Jihad
War and state
These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter
In the four schools’ base texts
-
كِتَابُ السِّيَرِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى عَشَرَةِ أَبْوَابٍ الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِهِ شَرْعًا وَشَرْطِهِ وَحُكْمِهِ (أَمَّا تَفْسِيرُهُ) فَالْجِهَادُ هُوَ الدُّعَاءُ إلَى الدِّينِ الْحَقِّ وَالْقِتَالُ مَعَ مَنْ امْتَنَعَ وَتَمَرَّدَ عَنْ الْقَبُولِ إمَّا بِالنَّفْسِ أَوْ بِالْمَالِ.
-
(وَأَمَّا شَرْطُ إبَاحَتِهِ) فَشَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: امْتِنَاعُ الْعَدُوِّ عَنْ قَبُولِ مَا دُعِيَ إلَيْهِ مِنْ الدِّينِ الْحَقِّ، وَعَدَمُ الْأَمَانِ وَالْعَهْدِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، وَالثَّانِي أَنْ يَرْجُوَ الشَّوْكَةَ وَالْقُوَّةَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ بِاجْتِهَادِهِ أَوْ بِاجْتِهَادِ مَنْ يُعْتَقَدُ فِي اجْتِهَادِهِ وَرَأْيِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَرْجُو الْقُوَّةَ وَالشَّوْكَةَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْقِتَالِ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ الْقِتَالُ لِمَا فِيهِ مِنْ إلْقَاءِ نَفْسِهِ فِي التَّهْلُكَةِ.
-
(وَأَمَّا حُكْمُهُ) فَسُقُوطُ الْوَاجِبِ عَنْ ذِمَّتِهِ فِي الدُّنْيَا وَنَيْلُ الْمَثُوبَةِ وَالسَّعَادَةِ فِي الْآخِرَةِ كَمَا فِي الْعِبَادَاتِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ قَالَ بَعْضُهُمْ: الْجِهَادُ قَبْلَ النَّفِيرِ تَطَوُّعٌ، وَبَعْدَ النَّفِيرِ يَصِيرُ فَرْضَ عَيْنٍ وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى قَالُوا الْجِهَادُ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ غَيْرَ أَنَّهُ قَبْلَ النَّفِيرِ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَبَعْدَ النَّفِيرِ فَرْضُ عَيْنٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَمَعْنَى النَّفِيرِ أَنْ يُخْبَرَ أَهْلُ مَدِينَةٍ أَنَّ الْعَدُوَّ قَدْ جَاءَ يُرِيدُ أَنْفُسَكُمْ وَذَرَارِيَّكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ فَإِذَا أَخْبَرُوا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ اُفْتُرِضَ عَلَى كُلِّ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْجِهَادِ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ أَنْ يَخْرُجَ لِلْجِهَادِ وَقَبْلَ هَذَا الْخَبَرِ كَانُوا فِي سَعَةٍ مِنْ أَنْ يَخْرُجُوا،
-
ثُمَّ بَعْدَ مَجِيءِ النَّفِيرِ الْعَامِّ لَا يُفْتَرَضُ الْجِهَادُ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ شَرْقًا وَغَرْبًا فَرْضَ عَيْنٍ وَإِنْ بَلَغَهُمْ النَّفِيرُ، وَإِنَّمَا يُفْرَضُ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَى مَنْ كَانَ يَقْرُبُ مِنْ الْعَدُوِّ، وَهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى الْجِهَادِ.
-
أَمَّا عَلَى مَنْ وَرَاءَهُمْ مِمَّنْ يَبْعُدُ مِنْ الْعَدُوِّ، فَإِنَّهُ يُفْتَرَضُ فَرْضَ كِفَايَةٍ لَا فَرْضَ عَيْنٍ حَتَّى يَسَعَهُمْ تَرْكُهُ،
-
فَإِذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِمْ بِأَنْ عَجَزَ مَنْ كَانَ يَقْرُبُ مِنْ الْعَدُوِّ عَنْ الْمُقَاوَمَةِ مَعَ الْعَدُوِّ أَوْ تَكَاسَلُوا، وَلَمْ يُجَاهِدُوا، فَإِنَّهُ يُفْتَرَضُ عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ فَرْضَ عَيْنٍ ثُمَّ وَثُمَّ إلَى أَنْ يُفْرَضَ عَلَى جَمِيع أَهْلِ الْأَرْضِ شَرْقًا وَغَرْبًا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ،
-
ثُمَّ يَسْتَوِي أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَنْفِرُ عَدْلًا أَوْ فَاسِقًا يُقْبَلُ خَبَرُهُ فِي ذَلِكَ،
-
وَكَذَا مُنَادِي السُّلْطَانِ يُقْبَلُ خَبَرُهُ عَدْلًا كَانَ أَوْ فَاسِقًا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ،
-
وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْلَى ثَغْرٌ مِنْ ثُغُورِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ يُقَاوِمُ الْعَدُوَّ فِي قِتَالِهِمْ،
-
وَإِنْ ضَعُفَ أَهْلُ ثَغْرٍ مِنْ الثُّغُورِ عَنْ الْمُقَاوَمَةِ مَعَ الْعَدُوِّ وَخِيفَ عَلَيْهِمْ، فَعَلَى مَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْفِرُوا إلَيْهِمْ
-
الْأَقْرَبُ، فَالْأَقْرَبُ، وَأَنْ يَمُدُّوهُمْ بِالْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ لِيَكُونَ الْجِهَادُ أَبَدًا قَائِمًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
قِتَالُ الْكُفَّارِ الَّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا، وَهُمْ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ أَوْ لَمْ يُسْلِمُوا، وَلَمْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ مِنْ غَيْرِهِمْ وَاجِبٌ،
-
وَإِنْ لَمْ يَبْدَؤُنَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ رَاجِلٍ عَاقِلٍ صَحِيحٍ حُرٍّ قَادِرٍ وَهَكَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ،
-
وَلَا يَجِبُ عَلَى صَبِيٍّ،
-
وَلَا عَبْدٍ، وَلَا امْرَأَةٍ،
-
وَلَا أَعْمَى، وَلَا مُقْعَدٍ،
-
وَلَا أَقْطَعَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ لِلْجِهَادِ، وَلَهُ أَبٌ أَوْ أُمٌّ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَّا بِإِذْنِهِ إلَّا مِنْ النَّفِيرِ الْعَامِّ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبَوَانِ، وَأَذِنَ لَهُ أَحَدُهُمَا فِي الْخُرُوجِ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْآخَرُ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ لِحَقِّ الْآخَرِ،
-
فَإِذَا كَرِهَ الْوَالِدَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا: الْخُرُوجَ لَا يُبَاحُ لَهُ الْخُرُوجُ سَوَاءٌ كَانَ يَخَافُ عَلَيْهِمَا الضَّيْعَةَ بِأَنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ، وَكَانَتْ نَفَقَتُهُمَا عَلَيْهِ، أَوْ لَا يَخَافُ عَلَيْهِمَا الضَّيْعَةَ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا كَانَ أَبَوَاهُ مُسْلِمَيْنِ،
-
فَإِذَا كَانَ أَبَوَاهُ كَافِرَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا، وَكَرِهَا خُرُوجَهُ إلَى الْجِهَادِ أَوْ كَرِهَ الْكَافِرُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَحَرَّى فِي ذَلِكَ،
-
فَإِنْ وَقَعَ تَحَرِّيهِ عَلَى أَنَّهُمَا إنَّمَا كَرِهَا خُرُوجَهُ مِمَّا يَلْحَقُهُمَا مِنْ التَّفْجِيعِ وَالْمَشَقَّةِ لِأَجْلِ مَا يَخَافَانِ عَلَيْهِ مِنْ الْقَتْلِ لَا يَخْرُجُ وَإِنْ وَقَعَ تَحَرِّيهِ عَلَى أَنَّهُمَا كَرِهَا خُرُوجَهُ كَرَاهَةَ أَنْ يُقَاتِلَ مَعَ أَهْلِ مِلَّتِهِ وَأَهْلِ دِينِهِ، فَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُمَا إلَّا أَنْ يَخَافَ الضَّيْعَةَ عَلَيْهِمَا، فَحِينَئِذٍ لَا يَخْرُجُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَا إذَا تَحَرَّى، وَلَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ بَلْ شَكَّ فِي ذَلِكَ، وَلَمْ يَتَرَجَّحْ أَحَدُ الظَّنَّيْنِ عَلَى الْآخَرِ قَالُوا: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَخْرُجَ،
-
وَإِنْ كَرِهَا خُرُوجَهُ لِكَرَاهَةِ قِتَالِهِ مَعَ أَهْلِ دِينِهِ، وَلِأَجْلِ الْخَوْفِ وَالْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ أَيْضًا لَا يَخْرُجُ،
-
وَلَوْ كَانَ لَهُ أَبَوَانِ، فَأَذِنَا لَهُ فِي الْخُرُوجِ وَلَهُ جَدَّانِ أَوْ جَدَّتَانِ، فَكَرِهَا خُرُوجَهُ فَلْيَخْرُجْ،
-
وَلَا يَلْتَفِتْ إلَى كَرَاهَةِ الْجَدِّ وَالْجَدَّةِ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبَوَانِ مَيِّتَيْنِ وَلَهُ أَبُو الْأَبِ وَأُمُّ الْأُمِّ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِمَا،
-
وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبُو الْأَبِ وَأَبُو الْأُمِّ وَأُمُّ الْأُمِّ، فَالْإِذْنُ إلَى أَبِي الْأَبِ وَأُمِّ الْأُمِّ هَذَا إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ لِلْجِهَادِ.
-
وَإِنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ لِلتِّجَارَةِ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ بِأَمَانٍ، فَكَرِهَا خُرُوجَهُ،
-
فَإِنْ كَانَ أَمِيرًا لَا يَخَافُ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَكَانُوا قَوْمًا يُوفُونَ بِالْعَهْدِ يُعْرَفُونَ بِذَلِكَ، وَلَهُ فِي ذَلِكَ مَنْفَعَةٌ،
-
فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَعْصِيَهُمَا وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ فِي تُجَّارِ أَرْضِ الْعَدُوِّ مَعَ عَسْكَرٍ مِنْ عَسَاكِرِ الْمُسْلِمِينَ فَكَرِهَ ذَلِكَ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا،
-
فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَسْكَرُ عَظِيمًا لَا يُخَافُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْعَدُوِّ بِأَكْبَرِ الرَّأْيِ،
-
فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَخْرُجَ وَإِنْ كَانَ يَخَافُ عَلَى أَهْلِ الْعَسْكَرِ مِنْ الْعَدُوِّ بِغَالِبِ الرَّأْيِ لَا يَخْرُجُ، كَذَلِكَ إنْ كَانَتْ سَرِيَّةً أَوْ جَرِيدَةَ خَيْلٍ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِمَا؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ هُوَ الْهَلَاكُ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْوَالِدَيْنِ وَالْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ، أَمَّا مَنْ سِوَاهُمْ مِنْ ذَوِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ كَبَنَاتِهِ وَبَنِيهِ وَإِخْوَتِهِ وَعَمَّاتِهِ وَأَخْوَالِهِ وَخَالَاتِهِ، وَكُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُمْ إذَا كَرِهُوا خُرُوجَهُ لِلْجِهَادِ، وَكَانَ يَشُقُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ،
-
فَإِنْ كَانَ يَخَافُ عَلَيْهِمْ الضَّيْعَةَ بِأَنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُمْ عَلَيْهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ، وَكَانُوا صِغَارًا أَوْ صَغَائِرَ أَوْ كُنَّ كَبَائِرَ إلَّا أَنَّهُ لَا أَزْوَاجَ لَهُنَّ، أَوْ كَانُوا كِبَارًا زَمْنَى لَا حِرْفَةَ لَهُمْ، فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ،
-
وَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ عَلَيْهِمْ الضَّيْعَةَ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ نَفَقَتُهُمْ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ إلَّا أَنَّهُمْ كِبَارٌ أَصِحَّاءُ أَوْ كَبَائِرُ إلَّا أَنَّ لَهُنَّ أَزْوَاجًا كَانَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ، أَمَّا امْرَأَتُهُ،
-
فَإِنْ كَانَ يَخَافُ عَلَيْهَا الضَّيْعَةَ، فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهَا وَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ عَلَيْهَا الضَّيْعَةَ يَخْرُجُ مِنْ غَيْرِ إذْنِهَا،
-
وَإِنْ كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهَا ذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
-
الْمَرْأَةُ إذَا مَنَعَتْ ابْنَهَا مِنْ الْجِهَادِ،
-
فَإِنْ كَانَ قَلْبُهَا لَا يَحْتَمِلُ ضَرَرَ الْفِرَاقِ، وَيَتَضَرَّرُ بِالْإِطْلَاقِ كَانَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَهُ مِنْ الْجِهَادِ،
-
وَلَا إثْمَ عَلَيْهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُعْجِبُنَا أَنْ تُقَاتِلَ النِّسَاءُ الْمُسْلِمَاتُ مَعَ الرِّجَالِ إلَّا أَنْ يَضْطَرَّ الْمُسْلِمُونَ إلَى ذَلِكَ،
-
فَإِنْ اضْطَرَّ الْمُسْلِمُونَ إلَى ذَلِكَ بِأَنْ جَاءَ النَّفِيرُ، وَكَانَ فِي خُرُوجِهِنَّ حَاجَةٌ وَضَرُورَةٌ،
-
فَلَا بَأْسَ بِخُرُوجِهِنَّ لِلْقِتَالِ، وَلَهُنَّ أَنْ يَخْرُجْنَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ آبَائِهِنَّ
-
وَأَزْوَاجِهِنَّ، وَلَيْسَ لَهُمْ مَنْعُهُنَّ عَنْ الْخُرُوجِ وَيَأْثَمُونَ بِالْمَنْعِ عَنْ الْخُرُوجِ،
-
وَكَذَا إذَا لَمْ يَضْطَرَّ الْمُسْلِمُونَ إلَى خُرُوجِهِنَّ، وَلَكِنْ أَمْكَنَهُنَّ الْقِتَالُ مِنْ بَعِيدٍ مِنْ حَيْثُ الرَّمْيُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ،
-
وَلَا تَخْرُجُ الشَّوَابُّ لِمُدَاوَاةِ الْجَرْحَى وَسَقْيِ الْمَاءِ وَالطَّبْخِ وَالْخَبْزِ لِأَجْلِ الْغُزَاةِ، أَمَّا الْعَجَائِزُ اللَّاتِي دَخَلْنَ فِي السِّنِّ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَخْرُجْنَ فِي الصَّوَائِفِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْجُنُودِ الْعِظَامِ، وَيُدَاوِينَ الْمَرْضَى وَالْجَرْحَى، وَيَسْقِينَ الْمَاءَ، وَيَخْبِزْنَ وَيَطْبُخْنَ وَلَكِنْ لَا يُقَاتِلْنَ، وَالْجَوَابُ فِي الصَّبِيِّ الْمُرَاهِقِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ إذَا أَطَاقَ الْقِتَالَ كَالْجَوَابِ فِي الْبَالِغِ قَبْلَ مَجِيءِ النَّفِيرِ لَا يَخْرُجُ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا،
-
وَلَا يَأْثَمُ الْأَبُ بِإِذْنِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ رُبَّمَا يُقْتَلُ فِي ذَلِكَ كَالْبَالِغِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا أَرَادَ الْمَدْيُونُ أَنْ يَغْزُوَ، وَصَاحِبُ الدَّيْنِ غَائِبٌ،
-
فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ وَفَاءٌ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ،
-
فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَغْزُوَ وَيُوصِيَ إلَى رَجُلٍ لِيَقْضِيَ دَيْنَهُ مِنْ تَرِكَتِهِ إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وَفَاءٌ بِالدَّيْنِ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُقِيمَ، فَيَتَمَحَّلَ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ،
-
فَإِنْ غَزَا مَعَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الدَّيْنِ، فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ،
-
فَإِنْ أَذِنَ لَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ فِي الْغَزْوِ وَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ الْمَالِ، فَالْمُسْتَحَبُّ أَيْضًا لَهُ أَنْ يَتَمَحَّلَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ،
-
وَإِنْ غَزَا بِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا، وَهُوَ يَعْلَمُ بِطَرِيقِ الظَّاهِرِ أَنَّهُ يَرْجِعُ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ،
-
وَإِنْ كَانَ أَحَالَ غَرِيمَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ،
-
فَإِنْ كَانَ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ الْمَالِ،
-
فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَغْزُوَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ مِثْلَ ذَلِكَ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَخْرُجَ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْخُرُوجِ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمُحْتَالُ،
-
فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَخْرُجَ،
-
وَإِنْ كَانَ لَمْ يُحِلْ غَرِيمَهُ، وَلَكِنْ ضَمِنَ عَنْهُ لِغَرِيمِهِ رَجُلٌ الْمَالَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ عَلَى أَنْ أَبْرَأَ غَرِيمَهُ الْمَدْيُونَ،
-
فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَغْزُوَ،
-
وَلَا يَسْتَأْمِرَ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَلَوْ كَانَ كَفَلَ عَنْهُ بِالدَّيْنِ كَفِيلٌ بِأَمْرِهِ وَلَيْسَ يُشْتَرَطُ بَرَاءَتُهُ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ حَتَّى يَسْتَأْمِرَ الْأَصِيلَ وَالْكَفِيلَ وَإِنْ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْمِرَ الطَّالِبَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَأْمِرَ الْكَفِيلَ،
-
وَكَذَلِكَ الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ إنْ كَانَ كَفَلَ بِنَفْسِهِ بِأَمْرِهِ، فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَغْزُوَ إلَّا بِأَمْرِ الْكَفِيلِ،
-
وَإِنْ كَفَلَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ،
-
فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَخْرُجَ،
-
وَلَا يَسْتَأْمِرَ الْكَفِيلَ وَإِنْ كَانَ الْمَدْيُونُ مُفْلِسًا، وَهُوَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَتَمَحَّلَ لِدَيْنِهِ إلَّا بِالْخُرُوجِ فِي التِّجَارَةِ مَعَ الْغُزَاةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ،
-
فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَخْرُجَ،
-
وَلَا يَسْتَأْمِرَ صَاحِبَهُ، فَإِنْ قَالَ: أَخْرُجُ لِلْقِتَالِ لَعَلِّي أُصِيبُ مَا أَقْضِي بِهِ دَيْنِي مِنْ النَّفْلِ أَوْ السِّهَامِ لَمْ يُعْجِبْنِي أَنْ يُخْرِجَ جُعْلًا بِإِذْنِ صَاحِبِ الدَّيْنِ.
-
وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ النَّفِيرُ عَامًّا أَمَّا إذَا كَانَ النَّفِيرُ عَامًّا،
-
فَلَا بَأْسَ لِلْمَدْيُونِ بِأَنْ يُخْرِجَ سَوَاءٌ كَانَ عِنْدَهُ وَفَاءٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ أَذِنَ لَهُ صَاحِبُ الدَّيْنِ فِي ذَلِكَ أَوْ مَنَعَهُ عَنْهُ،
-
فَإِذَا انْتَهَى إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَقَرَّ إلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ،
-
فَإِنْ كَانَ أَمْرًا يَخَاف عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْهُ فَلْيُقَاتِلْ وَإِنْ كَانَ أَمْرًا لَا يَخَافُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْهُ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقَاتِلَ إلَّا بِإِذْنِ غَرِيمِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
عَالِمٌ لَيْسَ فِي الْبَلْدَةِ أَحَدٌ أَفْقَهُ مِنْهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَغْزُوَ لِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ مِنْ الضِّيَاعَةِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
وَإِنْ كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ وَدَائِعُ أَرْبَابُهَا غُيَّبٌ،
-
فَإِنْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ أَنْ يَدْفَعَ الْوَدَائِعَ إلَى أَرْبَابِهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْجِهَادِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَا يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَخْرُجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ مَا لَمْ يَكُنْ النَّفِيرُ عَامًّا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
إذَا وَقَعَ النَّفِيرُ مِنْ قِبَلِ أَهْلِ الرُّومِ، فَعَلَى كُلِّ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْقِتَالِ أَنْ يَخْرُجَ لِلْغَزْوِ إذَا مَلَكَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ،
-
وَلَا يَجُوزُ التَّخَلُّفُ إلَّا بِعُذْرٍ بَيِّنٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا دَخَلَ الْمُشْرِكُونَ أَرْضَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَخَذُوا الْأَمْوَالَ، وَسَبَوْا الذَّرَارِيَّ وَالنِّسَاءَ، فَعَلِمَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ، وَكَانَتْ لَهُمْ عَلَيْهِمْ قُوَّةٌ كَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَّبِعُوهُمْ
-
حَتَّى يَسْتَنْقِذُوا ذَلِكَ مِنْ أَيْدِيهِمْ مَا دَامُوا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَإِذَا دَخَلُوا أَرْضَ الْحَرْبِ، فَكَذَلِكَ فِي حَقِّ النِّسَاءِ وَالذَّرَارِيِّ مَا لَمْ يَبْلُغُوا بِذَلِكَ حُصُونَهُمْ وَحِرْزَهُمْ،
-
وَلَوْ كَانَ الْمَأْخُوذُ هُوَ الْمَالُ وَسِعَهُمْ أَنْ لَا يَتَّبِعُوهُمْ بَعْدَ مَا دَخَلُوا دَارَ الْحَرْبِ وَإِذَا بَلَغُوا حِرْزَهُمْ وَمَأْمَنَهُمْ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ، فَأَتَاهُمْ الْمُسْلِمُونَ لِيُقَاتِلُوهُمْ لِذَلِكَ، فَذَلِكَ فَضْلٌ أَخَذُوا بِهِ،
-
وَإِنْ تَرَكُوا، أَوْ لَمْ يَتَّبِعُوهُمْ رَجَوْتُ أَنْ يَكُونُوا فِي سَعَةٍ مِنْ ذَلِكَ وَذَرَارِيُّ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَأَمْوَالُهُمْ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ ذَرَارِيِّ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالِهِمْ،
-
ثُمَّ إنَّمَا يُفْتَرَضُ عَلَى كُلِّ مَنْ قَدَرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ اتِّبَاعَهُمْ إذَا طَمِعُوا إدْرَاكَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا حُصُونَهُمْ وَمَأْمَنَهُمْ، أَمَّا إذَا كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُدْرِكُونَهُمْ كَانُوا فِي سَعَةٍ مِنْ أَنْ يَقُومُوا،
-
فَلَا يَتَّبِعُونَهُمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تُكْرَهُ الْجَعَائِلُ مَا دَامَ لِلْمُسْلِمِينَ قُوَّةٌ،
-
فَإِذَا لَمْ تَكُنْ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُقَوِّيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا،
-
فَإِذَا وَقَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى تَجْهِيزِ الْجَيْشِ،
-
فَإِنْ كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ قُوَّةُ الْقِتَالِ بِأَنْ كَانَ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ فَلَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ فَيَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِمْ عَنْ غَيْرِ طِيبِ أَنْفُسِهِمْ،
-
فَأَمَّا إذَا أَرَادَ أَرْبَابُ الْأَمْوَالِ إعْطَاءَ الْجُعْلِ بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ، فَذَلِكَ لَا يَكُونُ مَكْرُوهًا بَلْ يَكُونُ حَسَنًا مَرْغُوبًا فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ أَمْ لَمْ يَكُنْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ قُوَّةُ الْقِتَالِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ،
-
فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَحْكُمَ الْإِمَامُ عَلَى أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ بِقَدْرِ مَا يَقْوَى بِهِ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ لِلْجِهَادِ،
-
ثُمَّ مَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْجِهَادِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُجَاهِدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ.
-
وَمَنْ عَجَزَ عَنْ الْخُرُوجِ بِنَفْسِهِ، وَلَهُ مَالٌ يَنْبَغِي أَنْ يَبْعَثَ غَيْرَهُ عَنْ نَفْسِهِ بِمَالِهِ، فَيَصِيرَ أَحَدُهُمَا مُجَاهِدًا بِنَفْسِهِ وَالْآخَرُ بِمَالِهِ،
-
وَمَنْ قَدَرَ عَلَى الْخُرُوجِ بِنَفْسِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ،
-
فَإِنْ كَانَ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ، فَالْإِمَامُ يُعْطِي كِفَايَةً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ،
-
فَإِذَا أَعْطَاهُ الْإِمَامُ قَدْرَ كِفَايَتِهِ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ غَيْرِهِ جُعْلًا،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ أَوْ كَانَ إلَّا أَنَّهُ لَا يُعْطِيهِ الْإِمَامُ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْجُعْلَ مِنْ غَيْرِهِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى غَيْرِهِ جُعْلًا لِلْغَزْوِ عَنْهُ،
-
فَإِنْ قَالَ لَهُ صَاحِبُ الْجُعْلِ حِينَ دَفَعَ الْجُعْلَ إلَيْهِ اُغْزُ بِهَذَا الْمَالِ عَنِّي،
-
فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَصْرِفَهُ فِي غَيْرِ الْغَزْوِ حَتَّى لَا يَقْضِيَ بِهِ دَيْنَ نَفْسِهِ،
-
وَلَا يَتْرُكَ نَفَقَةً لِأَهْلِهِ وَإِنْ قَالَ لَهُ حِينَ دَفَعَ إلَيْهِ هَذَا لَكَ اُغْزُ بِهِ كَانَ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى غَيْرِ الْغَزْوِ كَمَا كَانَ لَهُ أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى الْغَزْوِ ذَكَرَ هَذَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِ السِّيَرِ الصَّغِيرِ.
-
وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ السِّيَرِ الصَّغِيرِ أَنَّ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَ بَعْضَ الْجُعْلِ لِنَفَقَةِ عِيَالِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَهَيَّأُ لَهُ الْخُرُوجُ لِلْجِهَادِ إلَّا بِهَذَا، فَكَانَ مِنْ أَعْمَالِ الْجِهَادِ مَعْنًى وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى غَيْرِهِ جُعْلًا لِلْغَزْوِ عَنْهُ،
-
ثُمَّ عَرَضَ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ عَارِضٌ مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَمْ يَخْرُجْ بِنَفْسِهِ، فَأَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ إلَى غَيْرِهِ أَقَلَّ مِمَّا أَخَذَ لِيَغْزُوَ بِهِ،
-
فَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنْ لَا يُمْسِكَ الْفَضْلَ لِنَفْسِهِ بَلْ يَرُدُّهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ،
-
فَلَا بَأْسَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ أَنْ يُمْسِكَ الْفَضْلَ لِنَفْسِهِ،
-
فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْجُعْلِ قَالَ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ: اُغْزُ بِهَذَا الْمَالِ عَنِّي، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ الْفَضْلَ لِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ قَالَ لَهُ هَذَا الْمَالُ لَك اُغْزُ بِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ الْفَضْلَ أَلَا يُرَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ جَمِيعَ الْمَالِ لِنَفْسِهِ فِي هَذَا الْوَجْهِ،
-
وَلَا يَغْزُوَ بِهِ وَإِذَا شَرَطَ مُسْلِمٌ لِمُسْلِمٍ جُعْلًا لِيَقْتُلَ كَافِرًا حَرْبِيًّا فَقَتَلَهُ،
-
فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَاجِبٌ لِلشَّارِطِ أَنْ يَفِيَ بِمَا شَرَطَ، وَلَكِنْ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَمِنْ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ قَالَ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خَاصَّةً، أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فَلَا يَجُوزُ هَذَا الشَّرْطُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هَذَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ أَمِيرُ الْعَسْكَرِ أَجِيرًا بِأَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ، فَعَمِلَ الْأَجِيرُ وَانْقَضَتْ الْمُدَّةُ، فَالزِّيَادَةُ
-
بَاطِلَةٌ وَلَوْ قَالَ أَمِيرُ الْعَسْكَرِ أَوْ الْقَاضِي إنِّي اسْتَأْجَرْتُهُ، وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي، فَالْأَجْرُ كُلُّهُ فِي مَالِهِ،
-
وَلَوْ قَالَ أَمِيرُ الْعَسْكَرِ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ إنْ قَتَلْتَ ذَلِكَ الْفَارِسَ، فَلَكَ مِائَةُ دِرْهَمٍ، فَقَتَلَهُ لَا شَيْءَ لَهُ وَلَوْ كَانُوا قَتْلَى، فَقَالَ الْأَمِيرُ: مَنْ قَطَعَ رُءُوسَهُمْ فَلَهُ أَجْرُ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ جَازَ وَحَمْلُ رُءُوسِ الْكُفَّارِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مَكْرُوهٌ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ. .
