهِ
-
﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾.
-
ثُمَّ أَعَادَ الْقَيْدَ الْمَذْكُورَ مَعَ الصِّيَامِ فَقَالَ ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ ثُمَّ أَطْلَقَ الْإِطْعَامَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ فَلَوْ أُرِيدَ التَّقْيِيدُ فِي الْإِطْعَامِ لَذُكِرَ كَمَا ذُكِرَ فِيهِمَا بَلْ تَخْصِيصُهُ بِالْإِطْلَاقِ بَعْدَمَا نَصَّ عَلَى تَكْرِيرِ الْقَيْدِ مَعَ التَّخْصِيصِ غَيْرُ مُكْتَفًى بِهِ لِتَقْيِيدِهِ فِي التَّحْرِيرِ قَرِينَةً عَلَى قَصْدِ الْإِطْلَاقِ فِيهِ، وَمَا قِيلَ ذَكَرَهُ مَرَّتَيْنِ تَنْبِيهٌ عَلَى إرَادَةِ تَكَرُّرِهِ مُطْلَقًا إذْ هُوَ دُفِعَ لِتَوَهُّمِهَا اخْتِصَاصَهُ بِالْخَصْلَةِ الْأُولَى لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ مَعَهَا وَلِتَوَهُّمِ اخْتِصَاصِهِ بِالْأَخِيرَةِ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ مَعَهَا وَلِلتَّطْوِيلِ لَوْ أَعَادَ مَعَهَا بَعْدَهُمَا فَكَلَامُهُ غَيْرُ جَارٍ عَلَى قَوَانِينِ الِاسْتِدْلَالِ بَلْ هُوَ تَحْسِينٌ،
-
ثُمَّ هُوَ مُعَارَضٌ بِمَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ تَخْصِيصَهُ بِالْإِطْلَاقِ بَعْدَ تَكْرِيرِ الْقَيْدِ مَعَ أَخَوَيْهِ ظَاهِرٌ فِي إرَادَةِ انْفِرَادِهِ عَنْهُمَا بِمَعْنَى الْإِطْلَاقِ فَلَا يَتَخَرَّجُ عَلَى الْقَوَاعِدِ إلَّا إنْ تَحَقَّقَ فِيهِ إجْمَاعٌ فِي عَصْرٍ مِنْ الْأَعْصَارِ.
-
وَالثَّابِتُ فِيهِ الْآنَ قَوْلَانِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَرِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ. لِأَنَّا نَقُولُ الثَّابِتُ بِالنَّصِّ افْتِرَاضُ الْإِطْعَامِ شَرْطًا لِحِلِّ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا مُطْلَقًا وَقَدْ جَرَيْنَا عَلَى مُوجِبِ ذَلِكَ، وَنَحْنُ لَمْ نُقَيِّدْ اشْتِرَاطَهُ لِلْحِلِّ بِكَوْنِهِ قَبْلَ الْمَسِيسِ فَيَكُونُ زِيَادَةً بَلْ أَوْجَبْنَا ذَلِكَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَالْإِلْحَاقِ بِالْخَصْلَتَيْنِ فِي وُجُوبِ التَّقْدِيمِ لَا فِي اشْتِرَاطِهِ لِلْحِلِّ، وَالْأَصْلُ وَإِنْ كَانَ الِافْتِرَاضُ فَالْمُتَعَدَّى إلَى الْفَرْعِ مِنْهُ الْوُجُوبُ.
-
لَا يُقَالُ حِينَئِذٍ يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ لِأَنَّا نَقُولُ: الْوَصْفُ الَّذِي زَادَ بِهِ الْفَرْضُ عَلَى الْوُجُوبِ لَيْسَ مِنْ الْحُكْمِ فَإِنَّ الْحُكْمَ هُوَ الْإِيجَابُ، غَيْرَ أَنَّهُ إنْ كَانَ ثُبُوتُهُ قَطْعِيًّا سُمِّيَ فَرْضًا، وَلَيْسَ كَيْفِيَّةُ الثُّبُوتِ جُزْءَ مَاهِيَّةِ الْحُكْمِ بَلْ جُزْءَ مَفْهُومِ لَفْظِ الْفَرْضِ تَأَمَّلْ، وَعَمَّا قُلْنَا مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ لِلْحِلِّ وَاعْتِبَارِ الْإِطْلَاقِ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَنْ قَرُبَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا فِي خِلَالِ الصَّوْمِ يَسْتَأْنِفُ،
-
وَلَوْ قَرُبَهَا فِي خِلَالِ الْإِطْعَامِ لَا يَسْتَأْنِفُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَيَّدَ الصِّيَامَ بِكَوْنِهِ قَبْلَ التَّمَاسِّ وَأَطْلَقَ فِي الْإِطْعَامِ،
-
وَلَا يُحْمَلُ الْإِطْعَامُ عَلَى الصِّيَامِ لِأَنَّهُمَا حُكْمَانِ مُخْتَلِفَانِ وَإِنْ اتَّحَدَتْ الْحَادِثَةُ.
-
(قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ) مُتَّصِلٌ بِالْمَرْقُوقَةِ فَلِذَا لَوْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ وَمُدَبَّرَهُ لَا يَجْزِيه عَنْهَا،
-
بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ الَّذِي لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا وَعَنْ ذَلِكَ يَصِحُّ إعْتَاقُ الرَّضِيعِ لِصِدْقِ الِاسْمِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ الْكَفَّارَةُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى) الْمَشْهُورُ بِنَاءُ الْخِلَافِ عَلَى أَنَّ الْمُطْلَقَ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ أَوْ لَا؟ فَعِنْدَهُ نَعَمْ وَعِنْدَنَا لَا، إلَّا فِي حُكْمٍ وَاحِدٍ فِي حَادِثَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَلْزَمُ ذَلِكَ لُزُومًا عَقْلِيًّا، إذْ الشَّيْءُ لَا يَكُونُ نَفْسَهُ مَطْلُوبًا إدْخَالُهُ فِي الْوُجُودِ مُطْلَقًا وَمُقَيَّدًا كَالصَّوْمِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، وَرَدَ مُطْلَقًا وَمُقَيَّدًا بِالتَّتَابُعِ فِي الْقِرَاءَةِ الْمَشْهُورَةِ الَّتِي تَجُوزُ الزِّيَادَةُ بِمِثْلِهَا وَلِلْكَلَامِ فِي تَحْقِيقِ هَذَا الْأَصْلِ فَمِنْ غَيْرِ هَذَا،
-
وَلَوْ تَنَزَّلْنَا إلَى أَصْلِهَا لَمْ يَلْزَمْ مِنْ التَّصْدِيقِ فِي كَفَّارَةِ الْأَمْرِ الْأَعْظَمِ وَهُوَ الْقَتْلُ ثُبُوتُ مِثْلِهِ فِيمَا هُوَ أَخَفُّ مِنْهُ لِيَكُونَ التَّقْيِيدُ فِيهِ بَيَانًا فِي الْمُطْلَقِ. وَتَقْرِيرُ مَا فِي الْكِتَابِ أَنَّ الْكَفَّارَةَ وَهِيَ الْإِعْتَاقُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَجُوزُ صَرْفُهَا إلَى عَدُوِّ اللَّهِ، إذْ الْإِعْتَاقُ يَتَعَلَّقُ بِهِ وَيَتَحَقَّقُ أَثَرُهُ لَهُ وَهُوَ الْعِتْقُ كَالزَّكَاةِ.
-
وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا لَا يُعَارِضُ
-
(وَلَا تُجْزِئُ الْعَمْيَاءُ وَلَا الْمَقْطُوعَةُ الْيَدَيْنِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ) لِأَنَّ الْفَائِتَ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ وَهُوَ الْبَصَرُ أَوْ الْبَطْشُ أَوْ الْمَشْيُ وَهُوَ الْمَانِعُ، أَمَّا إذَا اخْتَلَّتْ الْمَنْفَعَةُ فَهُوَ غَيْرُ مَانِعٍ، حَتَّى يُجَوِّزَ الْعَوْرَاءَ وَمَقْطُوعَةَ إحْدَى الْيَدَيْنِ وَإِحْدَى الرِّجْلَيْنِ مِنْ خِلَافٍ لِأَنَّهُ مَا فَاتَ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ بَلْ اخْتَلَّتْ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتَا مَقْطُوعَتَيْنِ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ حَيْثُ لَا يَجُوزُ لِفَوَاتِ جِنْسِ مَنْفَعَةِ الْمَشْيِ إذْ هُوَ عَلَيْهِ مُتَعَذِّرٌ،
-
وَيَجُوزُ الْأَصَمُّ. وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ وَهُوَ رِوَايَةُ النَّوَادِرِ، لِأَنَّ الْفَائِتَ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ، إلَّا أَنَّا اسْتَحْسَنَّا الْجَوَازَ لِأَنَّ أَصْلَ الْمَنْفَعَةِ بَاقٍ، فَإِنَّهُ إذَا صِيحَ عَلَيْهِ سَمِعَ حَتَّى لَوْ كَانَ بِحَالٍ لَا يَسْمَعُ أَصْلًا بِأَنْ وُلِدَ أَصَمَّ وَهُوَ الْأَخْرَسُ لَا يَجْزِيه (وَلَا يَجُوزُ مَقْطُوعُ إبْهَامَيْ الْيَدَيْنِ) لِأَنَّ قُوَّةَ الْبَطْشِ بِهِمَا فَبِفَوَاتِهِمَا يَفُوتُ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ (وَلَا يَجُوزُ الْمَجْنُونُ الَّذِي لَا يَعْقِلُ) لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْجَوَارِحِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْعَقْلِ
-
إطْلَاقَ النَّصِّ إلَّا إذَا كَانَ مَانِعًا عَقْلِيًّا مِنْهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْإِحْسَانِ وَالتَّمْلِيكِ تَصَدُّقًا عَلَى الْكَافِرِ بِالْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، قَالَ ﷺ «تَصَدَّقُوا عَلَى أَهْلِ الْأَدْيَانِ» وَالِاتِّفَاقُ عَلَى جَوَازِ الصَّدَقَةِ النَّافِلَةِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا التَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَلَوْلَا أَنَّ مَقْصُودَ الْقُرْبَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى يَحْصُلُ بِذَلِكَ لَمْ تُشَرَّعْ أَصْلًا،
-
وَلَا يَزِيدُ الْفَرْضُ عَلَى كَوْنِهِ قُرْبَةً إلَيْهِ تَعَالَى إلَّا بِكَوْنِهِ مَأْمُورًا بِهِ،
-
وَلَا يَظْهَرُ لِوَصْفِ الْمَأْمُورِيَّةِ أَثَرٌ فِي مُنَافَاةِ كَوْنِ مَحَلِّهِ كَافِرًا بَعْدَمَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يُنَافِي مَعْنَى الْقُرْبَةِ، وَلَوْلَا النَّصُّ الَّذِي يَخُصُّ الزَّكَاةَ لَقُلْنَا بِجَوَازِ دَفْعِهَا لِفُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَهَذَا لِأَنَّ التَّقَرُّبَ بِفِعْلِ الْفَاعِلِ يَحْصُلُ لَا بِخُصُوصِ مَحَلِّ فِعْلِهِ، وَهُوَ إنَّمَا يُعْتِقُهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الطَّاعَاتِ بِالْإِسْلَامِ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ مِنْ تَخْلِيصِهِ مِنْ رَقَبَةِ الرِّقِّ لَا لِغَيْرِ ذَلِكَ،
-
ثُمَّ افْتِرَاقُهُ هُوَ الْكُفْرُ لِسُوءِ اخْتِيَارٍ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَظَهَرَ ثُبُوتُ مَعْنَى التَّقَرُّبِ بِإِعْتَاقِهِ. هَذَا وَيَدْخُلُ فِي الْكَافِرَةِ الْمُرْتَدُّ وَالْمُرْتَدَّةُ،
-
وَلَا خِلَافَ فِي إعْتَاقِ الْمُرْتَدَّةِ لِأَنَّهَا لَا تُقْتَلُ، وَإِعْتَاقُ الْعَبْدِ الْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يَجْزِيه عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَإِعْتَاقُ الْمُسْتَأْمَنِ يَجْزِيه.
-
(قَوْلُهُ وَلَا تُجْزِئُ الْعَمْيَاءُ إلَخْ) الْأَصْلُ أَنْ يَكُونَ الْمُعْتَقُ كَامِلَ الرِّقِّ مَقْرُونًا
-
فَكَانَ فَائِتَ الْمَنَافِعِ (وَاَلَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ يَجْزِيه) لِأَنَّ الِاخْتِلَالَ غَيْرُ مَانِعٍ،
-
وَلَا يُجْزِئُ عِتْقُ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ لِاسْتِحْقَاقِهِمَا الْحُرِّيَّةَ بِجِهَةٍ فَكَانَ الرِّقُّ فِيهِمَا نَاقِصًا،
-
وَكَذَا الْمُكَاتَبُ الَّذِي أَدَّى بَعْضَ الْمَالِ لِأَنَّ إعْتَاقَهُ يَكُونُ بِبَدَلٍ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَجْزِيه لِقِيَامِ الرِّقِّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَلِهَذَا تَقْبَلُ الْكِتَابَةُ الِانْفِسَاخَ،
-
بِخِلَافِ أُمُومِيَّةِ الْوَلَدِ وَالتَّدْبِيرِ لِأَنَّهُمَا لَا يَحْتَمِلَانِ الِانْفِسَاخَ،
-
فَإِنْ أَعْتَقَ مُكَاتَبًا لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا جَازَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ. لَهُ أَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْحُرِّيَّةَ بِجِهَةِ الْكِتَابَةِ فَأَشْبَهَ الْمُدَبَّرَ. وَلَنَا أَنَّ الرِّقَّ قَائِمٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَلِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام " الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ
-
بِالنِّيَّةِ، وَجِنْسُ مَا يَبْتَغِي مِنْ الْمَنَافِعِ بِلَا بَدَلٍ، فَظَهَرَ أَنَّ اخْتِلَالَ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ لَا يَضُرُّ وَلَا ثُبُوتُ الْعَيْبِ، وَهَذَا لِأَنَّ بِفَوَاتِ الْجِنْسِ الْمَنْفَعَةَ تَصِيرُ الرَّقَبَةُ فَائِتَةً مِنْ وَجْهٍ
-
بِخِلَافِ نُقْصَانِهَا، وَلَمْ يَعْتَبِرُوا فَوَاتَ الزِّينَةِ عَلَى الْكَمَالِ مَعَ أَنَّهُمْ اعْتَبَرُوهُ فِي الدِّيَاتِ فَأُلْزِمُوا بِقَطْعِ الْأُذُنَيْنِ الشَّاخِصَتَيْنِ تَمَامَ الدِّيَةِ، وَجَوَّزُوا هُنَا عِتْقَ مَقْطُوعِهِمَا إذَا كَانَ السَّمْعُ بَاقِيًا،
-
وَمِثْلُهُ فِيمَنْ حُلِقَتْ لِحْيَتُهُ فَلَمْ تَنْبُتْ لِفَسَادِ الْمَنْبَتِ، وَمَا عَلَّلُوا بِهِ فِي جَعْلِ الْعِنِّينِ وَالْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ مِنْ الْفَائِتِ مَنْفَعَةَ النَّسْلِ وَهُوَ زَائِدٌ عَلَى مَا يُطْلَبُ مِنْ الْمَمَالِيكِ يُعَلَّلُ بِهِ فِي فَوَاتِ الزِّينَةِ عَلَى الْكَمَالِ، لِأَنَّ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ لَا يَصِيرُ الْمَرْقُوقُ هَالِكًا مِنْ وَجْهٍ بَلْ الْحُرُّ، فَعَنْ هَذَا افْتَرَقَ الْحَالُ بَيْنَ الْإِعْتَاقِ وَالدِّيَةِ فِيهِ، وَتَجُوزُ الرَّتْقَاءُ وَالْقَرْنَاءُ وَالْعَوْرَاءُ وَالْعَمْشَاءُ وَالْغَشْوَاءُ وَالْبَرْصَاءُ وَالرَّمْدَاءُ وَالْخُنْثَى، لَا مَقْطُوعُ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلَيْنِ أَوْ إحْدَى كُلٍّ مِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، وَيَجُوزُ مِنْ خِلَافٍ.
-
أَمَّا مَقْطُوعُ إبْهَامَيْ الْيَدَيْنِ فَلِمَا فِي الْكِتَابِ،
-
وَمِثْلُهُ مَقْطُوعُ ثَلَاثِ أَصَابِعَ غَيْرَ الْإِبْهَامَيْنِ مِنْ كُلِّ يَدٍ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ كَالْكُلِّ وَيَجُوزُ مَقْطُوعُ إصْبَعَيْنِ غَيْرَ الْإِبْهَامِ مِنْ كُلِّ يَدٍ لَا سَاقِطُ الْأَسْنَانِ الْعَاجِزُ عَنْ الْأَكْلِ،
-
وَلَا يَجُوزُ الْمَجْنُونُ الْمُطْبَقُ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ كُلَّهَا فِي حَقِّهِ فَائِتَةٌ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهَا إنَّمَا هُوَ بِالْعَقْلِ وَأَمَّا الَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ فَيَجْزِي عِتْقُهُ أَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُرَادُ إذَا أَعْتَقَهُ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ وَفِي الْأَصَمِّ رِوَايَتَانِ، وَمَا ذُكِرَ فِي الْهِدَايَةِ يُؤْخَذُ مِنْهُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ، فَمَحْمَلُ رِوَايَةِ النَّوَادِرِ: الْأَصَمُّ الَّذِي وُلِدَ أَصَمَّ وَهُوَ الْأَخْرَسُ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ أَصْلًا وَلَا يَتَكَلَّمُ، وَمَحْمَلُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ الَّذِي إذَا صِيحَ عَلَيْهِ يَسْمَعُ.
-
وَرَوَى إبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدٍ: إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا حَلَالَ الدَّمِ قُضِيَ بِدَمِهِ عَنْ ظِهَارِهِ ثُمَّ عَفَى عَنْهُ لَمْ يَجُزْ.
-
وَفِي التَّجْنِيسِ: مِنْ عَلَامَةِ عُيُونِ الْمَسَائِلِ إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا مَرِيضًا عَنْ ظِهَارِهِ إنْ كَانَ يُرْجَى وَيُخَافُ عَلَيْهِ يَجُوزُ،
-
وَإِنْ كَانَ لَا يُرْجَى لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مَيِّتٌ مَعْنَى هَذَا وَقَدْ مَنَعَ فَوَاتَ لُزُومِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ بِقَطْعِ الْإِبْهَامَيْنِ بَلْ اللَّازِمُ اخْتِلَالُهَا وَلَوْ لَزِمَ ذَلِكَ لَوَجَبَ بِقَطْعِهِمَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ، لَكِنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَعْتَبِرْهُمَا إلَّا كَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَصَابِعِ، وَأَيْضًا رَتَّبَ عَلَى الدَّلِيلِ نَتِيجَةً لَا يَسْتَلْزِمُهَا، وَذَلِكَ أَنَّ فَوَاتَ قُوَّةِ الْبَطْشِ لَيْسَتْ لَازِمَةً وَلَا عَنْهُ فَوَاتُ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ بَلْ ضَعْفُهَا (وَلَا يَجُوزُ عِتْقُ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ) وَيَجُوزُ إعْتَاقُ الْمُكَاتَبِ الَّذِي لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا لَا الَّذِي أَدَّى بَعْضَ الْكِتَابَةِ وَالشَّافِعِيُّ مَنَعَهُ، وَأَلْحَقَ الْمُكَاتَبَ بِالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ بِجَامِعِ أَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْعِتْقَ بِجِهَةِ الْكِتَابَةِ فَأَشْبَهَ الْمُدَبَّرَ وَأُمَّ الْوَلَدِ فَنَقَصَ الرِّقُّ فِيهِ كَمَا نَقَصَ فِيهِمَا بَلْ هُوَ أَوْلَى بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ مِنْهُمَا، فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ فِي حُرٍّ عَتَقَ مُدَبَّرَهُ وَأُمَّ وَلَدِهِ،
-
وَلَا يَعْتِقُ مُكَاتَبَهُ إلَّا بِالنِّيَّةِ فَدَلَّ أَنَّهُ أَنْقَصُ رِقًّا مِنْهُمَا وَبِهَذَا يَبْطُلُ قَوْلُكُمْ الْكِتَابَةُ إنَّمَا
-
دِرْهَمٌ " وَالْكِتَابَةُ لَا تُنَافِيه فَإِنَّهُ فَكُّ الْحَجْرِ بِمَنْزِلَةِ الْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ إلَّا أَنَّهُ بِعِوَضٍ فَيَلْزَمُ مِنْ جَانِبِهِ، وَلَوْ كَانَ مَانِعًا يَنْفَسِخُ مُقْتَضَى الْإِعْتَاقِ إذْ هُوَ يَحْتَمِلُهُ، إلَّا أَنَّهُ تَسْلَمُ لَهُ الْأَكْسَابُ وَالْأَوْلَادُ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِي حَقِّ الْمَحَلِّ
-
اقْتَضَتْ فَكَّ الْحَجْرِ لَا غَيْرَ كَالْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ،
-
وَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَاسْتَبَدَّ الْمَوْلَى بِفَسْخِهَا كَالْمَنْعِ مِنْ التِّجَارَةِ.
-
وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى وَجْهِ الْإِلْزَامِ لَنَا فِي الْمُدَبَّرِ،
-
فَإِنَّ عِنْدَهُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ وَإِعْتَاقُهُ جَائِزٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ بَيْعِهِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لَنَا، وَفِي أُمِّ الْوَلَدِ عَلَى وَجْهِ الْإِثْبَاتِ لِنَفْسِهِ، وَنَحْنُ نَمْنَعُ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْعِتْق بِجِهَةٍ تَقْبَلُ الْفَسْخَ عَلَى تَقْدِيرِ تَحَقُّقِهَا يُوجِبُ نُقْصَانَ الرِّقِّ،
-
فَإِنَّ ذَلِكَ مَعْنَى التَّعْلِيقِ وَهُوَ الْحَاصِلُ هُنَا،
-
فَإِنَّ حَاصِلَ الْكِتَابَةِ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالْأَدَاءِ،
-
وَلَوْ عُلِّقَ بِسَائِرِ الشُّرُوطِ لَمْ يَلْزَمْ نُقْصَانُ الرِّقِّ فَهَذَا أَوْلَى لِأَنَّ سَائِرَ التَّعْلِيقَاتِ لَا تَحْتَمِلُ الِانْفِسَاخَ
-
بِخِلَافِ هَذَا، وَلَوْلَا ثُبُوتُ النَّصِّ الْمُفِيدِ لِامْتِنَاعِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ لَمْ يَتَبَيَّنْ نُقْصَانُ الرِّقِّ فِيهِمَا لِأَنَّ الْحَاصِلَ فِيهِمَا أَيْضًا تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ.