-
عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُحَسِّنَ ثُغُورَ الْمُسْلِمِينَ وَيُعَيِّنَ جُيُوشًا عَلَى بَابِ الثُّغُورِ لِيَمْنَعُوا الْكُفَّارَ عَنْ الْوُقُوفِ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَقْهَرُوهُمْ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَإِذَا بَعَثَ جَيْشًا يَنْبَغِي أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَيْهِمْ أَمِيرًا، وَإِنَّمَا يُؤَمِّرُ عَلَيْهِمْ مَنْ يَكُونُ صَالِحًا لِذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ حَسَنَ التَّدْبِيرِ فِي أَمْرِ الْحَرْبِ وَرِعًا مُشْفِقًا عَلَيْهِمْ سَخِيًّا شُجَاعًا،
-
وَإِذَا أَمَّرَ عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُوصِيَهُ بِهِمْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَبَعْدَ مَا اجْتَمَعَ شَرَائِطُ الْإِمَارَةِ فِي إنْسَانٍ، فَلِلْإِمَامِ أَنْ يُؤَمِّرَهُ قُرَشِيًّا كَانَ أَوْ عَرَبِيًّا أَوْ نَبَطِيًّا مِنْ الْمَوَالِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ. .
-
وَيَجُوزُ أَنْ يُوَلِّيَ الْإِمَامُ الْفَاسِقَ إذَا كَانَ لَهُ تَدْبِيرٌ فِي أَمْرِ الْحَرْبِ كَذَا فِي الْعَتَّابِيَّةِ قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:
-
وَإِذَا أَمَرَ الْأَمِيرُ الْعَسْكَرَ بِشَيْءٍ كَانَ عَلَى الْعَسْكَرِ أَنْ يُطِيعُوهُ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُورُ بِهِ مَعْصِيَةً بِيَقِينٍ
-
(ثُمَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ) إنْ عَلِمَ أَهْلُ الْعَسْكَرِ أَنَّهُمْ يَنْتَفِعُونَ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ بِيَقِينٍ بِأَنْ أَمَرَهُمْ أَنْ لَا يُقَاتِلُوا فِي الْحَالِ مَثَلًا، وَعَلِمُوا أَنَّهُمْ يَنْتَفِعُونَ بِتَرْكِ الْقِتَالِ فِي الْحَالِ بِأَنْ عَلِمُوا بِيَقِينٍ أَنَّهُمْ لَا يُطِيقُونَ أَهْلَ الْحَرْبِ، وَعَلِمُوا أَنَّ لَهُمْ مَدَدًا يَلْحَقُهُمْ فِي الثَّانِي مَتَى كَانَتْ الْحَالَةُ هَذِهِ كَانَ تَرْكُ الْقِتَالِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُنْتَفَعًا بِهِ فِي حَقِّ أَهْلِ الْعَسْكَرِ بِيَقِينٍ فَيُطِيعُونَهُ فِيهِ وَإِنْ عَلِمُوا أَنَّهُمْ يَتَضَرَّرُونَ بِتَرْكِ الْقِتَالِ فِي الْحَالِ بِيَقِينٍ بِأَنْ عَلِمُوا أَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ لَا يُطِيقُونَهُمْ فِي الْحَالِ، وَعَسَى أَنْ يَلْحَقَهُمْ مَدَدٌ يَتَقَوَّوْنَ بِهِ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ لَا يُطِيعُونَهُ فِيهِ،
-
وَإِنْ شَكُّوا فِي ذَلِكَ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ يَنْتَفِعُونَ بِهِ أَوْ يَتَضَرَّرُونَ بِهِ، وَاسْتَوَى الطَّرَفَانِ، فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُطِيعُوهُ،
-
وَكَذَلِكَ إذَا أَمَرَهُمْ بِالْقِتَالِ مَعَ الْعَدُوِّ، إنْ عَلِمُوا أَنَّهُمْ يَنْتَفِعُونَ بِهِ بِيَقِينٍ أَوْ شَكُّوا فِيهِ وَاسْتَوَى الطَّرَفَانِ أَطَاعُوهُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ عَلِمُوا أَنَّهُمْ لَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ بِيَقِينٍ بَلْ يَتَضَرَّرُونَ لَا يُطِيعُونَهُ فِي ذَلِكَ،
-
وَإِنْ كَانَ النَّاسُ مُخْتَلِفِينَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: فِيهِ الْهَلَكَةُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: فِيهِ النَّجَاةُ، وَشَكُّوا فِي ذَلِكَ، وَلَمْ يَتَرَجَّحْ أَحَدُ الظَّنَّيْنِ عَلَى الْآخَرِ كَانَ عَلَيْهِمْ إطَاعَتُهُ.
-
وَإِذَا أَمَرَ الْأَمِيرُ أَهْلَ الْعَسْكَرِ بِشَيْءٍ، فَعَصَى فِي ذَلِكَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْعَسْكَرِ، فَالْأَمِيرُ لَا يُؤَدِّبُهُ فِي أَوَّلِ الْوَهْلَةِ وَلَكِنْ يَنْصَحُهُ حَتَّى لَا يَعُودَ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ إبْلَاءً لِلْعُذْرِ،
-
فَإِنْ عَصَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَدَّبَهُ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ فِي ذَلِكَ عُذْرًا، فَحِينَئِذٍ يُخَلِّي سَبِيلَهُ، وَلَكِنْ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ تَعَالَى لَقَدْ فَعَلْتُ هَذَا بِعُذْرٍ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي مَا يَمْنَعُ وُجُوبَ التَّعْزِيرِ عَلَيْهِ،
-
وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ،
-
فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِيَمِينٍ،
-
وَإِذَا جَعَلَ الْإِمَامُ السَّاقَةَ عَلَى قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ وَالْمَيْمَنَةَ كَذَلِكَ وَالْمَيْسَرَةَ كَذَلِكَ فَشَدَّ الْعَدُوُّ عَلَى السَّاقَةِ،
-
فَلَا بَأْسَ لِأَهْلِ الْمَيْمَنَةِ وَالْمَيْسَرَةِ أَنْ يُعِينُوهُمْ إذَا خَافُوا عَلَيْهِمْ، وَهَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ لَا يُخِلُّ بِمَرَاكِزِهِمْ،
-
فَأَمَّا إذَا كَانَ يُخِلُّ ذَلِكَ بِمَرَاكِزِهِمْ،
-
فَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُعِينُوا أَهْلَ السَّاقَةِ،
-
وَإِنْ أَمَرَهُمْ الْأَمِيرُ أَنْ لَا يَبْرَحُوا عَنْ مَرَاكِزِهِمْ. وَنَهَى أَنْ يُعِينَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا
-
، فَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُعِينُوا أَهْلَ السَّاقَةِ،
-
وَإِنْ أَمِنُوا مِنْ نَاحِيَتِهِمْ وَخَافُوا عَلَى أَهْلِ السَّاقَةِ،
-
وَإِذَا نَهَى الْإِمَامُ أَهْلَ الْعَسْكَرِ عَنْ الْخُرُوجِ لِلْعِلَافَةِ لَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا أَهْلُ الْمَنَعَةِ وَغَيْرُهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى السَّوَاءِ إلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ إذَا نَهَاهُمْ عَنْ الْخُرُوجِ أَنْ يَبْعَثَ قَوْمًا مِنْ الْجَيْشِ لِلْعِلَافَةِ، وَيُؤَمِّرَ عَلَيْهِمْ أَمِيرًا يَعْتَلِفُونَ لِلْجَيْشِ،
-
فَلَوْ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَبْعَثْ أَحَدًا، وَأَصَابَ الْجَيْشُ ضَرُورَةً مِنْ الْعَلَفِ، وَخَافُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَوْ عَلَى ظُهُورِهِمْ، وَلَمْ يَجِدُوا مَا يَشْتَرُونَ،
-
فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَخْرُجُوا،
-
وَإِنْ كَانَ فِيهِ عِصْيَانُ الْأَمِيرِ،
-
وَإِذَا قَالَ الْأَمِيرُ: لَا يَخْرُجَنَّ أَحَدٌ إلَى الْعَلَفِ إلَّا تَحْتَ لِوَاءِ فُلَانٍ، فَيَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُرَاعُوا شَرْطَهُ،
-
وَلَا يَخْرُجُونَ إلَّا تَحْتَ لِوَائِهِ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْأَمِيرُ: مَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ لِلْعَلَفِ، فَلْيَخْرُجْ تَحْتَ لِوَاءِ فُلَانٍ فَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ
-
أَنْ يَخْرُجُوا إلَّا تَحْتَ لِوَاءِ فُلَانٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
يَجُوزُ الْقِتَالُ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْقِتَالِ فِيهَا مَنْسُوخٌ وَإِنْ كَانَ عَدَدُ الْمُسْلِمِينَ نِصْفَ عَدَدِ الْمُشْرِكِينَ لَا يَحِلُّ لَهُمْ الْفِرَارُ، وَهَذَا إذَا كَانَ مَعَهُمْ أَسْلِحَةٌ،
-
وَأَمَّا مَنْ لَا سِلَاحَ لَهُ،
-
فَلَا بَأْس بِأَنْ يَفِرَّ مِمَّنْ مَعَهُ السِّلَاحُ،
-
وَكَذَا لَا بَأْسَ بِأَنْ يَفِرَّ مِمَّنْ يَرْمِي إذَا لَمْ تَكُنْ مَعَهُ آلَةُ الرَّمْيِ وَعَلَى هَذَا لَا بَأْسَ بِأَنْ يَفِرَّ الْوَاحِدُ مِنْ الثَّلَاثَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِذَا كَانَ عَدَدُهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا أَوْ أَكْثَرَ لَا يَحِلُّ لَهُمْ الْفِرَارُ إنْ كَانَ عَدَدُ الْكُفَّارِ أَضْعَافَ عَدَدِهِمْ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ كَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةٌ،
-
فَإِذَا تَفَرَّقَتْ كَلِمَتُهُمْ يُعْتَبَرُ الْوَاحِدُ بِالِاثْنَيْنِ، وَفِي زَمَانِنَا تُعْتَبَرُ الطَّاقَةُ،
-
وَمَنْ فَرَّ مِنْ مَوْضِعٍ يَقْصِدْهُ أَهْلُ الْحِصْنِ بِالْمَنْجَنِيقِ وَأَشْبَاهِهِ وَمِنْ مَوْضِعٍ يُرْمَى بِالسِّهَامِ وَالْحِجَارَةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،
-
وَلَا بَأْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَبْعَثَ الرَّجُلَ الْوَاحِدَ أَوْ الِاثْنَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةَ سَرِيَّةً إذَا كَانَ يُطِيقُ ذَلِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَمِنْ تَوَابِعِ الْجِهَادِ: الرِّبَاطُ وَهُوَ الْإِقَامَةُ فِي مَكَان يُتَوَقَّعُ هُجُومُ الْعَدُوِّ فِيهِ لِقَصْدِ دَفْعِهِ وَاخْتُلِفَ فِي مَحَلِّهِ، فَإِنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ فِي كُلِّ مَكَان وَالْمُخْتَارُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَكُونُ وَرَاءَهُ إسْلَامٌ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّجْنِيسِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. .
-
ِ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ إذَا أَرَادَ الدُّخُولَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَنْ يَعْرِضَ الْعَسْكَرَ لِيَعْرِفَ عَدَدَهُمْ فَارِسَهُمْ وَرَاجِلَهُمْ، فَيَكْتُبَ أَسَامِيَهُمْ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
، وَإِذَا دَخَلَ الْمُسْلِمُونَ دَارَ الْحَرْبِ فَحَاصَرُوا مَدِينَةً أَوْ حِصْنًا دَعُوهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ.
-
فَإِنْ أَجَابُوا كَفُّوا عَنْ قِتَالِهِمْ وَإِنْ امْتَنَعُوا دَعُوهُمْ إلَى أَدَاءِ الْجِزْيَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ،
-
فَإِنْ قَبِلُوا فَلَهُمْ مَا لَنَا، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْنَا كَذَا فِي الْكَنْزِ، وَهَذَا فِي حَقِّ مَنْ تُقْبَلُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ، أَمَّا مَنْ لَا تُقْبَلُ مِنْهُ،
-
فَلَا نَدْعُوهُمْ إلَى أَدَاءِ الْجِزْيَةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ الْكُفَّارُ أَصْنَافٌ: صِنْفٌ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ،
-
وَلَا إعْطَاءُ الذِّمَّةِ لَهُمْ وَهُمْ الْمُشْرِكُونَ مِنْ الْعَرَبِ مِمَّنْ لَا كِتَابَ لَهُمْ،
-
فَإِذَا ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ لَا نَقْبَلُ مِنْ رِجَالِهِمْ إلَّا السَّيْفَ أَوْ الْإِسْلَامَ وَنِسَاؤُهُمْ وَصِبْيَانُهُمْ فَيْءٌ وَصِنْفٌ يَجُوزُ أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ بِالْإِجْمَاعِ، وَهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ، كَذَلِكَ يَجُوزُ أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنْ الْمَجُوسِيِّ بِالْإِجْمَاعِ عَرَبِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَ عَرَبِيٍّ، وَصِنْفٌ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ، وَهُمْ قَوْمٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ غَيْرُ الْعَرَبِ، وَغَيْرُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسُ يَجُوزُ أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ عِنْدَنَا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَاتَلَ مَنْ لَا تَبْلُغُهُ الدَّعْوَةُ إلَى الْإِسْلَامِ إلَّا أَنْ يَدْعُوَهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ قَاتَلُوهُمْ بِغَيْرِ دَعْوَةٍ كَانُوا آثِمِينَ فِي ذَلِكَ لَكِنَّهُمْ لَا يَضْمَنُونَ شَيْئًا مِمَّا أَتْلَفُوا مِنْ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ كَمَا فِي النِّسَاءِ وَالْوَالِدَانِ مِنْهُمْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ،
-
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ مَنْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ مُبَالَغَةً فِي الْإِنْذَارِ،
-
وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَإِنَّمَا تُسْتَحَبُّ الدَّعْوَةُ مَرَّةً أُخْرَى لِلتَّأَكُّدِ بِشَرْطَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَكُونَ فِي تَقْدِيمِ الدَّعْوَةِ ضَرَرٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَمَّا إذَا كَانَ فِي تَقْدِيمِ الدَّعْوَةِ ضَرَرٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِأَنْ عَلِمُوا أَنَّهُمْ لَوْ قَدَّمُوا الدَّعْوَةَ يَسْتَعِدُّونَ لِلْقِتَالِ أَوْ يَحْتَالُونَ بِحِيلَةٍ أَوْ يَتَحَصَّنُونَ،
-
فَلَا يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ الدَّعْوَةِ، وَالشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ يَطْمَعَ فِيهِمْ مَا يُدْعَوْنَ إلَيْهِ أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَطْمَع فِيهِمْ مَا يُدْعَوْنَ إلَيْهِ فَلَا يَشْتَغِلُونَ بِالدَّعْوَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَا بَأْسَ أَنْ يُغِيرُوا عَلَيْهِمْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا بِغَيْرِ دَعْوَةٍ، وَهَذَا فِي أَرْضٍ بَلَغَتْهُمْ الدَّعْوَةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ،
-
فَإِنْ أَبَوْا عَنْ الْإِسْلَامِ وَالْجِزْيَةِ اسْتَعَانُوا بِاَللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ، وَحَارَبُوهُمْ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَنَصَبُوا عَلَيْهِمْ الْمَجَانِيقَ وَحَرَقُوهُمْ، وَأَرْسَلُوا عَلَيْهِمْ الْمَاءَ، وَقَطَعُوا شَجَرَهُمْ وَأَفْسَدُوا زَرْعَهُمْ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ،
-
وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُخَرِّبُوا
-
حُصُونَهُمْ، وَيُغْرِقُونَهَا، وَيُخْرِبُونَ الْبُنْيَانَ، وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ يَقُولُ: هَذَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ الْحِصْنِ أَسِيرٌ مُسْلِمٌ،
-
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَلَا يَحِلُّ التَّحْرِيقُ وَالتَّغْرِيقُ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: لَوْ مَنَعْنَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِمْ قِتَالُ الْمُشْرِكِينَ وَالظُّهُورُ عَلَيْهِمْ وَالْحُصُونُ قَلَّمَا تَخْلُو عَنْ أَسِيرٍ، وَلَكِنَّهُمْ يَقْصِدُونَ الْمُشْرِكِينَ بِذَلِكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَا بَأْسَ بِرَمْيِهِمْ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ أَسِيرٌ أَوْ تَاجِرٌ وَإِنْ تَتَرَّسُوا بِصِبْيَانِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ بِالْأُسَارَى لَمْ يَكُفُّوا عَنْ رَمْيِهِمْ، وَيَقْصِدُونَ بِالرَّمْيِ الْكُفَّارَ، وَمَا أَصَابُوهُ مِنْهُمْ لَا دِيَةَ عَلَيْهِمْ،
-
وَلَا كَفَّارَةَ، وَلَا بَأْسَ بِإِخْرَاجِ النِّسَاءِ وَالْمَصَاحِفِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إذَا كَانَ الْعَسْكَرُ عَظِيمًا يُؤْمَنُ عَلَيْهِمْ،
-
وَيُكْرَهُ إخْرَاجُ ذَلِكَ فِي سَرِيَّةٍ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا،
-
وَلَوْ دَخَلَ مُسْلِمٌ عَلَيْهِمْ بِأَمَانٍ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ الْمُصْحَفَ إذَا كَانُوا قَوْمًا يُوفُونَ بِالْعَهْدِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْعَسْكَرُ عَظِيمًا،
-
فَلَا بَأْسَ بِإِخْرَاجِ الْعَجَائِزِ لِلْخِدْمَةِ، أَمَّا الشَّوَابُّ مِنْهُنَّ فَقَرَارُهُنَّ فِي الْبَيْتِ أَسْلَمُ، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا تَخْرُجَ النِّسَاءُ أَصْلًا خَوْفًا مِنْ الْفِتَنِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بُدٌّ مِنْ الْإِخْرَاجِ لِلْمُبَاضَعَةِ، فَالْإِمَاءُ دُونَ الْحَرَائِرِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ. .
-
قَوْمٌ مِنْ الصُّلَحَاءِ يُرِيدُونَ الْغَزْوَ وَمَعَهُمْ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْفَسَادِ يَخْرُجُونَ إلَى الْغَزْوِ وَمَعَهُمْ مَزَامِيرُ،
-
فَإِنْ أَمْكَنَ لِلصُّلَحَاءِ الْخُرُوجُ بِدُونِهِمْ لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْخُرُوجُ إلَّا مَعَهُمْ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا يَغْدِرُوا،
-
وَلَا يَغُلُّوا، وَلَا يُمَثِّلُوا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ،
-
وَلَا يَقْتُلُوا امْرَأَةً، وَلَا صَبِيًّا،
-
وَلَا مَجْنُونًا، وَلَا شَيْخًا فَانِيًا،
-
وَلَا أَعْمَى، وَلَا مُقْعَدًا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ لَهُ رَأْيٌ فِي الْحَرْبِ أَوْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ مَلِكَةً،
-
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ مَلِكُهُمْ صَبِيًّا صَغِيرًا وَأَحْضَرُوهُ مَعَهُمْ الْوَقْعَةَ وَكَانَ فِي قَتْلِهِ تَفْرِيقُ جَمْعِهِمْ،
-
فَلَا بَأْسَ بِقَتْلِهِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَإِذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ ذَاتَ مَالٍ تَحُثُّ النَّاسَ عَلَى الْقِتَالِ بِمَالِهَا تُقْتَلُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ،
-
وَكَذَا يُقْتَلُ مَنْ قَاتَلَ مِنْ هَؤُلَاءِ غَيْرَ أَنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ يُقْتَلَانِ مَا دَامَا يُقَاتِلَانِ وَغَيْرَهُمَا لَا بَأْسَ بِقَتْلِهِ بَعْدَ الْأَسْرِ وَإِنْ كَانَ يُجَنُّ، وَيُفِيقُ فَهُوَ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ كَالصَّحِيحِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَلَا يُقْتَلُ مَقْطُوعُ الْيَدِ وَالرِّجْلِ مِنْ خِلَافٍ،
-
وَلَا مَقْطُوعُ الْيَدِ الْيُمْنَى خَاصَّةً إذَا كَانُوا لَا يُقَاتِلُونَ بِمَالٍ،
-
وَلَا رَأْيٍ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ،
-
وَلَا يُقْتَلُ يَابِسُ الشِّقِّ،
-
فَإِنْ قَاتَلَ لَا بَأْسَ بِقَتْلِهِ، كَذَا الْأَعْمَى وَالْمُقْعَدُ وَالشَّيْخُ الْفَانِي إذَا حَضَرُوا، وَحَرَّضُوا عَلَى الْقِتَالِ،
-
وَمَنْ قَتَلَ وَاحِدًا مِنْ هَؤُلَاءِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ أَمَّا أَقْطَعُ الْيَدِ الْيُسْرَى أَوْ أَقْطَعُ إحْدَى الرِّجْلَيْنِ، فَهُوَ مِمَّنْ يُقَاتِلُ فَيُقْتَلُ،
-
وَكَذَا الْأَخْرَسُ وَالْأَصَمُّ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ، أَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَعْتُوهُ مَا دَامَا يُحَرِّضَانِ،
-
فَلَا بَأْسَ بِقَتْلِهِمَا وَبَعْدَ مَا صَارَا فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْتُلُوهُمَا،
-
وَإِنْ كَانَا قَتَلَا غَيْرَ وَاحِدٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
لَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْتُلَ الرَّجُلُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كُلَّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَبْتَدِئُ بِهِ إلَّا الْوَالِدَ وَالْوَالِدَةَ وَالْأَجْدَادَ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ أَوْ النِّسَاءِ وَالْجَدَّاتِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَضْطَرُّهُ الْوَالِدُ إلَى ذَلِكَ،
-
فَأَمَّا إذَا اضْطَرَّهُ إلَى ذَلِكَ،
-
فَلَا بَأْسَ بِقَتْلِهِ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْهَرَبُ مِنْهُ،
-
وَإِذَا ظَفِرَ الِابْنُ بِأَبِيهِ فِي الصَّفِّ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْصِدَهُ بِالْقَتْلِ،
-
وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْ الرُّجُوعِ حَتَّى لَا يَعُودَ حَرْبًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَلَكِنَّهُ يُلْجِئُهُ إلَى مَوْضِعٍ وَيَسْتَمْسِكُ بِهِ حَتَّى يَجِيءَ غَيْرُهُ فَيَقْتُلُهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. .
-
وَلَا يُقْتَلُ الرَّاهِبُ فِي صَوْمَعَتِهِ إلَّا أَنْ يُخَالِطَ النَّاسَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
فَإِنْ كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ قُوَّةٌ عَلَى حَمْلِ مَنْ لَا يَقْتُلُ وَإِخْرَاجُهُمْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ،
-
وَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَتْرُكُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ امْرَأَةً،
-
وَلَا صَبِيًّا، وَلَا مَعْتُوهًا،
-
وَلَا أَعْمَى، وَلَا مُقْعَدًا،
-
وَلَا مَقْطُوعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ مِنْ خِلَافٍ،
-
وَلَا مَقْطُوعَ الْيَدِ الْيُمْنَى؛ لِأَنَّهُمْ يُولَدُ لَهُمْ فَفِي تَرْكِهِمْ عَوْنٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، أَمَّا الشَّيْخُ الْفَانِي الَّذِي لَا يُلَقِّحُ،
-
فَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ، كَذَلِكَ الرُّهْبَانُ، وَأَصْحَابُ الصَّوَامِعِ إذَا كَانُوا مِمَّنْ لَا يُصِيبُونَ النِّسَاءَ،
-
وَكَذَلِكَ الْعَجُوزُ الَّتِي لَا يُرْجَى وَلَدُهَا كَذَا فِي
-
الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ الْبَدَائِعِ.
-
قَالَ الْقُدُورِيُّ فِي كِتَابِهِ: الْكُفَّارُ عَلَى نَوْعَيْنِ مِنْهُمْ مَنْ يَجْحَدُ الْبَارِي عَزَّ وَجَلَّ وَمِنْهُمْ مَنْ يُقِرُّ بِهِ إلَّا أَنَّهُ يُنْكِرُ وَحْدَانِيَّتَهُ كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ،
-
فَمَنْ أَنْكَرَهُ: إذَا أَقَرَّ بِهِ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ وَمَنْ أَقَرَّ وَجَحَدَ وَحْدَانِيَّتَهُ إذَا أَقَرَّ بِوَحْدَانِيِّتِهِ بِأَنْ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ،
-
وَمَنْ أَقَرَّ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَجَحَدَ رِسَالَةَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
-
فَإِذَا أَقَرَّ بِرِسَالَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. .
-
الْوَثَنِيُّ أَوْ الَّذِي لَا يُقِرُّ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى لَوْ قَالَ: اللَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا وَلَوْ قَالَ أَنَا مُسْلِمٌ يَصِيرُ مُسْلِمًا،
-
فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ بِهِ أَنِّي عَلَى الْحَقِّ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا وَالْيَهُودِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ إذَا قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا مَا لَمْ يَقُلْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، قَالُوا: وَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى الْيَوْمَ بَيْنَ ظَهَرَانِي الْمُسْلِمِينَ إذَا قَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ حَتَّى يَتَبَرَّأَ عَنْ دِينِهِ إنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا يَقُولُ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ النَّصْرَانِيَّةِ،
-
وَإِنْ كَانَ يَهُودِيًّا يَقُولُ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ الْيَهُودِيَّةِ، وَمَعَ ذَلِكَ يَقُولُ: دَخَلْتُ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ،
-
وَلَوْ قَالَ الْيَهُودِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ: أَنَا مُسْلِمٌ أَوْ قَالَ: أَسْلَمْتُ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: الْمُسْلِمُ مَنْ كَانَ مُنْقَادًا لِلْحَقِّ مُسْتَسْلِمًا، وَنَحْنُ عَلَى الْحَقِّ،
-
فَإِذَا قَالَ: أَنَا مُسْلِمٌ يُسْأَلُ عَنْهُ إنْ قَالَ: أَرَدْتُ بِهِ تَرْكَ دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ أَوْ الْيَهُودِيَّةِ وَالدُّخُولَ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ يَكُونُ مُسْلِمًا حَتَّى لَوْ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ يُقْتَلُ،
-
فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ بِهِ أَنِّي مُسْتَسْلِمٌ، وَأَنَا عَلَى الْحَقِّ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا،
-
فَإِنْ لَمْ يُسْأَلْ عَنْهُ حَتَّى صَلَّى بِجَمَاعَةٍ مَعَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ مُسْلِمًا،
-
وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَ وَقَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ بِجَمَاعَةٍ، فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ وَلَوْ قَالَ الْيَهُودِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ تَبَرَّأْتُ عَنْ الْيَهُودِيَّةِ، وَلَمْ يَقُلْ مَعَ ذَلِكَ دَخَلْتُ فِي الْإِسْلَامِ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ حَتَّى لَوْ مَاتَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ،
-
فَإِنْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ: دَخَلْتُ فِي الْإِسْلَامِ فَحِينَئِذٍ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا كَانَتْ شَهَادَةُ الْكِتَابِيِّ بِرِسَالَةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَوَابًا كَانَ دُخُولًا فِي الْإِسْلَامِ، وَعَنْ بَعْضِ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى إذَا قِيلَ لِلنَّصْرَانِيِّ أَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ بِحَقٍّ قَالَ: نَعَمْ إنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ،
-
وَكَذَلِكَ إذَا قِيلَ لَهُ أَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ بِحَقٍّ إلَى الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ فَقَالَ: نَعَمْ لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا وَقَعَتْ فِي زَمَانِنَا أَنَّهُ قِيلَ لِنَصْرَانِيٍّ أَدِينُ الْإِسْلَامِ حَقٌّ، فَقَالَ: نَعَمْ فَقِيلَ لَهُ: أَدِينُ النَّصْرَانِيَّةِ بَاطِلٌ فَقَالَ: نَعَمْ فَأَفْتَى بَعْضُ الْمُفْتِينَ بِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا، وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَصِيرُ مُسْلِمًا،
-
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ النَّصْرَانِيُّ أَوْ الْيَهُودِيُّ: أَنَا عَلَى دِينِ الْحَنِيفِيَّةِ لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى إذَا قَالَ الْيَهُودِيُّ: دَخَلْتُ فِي الْإِسْلَامِ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ تَبَرَّأْتُ عَنْ الْيَهُودِيَّةِ،
-
وَأَمَّا الْمَجُوسِيُّ إذَا قَالَ: أَسْلَمْتُ أَوْ قَالَ: أَنَا مُسْلِمٌ فَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَدَّعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَصْفَ الْإِسْلَامِ بَلْ يَعُدُّونَهُ شَتِيمَةً كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا صَلَّى الْكِتَابِيُّ أَوْ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ فِي جَمَاعَةٍ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ عِنْدَنَا،
-
وَإِنْ صَلَّى وَحْدَهُ، فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ فَمِنْ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ قَالَ لَا خِلَافَ فِي الْحَقِيقَةِ،
-
فَإِنَّ مَا ذَكَرَهُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَأْوِيلُهُ إذَا صَلَّى وَحْدَهُ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَعِنْدَ ذَلِكَ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ، وَتَأْوِيلُ مَا قَالَا إذَا صَلَّى وَحْدَهُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِلَا خِلَافٍ وَفِي الْأَجْنَاسِ إذَا شَهِدُوا أَنَّا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّي سُنَّةً، وَلَمْ يَقُولُوا بِجَمَاعَةٍ فَقَالَ: صَلَّيْتُ صَلَاتِي لَا يَكُونُ إسْلَامًا حَتَّى يَقُولُوا صَلَّى صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ كَانَ مُسْلِمًا كَانَ الْأَذَانُ فِي السَّفَرِ أَوْ فِي الْحَضَرِ،
-
وَإِنْ قَالُوا: سَمِعْنَاهُ يُؤَذِّنُ فِي الْمَسْجِدِ بِشَيْءٍ حَتَّى يَقُولُوا هُوَ مُؤَذِّنٌ،
-
فَإِذَا قَالُوا: ذَلِكَ، فَهُوَ مُسْلِمٌ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا قَالُوا: إنَّهُ مُؤَذِّنٌ كَانَ ذَلِكَ عَادَةً فَيَكُونُ مُسْلِمًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ نَاقِلًا عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ وَإِنْ صَامَ أَوْ حَجَّ أَوْ أَدَّى الزَّكَاةَ
-
لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَرَوَى دَاوُد بْنُ رَشِيدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنْ حَجَّ الْبَيْتَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَفْعَلُهُ الْمُسْلِمُونَ بِأَنْ رَأَوْهُ تَهَيَّأَ لِلْإِحْرَامِ، وَلَبَّى وَشَهِدَ الْمَنَاسِكَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ يَكُونُ مُسْلِمًا،
-
وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ الْمَنَاسِكَ أَوْ شَهِدَ الْمَنَاسِكَ، وَلَمْ يَحُجَّ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا،
-
وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ، فَقَالَ: رَأَيْتُهُ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ فِي جَمَاعَةٍ، وَشَهِدَ آخَرُ رَأَيْتُهُ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ كَذَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا وَيُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَمْ يُقْتَلْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
عَنْ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِذِمِّيٍّ أَسْلِمْ فَقَالَ: أَسْلَمْتُ كَانَ إسْلَامًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ: إذَا حَمَلَ مُسْلِمٌ عَلَى مُشْرِكٍ لِيَقْتُلَهُ، فَلَمَّا رَهَقَهُ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ،
-
فَإِنْ كَانَ الْكَافِرُ مِنْ قَوْمٍ لَا يَقُولُونَ هَذَا فَعَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَكُفَّ عَنْهُ،
-
وَإِنْ أَخَذَهُ وَجَاءَ بِهِ إلَى الْإِمَامِ فَهُوَ حُرٌّ مُسْلِمٌ إنْ كَانَ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ قَبْلَ أَنْ يَقْهَرَهُ الْمُسْلِمُ وَإِنْ قَالَ بَعْدَ مَا قَهَرَهُ الْمُسْلِمُ، فَهُوَ فَيْءٌ، وَلَكِنْ لَا يُقْتَلُ،
-
فَإِنْ قَالَ: مَا أَرَدْتُ الْإِسْلَامَ بِمَا قُلْتُ بَلْ إنَّمَا أَرَدْتُ الدُّخُولَ فِي الْيَهُودِيَّةِ أَوْ أَرَدْتُ التَّعَوُّذَ لِئَلَّا يَقْتُلَنِي لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ،
-
وَلَوْ كَانَ حِينَ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ كَفَّ عَنْهُ فَانْفَلَتَ، وَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ،
-
ثُمَّ عَادَ يُقَاتِلُ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ، فَلَمَّا رَهَقَهُ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ،
-
فَإِنْ كَانَ لَهُ فِئَةٌ يَلْجَأُ إلَيْهَا،
-
فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْتُلَهُ،
-
وَإِنْ تَفَرَّقَتْ الْفِئَةُ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ، وَلَكِنَّهُ يُؤَدِّبَهُ عَلَى مَا صَنَعَ،
-
وَإِنْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ مِمَّنْ يَقُولُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَكِنْ لَا يُقِرُّ بِرِسَالَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا،
-
فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْتُلَهُ وَإِنْ تَكَلَّمَ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ وَإِنْ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَكُفَّ عَنْهُ،
-
فَإِذَا أُكْرِهَ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَأَسْلَمَ صَحَّ الْإِسْلَامُ اسْتِحْسَانًا، وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ رُسْتُمَ أَنَّ إسْلَامَ السَّكْرَانِ إسْلَامٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. .
-
وَإِذَا قَالَ الْوَثَنِيُّ: أَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ يَكُونُ مُسْلِمًا، كَذَا لَوْ قَالَ: أَنَا عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ أَنَا عَلَى الْحَنِيفِيَّةِ أَوْ عَلَى الْإِسْلَامِ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ وَلَوْ مَاتَ يُصَلَّى عَلَيْهِ.
-
كَافِرٌ لَقَّنَ كَافِرًا آخَرَ الْإِسْلَامَ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا، كَذَا إذَا عَلَّمَهُ الْقُرْآنَ، كَذَا إذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
ُ إذَا رَأَى الْإِمَامُ أَنْ يُصَالِحَ أَهْلَ الْحَرْبِ أَوْ فَرِيقًا مِنْهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ مَصْلَحَةً لِلْمُسْلِمِينَ،
-
فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ مُوَادَعَةَ أَهْلِ الْحَرْبِ،
-
وَأَنْ يَأْخُذَ عَلَى ذَلِكَ مَالًا،
-
فَلَا بَأْسَ بِهِ لَكِنَّ هَذَا إذَا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ حَاجَةٌ أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ،
-
فَلَا يَجُوزُ وَالْمَأْخُوذُ مِنْ الْمَالِ يُصْرَفُ مَصَارِفَ الْجِزْيَةِ إذَا لَمْ يَنْزِلُوا بِسَاحَتِهِمْ بَلْ أَرْسَلُوا رَسُولًا أَمَّا إذَا أَحَاطَ الْجَيْشُ بِهِمْ،
-
ثُمَّ أَخَذُوا الْمَالَ، فَهُوَ غَنِيمَةٌ يُخَمِّسُهَا، وَيَقْسِمُ الْبَاقِيَ بَيْنَهُمْ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ وَادَعَهُمْ فَرِيقٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ، فَالْمُوَادَعَةُ جَائِزَةٌ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهَا أَمَانٌ وَأَمَانُ الْوَاحِدِ كَأَمَانِ الْجَمَاعَةِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَلَوْ أَنَّ مُسْلِمًا وَادَعَ أَهْلَ الْحَرْبِ سَنَةً عَلَى أَلْفِ دِينَارٍ جَازَتْ مُوَادَعَتُهُ،
-
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْإِمَامُ ذَلِكَ حَتَّى مَضَتْ مُوَادَعَتُهُ أَخَذَ الْمَالَ، وَجَعَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ عَلِمَ بِمُوَادَعَتِهِ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ، فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي إمْضَائِهَا أَمْضَاهَا، وَأَخَذَ الْمَالَ،
-
فَإِنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي إبْطَالِهَا رَدَّ الْمَالَ إلَيْهِمْ،
-
ثُمَّ نَبَذَ إلَيْهِمْ، وَقَاتَلَهُمْ،
-
فَإِنْ مَضَى نِصْفُ السَّنَةِ يَرُدُّ كُلَّهُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ قَالَ الْمُسْلِمُ: وَادَعَتْكُمْ بِأَلْفِ دِينَارٍ،
-
ثُمَّ نَبَذَ الْإِمَامُ إلَيْهِمْ بَعْدَ مَا مَضَى مِنْ السَّنَةِ بَعْضُهَا، وَبَقِيَ الْبَعْضُ كَانَ لِلْأَمِيرِ الْمَالُ بِحِسَابِ مَا مَضَى مِنْ السَّنَةِ وَرَدَّهُ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
، فَإِنْ كَانَ وَادَعَهُمْ ثَلَاثَ سِنِينَ كُلُّ سَنَةٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَبَضَ الْمَالَ كُلَّهُ،
-
ثُمَّ أَرَادَ الْإِمَامُ نَقْضَ الْمُوَادَعَةِ بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ، فَإِنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ الثُّلُثَيْنِ؛ لِأَنَّهُ فَرَّقَ الْعُقُودَ بِتَفْرِيقِ التَّسْمِيَةِ
-
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ الْعَقْدُ وَاحِدٌ فِي السَّنَةِ، وَالْمَالُ مَذْكُورٌ بِحَرْفِ عَلَى، وَهُوَ حَرْفُ الشَّرْطِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
-
وَتَجُوزُ الْمُوَادَعَةُ أَكْثَرُ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ عَلَى مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
-
وَلَوْ حَاصَرَ الْعَدُوُّ الْمُسْلِمِينَ، وَطَلَبُوا الْمُوَادَعَةَ عَلَى مَالٍ يَدْفَعُهُ الْمُسْلِمُونَ إلَيْهِمْ لَا يَفْعَلُ الْإِمَامُ إلَّا إذَا خَافَ الْهَلَاكَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَإِذَا طَلَبُوا مِنْ الْإِمَامِ الْمُوَادَعَةَ سِنِينَ مَعْلُومَةً عَلَى أَنْ يُؤَدُّوا إلَى الْمُسْلِمِينَ كُلَّ سَنَةٍ شَيْئًا مَعْلُومًا عَلَى أَنْ لَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ فِي بِلَادِهِمْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لِلْمُسْلِمِينَ،
-
فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ خَيْرًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَوَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَنْ يُؤَدُّوا إلَيْهِمْ كُلَّ سَنَةٍ مِائَةَ رَأْسٍ، فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ أَمَّا إنْ صَالَحُوا عَلَى مِائَةِ رَأْسٍ بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمْ أَوْ بِأَعْيَانِهِمْ،
-
فَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى مِائَةِ رَأْسٍ بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمْ،
-
فَإِنْ كَانَتْ الْمِائَةُ الْمَشْرُوطَةُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ،
-
وَإِنْ كَانَتْ الْمِائَةُ الْمَشْرُوطَةُ مِنْ أَرِقَّائِهِمْ جَازَ،
-
وَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى مِائَةِ رَأْسٍ بِأَعْيَانِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَأَوْلَادِهِمْ بِأَنْ قَالُوا أَوَّلَ السَّنَةِ: آمِنُوا عَلَى أَنَّ هَؤُلَاءِ لَكُمْ، وَنُصَالِحُكُمْ لِثَلَاثِ سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً عَلَى أَنْ نُعْطِيَكُمْ مِائَةَ رَأْسٍ مِنْ رَقِيقِنَا، فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. .
-
وَإِنْ شَرَطُوا فِي الْمُوَادَعَةِ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ مَنْ جَاءَنَا مُسْلِمًا مِنْهُمْ بَطَلَ الشَّرْطُ وَلَمْ يَجِبْ الْوَفَاءُ بِهِ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَلَوْ صَالَحَهُمْ الْإِمَامُ، ثُمَّ رَأَى نَقْضَ الصُّلْحِ أَصْلَحُ نَبَذَ إلَيْهِمْ، وَقَاتَلَهُمْ وَيَكُونُ النَّبْذُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ الْأَمَانُ،
-
فَإِنْ كَانَ مُنْتَشِرًا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ النَّبْذُ كَذَلِكَ،
-
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُنْتَشِرٍ بِأَنْ أَمَّنَهُمْ وَاحِدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ سِرًّا يَكْتَفِي بِنَبْذِ ذَلِكَ الْوَاحِدِ،
-
ثُمَّ بَعْدَ النَّبْذِ لَا يَجُوزُ قِتَالُهُمْ حَتَّى يَمْضِيَ عَلَيْهِمْ زَمَانٌ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مَلِكُهُمْ مِنْ إنْفَاذِ الْخَبَرِ إلَى أَطْرَافِ مَمْلَكَتِهِ وَإِنْ كَانُوا أُخْرِجُوا مِنْ حُصُونِهِمْ وَتَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ وَفِي عَسَاكِرِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ خَرَّبُوا حُصُونَهُمْ بِسَبَبِ الْأَمَانِ، فَحَتَّى يَعُودُوا كُلُّهُمْ إلَى مَأْمَنِهِمْ وَيُعَمِّرُوا حُصُونَهُمْ مِثْلَ مَا كَانَتْ تَوَقِّيًا عَنْ الْغَدْرِ، وَهَذَا إذَا صَالَحَهُمْ مُدَّةً، فَرَأَى نَقْضَهُ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ، أَمَّا إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ، فَيَبْطُلُ الصُّلْحُ بِمُضِيِّهَا،
-
فَلَا يَنْبِذُ إلَيْهِمْ كَذَا فِي التَّبْيِينِ،
-
وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُغِيرُوا عَلَيْهِمْ،
-
وَلَا عَلَى أَطْرَافِ بِلَادِهِمْ مَا دَامَ الصُّلْحُ بَاقِيًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَإِنْ بَدَءُوا بِخِيَانَةٍ قَاتَلَهُمْ وَلَمْ يَنْبِذْ إلَيْهِمْ إذَا كَانَ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِهِمْ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَلَوْ خَرَجَ مِنْ دَارِ الْمُوَادَعَةِ جَمَاعَةٌ لَا مَنَعَةَ لَهُمْ، وَقَطَعُوا الطَّرِيقَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، فَلَيْسَ هَذَا نَقْضُ الْعَهْدِ،
-
وَإِنْ خَرَجَ قَوْمٌ لَهُمْ مَنَعَةٌ بِغَيْرِ أَمْرِ مَلِكِهِمْ،
-
وَلَا أَمْرِ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ فَالْمَلِكُ، وَأَهْلُ مَمْلَكَتِهِ عَلَى مُوَادَعَتِهِمْ، وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَطَعُوا الطَّرِيقَ لَا بَأْسَ بِقَتْلِهِمْ وَاسْتِرْقَاقِهِمْ،
-
وَإِنْ كَانُوا خَرَجُوا بِإِذْنِ مَلِكِهِمْ فَهَذَا نَقْضُ الْعَهْدِ فِي حَقِّ الْكُلِّ كَذَا فِي فَتَاوَى الْكَرْخِيِّ.
-
وَإِذَا كَانَتْ الْمُوَادَعَةُ قَائِمَةً بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فَخَرَجَ مِنْهُمْ رَجُلٌ إلَى بَلَدٍ آخَرَ لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مُوَادَعَةً فَغَزَا الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ الْبَلَدَ، فَأَخَذُوا ذَلِكَ الرَّجُلَ فَهُوَ آمِنٌ لَا سَبِيلَ عَلَيْهِ،
-
وَلَا عَلَى مَالِهِ وَأَهْلِهِ وَرَقِيقِهِ وَحَيْثُ مَضَى أَهْلُ الْبَلَدِ الَّذِينَ وَادَعْنَاهُمْ وَحَيْثُ رَحَلُوا مِنْ الْبِلَادِ فَهُمْ آمِنُونَ،
-
وَإِنْ غَزَا الْمُسْلِمُونَ دَارًا غَيْرَ دَارِ الْمُوَادِعِينَ، فَأَسَرُوا مِنْهَا رَجُلًا مِنْ الْمُوَادِعِينَ كَانَ أَسِيرًا فِي الدَّارِ الَّتِي غَزَاهَا الْمُسْلِمُونَ كَانَ فَيْئًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَأَهْلُ الذِّمَّةِ إذَا نَقَضُوا الْعَهْدَ كَالْمُشْرِكِينَ فِي الْمُوَادَعَةِ،
-
وَيَجُوزُ أَخْذُ الْمَالِ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ تَرْكُهُمْ بِالْجِزْيَةِ هَكَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
-
وَيُصَالِحُ الْمُرْتَدِّينَ الَّذِينَ يُغْلَبُونَ، وَصَارَتْ دَارُهُمْ دَارَ الْحَرْبِ عِنْدَ الْخَوْفِ لَوْ خُيِّرَا بِلَا أَخْذِ مَالٍ مِنْهُمْ وَإِنْ أَخَذَ الْمَالَ مِنْهُمْ لَمْ يُرَدَّ؛ لِأَنَّ مَالَهُمْ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ إذَا ظَهَرُوا
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَخَذَ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ حَيْثُ يُرَدُّ عَلَيْهِ بَعْدَ وَضْعِ الْحَرْبِ أَوْزَارَهَا لَيْسَ فَيْئًا إلَّا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ لَهُمْ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ وَهَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
-
عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ مِنْ الْعَرَبِ كَالْمُرْتَدِّينَ فِي الْمُوَادَعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ السَّيْفُ وَيُكْرَهُ لِأَمِيرِ الْجَيْشِ أَوْ قَائِدٍ مِنْ قُوَّادِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَقْبَلَ هَدِيَّةَ أَهْلِ الْحَرْبِ، فَيَخْتَصُّ بِهَا بَلْ يَجْعَلُهَا فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ وَيُكْرَهُ بَيْعُ السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ مِنْ
-
أَهْلِ الْحَرْبِ وَتَجْهِيزُهُ إلَيْهِمْ قَبْلَ الْمُوَادَعَةِ وَبَعْدَهَا، كَذَلِكَ الْحَدِيدُ، وَكُلُّ مَا هُوَ أَصْلٌ فِي آلَاتِ الْحَرْبِ،
-
وَلَا يُكْرَهُ إدْخَالُ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
-
وَلَوْ جَاءَ حَرْبِيٌّ بِسَيْفٍ، فَاشْتَرَى مَكَانَهُ قَوْسًا أَوْ رُمْحًا أَوْ تُرْسًا لَمْ يَتْرُكْ أَنْ يَخْرُجَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَإِنْ بَاعَهُ بِدَرَاهِمَ،
-
ثُمَّ اشْتَرَى غَيْرَهُ يُمْنَعُ مُطْلَقًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ. .
-
طَلَبَ مَلِكٌ مِنْهُمْ الذِّمَّةَ عَلَى أَنْ يُتْرَكَ أَنْ يَحْكُمَ فِي أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ مَا شَاءَ مِنْ قَتْلٍ أَوْ ظُلْمٍ لَا يَصِحُّ فِي الْإِسْلَامِ لَا يُجَابُ إلَى ذَلِكَ،
-
وَلَوْ كَانَ لَهُ أَرْضٌ فِيهَا قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ هُمْ عَبِيدُهُ يَبِيعُ مِنْهُمْ مَا شَاءَ، فَصَالَحَ وَصَارَ ذِمَّةً فَهُمْ عَبِيدٌ لَهُ كَمَا كَانُوا يَبِيعُهُمْ إنْ شَاءَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ،
-
فَإِنْ ظَفِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوُّهُمْ،
-
ثُمَّ اسْتَنْقَذَهُمْ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَيْدِي أُولَئِكَ، فَإِنَّهُمْ يُرَدُّونَ إلَى هَذَا الْمَلِكِ بِغَيْرِ شَيْءٍ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَبِالْقِيمَةِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ أَسْلَمَ الْمَلِكُ وَأَهْلُ أَرْضِهِ أَوْ أَسْلَمَ أَهْلُ أَرْضِهِ دُونَهُ، فَهُمْ عُبَيْدٌ لَهُ كَمَا كَانُوا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. .
-
ِ إذَا أَمَّنَّ رَجُلٌ حُرٌّ أَوْ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ كَافِرًا أَوْ جَمَاعَةً أَوْ أَهْلَ حِصْنٍ أَوْ مَدِينَةً صَحَّ أَمَانُهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قِتَالُهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ مَفْسَدَةٌ فَيَنْبُذُ إلَيْهِمْ كَمَا إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ بِنَفْسِهِ،
-
ثُمَّ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي النَّبْذِ،
-
وَلَوْ حَاصَرَ الْإِمَامُ حِصْنًا وَأَمَّنَ وَاحِدٌ مِنْ الْجَيْشِ، وَفِيهِ مَفْسَدَةٌ يَنْبُذُ الْأَمَانَ وَيُؤَدِّبُهُ الْإِمَامُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَيَبْطُلُ أَمَانُ ذِمِّيٍّ إلَّا إذَا أَمَرَهُ أَمِيرُ الْعَسْكَرِ أَنْ يُؤْمِنَهُمْ فَيَجُوزُ أَمَانُهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَيَصِحُّ أَمَانُ الْمُكَاتَبِ، وَلَا يَجُوزُ أَمَانُ الْمُسْلِمِ التَّاجِرِ فِي دَارِ الْحَرْبِ،
-
وَلَا أَمَانُ الْمُسْلِمِ الْأَسِيرِ فِي أَيْدِيهِمْ،
-
وَلَا أَمَانُ الَّذِي أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
الْعَبْدُ إذَا أَمَّنَ إنْ كَانَ مَأْذُونًا فِي الْقِتَالِ فِي جِهَةِ الْمَوْلَى يَصِحُّ أَمَانُهُ بِلَا خِلَافٍ،
-
وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَنْ الْقِتَالِ، فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَصِحُّ أَمَانُهُ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَصِحُّ وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُضْطَرِبٌ بَعْضُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى قَالُوا هَذَا الْخِلَافُ فِي الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ إذَا لَمْ يَجِئْ النَّفِيرُ أَمَّا إذَا جَاءَ النَّفِيرُ، فَيَصِحُّ أَمَانُهُ بِلَا خِلَافٍ، وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: الْكُلُّ عَلَى الْخِلَافِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْجَوَابُ فِي الْأَمَةِ كَالْجَوَابِ فِي الْعَبْدِ إنْ كَانَتْ تُقَاتِلُ بِإِذْنِ الْمَوْلَى فَأَمَانُهَا صَحِيحٌ،
-
وَإِنْ كَانَتْ لَا تُقَاتِلُ، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَصِحُّ أَمَانُهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
-
إنْ أَمَّنَ الصَّبِيُّ، وَهُوَ لَا يَعْقِلُ لَا يَصِحُّ كَالْمَجْنُونِ وَإِنْ كَانَ يَعْقِلُ الْإِسْلَامَ، وَيَصِفُهُ، وَهُوَ مَحْجُورٌ عَنْ الْقِتَالِ لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَصِحُّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي الْقِتَالِ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَصِحُّ بِالِاتِّفَاقِ بَيْنَ أَصْحَابِنَا هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمُخْتَلِطُ الْعَقْلِ الَّذِي يَعْقِلُ الْإِسْلَامَ، وَيَصِفُهُ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِيِّ الَّذِي يَعْقِلُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَإِنْ كَبُرَ الْغُلَامُ وَبَلَغَ وَهُوَ لَا يَصِفُ الْإِسْلَامَ،
-
وَلَا يَعْقِلُهُ، وَيَعْقِلُ أَمْرَ مَعِيشَتِهِ، فَأَمَانُهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَدِّ،
-
وَكَذَلِكَ الْجَارِيَةُ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إذَا أَمَّنَ الرَّجُلُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أُنَاسًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَأَغَارَ عَلَيْهِمْ قَوْمٌ آخَرُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَقَتَلُوا الرِّجَالَ وَأَصَابُوا النِّسَاءَ وَالْأَمْوَالَ، وَاقْتَسَمُوا ذَلِكَ وَوُلِدَ لَهُمْ مِنْهُنَّ الْأَوْلَادُ،
-
ثُمَّ عَلِمُوا بِالْأَمَانِ فَعَلَى الْقَاتِلِينَ دِيَةُ مَنْ قَتَلُوا وَتُرَدُّ النِّسَاءُ وَالْأَمْوَالُ إلَى أَهْلِهَا وَيَغْرَمُونَ لِلنِّسَاءِ أَصْدِقَتَهُنَّ بِمَا أَصَابُوا مِنْ فُرُوجِهِنَّ وَالْأَوْلَادُ أَحْرَارٌ بِغَيْرِ قِيمَةٍ مُسْلِمُونَ تَبَعًا لِآبَائِهِمْ لَا سَبِيلَ عَلَيْهِمْ لَكِنْ إنَّمَا تُرَدُّ النِّسَاءُ بَعْدَ مُضِيِّ ثَلَاثِ حِيَضٍ، وَفِي زَمَانِ الِاعْتِدَادِ يُوضَعْنَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ وَالْعَدْلُ امْرَأَةٌ عَجُوزٌ ثِقَةٌ لَا الرَّجُلُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. .