-
وَلَوْ تَمَكَّنَ نُقْصَانٌ فِي رِقِّهِ لَمَا تُصَوِّرَ فَسْخُهُ وَإِعَادَتُهُ إلَى الْحَالَةِ الْأُولَى، لِأَنَّ نُقْصَانَ الرِّقِّ بِثُبُوتِ الْعِتْقِ بِقَدْرِهِ وَثُبُوتِهِ مِنْ وَجْهٍ لَا يَحْتَمِلُ الزَّوَالَ كَثُبُوتِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَهَذَا مَا يُقَالُ حَقُّ الْعِتْقِ كَحَقِيقَتِهِ، وَهَذَا هُوَ الثَّابِتُ فِي الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ لِثُبُوتِ الْعِتْقِ فِي حَقِّهِمَا بِجِهَةٍ لَازِمَةٍ، فَظَهَرَ أَنَّ الْكِتَابَةَ إنَّمَا أَوْجَبَتْ فَكَّ الْحَجْرِ فِي الْمَكَاسِبِ، وَذَا لَا يُمْكِنُ نُقْصَانًا فِي الرِّقِّ إذْ الْمَكَاسِبُ غَيْرُ الرَّقَبَةِ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
-
الْمُرَادُ بِهِ كَامِلٌ فِي الْعُبُودِيَّةِ وَالرِّقِّ، وَإِنَّمَا يَسْتَبِدُّ الْمَوْلَى بِفَسْخِهِ لِأَنَّهُ بِبَدَلٍ فَانْعَقَدَ لَازِمًا عَلَى الْمَوْلَى،
-
بِخِلَافِ الْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ لِأَنَّهُ فُكَّ بِلَا بَدَلٍ وَعَدَمُ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ فِي كُلِّ مَمْلُوكٍ لَهُ حُرٌّ لِنُقْصَانِ الْمِلْكِ فِيهِ فَلَا يَدْخُلُ إلَّا بِالنِّيَّةِ، لَكِنَّ نُقْصَانَ الْمِلْكِ لَا يَسْتَلْزِمُ نُقْصَانَ الرِّقِّ لِأَنَّ مَحَلَّ الْمِلْكِ أَعَمُّ مِنْ مَحَلِّ الرِّقِّ، أَلَا يَرَى أَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ فِيمَا لَا يُتَصَوَّرُ ثُبُوتُ الرِّقِّ فِيهِ كَالْأَمْتِعَةِ، وَالْحَيَوَانِ غَيْرَ الْآدَمِيِّ، فَفِي الْعَبْدِ رِقٌّ فِي رَقَبَتِهِ وَمِلْكٌ يُحَاذِيه فِيهَا وَيَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهَا مِنْ مَنَافِعِهِ وَأَكْسَابِهِ وَالْكِتَابَةُ أَوْجَبَتْ الْفَكَّ فِي حَقِّ مَا يَزِيدُ عَلَى الرَّقَبَةِ وَهُوَ مَحَلُّ الْمِلْكِ لَا الرِّقِّ فَنَقَصَ بِهَا الْمِلْكُ لَا الرِّقُّ، وَلَكِنَّ الْعِتْقَ إنَّمَا يَعْتَمِدُ الرِّقَّ لِأَنَّهُ لَوْ دَارَ مَعَ الْمِلْكِ ثَبَتَ فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ أَيْضًا فَكَانَ حِينَئِذٍ كَشَرْعِ السَّائِبَةِ وَلَا مُوجِبَ لِنُقْصَانِهِ فَيَبْقَى عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الْمُزَحْزِحِ.
-
(قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ يُسَلِّمَ لَهُ الْأَكْسَابَ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا قَدْ يُقَالُ عِتْقُهُ حَيْثُ وَقَعَ إنَّمَا يَقَعُ شَرْعًا بِجِهَةِ الْكِتَابَةِ وَإِنْ عَيَّنَ السَّيِّدُ جِهَةَ التَّكْفِيرِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُسَلِّمُ لَهُ الْأَكْسَابَ وَالْأَوْلَادَ، فَعُلِمَ أَنَّهُ بِجِهَةِ الْكِتَابَةِ أَجَابَ بِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلِ أَنَّ الْعِتْقَ فِي الْمُكَاتَبِ وَاحِدٌ
-
بِجِهَةِ الْكِتَابَةِ، أَوْ لِأَنَّ الْفَسْخَ ضَرُورِيٌّ لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْوَلَدِ وَالْكَسْبِ
-
(وَإِنْ اشْتَرَى أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ يَنْوِي بِالشِّرَاءِ الْكَفَّارَةَ جَازَ عَنْهَا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَالْمَسْأَلَةُ تَأْتِيك فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ إنْ شَاءَ اللَّهُ
-
وَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ وَهُوَ مُوسِرٌ وَضَمِنَ قِيمَةَ بَاقِيه لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَيَجُوزُ عِنْدَهُمَا
-
وَالْإِعْتَاقُ مِنْ جَانِبِ الْمَوْلَى تَخْتَلِفُ جِهَاتُهُ، فَفِيمَا يَرْجِعُ إلَى حَقِّ الْمُكَاتَبِ جَعَلَ هَذَا ذَلِكَ الْعِتْقَ لِكَوْنِهِ مُتَّحِدًا، وَفِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْمَوْلَى جُعِلَ إعْتَاقًا بِجِهَةِ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّهُ قَصَدَ ذَلِكَ، وَهُوَ كَالْمَرْأَةِ إذَا وَهَبَتْ الصَّدَاقَ لِلزَّوْجِ قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَجَعَلَ هِبَتَهَا فِي حَقِّ الزَّوْجِ تَحْصِيلًا لِمَقْصُودِ الزَّوْجِ عِنْدَ الطَّلَاقِ، وَفِي حَقِّهَا يُجْعَلُ تَمْلِيكًا بِهِبَةٍ مُبْتَدَأَةٍ، وَحَقِيقَةُ الْجَامِعِ بَيْنَهُمَا إذَا حَصَلَ عَيْنُ الْمَقْصُودِ فَلَا يُبَالِي بِاخْتِلَافِ السَّبَبِ، فَفِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ نَفْسُ حَقِّهِ لَيْسَ إلَّا بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ وَقَدْ حَصَلَ فَلَا يُبَالَى بِكَوْنِهِ عَنْ سَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ الطَّلَاقِ،
-
وَكَذَلِكَ هُنَا عَيْنُ حَقِّ الْمُكَاتَبِ لَيْسَ إلَّا عِتْقُهُ عِنْدَ الْأَدَاءِ وَقَدْ حَصَلَ عَيْنُهُ.
-
الثَّانِي: انْفِسَاخُ الْكِتَابَةِ ضَرُورِيٌّ، إذْ هُوَ ضَرُورَةُ تَصْحِيحِ عِتْقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مِنْ عَاقِلٍ مُسْلِمٍ فِيمَا فِيهِ مَانِعٌ يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ، وَالثَّابِتُ بِالضَّرُورَةِ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا فَيَظْهَرُ فِي حَقِّ جَوَازِ التَّحْرِيرِ لِلتَّكْفِيرِ لَا فِي حَقِّ الْأَكْسَابِ وَالْأَوْلَادِ لِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ عَلَى الرِّضَا فِيهِمَا فَيُعْتَقُ فِي حَقِّهِمَا مُكَاتَبًا فَتُسَلَّمُ لَهُ،
-
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ عَتَقَ مُكَاتَبًا كَوْنُ عِتْقِهِ بِجِهَةِ الْكِتَابَةِ وَإِلَّا لَتَقَرَّرَ بَدَلُ الْكِتَابَةِ إذْ تَسْلِيمُ الْمُبْدَلِ يُوجِبُ تَقَرُّرَ الْبَدَلِ
-
(قَوْلُهُ وَإِنْ اشْتَرَى أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ يَنْوِي بِالشِّرَاءِ الْكَفَّارَةَ جَازَ عَنْهَا) هَذَا فِي الشِّرَاءِ، أَمَّا لَوْ وَرِثَ أَحَدُهُمَا فَنَوَى الْكَفَّارَةَ فَقَدْ قَدَّمْنَاهُ،
-
وَلَوْ وَهَبَ لَهُ أَوْ أَوْصَى لَهُ صَحَّ.
-
الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ فِي مِلْكِهِ بِصُنْعٍ مِنْهُ إنْ نَوَى عِنْدَ صُنْعِهِ أَنْ يَكُونَ عِتْقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا فَلَا،
-
وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ، وَنَوَى كَوْنَ الْعِتْقِ وَقْتَ دُخُولِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ لَا يَجُوزُ،
-
وَلَوْ نَوَاهُ وَقْتَ الْيَمِينِ جَازَ
-
(قَوْلُهُ وَضَمِنَ قِيمَةَ بَاقِيه) يَعْنِي أَعْتَقَ ذَلِكَ الْبَاقِي أَيْضًا (لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ) بِنَاءً عَلَى تَجْزِيءِ الْإِعْتَاقِ وَعَدَمِهِ عِنْدَهُمَا لَا يَتَجَزَّأُ، فَإِعْتَاقُ نِصْفِهِ إعْتَاقُ كُلِّهِ، غَيْرَ أَنَّ الْمُعْتِقَ إنْ كَانَ مُوسِرًا ضَمِنَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ وَيَمْلِكُهُ فَصَارَ مُعْتِقًا كُلَّهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ مِلْكُهُ،
-
وَلَا سِعَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ حَتَّى يَكُونَ إعْتَاقًا بِعِوَضٍ،
-
لِأَنَّهُ يَمْلِكُ نَصِيبَ صَاحِبِهِ بِالضَّمَانِ فَصَارَ مُعْتِقًا كُلَّ الْعَبْدِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ مِلْكُهُ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ السِّعَايَةُ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ فَيَكُونُ إعْتَاقًا بِعِوَضٍ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ نَصِيبَ صَاحِبِهِ يَنْتَقِصُ عَلَى مِلْكِهِ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إلَيْهِ بِالضَّمَانِ وَمِثْلُهُ يَمْنَعُ الْكَفَّارَةَ
-
(فَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدِهِ عَنْ كَفَّارَتِهِ ثُمَّ أَعْتَقَ بَاقِيه عَنْهَا جَازَ) لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ بِكَلَامَيْنِ وَالنُّقْصَانُ مُتَمَكِّنٌ عَلَى مِلْكِهِ بِسَبَبِ الْإِعْتَاقِ بِجِهَةِ الْكَفَّارَةِ
-
وَمِثْلُهُ غَيْرُ مَانِعٍ، كَمَنْ أَضْجَعَ شَاةً لِلْأُضْحِيَّةِ فَأَصَابَ السِّكِّينُ عَيْنَهَا،
-
بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ النُّقْصَانَ تَمَكَّنَ عَلَى مِلْكِ الشَّرِيكِ
-
وَلَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا لَا يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ عَلَى الْعَبْدِ السِّعَايَةَ عِنْدَهُمَا فَيَكُونُ عِتْقًا بِبَدَلٍ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْبَدَلُ حَاصِلًا لِلْمُعْتِقِ بَلْ هُوَ لِلشَّرِيكِ الْمَقْصُودِ أَنَّهُ لَزِمَ الْعَبْدَ بَدَلٌ فِي مُقَابَلَةِ تَحْرِيرِ رَقَبَتِهِ.
-
وَعِنْدَهُ يَتَجَزَّأُ فَإِنَّمَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ فِي الِابْتِدَاءِ وَنِصْفُ الرَّقَبَةِ لَيْسَ رَقَبَةً وَقَدْ تَمَكَّنَ النُّقْصَانُ فِي الرِّقِّ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ لِتَعَذُّرِ اسْتِدَامَةِ الرِّقِّ فِيهِ فَصَارَ كَأُمِّ الْوَلَدِ بَلْ أَشَدَّ لِأَنَّ عِتْقَهَا مُتَعَلِّقٌ بِالْمَوْتِ،
-
بِخِلَافِ هَذَا، وَهَذَا النُّقْصَانُ وَقَعَ فِي مِلْكِ شَرِيكِهِ ثُمَّ بِالضَّمَانِ مَلَكَهُ نَاقِصًا،
-
وَمِثْلُهُ يَمْنَعُ التَّكْفِيرَ كَالتَّدْبِيرِ فَصَارَ كَأَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدًا إلَّا شَيْئًا مِنْهُ،
-
بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ فَإِنَّهُ أَعْتَقَ نِصْفَهُ ثُمَّ نِصْفَهُ بَعْدَ كَوْنِ الْكُلِّ عَلَى مِلْكِهِ فَتَمَكَّنَ النُّقْصَانُ عَلَى مِلْكِهِ بِسَبَبِ الْإِعْتَاقِ بِجِهَةِ الْكَفَّارَةِ فَيَجُوزُ، كَمَنْ أَضْجَعَ شَاةً لِيَذْبَحَهَا أُضْحِيَّةً فَأَصَابَتْ السِّكِّينُ عَيْنَهَا فَاعْوَرَّتْ
-
فَإِنْ قِيلَ: الْمِلْكُ فِي الْمَضْمُونِ يَثْبُتُ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ وُجُودِ السَّبَبِ وَبِهِ يَظْهَرُ أَنَّ نَصِيبَ السَّاكِتِ مِلْكٌ لَلْمُعْتِق زَمَانَ الْإِعْتَاقِ وَهُوَ إذْ ذَاكَ لَا نُقْصَانَ فِيهِ.
-
قُلْنَا: الْمِلْكُ إنَّمَا يَثْبُتُ مُسْتَنِدًا فِي حَقِّ الضَّامِنِ وَالْمَضْمُونِ لَهُ لَا فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا فَيَتَمَكَّنُ النُّقْصَانُ فِي نَصِيبِ السَّاكِتِ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا وَالْكَفَّارَةُ غَيْرُهُمَا فَلَمْ تَجُزْ،
-
وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّعَيُّبَ ضَرُورَةَ إقَامَةِ الْمَأْمُورِ بِهِ لَيْسَ كَالتَّعَيُّبِ بِصُنْعِهِ مُخْتَارًا، حَتَّى أَنَّهُ لَوْ فَقَأَ عَيْنَ الشَّاةِ مُخْتَارًا عِنْدَ الذَّبْحِ نَقُولُ لَا يَجْزِيه، فَكَانَ الْمُشْتَرِكُ أَوْلَى بِالْإِجْزَاءِ مِنْ الْعَبْدِ الْمُخْتَصِّ.
-
لِأَنَّ مَالِكَ
-
وَهَذَا عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ. أَمَّا عِنْدَهُمَا فَالْإِعْتَاقُ لَا يَتَجَزَّأُ، فَإِعْتَاقُ النِّصْفِ إعْتَاقُ الْكُلِّ فَلَا يَكُونُ إعْتَاقًا بِكَلَامَيْنِ.
-
(وَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدِهِ عَنْ كَفَّارَتِهِ ثُمَّ جَامَعَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا ثُمَّ أَعْتَقَ بَاقِيه لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُ، وَشَرْطُ الْإِعْتَاقِ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْمَسِيسِ بِالنَّصِّ، وَإِعْتَاقُ النِّصْفِ حَصَلَ بَعْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا إعْتَاقُ النِّصْفِ إعْتَاقُ الْكُلِّ فَحَصَلَ الْكُلُّ قَبْلَ الْمَسِيسِ.
-
(وَإِذَا لَمْ يَجِدْ الْمُظَاهِرُ مَا يَعْتِقُ
-
النِّصْفِ لَا يَقْدِرُ عَلَى عِتْقِهِ إلَّا بِطَرِيقِ عِتْقِ نِصْفِهِ فَحَالُهُ أَشْبَهُ بِذَابِحِ الشَّاةِ مِنْ مَالِكِهِ عَلَى الْكَمَالِ. وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ حَصَلَ بِسَبَبِ إقَامَةِ الْوَاجِبِ، وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ فِي عَدَمِ مَانِعِيَّتِهِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِهِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ إقَامَةُ الْوَاجِبِ إلَّا كَذَلِكَ،
-
فَإِنَّ الشَّارِعَ لَمَا أَطْلَقَ لَهُ الْعِتْقَ بِمَرَّةٍ وَبِمَرَّاتٍ كَانَ لَازِمُهُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ النَّقْصُ بِسَبَبِهِ مُطْلَقًا لَا يُمْنَعُ.
-
وَعَنْ هَذَا بَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَجِبُ الْإِجْزَاءُ فِي الصُّورَتَيْنِ،
-
فَإِنَّ النَّقْصَ فِي الْأَوَّلِ أَيْضًا حَصَلَ بِسَبَبِ الْعِتْقِ كَالثَّانِي، وَالْعَمْدُ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ نُقْصَانٌ حُكْمِيٌّ فَيَسْتَوِي فِيهِ الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ، وَلِأَنَّ الْمِلْكَ بِالضَّمَانِ يَسْتَنِدُ فَيَظْهَرُ مِلْكُهُ فِي الْكُلِّ عِنْدَ إعْتَاقِ النِّصْفِ فَيَكُونُ كَالصُّورَةِ الثَّانِيَةِ.
-
وَأَجَابَ عَنْ قَوْلِهِمْ إنَّمَا يَسْتَنِدُ فِي حَقِّ الضَّامِنِ وَالْمَضْمُونِ لَهُ دُونَ الْكَفَّارَةِ بِأَنَّ النَّقْصَ لَمَّا كَانَ حُكْمِيًّا فَسَوَاءٌ وُجِدَ فِي مِلْكِهِ بَيْنَ إعْتَاقِ نِصْفِهِ وَإِعْتَاقِ بَاقِيه أَوْ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بَيْنَ الْإِعْتَاقَيْنِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يُنَافِي كَمَالَ الرُّقْيَةِ مُنِعَ مُطْلَقًا.
-
وَجَوَابُهُ أَنَّ مُنَافَاةَ الْكَمَالِ لَا تَسْتَلْزِمُ مُنَافَاةَ الْإِجْزَاءِ إلَّا إذَا كَانَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ لِأَنَّهُ أُهْدِرَ لِحُصُولِهِ بِسَبَبِ إقَامَةِ الْوَاجِبِ، غَيْرَ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَضَمِنَهُ كَانَ مُشْتَرِيًا النَّاقِصَ رِقًّا مَعْنَى فَمُعْتِقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَ فِي مِلْكِهِ حَيْثُ يَتَحَقَّقُ فِيهِ الْإِهْدَارُ دُونَ الشِّرَاءِ مَعْنَى لِنَاقِصِ الرِّقِّ ثُمَّ إعْتَاقُهُ، فَحَيْثُ أُهْدِرَ كَانَ كَأَنَّهُ أَعْتَقَ نِصْفَهُ وَبَعْضَ النِّصْفِ الْآخَرِ ثُمَّ أَعْتَقَ بَاقِيه،
-
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لَا يُمْكِنُ جَعْلُ النُّقْصَانِ فِي ذَلِكَ النِّصْفِ مُضَافًا إلَى الْكَفَّارَةِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ لِذَلِكَ النِّصْفِ فَبَطَلَ قَدْرُ النُّقْصَانِ إذَا كَانَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَلَمْ يَقَعْ عَنْ الْكَفَّارَةِ
-
(قَوْلُهُ وَإِعْتَاقُ النِّصْفِ حَصَلَ بَعْدَهُ) فَإِنْ قِيلَ: كُلُّ إعْتَاقٍ بَعْدَ هَذَا وَإِنْ كَانَ إعْتَاقَ عَبْدٍ كَامِلٍ فَهُوَ بَعْدَ الْمَسِيسِ،
-
فَلَوْ كَانَ وُقُوعُهُ بَعْدَ الْمَسِيسِ مَانِعًا مِنْ الْإِجْزَاءِ عَنْ الْكَفَّارَةِ لَمْ يَجُزْ عِتْقُ رَقَبَةٍ كَامِلَةٍ بَعْدَهُ أَيْضًا.
-
قُلْنَا إنَّمَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ كَامِلَةٍ قَبْلَ الْمَسِيسِ الثَّانِي، وَبَطَلَ إعْتَاقُ ذَلِكَ النِّصْفِ لِأَنَّ الشَّرْطَ لِلْحِلِّ مُطْلَقًا إعْتَاقُ كُلِّ الرَّقَبَةِ قَبْلَ الْمَسِيسِ وَلَمْ يُوجَدْ فَتَقَرَّرَ الْإِثْمُ بِذَلِكَ الْمَسِيسِ،
-
ثُمَّ لَمْ يَكُنْ اعْتِبَارُ ذَلِكَ النِّصْفِ مِنْ الشَّرْطِ حَتَّى يَكْفِيَ مَعَهُ عِتْقُ النِّصْفِ لِأَنَّ الْمَجْمُوعَ حِينَئِذٍ لَيْسَ قَبْلَ الْمَسِيسِ فَلَيْسَ هُوَ الشَّرْطُ فَتَبْقَى الْحُرْمَةُ بَعْدَ الْمَجْمُوعِ كَمَا كَانَتْ إلَى أَنْ يُوجَدَ الشَّرْطُ وَهُوَ عِتْقُ مَجْمُوعٍ بِجَمِيعِ رَقَبَةٍ
-
(قَوْلُهُ وَإِذَا لَمْ يَجِدْ الْمُظَاهِرُ مَا يَعْتِقُ إلَخْ) فِي الْخِزَانَةِ: لَا يَصُومُ مَنْ لَهُ خَادِمٌ،
-
بِخِلَافِ الْمَسْكَنِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ: يَجُوزُ الصَّوْمُ مَعَ وُجُودِ الْخَادِمِ
-
فَكَفَّارَتُهُ صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا شَهْرُ رَمَضَانَ وَلَا يَوْمُ الْفِطْرِ وَلَا يَوْمُ النَّحْرِ وَلَا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ) أَمَّا التَّتَابُعُ فَلِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ وَشَهْرُ رَمَضَانَ لَا يَقَعُ عَنْ الظِّهَارِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ وَالصَّوْمُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَلَا يَنُوبُ عَنْ الْوَاجِبِ الْكَامِلِ.
-
(فَإِنْ جَامَعَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا فِي خِلَالِ الشَّهْرَيْنِ لَيْلًا عَامِدًا أَوْ نَهَارًا نَاسِيًا اسْتَأْنَفَ الصَّوْمَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يَسْتَأْنِفُ لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ التَّتَابُعَ، إذْ لَا يَفْسُدُ بِهِ الصَّوْمُ وَهُوَ الشَّرْطُ،
-
وَإِنْ كَانَ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْمَسِيسِ شَرْطًا فَفِيمَا ذَهَبْنَا إلَيْهِ تَقْدِيمُ الْبَعْضِ وَفِيمَا قُلْتُمْ تَأْخِيرُ الْكُلِّ عَنْهُ. وَلَهُمَا أَنَّ الشَّرْطَ فِي الصَّوْمِ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْمَسِيسِ وَأَنْ يَكُونَ خَالِيًا عَنْهُ ضَرُورَةً بِالنَّصِّ،
-
وَاعْتَبَرَاهُ بِالْمَاءِ الْمُعَدِّ لِلْعَطَشِ. وَالْفَرْقُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمَاءَ مَأْمُورٌ بِإِمْسَاكِهِ لِعَطَشِهِ وَاسْتِعْمَالُهُ مَحْظُورٌ عَلَيْهِ
-
بِخِلَافِ الْخَادِمِ، كَذَا ذَكَرَهُ الرَّازِيّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ. وَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْمَسْكَنَ.
-
وَجَوَابُهُ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ لِبَاسِهِ وَلِبَاسِ أَهْلِهِ،
-
بِخِلَافِ الْخَادِمِ. وَفِي الْإِسْبِيجَابِيِّ: يُعْتَبَرُ الْإِعْسَارُ وَالْيَسَارُ وَقْتَ التَّكْفِيرِ: أَيْ الْأَدَاءِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَقَالَ أَحْمَدُ وَالظَّاهِرِيَّةُ: وَقْتَ الْوُجُوبِ.
-
وَلِلشَّافِعِيِّ أَقْوَالٌ كَالْقَوْلَيْنِ. وَثَالِثُهَا يُعْتَبَرُ أَغْلَظَ الْحَالَيْنِ (قَوْلُهُ فَكَفَّارَتُهُ صَوْمُ شَهْرَيْنِ) إنْ صَامَهُمَا بِالْأَهِلَّةِ أَجْزَأَهُ وَإِنْ كَانَتَا ثَمَانِيَةً وَخَمْسِينَ يَوْمًا،
-
وَإِنْ صَامَهُمَا بِغَيْرِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ سِتِّينَ يَوْمًا حَتَّى لَوْ أَفْطَرَ صَبِيحَةَ تِسْعَةٍ وَخَمْسِينَ وَجَبَ عَلَيْهِ الِاسْتِئْنَافُ
-
(قَوْلُهُ فَإِنْ جَامَعَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا) كَوْنُهَا الْمُظَاهَرَ مِنْهَا قَيْدٌ فِي لُزُومِ الِاسْتِقْبَالِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه ، فَإِنَّهُ لَوْ جَامَعَ زَوْجَتَهُ الْأُخْرَى نَاسِيًا لَا يَسْتَأْنِفُ عِنْدَهُ أَيْضًا، كَمَا لَوْ أَكَلَ نَاسِيًا لِأَنَّ حُرْمَةَ الْأَكْلِ وَالْجِمَاعِ لِلصَّوْمِ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ التَّتَابُعُ وَلَا يَنْقَطِعُ بِالنِّسْيَانِ بِالنَّصِّ فَلَا يَجِبُ الِاسْتِقْبَالُ،
-
بِخِلَافِ حُرْمَةِ جِمَاعِ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلصَّوْمِ بَلْ لِوُقُوعِهِ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ وَتَقَدُّمُهَا عَلَى الْمَسِيسِ شَرْطُ حِلِّهَا، فَبِالْجِمَاعِ نَاسِيًا فِي أَثْنَائِهِ يَبْطُلُ حُكْمُ الصَّوْمِ الْمُتَقَدِّمُ فِي حَقِّ الْكَفَّارَةِ عَلَى وِزَانِ مَا قُلْنَا فِي الْجِمَاعِ بَعْدَ عِتْقِ نِصْفِ
-
وَهَذَا الشَّرْطُ يَنْعَدِمُ بِهِ فَيَسْتَأْنِفُ (وَإِنْ أَفْطَرَ مِنْهَا يَوْمًا بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ اسْتَأْنَفَ) لِفَوَاتِ التَّتَابُعِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ عَادَةً.
-
الْعَبْدِ لِصِدْقِ كَوْنِ الْمَجْمُوع قَبْلَ التَّمَاسِّ، وَكَوْنُ السَّبَبِ النِّسْيَانُ لَا أَثَرَ لَهُ فِي نَفْيِ هَذَا الْوَاقِعِ وَعَدَمِ إفْسَادِ الصَّوْمِ بِالنَّصِّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، وَتَقْيِيدُهُ لَيْلًا بِكَوْنِهِ عَامِدًا لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ جِمَاعُهَا لَيْلًا عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا سَوَاءٌ.
-
لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي وَطْءٍ لَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْهَا بِعُذْرٍ كَمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ لَزِمَ الِاسْتِقْبَالُ)
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَفْطَرَتْ الْمَرْأَةُ لِلْحَيْضِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ أَوْ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ حَيْثُ لَا تَسْتَأْنِفُ وَتُصَلِّ قَضَاءَهَا بَعْدَ الْحَيْضِ.
-
وَلَوْ أَفْطَرَتْ يَوْمًا قَبْلَ الْقَضَاءِ لَزِمَهَا الِاسْتِئْنَافُ لِأَنَّهَا لَا تَجِدُ شَهْرَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا أَيَّامُ الْحَيْضِ عَادَةً وَوُجُودُ شَهْرَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا أَيَّامُ الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ ثَابِتٌ عَادَةً كَشَهْرَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا نِفَاسُهَا فَلِذَا لَوْ نَفِسَتْ فِي صَوْمِ كَفَّارَةِ الْفِطْرِ وَالْقَتْلِ اسْتَقْبَلَتْ؛ كَمَا لَوْ
-
(وَإِنْ ظَاهَرَ الْعَبْدُ لَمْ يَجُزْ فِي الْكَفَّارَةِ إلَّا الصَّوْمُ) لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ التَّكْفِيرِ بِالْمَالِ (وَإِنْ أَعْتَقَ الْمَوْلَى أَوْ أَطْعَمَ عَنْهُ لَمْ يَجْزِهِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ فَلَا يَصِيرُ مَالِكًا بِتَمْلِيكِهِ.
-
(وَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ الْمُظَاهِرُ الصِّيَامَ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ (وَيُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ قِيمَةَ ذَلِكَ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام فِي حَدِيثِ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ وَسَهْلِ بْنِ صَخْرٍ:
-
حَاضَتْ فِي خِلَالِ صَوْمِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، فَإِنَّهَا تَسْتَقْبِلُ لِأَنَّهَا تَجِدُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا حَيْضَ فِيهَا
-
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمِلْكِ فَلَا يَصِيرُ مَالِكًا بِتَمْلِيكِهِ) أَوْقَعَهُ تَعْلِيلًا لِقَوْلِهِ وَإِنْ أَطْعَمَ الْمَوْلَى عَنْهُ أَوْ أَعْتَقَ، فَأَفَادَ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَلَكَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يُعْتِقَ أَوْ يُطْعِمَ لِيَكُونَ هُوَ الْمُكَفِّرُ، إذْ لَا بُدَّ مِنْ الِاخْتِيَارِ فِي أَدَاءِ مَا كُلِّفَ بِهِ، أَوْ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَبْدَ أَمَرَهُ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ تَمْلِيكَهُ ثُمَّ إعْتَاقُهُ عَنْهُ وَإِطْعَامُهُ.
-
وَاعْلَمْ أَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَمْنَعَ عَبْدَهُ مِنْ صَوْمِ الْكَفَّارَاتِ إلَّا كَفَّارَةَ الظِّهَارِ لِأَنَّهَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقُّ الزَّوْجَةِ
-
(قَوْلُهُ وَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ الصِّيَامَ) أَيْ لِمَرَضٍ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ أَوْ كِبَرٍ (قَوْلُهُ أَوْ قِيمَةَ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مَا نَصَّ عَلَيْهِ،
-
فَلَوْ دَفَعَ مَنْصُوصًا عَنْ مَنْصُوصٍ آخَرَ بِطَرِيقِ الْقِيمَةِ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَبْلُغَ الْمَدْفُوعُ الْكَمِّيَّةَ الْمُقَدَّرَةَ مِنْهُ شَرْعًا. مِثَالُهُ دَفَعَ نِصْفَ صَاعِ تَمْرٍ تَبْلُغُ قِيمَتُهُ نِصْفَ صَاعِ بُرٍّ أَوْ صَاعًا مِنْ الْبُرِّ أَوْ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ صَاعِ بُرٍّ عَنْ صَاعِ تَمْرٍ وَقِيمَتُهُ تَبْلُغُهُ لَمْ يَجُزْ،
-
فَلَوْ كَانَ التَّمْرُ صَاعًا دَفَعَهُ عَنْ نِصْفِ صَاعِ بُرٍّ جَازَ. وَهَذَا لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ لِعَيْنِ النَّصِّ لَا لِمَعْنَاهُ،
-
وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ فِي الِاعْتِبَارِ لَزِمَ إبْطَالُ التَّقْدِيرِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي كُلِّ صِنْفٍ وَهُوَ بَاطِلٌ،
-
ثُمَّ إذَا فَعَلَهُ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ لِلَّذِينَ أَعْطَاهُمْ الْقَدْرَ الْمُقَدَّرَ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ الَّذِي دَفَعَهُ لَهُمْ،
-
فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ اسْتَأْنَفَ فِي غَيْرِهِمْ.
-
لَا يُقَالُ: لَوْ كَسَا عَشْرَةَ مَسَاكِينَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ثَوْبًا وَاحِدًا عَنْ الْإِطْعَامِ جَازَ عَنْهُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ نَصِيبِ كُلٍّ مِنْهُمْ قَدْرَ قِيمَةِ الْإِطْعَامِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ.
-
قُلْنَا: الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ الْكِسْوَةُ لَا الثَّوْبُ، غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا بِالثَّوْبِ، فَلَمَّا لَمْ يُصِبْ كَلَا ثَوْبٍ لَمْ يَكُنْ فَاعِلًا لِهَذِهِ الْخَصْلَةِ الْمَنْصُوصَةِ: أَعْنِي الْكِسْوَةَ أَصْلًا لَا أَنَّهُ فَاعِلٌ لَهَا بِطَرِيقِ الْقِيمَةِ عَنْ مَنْصُوصٍ آخَرَ، إذْ لَا كِسْوَةَ إلَّا بِثَوْبٍ يَصِيرُ بِهِ مُكْتَسِيًا فَيَكُونُ فَاعِلًا غَيْرَ الْمَنْصُوصِ بِطَرِيقِ الْقِيمَةِ عَنْ الْمَنْصُوصِ (قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ وَسَهْلِ بْنِ صَخْرٍ) وَصَوَابُهُ سَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ، وَالْحَدِيثُ غَرِيبٌ عَنْهُمَا.
-
وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي حَدِيثِ أَوْسِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ: «فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا ثَلَاثِينَ صَاعًا، قَالَ: لَا أَمْلِكُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ تُعِينَنِي، فَأَعَانَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِخَمْسَةَ عَشَرَ
-
«لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ» وَلِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ دَفْعُ حَاجَةِ الْيَوْمِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ فَيُعْتَبَرُ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَقَوْلُهُ أَوْ قِيمَةُ ذَلِكَ مَذْهَبُنَا وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الزَّكَاةِ
-
(فَإِنْ أَعْطَى مَنًّا مِنْ بُرٍّ وَمَنَوَيْنِ مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ جَازَ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ إذْ الْجِنْسُ مُتَّحِدٌ (وَإِنْ أَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ مِنْ ظِهَارِهِ فَفَعَلَ أَجْزَأَهُ) لِأَنَّهُ اسْتِقْرَاضٌ مَعْنًى وَالْفَقِيرُ قَابِضٌ لَهُ
-
صَاعًا، وَأَعَانَهُ النَّاسُ حَتَّى بَلَغَ» انْتَهَى. وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ كَانَ بُرًّا لِأَنَّ التَّمْرَ وَالشَّعِيرَ يَجْزِي مِنْهُ صَاعٌ.
-
وَقَدَّمْنَا عَنْ أَبِي دَاوُد مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فِي حَدِيثِ «أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ ﷺ فَإِنِّي سَأُعِينُهُ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ، قَالَتْ امْرَأَتُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا أُعِينُهُ بِعَرَقٍ آخَرَ، قَالَ: أَحْسَنْتِ» قَالَ فِيهِ: وَالْعَرَقُ سِتُّونَ صَاعًا.
-
وَأَخْرَجَ عَنْهُ أَيْضًا الْحَدِيثَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَالْعَرَقُ مِكْتَلٌ يَسَعُ ثَلَاثِينَ صَاعًا
-
، وَهَذَا أَصَحُّ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ سِتِّينَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى مُعَاوَنَتِهَا أَيْضًا بِعَرَقٍ آخَرَ فِي الْكَفَّارَةِ وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: الْعَرَقُ زِنْبِيلٌ يَأْخُذُ عُشْرُ صَاعًا، وَهَذِهِ مُعَارَضَةٌ فِي أَنَّهُ كَانَ الْمُخْرَجُ تَمْرًا أَوْ بُرًّا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
-
وَأَمَّا الَّذِي فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيِّ قَالَ «فَأَطْعِمْ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ بَيْنَ سِتِّينَ مِسْكِينًا، قَالَ: وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ بِتْنَا وَحْشِيَّيْنِ مَا أَمْلِكُ لَنَا طَعَامًا، قَالَ: فَانْطَلِقْ إلَى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ فَلْيَدْفَعْهَا إلَيْكَ فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ وَكُلْ أَنْتَ وَعِيَالُكَ بَقِيَّتَهَا» الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد.
-
وَيَكْفِي مَا أَثْبَتْنَاهُ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ مِنْ أَنَّ الْوَاجِبَ مِنْ الْبُرِّ نِصْفُ صَاعٍ، إذْ لَا قَائِلَ بِالْفَرْقِ فِي كَمْيَّةِ الْمُخْرَجِ فِي الصَّدَقَاتِ الْوَاجِبَةِ
-
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْجِنْسَ مُتَّحِدٌ) وَهُوَ جِنْسُ هَذِهِ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ الْإِطْعَامُ،
-
بِخِلَافِ الْكِسْوَةِ مَعَ الْإِطْعَامِ، وَبِخِلَافِ إعْتَاقِهِ نِصْفَيْ عَبْدَيْنِ مُشْتَرَكَيْنِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ،
-
فَإِنَّ الْجِنْسَ وَإِنْ كَانَ مُتَّحِدًا لَكِنْ امْتَنَعَ الْإِجْزَاءُ فِيهِ لِمَانِعٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ وَنِصْفَا رَقَبَتَيْنِ لَيْسَا رَقَبَةً،
-
بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةَ فَإِنَّ الِاشْتِرَاكَ فِيهَا لَا يَمْنَعُ الْأُضْحِيَّةَ مِنْ حَيْثُ هُوَ اشْتِرَاكٌ لِمَا عُلِمَ مِنْ جَوَازِ الِاشْتِرَاكِ فِي الْبَدَنَةِ شَرْعًا
-
أَوَّلًا ثُمَّ لِنَفْسِهِ فَتَحَقَّقَ تَمَلُّكُهُ ثُمَّ تَمْلِيكُهُ
-
(فَإِنْ غَدَّاهُمْ وَعَشَّاهُمْ جَازَ قَلِيلًا كَانَ مَا أَكَلُوا أَوْ كَثِيرًا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُجْزِئُهُ إلَّا التَّمْلِيكُ اعْتِبَارًا بِالزَّكَاةِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَهَذَا لِأَنَّ التَّمْلِيكَ أَدْفَعُ لِلْحَاجَةِ فَلَا يَنُوبُ مَنَابَهُ الْإِبَاحَةُ. وَلَنَا أَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ هُوَ الْإِطْعَامُ وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي التَّمْكِينِ مِنْ الطُّعْمِ وَفِي الْإِبَاحَةِ ذَلِكَ كَمَا فِي التَّمْلِيكِ، أَمَّا الْوَاجِبُ فِي الزَّكَاةِ الْإِيتَاءُ وَفِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ الْأَدَاءُ وَهُمَا لِلتَّمْلِيكِ حَقِيقَةً (وَلَوْ كَانَ فِيمَنْ عَشَّاهُمْ صَبِيٌّ فَطِيمٌ لَا يُجْزِئُهُ)
-
قَوْلُهُ فَإِنْ غَدَّاهُمْ وَعَشَّاهُمْ جَازَ) لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَكْلَتَانِ مُشْبِعَتَانِ بِخُبْزٍ غَيْرِ مَأْدُومٍ إنْ كَانَ خُبْزَ بُرٍّ فِي سَائِرِ الْكَفَّارَاتِ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْإِفْطَارِ وَالْيَمِينِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَالْفِدْيَةِ سَوَاءٌ كَانَتَا غَدَاءً وَعَشَاءً أَوْ غَدَاءَيْنِ أَوْ عَشَاءَيْنِ بَعْدَ اتِّحَادِ السِّتِّينَ،
-
فَلَوْ غَدَّى سِتِّينَ وَعَشَّى آخَرِينَ لَمْ يَجُزْ، وَالْمُعْتَبَرُ الْإِشْبَاعُ.
-
عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ: لَوْ قَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ عَشَرَةٍ أَرْبَعَةَ أَرْغِفَةٍ أَوْ ثَلَاثَةً فَشَبِعُوا أَجْزَأَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ إلَّا صَاعًا أَوْ نِصْفَ صَاعٍ،
-
فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ شَبْعَانَ اخْتَلَفُوا، قَالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ لِأَنَّهُ وَجَدَ إطْعَامَ عَشْرَةٍ وَقَدْ شَبِعُوا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ إشْبَاعُهُمْ وَهُوَ لَمْ يُشْبِعْهُمْ بَلْ أَشْبَعَ التِّسْعَةَ (قَوْلُهُ وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي التَّمْكِينِ مِنْ الطُّعْمِ) الطُّعْمُ بِالضَّمِّ الطَّعَامُ.
-
لَا يُقَالُ: الِاتِّفَاقُ عَلَى جَوَازِ التَّمْلِيكِ،
-
فَلَوْ كَانَ الْحَقِيقَةُ مَا ذَكَرْتُمْ كَانَ لَفْظُ الْإِطْعَامِ مُشْتَرَكًا مُعَمَّمًا أَوْ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ.
-
لِأَنَّا نَقُولُ بِجَوَازِ التَّمْلِيكِ عِنْدَنَا بِدَلَالَةِ النَّصِّ وَالدَّلَالَةُ لَا تَمْنَعُ الْعَمَلَ بِالْحَقِيقَةِ كَمَا فِي حُرْمَةِ الضَّرْبِ وَالشَّتْمِ مَعَ التَّأْفِيفِ، كَذَا هَذَا، فَلَمَّا نَصَّ عَلَى دَفْعِ حَاجَةِ الْأَكْلِ فَالتَّمْلِيكُ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِدَفْعِ كُلِّ الْحَاجَاتِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا الْأَكْلُ
-
لِأَنَّهُ لَا يَسْتَوْفِي كَامِلًا،
-
وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِدَامِ فِي خُبْزِ الشَّعِيرِ لِيُمْكِنَهُ الِاسْتِيفَاءُ إلَى الشِّبَعِ، وَفِي خُبْزِ الْحِنْطَةِ لَا يُشْتَرَطُ الْإِدَامُ.
-
(وَإِنْ أَطْعَمَ مِسْكِينًا وَاحِدًا سِتِّينَ يَوْمًا أَجْزَأَهُ،
-
وَإِنْ أَعْطَاهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ لَمْ يَجْزِهِ إلَّا عَنْ يَوْمِهِ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ سَدُّ خَلَّةِ الْمُحْتَاجِ وَالْحَاجَةُ تَتَجَدَّدُ فِي كُلِّ يَوْمٍ، فَالدَّفْعُ إلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي كَالدَّفْعِ إلَى غَيْرِهِ، وَهَذَا فِي الْإِبَاحَةِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ.
-
وَأَمَّا التَّمْلِيكُ مِنْ مِسْكِينٍ وَاحِدٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ بِدَفَعَاتٍ، فَقَدْ قِيلَ لَا يُجْزِئُهُ، وَقَدْ قِيلَ يُجْزِئُهُ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى التَّمْلِيكِ تَتَجَدَّدُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ،
-
أَجْوَزُ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ دَافِعٌ لِحَاجَةِ الْأَكْلِ وَغَيْرِهِ
-
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَطْعَمَ مِسْكِينًا وَاحِدًا سِتِّينَ يَوْمًا أَجْزَأَهُ) وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ لَا يَجْزِيه، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُ تَعَالَى نَصَّ عَلَى سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَبِتَكَرُّرِ الْحَاجَةِ فِي مِسْكِينٍ وَاحِدٍ لَا يَصِيرُ هُوَ سِتِّينَ فَكَانَ التَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ سَدُّ خَلَّةِ الْمُحْتَاجِ إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ مُبْطِلًا لِمُقْتَضَى النَّصِّ فَلَا يَجُوزُ، وَأَصْحَابُنَا أَشَدُّ مُوَافَقَةٌ لِهَذَا الْأَصْلِ وَلِذَا قَالُوا فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ عَنْ قَرِيبٍ وَهِيَ مَا إذَا مَلَّكَ مِسْكِينًا وَاحِدًا وَظِيفَةَ سِتِّينَ بِدَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ التَّفْرِيقَ وَاجِبٌ بِالنَّصِّ فَيَكُونُ الْمَدْفُوعُ كُلُّهُ عَنْ وَظِيفَةٍ وَاحِدَةٍ، كَمَا إذَا رَمَى الْجَمَرَاتِ السَّبْعَ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ تُحْتَسَبُ عَنْ رَمْيَةٍ وَاحِدَةٍ مَعَ أَنَّ تَفْرِيقَ الدَّفْعِ غَيْرُ مُصَرَّحٍ بِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَدْلُولٌ الْتِزَامِيٌّ لِعَدَدِ الْمَسَاكِينِ سِتِّينَ، فَالنَّصُّ عَلَى الْعَدَدِ أَوْلَى لِأَنَّهُ الْمُسْتَلْزِمُ، وَغَايَةُ مَا يُعْطِيه كَلَامُهُمْ أَنَّ بِتَكَرُّرِ الْحَاجَةِ يَتَكَرَّرُ الْمِسْكِينُ حُكْمًا فَكَانَ تَعَدُّدًا حُكْمًا، وَتَمَامُهُ مَوْقُوفٌ عَلَى أَنَّ سِتِّينَ مِسْكِينًا مُرَادٌ بِهِ الْأَعَمُّ مِنْ السِّتِّينَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا،
-
وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مَجَازٌ فَلَا مَصِيرَ إلَيْهِ إلَّا بِمُوجِبٍ.
-
فَإِنْ قُلْت: الْمَعْنَى الَّذِي بِاعْتِبَارِهِ يَصِيرُ اللَّفْظُ مَجَازًا وَيَنْدَرِجُ فِيهِ التَّعَدُّدُ الْحُكْمِيُّ مَا هُوَ؟ قُلْت: هُوَ الْحَاجَةُ بِكَوْنِ سِتِّينَ مِسْكِينًا مَجَازًا عَنْ سِتِّينَ حَاجَةٍ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهَا حَاجَاتِ سِتِّينَ أَوْ حَاجَاتِ وَاحِدٍ إذَا تَحَقَّقَ تَكَرُّرُهَا، إلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ إنَّمَا هُوَ عَدَدٌ وَمَعْدُودُهُ ذَوَاتُ الْمَسَاكِينِ مَعَ عَقْلِيَّة أَنَّ الْعَدَد مِمَّا يُقْصَدُ لِمَا فِي تَعْمِيمِ الْجَمِيعِ مِنْ بَرَكَةِ الْجَمَاعَةِ وَشُمُولِ الْمَنْفَعَةِ وَاجْتِمَاعِ الْقُلُوبِ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالدُّعَاءِ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا عَنْ يَوْمِهِ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا دَفَعَ بِدَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ، لِأَنَّ التَّفْرِيقَ وَاجِبٌ بِالنَّصِّ.
-
(وَإِنْ قَرُبَ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا فِي خِلَالِ الْإِطْعَامِ لَمْ يَسْتَأْنِفْ) لِأَنَّهُ تَعَالَى مَا شَرَطَ فِي الْإِطْعَامِ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْمَسِيسِ، إلَّا أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الْمَسِيسِ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِعْتَاقِ أَوْ الصَّوْمِ فَيَقَعَانِ بَعْدَ الْمَسِيسِ، وَالْمَنْعُ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ لَا يَعْدَمُ الْمَشْرُوعِيَّةَ فِي نَفْسِهِ.
-
يَعْنِي إذَا دَفَعَ سِتِّينَ مَرَّةً لِوَاحِدٍ فِي يَوْمِ بِطَرِيقِ الْإِبَاحَةِ لَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، لِأَنَّهُ قَبْلَ تَجَدُّدِ الْحَاجَةِ بِتَجَدُّدِ الْيَوْمِ الثَّانِي فَكَانَ إطْعَامُ الطَّاعِمِ.
-
أَمَّا لَوْ كَانَتْ الْمَرَّاتُ تَمْلِيكَاتٍ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ اُخْتُلِفَ فِيهِ، قِيلَ لَا يَجُوزُ أَيْضًا إلَّا عَنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحِيطِ لِأَنَّ الْمُجَوَّزَ سَدُّ الْخَلَّةِ وَقَدْ انْدَفَعَتْ حَاجَةُ الطُّعْمِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِصَرْفِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَالصَّرْفُ إلَيْهِ بَعْدَهُ فِي يَوْمِهِ إطْعَامُ الطَّاعِمِ فَلَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ كَانَ إطْعَامًا حَقِيقَةً، وَكَالدَّفْعِ إلَى الْغَنِيِّ
-
بِخِلَافِ الدَّفْعِ فِي كَفَّارَةٍ أُخْرَى وَدَفَعَ غَيْرَهُ مِنْ كَفَّارَةِ مِثْلِهَا لِأَنَّ الْمَدْفُوعَ كَالْهَالِكِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا.