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِذَا نَادَى الْمُسْلِمُونَ أَهْلَ الْحَرْبِ بِالْأَمَانِ فَهُمْ آمِنُونَ جَمِيعًا إذَا سَمِعُوا صَوْتَهُمْ بِالْأَمَانِ بِأَيِّ لِسَانٍ كَانُوا نَادَوْهُمْ، وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ إنْ عَرَفُوا، وَفَهِمُوا بِالْأَمَانِ أَوْ لَمْ يَعْرِفُوا، وَلَمْ يَفْهَمُوا مِنْهُ الْأَمَانَ بِأَنْ نَادَوْهُمْ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَهُمْ رُومٌ لَا يُحْسِنُونَ الْعَرَبِيَّةَ أَوْ نَادَوْهُمْ بِالنَّبَطِيَّةِ، وَهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْرِفُونَ النَّبَطِيَّة
-
وَأَمْثَالُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعُوا صَوْتَهُمْ بِالْأَمَانِ،
-
فَلَا أَمَانَ لَهُمْ، وَيَحِلُّ قَتْلُهُمْ وَسَبْيُهُمْ،
-
وَلَوْ نَادَوْهُمْ مِنْ مَوْضِعٍ يَسْمَعُونَ إلَّا أَنَّ الْعِلْمَ قَدْ أَحَاطَ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا بِأَنْ كَانُوا نِيَامًا أَوْ مَشْغُولِينَ بِالْحَرْبِ فَذَلِكَ أَمَانٌ، وَأَرَادَ بِالْعِلْمِ غَالِبَ الرَّأْيِ لَا حَقِيقَةَ الْعِلْمِ وَسَمَاعُ الْكُلِّ لِلْأَمَانِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِثُبُوتِ الْأَمَانِ فِي حَقِّ الْكُلِّ بَلْ سَمَاعُ الْأَكْثَرِ يَكْفِي، وَيَقُومُ ذَلِكَ مَقَامَ سَمَاعِ الْكُلِّ،
-
وَإِذَا قَالُوا لِحَرْبِيٍّ: لَا تَخَفْ أَوْ قَالُوا لَهُ: أَنْتَ آمِنٌ أَوْ قَالُوا لَهُ لَا بَأْسَ عَلَيْك، فَهَذَا كُلُّهُ أَمَانٌ،
-
وَلَوْ قَالُوا لَهُ لَك أَمَانُ اللَّهِ كَانَ أَمَانًا، كَذَلِكَ إذَا قَالُوا: لَك عَهْدُ اللَّهِ أَوْ لَك ذِمَّةُ اللَّهِ أَوْ قَالُوا: تَعَالَى تَسْمَعُ كَلَامَ اللَّهِ أَوْ قَالُوا أَجَرْنَاكَ وَلَوْ أَنَّ الْأَمِيرَ قَالَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ مُعَيَّنِينَ، وَهُمْ فِي الْحِصْنِ مَحْصُورُونَ اُخْرُجُوا إلَيْنَا نُرَاوِدُكُمْ عَلَى الصُّلْحِ وَأَنْتُمْ آمِنُونَ أَوْ لَمْ يَقُلْ وَأَنْتُمْ آمِنُونَ، فَخَرَجُوا، فَهُمْ آمِنُونَ،
-
وَلَوْ قَالَ لَهُمْ: اُخْرُجُوا إلَيْنَا، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا فَخَرَجُوا فَلَا أَمَانَ وَلَوْ قَالَ: لَهُمْ انْزِلُوا إلَيْنَا كَانَ أَمَانًا،
-
وَلَوْ قَالَ: اُخْرُجُوا إلَيْنَا، فَبِيعُونَا وَاشْتَرُوا مِنَّا كَانَ أَمَانًا وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَشَارَ إلَى رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، وَهُمْ فِي حِصْنٍ أَوْ مَنَعَةٍ أَنْ تَعَالَ أَوْ أَشَارَ إلَى أَهْلِ الْحِصْنِ أَنْ افْتَحُوا الْحِصْنَ، فَفَتَحُوا أَوْ أَشَارَ إلَى السَّمَاءِ، فَظَنَّ الْمُشْرِكُونَ أَنَّ ذَلِكَ أَمَانٌ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ الَّذِي أَمَرَ بِهِ الرَّجُلُ، وَقَدْ كَانَ هَذَا الَّذِي صَنَعَ الرَّجُلُ مَعْرُوفًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَبَيْنَ أَهْلِ الْحَرْبِ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الدَّارِ أَنَّهُمْ إذَا صَنَعُوا كَانَ أَمَانًا أَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَعْرُوفًا، فَهُوَ أَمَانٌ جَائِزٌ.
-
وَإِذَا أَشَارَ إلَى الْعَدُوِّ بِأُصْبُعِهِ بِإِشَارَةٍ يُفْهَمُ مِنْهُ الدُّعَاءُ إلَى نَفْسِهِ، وَالْأَمْرُ بِالْمَجِيءِ إلَيْهِ، وَيَقُولُ بِلِسَانِهِ مَعَ ذَلِكَ إنْ جِئْتَ قَتَلْتُكَ، فَجَاءَهُ فَهُوَ آمِنٌ هَذَا إذَا فَهِمَ الْكَافِرُ الْإِشَارَةَ، وَعَرَفَهَا أَمَانًا، وَلَمْ يَسْمَعْ قَوْلَ الْمُشِيرِ إنْ جِئْتَ قَتَلْتُكَ أَوْ سَمِعَ، وَلَكِنْ لَمْ يَفْهَمْهُ،
-
فَأَمَّا إذَا سَمِعَ، وَفَهْمَهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ أَمَانًا، وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ الْمُسْلِمُ لِلْكَافِرِ: تَعَالَ حَتَّى أَقْتُلَكَ فَسَمِعَ الْكَافِرُ أَوَّلَ الْكَلَامِ وَفَهِمَهُ، وَلَمْ يَسْمَعْ آخِرَ الْكَلَامِ أَوْ سَمِعَهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَفْهَمْهُ كَانَ أَمَانًا،
-
وَلَوْ سَمِعَ آخِرَ الْكَلَامِ، وَفَهِمَهُ لَا يَكُونُ أَمَانًا، وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ الْمُسْلِمُونَ لَهُ: تَعَالَ إنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْقِتَالَ تَعَالَ إنْ كُنْتَ رَجُلًا، فَسَمِعَ أَوَّلَ الْكَلَامِ، وَفَهِمَهُ وَلَمْ يَسْمَعْ آخِرَ الْكَلَامِ، أَوْ سَمِعَ آخِرَ الْكَلَامِ وَلَمْ يَفْهَمْهُ، فَجَاءَهُ كَانَ أَمَانًا وَلَوْ سَمِعَ أَوَّلَ الْكَلَامِ وَآخِرَهُ، وَفَهِمَهُ، فَجَاءَهُ لَا يَكُونُ أَمَانًا وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ لَهُ: تَعَالَ حَتَّى تَرَى مَا أَصْنَعُ بِك هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الْكُفَّارِ قَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ: أَمِّنُونَا عَلَى ذَرَارِيِّنَا فَأَمَّنُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَهُمْ آمِنُونَ وَأَوْلَادُهُمْ وَأَوْلَادُ أَوْلَادِهِمْ،
-
وَإِنْ سَفَلُوا مِنْ أَوْلَادِ الرِّجَالِ،
-
وَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ كَذَا ذَكَرَهُ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِذَا قَالَ: أَمِّنُونِي عَلَى أَوْلَادِي فَأَمَّنُوهُ عَلَى ذَلِكَ، فَهُوَ آمِنٌ وَأَوْلَادُهُ الصُّلْبِيَّةُ وَأَوْلَادُهُ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ، أَمَّا أَوْلَادُ الْبَنَاتِ،
-
فَلَا يَدْخُلُونَ، وَلَوْ قَالَ: أَمِّنُونِي عَلَى أَوْلَادِي ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالْقَاضِي الْإِمَامُ رُكْنُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ وَذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ بَنُو الْبَنَاتِ يَدْخُلُونَ رِوَايَةً وَلَوْ قَالَ: أَمِّنُونِي عَلَى آبَائِي، وَلَهُ أَبٌ وَأُمٌّ دَخَلَا فِي الْأَمَانِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَبٌ وَأُمٌّ، وَإِنَّمَا لَهُ جَدٌّ وَجَدَّةٌ فَلَا أَمَانَ لَهُمَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ كَانَ لِسَانُهُمْ الَّذِي يَتَكَلَّمُونَ بِهِ أَنَّ الْجَدَّ وَالِدٌ كَمَا أَنَّ ابْنَ الِابْنِ ابْنٌ، فَالْجَدُّ بِمَنْزِلَةِ ابْنِ الِابْنِ يَدْخُلُ فِي الْأَمَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ قَالُوا: أَمِّنُونَا عَلَى أَبْنَائِنَا، وَلَهُمْ بَنُونَ وَبَنَاتٌ فَهُمْ آمِنُونَ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَكَرٌ وَإِنَّمَا لَهُمْ بَنَاتٌ خَاصَّةً، فَهُوَ فَيْءٌ جَمِيعًا،
-
وَإِنْ قَالُوا: أَمِّنُونَا عَلَى بَنَاتِنَا وَأَخَوَاتِنَا، فَهَذَا عَلَى الْإِنَاثِ دُونَ الذُّكُورِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَلَوْ قَالَ: أَمِّنُونِي عَلَى إخْوَتِي، وَلَهُ إخْوَةٌ وَأَخَوَاتٌ دَخَلَ الْكُلُّ فِي الْأَمَانِ وَلَوْ كَانَ لَهُ أَخَوَاتٌ لِاذَّكَرَ مَعَهُنَّ يَدْخُلْنَ فِي الْأَمَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ قَالُوا: أَمِّنُونَا عَلَى أَبْنَائِنَا، وَلَهُمْ أَبْنَاءٌ وَأَبْنَاءُ أَبْنَاءٍ فَالْأَمَانُ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَبْنَاءٌ وَلَكِنْ لَهُمْ أَبْنَاءُ أَبْنَاءٍ فَهُمْ آمِنُونَ أَيْضًا،
-
وَإِنْ قَالُوا: أَمِّنُونَا عَلَى آبَائِنَا وَلَيْسَ لَهُمْ آبَاءٌ وَلَهُمْ أَجْدَادٌ، فَلَيْسَ
-
يَدْخُلُ الْأَجْدَادُ فِي ذَلِكَ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالُوا: أَمِّنُونَا عَلَى أُمَّهَاتِنَا، وَلَيْسَ لَهُمْ أُمَّهَاتٌ لَكِنْ لَهُمْ جَدَّاتٌ، فَإِنَّهُنَّ لَا يَدْخُلْنَ فِي الْأَمَانِ،
-
وَلَوْ قَالَ: أَمِّنُونِي عَلَى مُوَالِيَّ، وَلَيْسَ لَهُ إلَّا الْمَوْلَيَاتِ،
-
وَلَا ذَكَرَ فِيهِنَّ، فَهُنَّ آمِنَاتٌ مَعَهُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
إذَا قَالَ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْحِصْنِ: أَمِّنُونِي عَلَى مَتَاعِي، فَأَمَّنُوهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَتَاعُهُ سَالِمٌ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي الْمَتَاعِ دَرَاهِمُ،
-
وَلَا دَنَانِيرُ، وَلَا ذَهَبٌ،
-
وَلَا فِضَّةٌ، وَلَا حُلِيٌّ،
-
وَلَا جَوَاهِرُ، وَلَا كُرَاعٌ،
-
وَلَا سِلَاحٌ وَيَدْخُلُ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الثِّيَابِ وَالْفِرَاشِ وَجَمِيعِ مَتَاعِ الْبَيْتِ فِي الْبُيُوتِ يَدْخُلُ تَحْتَ اسْمِ الْمَتَاعِ، وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. .
-
إنْ قَالَ: أَمِّنُونِي مَعَ عَشْرَةٍ فَالْعَشَرَةُ سِوَاهُ، وَالْخِيَارُ فِي تَعْيِينِ الْعَشَرَةِ إلَى الْإِمَامِ وَلَوْ قَالَ: أَمِّنُونِي فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَوْ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ حِصْنِي، فَالْأَمَانُ لَهُ، وَتِسْعَةٌ سِوَاهُ وَلَوْ قَالَ: أَمِّنُونِي فِي عَشَرَةٍ مِنْ إخْوَانِي، فَهُوَ آمِنٌ وَعَشَرَةٌ سِوَاهُ مِنْ إخْوَانِهِ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: فِي عَشَرَةٍ مِنْ وَلَدِي وَلَوْ قَالَ أَمِّنُوا عَشَرَةً مِنْ إخْوَانِي أَنَا فِيهِمْ أَوْ عَشْرَةٌ مِنْ وَلَدِي أَنَا فِيهِمْ، فَالْأَمَانُ لِعَشَرَةٍ سِوَاهُ،
-
وَلَوْ قَالَ: عَشَرَةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَنَا فِيهِمْ أَوْ عَشَرَةٌ مِنْ أَهْلِ حِصْنِي أَنَا فِيهِمْ، فَالْأَمَانُ لِعَشَرَةٍ هُوَ أَحَدُهُمْ.
-
وَلَوْ قَالَ: أَمِّنُونِي فِي مَوَالِيَّ، وَلَهُ مَوَالٍ أَعْتَقُوهُ وَمَوَالٍ أَعْتَقَهُمْ، فَالْأَمَانُ لَا يَتَنَاوَلُ الْفَرِيقَيْنِ وَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْأَمَانُ أَحَدَ الْفَرِيقَيْنِ، وَيَكُونُ الْأَمَانُ عَلَى مَا نَوَاهُ الْمُسْتَأْمِنُ،
-
فَإِنْ قَالَ: مَا نَوَيْتُ شَيْئًا، فَهُمْ جَمِيعًا آمِنُونَ اسْتِحْسَانًا
-
وَإِنْ حَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ حِصْنًا، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ رَأْسُ الْحِصْنِ فَقَالَ: أَمِّنُونِي عَلَى عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحِصْنِ عَلَى أَنْ أَفْتَحَهُ لَكُمْ فَقَالُوا: لَك ذَلِكَ، فَفَتْحَ الْحِصْنَ، فَهُوَ آمِنٌ وَعَشَرَةٌ مَعَهُ،
-
ثُمَّ الْخِيَارُ فِي تَعْيِينِ الْعَشَرَةِ إلَى رَأْسِ الْحِصْنِ،
-
وَلَوْ قَالَ: اعْقِدُوا لِي الْأَمَانَ عَلَى أَهْلِ حِصْنِي عَلَى أَنْ تَدْخُلُوهُ، فَتُصَلُّوا فِيهِ، فَعَقَدُوا لَهُ الْأَمَانَ عَلَى ذَلِكَ، فَلَيْسَ لَهُمْ قَلِيلٌ،
-
وَلَا كَثِيرٌ مِنْ النُّفُوسِ،
-
وَلَا مِنْ الْأَمْوَالِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ. .
-
إذَا اسْتَأْمَنَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ إلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَخَرَجَ مَعَهُ بِامْرَأَةٍ، وَقَالَ: هَذِهِ امْرَأَتِي، وَخَرَجَ مَعَهُ بِأَطْفَالٍ صِغَارٍ، وَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَوْلَادِي، وَلَمْ يَكُنْ ذَكَرَهُمْ فِي أَمَانِهِ، وَإِنَّمَا قَالَ أَمِّنُونِي حَتَّى أَخْرُجَ إلَيْكُمْ أَوْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ إلَى عَسْكَرِكُمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ،
-
فَإِنَّ الْقِيَاسَ فِي هَذَا أَنْ يَكُونَ الْكُلُّ فَيْئًا غَيْرَهُ، وَلَكِنَّ هَذَا قَبِيحٌ، فَنَجْعَلُهُمْ آمِنِينَ بِأَمَانِهِ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ إذَا كَانَ مَعَهُ سَبْيٌ كَثِيرٌ، فَقَالَ هَؤُلَاءِ رَقِيقِي وَصَدَّقُوهُ فِي ذَلِكَ أَوْ كَانُوا صِغَارًا لَا يُعَبِّرُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ حَتَّى لَا يَحْتَاجَ فِي ذَلِكَ إلَى تَصْدِيقِهِمْ، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعَ ذَلِكَ فَيْئًا، كَذَلِكَ الدَّوَابُّ وَالْأُجَرَاءُ الَّذِينَ مَعَهُ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ رِجَالٌ، فَقَالَ هَؤُلَاءِ أَوْلَادِي، وَصَدَّقُوهُ فِي ذَلِكَ، فَهُمْ فَيْءٌ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا،
-
وَإِنْ كَانَ مَعَهُ صِغَارٌ، وَهُمْ يُعَبِّرُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَوْلَادِي، وَصَدَّقُوهُ فِي ذَلِكَ، فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونُوا فَيْئًا وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَصِيرُونَ فَيْئًا،
-
وَإِنْ كَذَّبُوهُ، فَهُمْ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ،
-
وَلَوْ كَانَ مَعَهُ نِسَاءٌ قَدْ بَلَغْنَ، فَقَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي فَصَدَّقْنَهُ.
-
فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُنَّ فَيْئًا، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ هُنَّ آمِنَاتٌ، وَصَارَ الْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَسْتَأْمِنُ لِنَفْسِهِ فِي الْغَالِبِ بِنَفْسِهِ لَا يُجْعَلُ تَابِعًا لِغَيْرِهِ فِي الْأَمَانِ، وَكُلُّ مَنْ لَا يَسْتَأْمِنُ لِنَفْسِهِ فِي الْغَالِبِ بِنَفْسِهِ يُجْعَلُ تَابِعًا لِغَيْرِهِ فِي الْأَمَانِ، فَعَلَى هَذَا أُمُّهُ وَجَدَّتُهُ وَإِخْوَتُهُ وَعَمَّاتُهُ وَخَالَاتُهُ، وَكُلُّ ذَاتِ رَحِمٍ مِنْهُ مِنْ النِّسَاءِ يَدْخُلْنَ فِي أَمَان الْمُسْتَأْمَنِ تَبَعًا لِلْمُسْتَأْمَنِ،
-
فَأَمَّا أَبُوهُ وَجَدُّهُ وَأَخُوهُ،
-
فَلَا يَدْخُلُ فِي أَمَانِ الْمُسْتَأْمَنِ قَالَ: وَكُلُّ مَنْ كَانَ آمِنًا بِأَمَانٍ مِنْ الْمُسْتَأْمَنِ، فَعَلِمَ أَنَّهُ كَمَا قَالَ أَوْ ادَّعَى ذَلِكَ، وَصَدَّقَهُ الَّذِي خَرَجَ مَعَهُ، فَهُوَ سَوَاءٌ، وَهُوَ آمِنٌ بِأَمَانِهِ،
-
وَإِنْ كَذَّبَهُ كَانَ فَيْئًا،
-
وَإِنْ كَذَّبَهُ أَوَّلًا، ثُمَّ صَدَّقَهُ كَانَ فَيْئًا،
-
وَإِنْ صَدَّقَهُ أَوَّلًا، ثُمَّ كَذَّبَهُ فَرَقِيقُهُ وَأَوْلَادُهُ الصِّغَارُ الَّذِينَ يُعَبِّرُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ آمِنُونَ،
-
فَأَمَّا أَجِيرُهُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ بِتَصْدِيقِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَمَا أَقَرَّا عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِالرِّقِّ،
-
فَإِنَّ الْمُسْتَأْمَنَ لَمْ يَدَّعِ عَلَيْهِمَا الرِّقَّ، فَبَقُوا أَحْرَارًا، فَإِذَا كَذَّبُوهُ بَعْدَ
-
ذَلِكَ، فَقَدْ أَقَرُّوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالرِّقِّ، وَالْحَرْبِيُّ إذَا أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالرِّقِّ يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِالرِّقِّ ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَحْصُورِ إذَا اسْتَأْمَنَ عَلَى أَنْ يَنْزِلَ إلَى الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْأَمَانِ لِبَاسُهُ وَسِلَاحُهُ الَّذِي لَبِسَهُ وَمَرْكَبُهُ وَمَا خَرَجَ بِهِ مَعَهُ مِنْ وَرِقٍ أَوْ دَنَانِيرَ نَفَقَتُهُ فِي حُقُوقِهِ اُسْتُحْسِنَ ذَلِكَ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَيْءٌ،
-
ثُمَّ إنَّمَا يَدْخُلُ فِي الْأَمَانِ مِنْ سِلَاحِهِ وَثِيَابِهِ سِلَاحُ مِثْلِهِ وَثِيَابُ مِثْلِهِ حَتَّى لَوْ تَنَكَّبَ بِقِسِيٍّ أَوْ تَقَلَّدَ بِسُيُوفٍ أَوْ ظَاهَرَ بَيْنَ الْأَقْبِيَةِ أَوْ الْعَمَائِمِ حَتَّى جَعَلَهَا كَالْكَارَّةِ عَلَى رَأْسِهِ،
-
فَإِنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَكُونُ لَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. .
-
إذَا أَرْسَلَ أَمِيرُ الْعَسْكَرِ رَسُولًا إلَى أَمِيرِ حِصْنٍ فِي حَاجَةٍ، فَذَهَبَ الرَّسُولُ، وَهُوَ مُسْلِمٌ، فَلَمَّا بَلَّغَ الرِّسَالَةَ قَالَ: إنَّهُ أَرْسَلَ عَلَى لِسَانِي إلَيْكَ الْأَمَانَ لَك وَلِأَهْلِ مَمْلَكَتِكَ فَافْتَحْ الْبَابَ، وَأَتَاهُ بِكِتَابٍ زَوَّرَهُ، وَافْتَعَلَهُ عَلَى لِسَانِ الْأَمِيرِ، أَوْ قَالَ ذَلِكَ قَوْلًا وَحَضَرَ الْمَقَالَةَ نَاسٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا فَتَحَ الْبَابَ وَدَخَلَ الْمُسْلِمُونَ، وَجَعَلُوا يَسْبُونَ فَقَالَ أَمِيرُ الْحِصْنِ: إنَّ رَسُولَكُمْ أَخْبَرَنَا أَنَّ أَمِيرَكُمْ أَمَّنَنَا، وَشَهِدَ أُولَئِكَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَقَالَتِهِ فَالْقَوْمُ آمِنُونَ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ مَا أُخِذَ مِنْهُمْ،
-
وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَتَاهُمْ بِهَذِهِ الرِّسَالَةِ رَجُلًا لَيْسَ بِرَسُولٍ، وَلَكِنَّهُ افْتَعَلَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ كِتَابًا فِيهِ أَمَانُهُمْ وَدَخَلَ بِهِ إلَيْهِمْ، أَوْ قَالَ ذَلِكَ لَهُمْ قَوْلًا وَقَالَ: إنِّي رَسُولُ الْأَمِيرِ وَرَسُولُ الْمُسْلِمِينَ فَهُمْ فَيْءٌ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَقْبَلَ مَقَالَتَهُمْ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ أَنَّ رَسُولَ الْأَمِيرِ حِينَ بَلَّغَ رِسَالَةَ الْأَمِيرِ لِحَاجَةٍ، فَقَالَ: إنَّ فُلَانًا الْقَائِدَ قَدْ أَمَّنَكُمْ، وَأَرْسَلَنِي بِذَلِكَ وَإِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَى بَابِ الْأَمِيرِ أَمَّنُوكُمْ وَإِنِّي كُنْتُ أَمَّنْتُكُمْ قَبْلَ أَنْ أَدْخُلَ عَلَيْكُمْ وَنَادَيْتُكُمْ، وَشَهِدَ عَلَى هَذِهِ الْمَقَالَةِ قَوْمٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَهُمْ فَيْءٌ أَجْمَعُونَ إذَا كَانَ مَا أَخْبَرَ بِهِ كَذِبًا،
-
وَلَوْ أَرْسَلَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي حَاجَةٍ فَقَضَى حَاجَتَهُ،
-
ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ مَنْ أَرْسَلَهُ أَمَّنَهُمْ، فَهُوَ بَاطِلٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
الْإِمَامُ أَوْ وَاحِدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إذَا أَمَرَ الذِّمِّيَّ أَنْ يُؤَمِّنَهُمْ،
-
فَإِنْ قَالَ لَهُ: أَمِّنْهُمْ فَقَالَ لَهُمْ الذِّمِّيُّ: أَمَّنْتُكُمْ أَوْ قَالَ: إنَّ فُلَانًا أَمَّنَكُمْ، فَهُوَ سَوَاءٌ وَصَارُوا آمِنِينَ،
-
وَإِنْ قَالَ لَهُ: قُلْ إنَّ فُلَانًا أَمَّنَكُمْ فَقَالَ لَهُمْ الذِّمِّيُّ: إنَّ فُلَانًا أَمَّنَكُمْ، فَهُمْ آمِنُونَ وَإِنْ قَالَ لَهُمْ: قَدْ أَمَّنْتُكُمْ فَهُوَ بَاطِلٌ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ حَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ حِصْنًا فَقَالَ أَمِيرُهُمْ لِأَهْلِ الْحِصْنِ مَتَى أَمَّنْتُكُمْ، فَأَمَانِي بَاطِلٌ أَوْ فَلَا أَمَانَ لَكُمْ، أَوْ قَدْ نَبَذْتُ إلَيْكُمْ،
-
ثُمَّ أَمَّنَهُمْ فَأَمَانُهُ بَاطِلٌ،
-
وَلَوْ أَمَرَ الْأَمِيرُ مُنَادِيًا، فَنَاي فِي الْعَسْكَرِ مَنْ أَمَّنَ مِنْكُمْ أَهْلَ الْحِصْنِ فَأَمَانُهُ بَاطِلٌ،
-
ثُمَّ أَمَّنَهُمْ مُسْلِمٌ فَأَمَانُهُ جَائِزٌ،
-
وَلَوْ أَمَرَ بِأَنْ يُنَادَى أَهْلُ الْحِصْنِ أَوْ كَتَبَ أَوْ أَرْسَلَ إلَيْهِمْ إنْ أَمَّنَكُمْ وَاحِدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ،
-
فَلَا تَعْتَمِدُوا بِأَمَانِهِ، فَإِنَّ أَمَانَهُ بَاطِلٌ،
-
ثُمَّ أَمَّنَهُمْ رَجُلٌ فَنَزَلُوا عَلَى أَمَانِهِ، فَهُمْ فَيْءٌ،
-
وَلَوْ قَالَ لَهُمْ: لَا أَمَانَ لَكُمْ إنْ أَمَّنَكُمْ رَجُلٌ مُسْلِمٌ حَتَّى أُؤَمِّنَكُمْ أَنَا،
-
ثُمَّ أَتَاهُمْ مُسْلِمٌ، وَقَالَ: إنِّي رَسُولُ الْأَمِيرِ إلَيْكُمْ، فَقَدْ أَمَّنَكُمْ، فَنَزَلُوا عَلَى ذَلِكَ، فَهُمْ آمِنُونَ،
-
وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ كَاذِبًا فِي ذَلِكَ،
-
وَلَوْ قَالَ لَهُمْ الْأَمِيرُ: لَا أَمَانَ لَكُمْ إنْ أَمَّنَكُمْ مُسْلِمٌ أَوْ أَتَاكُمْ بِرِسَالَةٍ مِنِّي حَتَّى أُؤَمِّنُكُمْ بِنَفْسِي وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، فَهُمْ فَيْءٌ،
-
وَإِنْ كَانَ الْأَمِيرُ أَرْسَلَ إلَيْهِمْ رَسُولًا لِيُبَلِّغَهُمْ فَفَعَلَ، فَهُمْ آمِنُونَ،
-
وَلَوْ قَالَ لَهُمْ: إذَا أَمَّنْتُكُمْ فَأَمَّانِي بَاطِلٌ،
-
ثُمَّ أَمَّنَهُمْ كَانَ ذَلِكَ أَمَانًا صَحِيحًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
إذَا حَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ حِصْنًا أَوْ مَدِينَةً مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، فَطَلَبُوا مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُنْزِلُوهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى،
-
فَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ،
-
فَإِنْ أَنْزَلُوهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَعْرِضَ الْإِسْلَامَ عَلَيْهِمْ،
-
فَإِنْ أَسْلَمُوا كَانُوا أَحْرَارًا يُسَلِّمُ لَهُمْ أَمْوَالَهُمْ وَنِسَائِهِمْ وَذَرَارِيَّهُمْ وَتَصِيرُ دَارُهُمْ دَارَ الْإِسْلَامِ، وَيَكُونُ فِي أَرْضِهِمْ الْعُشْرُ،
-
فَإِنْ أَبَوْا الْإِسْلَامَ جَعَلَهُمْ ذِمَّةً وَجَعَلَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةَ وَعَلَى أَرَاضِيِهِمْ الْخَرَاجَ،
-
وَلَا يُسْتَرَقُّونَ، وَلَا يُقْتَلُونَ،
-
وَلَا يَرُدُّونِ إلَى مَأْمَنِهِمْ،
-
وَلَوْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ وَاحِدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِعَيْنِهِ جَازَ،
-
فَإِنْ حَكَمَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فِيهِمْ بِقَتْلٍ أَوَسَبْي أَوْ أَنْ يَصِيرُوا ذِمَّةً جَازَ ذَلِكَ الْحُكْمُ،
-
وَإِنْ حَكَمَ بِالرَّدِّ لَا يَجُوزُ،
-
فَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ أَوْ قُتِلَ قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ صَارُوا كَمَا نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ أَخْرَجَ
-
ِ الدَّعْوَةُ قَبْلَ الْقِتَالِ قُلْت لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِالدَّعْوَةِ قَبْلَ الْقِتَالِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ كَانَ يَقُولُ لَا أَرَى أَنْ يُقَاتَلَ الْمُشْرِكُونَ حَتَّى يُدْعَوْا، قُلْت:
-
وَلَا يَبِيتُونَ حَتَّى يُدْعَوْا؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَسَوَاءٌ إنْ غَزَوْنَاهُمْ نَحْنُ أَوْ أَقْبَلُوا هُمْ إلَيْنَا غُزَاةً فَدَخَلُوا بِلَادَنَا، لَا نُقَاتِلُهُمْ نَحْنُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ حَتَّى نَدْعُوهُمْ؟
-
قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُك بِقَوْلِ مَالِكٍ وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ هَذَا وَهَذَا كُلُّهُ سَوَاءٌ عِنْدِي. قُلْت: وَكَيْفَ الدَّعْوَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا، وَلَكِنْ نَدْعُوهُمْ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَيُسَلِّمُوا أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ، وَذُكِرَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا أَمَّا مَنْ قَارَبَ الدَّوَابِّ فَالدَّعْوَةُ مَطْرُوحَةٌ عَنْهُمْ لِعِلْمِهِمْ بِمَا يُدْعَوْنَ إلَيْهِ وَمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْبُغْضِ وَالْعَدَاوَةِ لِلدِّينِ وَأَهْلِهِ مِنْ طُولِ مُعَارَضَتِهِمْ لِلْجُيُوشِ وَمُحَارَبَتِهِمْ لَهُمْ، فَلْتُطْلَبْ غِرَّتُهُمْ وَلَا يُحْدِثُ لَهُمْ الدَّعْوَةَ إلَّا تَحْذِيرًا وَأَخْذَ الْعُدَّةِ لِمُحَارَبَةِ الْمُسْلِمِينَ وَمَنْعًا لِمَا رَجَاهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ الظُّهُورِ عَلَيْهِمْ،
-
وَأَمَّا مَنْ بَعُدَ وَخِيفَ أَنْ لَا تَكُونَ نَاحِيَتُهُ نَاحِيَةَ مَنْ أَعْلَمْتُك،
-
فَإِنَّ الدَّعْوَةَ أَقْطَعُ لِلشَّكِّ وَأَبَرُّ لِلْجِهَادِ يَبْلُغُ ذَلِكَ بِك، وَبِهِ مَا بَلَغَ وَبِهَا تَنَالُ عِلْمَ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْإِجَابَةِ لَك.