-
فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَسَا مِسْكِينًا وَاحِدًا عَشْرَةَ أَثْوَابٍ فِي عَشْرَةِ أَيَّامٍ يَجُوزُ لِتَفَرُّقِ الدَّفْعِ مَعَ عَدَمِ تَجَدُّدِ الْحَاجَة إلَى الثَّوْبِ بِتَجَدُّدِ الْيَوْمِ. قُلْنَا: تَجَدُّدُ الْحَاجَةِ إلَى الثَّوْبِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ،
-
وَلَا يُمْكِنُ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ فِي الثَّوْبِ بِغَيْرِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ فَأُقِيمَ مُضِيُّ الزَّمَانِ مَقَامَهَا لِأَنَّهَا بِهِ تَتَجَدَّدُ، وَأَدْنَى ذَلِكَ يَوْمٌ لِجِنْسِ الْحَاجَاتِ وَمَا دُونَهُ سَاعَاتٌ لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهَا.
-
وَقِيلَ يُجْزِئُهُ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ لَمَّا أُقِيمَ مَقَامَ حَقِيقَةِ الْإِطْعَامِ وَفَرَغَ مِنْ ذَلِكَ نُظِرَ إلَيْهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَمْلِيكٌ، وَالْحَاجَةُ بِطَرِيقِ التَّمْلِيكِ لَيْسَ لَهَا نِهَايَةٌ فَكَانَ الْمَدْفُوعُ أَوَّلًا هَالِكًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَدْفُوعِ ثَانِيًا كَمَا هُوَ هَالِكٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى دَافِعٍ آخَرَ وَكَفَّارَةٍ أُخْرَى، وَحِينَئِذٍ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ زَمَانٍ آخَرَ لِتَجَدُّدِ الْحَاجَةِ إذْ الْحَالُ قِيَامُهَا، وَرُبَّمَا يُشْعِرُ اقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ حِكَايَةِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى تَوْجِيهِ هَذَا الْقَوْلِ بِاخْتِيَارِهِ إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ أَحْوَطُ.
-
وَنُكْتَةُ جَوَابِهِ مَنْعُ كَوْنِ التَّمْلِيكِ لِمَا أُقِيمَ مَقَامَ الْإِطْعَامِ اُعْتُبِرَ ذَاتُهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ تَمْلِيكٌ بَلْ يَجِبُ اعْتِبَارُهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ إطْعَامٌ، لِأَنَّهُ لَمَّا أُقِيمَ مَقَامَ الشَّيْءِ اُعْتُبِرَتْ فِيهِ أَحْكَامُ ذَلِكَ الشَّيْءِ،
-
وَأَمَّا مَا نَعْتَقِدُهُ فَعَدَمُ جَوَازِ التَّمْلِيكِ كَالْإِطْعَامِ لِوَاحِدٍ وَلَوْ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي لِمَا فِيهِ مِنْ مُصَادَمَةِ النَّصِّ بِالْمَعْنَى مَعَ أَنَّهُ مَعْنًى مُعَارَضٌ بِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ
-
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَرُبَ الَّتِي إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ تَقْدِيمُ الْإِطْعَامِ عَلَى الْمَسِيسِ،
-
فَإِنْ قَرُبَهَا فِي خِلَالِهِ لَمْ يَسْتَأْنِفْ، لِأَنَّهُ تَعَالَى مَا شَرَطَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْمَسِيسِ، وَنَحْنُ لَا نَحْمِلُ الْمُطْلَقَ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَإِنْ كَانَ فِي حَادِثَةٍ وَاحِدَةٍ بَعْدَ أَنْ يَكُونَا فِي حُكْمَيْنِ، وَالْوُجُوبُ لَمْ يَثْبُتْ إلَّا لِتَوَهُّمِ وُقُوعِ الْكَفَّارَةِ بَعْدَ التَّمَاسِّ.
-
بَيَانُهُ أَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى الْعِتْقِ أَوْ الصِّيَامِ فِي خِلَالِ الْإِطْعَامِ أَوْ قَبْلَهُ لَزِمَهُ التَّكْفِيرُ بِالْمَقْدُورِ عَلَيْهِ،
-
فَلَوْ جُوِّزَ لِلْعَاجِزِ عَنْهُمَا الْقُرْبَانُ قَبْلَ الْإِطْعَامِ ثُمَّ اتَّفَقَ قُدْرَتُهُ فَلَزِمَ التَّكْفِيرُ بِهِ لَزِمَ أَنْ يَقَعَ الْعِتْقُ بَعْدَ التَّمَاسِّ وَالْمُفْضِي إلَى الْمُمْتَنِعِ مُمْتَنِعٌ. وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْقُدْرَةَ حَالَ قِيَامِ الْعَجْزِ بِالْفَقْرِ وَالْمَرَضِ وَالْكِبَرِ وَالْمَرَضِ الَّذِي لَا يُرْجَى زَوَالُهُ أَمْرٌ مَوْهُومٌ، وَبِاعْتِبَارِ الْأُمُورِ الْمَوْهُومَةِ لَا تُثْبِتُ الْأَحْكَامَ ابْتِدَاءً بَلْ يَثْبُتُ الِاسْتِحْبَابُ، فَالْأَوْلَى الِاسْتِدْلَال بِمَا ذَكَرْنَا أَوَّلَ الْفَصْلِ مِنْ النَّصِّ،
-
وَلَا يُعَلَّلُ بِمَا ذُكِرَ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ) هُوَ تَوَهُّمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْعِتْقِ أَوْ الصَّوْمِ لَا يُعْدِمُ
-
(وَإِذَا أَطْعَمَ عَنْ ظِهَارَيْنِ سِتِّينَ مِسْكِينًا كُلَّ مِسْكِينٍ صَاعًا مِنْ بُرٍّ لَمْ يَجْزِهِ إلَّا عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُجْزِئُهُ عَنْهُمَا،
-
وَإِنْ أَطْعَمَ ذَلِكَ عَنْ إفْطَارٍ وَظِهَارٍ أَجْزَأَهُ عَنْهُمَا) لَهُ أَنَّ بِالْمُؤَدَّى وَفَاءً بِهِمَا وَالْمَصْرُوفُ إلَيْهِ مَحِلٌّ لَهُمَا فَيَقَعُ عَنْهُمَا كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ السَّبَبُ أَوْ فَرَّقَ فِي الدَّفْعِ. وَلَهُمَا أَنَّ النِّيَّةَ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ لَغْوٌ وَفِي الْجِنْسَيْنِ مُعْتَبَرَةٌ،
-
وَإِذَا لَغَتْ النِّيَّةُ وَالْمُؤَدَّى يَصْلُحُ كَفَّارَةً وَاحِدَةً لِأَنَّ نِصْفَ الصَّاعِ أَدْنَى الْمَقَادِيرِ فَيَمْنَعُ النُّقْصَانَ دُونَ الزِّيَادَةِ فَيَقَعُ عَنْهُمَا كَمَا إذَا نَوَى أَصْلَ الْكَفَّارَةِ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا فَرَّقَ فِي الدَّفْعِ لِأَنَّهُ فِي الدَّفْعَةِ الثَّانِيَةِ فِي حُكْمِ مِسْكِينٍ آخَرَ
-
الْمَشْرُوعِيَّةَ فَلَمْ تَنْعَدِمْ مَشْرُوعِيَّةُ الْكَفَّارَةِ بِالْإِطْعَامِ بِتَخَلُّلِ الْوَطْءِ
-
(قَوْلُهُ عَنْ ظِهَارَيْنِ) سَوَاءٌ كَانَا مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ امْرَأَتَيْنِ (قَوْلُهُ لَهُ إلَخْ) حَاصِلُ الْوَجْهِ أَنَّهُ وَجَدَ الْمُقْتَضِي لِلْوُقُوعِ عَنْهُمَا فَيَقَعُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُقْتَضِي لِلْإِجْزَاءِ عَنْهُمَا صَرْفُ الْكَمِّيَّةِ الَّتِي تُجْزِي عَنْ كَفَّارَتَيْنِ إلَى الْمَحِلِّ مَقْرُونًا بِنِيَّةِ كَوْنِهِ عَمَّا عَلَيْهِ وَالْكُلُّ ثَابِتٌ فَيَلْزَمُ حُكْمُهُ وَهُوَ الْإِجْزَاءُ.
-
وَالْجَوَابُ مَنْعُ وُجُودِ الْمُقْتَضِي، وَإِنَّمَا يُوجَدُ لَوْ كَانَتْ تِلْكَ النِّيَّةُ مُعْتَبَرَةً لَكِنَّهَا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ لَغْوٌ لِأَنَّهَا إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ لِتَمْيِيزِ بَعْضِ الْأَجْنَاسِ عَنْ بَعْضٍ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِاخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ،
-
فَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ لَا تَخْتَلِفُ بِاعْتِبَارِهِ فَلَا تُعْتَبَرُ فَبَقِيَ نِيَّةُ مُطْلَقِ الظِّهَارِ وَبِمُجَرَّدِهَا لَا يَلْزَمُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ، وَكَوْنُ الْمَدْفُوعِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ صَاعٍ لَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ لِأَنَّ نِصْفَ الصَّاعِ أَدْنَى الْمَقَادِيرِ لَا تَمْتَنِعُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ بَلْ النُّقْصَانُ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا فَرَّقَ الدَّفْعَ أَوْ كَانَا جِنْسَيْنِ. وَقَدْ يُقَالُ اعْتِبَارُهَا لِلْحَاجَةِ إلَى التَّمْيِيزِ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ فِي أَشْخَاصِ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ كَمَا فِي الْأَجْنَاسِ، وَقَدْ ظَهَرَ أَثَرُ هَذَا الِاعْتِبَارِ فِيمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ أَحَدِ الظِّهَارَيْنِ بِعَيْنِهِ صَحَّ نِيَّةُ التَّعْيِينِ وَلَمْ تُلْغَ حَتَّى حَلَّ وَطْءُ الَّتِي عَيَّنَهَا،
-
وَمِنْ الصُّوَرِ ظَنُّ أَنَّهُ ظَاهَرَ مِنْهَا فَأَعْتَقَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ ظَاهَرَ مِنْ غَيْرِهَا لَا يَجْزِيه، وَمِنْهَا نِيَّةُ كَفَّارَةِ عَمْرَةَ لَا يَجْزِيه عَنْ نِيَّةِ كَفَّارَةِ زَيْنَبَ، فَهُنَا أَيْضًا يَجِبُ أَنْ لَا يَلْغُوَ
-
(وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَتَا ظِهَارٍ فَأَعْتَقَ رَقَبَتَيْنِ لَا يَنْوِي عَنْ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا جَازَ عَنْهُمَا،
-
وَكَذَا إذَا صَامَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَطْعَمَ مِائَةً وَعِشْرِينَ مِسْكِينًا جَازَ) لِأَنَّ الْجِنْسَ مُتَّحِدٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى نِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ (وَإِنْ أَعْتَقَ عَنْهُمَا رَقَبَةً وَاحِدَةً أَوْ صَامَ شَهْرَيْنِ كَانَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ عَنْ أَيِّهِمَا شَاءَ،
-
وَإِنْ أَعْتَقَ عَنْ ظِهَارٍ وَقُتِلَ لَمْ يَجُزْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَجْزِيه عَنْ أَحَدِهِمَا فِي الْفَصْلَيْنِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَهُ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ عَنْ أَحَدِهِمَا فِي الْفَصْلَيْنِ لِأَنَّ الْكَفَّارَاتِ كُلَّهَا بِاعْتِبَارِ اتِّحَادِ الْمَقْصُودِ جِنْسٌ وَاحِدٌ. وَجْهُ قَوْلِ زُفَرَ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَنْ كُلِّ ظِهَارٍ نِصْفَ الْعَبْدِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ عَنْ أَحَدِهِمَا بَعْدَمَا أَعْتَقَ عَنْهُمَا لِخُرُوجِ الْأَمْرِ مِنْ يَدِهِ.
-
وَلَنَا أَنَّ نِيَّةَ التَّعْيِينِ
-
لِثُبُوتِ الْغَرَضِ الصَّحِيحِ فِي نِيَّةِ الظِّهَارَيْنِ وَهُوَ حِلُّهُمَا مَعًا. أُجِيبَ بِمَا حَاصِلُهُ ادِّعَاءُ ثُبُوتِ الْمَانِعِ هُنَا وَهُوَ عَدَمُ سَعَةِ الْمَحَلِّ لِلْكَفَّارَتَيْنِ،
-
فَإِنَّ مَحَلَّهُمَا فِي الْإِطْعَامِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ مِسْكِينًا،
-
بِخِلَافِ صُورَةِ الْإِعْتَاقِ، وَهَذَا يَصِيرُ أَصْلُ الْجَوَابِ تَسْلِيمُ وُجُوبِ الْمُقْتَضَى وَادِّعَاءُ الْمَانِعِ، وَهُوَ رُجُوعٌ وَانْقِطَاعٍ عَنْ طَرِيقِ الْأَوَّلِ إذْ قَدْ ظَهَرَ صِحَّةُ. اعْتِبَارِ النِّيَّةِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ.
-
ثُمَّ قَدْ يُقَالُ عَلَيْهِ أَنَّ اعْتِبَارَ السِّتِّينَ مِائَةً وَعِشْرِينَ بِالنَّظَرِ إلَى كَفَّارَتَيْنِ لَيْسَ بِأَبْعَدَ مِنْ اعْتِبَارِ الْوَاحِدِ سِتِّينَ فِي كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ بِاعْتِبَارِ تَجَدُّدِ الْحَاجَةِ وَالِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ وَظِيفَةَ الْوَاحِدِ مُسْتَهْلَكَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى كَفَّارَةٍ أُخْرَى فَهُوَ كَمُحْتَاجٍ آخَرَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا فَمَا دَفَعَ إلَّا مَعَ قِيَامِ الْحَاجَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى كَفَّارَةٍ أُخْرَى
-
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَعْتَقَ عَنْ ظِهَارٍ وَقَتْلٍ لَمْ يَجُزْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) هَذَا إذَا كَانَتْ الرَّقَبَةُ مُؤْمِنَةً،
-
فَإِنْ كَانَتْ كَافِرَةً صَحَّ عَنْ الظِّهَارِ لِأَنَّ الْكَافِرَةَ لَا تَصْلُحُ كَفَّارَةً لِلْقَتْلِ فَتَعَيَّنَتْ لِلظِّهَارِ (قَوْلُهُ فِي الْفَصْلَيْنِ) هُمَا صُورَتَا اتِّحَادِ الْجِنْسِ وَاخْتِلَافِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْكَفَّارَاتِ كُلَّهَا بِاعْتِبَارِ اتِّحَادِ الْمَقْصُودِ) وَهُوَ السِّتْرُ وَإِذْهَابُ أَثَرِ تِلْكَ الْجِنَايَةِ (جِنْسٌ وَاحِدٌ) وَلِذَا حُمِلَ الْمُطْلَقُ مِنْهُمَا عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الْأُخْرَى (قَوْلُهُ لِخُرُوجِ الْأَمْرِ مِنْ يَدِهِ) فَإِنَّهُ وَقَعَ نَفْلًا إذْ لَا يَصِحُّ إعْتَاقُ نِصْفِ رَقَبَةٍ عَنْ كَفَّارَةٍ
-
فِي الْجِنْسِ الْمُتَّحِدِ غَيْرُ مُفِيدٍ فَتَلْغُو، وَفِي الْجِنْسِ الْمُخْتَلِفِ مُفِيدَةٌ، وَاخْتِلَافُ الْجِنْسِ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ هَاهُنَا بِاخْتِلَافِ السَّبَبِ. نَظِيرُ الْأَوَّلِ إذَا صَامَ يَوْمًا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ عَنْ يَوْمَيْنِ يَجْزِيه عَنْ قَضَاءِ يَوْمٍ وَاحِدٍ. وَنَظِيرُ الثَّانِي إذَا كَانَ عَلَيْهِ صَوْمُ الْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّمْيِيزِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَبِذَلِكَ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ إمْكَانُ أَنْ يَجْعَلَهُ عَنْ إحْدَاهُمَا لِأَنَّهُ بَعْدَمَا وَقَعَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَنْقَلِبُ إلَى غَيْرِهِ (قَوْله فَتَلْغُو) وَإِذَا لَغَتْ بَقِيَ نِيَّةُ مُطْلَقِ الظِّهَارِ فَلَهُ أَنْ يُعَيِّنَ أَيَّهمَا شَاءَ كَمَا لَوْ أَطْلَقَهَا فِي الِابْتِدَاءِ (قَوْلُهُ وَاخْتِلَافُ الْجِنْسِ إلَخْ) لَمَّا اخْتَلَفَتْ بِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَاتِّحَادِهِ أَجْوِبَةُ الْمَسَائِلِ أَفَادَ مَا بِهِ اخْتِلَافٌ وَالِاتِّحَادُ، فَمَا اخْتَلَفَ سَبَبُهُ فَهُوَ الْمُخْتَلِفُ، وَمَا لَا فَالْمُتَّحِدُ، وَالصَّلَوَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَبِيلِ الْمُخْتَلِفِ حَتَّى الظُّهْرَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ لِاخْتِلَافِ السَّبَبَيْنِ: أَعْنِي الْوَقْتَيْنِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا.
-
أَمَّا الْحَقِيقَةُ فَظَاهِرٌ، وَكَذَا حُكْمًا لِأَنَّ الْخِطَابَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِجَمْعِهِمَا بَلْ بِالدُّلُوكِ وَهُوَ مِنْ يَوْمِ غَيْرِهِ مِنْ آخَرَ،
-
بِخِلَافِ صَوْمِ رَمَضَانَ لِأَنَّهُ مُعَلَّقٌ بِشُهُودِ الشَّهْرِ وَهُوَ وَاحِدٌ جَامِعٌ لِلْأَيَّامِ كُلِّهَا بِلِيَالِيهَا، فَكُلُّ يَوْمٍ وَإِنْ كَانَ سَبَبًا لِصَوْمِهِ فَكَذَا شُهُودُ الشَّهْرِ، فَاجْتَمَعَ فِي وُجُوبِ صَوْمِ كُلِّ يَوْمٍ سَبَبَانِ: شُهُودُ الشَّهْرِ، وَخُصُوصُ الْيَوْمِ. فَبِاعْتِبَارِ أَحَدِ السَّبَبَيْنِ لَا يَحْتَاجُ فِي نِيَّةِ قَضَائِهِ إلَى تَعْيِينِ يَوْمِ السَّبْتِ مَثَلًا أَوْ يَوْمِ الْأَحَدِ، وَشَرْطٌ فِي الصَّلَوَاتِ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ يَوْمَيْ الظُّهْرَيْنِ يَنْوِي أَوَّلَ ظُهْرٍ عَلَيْهِ أَوْ آخِرَ ظُهْرٍ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ سَاقِطَ التَّرْتِيبِ، وَقَدْ أَسْلَفْنَاهُ فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ،
-
وَكَذَا شَرْطُ التَّعْيِينِ فِي الْيَوْمَيْنِ مِنْ رَمَضَانَيْنِ فَيَنْوِي عَمَّا عَلَيَّ مِنْ الرَّمَضَانِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي لِاخْتِلَافِ السَّبَبِ مُطْلَقًا لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الْخِطَابِ بِصَوْمِهِمَا بِزَمَانٍ بِجَمْعِهِمَا.
-
وَلَوْ نَوَى ظُهْرًا وَعَصْرًا أَوْ ظُهْرًا وَصَلَاةَ الْجِنَازَةِ لَمْ يَكُنْ شَارِعًا فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا لِلتَّنَافِي وَعَدَمِ الرُّجْحَانِ.
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ نَوَى ظُهْرًا وَنَفْلًا حَيْثُ يَقَعُ عَنْ الظُّهْرِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ تَرْجِيحًا بِالْأَقْوَى،
-
وَلَا يَصِيرُ شَارِعًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ أَصْلًا لِلتَّنَافِي،
-
وَلَوْ نَوَى صَوْمَ الْقَضَاءِ وَالنَّفَلِ أَوْ الزَّكَاةَ وَالتَّطَوُّعَ أَوْ الْحَجَّ الْمَنْذُورَ وَالتَّطَوُّعَ يَكُونُ تَطَوُّعًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ النِّيَّتَيْنِ لَمَّا
-
قَالَ (إذَا قَذَفَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالزِّنَا
-
بَطَلَتَا بِالتَّعَارُضِ بَقِيَ مُطْلَقُ النِّيَّةِ وَبِهَا يَصِحُّ النَّفَلُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَقَعُ عَنْ الْأَقْوَى لِأَنَّ نِيَّةَ التَّطَوُّعِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهَا فَلَغَتْ فَبَقِيَ نِيَّةُ الْقَضَاءِ.
-
وَلَوْ نَوَى حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَالتَّطَوُّعَ فَهُوَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ اتِّفَاقًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِمَا ذَكَرْنَا، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ لَمَّا بَطَلَتْ الْجِهَتَانِ بِالتَّعَارُضِ بَقِيَ مُطْلَقُ النِّيَّةِ وَبِهِ تَتَأَدَّى حَجَّةُ الْإِسْلَامِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَلَوْ نَوَى الْقَضَاءَ وَكَفَّارَةَ الظِّهَارِ كَانَ عَنْ الْقَضَاءِ اسْتِحْسَانًا، وَفِي الْقِيَاسِ يَكُونُ تَطَوُّعًا، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ لِتَدَافُعِ النِّيَّتَيْنِ، فَصَارَ كَأَنَّهُ صَامَ مُطْلَقًا. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْقَضَاءَ أَقْوَى لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْخُلُوصِ وَكَفَّارَةُ الظِّهَارِ لِاسْتِيفَاءِ حَقٍّ لَهُ فَيَتَرَجَّحُ الْقَضَاءُ.
-
وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ فَنَوَاهُ وَكَفَّارَةَ الْيَمِينِ أَنَّهُ عَنْ النَّذْرِ لِأَنَّهُ نَفْلٌ فِي أَصْلِهِ، وَقَدَّمْنَا هَذَا فِي كِتَابِ الصَّوْمِ، وَذَكَرْنَا إلْزَامَ مُحَمَّدٍ شُرُوعَهُ فِي النَّفْلِ فِي صُورَةِ نِيَّةِ الظُّهْرِ وَالنَّفَلِ فَارْجِعْ إلَيْهِ فَلْيَكُنْ هَذَا رِوَايَةً عَنْهُ فِيهِ.
-
هَذَا وَمِمَّا يُعَكِّرُ عَلَى الْأَصْلِ الْمُمَهِّدِ مَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْمُنْتَقَى: لَوْ تَصَدَّقَ عَنْ يَمِينٍ وَظِهَارٍ فَلَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا اسْتِحْسَانًا، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
-
(بَابُ اللِّعَانِ)
-
هُوَ مَصْدَرُ لَاعَنَ سَمَاعِيٌّ لَا قِيَاسِيٌّ، وَالْقِيَاسُ الْمُلَاعَنَةُ، وَكَثِيرٌ مِنْ النُّحَاةِ يَجْعَلُونَ الْفِعَالَ وَالْمُفَاعَلَةَ مَصْدَرَيْنِ قِيَاسِيَّيْنِ لِفَاعِلٍ وَهُوَ مِنْ اللَّعْنِ وَهُوَ الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ، يُقَالُ مِنْهُ الْتَعَنَ: أَيْ لَعَنَ نَفْسَهُ، وَلَاعَنَ إذَا فَاعَلَ غَيْرَهُ، وَمِنْهُ رَجُلٌ لَعْنَةٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ إذَا كَانَ كَثِيرَ اللَّعْنِ لِغَيْرِهِ، وَبِسُكُونِهَا إذَا لَعَنَهُ النَّاسُ كَثِيرًا. قَالَ:
-
وَالضَّيْفُ أُكْرِمُهُ فَإِنَّ مَبِيتَهُ … حَقٌّ وَلَا تَكُ لَعْنَةً لِلنُّزُلِ
-
وَفِي الْفِقْهِ: هُوَ اسْمٌ لِمَا يَجْرِي بَيْن الزَّوْجَيْنِ مِنْ الشَّهَادَاتِ بِالْأَلْفَاظِ الْمَعْرُوفَةِ، سُمِّيَ ذَلِكَ بِهِ لِوُجُودِ لَفْظِ اللَّعْنِ فِي الْخَامِسَةِ مِنْ تَسْمِيَةِ الْكُلِّ بِاسْمِ الْجُزْءِ وَلَمْ يُسَمَّ بِاسْمِ الْغَضَبِ، وَهُوَ أَيْضًا مَوْجُودٌ فِيهِ لِأَنَّهُ فِي كَلَامِهَا وَذَلِكَ فِي كَلَامِهِ وَهُوَ أَسْبَقُ وَالسَّبْقُ مِنْ أَسْبَابِ التَّرْجِيحِ
-
وَشَرْطُهُ قِيَامُ النِّكَاحِ وَمَا سَيُذْكَرُ. وَسَبَبُهُ قَذْفُهُ زَوْجَتَهُ بِمَا يُوجِبُ الْحَدَّ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ. وَرُكْنُهُ ذَلِكَ الْمَفْهُومِ. وَحُكْمُهُ حُرْمَتُهَا بَعْدَ التَّلَاعُنِ عَلَى مَا سَيَأْتِي، وَأَهْلُهُ مَنْ كَانَ أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ. (قَوْلُهُ إذَا قَذَفَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالزِّنَا) بِأَنْ يَقُولَ أَنْتِ زَانِيَةٌ أَوْ رَأَيْتُك تَزْنِينَ أَوْ يَا زَانِيَةُ، هَذَا مَذْهَبُ
-
وَهُمَا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ وَالْمَرْأَةُ مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهَا أَوْ نَفَى نَسَبَ وَلَدِهَا وَطَالَبَتْهُ بِمُوجِبِ الْقَذْفِ فَعَلَيْهِ اللِّعَانُ)
-
الْجُمْهُورِ، وَفِي الْمَشْهُورِ عَنْ مَالِكٍ: لَا يَجِبُ بِقَوْلِهِ يَا زَانِيَةُ بَلْ يَجِبُ فِيهِ الْحَدُّ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ.
-
وَاسْتُضْعِفَ بِأَنَّ الْكُلَّ رَمَى بِالزِّنَا وَهُوَ السَّبَبُ فَلَا فَرْقَ (قَوْلُهُ وَهُمَا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ) أَيْ مِنْ أَهْلِ أَدَائِهَا عَلَى الْمُسْلِمِ فَلَا يَجْرِي اللِّعَانُ بَيْنَ الْكَافِرَيْنِ وَالْمَمْلُوكَيْنِ،
-
وَلَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مَمْلُوكًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ. وَأَوْرَدَ أَنَّهُ يَجْرِي بَيْنَ الْأَعْمَيَيْنِ وَالْفَاسِقَيْنِ مَعَ أَنَّهُ لَا أَدَاءَ لَهُمَا.
-
وَدَفَعَ بِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ لِلْفِسْقِ وَلِعَدَمِ تَمْيِيزِ الْأَعْمَى بَيْنَ الْمَشْهُودِ لَهُ وَعَلَيْهِ، وَهُنَا هُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ نَفْسِهِ وَامْرَأَتِهِ فَيَكُونُ أَهْلًا لِهَذِهِ الشَّهَادَةِ دُونَ غَيْرِهَا. وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه أَنَّ الْأَعْمَى لَا يُلَاعِنُ (قَوْلُهُ مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهَا) فَلَوْ كَانَتْ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهَا بِأَنْ تَزَوَّجَتْ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَدَخَلَ بِهَا فِيهِ أَوْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ وَلَيْسَ لَهُ أَبٌ مَعْرُوفٌ أَوْ زَنَتْ فِي عُمُرِهَا وَلَوْ مَرَّةً أَوْ وُطِئَتْ وَطْئًا حَرَامًا بِشُبْهَةٍ وَلَوْ مَرَّةً لَا يَجْرِي اللِّعَانُ.
-
وَأَوْرَدَ مَا فَائِدَةُ تَخْصِيصِ الْمَرْأَةِ بِكَوْنِهَا مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهَا وَهُوَ شَرْطٌ فِي جَانِبِ الرَّجُلِ أَيْضًا حَتَّى لَوْ كَانَ الزَّوْجُ مِمَّنْ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ لَا يَجْرِي اللِّعَانُ أَيْضًا وَإِنْ كَانَتْ هِيَ مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهَا.
-
وَأَجَابَ فِي النِّهَايَةِ بِأَنَّ اللِّعَانَ فِي حَقِّهِ قَائِمٌ مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ فَلَا بُدَّ مِنْ إحْصَانِهَا حَتَّى يَقَعَ مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ، وَعِنْدَ عَدَمِ إحْصَانِهَا قَذْفُهَا لَا يَكُونُ مُوجِبًا شَيْئًا لَا حَدَّ الْقَذْفِ وَلَا اللِّعَانِ، أَمَّا قَذْفُ الرَّجُلِ عِنْدَ عَدَمِ إحْصَانِهِ فَمُوجِبُ مَا هُوَ الْأَصْلُ وَهُوَ حَدُّ الْقَذْفِ فَلَمْ يُخِلَّ قَذْفُهُ عِنْدَ عَدَمِ إحْصَانِهِ عَنْ مُوجِبٍ فَلِذَلِكَ لَمْ يَشْتَرِطْ كَوْنَهُ مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهُ إذْ الْحَدُّ أَصْلُ اللِّعَانِ فَكَانَ فِي مَعْنَى اللِّعَانِ.
-
قَالَ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ: هَذَا خَطَأٌ فَاحِشٌ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ اللِّعَانِ أَنْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ، وَكَوْنُهُ مِمَّنْ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ كَالزَّانِي لَا يُخِلُّ بِهَذَا الشَّرْطِ
-
وَالْأَصْلُ أَنَّ اللِّعَانَ عِنْدَنَا شَهَادَاتٌ مُؤَكَّدَاتٌ بِالْأَيْمَانِ مَقْرُونَةٌ بِاللَّعْنِ قَائِمَةٌ مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ فِي حَقِّهِ وَمَقَامَ حَدِّ الزِّنَا فِي حَقِّهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ﴾ وَالِاسْتِثْنَاءُ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْجِنْسِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى
-
لِأَنَّ اللِّعَانَ يَجْرِي بَيْنَ الْفَاسِقَيْنِ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ ذَلِكَ فِيهَا لِتَثْبُتَ عِفَّتُهَا لِأَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ لَا يَجِبُ إلَّا إذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ عَفِيفًا عَنْ الزِّنَا، فَكَذَا اللِّعَانُ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ حَدِّ قَذْفِهَا، وَهَذَا لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ اللِّعَانِ أَنْ تُطَالِبَ الْمَرْأَةُ بِمُوجَبِ الْقَذْفِ وَهُوَ الْحَدُّ،
-
وَإِذَا لَمْ تَكُنْ مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهَا لَيْسَ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِذَلِكَ فَلَا يُتَصَوَّرُ اللِّعَانُ وَلَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّهِ هَذَا الْمَعْنَى فَلِأَيِّ مَعْنًى يَمْتَنِعُ اهـ.
-
الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَرْأَةَ هِيَ الْمَقْذُوفَةُ دُونَهُ فَاخْتُصَّتْ بِاشْتِرَاطِ كَوْنِهَا مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهَا بَعْدَ اشْتِرَاطِ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ بِخِلَافِهِ لَيْسَ بِمَقْذُوفٍ وَهُوَ شَاهِدٌ فَاشْتُرِطَتْ أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَةِ دُونَ كَوْنِهِ مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهُ (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ) أَيْ إنَّ الْأَصْلَ فِي اشْتِرَاطِ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ فِيهِمَا، وَاشْتِرَاطُ كَوْنِهَا مَعَ ذَلِكَ عَفِيفَةً مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهَا أَنَّ اللِّعَانَ شَهَادَاتٌ مُؤَكَّدَاتٌ بِالْأَيْمَانِ، فَلِذَلِكَ اشْتَرَطْنَا أَهْلِيَّةَ الشَّهَادَةِ، وَأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ فِي حَقِّهِ: أَيْ قَذْفِهِ لَهَا فَلِذَلِكَ اشْتَرَطْنَا كَوْنَهَا مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهَا وَمَقَامُ حَدِّ الزِّنَا فِي حَقِّهَا إنْ كَانَ صَادِقًا (قَوْلُهُ عِنْدَنَا) قُيِّدَ بِهَذَا الظَّرْفِ لِيُفِيدَ الْخِلَافَ.
-
فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ اللِّعَانُ أَيْمَانٌ مُؤَكَّدَاتٌ بِالشَّهَادَاتِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ مِمَّنْ كَانَ أَهْلًا لِلْيَمِينِ وَهُوَ مَنْ يَمْلِكُ الطَّلَاقَ، فَكُلُّ مَنْ يَمْلِكُهُ فَهُوَ أَهْلٌ لَهُ عِنْدَهُ، فَيَجِبُ اللِّعَانُ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ عَاقِلٍ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا أَوْ عَبْدًا، وَعَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ رِوَايَةٌ كَقَوْلِنَا، وَجْهُ قَوْلِهِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ فَقَوْلِهِ تَعَالَى " بِاَللَّهِ " مُحْكَمٌ فِي الْيَمِينِ وَالشَّهَادَةِ تَحْتَمِلُ الْيَمِينَ؛
-
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَشْهَدُ يَنْوِي الْيَمِينَ كَانَ يَمِينًا، فَحَمَلْنَا الْمُحْتَمَلَ عَلَى الْمُحْكَمِ، لِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ مُتَعَذَّرٌ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ فِي الشَّرْعِ عَدَمُ قَبُولِ شَهَادَةِ الْإِنْسَانِ لِنَفْسِهِ
-
بِخِلَافِ يَمِينِهِ، وَكَذَا الْمَعْهُودُ شَرْعًا عَدَمُ تَكَرُّرِ الشَّهَادَةِ فِي مَوْضِعٍ
-
بِخِلَافِ الْيَمِينِ فَإِنَّهُ مَعْهُودٌ فِي الْقَسَامَةِ، وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ مَحَلُّهَا الْإِثْبَاتَاتِ وَالْيَمِينُ لِلنَّفْيِ فَلَا يُتَصَوَّرُ تَعَلُّقُ حَقِيقَتِهِمَا بِأَمْرٍ وَاحِدٍ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِحَقِيقَةِ أَحَدِهِمَا وَمَجَازِ الْآخَرِ، فَلْيَكُنْ الْمَجَازُ لَفْظَ الشَّهَادَةِ لِمَا قُلْنَا مِنْ الْمُوجِبَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَهَذَا التَّقْرِيرُ يَقْتَضِي فِي حِلِّ مَذْهَبِهِ أَنْ يُقَالَ أَيْمَانٌ مُؤَكَّدَةٌ بِأَيْمَانٍ لَا أَيْمَانٌ مُؤَكَّدَةٌ بِالشَّهَادَةِ.
-
وَلَنَا الْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ وَالْحَمْلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ يَجِبُ عِنْدَ الْإِمْكَانِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ﴾ أَثْبَتَ أَنَّهُمْ شُهَدَاءُ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ، وَجَعَلَ الشُّهَدَاءَ مَجَازًا عَنْ الْحَالِفِينَ يُصَيِّرُ الْمَعْنَى: وَلَمْ يَكُنْ
-
﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ نَصٌّ عَلَى الشَّهَادَةِ وَالْيَمِينِ فَقُلْنَا الرُّكْنُ هُوَ الشَّهَادَةُ الْمُؤَكَّدَةُ بِالْيَمِينِ،
-
ثُمَّ قَرَنَ الرُّكْنَ فِي جَانِبِهِ بِاللَّعْنِ لَوْ كَانَ كَاذِبًا وَهُوَ قَائِمٌ مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ وَفِي جَانِبِهَا بِالْغَضَبِ وَهُوَ قَائِمٌ مَقَامَ حَدِّ الزِّنَا،
-
لَهُمْ حَالِفُونَ إلَّا أَنْفُسُهُمْ، وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ مَنْ يَحْلِفُ لَهُمْ يَحْلِفُونَ هُمْ لِأَنْفُسِهِمْ، وَهَذَا فَرْعُ تَصَوُّرِ حَلْفِ الْإِنْسَانِ لِغَيْرِهِ وَهُوَ لَا وُجُودَ لَهُ أَصْلًا،
-
فَلَوْ كَانَ مَعْنَى الْيَمِينِ حَقِيقِيًّا لِلَّفْظِ الشَّهَادَةِ كَانَ هَذَا صَارِفًا عَنْهُ إلَى مَجَازِهِ فَكَيْفَ وَهُوَ مَجَازِيٌّ لَهَا،
-
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا كَانَ إمْكَانُ الْعَمَلِ بِالْحَقِيقَةِ مُوجِبًا لِعَدَمِ الْحَمْلِ عَلَى الْيَمِينِ فَكَيْفَ وَهَذَا صَارِفٌ عَنْ الْمَجَازِ وَمَا تُوُهِّمَ صَارِفًا مِمَّا ذُكِرَ غَيْرُ لَازِمٍ قَوْلُهُ قَبُولُ الشَّهَادَةِ لِنَفْسِهِ، وَتَكَرُّرُ الْأَدَاءِ لَا عَهْدَ بِهِمَا.
-
قُلْنَا: وَكُلٌّ مِنْ الْحَلِفِ لِغَيْرِهِ وَالْحَلِفُ لِإِيجَابِ الْحُكْمِ لَا عَهْدَ بِهِ، بَلْ الْيَمِينُ لِدَفْعِ الْحُكْمِ،
-
الإيلاء: يمين مسلم مكلف يتصور وقاعه
-
وإن مريضا
-
بمنع وطء زوجته
-
وإن تعليقا
-
غير المرضعة
-
وإن رجعية
-
أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ
-
أَوْ شَهْرَيْنِ لِلْعَبْدِ
-
ولا ينتقل بعتقه بعده
-
كَوَاللَّهِ لَا أُرَاجِعُكِ
-
أَوْ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى تسأليني أو تأتيني
-
أَوْ لَا أَلْتَقِي مَعَهَا
-
أَوْ لَا أَغْتَسِلُ من جنابة
-
أَوْ لَا أَطَؤُكِ حَتَّى أَخْرُجَ مِنْ الْبَلَدِ إذا تكلفه
-
أَوْ فِي هَذِهِ الدَّارِ إذَا لَمْ يَحْسُنْ خروجها له
-
أو إن لم أطأك فأنت طالق
-
أَوْ إنْ وَطِئْتُكِ وَنَوَى بِبَقِيَّةِ وَطْئِهِ الرَّجْعَةَ
-
وإن غير مدخول بها
-
في تعجيل الطلاق إن حَلَفَ بِالثَّلَاثِ وَهُوَ الْأَحْسَنُ أَوْ ضَرَبَ الْأَجَلَ: قولان فيها
-
ولا يمكن منه كالظهار
-
لَا كَافِرٍ وَإِنْ أَسْلَمَ
-
إلَّا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلينا
-
ولا لأهجرنها
-
أو لا كلمتها
-
أو لا وطئتها ليلا أو نهارا
-
وَاجْتَهَدَ وَطَلَّقَ فِي: لَأَعْزِلَنَّ
-
أَوْ لَا أَبِيتَنَّ
-
أَوْ تَرَكَ الْوَطْءَ ضَرَرًا
-
وَإِنْ غَائِبًا
-
أَوْ سرمد العبادة
-
بلا أجل على الأصح
-
وَلَا إنْ لَمْ يَلْزَمْهُ بِيَمِينِهِ حُكْمٌ:
-
كَكُلُّ مملوك أملكه حر
-
أو خص بلدا قبل ملكه منها
-
أَوْ لَا وَطِئْتُكِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ إلَّا مرتين أو مرة حتى يطأ وتبقى المدة
-
وَلَا إنْ حَلَفَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ
-
أَوْ إن وطئتك فعلي صوم هذه الأربعة
-
نعم إن وطىء صامه بقيتها
-
وَالْأَجَلُ مِنْ الْيَمِينِ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ
-
لَا إنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ
-
أَوْ حَلَفَ عَلَى حِنْثٍ فَمِنْ الرفع والحكم
-
وَهَلْ الْمُظَاهِرُ إنْ قَدَرَ عَلَى التَّكْفِيرِ وَامْتَنَعَ كَالْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ اُخْتُصِرَتْ أَوْ كَالثَّانِي وَهُوَ الْأَرْجَحُ أَوْ مِنْ تَبَيُّنِ الضَّرَرِ وَعَلَيْهِ تُؤُوِّلَتْ أَقْوَالٌ:
-
كَالْعَبْدِ لَا يُرِيدُ الْفَيْئَةَ
-
أَوْ يُمْنَعُ الصَّوْمَ بوجه جائز
-
وَانْحَلَّ الْإِيلَاءُ بِزَوَالِ مِلْكِ مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ
-
إلا أن يعود بغير إرث:
-
كَالطَّلَاقِ الْقَاصِرِ عَنْ الْغَايَةِ فِي الْمَحْلُوفِ بِهَا
-
لا لها
-
وبتعجيل الحنث
-
وبتكفير ما يكفر
-
وإلا فَلَهَا وَلِسَيِّدِهَا إنْ لَمْ يَمْتَنِعْ وَطْؤُهَا الْمُطَالَبَةُ بعد الأجل بالفيئة:
-
وهي تغييب الحشفة في القبل
-
وافتضاض البكر
-
إن حل
-
ولو مع جنون
-
لا بوطء بين فخذين
-
وحنث إلا أن ينوي الفرج
-
وَطُلِّقَ إنْ قَالَ: لَا أَطَأُ بِلَا تَلَوُّمٍ
-
وإلا اختبر مرة ومرة
-
وصدق إن ادعاه
-
وإلا أمر بالطلاق
-
وإلا طلق عليه
-
وفيئة المريض والمحبوس بما ينحل به
-
وإن لم تكن يمينه مما تكر قَبْلَهُ كَطَلَاقٍ فِيهِ رَجْعَةٌ فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا وَصَوْمٍ لَمْ يَأْتِ وَعِتْقِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فالوعد
-
وبعث للغائب وإن بشهرين
-
ولها العود إن رضيت
-
وتتم رجعته إن انحل
-
وإلا لغت
-
وَإِنْ أَبَى الْفَيْئَةَ فِي: إنْ وَطِئْتُ إحْدَاكُمَا فالأخرى طالق: طلق الحاكم إحداهما:
-
وفيها فيمن حلف لَا يَطَأُ وَاسْتَثْنَى: أَنَّهُ مُولٍ
-
وَحُمِلَتْ عَلَى مَا إذَا رُوفِعَ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ
-
وَأُورِدَ لَوْ كَفَّرَ عَنْهَا وَلَمْ تُصَدِّقْهُ
-
وَفُرِّقَ بِشِدَّةِ الْمَالِ
-
وبأن الإستثناء يحتمل غير الحل.