-
ابْنُ وَهْبٍ: وَلَعَلَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ عَالِمًا وَإِنْ ظَنَنْت أَنَّهُ عَالَمٌ، اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَعُمَيْرَةُ بْنُ أَبِي نَاجِيَةَ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِابْتِغَاءِ عَوْرَةِ الْعَدُوِّ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، لِأَنَّ دَعْوَةَ الْإِسْلَامِ قَدْ بَلَغَتْهُمْ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَ إلَى خَيْبَرَ فَقَتَلُوا أَمِيرَهُمْ ابْنَ أَبِي الْحَقِيقِ غِيلَةً، وَإِلَى صَاحِبِ بَنِي لِحْيَانَ مَنْ قَتَلَهُ غِيلَةً، وَبَعَثَ نَفَرًا فَقَتَلُوا آخَرِينَ إلَى جَانِبِ الْمَدِينَةِ مِنْ الْيَهُودِ مِنْهُمْ ابْنُ الْأَشْرَفِ.
-
قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَأْمُرُ أُمَرَاءَ جُيُوشِهِ أَنْ لَا يَنْزِلُوا بِأَحَدٍ مِنْ الْعَدُوِّ إلَّا دَعَوْهُمْ، قَالَ ابْنُ يَحْيَى: وَلَعَمْرِي إنَّهُ لَحَقِيقٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا يَنْزِلُوا بِأَحَدٍ مِنْ الْعَدُوِّ
-
فِي الْحُصُونِ مِمَّنْ يَطْمَعُونَ بِهِ وَيَرْجُونَ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَهُمْ إلَّا دَعَوْهُ،
-
فَأَمَّا مَنْ إنْ جَلَسْت بِأَرْضِك أَتَوْك وَإِنْ سِرْت إلَيْهِمْ قَاتَلُوك،
-
فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يُدْعَوْنَ وَلَا يُدْعَى مِثْلُهُمْ وَلَوْ طُمِعَ بِهِمْ لَكَانَ يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَدْعُوهُمْ.
-
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُقَاتِلُ أَحَدًا مِنْ الْعَدُوِّ حَتَّى يَدْعُوهُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَكَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَ الرُّومِ فِي قِتَالِهِمْ وَبَيْنَ الْقِبْطِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَلَا يُقَاتَلُوا حَتَّى يُدْعَوْا، وَقَالَ أَيْضًا: لَا يَبِيتُوا حَتَّى يُدْعَوْا.
-
قُلْت: أَكَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنْ يُدْعَوْا قَبْلَ أَنْ يُقَاتَلُوا وَلَا يَرَى أَنَّ الدَّعْوَةَ قَدْ بَلَغَتْهُمْ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي قِتَالِ السَّلَّابَةِ تَدْعُوهُ إلَى أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ وَيَدَعَ ذَلِكَ،
-
فَإِنْ أَبَى فَقَاتِلِهِ وَإِنْ عَاجَلَك عَنْ أَنْ تَدْعُوهُ فَقَاتِلْهُ، قَالَ:
-
وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْحَرْبِ إنْ عَاجَلُوك عَنْ أَنْ تَدْعُوهُمْ فَقَاتِلْهُمْ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:
-
وَإِنْ طَلَبَتْ السَّلَّابَةُ الطَّعَامَ أَوْ الثَّوْبَ أَوْ الْأَمْرَ الْخَفِيفَ فَأَرَى أَنْ يُعْطَوْا وَلَا يُقَاتَلُوا، كَذَلِكَ سَمِعْته مِنْ مَالِكٍ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلَ مَالِكًا رَجُلٌ مِنْ الْمَغْرِبِ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إنَّا نَكُونُ فِي حُصُونِنَا فَيَأْتِينَا قَوْمٌ يُكَابِرُونَا يُرِيدُونَ أَنْفُسَنَا وَأَمْوَالَنَا وَحَرِيمَنَا، أَوْ قَالَ: أَمْوَالَنَا وَأَهْلِينَا؟
-
قَالَ: نَاشِدُوهُمْ اللَّهَ فِي ذَلِكَ فَإِنْ أَبَوْا وَإِلَّا فَالسَّيْفُ.
-
قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْمٍ أَتَوْا إلَى قَوْمٍ فِي دِيَارِهِمْ فَأَرَادُوا قِتَالَهُمْ وَأَخْذَ أَمْوَالِهِمْ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَاشِدُوهُمْ اللَّهَ فَإِنْ أَبَوْا فَالسَّيْفُ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَ عَدُوًّا لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ وَلَا أَمْرُ النُّبُوَّةِ، فَإِنَّهُمْ يُدْعَوْنَ وَيُعْرَضُ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامُ وَالْحَقُّ، وَتُسَيَّرُ إلَيْهِمْ الْأَمْثَالُ وَتُضْرَبُ لَهُمْ الْعِبْرُ وَيُتْلَى عَلَيْهِمْ الْقُرْآنُ، حَتَّى إذَا بَلَغَ الْعُذْرُ فِي دُعَائِهِمْ وَأَبُو طُلِبَتْ غِرَّتُهُمْ وَالْتُمِسَتْ غَفْلَتُهُمْ، وَكَانَ الدُّعَاءُ مِمَّنْ أَعْذَرَ فِي ذَلِكَ إلَيْهِمْ بَعْدَ الْأَعْذَارِ تَحْذِيرًا لَهُمْ.
-
مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ خَرَجَ إلَى خَيْبَرَ أَتَاهَا لَيْلًا، وَكَانَ إذَا جَاءَ قَوْمًا لَيْلًا لَمْ يُغِرْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتْ عَلَيْهِ يَهُودُ خَيْبَرَ بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ فَلَمَّا رَأَوْا قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاَللَّهِ مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إنَّا إذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ» .
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ حُمَيْدٍ الْمَهْرِيِّ، أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ الْأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُمْ، أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ رَجُلٍ عَرَضَ لَهُ لِصٌّ لِيَغْصِبَهُ مَالَهُ، فَرَمَاهُ فَنَزَعَ عَيْنَهُ هَلْ عَلَيْهِ دِيَةٌ؟
-
قَالَ: لَا وَلَا نَفْسُهُ، قُلْت لِرَبِيعَةَ: عَمَّنْ تَذْكُرُ هَذَا؟ فَقَالَ: كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُخْبِرَانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَأَفْضَلُ شَهِيدٍ قُتِلَ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ أَنْ يَتَعَوَّذَ بِاَللَّهِ وَبِالْإِسْلَامِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ قُتِلَ اللِّصُّ فَشَرُّ قَتِيلٍ قُتِلَ فِي الْإِسْلَامِ» .
-
وَقَالَ إِسْحَاقُ: وَكَانَ مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ يَرَى هَذَا، ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ
-
عَنْ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ حَتَّى يُقْتَلَ فَهُوَ شَهِيدٌ» . ابْنُ وَهْبٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ قَالَ: قُلْت لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ إنَّا نَخْرُجُ تُجَّارًا فَيَعْرِضُ لَنَا قَوْمٌ يَقْطَعُونَ عَلَيْنَا السَّبِيلَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ؟
-
قَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ قَاتِلْ عَنْ نَفْسِك وَعَنْ مَالِك. ابْنُ وَهْبٍ.
-
قَالَ أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّهُ قَالَ: مَا عَلِمْت أَنَّ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ تَرَكَ قِتَالَ مَنْ يُرِيدُ نَفْسَهُ وَمَالَهُ آثِمًا، وَكَانُوا يَكْرَهُونَ قِتَالَ الْأُمَرَاءِ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ: مَا عَلِمْت أَحَدًا تَرَكَ قِتَالَ الْحَرُورِيَّةِ وَاللُّصُوصِ تَحَرُّجًا إلَّا أَنْ يَجْبُنَ الرَّجُلُ فَكَذَلِكَ الْمِسْكِينُ لَا يُلَامُ.
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ دَم عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا وَلَا رَاصِدًا بِالطَّرِيقِ» . ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَيُونُسَ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَغَيْرُهُمْ، أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا» ، هَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا لِابْنِ وَهْبٍ.
-
الْجِهَادُ مَعَ هَؤُلَاءِ الْوُلَاةِ
-
ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُجَاهَدَ الرُّومُ مَعَ هَؤُلَاءِ الْوُلَاةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَانَ فِيمَا بَلَغَنِي عَنْهُ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ جِهَادَ الرُّومِ مَعَ هَؤُلَاءِ، حَتَّى لَمَّا كَانَ زَمَنُ مَرْعَشٍ وَصَنَعَتْ الرُّومُ مَا صَنَعَتْ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِجِهَادِهِمْ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَدْرَكْته وَهُوَ يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِجِهَادِهِمْ مَعَ هَؤُلَاءِ الْوُلَاةِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، قُلْت لِمَالِكٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إنَّهُمْ يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ عَلَى الْجُيُوشِ وَمَا يَفْعَلُ النَّاسُ، فَقَالَ: مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَيَقُولُ لَوْ تُرِكَ هَذَا أَيْ لَكَانَ ضِرَارًا عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَيَذْكُرُ مَرْعَشًا وَمَا فَعَلَ بِهِمْ وَجَرَاءَةَ الرُّومِ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَأَنَّهُ لَوْ تُرِكَ مِثْلَ هَذَا لَكَانَ ضِرَارًا عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ.
-
الْغَزْوُ بِالنِّسَاءِ
-
ِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَغْزُو بِأَهْلِهِ إلَى الرِّبَاطِ عَلَى بَعْضِ السَّوَاحِلِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. قُلْت: فَهَلْ كَشَفْتُمُوهُ عَنْ الرَّجُلِ يُدَرَّبُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ غَازِيًا بِأَهْلِهِ مَعَهُ، أَوْ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فِي دَارِ الْحَرْبِ؟ فَقَالَ: مَا كَشَفْنَاهُ عَنْ أَكْثَرَ مِمَّا قُلْت لَك فِي الرِّبَاطِ،
-
وَلَا أَرَى أَنْ يُخْرَجَ بِالنِّسَاءِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ قُلْت: أَرَأَيْت النِّسَاءَ هَلْ يُدَرَّبُ بِهِنَّ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فِي الْغَزْوِ؟
-
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِنَّ شَيْئًا، وَلَكِنْ سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي السَّوَاحِلِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِامْرَأَتِهِ إلَى السَّوَاحِلِ
-
مِثْلَ الْإِسْكَنْدَرِيَّة وَمَا أَشْبَهَهَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:
-
وَإِنْ غَزَا الْمُسْلِمُونَ فِي عَسْكَرٍ لَا يُخَافُ عَلَيْهِمْ لِقِلَّتِهِمْ، لَمْ أَرَ بَأْسًا أَنْ يَخْرُجَ بِالنِّسَاءِ فِي ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ، أَنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ خَمْسِ خِلَالٍ؟
-
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ: إنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يُكَاتِبُ الْحَرُورِيَّةَ، وَلَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ أَكْتُمَ عِلْمًا لَمْ أَكْتُبْ إلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي حَدِيثِهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَوْلَا أَنِّي أَرُدُّهُ عَنْ بَيْنٍ يَقَعُ فِيهِ مَا كَتَبْت إلَيْهِ وَلَا نِعْمَةِ عَيْنٍ، فَكَتَبَ إلَيْهِ نَجْدَةُ: أَمَّا بَعْدُ فَأَخْبِرْنِي هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ، وَهَلْ كَانَ يَقْتُلُ الصِّبْيَانَ، وَأَخْبِرْنِي مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ، وَعَنْ الْخُمْسِ لِمَنْ هُوَ؟
-
فَكَتَبَ إلَيْهِ ابْنُ الْعَبَّاسِ: قَدْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ فَيُدَاوِينَ الْمَرْضَى، وَيَجْزِينَ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَلَمْ يُسْهِمْ لَهُنَّ، وَأَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْ الصِّبْيَانَ» ، وَكَتَبْت إلَيَّ تَسْأَلُنِي مَتَى يَنْقَضِي يُتْمُ الْيَتِيمِ، وَلَعَمْرِي إنَّ الرَّجُلَ لَتَنْبُتُ لِحْيَتُهُ وَإِنَّهُ لَضَعِيفُ الْأَخْذِ لِنَفْسِهِ ضَعِيفُ الْإِعْطَاءِ مِنْهَا،
-
فَإِذَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ مِنْ صَالِحِ مَا يَأْخُذُ النَّاسُ فَقَدْ انْقَطَعَ عَنْهُ الْيُتْمُ.
-
فِي قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ
-
ِّ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ قَتْلَ الرُّهْبَانِ الْمُحْبَسِينَ فِي الصَّوَامِعِ وَالدِّيَارَاتِ؟ قُلْت: أَرَأَيْت الرَّاهِبَ هَلْ يُقْتَلُ؟
-
قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ لَا يُقْتَلُ الرَّاهِبُ، قَالَ مَالِكٌ: وَأَرَى أَنْ يُتْرَكَ لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا يَعِيشُونَ بِهِ لَا يَأْخُذُوا مِنْهُمْ أَمْوَالَهُمْ كُلَّهَا فَلَا يَجِدُونَ مَا يَعِيشُونَ بِهِ فَيَمُوتُونَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ لَا تَغْلُوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ» .
-
مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ ابْنًا لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ أَخْبَرَهُ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّفَرَ الَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ أَبِي الْحَقِيقِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ» مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ امْرَأَةً مَقْتُولَةً فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ.»
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ حَدَّثَنِي الْمُرَقَّعُ بْنُ صَيْفِيٍّ أَنَّ جَدَّهُ رَبَاحَ بْنَ رَبِيعٍ أَخَا حَنْظَلَةَ الْكَاتِب أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا كَانَ عَلَى مُقَدِّمَةٍ فِيهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَمَرَّ رَبَاحٌ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ مِمَّا أَصَابَتْ الْمُقَدِّمَةَ، فَوَقَفُوا عَلَيْهَا يَنْظُرُونَ إلَيْهَا وَيَعْجَبُونَ مِنْ خَلْقِهَا حَتَّى لَحِقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى نَاقَةٍ لَهُ فَانْفَرَجُوا عَنْ الْمَرْأَةِ، فَوَقَفَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ: «هَاهْ مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتَلُ، قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ فَقَالَ لِأَحَدِهِمْ الْحَقْ بِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَلَا يَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا» .
-
مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ،
-
أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعَثَ جَيْشًا إلَى الشَّامِ فَخَرَجَ يَمْشِي مَعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَكَانَ عَلَى رَبْعٍ مِنْ الْأَرْبَاعِ، فَقَالَ يَزِيدُ لِأَبِي بَكْرٍ: إمَّا أَنْ تَرْكَبَ وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ؟ فَقَالَ لَهُ: مَا أَنْتَ بِنَازِلٍ وَمَا أَنَا بِرَاكِبٍ احْتَسِبْ خُطَايَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ: إنَّك سَتَجِدُ قَوْمًا قَدْ فَحَصُوا عَنْ أَوَاسِطِ رُءُوسِهِمْ مِنْ الشَّعْرِ فَاضْرِبْ مَا فَحَصُوا عَنْهُ بِالسَّيْفِ، وَسَتَجِدُ قَوْمًا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى فَدَعْهُمْ وَمَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ، وَإِنِّي مُوصِيكَ بِعَشْرٍ: لَا تَقْتُلْنَ امْرَأَةً،
-
وَلَا صَبِيًّا، وَلَا كَبِيرًا هَرِمًا،
-
وَلَا تَقْطَعْنَ شَجَرًا مُثْمِرًا،
-
وَلَا تُخَرِّبْنَ عَامِرًا، وَلَا تَعْقِرْنَ شَاةً،
-
وَلَا بَعِيرًا إلَّا لِمَأْكَلِهِ،
-
وَلَا تُحْرِقَنَّ نَخْلًا وَلَا تُغْرِقَنَّهُ،
-
وَلَا تَغْلُلْ وَلَا تَجْبُنْ، وَذُكِرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَقْتُلُوا هَرِمًا وَلَا امْرَأَةً وَلَا وَلِيدًا وَتَوَقُّوا قَتْلَهُمْ إذَا الْتَقَى الزَّحْفَانِ، وَعِنْدَ حُمَّةِ النَّهَضَاتِ، وَفِي شَنِّ الْغَارَاتِ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ تُحَرَّقَ قُرَاهُمْ وَحُصُونُهُمْ بِالنِّيرَانِ أَوْ تُغْرَقَ بِالْمَاءِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ تُحَرَّقَ قُرَاهُمْ وَحُصُونُهُمْ بِالنِّيرَانِ وَتُغْرَقَ بِالْمَاءِ وَتُخَرَّبَ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: وَأَصْلُ مَا جَاءَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِي النَّهْيِ عَنْ قَطْعِ الشَّجَرِ وَخَرَابِ الْعَامِرِ، أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَبِي بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ نَظَرًا لِلشِّرْكِ وَأَهْلِهِ، وَالْحِيطَةَ لَهُمْ وَلَا ذَبًّا عَنْهُمْ، وَلَكِنْ أَرَادَ النَّظَرَ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ وَالْحِيطَةَ لَهُمْ وَالتَّوْهِينَ لِلشِّرْكِ، وَلِأَنَّهُ رَجَا أَنْ يَصِيرَ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ،
-
وَإِنَّ خَرَابَهُ وَهْنٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِلَّذِي رَجَاهُ مِنْ كَوْنِهِ لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ خَرَابَهُ ضَرَرٌ عَلَى الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ نَظَرًا لِأَهْلِ الشِّرْكِ وَمَنْعِ نَوَاحِيهِ، وَكُلُّ بَلَدٍ لَا رَجَاءَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الظُّهُورِ عَلَيْهَا وَالْمَقْدِرَةِ فَوَهْنُ ذَلِكَ وَضَرُورَةٌ عَلَى أَهْلِ الشِّرْكِ، وَهُوَ أَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْلُ هَذَا الْمُلْكِ، وَقَدْ اخْتَلَفَ عَنْ مَالِكٍ فِي الرُّهْبَانِ، فَقَالَ مَالِكٌ: فِيهِمْ التَّدْبِيرُ وَالنَّظَرُ وَالْبُغْضُ لِلدِّينِ وَالْحُبُّ لَهُ، وَالذَّبُّ عَنْ النَّصْرَانِيَّةِ فَهُمْ أَنْكَى مِمَّنْ يُقَاتِلُ بِدِينِهِ، وَأَضَرُّ بِالْمُسْلِمِينَ، وَالْأَكْثَرُ وَالْغَالِبُ أَنَّهُمْ لَا يُقْتَلُونَ يَعْنِي الرُّهْبَانَ وَالشَّيْخَ الْكَبِيرَ.
-
ابْنُ وَهْبٍ وَذَكَرَ مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْت عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ وَنَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ عَنْ شَجَرِ الْعَدُوِّ: هَلْ تُقْطَعُ وَهَلْ تُهْدَمُ بُيُوتُهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَقَطْعُ الشَّجَرِ الْمُثْمِرِ وَغَيْرِ الْمُثْمِرِ أَكَانَ مَالِكٌ يَرَى بِهِ بَأْسًا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقْطَعُ الشَّجَرُ فِي بِلَادِهِمْ الْمُثْمِرُ وَغَيْرُ الْمُثْمِرِ وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، قُلْت: وَهَلْ كَانَ يَرَى حَرْقَ قُرَاهُمْ وَحُصُونِهِمْ وَقَطْعَ شَجَرِهِمْ وَخَرَابَ بِلَادِهِمْ أَفْضَلَ مِنْ تَرْكِ ذَلِكَ؟
-
قَالَ: لَا أَدْرِي، وَلَكِنِّي سَمِعْته يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَكَانَ يَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} وَيَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ إذَا ذَكَرَ قَطْعَ الشَّجَرِ وَخَرَابَ بِلَادِهِمْ، وَقَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْرَقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ، وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
-
وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ
-
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الْجَلِيلِ بْنِ عُبَيْدٍ الْيَحْصُبِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الشَّامِ أَنْ يَسِيرَ حَتَّى يَأْتِيَ أُبْنَى فَيُحَرِّقُ وَيُهْرِيقُ دَمًا فَفَعَلَ ذَلِكَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ.
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْت سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ: أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ عَلَى جَيْشٍ فَأَمَرَهُ أَنْ يُحَرِّقَ فِي أُبْنَى.
-
قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ سَبَوْا رِجَالًا وَنِسَاءً وَذَرَارِيَّ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ حُمُولَةً وَلَمْ يُقْوُوا عَلَى إخْرَاجِهِمْ هَلْ سَمِعْت فِيهِمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ؟
-
قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ قَتْلِ الْأَسَارَى؟
-
قَالَ: أَمَّا كُلُّ مَنْ خِيفَ مِنْهُ فَأَرَى أَنْ يُقْتَلَ، قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَ الْإِمَامُ أُسَارَى؟ هَلْ سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ إنَّ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ إنْ شَاءَ أَنْ يَضْرِبَ رِقَابَهُمْ وَإِنْ شَاءَ اسْتَحْيَاهُمْ وَجَعَلَهُمْ فَيْئًا؟
-
قَالَ: سَمِعْته يَقُولُ: أَمَّا مَنْ خِيفَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ، قَالَ: أَرَأَيْت مَالِكًا فِيمَا وَقَفْته عَلَيْهِ يَفِرُّ مِنْ قَتْلِ الَّذِينَ لَا يُخَافُ مِنْهُمْ مِثْلَ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: أَلَا تَرَى إلَى مَا نَالَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَبِي لُؤْلُؤَةَ،
-
فَإِذَا كَانَ الْأَسِيرُ مَنْ أَبْغَضَ لِلدِّينِ وَعَادَى عَلَيْهِ وَأَحَبَّ لَهُ وَخِيفَ عَلَيْهِ أَنْ لَا تُؤْمِنَ غِيلَتُهُ، فَهُوَ الَّذِي يُقْتَلُ وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَهُمْ الْحَشْوَةُ وَلَهُمْ قُوتِلَ الْمُشْرِكُونَ، وَهُمْ كَالْأَمْوَالِ وَفِيهِمْ الرَّغْبَةُ وَبِهِمْ الْقُوَّةُ عَلَى قِتَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إلَى أُمَرَاءِ الْجُيُوشِ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَقْتُلُوا مِنْ الْكُفَّارِ كُلَّ مَنْ قَدْ جَرَتْ عَلَيْهِمْ الْمَوَاسِي،
-
وَلَا تَسْبُوا إلَيْنَا مِنْ عُلُوجِهِمْ أَحَدًا وَكَانَ يَقُولُ: لَا يُحْمَلُ إلَى الْمَدِينَةِ مِنْ عُلُوجِهِمْ أَحَدٌ فَلَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: مَنْ أَصَابَنِي؟ قَالُوا: غُلَامُ الْمُغِيرَةِ بْنُ شُعْبَةَ، فَقَالَ: نَهَيْتُكُمْ أَنْ تَحْمِلُوا إلَيْنَا مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَعْلَاجِ أَحَدًا فَعَصَيْتُمُونِي.