-
تشبيه المسلم المكلف مَنْ تَحِلُّ أَوْ جُزْأَهَا بِظَهْرِ مُحَرَّمٍ أَوْ جزئه: ظهار
-
وتوقف إن تعلق بكمشيئتها
-
وهو بيدها ما لم توقف
-
وبمحقق تنجز
-
وبوقت تأبد
-
أو بعدم زواج فعند الإياس أو العزيمة
-
وَلَمْ يَصِحَّ فِي الْمُعَلَّقِ: تَقْدِيمُ كَفَّارَتِهِ قَبْلَ لزومه
-
وصح من: رجعية
-
ومدبرة
-
ومحرمة
-
ومجوسي أسلم ثم أسلمت
-
ورتقاء
-
لا مكاتبة ولو عجزت على الأصح
-
وفي صحته من كمجبوب: تأويلان
-
وصريحه بظهر مؤبد تحريمها أو عضوها أو ظهر ذكر
-
ولا ينصرف للطلاق
-
وَهَلْ يُؤْخَذُ بِالطَّلَاقِ مَعَهُ إذَا نَوَاهُ مَعَ قيام البينة: كأنت حرام كظهر أمي أو كأمي؟ تأويلان
-
وَكِنَايَتُهُ: كَأُمِّي أَوْ أَنْتِ أُمِّي
-
إلَّا لِقَصْدِ الكرامة
-
أو كظهر أجنبية
-
ونوي فيها في الطلاق فألبتات:
-
كَأَنْتِ كَفُلَانَةَ الْأَجْنَبِيَّةِ إلَّا أَنْ يُنَوِّيَهُ مُسْتَفْتٍ
-
أو كابني أو غلامي
-
ككل شيء حرمه الكتاب
-
ولزم بأي كلام نواه به
-
لا بأن وطئتك وَطِئْتُ أُمِّي
-
أَوْ لَا أَعُودُ لِمَسِّكِ حَتَّى أَمَسَّ أُمِّي
-
أَوْ لَا أُرَاجِعُكِ حَتَّى أُرَاجِعَ أمي: فلا شيء عليه:
-
وتعددت الكفارة إن عاد ثم ظاهر
-
أَوْ قَالَ: لِأَرْبَعٍ مَنْ دَخَلَتْ أَوْ كُلُّ من دخلت أو أيتكن
-
لا إن تزوجتكن
-
أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ
-
أَوْ ظَاهَرَ مِنْ نِسَائِهِ
-
أو كرره
-
أو علقه بمتحد
-
إلا أن ينوي كفارات فتلزمه
-
وله المس بعد واحدة على الأرجح
-
وحرم قبلها الإستمتاع
-
وعليها منعه
-
ووجب إن خافته رفعها للحاكم
-
وجاز كونه معها إن أمن
-
وَسَقَطَ إنْ تَعَلَّقَ وَلَمْ يَتَنَجَّزْ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَوْ تَأَخَّرَ:
-
كَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي:
-
كَقَوْلِهِ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا: أَنْتِ طالق وأنت علي كظهر أمي
-
لَا إنْ تَقَدَّمَ أَوْ صَاحَبَ:
-
كَإِنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي
-
وإن عرض عليه نكاح امرأة فقال: هي أمي فظهار
-
وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ
-
وَتَتَحَتَّمُ بِالْوَطْءِ
-
وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ
-
وَلَا تجزىء قبله
-
وَهَلْ هُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ مَعَ الإمساك؟ تأويلان وخلاف
-
وسقطت إن لم يطأ بطلاقها وموتها
-
وهل تجزىء إن أتمها؟ تأويلان
-
وهي إعتاق رقبة
-
لا جنين
-
وعتق بعد وضعه
-
ومنقطع خبره
-
مؤمنة
-
وفي العجمي: تأويلان
-
وفي الوقف حتى يسلم: قولان
-
سَلِيمَةً عَنْ: قَطْعِ أُصْبُعٍ
-
وَعَمًى
-
وَبُكْمٍ
-
وَجُنُونٍ وَإِنْ قَلَّ
-
وَمَرَضٍ مُشْرِفٍ
-
وَقَطْعِ أُذُنَيْنِ
-
وَصَمَمٍ
-
وَهَرَمٍ
-
وَعَرَجٍ: شَدِيدَيْنِ
-
وَجُذَامٍ
-
وَبَرَصٍ
-
وَفَلَجٍ
-
بلا شوب عوض
-
لا مشترى للعتق
-
ومحررة لَهُ
-
لَا مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ
-
وَفِي إنْ اشتريته فهو عن ظهاري: تأويلان
-
والعتق لا مكاتب ومدبر ونحوهما
-
أَوْ أَعْتَقَ نِصْفًا فَكَمَّلَ عَلَيْهِ
-
أَوْ أَعْتَقَهُ
-
أو لا أعتق ثلاثا عن أربع
-
ويجزىء: أعور
-
ومغصوب
-
ومرهون
-
وجان إن افتديا
-
ومرض وعرج خفيفين
-
وأنملة
-
وجدع في أذن
-
وَعِتْقُ الْغَيْرِ عَنْهُ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ إنْ عاد ورضيه
-
وكره الخصي
-
وندب أن يصلي ويصوم
-
ثم لمعسر عنه وقت الأداء لا قادر وَإِنْ بِمِلْكٍ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ: لِكَمَرَضٍ أَوْ مَنْصِبٍ أو بملك رقبة فقط ظاهر منها صَوْمُ شَهْرَيْنِ بِالْهِلَالِ
-
مَنْوِيَّ التَّتَابُعِ وَالْكَفَّارَةِ
-
وَتُمِّمَ الأول إن انكسر من الثالث
-
وَلِلسَّيِّدِ الْمَنْعُ إنْ أَضَرَّ بِخِدْمَتِهِ وَلَمْ يُؤَدِّ خراجه
-
وتعين لذي الرق
-
وَلِمَنْ طُولِبَ بِالْفَيْئَةِ وَقَدْ الْتَزَمَ عِتْقَ مَنْ يملكه لعشر سنين
-
وإن أيسر فيه: تمادى إلا أن يفسده
-
وندب العتق في: كاليومين
-
ولو تكلفه المعسر: جاز
-
وَانْقَطَعَ تَتَابُعُهُ بِوَطْءِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا أَوْ وَاحِدَةٍ ممن فيهن كفارة
-
وإن ليلا ناسيا:
-
كبطلان الإطعام
-
وبفطر السفر
-
بمرض هاجه
-
لا إن لم يهجه:
-
كحيض
-
ونفاس
-
وإكراه
-
وظن غروب
-
وفيها ونسيان
-
وَبِالْعِيدِ إنْ تَعَمَّدَهُ
-
لَا جَهْلَهُ
-
وَهَلْ إنْ صَامَ الْعِيدَ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ أَوْ يفطرهن ويبني؟ تأويلان
-
وجهل رمضان: كالعيد على الأرجح
-
وبفصل القضاء
-
وشهر أيضا القطع بالنسيان
-
فَإِنْ لَمْ يَدْرِ بَعْدَ صَوْمِ أَرْبَعَةٍ عَنْ ظهارين موضع يومين: صامهما وقضى شهرين
-
وإن لم يدر اجتماعهما: صامهما وقضى الأربعة
-
ثم تمليك ستين مسكينا أَحْرَارًا مُسْلِمِينَ: لِكُلٍّ مُدٌّ وَثُلُثَانِ بُرًّا
-
وَإِنْ اقْتَاتُوا تَمْرًا أَوْ مُخْرَجًا فِي الْفِطْرِ: فَعِدْلُهُ
-
ولا أحب الغذاء ولا العشاء:
-
كفدية الأذى
-
وَهَلْ لَا يَنْتَقِلُ إلَّا إنْ أَيِسَ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَى الصِّيَامِ أَوْ إنْ شَكَّ؟ قَوْلَانِ فِيهَا
-
وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ دخل في الكفارة
-
وإن أطعم مائة وعشرين فكاليمين
-
وللعبد إخراجه إن أذن سيده
-
وَفِيهَا أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَصُومَ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِطْعَامِ
-
وَهَلْ هُوَ وَهْمٌ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ أَوْ أَحَبُّ لِلْوُجُوبِ أَوْ أَحَبُّ لِلسَّيِّدِ عَدَمُ الْمَنْعِ أَوْ لِمَنْعِ السَّيِّدِ لَهُ الصَّوْمُ أو على العاجز حينئذ فقط؟ تأولات
-
وَفِيهَا إنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ فِي اليمين أجزأه وفي قلبي منه شيء
-
ولا يجزىء تشريك كفارتين في مسكين
-
ولا تركيب صنفين
-
وَلَوْ نَوَى لِكُلٍّ عَدَدًا أَوْ عَنْ الْجَمِيعِ كمل
-
وسقط حظ من ماتت
-
وَلَوْ أَعْتَقَ ثَلَاثًا عَنْ ثَلَاثٍ مِنْ أَرْبَعٍ لَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً حَتَّى يُخْرِجَ الرَّابِعَةَ
-
وَإِنْ ماتت واحدة منهن أو طلقت.
-
إنما يلاعن زوج
-
وَإِنْ فَسَدَ نِكَاحُهُ
-
أَوْ فَسَقَا
-
أَوْ رَقَّا
-
لا كفرا
-
إن قذفها بزنا في نكاحه
-
وإلا حد
-
تيقنه أعمى
-
ورآه غيره
-
وَانْتَفَى بِهِ مَا وُلِدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ
-
وَإِلَّا لَحِقَ بِهِ
-
إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ
-
وبنفي حمل
-
وَإِنْ مَاتَ
-
أَوْ تَعَدَّدَ الْوَضْعُ أَوْ التَّوْأَمُ
-
بلعان معجل:
-
كالزنا والولد
-
إن لك يطأها بعد وضع
-
أو لمدة لا يلحق الولد فيها لقلة أو الكثرة
-
أو استبراء بحيضة
-
وَلَوْ تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِهِ
-
إلَّا أَنْ تَأْتِيَ به لدون ستة أشهر
-
أَوْ وَهُوَ صَبِيٌّ حِينَ الْحَمْلِ
-
أَوْ مَجْبُوبٌ
-
أو ادعته مغربية على مشرقي
-
وَفِي حَدِّهِ بِمُجَرَّدِ الْقَذْفِ أَوْ لِعَانِهِ خِلَافٌ
-
وَإِنْ لَاعَنَ لِرُؤْيَةٍ وَادَّعَى الْوَطْءَ قَبْلَهَا وَعُدِمَ الِاسْتِبْرَاءُ فَلِمَالِكٍ فِي إلْزَامِهِ بِهِ وَعَدَمِهِ وَنَفْيِهِ: أقوال ابن القاسم:
-
ويلحق إن ظهر يومها
-
وَلَا يُعْتَمَدُ فِيهِ عَلَى عَزْلٍ
-
وَلَا مُشَابَهَةٍ لغيره وإن بسواد
-
وَلَا وَطْءٍ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ إنْ أَنْزَلَ
-
وَلَا بِغَيْرِ إنْزَالٍ إنْ أَنْزَلَ قَبْلَهُ وَلَمْ يَبُلْ
-
ولاعن في نفي الحمل مطلقا
-
وَفِي الرُّؤْيَةِ فِي الْعِدَّةِ
-
وَإِنْ مِنْ بَائِنٍ
-
وحد بعدها
-
كاستلحاق الولد
-
إلا أن تزني بعد اللعان
-
وتسمية الزاني بها
-
وأعلم بحده
-
لا إن كرر قذفها به
-
وَوَرِثَ الْمُسْتَلْحِقُ الْمَيِّتَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ
-
أَوْ لَمْ يَكُنْ وَقَلَّ الْمَالُ
-
وإن وطىء أَوْ أَخَّرَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِوَضْعٍ أَوْ حَمْلٍ بلا عذر: امتنع
-
وشهد بالله أربعا لرأيتها تزني
-
أو ما هذا الحمل مني
-
ووصل خامسة بِلَعْنَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ
-
أو إن كنت كذبتها
-
وأشار الأخرس أو كتب
-
وَشَهِدَتْ مَا رَآنِي أَزْنِي
-
أَوْ مَا زَنَيْت
-
أو لقد كذب فيهما
-
وَفِي الْخَامِسَةِ غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ من الصادقين
-
ووجب: أشهد واللعن والغضب
-
وبأشرف البلد
-
وبحضور جماعة أقلها أربعة
-
وندب إثر صلاة
-
وتخويفهما
-
وخصوصا عند الخامسة
-
والقول بأنها موجبة العذاب
-
وفي إعادتها إن بدأت: خلاف:
-
ولاعنت الذمية بكنيستها
-
ولم تجبر
-
وإن أبت أدبت وردت لملتها:
-
كقوله: وجدتها مع رجل في لحاف
-
وَتَلَاعَنَا إنْ رَمَاهَا بِغَصْبٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ وَأَنْكَرَتْهُ أَوْ صَدَّقَتْهُ وَلَمْ يَثْبُتْ وَلَمْ يَظْهَرْ
-
وتقول: ما زنيت ولقد غلبت
-
وإلا التعن فقط:
-
كصغيرة توطأ
-
وَإِنْ شَهِدَ مَعَ ثَلَاثَةٍ الْتَعَنَ ثُمَّ الْتَعَنَتْ وَحُدَّ الثَّلَاثَةُ
-
لَا إنْ نَكَلَتْ
-
أَوْ لَمْ يعلم بزوجيته حتى رجمت
-
وإن اشترى زوجته ثم ولدت لستة أشهر فكالأمة
-
ولأقل فكالزوجة
-
وَحُكْمُهُ: رَفْعُ الْحَدِّ أَوْ الْأَدَبِ فِي الْأَمَةِ والذمية
-
وإيجابه على المرأة إنْ لَمْ تُلَاعِنْ
-
وَقَطْعُ نَسَبِهِ
-
وَبِلِعَانِهَا: تَأْبِيدُ حرمتها
-
وإن ملكت
-
أو انفش حملها
-
وَلَوْ عَادَ إلَيْهِ قُبِلَ:
-
كَالْمَرْأَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ
-
وإن استلحق أحد التوأمين: لحقا
-
وإن كان بينهما ستة فبطنان
-
إلَّا أَنَّهُ قَالَ: إنْ أَقَرَّ بِالثَّانِي وَقَالَ: لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الْأَوَّلِ: سُئِلَ النِّسَاءُ فَإِنْ قُلْنَ: إنَّهُ قَدْ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا لَمْ يُحَدَّ.
-
هو حلف زوج يصح طلاقه ليمنعن من وطئها مطلقا أو فوق أربعة أشهر
-
والجديد أنه لا يختص بالحلف بالله تعالى وصفاته بل لو عق به طلاقا أو عتقا أو قال إن وطئتك فلله علي صلاة أو صوم أو حج أو عتق كان موليا
-
ولو حلف أجنبي عليه فيمين محضة
-
فإن نكحها فلا إيلاء
-
ولو آلى من رتقاء وأقرناء أو إلى مجبوب لم يصح على المذهب
-
ولو قال والله لا وطئتك أربعة أشهر فإذا مضت فوالله لا وطئتك أربعة أشهر وهكذا مرارا فليس بمول في الأصح
-
ولو قال والله لا وطئتك خمسة أشهر فإذا مضت فوالله لا وطئتك سنة فايلا آن لكل حكمه
-
ولو قيد بمستبعد الحصول في الأربعة كنزول عيسى صلى الله عليه وسلم فمول
-
وإن ظن حصوله قبلها فلا
-
وكذا لو شك في الأصح
-
ولفظه صريح وكناية
-
فمن صريحه تغيب ذكر بفرج ووطء وجماع وافتضاض بكر
-
والجديد إن ملامسة ومباضعة ومباشرة واتيانا وغشيانا وقربانا ونحوها كنايات
-
ولو قال إن وطئتك فعبدي حر فزال ملكه عنه زال الإيلاء
-
ولو قال فعبدي حر عن ظهاري وكان ظاهر فمول
-
وإلا فلا ظهار ولا إيلاء باطنا ويحكم بهما ظاهرا
-
ولو قال عن ظهاري إن ظاهرت فليس بمول حتى يظاهر
-
أو إن وطئتك قضرتك ظاهر فمول
-
فإن وطىء طلقت الضرة وزال الإيلاء
-
والأظهر انه لو قال لأربع والله لا أجامعكن فليس بمول في الحال
-
فإن جامع ثلاثا فمول من الرابع: ة
-
فلو مات بعضهن قبل وطء زال الإيلاء
-
ولو قال لا أجامع كل واحدة منكن فمول من كل واحدة
-
ولو قال لا أجامعك إلى سنة إلا مرة فليس بمول في الحال في الأظهر
-
فإن وطىء وبقي منها أكثر من أربعة أشهر فمول.
فصل
-
يمهل أربعة أشهر من الإيلاء بلا قضاء
-
وفي رجعية من الرجعة
-
ولو ارتد أحدهما بعد دخول في المدة انقطعت
-
فإذا أسلم استؤنفت
-
وما منع الوطء ولم يخل بنكاح إن وجد فيه لم يمنع المدة كصوم وإحرام ومرض وجنون
-
أو فيها وهو حسي كصغر ومرض منع
-
وإن حدث في المدة قطعها فإذا زال استؤنفت
-
وقيل: تبنى
-
أو شرعي كحيض وصوم نفل فلا
-
ويمنع فرض في الأصح
-
فإن وطىء في المدة وإلا فلها مطالبة بأن يفيء أو يطلق
-
ولو تركت حقها فلها المطالبة بعده
-
وتحصل الفيئة بتغييب حشفة بقبل
-
ولا مطالبة إن كان بها مانع وطء كحيض ومرض
-
وإن كان فيه مانع طبيعي كمرض طولب بأن يقول إذا قدرت فئت
-
أو شرعي كإحرام فالمذهب أنه يطالب بطلاق
-
فإن عصى بوطء سقطت المطالبة
-
وإن أبى الفيئة والطلاق فالأظهر أن القاضي يطلق عليه طلقة
-
وإنه لا يمهل ثلاثة
-
وأنه إذا وطىء بعد مطالبة لزمه كفارة يمين.
-
يصح من كل زوج مكلف ولو ذميا وخصيا
-
وظهار سكران كطلاقه
-
وصريحه أن يقول لزوجته أنت علي أو مني أو معي أو عندي كظهر أمي
-
وكذا أنت كظهر أمي صريح على الصحيح
-
وقوله جسمك أو بدنك أو نفسك كبدن أمي أو جسمها أو جملتها صريح
-
والأظهر أن قوله كيدها أو بطنها أو صدرها ظهار
-
وكذا كعينها إن قصد ظهارا
-
وإن قصد كرامة فلا
-
وكذا إن أطلق في الأصح
-
وقوله رأسك أو ظهرك أو يدك علي ظهر أمي ظهار في الأظهر
-
والتشبيه بالجدة ظهار
-
والمذهب طرده في كل محرم لم يطرأ تحريمها
-
لا مرضعة وزوجة ابن
-
ولو شبه بأجنبية ومطلقة وأخت زوجة وبأب وملاعنة فلغو
-
ويصح تعليقه كقوله إن ظاهرت من زوجتي الأخرى فأنت علي كظهر أمي فظاهر صار مظاهرا منهما
-
ولو قال إن ظاهرت من فلانة وفلانة أجنبية فخاطبها بظهار لم يصر مظاهرا من زوجته
-
إلا أن يريد اللفظ
-
فلو نكحها وظاهر منها صار مظاهرا
-
ولو قال من فلانة الأجنبية فكذلك.
-
وقيل: لا يصير مظاهرا وإن نكحها وظاهر
-
ولو قال إن ظاهرت منها وهي أجنبية فلغو
-
ولو قال أنت طالق كظهر أمي ولم ينو أو نوى الطلاق أو الظهار أو هما أو الظهار بانت طالق والطلاق بكظهر أمي طلقت ولا ظهار
-
أو الطلاق بأنت طالق والظهار بالباقي طلقت وحصل الظاهر إن كان طلاق رجعة.
فصل
-
على المظاهرة كفارة إذا عاد
-
وهو أن يمسكها بعد ظهاره زمن إمكان فرقة
-
فلو اتصلت به فرقة بموت أو فسخ أو طلاق بائن أو رجعي ولم يراجع أو جن فلا عود
-
وكذا لو ملكها أولا عنها في الأصح
-
بشرط سبق القذف ظهاره في الأصح
-
ولو راجع أو ارتد متصلا ثم أسلم فالمذهب أنه عائد بالرجعة لا بالإسلام بل بعده
-
ولا تسقط الكفارة بعد العودة بفرقة
-
ويحرم قبل التكفير وطء
-
وكذا لمس ونحوه بشهوة في الأظهر.
-
قلت: الأظهر الجواز. والله أعلم.
-
ويصح الظهار المؤقت مؤقتا
-
وفي قول مؤبدا
-
وفي قول لغو
-
فعلى الأول الأصح أن عوده لا يحصل بإمساك بل وطء في المدة
-
ويجب النزع بمغيب الحشفة
-
ولو قال لأربع أنتن علي كظهر أمي فمظاهر منهن
-
فإن أمسكهن فأربع كفارات
-
وفي القديم كفارة
-
ولو ظاهر منهن بأربع كلمات متواليات فعائد من الثلاث الأول
-
ولو كرر في امرأة متصلا وقصد تأكيدا فظهار واحد
-
أو استئنافا فالأظهر التعدد
-
وأنه بالمرة الثانية عائد في الأول.
-
يسبقه قذف
-
وصريح الزنا كقوله لرجل أو امرأة زنيت أو زنيت أو يا زاني أو يا زانية
-
والرمي بإيلاج حشفة في فرج مع وصفه بتحريم أو دبر صريحان
-
وزنأت في الجبل كناية
-
وكذا زنأت فقط في الأصح
-
وزنيت في الجبل صريح في الأصح
-
وقوله يا فاجر يا فاسق ولها يا خبيثة وأنت تحبين الخلوة ولقرشي يا نبطي ولزوجته لم أجدك عذراء كناية
-
فإن أنكر إرادة قذف صدق بيمينه
-
وقوله يا ابن الحلال وأما أنت فلست بزان ونحوه تعريض ليس بقذف وإن نواه
-
وقوله زنيت بك إقرار بزنا وقذف
-
ولو قال لزوجته يا زانية فقالت زنيت بك أو أنت أزنى مني فقاذف وكافية
-
فلو قالت زنيت وأنت أزنى مني فمقرة وقاذفة
-
وقوله زنى فرجك أو ذكرك قذف
-
والمذهب أن قوله يدك وعينك ولولده لست مني أو لست ابني كناية
-
ولولد غيره لست ابن فلان صريح
-
إلا لمنفي بلعان
-
ويحد قاذف محصن
-
ويعزر غيره
-
والمحصن مكلف حر مسلم عفيف عن وطء يحدبه
-
وتبطل العفة لوطء محرم مملوكة على المذهب
-
لا زوجته في عدة شبهة وأمة ولده ومنكوحته بلا ولي في الأصح
-
ولو زنى مقذوف سقط الحد
-
أو ارتد فلا
-
ومن زنى مرة ثم صلح لم يعد محصنا
-
وحد القذف يورث
-
ويسقط بعفو
-
والأصح أنه يرثه كل الورثة
-
وأنه لو عفا بعضهم فللباقي كله.
فصل
-
له قذف زوجة علم زناها أو ظنه ظنا مؤكدا كشياع زناها بزيد مع قرينة بأن رآهما في خلوة
-
ولو أتت بولد وعلم أنه ليس منه لزمه نفيه
-
وإنما يعلم غذا لم يطأ أو ولدته لدون ستة أشهر من الوطء أو فوق أربع سنين
-
فلو ولدته لما بينهما ولم يستبرىء بحيضة حرم النفي
-
وإن ولدته لفوق ستة أشهر من الإستبراء حق النفي في الأصح
-
ولو وطىء وعزل حرم على الأصح
-
ولو علم زناها واحتمل كون الولد منه ومن الزنا حرم النفي
-
وكذا القذف واللعان على الصحيح.
فصل
-
اللعان قوله أربع مرار أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميت به هذه من الزنا فإن غابت سماها ورفع نسبها بما يميزها
-
والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا
-
وإن كان ولدا ينفيه ذكره في الكلمات فقال وأن الولد الذي ولدته أو هذا الولد من زنا ليس مني
-
تقول هي أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا
-
والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيه
-
ولو بدل لفظ شهادة بحلف ونحوه أو غضب بلعن وعكسه أو ذكرا قبل تمام الشهادات لم يصح في الأصح.
-
ويشترط فيه أمر القاضي
-
ويلقن كلماته
-
وأن يتأخر لعانها عن لعانه
-
ويلاعن أخرس بإشارة مفهمة أو كتابة
-
ويصح بالعجمية
-
وفيمن عرف العربية وجه
-
ويغلظ بزمان وهو بعد عصر جمعة
-
ومكان وهو أشرف بلدة فبمكة بين الركن والمقام والمدينة عند المنبر وبيت المقدس عند الصخرة وغيرها عند منبر الجامع
-
وحائض بباب المسجد
-
وذمي في بيعة وكنيسة
-
وكذا بيت نار مجوسي في الأصح
-
لا بيت أصنام وثني
-
وجمع أقله أربعة.
-
والتغليظات سنة لا فرض على المذهب
-
ويسن للقاضي وعظهما
-
ويبالغ عند الخامسة
-
وأن يتلاعنا قائمين
-
وشرطه زوج يصح طلاقه
-
ولو ارتد بعد وطء فقذف وأسلم في العدة لاعن
-
ولو لاعن ثم أسلم فيها صح
-
أو أصر صادف بينونة
-
ويتعلق بلعانه فرقة وحرمة مؤبدة وإن أكذب نفسه وسقوط الحد عنه ووجوب حد زناها وانتفاء نسب نفاه بلعانه
-
وإنما يحتاج إلى نفي ممكن منه
-
فإن تعذر بأن ولدته لستة أشهر من العقد أو طلق في مجلسه أو نكح وهو بالمشرق وهي بالمغرب لم يلحقه
-
وله نفيه ميتا
-
والنفي على الفور في الجديد
-
ويعذر لعذر
-
وله نفي حمل وانتظار وضعه
-
ومن أخر وقال: جهلت الولادة صدق بيمينه إن كان غائبا
-
وكذا الحاضر في مدة يمكن جهله فيها
-
ولو قيل: له متعت بولدك أو جعله الله لك ولدا صالحا فقال آمين أو نعم تعذر نفيه
-
وإن قال: جزاك الله خيرا أو بارك عليك فلا
-
وله اللعان مع إمكان بينة بزناها
-
ولها دفع حد الزنا.
فصل
-
له اللعان لنفي ولد وإن عفت عن الحد وزال النكاح
-
ولدفع حد القذف وإن زال النكاح ولا ولد
-
ولتعزيره لا تعزير تأديب لكذب كقذف طفلة لا توطأ
-
ولو عفت عن الحد أو أقام بينة بزناها أو صدقته ولا ولد أو سكتت عن طلب الحد أو جنت بعد قذفه فلا لعان في الأصح
-
ولو أبانها أو ماتت ثم قذفها بزنا مطلق أو مضاف إلى ما بعد النكاح لاعن إن كان ولد يلحقه
-
فإن أضاف إلى ما قبل نكاحه فلا لعان إن لم يكن ولد
-
وكذا إن كان في الأصح
-
لكن له إنشاء قذف ويلاعن
-
ولا يصح نفي أحد توأمين.
-
الإيلاء يُحْرَمُ كَظِهَارٍ
-
وَكَانَ كُلٌّ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ
-
وَهُوَ حَلِفُ زَوْجٍ يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِصِفَتِهِ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ الْمُمْكِنِ جِمَاعُهَا فِي قُبُلٍ أَبَدًا أَوْ يُطْلِقُ أَوْ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ يَنْوِيَهَا
-
وَيَتَرَتَّبُ حُكْمُهُ مَعَ خِصَاءِ وجَبٍّ بَعْضِ ذَكَرِ وعَارِضٍ يُرْجَى زَوَالُهُ كَحَبْسٍ لَا عَكْسُهُ كَرَتْقٍ
-
وَيُبْطِلُهُ جَبُّ كُلِّهِ وشَلَلُهُ ونَحْوُهُمَا بَعْدَهُ
-
وَكَمُولٍ فِي الْحُكْمِ مَنْ تَرَكَ الْوَطْءَ ضِرَارًا بِلَا عُذْرٍ أَوْ حَلِفٍ ومَنْ ظَاهَرَ وَلَمْ يُكَفِّرْ
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَطَؤُهَا فِي دُبُرِهَا أَوْ دُونَ فَرْجٍ أَوْ لَا جَامَعَهَا إلَّا جِمَاعَ سُوءٍ يُرِيدُ ضَعِيفًا لَا يَزِيدُ عَلَى الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا
-
وَإِنْ أَرَادَ فِي الدُّبُرِ أَوْ دُونَ الْفَرْجِ صَارَ مُولِيًا
-
وَمَنْ عَرَفَ مَعْنَى مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ وَأَتَى بِهِ وَهُوَ لَا نِكْتُكِ أَوْ حَشَفَتِي فِي فَرْجِكِ ولِلْبِكْرِ خَاصَّةً لَا اقْتَضَضْتُكِ لَمْ يُدَيَّنْ مُطْلَقًا
-
ولَا اغْتَسَلْتُ مِنْك أَوْ أَفْضَيْتُ إلَيْكِ أَوْ غَشَيْتُكِ أَوْ لَمَسْتُكِ أَوْ أَصَبْتُكِ أَوْ افْتَرَشْتُكِ أَوْ وَطِئْتُكِ أَوْ جَامَعْتُكِ أَوْ بَاضَعْتُكِ أَوْ بَاشَرْتُكِ أَوْ بَاعَلْتُك أَوْ قَرُبْتُكِ أَوْ مَسَسْتُكِ أَوْ أَتَيْتُك صَرِيحٌ حُكْمًا لَا يَحْتَاج إلَى نِيَّة وَيُدَيَّنُ مَعَ عَدَمِ قَرِينَةِ وَلَا كَفَّارَةَ بَاطِنًا
-
ولَا ضَاجَعْتُكِ أَوْ دَخَلْتُ إلَيْكِ أَوْ بِتُّ عِنْدَكِ وَنَحْوَهُ لَا يَكُونُ مُولِيًا فِيهَا إلَّا بِنِيَّةٍ أَوْ قَرِينَةِ
-
وَلَا إيلَاءَ بِحَلِفٍ بِنَذْرٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ
-
وَلَا إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ زَانِيَةٌ وفَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ أَمْسِ أَوْ هَذَا الشَّهْرِ أَوْ لَا وَطِئْتُكِ فِي هَذَا الْبَلَدِ أَوْ مَغْصُوبَةً أَوْ حَتَّى تَصُومِي نَفْلًا أَوْ تَقُومِي أَوْ يَأْذَنَ زَيْدٌ فَيَمُوتَ
-
وإنْ وَطِئْتُكِ فَعَبْدِي حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي وَكَانَ ظَاهَرَ فَوَطِئَ عَتَقَ عَبْدُهُ عَنْ الظِّهَارِ
-
وَإِلَّا فَوَطِئَ لَمْ يَعْتِقْ
فصل
-
وَإِنْ جَعَلَ غَايَتَهُ مَا لَا يُوجَدُ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ غَالِبًا كَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى أَوْ يَخْرُجَ الدَّجَالُ أَوْ تَحْبَلَ وَهِيَ آيِسَةٌ أَوْ لَا وَلَمْ يَطَأْ أَوْ يَطَأُ وَنِيَّتُهُ حَبَلٌ مُتَجَدِّدٌ أَوْ مُحَرَّمًا حَتَّى تَشْرَبِي خَمْرًا أَوْ إسْقَاطَ مَالِهَا أَوْ هِبَتَهُ أَوْ إضَاعَتَهُ وَنَحْوَهُ فَمُولٍ كحَيَاتِي أَوْ حَيَاتُك أَوْ مَا عِشْتُ أَوْ مَا عِشْتِ
-
لَا إنْ غَيَّاهُ بِمَا لَا يُظَنُّ خُلُوُّ الْمُدَّةِ مِنْهُ وَلَوْ خَلَتْ كَحَتَّى يَرْكَبَ زَيْدٌ وَنَحْوَهُ
-
أَوْ بِالْمُدَّةِ كَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِذَا مَضَتْ فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ قَالَ إلَّا بِرِضَاك أَوْ اخْتِيَارِكِ أَوْ إلَّا أَنْ أَوْ تَشَائِي. وَلَوْ لَمْ تَشَأْ بِالْمَجْلِسِ
-
وَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ مُدَّةً أَوْ لَيَطُولَنَّ تَرْكِي لِجِمَاعِكِ لَمْ يَكُنْ مُولِيًا حَتَّى يَنْوِيَ فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ
-
وَإِنْ عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ كَإنْ وَطِئْتُكِ فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ، أَوْ إنْ قُمْتُ أَوْ إنْ شِئْتُ فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ لَمْ يَصِرْ مُولِيًا حَتَّى يُوجَدَ
-
وَمَتَى أَوْلَجَ زَائِدًا عَلَى الْحَشَفَةِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَلَا نِيَّةَ حَنِثَ
-
ووَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ فِي السَّنَةِ أَوْ سَنَةً إلَّا يَوْمًا أَوْ مَرَّةً فَلَا إيلَاءَ حَتَّى يَطَأَ وَقَدْ بَقِيَ فَوْقَ ثُلُثِهَا
-
وَيَكُونُ مُولِيًا مِنْ أَرْبَعِ بوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُ كُلَّ وَاحِدَةٍ أَوْ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ فَيَحْنَثُ بِوَطْءِ وَاحِدَةٍ فِي الصُّورَتَيْنِ وَتَنْحَلُّ يَمِينُهُ
-
وَيُقْبَلُ مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ إرَادَةُ مُعَيَّنَةٍ ومُبْهَمَةٍ وَتَخْرُجُ بِقُرْعَةٍ
-
ووَاَللَّهِ لَا أَطَؤُكُنَّ أَوْ لَا وَطِئْتُكُنَّ لَمْ يَصِرْ مُولِيًا حَتَّى يَطَأَ ثَلَاثًا فَتَتَعَيَّنُ الْبَاقِيَةُ
-
فَلَوْ عَدِمَتْ إحْدَاهُنَّ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَ
-
وَإِنْ آلَى مِنْ وَاحِدَةٍ وَقَالَ لِأُخْرَى أَشْرَكْتُكِ مَعَهَا لَمْ يَصِرْ مُولِيًا مِنْ الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ
فصل
-
ويصح مِنْ كَافِرٍ وَقِنٍّ وَمُمَيِّزٍ وغضبان وسكران ومريض مرجو برؤه ومن لم يَدْخُلْ
-
لَا مِنْ مَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وعَاجِزٍ عَنْ وَطْءٍ لِجَبٍّ كَامِلٍ أَوْ شَلَلٍ
-
وَيُضْرَبُ لِمُولٍ وَلَوْ قِنًّا مُدَّةَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَمِينِهِ
-
وَيُحْسَبُ عَلَيْهِ زَمَنُ عُذْرِهِ
-
لَا عُذْرِهَا كَصِغَرٍ وَجُنُونٍ وَنُشُوزٍ وَإِحْرَامٍ وَنِفَاسٍ بِخِلَافِ حَيْضِهَا
-
وَإِنْ حَدَثَ عُذْرُهَا اُسْتُؤْنِفَتْ لِزَوَالِهِ وَلَا إنْ حَدَثَ عُذْرُهُ
-
وَإِنْ ارْتَدَّا أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَ دُخُولٍ ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ اُسْتُؤْنِفَتْ الْمُدَّةُ كَمَنْ بَانَتْ ثُمَّ عَادَتْ فِي أَثْنَائِهَا
-
وَإِنْ طَلُقَتْ رَجْعِيًّا فِي الْمُدَّةِ لَمْ تَنْقَطِعْ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ
-
وَإِنْ انْقَضَتْ الْمُدَّةُ وبِهَا عُذْرٌ يَمْنَعُ وَطْأَهَا لَمْ تَمْلِكْ طَلَبَ الْفِيئَةِ
-
وَإِنْ كَانَ بِهِ وَهُوَ مِمَّا يَعْجَزُ بِهِ عَنْ الْوَطْءِ أُمِرَ أَنْ يَفِيءَ بِلِسَانِهِ فَيَقُولَ مَتَى قَدِرْتُ جَامَعْتُكِ ثُمَّ مَتَى قَدِرَ وَطِئَ أَوْ طَلَّقَ
-
وَيُمْهَلُ مُولٍ لِصَلَاةِ فَرْضٍ وَتَغَدٍّ وَهَضْمِ طَعَامٍ وَنَوْمٍ عَنْ نُعَاسٍ وَتَحَلُّلٍ مِنْ إحْرَامٍ وَنَحْوَهُ بِقَدْرِهِ
-
ومُظَاهِرٍ لِطَلَبِ رَقَبَةٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا لِصَوْمٍ
-
فَإِنْ لَمْ يَبْقَ لِمُولٍ عُذْرٌ وَطَلَبَتْ وَلَوْ أَمَةً الْفِيئَةَ وَهِيَ الْجِمَاعُ لَزِمَ الْقَادِرُ مَعَ حِلِّ وَطْئِهَا
-
وَتُطَالِبُ غَيْرُ مُكَلَّفَةٍ إذَا كُلِّفَتْ
-
وَلَا مُطَالَبَةَ لِوَلِيِّ وسَيِّدِ
-
وَيُؤْمَرُ بِطَلَاقِ مَنْ عُلِّقَ الثَّلَاثُ بِوَطْئِهَا وَيَحْرُمُ
-
وَمَتَى أَوْلَجَ وَتَمَّمَ أَوْ لَبِثَ لَحِقَهُ نَسَبُهُ وَلَزِمَهُ الْمَهْرُ وَلَا حَدَّ
-
وَتَنْحَلُّ يَمِينٌ مَنْ جَامَعَ وَلَوْ مَعَ تَحْرِيمِهِ كفِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ إحْرَامٍ أَوْ صِيَامِ فَرْضٍ مِنْ أَحَدِهِمَا وَيُكَفِّرُ
-
وَأَدْنَى مَا يَكْفِي تَغَيُّبُ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا وَلَوْ مِنْ مُكْرَهٍ وَنَاسٍ وَجَاهِلٍ وَنَائِمٍ وَمَجْنُونٍ أَوْ أُدْخِلَ ذَكَرُ نَائِمٍ
-
وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِنَّ فِي الْقُبُلِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْ الْفَيْئَةِ بِوَطْءٍ دُونَ فَرْجٍ أَوْ فِي دُبُرٍ
-
وَإِنْ لَمْ يَفِ وَأَعَفَّتْهُ سَقَطَ حَقُّهَا كَعَفْوِهَا بَعْدَ زَمَنِ الْعُنَّةِ
-
وَإِلَّا أُمِرَ أَنْ يُطَلِّقَ
-
وَلَا تَبِينُ زَوْجَةُ برَجْعِيٍّ
-
فَإِنْ أَبَى طَلَّقَ حَاكِمٌ عَلَيْهِ طَلْقَةً أَوْ ثَلَاثًا أَوْ فَسَخَ
-
وَإِنْ قَالَ فَرَّقْتُ بَيْنَكُمَا فَهُوَ فَسْخٌ
-
وَإِنْ ادَّعَى بَقَاءَ الْمُدَّةِ أَوْ وَطْأَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ قُبِلَ
-
وَإِنْ ادَّعَتْ بَكَارَةً فَشَهِدَ بِهَا ثِقَةٌ قُبِلَتْ
-
وَإِلَّا قُبِلَ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ فِيهِنَّ
-
وَهُوَ أَنْ يُشَبِّهَ امْرَأَتَهُ أَوْ عُضْوًا مِنْهَا بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَوْ إلَى أَمَدٍ أَوْ بِعُضْوٍ مِنْهَا أَوْ بِذَكَرٍ أَوْ عُضْوٍ مِنْهُ وَلَوْ بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ وَلَوْ اعْتَقَدَ الْحِلَّ مَجُوسِيٌّ نَحْوُ أَنْتِ أَوْ يَدُكِ أَوْ وَجْهُكِ أَوْ أُذُنُكِ كَظَهْرِ أَوْ بَطْنِ أَوْ رَأْسِ أُمِّي أَوْ كَعَيْنِ أُمِّي أَوْ عَمَّتِي أَوْ خَالَتِي أَوْ حَمَاتِي أَوْ أُخْتِ زَوْجَتِي أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ أَبِي أَوْ أَخِي أَوْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ زَيْدٍ أَوْ رَجُلٍ، وَلَا يُدَيَّنُ
-
وأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي طَالِقٌ أَوْ عَكْسَهُ يَلْزَمَانِهِ
-
وأَنْتِ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي أَوْ مِنِّي أَوْ مَعِي كَأُمِّي أَوْ مِثْلُ أُمِّي وَأَطْلَقَ فظِهَارٌ
-
وَإِنْ نَوَى فِي الْكَرَامَةِ وَنَحْوِهَا دِينَ وَقُبِلَ حُكْمًا
-
وأَنْتِ أُمِّي أَوْ كَأُمِّي أَوْ مِثْلُ أُمِّي لَيْسَ بِظِهَارٍ إلَّا مَعَ نِيَّةِ أَوْ قَرِينَةٍ
-
وأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ظِهَارٌ وَلَوْ نَوَى بِهِ طَلَاقًا أَوْ يَمِينًا إلَّا إنْ زَادَ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ سَبَقَ بِهَا
-
وأَنَا مُظَاهِرٌ أَوْ عَلَيَّ أَوْ يَلْزَمُنِي الظِّهَارُ أَوْ الْحَرَامُ وَأَنَا عَلَيْكِ حَرَامٌ أَوْ كَظَهْرِ رَجُلٍ مَعَ نِيَّةِ أَوْ قَرِينَةٍ ظِهَارٌ
-
وَإِلَّا فَلَغْوٌ كأُمِّي أَوْ أُخْتِي امْرَأَتِي أَوْ مِثْلُهَا وَكَ كَظَهْرِ الْبَهِيمَةِ وَوَجْهِي مِنْ وَجْهِكِ حَرَامٌ وَكَالْإِضَافَةِ إلَى شَعْرٍ وَظُفُرٍ وَرِيقٍ وَلَبَنٍ وَدَمٍ وَرُوحٍ وَسَمْعٍ وَبَصَرٍ
-
وَلَا ظِهَارَ إنْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا أَوْ عَلَّقَتْ بِتَزْوِيجِهِ نَظِيرَ مَا يَصِيرُ بِهِ مُظَاهِرًا وَعَلَيْهَا كَفَّارَتُهُ
-
وَعَلَيْهَا التَّمْكِينُ قَبْلَهُ
-
وَيُكْرَهُ دُعَاءُ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ بِمَا يَخْتَصُّ بِذِي رَحِمٍ كَأَبِي وَأُمِّي وَأَخِي وَأُخْتِي
فصل
-
ويَصِحُّ من كل من يصح طَلَاقُهُ
-
وَيُكَفِّرُ كَافِرٌ بِمَالٍ
-
ومِنْ كُلِّ زَوْجَةٍ فَلَا مِنْ أَمَتِهِ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ وَيُكَفِّرُ كَيَمِينِ يَحْنَثُ فِيهَا
-
وَإِنْ نَجَّزَهُ لِأَجْنَبِيَّةٍ أَوْ عَلَّقَهُ بِتَزْوِيجِهَا أَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَنَوَى أَبَدًا صَحَّ ظِهَارًا
-
لَا إنْ أَطْلَقَ أَوْ نَوَى إذَنْ وَيُقْبَلُ مِنْهُ
-
وَيَصِحُّ الظِّهَارُ مُنَجَّزًا وَمُعَلَّقًا
-
فَمَنْ حَلَفَ بِهِ أَوْ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ وَحَنِثَ لَزِمَهُ
-
ومُطْلَقًا ومُؤَقَّتًا كَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي شَهْرَ رَمَضَانَ إنْ وَطِئَ فِيهِ كَفَّرَ
-
وَإِلَّا زَالَ
-
وَيَحْرُمُ عَلَى مُظَاهَرٍ وَمُظَاهَرٍ مِنْهَا وَطْءٌ وَدَوَاعِيهِ قَبْلَ تَكْفِيرٍ وَلَوْ كَانَ بِإِطْعَامٍ
-
بِخِلَافِ كَفَّارَةِ يَمِينٍ
-
وَتَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ بِالْعَوْدِ وَهُوَ الْوَطْءُ مِنْ مُكْرَهٍ
-
وَيَأْثَمُ مُكَلَّفٌ ثُمَّ لَا يَطَأُ حَتَّى يُكَفِّرَ وَتُجْزِيهِ وَاحِدَةٌ
-
كَمُكَرِّرٍ ظِهَارًا مِنْ وَاحِدَةٍ قَبْلَ تَكْفِيرٍ وَلَوْ بِمَجَالِسَ أَوْ أَرَادَ اسْتِئْنَافًا
-
وَكَذَا مِنْ نِسَائِهِ بِكَلِمَةٍ
-
وبِكَلِمَاتٍ بِأَنْ قَالَ لِكُلٍّ مِنْهُنَّ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لِكُلٍّ كَفَّارَةٌ
-
وَيَلْزَمُهُ إخْرَاجُ بِعَزْمٍ عَلَى وَطْءٍ
-
وَيُجْزِئُ قَبْلَهُ
-
وَإِنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ أَوْ بَانَتْ زَوْجَةٌ مُظَاهَرٌ مِنْهَا قَبْلَ الْوَطْءِ ثُمَّ أَعَادَهَا مُطْلَقًا فَظِهَارُهُ بِحَالِهِ
-
وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَهُ سَقَطَتْ
فصل
-
وَكَفَّارَةُ وَطْءِ نَهَارِ رَمَضَانَ عَلَى التَّرْتِيبِ عِتْقُ رَقَبَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا
-
وَكَذَا كَفَّارَةُ قَتْلٍ
-
إلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا إطْعَامٌ
-
وَالْمُعْتَبَرُ وَقْتَ وُجُوبِ كَحَدٍّ وَقَوَدٍ وَإِمْكَانُ الْأَدَاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى وَطْءٍ
-
فَلَوْ أَعْسَرَ مُوسِرٌ قَبْلَ تَكْفِيرٍ لَمْ يُجْزِئْهُ صَوْمٌ
-
وَلَوْ أَيْسَرَ مُعْسِرٌ لَمْ يَلْزَمْهُ عِتْقٌ وَيُجْزِيهِ
-
وَلَا يَلْزَمُ عِتْقٌ إلَّا لِمَالِكِ رَقَبَةٍ وَلَوْ مُشْتَبِهَةً بِرِقَابِ غَيْرِهِ فَيُعْتِقُ رَقَبَةً ثُمَّ يُقْرِعُ بَيْنَ الرِّقَابِ فَيُخْرِجُ مَنْ قُرِعَ
-
أَوْ لِمَنْ يُمْكِنُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهَا أَوْ مَعَ زِيَادَةٍ لَا يُحْجَفُ أَوْ نَسِيئَةً وَلَهُ مَالٌ غَائِبٌ أَوْ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ لَا بِهِبَةٍ
-
وتَفْضُلَ عَمَّا يَحْتَاجُهُ مِنْ أَدْنَى مَسْكَنٍ صَالِحٍ لِمِثْلِهِ وخَادِمٍ لِكَوْنِ مِثْلِهِ لَا يَخْدِمُ نَفْسَهُ أَوْ عَجْزِهِ وعَنْ مَرْكُوبٍ وَعَرَضٍ بَذَلَهُ وكُتُبِ عِلْمٍ يَحْتَاجُ إلَيْهَا وَثِيَابِ تَجَمُّلٍ وكِفَايَتِهِ ومَنْ يَمُونُهُ دَائِمًا وَوَفَاءِ دَيْنٍ
-
وَمَنْ لَهُ فَوْقَ مَا يَصْلُحُ لِمِثْلِهِ مِنْ خَادِمٍ وَنَحْوَهُ وَأَمْكَنَ بَيْعُهُ وَشِرَاءُ صَالِحٍ لِمِثْلِهِ ورَقَبَةٍ بِالْفَاضِلِ لَزِمَهُ
-
فَلَوْ تَعَذَّرَ أَوْ كَانَ لَهُ سُرِّيَّةٌ يُمْكِنُ بَيْعُهَا وَشِرَاءُ سُرِّيَّةٍ وَرَقَبَةٍ بِثَمَنِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ
-
وَشُرِطَ رَقَبَةٍ فِي كَفَّارَةٍ مُطْلَقًا ونَذْرٍ عِتْقُ مُطْلَقٍ إسْلَامٌ
-
وسَلَامَةٌ مِنْ عَيْبٍ مُضِرٍّ ضَرَرًا بَيِّنًا بِالْعَمَلِ كَعَمًى وشَلَلِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ قَطْعِ إحْدَاهُمَا أَوْ سَبَّابَةٍ أَوْ وُسْطَى أَوْ إبْهَامٍ مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ خِنْصَرٍ وَبِنْصَرٍ مِنْ يَدٍ وَقَطْعِ أُنْمُلَةٍ مِنْ إبْهَامٍ أَوْ أُنْمُلَتَيْنِ مِنْ غَيْرِهِ كُلِّهِ
-
وَيُجْزِئُ مَنْ قُطِعَتْ بِنَصْرِهِ مِنْ إحْدَى يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ وخِنْصَرُهُ مِنْ الْأُخْرَى أَوْ جَدْعِ أَنْفِهِ أَوْ أُذُنِهِ أَوْ يُخْنَقُ أَحْيَانًا أَوْ عُلِّقَ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ لَمْ تُوجَدْ ومُدَبَّرٌ وَصَغِيرٌ وَوَلَدُ زِنًا وَأَعْرَجُ يَسِيرٌ ومَجْبُوبٌ وَخَصِيٌّ وَأَصَمُّ وَأَخْرَسُ تُفْهَمُ إشَارَتُهُ وَأَعْوَرُ وَمَرْهُونٌ وَمُؤَجَّرٌ وَجَانٌّ وَأَحْمَقُ وَحَامِلٌ ومُكَاتَبٌ مَا لَمْ يُؤَدِّ شَيْئًا
-
لَا مِنْ أَدَّى شَيْئًا أَوْ اشْتَرَى بِشَرْطِ عِتْقٍ أَوْ يُعْتَقُ بِقَرَابَةٍ
-
لَا مَرِيضٌ مَأْيُوسٌ مِنْهُ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْعَمَلِ ومَغْصُوبٌ مِنْهُ وزَمِنٌ وَمُقْعَدٌ ونَحِيفٌ عَاجِزٌ عَنْ عَمَلٍ وأَخْرَسُ أَصَمُّ وَلَوْ فُهِمَتْ إشَارَتُهُ وَمَجْنُونٌ مُطْبَقٌ وَغَائِبٌ لَمْ تَتَبَيَّنْ حَيَاتُهُ ومُوصَى بِخِدْمَتِهِ أَبَدًا أَوْ أُمُّ وَلَدٍ وجَنِينٌ
-
وَمَنْ أَعْتَقَ جُزْءًا ثُمَّ مَا بَقِيَ أَوْ نِصْفَ قِنَّيْنِ أَجْزَأَ
-
لَا مَا سَرَى بِعِتْقِ جُزْءٍ
-
وَمَنْ عُلِّقَ عِتْقُهُ بِظِهَارٍ ثُمَّ ظَاهَرَ عَتَقَ وَلَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ كَمَا لَوْ نَجَزَهُ عَنْ ظِهَارِهِ ثُمَّ ظَاهَرَ أَوْ عَلَّقَ ظِهَارَهُ بِشَرْطٍ فَأَعْتَقَهُ قَبْلَهُ
-
وَمَنْ أَعْتَقَ غَيْرَ مُجْزِئٍ ظَانًّا إجْزَاءَهُ نَفَذَ
فصل
-
فإن لم يجد صَامَ حُرًّا أَوْ قِنًّا شَهْرَيْنِ
-
وَيَلْزَمُهُ تَثْبِيتُ النِّيَّةِ وتَعْيِينُهَا جِهَةَ الْكَفَّارَةِ والتَّتَابُعُ لَا نِيَّتُهُ
-
وَيَنْقَطِعُ بِوَطْءِ مُظَاهَرٍ مِنْهَا وَلَوْ نَاسِيًا أَوْ مَعَ عُذْرٍ يُبِيحُ الْفِطْرَ أَوْ لَيْلًا
-
لَا غَيْرَهَا فِي الثَّلَاثَةِ
-
وبِصَوْمِ غَيْرِ رَمَضَانَ وَيَقَعُ عَمَّا نَوَاهُ
-
وبِفِطْرٍ بِلَا عُذْرٍ
-