-
وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ مِنْ الرُّومِ يَلْقَاهُ الْمُسْلِمُونَ فَيَقُولُ: إنَّمَا جِئْت أَطْلُبُ الْأَمَانَ، فَيُقَالُ لَهُ: كَذَبْت وَلَكِنَّا حِينَ أَخَذْنَاك اعْتَلَلْت عَلَيْنَا بِهَذَا.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَمَا يَدْرِيهِمْ هَذِهِ أُمُورٌ مُشْكِلَةٌ، قَالَ مَالِكٌ: فَأَرَى أَنْ يُرَدَّ إلَى مَأْمَنِهِ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ يَدْخُلُ إلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ أَمَانٍ فَيَأْخُذُهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، أَيَكُونُ لَهُ أَمْ يَكُونُ فَيْئًا لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَا وُجِدَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ مِنْ سَوَاحِلِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْعَدُوِّ فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ تُجَّارٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، إنَّ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ وَلَا يَكُونُونَ لِأَهْلِ قَرْيَةٍ إنْ سَقَطُوا إلَيْهِمْ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ إلَى وَالِي الْمُسْلِمِينَ يَرَى فِيهِمْ رَأْيَهُ، وَأَنَا أَرَى أَنَّ ذَلِكَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَيُجْتَهَدُ فِيهِ الْوَالِي.
-
قُلْت: أَرَأَيْت الرُّومِيَّ يَحِلُّ بِسَاحِلِنَا تَاجِرًا فَيَنْزِلُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْطَى أَمَانًا، فَيَقُولُ ظَنَنْت أَنَّكُمْ لَا تَتَعَرَّضُونَ لِمَنْ جَاءَكُمْ تَاجِرًا حَتَّى يَبِيعَ تِجَارَتَهُ وَيَنْصَرِفَ
-
عَنْكُمْ، أَيُعْذَرُ بِهَذَا وَلَا يَكُونُ فَيْئًا؟
-
قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا وَسَأَلَهُ أَهْلُ الْمِصِّيصَةِ فَقَالَ: إنَّا نَخْرُجُ فِي بِلَادِ الرُّومِ فَنَلْقَى الْعِلْجَ مِنْهُمْ مُقْبِلًا إلَيْنَا،
-
فَإِذَا أَخَذْنَاهُ قَالَ إنَّمَا جِئْت أَطْلُبُ الْأَمَانَ أَتَرَى أَنْ نُصَدِّقَهُ؟
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: هَذِهِ أُمُورٌ مُشْكِلَةٌ وَأَرَى أَنْ يُرَدَّ إلَى مَأْمَنِهِ، فَأَرَى هَؤُلَاءِ مِثْلَهُ إمَّا قَبِلْت مَا قَالُوا وَإِمَّا رَدَدْتهمْ إلَى مَأْمَنِهِمْ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي قَوْمٍ مِنْ الْعَدُوِّ يُوجَدُونَ قَدْ نَزَلُوا بِغَيْرِ إذْنٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ضِفَّةِ الْبَحْرِ فِي أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ، فَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ تُجَّارٌ وَأَنَّ الْبَحْرَ لَفَظَهُمْ هُنَا وَلَا يَعْرِفُ الْمُسْلِمُونَ تَصْدِيقَ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ مَرَاكِبَهُمْ قَدْ انْكَسَرَتْ بِهِمْ وَمَعَهُمْ السِّلَاحُ، أَوْ يَشْكُونَ الْعَطَشَ الشَّدِيدَ فَيَنْزِلُونَ لِلْمَاءِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُسْلِمِينَ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ يَرَى فِيهِمْ رَأْيَهُ،
-
وَلَا أَرَى لِمَنْ أَخَذَهُمْ فِيهِمْ خُمْسًا لَا وَالٍ وَلَا غَيْرَهُ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ:
-
وَلَا يَكُونُ الْخُمْسُ إلَّا فِيمَا أُوجِفَتْ عَلَيْهِ الْخَيْلُ وَالرِّكَابُ، خَمَّسَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُرَيْظَةَ وَقَسَّمَ النَّضِيرِ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَثَلَاثَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَأَبِي دُجَانَةَ وَالْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ. ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: لَيْسَ لِلْعَدُوِّ الْمُحَارَبِ إذَا قَدِرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فِي نَفْسِهِ قَضَاءٌ،
-
وَلَا أَمَرَهُمْ يَقْضُونَ فِي أَمْرِهِ مَا أَحَبُّوا لَيْسَ لِلْعَدُوِّ أَنْ يَنْزِلُوا بِأَرْضِ الْمُسْلِمِينَ لِلتِّجَارَةِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ، إلَّا أَنْ يَكُونُوا رُسُلًا بُعِثُوا فِي أَمْرٍ فِيمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَعَدُوِّهِمْ،
-
فَأَمَّا مَنْ أَخَذَهُ الْمُسْلِمُونَ فَزَعَمَ أَنَّهُ جَاءَ لِلتِّجَارَةِ أَوْ مُسْتَأْمَنًا بَعْدَمَا أُخِذَ فَلَا أَمَانَ لَهُ. ابْنُ وَهْبٍ.
-
قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ.
-
وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إنْ كَانُوا مِنْ أَرْضِ مَتْجَرٍ قَدْ أَمِنُوا بِالتِّجَارَةِ فِيهِمْ وَالِاخْتِلَافِ إلَيْهِمْ فَهُمْ عَلَى مَنْزِلَةِ أَمَانٍ يَشْرَبُونَ مِنْ الْمَاءِ وَيَقْضُونَ حَاجَاتِهِمْ،
-
وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَرْضِ عَدُوٍّ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَكُمْ وَلَا بَيْنَهُمْ ذِمَّةٌ وَلَمْ تَكُنْ التِّجَارَةُ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُذْرٌ بِقَوْلِهِمْ إنَّا جِئْنَا تُجَّارًا إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَعَدُوِّهِمْ بِحَبْلٍ قَدْ ثَبَتَ وَأَمْرٍ قَدْ جَرَى،
-
وَلَوْ تُرِكَ أَشْبَاه هَذَا مِنْ الْعَدُوِّ لَمْ تَزَلْ عَيْنٌ مِنْ الْعَدُوِّ مُطِلَّةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ يُحَذِّرُونَهُمْ وَيَطْمَعُونَ بِضَعْفِهِمْ.
-
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرُّومِ يَنْزِلُونَ بِسَاحِلِ الْمُسْلِمِينَ مَعَهُمْ التِّجَارَاتُ بِأَمَانٍ فَيَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ ثُمَّ يَرْكَبُونَ الْبَحْرَ رَاجِعِينَ إلَى بِلَادِهِمْ،
-
فَإِذَا أَمْعَنُوا فِي الْبَحْرِ رَمَتْهُمْ الرِّيحُ إلَى بَعْضِ بُلْدَانِ الْمُسْلِمِينَ غَيْرَ الْبِلَادِ الَّتِي كَانُوا أَخَذُوا فِيهَا الْأَمَانَ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَهُمْ الْأَمَانُ أَبَدًا مَا دَامُوا فِي تَجْرِهِمْ حَتَّى يَرْجِعُوا إلَى بِلَادِهِمْ وَلَا أَرَى لَهُمْ أَنْ يُهَاجِرُوا.
-
مَا جَاءَ فِي قَتْلِ الْأُسَارَى
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَعُمَرَ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ حَنَشِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَتَلَ سَبْعِينَ أَسِيرًا بَعْدَ الْإِثْخَانِ مِنْ يَهُودٍ، وَقَتَلَ عُقْبَةَ بْنَ مُعَيْطٍ أُتِيَ بِهِ أَسِيرًا يَوْمَ بَدْرٍ فَذَبَحَهُ، فَقَالَ: " مَنْ لِلصِّبْيَةِ " ؟
-
قَالَ: النَّارُ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ
-
سَعْدِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أُتِيَ بِأَسِيرٍ مِنْ الْخُزْرِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَأَقْتُلَنَّكَ، قَالَ لَهُ الْأَسِيرُ: إذًا لَا يُنْقِصُ ذَلِكَ مِنْ عَدَدِ الْخُزْرِ شَيْئًا. فَقَتَلَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلَمْ يَقْتُلْ أَسِيرًا فِي خِلَافَتِهِ غَيْرَهُ فِيمَا بَلَغَنَا.
-
قَالَ اللَّيْثُ: وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَعِيَاضُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ يَقْتُلَانِ الْأُسَارَى إذَا أُتِيَ بِهِمْ فِي أَرْضِ الرُّومِ. مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُيَيَّ بْنَ أَخْطَبَ صَبْرًا بَعْدَ أَنْ رُبِطَ» .
-
مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: «قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الزُّبَيْرَ صَاحِبَ بَنِي قُرَيْظَةَ صَبْرًا» .
-
فِي قَسْمِ الْغَنَائِمِ قُلْت: أَرَأَيْت إذَا غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ غَنِيمَةً هَلْ يَكْرَهُ مَالِكٌ لَهُمْ أَنْ يَقْسِمُوا ذَلِكَ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ؟
-
قَالَ: الشَّأْنُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يُقَسَّمَ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ وَيُبَاعَ،
-
ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ يَحْتَجُّ فِيهِ مَالِكٌ يَقُولُ هُمْ أَوْلَى بِرُخْصَتِهِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: تُقَسَّمُ الْغَنَائِمُ وَتُبَاعُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ الشَّأْنُ. قَالَ سَحْنُونٌ: أَلَا تَرَى أَنَّ الطَّوَائِفَ وَالْجُيُوشَ لَيْسَ سِيرَتُهُمْ سِيرَةَ السَّرَايَا، إنَّمَا سِيرَتُهُمْ عَلَى الْإِظْهَارِ وَعَلَى غَيْرِ الِاخْتِفَاءِ وَأَنَّهُمْ فِي اجْتِمَاعِهِمْ وَكَثْرَتِهِمْ إذَا نَزَلُوا بِمَوْضِعٍ فَكَأَنَّهُمْ غَلَبُوا عَلَيْهِ وَظَهَرُوا عَلَيْهِ، وَهُمْ الَّذِينَ يَبْعَثُونَ السَّرَايَا وَإِلَيْهِمْ تَرْجِعُ فَلَيْسَ يُخَافُ عَلَيْهِمْ أَمْرٌ وَلَا يُتَعَقَّبُ فِيهِمْ خَوْفٌ وَهُمْ أُمَرَاءُ يُقِيمُونَ الْحُدُودَ وَيَقْسِمُونَ الْفَيْءَ.
-
وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي قَسْمِ الْغَنِيمَةِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ قَبْلَ خُرُوجِهِمْ مِنْهَا، قَالَ: لَمْ يَقْفِلْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَزْوَةٍ أَصَابَ فِيهَا مَغْنَمًا إلَّا خَمَّسَهُ وَقَسَّمَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْفِلَ.
-
قَالَ: وَمِنْ ذَلِكَ غَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَخَيْبَرَ وَحُنَيْنٍ،
-
ثُمَّ لَمْ يَزَلْ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَهُ وَوَغَلَتْ جُيُوشُهُمْ فِي أَرْضِ الشِّرْكِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إلَى خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ،
-
ثُمَّ هَلُمَّ جَرًّا فِي أَرْضِ الشِّرْكِ حَتَّى هَاجَتْ الْفِتْنَةُ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَوْمَ افْتَتَحَ الْعِرَاقَ: أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُك تَذْكُرُ أَنَّ النَّاسَ قَدْ سَأَلُوك أَنْ تُقَسِّمَ بَيْنَهُمْ مَغَانِمَهُمْ وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ،
-
فَإِذَا جَاءَك كِتَابِي هَذَا فَانْظُرْ مَا أَجْلَبَ النَّاسُ عَلَيْك فِي الْعَسْكَرِ مِنْ كُرَاعٍ أَوْ مَالٍ، فَاقْسِمْهُ بَيْنَ مَنْ حَضَرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَاتْرُكْ الْأَرْضِينَ وَالْأَنْهَارَ بِعُمَّالِهَا لِيَكُونَ ذَلِكَ فِي أَعْطِيَاتِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّك لَوْ قَسَّمْتهَا بَيْنَ مَنْ حَضَرَ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ بَقِيَ بَعْدَهُمْ شَيْءٌ.
-
الرَّجُلِ يَعْرِفُ مَتَاعَهُ وَعَبِيدَهُ قَبْلَ أَنْ يَقَعُوا فِي الْقَسْمِ
-
فِي الرَّجُلِ يَعْرِفُ مَتَاعَهُ وَعَبِيدَهُ قَبْلَ أَنْ يَقَعُوا فِي الْقَسْمِ قُلْت: أَرَأَيْت مَا كَانَ مَنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مَنْ عَبِيدٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وِسَادَاتُهُمْ غُيَّبٌ،
-
أَيَقْسِمُونَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا عَلِمُوا أَنَّهُ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ فَلَا يَقْسِمُوهُ،
-
وَإِنْ كَانَتْ سَادَاتُهُمْ غُيَّبًا، كَانَ أَهْلُ الشِّرْكِ أَحْرَزُوهُمْ أَوْ بَقُوا إلَيْهِمْ فَذَلِكَ سَوَاءٌ لَا يَقْسِمُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إذَا هُمْ عَرَفُوا أَصْحَابَهُ،
-
فَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا أَصْحَابَهُ اقْتَسَمُوهُ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَالٍ يُعْرَفُ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ غَابَ صَاحِبُهُ عَنْهُ، فَإِنَّهُ لَا يُبَاعُ فِي الْمَقَاسِمِ إذَا عُرِفَ صَاحِبُهُ وَإِذَا لَمْ يُعْرَفْ قُسِّمَ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت مَا أَحْرَزَ الْمُشْرِكُونَ إلَى بِلَادِهِمْ مِنْ عُرُوضِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ فَصَارَ فِي سُهْمَانِ رَجُلٍ، أَيَكُونُ هَذَا الرَّجُلُ أَوْلَى بِهِ بِالثَّمَنِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ وَكَيْفَ بِمَا أَحْرَزُوا مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، أَهُمْ وَأَهْلُ الْإِسْلَامِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ سَوَاءٌ؟
-
وَكَيْفَ إنْ أَحْرَزُوا إحْرَازًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَأَسْلَمُوا عَلَى الدَّارِ وَأَهْلُ الذِّمَّةِ فِي أَيْدِيهِمْ أَيَكُونُونَ رَقِيقًا لَهُمْ أَمْ يُرَدُّونَ إلَى ذِمَّتِهِمْ وَلَا يَكُونُونَ رَقِيقًا كُلَّهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الذِّمِّيِّ إذَا سَبَاهُ أَهْلُ الْحَرْبِ ثُمَّ غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ: إنَّهُ لَا يَكُونُ فَيْئًا، فَأَرَى إنْ هُمْ أَسْلَمُوا عَلَى الدَّارِ وَفِي أَيْدِيهِمْ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَسَارَى، أَنَّهُمْ يَكُونُونَ رَقِيقًا وَلَا لَهُمْ أَنْ يُرَدُّوا إلَى ذِمَّتِهِمْ، وَإِنَّمَا أَهْلُ ذِمَّتِنَا كَعَبِيدِنَا إذَا هُمْ أَسْلَمُوا عَلَيْهَا.
-
قَالَ: وَأَمَّا مَا ذَكَرْت لَك مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَهُمْ فِي ذَلِكَ وَأَهْلُ الْإِسْلَامِ سَوَاءٌ إنْ أَدْرَكُوا أَمْوَالَهُمْ قَبْلَ أَنْ تُقَسَّمَ كَانُوا أَوْلَى بِهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ،
-
وَإِنْ أَدْرَكُوهَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَخَذُوهَا بِالثَّمَنِ، قُلْت:
-
فَإِنْ عَرَفَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ أَنَّهَا أَمْوَالُ أَهْلِ الذِّمَّةِ، لَمْ يَقْسِمُوهَا فِي الْغَنِيمَةِ وَيَرُدُّونَهَا إلَيْهِمْ إذَا عَرَفُوهُمْ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، قَالَ:
-
وَأَمَّا مَا ذَكَرْت مِنْ أَمْوَالِ أَهْل الْإِسْلَامِ، فَقَدْ أَخْبَرْتُك بِمَا قَالَ فِيهِ مَالِكٌ إنَّهُ قَالَ: إنْ أَدْرَكَهُ قَبْلَ الْقَسْمِ أَخَذَهُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ،
-
وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَمَا قُسِّمَ كَانَ أَوْلَى بِهِ بِالثَّمَنِ،
-
فَإِنْ عَرَفَ أَنَّهُ مَالٌ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ رَدَّهُ إلَى أَهْلِهِ وَلَمْ يَقْسِمُوهُ إنْ عَرَفُوا أَهْلَهُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا أَهْلَهُ فَلْيَقْسِمُوهُ وَأَمْوَالُ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِثْلُهُ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَصَابَهُ الْعَدُوُّ، وَمَالَهُ أَحْرَزُوهُ ثُمَّ أَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ: أَنَّهُ يُرَدُّ إلَى ذِمَّتِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ.
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ الطَّائِيِّ قَالَ: أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ نَاقَةً لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ اشْتَرَاهَا بَعْضُهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِصَاحِبِهَا: «أَنْتَ أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ» .
-
مَسْلَمَةَ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَجَدَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بَعِيرًا لَهُ فِي الْمَغَانِمِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنْ وَجَدْتَهُ فِي الْمَغْنَمِ فَخُذْهُ وَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قُسِّمَ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ إنْ أَرْدَتْهُ» .
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ عَرَفُوا أَنَّهُ مَالٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَعْرِفُوا مَنْ أَهْلُهُ، أَيَقْسِمُونَهُ فِي الْمَغَانِمِ أَمْ يَكُونُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَهَلْ سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا؟
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ عَرَفُوا أَهْلَهُ رَدُّوهُ إلَى أَهْلِهِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا أَهْلَهُ قُسِّمَ بَيْنَهُمْ فَأَمْوَالُ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِثْلُهُ. ابْنُ وَهْبٍ،
-
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ فَرَسًا وَغُلَامًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَخَذَهَا الْعَدُوُّ فَأَخَذَهُمَا الْمُسْلِمُونَ فَرَدُّوهُمَا إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَلَمْ يَكُونَا قُسِّمَا. ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى أَنَّ رَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ أَوْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ يَقُولُ: مَا أَحْرَزَ الْعَدُوُّ مِنْ أُصُولِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ غَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ مِنْ الْعَدُوِّ، فَمَا اعْتَرَفَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ قَبْلَ أَنْ يُقَسَّمَ فَهُوَ مَرْدُودٌ إلَيْهِمْ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلَهُ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ وَابْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِثْلَهُ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ مِثْلَ ذَلِكَ.
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَجَدَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بَعِيرًا لَهُ فِي الْمَغَانِمِ قَدْ كَانَ أَصَابَهُ الْمُشْرِكُونَ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «إنْ وَجَدْتَهُ فِي الْمَغَانِمِ فَخُذْهُ وَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قُسِّمَ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ إنْ أَرْدَتْهُ» .
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت الْعَبْدَ إذَا أَبِقَ إلَيْهِمْ أَوْ أَسَرُوهُ أَهُوَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ سَوَاءٌ، قُلْت:
-
فَإِنْ أَدْرَكَهُمَا أَدْرَكَ هَذَا الَّذِي أَبِقَ أَوْ هَذَا الَّذِي أَسَرَهُ أَهْلُ الْحَرْبِ بَعْدَمَا قُسِّمَا فِي الْغَنِيمَةِ لَمْ يَأْخُذْهُمَا إلَّا بِالثَّمَنِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَبِقَ مِنْهُ عَبْدُهُ أَوْ لَيْسَ يُؤْمَرُ مَنْ أَخَذَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى سَيِّدِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَمَا بَالُ هَذَا الَّذِي أَبِقَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ لِمَ لَا يُؤْمَرُ مَنْ صَارَ الْعَبْدُ فِي يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى سَيِّدِهِ؟
-
قَالَ: هَذَا حِينَ أَبِقَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ قَدْ أَحْرَزُوهُ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَحْرَزَ أَهْلُ الشِّرْكِ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَأَتَوْا بِهِ لِيَبِيعُوهُ، قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُمْ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ أَحْرَزَ أَهْلُ الشِّرْكِ جَارِيَةً لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَغَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ. فَصَارَتْ فِي سُهْمَانِ رَجُلٍ فَأَعْتَقَهَا أَوْ اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ؟
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَمْضِي عَلَى عِتْقِهَا وَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لِمَنْ وَلَدَتْ مِنْهُ فَلَا تُرَدُّ عَلَى صَاحِبِهَا الْأَوَّلِ، قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ صَارَتْ فِي سُهْمَانِ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَعَلِمَ أَنَّهَا لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ يَسْأَلُ عَنْ الرَّجُلِ يُصِيبُ الْجَارِيَةَ أَوْ الْغُلَامَ فِي الْمَغْنَمِ ثُمَّ يَعْلَمُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؟
-
قَالَ: إنْ عَلِمَ فَلْيَرُدَّهُ إلَيْهِ، يُرِيدُ بِقَوْلِهِ هَذَا يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَأْخُذَهُ أَوْ يَتْرُكَهُ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّهُ لَا يَطَؤُهَا. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَاهَا رَجُلٌ مِنْ الْعَدُوِّ الَّذِينَ أَحْرَزُوهَا أَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا؟
-
قَالَ: إنْ عَلِمَ أَنَّهَا لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا فِي بِلَادِ الْحَرْبِ اشْتَرَاهَا أَوْ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ
-
الرَّجُلِ يَدْخُلُ بِلَادَ الْحَرْبِ فَيَشْتَرِي عَبِيدَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ
-
فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ بِلَادَ الْحَرْبِ فَيَشْتَرِي عَبِيدَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ عَبِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ أَحَرَزَهُمْ أَهْلُ الْحَرْبِ فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِلَادَهُمْ بِأَمَانٍ، فَاشْتَرَى أُولَئِكَ الْعَبِيدَ مِنْهُمْ أَيَكُونُ لِسَادَاتِهِمْ أَنْ يَأْخُذُوهُمْ مِنْ هَذَا الَّذِي اشْتَرَاهُمْ بِغَيْرِ ثَمَنٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَأْخُذُوهُمْ إلَّا بِالثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَهُمْ بِهِ، قُلْت:
-
وَكَذَلِكَ الْعَبِيدُ لَوْ كَانُوا هُمْ الَّذِينَ أَبِقُوا إلَى بِلَادِ الْحَرْبِ فَاشْتَرَاهُمْ هَذَا الرَّجُلُ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبِيدِ إذَا وَقَعُوا فِي الْغَنَمِ وَاقْتَسَمُوا أَنَّ الْآبِقَ وَغَيْرَ الْآبِقِ سَوَاءٌ لَيْسَ لِسَادَاتِهِمْ أَنْ يَأْخُذُوهُمْ إلَّا بِالثَّمَنِ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ أَحْرَزُوا عَبِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ أَرْضَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَوَهَبَهُمْ أَهْلُ الْحَرْبِ لِهَذَا الرَّجُلِ أَوْ بَاعُوهُمْ مِنْهُ ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ إلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، أَيَكُونُ لِسَادَاتِهِمْ أَنْ يَأْخُذُوهُمْ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ بِغَيْرِ شَيْءٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: إنْ كَانُوا وَهَبُوهُمْ لَهُ وَلَمْ يُكَافِئْ عَلَيْهِمْ فَذَلِكَ لَهُمْ،
-
وَأَمَّا مَا ابْتَاعَهُ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوهُمْ إلَّا أَنْ يَدْفَعُوا إلَيْهِ الثَّمَنَ الَّذِي ابْتَاعَ بِهِ الْمُشْتَرِي،
-
وَكَذَلِكَ إنْ كَافَأَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَكُنْ لِسَادَاتِهِمْ أَنْ يَأْخُذُوهُمْ إلَّا بَعْدَ غُرْمِ الْمُكَافَأَةِ الَّتِي كَافَأَ بِهَا. وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَ قَدْ بَاعَهُ هَذَا الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ أَرْضِ الْحَرْبِ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ أَوْ بَاعَهُ هَذَا الَّذِي وُهِبَ لَهُ؟
-
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ يَنْفُذَ الْبَيْعُ وَيَرْجِعَ صَاحِبُهُ بِالثَّمَنِ عَلَى الَّذِي وُهِبَ لَهُ فَيَأْخُذَ مِنْهُ مَا أُخِذَ مِنْهُ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ غَيْرُهُ: يَنْقُضُ الْبَيْعُ وَيُرَدُّ إلَى صَاحِبِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ مَا أَخَذَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:
-
وَأَمَّا الَّذِي ابْتَاعَهُ فَأَرَى لَهُ الثَّمَنَ الَّذِي بِيعَ بِهِ لِصَاحِبِ الْعَبْدِ الْمُسْتَحَقِّ لَهُ بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ الَّذِي ابْتَاعَهُ بِهِ الْمُشْتَرِي إنْ أَحَبَّ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ حُرًّا، اشْتَرَيْته مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَسِيرًا فِي أَيْدِيهِمْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرْجِعَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَيْته بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، قَالَ: نَعَمْ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت أُمَّ وَلَدٍ لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَنْ أَرْضِ الْحَرْبِ قَدْ كَانُوا أَسَرُوهَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يُتْبَعَ سَيِّدُهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ، قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي أُمِّ وَلَدِ الْمُسْلِمِ، إذَا سَبَاهَا الْعَدُوُّ ثُمَّ اشْتَرَاهَا رَجُلٌ مِنْ الْمَغْنَمِ،
-
ثُمَّ يَأْخُذُهَا سَيِّدُهَا أَبِقِيمَتِهَا أَمْ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: بَلْ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا، قَالَ مَالِكٌ: وَيُجْبَرُ سَيِّدُهَا، عَلَى أَخْذِهَا، قَالَ مَالِكٌ:
-
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ سَيِّدِهَا ثَمَنٌ، رَأَيْت أَنْ تَدْفَعَ إلَيْهِ وَلَا تُقِرُّ فِي يَدِ هَذَا يَطَأُ أُمَّ وَلَدِ رَجُلٍ أَوْ يَنْظُرُ مِنْهَا مَا لَا يَحِلُّ لَهُ، وَيَتْبَعُ بِثَمَنِهَا سَيِّدَهَا دَيْنًا عَلَيْهِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ وَلَدِ رَجُلٍ سَبَاهَا الْعَدُوُّ ثُمَّ بِيعَتْ فِي الْمَقَاسِمِ فَاشْتَرَاهَا رَجُلٌ فَاعْتَرَفَهَا سَيِّدُهَا؟
-
قَالَ: أَرَى لِمُشْتَرِيهَا عَلَى سَيِّدِهَا الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ، كَانَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ أَقَلَّ، وَأَرَى إنْ لَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ شَيْئًا أَنْ يَقْبِضَهَا سَيِّدُهَا وَيَكْتُبَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ
-
تُتْرَكَ أُمُّ وَلَدِ رَجُلٍ عِنْدَ رَجُلٍ لَعَلَّهُ أَنْ يَخْلُوَ بِهَا أَوْ يَرَى مِنْهَا مَا لَا يَنْبَغِي لَهُ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي حَرَائِرَ أَصَابَهُنَّ الْعَدُوُّ فَابْتَاعَهُنَّ رَجُلٌ،
-
فَلَا تُصِبْهُنَّ وَلَا تَسْتَرِقَّهُنَّ وَلَكِنْ تُعْطِيهِنَّ أَنْفُسَهُنَّ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُنَّ بِهِ وَلَا يَزْدَادُ عَلَيْهِنَّ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ ذَلِكَ عَبْدُ الْكَرِيمِ، قَالَ:
-
وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَكَذَلِكَ. ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ ابْتَاعَ أَسِيرًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ حُرًّا مِنْ الْعَدُوِّ فَهُوَ حُرٌّ وَعَلَيْهِ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ.