لَا رَمَضَانَ أَوْ فِطْرٍ وَاجِبٍ كعِيدٍ وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَجُنُونٍ وَمَرَضٍ مَخُوفٍ وحَامِلٍ وَمُرْضِعٍ خَوْفًا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ لِعُذْرٍ يُبِيحُهُ كَسَفَرٍ وَمَرَضٍ غَيْرِ مَخُوفٍ وحَامِلٍ وَمُرْضِعٍ لِضَرَرِ وَلَدِهِمَا ومُكْرَهٍ وَمُخْطِئٍ وَنَاسٍ لَا جَاهِلٍ
فصل
-
فإن لم يستطع صوما لكبر أَوْ مرض ولو رجي برؤه ويُخَافُ زِيَادَتُهُ أَوْ تَطَاوُلُهُ أَوْ لِشَبَقٍ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا
-
مُسْلِمًا حُرًّا وَلَوْ أُنْثَى
-
وَلَا يَضُرُّ وَطْءُ مُظَاهَرٍ مِنْهَا أَثْنَاءَ الْإِطْعَامِ
-
وَيُجْزِئُ دَفْعُهَا إلَى صَغِيرٍ مِنْ أَهْلِهَا وَلَوْ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ ومُكَاتَبٍ ومَنْ ظَنَّهُ مِسْكِينًا فَبَانَ غَنِيًّا وإلَى مِسْكِينٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مِنْ كَفَّارَتَيْنِ
-
وَلَا إلَى مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ
-
وَلَا تَرْدِيدُهَا عَلَى مِسْكِينٍ سِتِّينَ يَوْمًا إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ غَيْرَهُ
-
وَلَوْ قَدَّمَ إلَى سِتِّينَ سِتِّينَ مُدًّا وَقَالَ هَذَا بَيْنَكُمْ فَقَبَلُوهُ، فَإِنْ قَالَ بِالسَّوِيَّةِ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا فَلَا مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ كُلًّا أَخَذَ قَدْرَ حَقِّهِ
-
وَالْوَاجِبُ فِي الْكَفَّارَاتِ مَا يُجْزِئُ فِي فِطْرَةٍ مِنْ مُدَبَّرٍ مِنْ غَيْرِهِ مُدَّانِ
-
وَسُنَّ إخْرَاجُ أُدْمٍ مَعَ مُجْزِئٍ
-
وَلَا يُجْزِئُ خُبْزٌ وَلَا غَيْرُ مَا يُجْزِئُ فِي فِطْرَةٍ وَلَوْ كَانَ قُوتَ بَلَدِهِ
-
وَلَا أَنْ يُغَدِّيَ الْمَسَاكِينَ أَوْ يُعَشِّيَهُمْ
-
بِخِلَافِ نَذْرِ إطْعَامِهِمْ
-
وَلَا تُجْزِئُهُ الْقِيمَةُ
-
وَلَا عِتْقٌ وصَوْمٌ وإطْعَامٌ إلَّا بِنِيَّةٍ
-
وَلَا تَكْفِي نِيَّةُ التَّقَرُّبِ فَقَطْ
-
فَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ تَعَيُّنُ سَبَبِهَا
-
وَيَلْزَمُهُ مَعَ نِسْيَانِهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ
-
فَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَهُ غَلَطًا وَسَبَبُهَا مِنْ جِنْسٍ يَتَدَاخَلُ أَجْزَأَهُ عَنْ الْجَمِيعِ
-
وَإِنْ كَانَتْ أَسْبَابُهَا مِنْ جِنْسٍ لَا يَتَدَاخَلُ أَوْ أَجْنَاسٍ كَظِهَارٍ وَقَتْلٍ وصَوْمِ وَيَمِينٍ فَنَوَى إحْدَاهَا أَجْزَأَ عَنْ وَاحِدَةٍ
-
وَلَا يَجِبُ تَعَيُّنُ سَبَبِهَا
-
وَهُوَ شَهَادَاتٌ مُؤَكَّدَاتٌ بِأَيْمَانٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَقْرُونَةٌ بِلَعْنٍ وَغَضَبٍ قَائِمَةٌ مَقَامَ حَدِّ قَذْفٍ أَوْ تَعْزِيرٍ فِي جَانِبِهِ وحَبْسٍ مِنْ جَانِبِهَا
-
مَنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ بِزِنًا وَلَوْ بِطُهْرٍ وَطِئَ فِيهِ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ فَكَذَّبَتْهُ لَزِمَهُ مَا يَلْزَمُ بِقَذْفِ أَجْنَبِيَّةٍ
-
وَيَسْقُطُ بِتَصْدِيقِهَا إيَّاهُ
-
وَلَهُ إسْقَاطُهُ بِلِعَانِهِ وَلَوْ وَحْدَهُ حَتَّى جَلْدَةً لَمْ يَبْقَ غَيْرُهَا
-
وَلَهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بَعْدَ لِعَانِهِ وَيَثْبُتُ مُوجِبُهَا
-
وَصِفَتُهُ أَنْ يَقُولَ زَوْجٌ أَرْبَعًا أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ الزِّنَا
-
وَيُشِيرُ إلَيْهَا وَلَا حَاجَةَ لَأَنْ تُسَمَّى أَوْ تُنْسَبَ إلَّا مَعَ غَيْبَتِهَا
-
ثُمَّ يَزِيدَ فِي خَامِسَةٍ وَأَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ
-
ثُمَّ زَوْجُهُ أَرْبَعًا أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا
-
ثُمَّ تَزِيدُ فِي خَامِسَةٍ وَأَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ
-
فَإِنْ نَقَصَ لَفْظٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ أَتَيَا بِالْأَكْثَرِ وَحُكِمَ حُكْمٌ أَوْ بَدَأَتْ بِهِ أَوْ قَدَّمَتْ الْغَضَبَ أَوْ أَبْدَلَتْهُ بِاللَّعْنَةِ أَوْ السَّخَطِ أَوْ قَدَّمَ اللَّعْنَةَ أَوْ أَبْدَلَهَا بِالْغَضَبِ أَوْ الْإِبْعَادِ أَوْ أَبْدَلَ لَفْظَ أَشْهَدُ بأقسم أَوْ أَحْلِفْ أَوْ أَتَى بِهِ قَبْلَ إلْقَائِهِ عَلَيْهِ أَوْ بِلَا حُضُورٍ حَاكِمٍ أَوْ نَائِبِهِ أَوْ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ مَنْ يُحْسِنُهَا وَلَا يَلْزَمُهُ تَعَلُّمُهَا إنْ عَجَزَ عَنْهُ بِهَا أَوْ عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ أَوْ عُدِمَتْ مُوَالَاةُ الْكَلِمَاتِ لَمْ يَصِحَّ
-
وَيَصِحُّ مِنْ أَخْرَسَ وَمِمَّنْ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ وَأَيِسَ مِنْ نُطْقِهِ إقْرَارٌ بِزِنًا ولِعَانٌ بِكِتَابَةٍ وَإِشَارَةٍ مَفْهُومَةٍ
-
فَلَوْ نَطَقَ وَأَنْكَرَ لِعَانًا قُبِلَ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ حَدٍّ وَنَسَبٍ
-
لَا فِيمَا لَهُ مِنْ عَوْدِ زَوْجَتِهِ
-
وَلَهُ أَنْ يُلَاعِنَ لَهُمَا
-
وَيُنْتَظَرُ مَرْجُوٌّ نُطْقُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ
-
وَسُنَّ تَلَاعُنُهُمَا قِيَامًا بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ وأَنْ لَا يَنْقُصُوا عَنْ أَرْبَعَةِ وبِوَقْتٍ وَمَكَانٍ مُعَظَّمَيْنِ
-
وأَنْ يَأْمُرَ حَاكِمٌ مَنْ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى فَمِ زَوْجٍ وَزَوْجَةٍ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَيَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّهَا الْمُوجِبَةُ وَعَذَابُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ
-
وَيَبْعَثَ حَاكِمٌ إلَى خَفِرَةٍ مَنْ يُلَاعِنُ بَيْنَهُمَا
-
وَمَنْ قَذَفَ زَوْجَتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَلَوْ بِكَلِمَةٍ أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِلِعَانٍ
فصل
-
وشروطه ثلاثة الأول: كَوْنُهُ بَيْنَ زَوْجَيْنِ مُكَلَّفَيْنِ وَلَوْ قِنَّيْنِ أَوْ فَاسِقَيْنِ أَحَدُهُمَا
-
فَيُحَدُّ بِقَذْفِ أَجْنَبِيَّةٍ بِزِنًا وَلَوْ نَكَحَهَا بَعْدَ أَوْ قَالَ لَهَا زَنَيْتِ قَبْلَ أَنْ أَنْكَحَكِ كَمَنْ أَنْكَرَ قَذْفَ زَوْجَتِهِ مَعَ بَيِّنَةٍ أَوْ كَذَّبَ نَفْسَهُ
-
وَمَنْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لَا يُمْكِنُ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ فَلَهُ نَفْيُهُ بِلِعَانٍ
-
وَيُعَزَّرُ بِقَذْفِ زَوْجَةٍ صَغِيرَةٍ أَوْ وَلَا لِعَانَ
-
وَيُلَاعِنُ مَنْ قَذَفَهَا ثُمَّ أَبَانَهَا أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ يَا زَانِيَةُ ثَلَاثًا
-
وَإِنْ قَذَفَهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ مُبَانَةً فِي النِّكَاحِ أَوْ الْعِدَّةِ أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا زَانِيَةُ لَاعَنَ لِنَفْيِ وَلَدٍ
-
وَإِلَّا حد
-
الثَّانِي: سَبْقُ قَذْفِهَا بِزِنًا وَلَوْ فِي دُبُرٍ كَزَنَيْتِ أَوْ يَا زَانِيَةُ أَوْ رَأَيْتُكِ تَزْنِينَ
-
وَإِنْ قَالَ لَيْسَ وَلَدُكِ مِنِّي أَوْ قَالَ مَعَهُ وَلَمْ تَزْنِ أَوْ لَا أَقْذِفُكِ أَوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ أَوْ مُكْرَهَةً أَوْ نَائِمَةً أَوْ مَعَ إغْمَاءٍ أَوْ وَلَا لِعَانَ
-
وَمَنْ أَقَرَّ بِأَحَدِ تَوْأَمَيْنِ لَحِقَهُ الْآخَرُ
-
وَيُلَاعِنُ لِنَفْيِ الْحَدِّ
-
الثَّالِثُ أَنْ تُكَذِّبَهُ وَيَسْتَمِرُّ إلَى اسْتِيفَاءِ اللِّعَانِ
-
فَإِنْ صَدَّقَتْهُ وَلَوْ مَرَّةً أَوْ عَفَتْ أَوْ سَكَتَتْ أَوْ ثَبَتَ زِنَاهَا بأَرْبَعَةٍ سِوَاهُ أَوْ قَذَفَ مَجْنُونَةً بِزِنَا قَبْلَهُ أَوْ مُحْصَنَةً فَجُنَّتْ أَوْ خَرْسَاءَ أَوْ نَاطِقَةً فَخَرِسَتْ وَلَمْ تُفْهَمْ إشَارَتُهَا أَوْ قَذَفَ صَمَّاءَ لَحِقَهُ النَّسَبُ وَلَا لِعَانَ
-
وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ تَتِمَّتِهِ تَوَارَثَا وَثَبَتَ النَّسَبُ وَلَا لِعَانَ
-
وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ فَلَهُ لِعَانُهَا وَنَفْيُهُ
-
وَإِنْ لَاعَنَ وَنَكَلَتْ حُبِسَتْ حَتَّى تُقِرَّ أَرْبَعًا أَوْ تُلَاعِنَ
فصل
-
ويثبت بتمام تلاعنهما أربعة أحكام الأول: سقوط الحد أَوْ التَّعْزِيرُ حَتَّى لِمُعَيَّنٍ قَذَفَهَا بِهِ وَلَوْ أَغْفَلَهُ فِيهِ
-
الْحُكْمُ الثَّانِي الْفُرْقَةُ وَلَوْ بِلَا فِعْلِ حَاكِمٍ
-
الثَّالِثُ: التَّحْرِيمُ الْمُؤَبَّدُ وَلَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ أَوْ كَانَتْ أَمَةً فَاشْتَرَاهَا بَعْدَهُ
-
الرَّابِعُ انْتِفَاءُ الْوَلَدِ
-
وَيُعْتَبَرُ لَهُ ذِكْرُهُ صَرِيحًا كَأَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَقَدْ زَنَتْ وَمَا هَذَا وَلَدِي وَتَعْكِسُ هِيَ أَوْ تَضَمُّنًا كَقَوْلِ مُدَّعٍ زِنَاهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ، وَأَنَّهُ اعْتَزَلَهَا حَتَّى وَلَدَتْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا ادَّعَيْتُ عَلَيْهَا أَوْ رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ زِنًا وَنَحْوِهِ
-
وَلَوْ نَفَى عَدَدًا كَفَاهُ لِعَانٌ وَاحِدٌ
-
وَإِنْ نَفَى حَمْلًا أَوْ اسْتَلْحَقَهُ، أَوْ لَاعَنَ عَلَيْهِ مَعَ ذِكْرِهِ لَمْ يَصِحَّ
-
وَيُلَاعِنُ لِدَرْءِ حَدٍّ، وَثَانِيًا بَعْدَ وَضْعٍ لِنَفْيِهِ
-
وَلَوْ نَفَى حَمْلَ أَجْنَبِيَّةٍ لَمْ يُحَدَّ كَتَعْلِيقِهِ قَذْفًا بِشَرْطٍ إلَّا أَنْتِ زَانِيَةٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَا زَنَيْتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ
-
وَشُرِطَ لِنَفْيِ وَلَدٍ بِلِعَانٍ إنْ لَا يَتَقَدَّمَهُ إقْرَارٌ بِهِ أَوْ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ نَفَاهُ وَسَكَتَ عَنْ تَوْأَمِهِ أَوْ هُنِّئَ بِهِ فَسَكَتَ أَوْ أَمَّنَ عَلَى الدُّعَاءِ أَوْ أَخَّرَ نَفْيَهُ مَعَ إمْكَانِهِ أَوْ رَجَاءَ مَوْتِهِ
-
وَإِنْ قَالَ لَمْ أَعْلَمْ بِهِ أَوْ أَنَّ لِي نَفْيَهُ أَوْ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ وَأَمْكَنَ صِدْقُهُ قُبِلَ
-
وَإِنْ أَخَّرَهُ لِعُذْرٍ كَحَبْسٍ وَمَرَضٍ وَغَيْبَةٍ وَحِفْظِ مَالٍ أَوْ ذَهَابِ لَيْلٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَمْ يَسْقُطْ نَفْيُهُ
-
وَمَتَى أَكْذَبَ نَفْسَهُ بَعْدَ نَفْيِهِ حُدَّ مُحْصَنَةٍ وَعُزِّرَ لِغَيْرِهَا
-
مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ إلَى جِهَةِ الْأَبِ كَوَلَاءٍ وَتَوَارَثَا
-
وَلَا يَلْحَقُهُ بِاسْتِلْحَاقِ وَرَثَتِهِ بَعْدَهُ
-
وَالتَّوْأَمَانِ الْمَنْفِيَّانِ أَخَوَانِ لِأُمٍّ
-
وَمَنْ نَفَى مَنْ لَا يَنْتَفِي وَقَالَ إنَّهُ مِنْ زِنًا حُدَّ إنْ لَمْ يُلَاعِنْ
فصل فيما يلحق من النسب
-
مَنْ أَتَتْ زَوْجَتُهُ بِوَلَدٍ بَعْدَ نِصْفِ سَنَةٍ مُنْذُ أَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُ بِهَا وَلَوْ مَعَ غَيْبَةٍ فَوْقَ أَرْبَعِ سِنِينَ وَلَا يَنْقَطِعُ الْإِمْكَانُ بِحَيْضٍ أَوْ لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ أَبَانَهَا وَلَوْ ابْنَ عَشْرِ فِيهِمَا لَحِقَهُ نَسَبُهُ
-
وَمَعَ هَذَا لَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ وَلَا يَكْمُلُ بِهِ مَهْرٌ وَلَا تَثْبُتُ بِهِ عِدَّةٌ وَلَا رَجْعَةٌ
-
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ مِنْهُ كَأَنْ أَتَتْ بِهِ لِدُونِ نِصْفِ سَنَةٍ مُنْذُ تَزَوَّجَهَا وَعَاشَ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ أَبَانَهَا أَوْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْقُرُوءِ ثُمَّ وَلَدَتْ لِفَوْقِ نِصْفِ سَنَةٍ مِنْهَا أَوْ فَارَقَهَا حَامِلًا فَوَضَعَتْ ثُمَّ آخَرَ بَعْدَ نِصْفِ سَنَةٍ أَوْ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ بِهَا بِأَنْ تَزَوَّجَهَا بِمَحْضَرِ حَاكِمٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ أَبَانَهَا أَوْ مَاتَ بِالْمَجْلِسِ أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَقْتَ عَقْدٍ مَسَافَةٌ لَا يَقْطَعُهَا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي وَلَدَتْ فِيهَا أَوْ كَانَ الزَّوْجُ لَمْ يَكْمُلْ لَهُ عَشْرُ أَوْ قُطِعَ ذَكَرُهُ مَعَ أُنْثَيَيْهِ لَمْ يَلْحَقْهُ
-
وَيَلْحَقُ عِنِّينًا وَمَنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ فَقَطْ
-
وَكَذَا مَنْ قُطِعَ أُنْثَيَاهُ فَقَطْ عِنْدَ الْأَكْثَرِ
-
وَقِيلَ لَا الْمُنَقِّحُ وَهُوَ الصَّحِيحُ
-
وَإِنْ وَلَدَتْ رَجْعِيَّةٌ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ طَلَّقَهَا وَقَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا أَوْ لِأَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ انْقَضَتْ لَحِقَ نَسَبُهُ
-
وَمَنْ أُخْبِرَتْ بِمَوْتِ زَوْجِهَا فَاعْتَدَّتْ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ لَحِقَ بِثَانٍ مَا وَلَدَتْهُ لِنِصْفِ سَنَةٍ فَأَكْثَرَ
فصل
-
ومن ثبت أَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَطِئَ أَمَتَهُ فِي الْفَرْجِ أَوْ دُونَهُ فَوَلَدَتْ لِنِصْفِ سَنَةٍ لَحِقَهُ وَلَوْ قَالَ عَزَلْتُ أَوْ لَمْ أُنْزِلْ
-
لَا إنْ ادَّعَى اسْتِبْرَاءً وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ ثُمَّ تَلِدُ لِنِصْفِ سَنَةٍ بَعْدَهُ
-
وَإِنْ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ مَرَّةً ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَوْ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَطْئِهِ لَحِقَهُ
-
وَمَنْ اسْتَلْحَقَ وَلَدًا لَمْ يَلْحَقْهُ مَا بَعْدَهُ بِدُونِ إقْرَارٍ آخَرَ
-
وَمَنْ أَعْتَقَ أَوْ بَاعَ مَنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا فَوَلَدَتْ لِدُونِ نِصْفِ سَنَةٍ لَحِقَهُ وَالْبَيْعُ بَاطِلٌ وَلَوْ اسْتِبْرَاؤُهَا قَبْلَهُ
-
وَكَذَا إنْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا وَوَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ وَادَّعَى مُشْتَرٍ أَنَّهُ مِنْ بَائِعٍ
-
وَإِنْ ادَّعَاهُ مُشْتَرٍ لِنَفْسِهِ أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ لِلْآخَرِ وَالْمُشْتَرِي مُقِرٌّ بِوَطْئِهَا أُرِيَ الْقَافَةَ
-
وَإِنْ اُسْتُبْرِئَتْ ثُمَّ وَلَدَتْ لِفَوْقِ نِصْفِ سَنَةٍ أَوْ لَمْ تُسْتَبْرَأْ وَلَمْ يُقِرَّ مُشْتَرٍ لَهُ بِهِ لَمْ يَلْحَقْ بَائِعًا
-
وَإِنْ ادَّعَاهُ وَصَدَّقَهُ مُشْتَرٍ فِي هَذِهِ أَوْ فِيمَا إذَا بَاعَ وَلَمْ يُقِرَّ بِوَطْءٍ وَأَتَتْ بِهِ لِدُونِ نِصْفِ سَنَةٍ لَحِقَهُ وَبَطَلَ الْبَيْعُ ; لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ لَا يَعْدُوهُمَا
-
وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ مُشْتَرٍ فَالْوَلَدُ عَبْدٌ لَهُ فِيهِمَا
-
وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ مَجْنُونٍ مَنْ لَا مِلْكَ لَهُ عَلَيْهَا وَلَا شُبْهَةَ مِلْكٍ لَمْ يَلْحَقْهُ
-
وَمَنْ قَالَ عَنْ وَلَدٍ بِيَدِ سُرِّيَّتِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ أَوْ مُطَلَّقَتِهِ مَا هَذَا وَلَدِي وَلَا وَلَدْتُهُ فَإِنْ شَهِدَتْ مَرْضِيَّةٌ بِوِلَادَتِهَا لَهُ لَحِقَهُ وَإِلَّا فَلَا
-
وَلَا أَثَرَ لِشَبَهِ وَلَدٍ مَعَ فِرَاشٍ
-
وَتَبَعِيَّةُ نَسَبٍ لِأَبٍ مَا لَمْ يَنْتَفِ كَابْنِ مُلَاعَنَةٍ
-
وَتَبَعِيَّةُ مِلْكٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ لِأُمٍّ إلَّا مَعَ شَرْطِ أَوْ غُرُورٍ
-
وَتَبَعِيَّةُ دِينٍ لِخَيْرِهِمَا
-
وَتَبَعِيَّةُ نَجَاسَةٍ وَحُرْمَةِ أَكْلٍ لِأَخْبَثِهِمَا
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-Mundhirكتاب الإيلاء18 masa’il
التجريدal-Quduriمسألة ١١٧٠، مسألة ١١٧١، مسألة ١١٧٢87 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiبَابُ الظِّهَارِ، بَابُ الْإِطْعَامِ فِي الظِّهَارِ.، بَابُ الْإِيلَاءِ.599 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الْإِيلَاءِ، الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَلْفَاظِ الظِّهَارِ، الْفَصْلُ الثَّانِي فِي شُرُوطِ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِي الظهار251 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيكتاب الإيلاء، كتاب الظهار، كتاب اللعان1,662 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الْإِيلَاءِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ1,612 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriتعريفه، أركان الإيلاء وشروطه، حكم الإيلاء ودليله1,230 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersNothing of it on this topic
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf٥ - الإيلاء، * صفة الإيلاء:، ٦ - الظهار66 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Oaths of abstinence, zihar, li‘an