-
يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ عَرَفَ أُمَّ وَلَدِهِ فِي أَرْضِ الرُّومِ وَقَدْ خُمِّسَتْ، وَأُعْطِيَ أَهْلُ النَّفْلِ نَفْلَهُمْ وَأُعْطِيَ الْقَوْمُ الَّذِينَ هِيَ لَهُمْ؟ قَالَ: أَرَى إنْ قَدْ أَحْرَزَهَا الْعَدُوُّ حِينَ عَادَتْ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ، فَنَرَى أَنْ يَأْخُذَهَا بِقِيمَةِ عَدْلٍ مِنْ أَجْلِ مَا فِيهَا مِنْ الرِّقِّ،
-
وَلَوْ كَانَتْ عَتَقَتْ رَأَيْت أَنْ لَا تُؤْخَذَ فِيهَا فِدْيَةٌ وَلَا يَسْتَرِقَّ أَحَدًا عَتَقَهُ اللَّهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ حِينَ نَفَاهُ اللَّهُ عَنْهُمْ. اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ سَبَاهَا الْعَدُوُّ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُمْ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَأَرَادَ أَنْ يَطَأَهَا، قَالَ: لَا يَطَؤُهَا وَلَكِنْ لَهُ الثَّمَنُ الَّذِي أَعْطَى بِهَا وَهِيَ عَلَى أَمْرِهَا أَيْ دِينِهَا.
-
الذِّمِّيَّةِ وَالْمُسْلِمَةِ يَأْسِرُهُمَا الْعَدُوُّ ثُمَّ يَغْنَمُهُمَا الْمُسْلِمُونَ وَأَوْلَادَهُمَا
-
فِي الذِّمِّيَّةِ وَالْمُسْلِمَةِ يَأْسِرُهُمَا الْعَدُوُّ ثُمَّ يَغْنَمُهُمَا الْمُسْلِمُونَ وَأَوْلَادَهُمَا قُلْت: أَرَأَيْت الْمَرْأَةَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ يَأْسِرُهَا الْعَدُوُّ فَتَلِدُ عِنْدَهُمْ أَوْلَادًا،
-
ثُمَّ يَغْنَمُهَا الْمُسْلِمُونَ أَيَكُونُ أَوْلَادُهَا فَيْئًا أَمْ لَا يَكُونُ فَيْئًا؟
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَى أَوْلَادَهَا بِمَنْزِلَتِهَا لَا يَكُونُونَ فَيْئًا، وَإِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ تُسْبَى فَتَلِدُ الْأَوْلَادَ فَإِنَّ أَوْلَادَهَا بِمَنْزِلَتِهَا.
-
قُلْت: أَرَأَيْت الْمَرْأَةَ الْمُسْلِمَةَ تُسْبَى فَتَلِدُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَرْبِ فَتُغْنَمُ وَمَعَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ أَوْ كِبَارٌ، وَالْأَمَةَ تُسْبَى فَتَلِدُ عِنْدَهُمْ فَتُغْنَمُ وَمَعَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ أَوْ كِبَارٌ؟
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَمَّا الْحُرَّةُ الْمُسْلِمَةُ فَمَا سُبِيَتْ بِهِ مِنْ وَلَدٍ صَغِيرٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهَا وَهُوَ يَتْبَعُ لَهَا، وَمَا كَانَ مِنْ وَلَدٍ كَبِيرٍ قَدْ بَلَغَ وَقَاتَلَ وَاحْتَلَمَ فَأَرَاهُ فَيْئًا،
-
وَأَمَّا مَا سُبِيَتْ بِهِ الْأَمَةُ مِنْ وَلَدٍ كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ فَهُوَ لِسَيِّدِهَا وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ وَلَدِهَا فَيْئًا وَهَذَا رَأْيِي.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْوَلَدِ الصَّغِيرِ يُسْبَى مَعَ الْحُرَّةِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ.
-
الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ وَفِي يَدَيْهِ عَبِيدٌ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ
-
فِي الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ وَفِي يَدَيْهِ عَبِيدٌ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ عَبِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ أَسَرَهُمْ أَهْلُ الْحَرْبِ ثُمَّ دَخَلَ إلَيْنَا رَجُلٌ مَنْ أَهْلِ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ وَالْعَبِيدُ مَعَهُ، أَيُعْرَضُ لَهُ وَيُؤْخَذُ الْعَبِيدُ مِنْهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا يُؤْخَذُونَ مِنْهُ وَهُوَ رَأْيِي. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ دَخَلَ بِهِمْ هَذَا الْحَرْبِيُّ مُسْتَأْمَنًا فَأَسْلَمَ عِنْدَنَا؟
-
قَالَ: هُوَ حِينَ أَسْلَمَ قَدْ صَارَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ لِسَيِّدِهِمْ أَنْ يَأْخُذَهُمْ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ كَانَ
-
مُمْتَنِعًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى أَسْلَمَ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ عَلَى أَمْوَالٍ فِي أَيْدِيهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ قَدْ أَحْرَزَهَا؛ عَبِيدًا كَانَتْ الْأَمْوَالُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَيْسَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ أَيْدِيهِمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِالثَّمَنِ وَلَا بِالْقِيمَةِ،
-
وَإِنْ كَانُوا قَدْ تَبَايَعُوا ذَلِكَ بَيْنَهُمْ،
-
وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ عَلَى شَيْءٍ اشْتَرَاهُ أَوْ أَحْرَزَهُ هُوَ لِنَفْسِهِ مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ. قُلْت: أَسَمِعْت هَذَا مِنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا إلَّا مَا أَخْبَرْتُك فِي أُمِّ الْوَلَدِ. قُلْت: أَرَأَيْت الْحَرْبِيَّ يَدْخُلُ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ وَمَعَهُ عَبِيدٌ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ قَدْ كَانَ أَهْلُ الْحَرْبِ أَحْرَزُوهُمْ، أَيَأْخُذُهُمْ سَادَاتُهُمْ بِالْقِيمَةِ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُمْ، قُلْت:
-
وَإِنْ بَاعُوهُمْ مِنْ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَيَأْخُذُهُمْ سَيِّدُهُمْ بِالثَّمَنِ؟
-
قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ، لِأَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا هَؤُلَاءِ الْعَبِيدِ فِي يَدِ الْحَرْبِيِّ الَّذِي نَزَلَ بِأَمَانٍ وَسَيِّدُهُمْ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِمْ مِنْهُ وَلَا يَكُونُ لِسَيِّدِهِمْ أَنْ يَأْخُذَهُمْ بَعْدَ الْبَيْعِ، قُلْت: أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ لَا وَلَكِنَّهُ رَأْيِي وَلَا يُشْبِهُ الَّذِي اشْتَرَى مِنْ دَارِ الْحَرْبِ، لِأَنَّ الَّذِي اشْتَرَى فِي دَارِ الْحَرْبِ لَوْ وَهَبَهُ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ خَرَجَ بِهِ إلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَخَذَهُ صَاحِبُهُ بِلَا ثَمَنٍ،
-
وَإِنَّ هَذَا الَّذِي خَرَجَ بِهِ وَدَخَلَ عَلَيْنَا بِأَمَانٍ هُوَ عَبْدُهُ،
-
وَلَوْ وَهَبَهُ لِأَحَدٍ لَمْ يَأْخُذْهُ سَيِّدُهُ عَلَى حَالٍ لِأَنَّ سَيِّدَهُ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الَّذِي كَانَ فِي يَدَيْهِ، فَكَذَلِكَ لَا يَأْخُذُهُ مِنْ الَّذِي وُهِبَ لَهُ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت مَا غَنِمَ أَهْلُ الشِّرْكِ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَسْلَمُوا عَلَيْهِ، أَيَكُونُ لَهُمْ وَلَا يُرَدُّ ذَلِكَ إلَى سَادَاتِهِمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ هُمْ أَحَقُّ بِمَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ، وَهُوَ عِنْدَنَا بَيِّنٌ ثَابِتٌ أَنَّ مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُمْ دُونَ أَرْبَابِهِمْ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ» .
-
قَالَ سَحْنُونٌ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْلَمُوا عَلَى نَاسٍ مِنْ أَهْلِ ذِمَّتِنَا كَانُوا رَقِيقًا لَهُمْ، وَأَهْلُ ذِمَّتِنَا كَغَيْرِنَا.
-
الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ ثُمَّ يَغْنَمُ الْمُسْلِمُونَ أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ
-
فِي الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ ثُمَّ يَغْنَمُ الْمُسْلِمُونَ أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمَ فِي بِلَادِ الْحَرْب رَجُلٌ مِنْهُمْ ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنَا وَتَرَكَ مَالَهُ وَوَلَدَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَغَزَا الْمُسْلِمُونَ بِلَادَهُمْ فَغَنِمُوهُمْ وَمَالُ هَذَا الْمُسْلِمِ؟
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَالُهُ وَوَلَدُهُ وَأَهْلُهُ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَسْلَمَ ثُمَّ غَزَا الْمُسْلِمُونَ تِلْكَ الدَّارَ فَأَصَابُوا أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: أَهْلُهُ وَوَلَدُهُ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ الْفَيْءِ؟ قَالَ: فَدَلَّ سَيِّدَهُ عَلَى مَالِهِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ أَوْ لِغَيْرِهِ عَتَقَ الْعَبْدُ أَوْ لَمْ يُعْتَقْ أَوْ كَانَ كَافِرًا لَمْ يُسْلَمْ؟ قَالَ رَبِيعَةُ: إنْ كَانَ حُرًّا مُسْلِمًا أَوْ أَقَامَ عَلَى دِينِهِ، أَوْ كَانَ عَبْدًا فَذَلِكَ الْمَالُ مَالُ حَرْبٍ لَيْسَ لِلْعَبْدِ وَلَا لِسَيِّدِهِ، وَلَيْسَ لِلْجَيْشِ الَّذِي كَانَ مَعَهُمْ إذَا قَفَلُوا قَبْلَ أَنْ يَدُلَّهُ،
-
وَإِنْ كَانَ إنَّمَا دَلَّهُ فِي غَزْوَةٍ أُخْرَى فَإِنَّمَا ذَلِكَ فَيْءٌ لِلْجَيْشِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِمْ، فَإِنْ
-
كَانَ دَلَّهُ بَعْدَ أَنْ اشْتَرَاهُ وَقَفَلَ بِقُفُولِ الْجَيْشِ الَّذِي كَانُوا سَبَوْهُ، فَهُوَ عَلَى ذَلِكَ الْجَيْشِ الَّذِينَ كَانَ فِيهِمْ وَمَالٌ لِعَبْدٍ فِي ذَلِكَ، وَمَالُ غَيْرِهِ مِنْ الرُّومِ بِمَنْزِلَةٍ، سَوَاءٌ هُوَ عَلَى ذَلِكَ الْجَيْشِ،
-
وَإِنْ كَانَ إنَّمَا وَجَدَ الْمَالَ وَدَلَّ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ سُبِيَ الْعَبْدُ فَقَدْ انْقَطَعَ الْمَالُ مِنْهُ وَأُبِينَ.
-
فِي التَّاجِرِ يَدْخُلُ بِلَادَ الْحَرْبِ فَيَشْتَرِي عَبْدَ الْمُسْلِمِ فَيُعْتِقُهُ
-
ُ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ عَبِيدًا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ حَازَهُمْ أَهْلُ الشِّرْكِ، فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَرْضَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَاشْتَرَاهُمْ فَأَعْتَقَهُمْ، وَأَغَارَ أَهْلُ الشِّرْكِ عَلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَحَازُوا رَقِيقًا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ،
-
ثُمَّ غَنِمَهُمْ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَعْلَمُوا بِهَؤُلَاءِ الرَّقِيقِ أَنَّهُمْ كَانُوا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَقَسَمُوهُمْ وَصَارُوا فِي سُهْمَانِ الرِّجَالِ فَأَعْتَقُوهُمْ،
-
ثُمَّ أَتَى سَادَاتُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ أَيُنْتَقَضُ الْعِتْقُ وَيَرُدُّوهُمْ رَقِيقًا إلَى سَادَاتِهِمْ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا إنْ أَعْتَقُوهُمْ فَالْعِتْقُ جَائِزٌ لَا يُرَدُّونَ وَلَا يَكُونُونَ سَادَاتُهُمْ أَحَقَّ بِهِمْ بِالثَّمَنِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ سَادَاتُهُمْ أَحَقَّ بِالثَّمَنِ مَا لَمْ يَدْخُلْهُمْ الْعِتْقُ،
-
وَكَذَلِكَ الَّذِي اشْتَرَاهُمْ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ مَا لَمْ يُعْتِقْهُمْ الْمُشْتَرِي، فَإِنَّهُ يُقَالُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ ادْفَعْ إلَيْهِ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ وَخُذْ عَبْدَك، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَك وَلَيْسَ لِلَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ أَرْضِ الْحَرْبِ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ، لَوْ أَوْصَى بِذَلِكَ سَيِّدُ الْعَبْدِ وَإِنَّمَا الْخِيَارُ فِي ذَلِكَ إلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مُشْتَرِيَهُ كَانَ ضَامِنًا لَوْ مَاتَ فِي يَدَيْهِ وَإِنْ سَيِّدَهُ لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُهُ أَخْذُهُ، فَلِذَلِكَ ثَبَتَتْ عَتَاقَتُهُ وَلَمْ يُرَدَّ،
-
وَكَذَلِكَ سَمِعْت فِيهِ عَنْ بَعْضِ مَنْ مَضَى وَهُوَ الَّذِي آخُذُ بِهِ.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ جَارِيَةً وُطِئَتْ فَحَمَلَتْ، كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِلَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ، أَوْ وَقَعَتْ فِي سُهْمَانِهِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعِتْقِ إذَا ثَبَتَ وَلَا يَرُدُّ،
-
وَكَذَلِكَ سَمِعْت عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.
-
الذِّمِّيِّ يَنْقُضُ الْعَهْدَ وَيَهْرُبُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَيَغْنَمُهُ الْمُسْلِمُونَ
-
فِي الذِّمِّيِّ يَنْقُضُ الْعَهْدَ وَيَهْرُبُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَيَغْنَمُهُ الْمُسْلِمُونَ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ حَارَبُوا وَقَطَعُوا الطَّرِيقَ وَأَخَافُوا السَّبِيلَ وَقَتَلُوا فَأَخَذَهُمْ الْإِمَامُ أَيَكُونُ فَيْئًا أَمْ يَحْكُمُ عَلَيْهِمْ بِحُكْمِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ إذَا حَارَبُوا؟
-
قَالَ: أَمَّا إذَا خَرَجُوا حِرَابًا مُحَارِبِينَ يَتَلَصَّصُونَ، فَإِنَّهُ يَحْكُمُ عَلَيْهِمْ بِحُكْمِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ إذَا حَارَبُوا،
-
وَأَمَّا إذَا خَرَجُوا وَمَنَعُوا الْجِزْيَةَ وَنَقَضُوا الْعَهْدَ وَامْتَنَعُوا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَظْلِمُوا، فَهَؤُلَاءِ فَيْءٌ وَهَذَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ يَعْدِلُ فِيهِمْ. قُلْت: أَرَأَيْت الذِّمِّيَّ إذَا هَرَبَ وَنَقَضَ الْعَهْدَ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ،
-
ثُمَّ ظَفِرَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيُرَدُّ إلَى جِزْيَتِهِ وَلَا يَقَعُ فِي الْمَقَاسِمِ؟
-
قَالَ: أَرَاهُمْ فَيْئًا إذَا حَارَبُوا وَنَقَضُوا الْعَهْدَ مِنْ غَيْرِ ظُلْمٍ يَرْكَبُونَ بِهِ فَأَرَاهُمْ فَيْئًا.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:
-
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ ظُلْمٍ رَكِبُوا بِهِ فَأَرَى أَنْ يُرَدُّوا إلَى ذِمَّتِهِمْ وَلَا يَكُونُوا فَيْئًا. قُلْت: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْت لَك مِنْ الْحِرَابَةِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ أَحْفَظُهُ عَنْهُ،
-
وَأَمَّا الَّذِينَ امْتَنَعُوا مِنْ الْجِزْيَةِ وَنَقَضُوا الْعَهْدَ وَالْإِمَامُ يَعْدِلُ فِيهِمْ، فَلَقَدْ مَضَتْ فِي هَذَا السُّنَّةُ مِنْ الْمَاضِينَ فِيمَنْ نَقَضَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْعَهْدَ أَنَّهُمْ يُسْبَوْا، مِنْهَا الْإِسْكَنْدَرِيَّة قَاتَلَهُمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ الثَّانِيَةُ وَسُلْطَيْسُ قُوتِلَتْ ثَانِيَةً وَسُبِيَتْ. وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يَعُودُ الْحُرُّ إلَى رِقٍّ أَبَدًا وَيُرَدُّونَ إلَى ذِمَّتِهِمْ وَلَا يَكُونُونَ فَيْئًا.
-
ابْنُ وَهْبٍ، قَدْ ذَكَرَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ فِي بِلَهِيبِ وَسُلْطَيْسَ، أَنَّهُمْ سُبُوا بَعْدَ أَنْ نَقَضُوا حَتَّى دَخَلَ سَبْيُهُمْ الْمَدِينَةَ، سَبَاهُمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
-
عَبْدِ أَهْلِ الْحَرْبِ يَخْرُجُ إلَيْنَا تَاجِرًا لِيُسْلِمَ وَمَعَهُ مَالٌ لِمَوْلَاهُ أَيُخَمَّسُ
-
فِي عَبْدِ أَهْلِ الْحَرْبِ يَخْرُجُ إلَيْنَا تَاجِرًا لِيُسْلِمَ وَمَعَهُ مَالٌ لِمَوْلَاهُ، أَيُخَمَّسُ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ عَبْدًا لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَ وَمَعَهُ مَالٌ لِمَوْلَاهُ، أَيَكُونُ حُرًّا وَيَكُونُ الْمَالُ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: أَرَاهُ لِلْعَبْدِ وَلَا أَرَى فِيهِ تَخْمِيسًا وَلَيْسَ الْخُمْسُ إلَّا فِيمَا أَوْجَفَ عَلَيْهِ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ. عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ نَزَلَ وَأَصْحَابٌ لَهُ بِأَيْلَةَ فَشَرِبُوا خَمْرًا حَتَّى سَكِرُوا، وَنَامُوا مَعَهُمْ وَهُمْ يَوْمَئِذٍ كُفَّارٌ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَقَامَ إلَيْهِمْ الْمُغِيرَةُ فَذَبَحَهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ أَخَذَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ شَيْءٍ، فَسَارَ بِهِ حَتَّى قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَسْلَمَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَدَفَعَ الْمَالَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّا لَا نُخَمِّسُ مَالَ أَحَدٍ غَصْبًا» ، فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ الْمَالَ فِي يَدِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ.
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَارِثِ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَتَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ قَتَلَ أَصْحَابَهُ، وَجَاءَ بِغَنَائِمِهِمْ فَتَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ذَلِكَ الْمَالَ لِلْمُغِيرَةِ وَهُوَ كَافِرٌ وَهُمْ كُفَّارٌ.
-
اللَّيْثُ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ قَالَ فِي قِبْطِيٍّ فَرَّ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ بِمَالٍ وَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ، قَالَ: الْمَالُ مَالُ الَّذِي فَرَّ بِهِ وَإِنْ جَاءَ مُسْلِمًا فَالْمَالُ مَالُهُ وَهُوَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ فَائْتَمَنُوهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَلْيُؤَدِّ أَمَانَتَهُ إلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْهُمْ وَيَأْخُذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا قَدِرَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُؤْتَمَنْ عَلَيْهِ فَلْيَفْعَلْ.
-
فِي عَبِيدِ أَهْلِ الْحَرْبِ يُسْلِمُونَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَيَسْقُطُ عَنْهُمْ مُلْكُ سَادَاتِهِمْ أَمْ لَا
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ عَبِيدًا لِأَهْلِ الْحَرْبِ أَسْلَمُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ،
-
أَيَسْقُطُ عَنْهُمْ مُلْكُ سَادَاتِهِمْ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا،
-
وَلَا أَرَى أَنْ يَسْقُطَ مُلْكُ سَادَاتِهِمْ عَنْهُمْ إلَّا أَنْ يَخْرُجُوا إلَيْنَا إلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ،
-
فَإِنْ خَرَجُوا سَقَطَ عَنْهُمْ مُلْكُ سَادَاتِهِمْ، أَلَا تَرَى أَنَّ بِلَالًا أَسْلَمَ قَبْلَ مَوْلَاهُ فَاشْتَرَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَعْتَقَهُ، وَكَانَتْ الدَّارُ يَوْمئِذٍ دَارَ الْحَرْبِ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَتْ ظَاهِرَةً يَوْمئِذٍ،
-
فَلَوْ كَانَ إسْلَامُ بِلَالٍ أَسْقَطَ مُلْكَ سَيِّدِهِ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ وَلَاؤُهُ لِأَبِي بَكْرٍ، وَلَكَانَ إذَا مَا صَنَعَ فِي اشْتِرَائِهِ إيَّاهُ إنَّمَا هُوَ فِدَاءٌ فَلَيْسَ هُوَ هَكَذَا وَلَكِنَّهُ مَوْلَاهُ،
-
وَأَمَّا الَّذِينَ خَرَجُوا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ بَعْدَمَا أَسْلَمُوا وَتَرَكُوا سَادَاتِهِمْ فِي دَارِ الشِّرْكِ، فَهَؤُلَاءِ قَدْ أَعْتَقَهُمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخُرُوجِهِمْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، وَهُمْ عَبِيدٌ لِأَهْلِ الطَّائِفِ الَّذِينَ نَزَلُوا عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَأَسْلَمُوا وِسَادَاتُهُمْ فِي حِصْنِ الطَّائِفِ عَلَى الشِّرْكِ، فَأَعْتَقَهُمْ الْإِسْلَامُ وَخُرُوجهمْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ
-
وَكَذَلِكَ فَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قُلْت: أَمَّا بِلَالٌ فَإِنَّمَا أَعْتَقَهُ أَبُو بَكْرٍ قَبْلَ الْهِجْرَةِ قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ أَحْكَامُ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَلَيْسَ لَك فِي هَذَا حُجَّةٌ وَإِنَّمَا كَانَتْ تَكُونُ لَك حُجَّةٌ عَلَى مَنْ خَالَفَك أَنْ لَوْ كَانَ هَذَا بَعْدَ هِجْرَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَظُهُورِ أَحْكَامِهِ، قَالَ: هِيَ حُجَّةٌ حَتَّى يَأْتِيَ مَا يَنْقُضُهَا وَلَا نَعْرِفُ أَنَّهُ جَاءَ مَا يَنْقُضُ ذَلِكَ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ خَرَجَ الْعَبِيدُ مُسْلِمِينَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ وِسَادَاتُهُمْ مُسْلِمُونَ فِي دَارِ الْحَرْبِ،
-
ثُمَّ خَرَجَ سَادَاتُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ رُدُّوا إلَيْهِمْ وَكَانُوا عَبِيدًا وَلَمْ يُعْتَقُوا.
-
وَلَوْ دَخَلَ الْمُسْلِمُونَ دَارَ الْحَرْبِ فَأَصَابُوا عَبِيدًا مُسْلِمِينَ وِسَادَاتُهُمْ مُشْرِكُونَ، كَانُوا أَحْرَارًا وَلَا يُرَدُّونَ إلَى سَادَاتِهِمْ إنْ أَسْلَمَ سَادَاتُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ، لِأَنَّهُمْ حِينَ دَخَلَ إلَيْهِمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ فَكَأَنَّهُمْ خَرَجُوا إلَيْهِمْ. وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «إذَا خَرَجَ الْعَبْدُ قَبْلَ مَوْلَاهُ فَأَسْلَمَ ثُمَّ أَسْلَمَ مَوْلَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُرَدَّ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ إسْلَامُ سَادَاتِهِمْ قَبْلُ» .
-
الْعَبْدِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ يُسْلِمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَيَشْتَرِيه رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ
-
َ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ عَبْدًا لِرَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَسْلَمَ فَدَخَلَ إلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِأَمَانٍ فَاشْتَرَاهُ، أَيَكُونُ رَقِيقًا لَهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا أَحْفَظُ قَوْلَ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا، وَلَكِنِّي أَرَاهُ رَقِيقًا، لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ عَبْدُ الْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ يُسْلِمْ سَيِّدُهُ وَهُوَ فِي دَارِ لِحَرْبِ وَالْعَبْدُ فِي يَدِهِ، كَانَ رَقِيقًا مَا لَمْ يَخْرُجْ إلَيْنَا،
-
فَإِذَا بَاعَهُ قَبْلَ خُرُوجِهِ إلَيْنَا فَهُوَ رَقِيقٌ مِثْلَ مَا صَنَعَ مَوْلَى بِلَالٍ وَشِرَاءِ أَبِي بَكْرٍ بِلَالًا، قَالَ: وَلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِ الْمُسْلِمِينَ سَبَاهُ أَهْلُ الشِّرْكِ، فَاشْتَرَاهُ مِنْهُمْ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ: إنَّهُ رَقِيقٌ، فَكَذَلِكَ الْعَبْدُ إذَا أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَمَوْلَاهُ حَرْبِيٌّ أَنَّهُ رَقِيقٌ، إنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ رَقِيقٌ لَهُ وَلَوْ أَسْلَمَ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَبْلَ أَنْ
-
يَخْرُجَ إلَيْنَا كَانَ رَقِيقًا لَهُ.
-
قَالَ أَشْهَبُ: إذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ فِي دَارِ الْحَرْبِ سَقَطَ عَنْهُ مُلْكُ سَيِّدِهِ أَقَامَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ خَرَجَ إلَيْنَا،
-
وَإِنْ اُشْتُرِيَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَهُوَ كَرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ اُشْتُرِيَ فِي دَارِ الْحَرْبِ يَتْبَعُ بِمَا اُشْتُرِيَ بِهِ.
-
عَبِيدِ أَهْلِ الْحَرْبِ يُسْلِمُونَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَيَغْنِمُهُمْ الْمُسْلِمُونَ
-
فِي عَبِيدِ أَهْلِ الْحَرْبِ يُسْلِمُونَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَيَغْنِمُهُمْ الْمُسْلِمُونَ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ جَيْشًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ غَزَوْهُمْ فَغَنِمُوا أُولَئِكَ الْعَبِيدَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا وَهُمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِعَدُوِّهِمْ فِي أَيْدِي سَادَاتِهِمْ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، وَأَرَى أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ لِأَنَّهُمْ أَسْلَمُوا، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ مُلْكٌ يُرَدُّونَ إلَيْهِ، فَهَؤُلَاءِ أَحْرَارٌ حِينَ غَنِمَهُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ أَهْلَ الْإِسْلَامِ حِينَ حَازُوهُمْ إلَيْهِمْ فَكَأَنَّهُمْ أَخْرَجُوهُمْ إلَيْنَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يُخْرِجُونَهُمْ أَحْرَارًا، فَكَذَلِكَ إذَا حَازُوهُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ وَغَنِمُوهُمْ فَهُمْ أَحْرَارٌ،
-
وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: هُوَ حُرٌّ وَهُوَ آخِرُهُمْ.
-
فِي اسْتِرْقَاقِ الْعَرَبِ إذَا سُبُوا
-
قُلْت: أَرَأَيْت الْعَرَبَ إذَا سُبُوا هَلْ عَلَيْهِمْ الرِّقُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا أَقُومُ عَلَيْهِ لَك، وَهُمْ فِي مَنْزِلَةِ الْأَعَاجِمِ.
-
الْحَرْبِيِّ الْمُسْتَأْمَنِ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ مَالًا مَا حَالُ مَالِهِ
-
فِي الْحَرْبِيِّ الْمُسْتَأْمَنِ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ مَالًا مَا حَالُ مَالِهِ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ فَمَاتَ عِنْدَنَا وَتَرَكَ مَالًا مَا، حَالُ مَالِهِ هَذَا أَيَكُونُ فَيْئًا أَمْ يُرَدُّ إلَى وَرَثَتِهِ؟
-
قَالَ: يُرَدُّ إلَى وَرَثَتِهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ دَخَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ فَقَتَلَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: وَيَدْفَعُ دِيَتَهُ إلَى وَرَثَتِهِ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى مَسْأَلَتِك أَنَّ مَالَهُ لِوَرَثَتِهِ، قَالَ مَالِكٌ: وَتُدْفَعُ دِيَتُهُ وَمَالُهُ إلَى حُكَّامِهِمْ، وَأَهْلُ النَّظَرِ لَهُمْ حَتَّى كَأَنَّهُمْ كَانُوا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ مَاتُوا عِنْدَهُمْ.
-
فِي مُحَاصَرَةِ الْعَدُوِّ وَفِيهِمْ الْمُسْلِمُونَ أُسَارَى
-
قُلْت: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رِجَالًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ فِي حِصْنٍ مِنْ حُصُونِهِمْ حَاصَرَهُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ، وَفِيهِمْ قَوْمٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أُسَارَى فِي أَيْدِيهِمْ أَيُحَرَّقُ هَذَا الْحِصْنُ وَفِيهِ هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى أَوْ يُغْرَقُ هَذَا الْحِصْنُ؟ قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ قَوْمٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فِي الْبَحْرِ فِي مَرَاكِبِهِمْ أَخَذُوا أُسَارَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَأَدْرَكَهُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ أَرَادُوا أَنْ
-
يُحْرِقُوهُمْ وَمَرَاكِبَهُمْ بِالنَّارِ وَمَعَهُمْ الْأُسَارَى فِي مَرَاكِبِهِمْ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ تُلْقَى عَلَيْهِمْ النَّارُ وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ. وَقَالَ مَالِكٌ: يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ لِأَهْلِ مَكَّةَ: {لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} أَيْ إنَّمَا صُرِفَ النَّبِيُّ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ لِمَا كَانَ فِيهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ تَزَيَّلَ الْكُفَّارُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ لَعُذِّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَيْ هَذَا تَأْوِيلُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
سَحْنُونٌ، عَنْ الْوَلِيدِ عَمَّنْ سَمِعَ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ فِي الْقَوْمِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَلْقَوْنَ سَفِينَةً مِنْ سُفُنِ الْعَدُوِّ فِيهَا سَبْيٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: يُكَفُّ عَنْ تَحْرِيقِهَا مَا كَانَ فِيهَا مِنْ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ أَحَدٌ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ فِي الْحِصْنِ الَّذِي حَصَرَهُ أَهْلُ الْإِسْلَامِ ذَرَارِيُّ الْمُشْرِكِينَ وَنِسَاؤُهُمْ وَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَحَدٌ، تَرَى أَنْ تُرْسَلَ عَلَيْهِ النَّارُ فَيُحَرَّقَ الْحِصْنُ وَمَا فِيهِ أَوْ يُغْرِقُوهُ؟ قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ وَأَكْرَهُ هَذَا وَلَا يُعْجِبُنِي.
-
قُلْتُ: أَلَيْسَ قَدْ أَخْبَرْتَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ تُحَرَّقَ حُصُونُهُمْ وَيُغَرَّقُوا، قَالَ: إنَّمَا ذَلِكَ إذَا كَانَتْ خَاوِيَةً لَيْسَ فِيهَا ذَرَارِيٌّ وَذَلِكَ جَائِزٌ،
-
وَإِنْ كَانَ فِيهَا الرِّجَالُ الْمُقَاتِلَةُ فَأَحْرَقُوهُمْ؟
-
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنْ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ الْخَيْلَ فِي غَشْمِ الْغَارَةِ تُصِيبُ مِنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ؟
-
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «هُمْ مِنْهُمْ أَوْ هُمْ مَعَ الْآبَاءِ» أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلَهُ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ: قَالَ: سَمِعْتُ أَشْيَاخَنَا يَقُولُونَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَمَى أَهْلَ الطَّائِفِ بِالْمَنْجَنِيقِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ فِيهَا النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ» .
-
فِي تَحْرِيقِ الْعَدُوِّ مَرَاكِبَ الْمُسْلِمِينَ
-
َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ السَّفِينَةَ إذَا أَحْرَقَهَا الْعَدُوُّ وَفِيهَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ، أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لَهُمْ أَنْ يَطْرَحُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الْبَحْرِ، وَهَلْ تَرَاهُمْ قَدْ أَعَانُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ؟
-
قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا إنَّمَا فَرُّوا مِنْ الْمَوْتِ إلَى الْمَوْتِ. وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَيُّمَا رَجُلٍ يَفِرُّ مِنْ النَّارِ إلَى أَمْرِ يَعْرِفُ أَنَّ فِيهِ قَتْلَهُ،
-
فَلَا يَنْبَغِي لَهُ إذَا كَانَ إنَّمَا يَفِرُّ مِنْ مَوْتٍ إلَى مَوْتٍ أَيْسَرَ مِنْهُ، فَقَدْ جَاءَ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ إنَّمَا يَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ رَجَاءَ النَّجَاةِ مِنْهُ وَيُقِيمُ لَعَلَّهُ أَنْ يَرَى قَرْيَةً أَوْ يَكُونَ الْأَسْرُ أَرْجَى عِنْدَهُ أَنْ يَخْلُوَهُ إلَى الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ مِنْ الْإِقَامَةِ فِي النَّارِ، فَكَانَ مُتَحَمِّلًا لِأَمْرٍ عَظِيمٍ يَرْجُو النَّجَاةَ فِيهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ وَإِنْ عَطِبَ فِيهِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: إنْ صَبَرَ فَقَدْ أُكْرِمَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى،
-
وَإِنْ اقْتَحَمَ فَقَدْ عُوفِيَ وَلَا بَأْسَ إنْ شَاءَ اللَّهُ. ابْنُ وَهْبٍ، وَسُئِلَ رَبِيعَةُ عَنْ قَوْمٍ كَانُوا فِي سَفِينَةٍ فَانْخَرَقَتْ أَيُثْقِلُ الرَّجُلُ نَفْسَهُ بِسِلَاحِهِ فَيَغْرَقَ، أَمْ يَعُومُ
-
فَيَلْتَمِسُ النَّجَاةَ بَالِغًا مَا بَلَغَ أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ بِقُرْبِ عَدُوٍّ فَهُوَ يَخَافُ أَنْ يُؤْسَرَ إنْ عَامَ؟
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ رَبِيعَةُ: كِلَاهُمَا لَا أُحِبُّهُمَا، وَلَكِنْ لِيَثْبُتْ فِي مَرْكَبِهِ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ.
-
فِي قَسْمِ الْفَيْءِ وَأَرْضِ الْخَرَاجِ وَالْخُمْسِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْفَيْءَ كَيْفَ يُقْسَمُ وَهَلْ سَمِعْتَ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْفَيْءُ وَالْخُمْسُ سَوَاءٌ يُجْعَلَانِ فِي بَيْتِ الْمَالِ. قَالَ: وَبَلَغَنِي عَمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ مَالِكًا قَالَ: وَيُعْطِي الْإِمَامُ أَقْرِبَاءَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى وَيَجْتَهِدُ،
-
وَأَمَّا جِزْيَةُ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ لَا عِلْمَ لِي بِهَا وَلَا أَدْرِي كَيْفَ كَانَ يُصْنَعُ فِيهَا، إلَّا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَدْ أَقَرَّ الْأَرْضَ، فَلَمْ يَقْسِمْهَا بَيْنَ النَّاسِ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا، وَكُنْت أَرَى لَوْ أَنْ نَزَلَ هَذَا بِأَحَدٍ سَأَلَ أَهْلَ تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَأَهْلَ الْعِلْمِ وَالْأَمَانَةِ كَيْفَ كَانَ الْأَمْرُ فِيهِ،
-
فَإِنْ وَجَدَ عِلْمًا يَشْفِيهِ وَإِلَّا اجْتَهَدَ فِي ذَلِكَ هُوَ وَمَنْ حَضَرَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَالِ الَّذِي يُقْسَمُ فِي وُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ يَنْظُرُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ ذَلِكَ الْمَالُ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ الْبُلْدَانِ،
-
فَإِنْ رَأَى غَيْرَهُ مِنْ الْبُلْدَانِ وَالْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْمَالُ مُتَكَافِئَيْنِ فِي الْحَاجَةِ، بُدِئَ بِاَلَّذِي فِيهِ الْمَالُ وَأَعْطَاهُمْ بِقَدْرِ مَا يَسَعُهُمْ وَيُغْنِيهِمْ،
-
فَإِنْ فَضَلَ فَضْلٌ أَعْطَاهُ غَيْرَهُمْ أَوْ يُوقِفُهُ إنْ رَأَى ذَلِكَ لِنَوَائِبِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ،
-
فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْبَلْدَةِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ حَاجَةً مِنْهُمْ فَقَدْ يَأْتِي عَلَى بَعْضِ أَهْلِ الْبُلْدَانِ بَعْضُ الزَّمَانِ وَبِهِمْ حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ مِنْ الْجُدُوبَةِ وَهَلَاكِ الْمَوَاشِي وَالْحَرْثِ وَقِلَّةِ الْمَالِ،
-
فَإِذَا كَانَ عَلَى ذَلِكَ أَعْطَى أَهْلَ ذَلِكَ الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْمَالُ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ، وَيَنْقُلُ أَكْثَرَ ذَلِكَ الْمَالِ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْجُدُوبَةُ وَالْحَاجَةُ،
-
وَكَذَلِكَ حَقُّ أَهْلِ الْإِسْلَامِ إنَّمَا هُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ وَإِنْ تَفَرَّقُوا فِي الْبُلْدَانِ وَالْمَنَازِلِ لَا يَقْطَعُ ذَلِكَ حَقَّهُمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْفَيْءَ الَّذِي قَالَ مَالِكٌ يُجْعَلُ الْفَيْءُ وَالْخُمْسُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، أَيُّ فَيْءٍ هَذَا؟
-
قَالَ مَا أُصِيبَ مِنْ الْعَدُوِّ فَخُمْسٌ، وَكُلُّ أَرْضٍ افْتَتَحَهَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ بِصُلْحٍ فَهَذَا فَيْءٌ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَقْتَسِمُوهَا وَأَهْلُهَا عَلَى مَا صَالَحُوا عَلَيْهِ فَهَذَا فَيْءٌ، وَكُلُّ أَرْضٍ افْتَتَحُوهَا عَنْوَةً فَتُرِكَتْ لَمْ تُقْسَمْ وَلَوْ أَرَادُوا أَنْ يَقْسِمُوهَا لَقَسَمُوهَا فَتَرَكُوهَا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَهَذَا الَّذِي قَالَ مَالِكٌ يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِيهَا وَمَنْ حَضَرَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ،
-
وَأَمَّا الْجَمَاجِمُ فِي خَرَاجِهِمْ فَلَمْ يَبْلُغْنِي عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْءٌ إلَّا أَنِّي أَرَى الْجَمَاجِمَ تَبَعًا لِلْأَرْضِ إذَا كَانُوا عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَوْمَ افْتَتَحَ الْعِرَاقَ: أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُك تَذْكُرُ أَنَّ النَّاسَ قَدْ سَأَلُوك أَنْ تُقَسِّمَ بَيْنَهُمْ مَغَانِمَهُمْ وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ،
-
فَإِذَا أَتَاك كِتَابِي هَذَا فَانْظُرْ مَا أَجْلَبَ النَّاسُ عَلَيْك إلَى الْعَسْكَرِ مِنْ كُرَاعٍ أَوْ مَالٍ، فَاقْسِمْهُ بَيْنَ مَنْ حَضَرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَاتْرُكْ الْأَرَضِينَ وَالْأَنْهَارَ لِعُمَّالِهَا لِيَكُونَ ذَلِكَ فِي أَعْطِيَاتِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّك لَوْ
-
قَسَمْتهَا بَيْنَ مَنْ حَضَرَ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ بَقِيَ بَعْدَهُمْ شَيْءٌ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْفَيْءِ أَيُسَوَّى بَيْنَ النَّاسِ فِيهِ أَمْ يُفَضَّلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُفَضَّلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَيُبْدَأُ بِأَهْلِ الْحَاجَةِ حَتَّى يُغْنَوْا مِنْهُ.
-
فِي قَسْمِ الْفَيْءِ مِنْ الْجِزْيَةِ وَجَائِزَةِ الْإِمَامِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ جِزْيَةَ جَمَاجِمِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَخَرَاجَ الْأَرَضِينَ مَا كَانَ مِنْهَا عَنْوَةً وَمَا صَالَحَ أَهْلَهَا عَلَيْهَا، مَا يَصْنَعُ بِهَذَا الْخَرَاجِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هَذِهِ جِزْيَةٌ وَالْجِزْيَةُ عِنْدَ مَالِكٍ فِيمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ فَيْءٌ كُلُّهُ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ أَعْلَمْتُك مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَنْوَةِ، قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ:
-
فَمَنْ يُعْطَى هَذَا الْفَيْءُ وَفِيمَنْ يُوضَعُ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي كُلِّ أَهْلِ بَلْدَةٍ افْتَتَحُوهَا عَنْوَةً أَوْ صَالَحُوا عَلَيْهَا هُمْ أَحَقُّ بِهَا، يَقْسِمُ عَلَيْهِمْ وَيَبْدَأُ بِفُقَرَائِهِمْ حَتَّى يُغْنَوْا وَلَا يَخْرُجُ عَنْهُمْ إلَى غَيْرِهِمْ إلَّا أَنْ يَنْزِلَ بِقَوْمٍ حَاجَةٌ، فَيَنْقُلَ مِنْهُمْ إلَيْهِمْ بَعْدَ أَنْ يُعْطِيَ أَهْلَهَا. يُرِيدُ مَا يُغْنِيهِمْ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ أَوْ الِاجْتِهَادِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَبِذَلِكَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا يَخْرُجُ فَيْءُ قَوْمٍ إلَى غَيْرِهِمْ، قَالَ: وَرَأَيْت مَالِكًا يَأْخُذُ بِالْحَدِيثِ الَّذِي كَتَبَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَصَاحِبَيْهِ إذْ وَلَّاهُمْ الْعِرَاقَ، حِينَ قَسَمَ لِأَحَدِهِمْ نِصْفَ شَاةٍ وَلِلْآخَرِينَ رُبْعًا رُبْعًا فَكَانَ فِي كِتَابِ عُمَرَ إلَيْهِمْ: إنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ فِي هَذَا الْمَالِ كَمَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي وَلِيِّ الْيَتِيمِ {ومَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} .
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: يَبْدَأُ بِالْفُقَرَاءِ فِي هَذَا الْفَيْءِ،
-
فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ كَانَ بَيْنَ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ بِالسَّوَاءِ، إلَّا أَنْ يَرَى الْوَالِي أَنْ يَحْبِسَهُ لِنَوَائِبَ مِنْ نَوَائِبِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ،
-
فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ رَأَيْت ذَلِكَ لَهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالنَّاسُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ عَرَبِيُّهُمْ وَمَوْلَاهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي عَمِلْت عَمَلًا وَإِنَّ صَاحِبِي عَمِلَ عَمَلًا وَإِنْ بَقِيت إلَى قَابِلٍ لَأُلْحِقَنَّ أَسْفَلَ النَّاسِ بِأَعْلَاهُمْ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَّا وَلَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ، أُعْطِيهِ وَأَمْنَعُهُ حَتَّى لَوْ كَانَ رَاعِيًا أَوْ رَاعِيَةً بِعَدَنَ قَالَ: وَرَأَيْت مَالِكًا يُعْجِبُهُ هَذَا الْحَدِيثُ وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: قَدْ يُعْطِي الْوَالِي الرَّجُلَ يُجِيزُهُ لِأَمْرٍ يَرَاهُ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الدَّيْنِ أَيْ عَلَى وَجْهِ الدَّيْنِ مِنْ الْوَالِي يُجِيزُهُ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ بِجَائِزَةٍ أَوْ لِأَمْرٍ يَرَاهُ قَدْ اسْتَحَقَّ الْجَائِزَةَ،
-
فَلَا بَأْسَ عَلَى الْوَالِي بِجَائِزَةٍ مِثْلِ هَذَا وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَهَا هَذَا الرَّجُلُ، قُلْتُ: أَيُعْطِي الْمَنْفُوسَ مِنْ هَذَا الْمَالِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ قَدْ أَخْبَرَنِي مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَرَّ لَيْلَةً فَسَمِعَ صَبِيًّا يَبْكِي، فَقَالَ لِأَهْلِهِ: مَا لَكُمْ لَا تُرْضِعُونَهُ؟ فَقَالَ أَهْلُهُ: إنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَا يَفْرِضُ لِلْمَنْفُوسِ حَتَّى يُفْطَمَ وَإِنَّا فَطَمْنَاهُ، قَالَ: فَوَلَّى عُمَرُ وَهُوَ يَقُولُ كِدْت وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ أَنْ أَقْتُلَهُ، فَفَرَضَ لِلْمَنْفُوسِ مِنْ ذَلِكَ
-
الْيَوْمِ مِائَةَ دِرْهَمٍ، قُلْتُ:
-
فَإِنْ كَانَ هَذَا الْمَنْفُوسُ وَالِدُهُ غَنِيٌّ أَلَيْسَ يَبْدَأُ بِكُلِّ مَنْفُوسٍ وَالِدُهُ فَقِيرٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي.
-
قُلْتُ: أَفَكَانَ يُعْطِي النِّسَاءَ مِنْ هَذَا الْمَالِ فِيمَا سَمِعْتَ مِنْ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقْسِمُ لِلنِّسَاءِ حَتَّى أَنْ كَانَ لَيُعْطِيهِنَّ الْمِسْكَ، وَمُجْمَلُ مَا رَأَيْت مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْفَقِيرَةِ مِنْهُنَّ قَبْلَ الْغَنِيَّةِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا قَوْلُ مَالِكٍ يُسَوِّي بَيْنَ النِّسَاءِ فِي هَذَا الْفَيْءِ، أَرَأَيْتَ الصَّغِيرَةَ وَالْكَبِيرَةَ وَالْمَرْأَةَ وَالرَّجُلَ أَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ؟
-
قَالَ: إنَّمَا تَفْسِيرُهُ أَنْ يُعْطِيَ كُلَّ إنْسَانٍ بِقَدْرِ مَا يُغْنِيهِ، الصَّغِيرَ بِقَدْرِ مَا يُغْنِيهِ، وَالْكَبِيرَ بِقَدْرِ مَا يُغْنِيهِ، وَالْمَرْأَةَ بِقَدْرِ مَا يُغْنِيهَا، هَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ عِنْدِي يُسَوِّي بَيْنَ النَّاسِ فِي هَذَا الْمَالِ، قُلْتُ:
-
فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَمَا اسْتَغْنَى أَهْلُ الْإِسْلَامِ مِنْ هَذَا الْمَالِ فَضْلٌ؟ فَقَالَ: ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ اجْتِهَادِ الْإِمَامِ، إنْ رَأَى أَنْ يَحْبِسَ مَا بَقِيَ لِنَوَائِبِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ حَبَسَهُ،
-
وَإِنْ رَأَى أَنْ يُفَرِّقَهُ عَلَى أَغْنِيَائِهِمْ فَرَّقَهُ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
-
قُلْت: أَهَذَا الْفَيْءُ حَلَالٌ لِلْأَغْنِيَاءِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَقَدْ حَدَّثَنِي مَالِكٌ أَنَّهُ أُتِيَ بِمَالٍ عَظِيمٍ مِنْ بَعْضِ النَّوَاحِي فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ فَصُبَّ فِي الْمَسْجِدِ فَبَاتَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُمْ عُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يَحْرُسُونَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ كُشِفَ عَنْهُ أَنْطَاعٌ أَوْ مُسُوحٌ كَانَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَصَابَتْهُ الشَّمْسُ انْفَلَقَتْ وَكَانَتْ فِيهِ تِيجَانٌ، فَبَكَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ هَذَا حِينَ بُكَاءٍ إنَّمَا هَذَا حِينُ شُكْرٍ، فَقَالَ: إنِّي أَقُولُ مَا فَتَحَ اللَّهُ هَذَا عَلَى قَوْمٍ قَطُّ إلَّا سَفَكُوا عَلَيْهِ دِمَاءَهُمْ وَقَطَعُوا أَرْحَامَهُمْ،
-
ثُمَّ قَالَ لِابْنِ الْأَرْقَمِ: اُكْتُبْ لِي النَّاسَ فَكَتَبَهُمْ ثُمَّ جَاءَ بِالْكِتَابِ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ كَتَبْتَ النَّاسَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَدْ كَتَبْتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرِينَ مِنْ الْعَرَبِ وَالْمُحَرَّرِينَ يَعْنِي الْمُعْتَقِينَ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: ارْجِعْ فَاكْتُبْ فَلَعَلَّك تَرَكْتَ رَجُلًا لَمْ تَعْرِفْهُ، أَرَادَ أَنْ لَا تَتْرُكَ أَحَدًا فَفِي هَذَا مَا يَدُلُّك أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقْسِمُ لِجَمِيعِ النَّاسِ.
-
قَالَ: وَسَمِعْت مَالِكًا يَذْكُرُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ بِمِصْرَ فِي زَمَنِ الرَّمَادَةِ، قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: وَزَمَنُ الرَّمَادَةِ أَكَانَتْ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ؟ فَقَالَ: بَلْ كَانَتْ سِتَّ سِنِينَ، قَالَ: فَكَتَبَ إلَيْهِ، وَاغَوْثَاهُ وَاغَوْثَاهُ وَاغَوْثَاهُ، قَالَ فَكَتَبَ إلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ، قَالَ: فَكَانَ يَبْعَثُ إلَيْهِ بِالْبَعِيرِ عَلَيْهِ الدَّقِيقُ فِي الْعَبَاءِ قَالَ فَيَقْسِمُهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَيَدْفَعُ الْحِمْلَ بِبَعِيرِهِ كَمَا هُوَ إلَى أَهْلِ الْبَيْتِ فَيَقُولُ لَهُمْ: كُلُوا دَقِيقَهُ وَالْتَحِفُوا الْعَبَاءَةَ وَانْحَرُوا الْبَعِيرَ وَائْتَدِمُوا شَحْمَهُ وَكُلُوا لَحْمَهُ.
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقْتُلُ الْقَتِيلَ، هَلْ يَكُونُ سَلَبُهُ لِمَنْ قَتَلَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَمْ
-
يَبْلُغْنِي أَنَّ ذَلِكَ كَانَ إلَّا يَوْمَ حُنَيْنٍ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ يَجْتَهِدُ فِيهِ فِي النَّفْلِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّفَلَ هَلْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَنْفُلَ بَعْدَمَا صَارَتْ الْغَنِيمَةُ فِي يَدَيْهِ، أَوْ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَنْفُلَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَغْنَمُوا، يَقُولُ مَنْ جَاءَ بِشَيْءٍ فَلَهُ ثُلُثُهُ أَوْ خُمُسُهُ أَوْ نِصْفُهُ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ النَّفَلِ أَيَكُونُ فِي أَوَّلِ مَغْنَمٍ؟
-
قَالَ: ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ مِنْ الْإِمَامِ، لَيْسَ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ إلَّا الِاجْتِهَادُ مِنْ الْإِمَامِ قَالَ: وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفَلَ فِي مَغَازِيهِ كُلِّهَا، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ نَفَلَ فِي بَعْضِهَا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ مِنْ الْإِمَامِ فِي أَوَّلِ مَغْنَمٍ وَفِيمَا بَعْدَهُ.
-
قُلْتُ: فَفِي قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَنْفُلَ الْإِمَامُ فِي الْغَنِيمَةِ بَعْدَمَا صَارَتْ غَنِيمَةً وَصَارَتْ فِي يَدَيْهِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ مِنْهُ،
-
وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا فِي الْخُمْسِ، كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ لَا نَفَلَ إلَّا فِي الْخُمْسِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي نَفَلَهُ الْإِمَامُ لِلنَّاسِ أَهُوَ مِنْ الْخُمْسِ أَمْ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ؟
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ: النَّفَلُ مِنْ الْخُمْسِ مِثْلَ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قُلْتُ: قَبْلَ أَنْ يَغْنَمُوا أَوْ بَعْدَ أَنْ يَغْنَمُوا أَهُوَ مِنْ الْخَمْسِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: أَمَّا مَا نَفَلَ الْإِمَامُ بَعْدَ الْغَنِيمَةِ مِنْ الْخُمْسِ فَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ،
-
وَأَمَّا مَا نَفَلَ قَبْلَ الْغَنِيمَةِ فَذَلِكَ عِنْدَهُ لَا يَجُوزُ.
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُعْفِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ اللَّيْثِيِّ، أَنَّ مَكْحُولًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا نَفَلَ مَنْ نَفَلَ يَوْمَ خَيْبَرَ مِنْ الْخُمْسِ ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ مَالِكٌ وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزِّنَادِ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: إنَّمَا كَانَ النَّاسُ يُعْطَوْنَ النَّفَلَ مِنْ الْخُمْسِ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ، ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ وَغَيْرِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ ذَلِكَ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ وَرِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَعَثَ سَرِيَّةً فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَغَنِمُوا إبِلًا كَثِيرَةً فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا وَنَفَلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا.
-
وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى أَنَّهُ قَالَ: لَا نَفَلَ فِي عَيْنٍ وَلَا فِضَّةٍ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ مِنْ الْأَنْفَال السَّلَبَ وَالْفَرَسَ، وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَنْفُلُ بَعْضَ مَنْ كَانَ يَبْعَثُ مِنْ السَّرَايَا فَيُعْطِيهِمْ النَّفَلَ خَاصَّةً لِأَنْفُسِهِمْ سِوَى قَسْمِ عَامَّةِ الْجَيْشِ.
-
مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الْأَنْفَالِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: الْفَرَسُ مِنْ النَّفَلِ وَالسَّلَبُ مِنْ النَّفَلِ،
-
ثُمَّ أَعَادَ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ: الْأَنْفَالُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَا هِيَ؟ قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ حَتَّى كَادَ أَنْ يُحْرِجَهُ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَتَدْرُونَ مَا مِثْلِي وَمِثْلُ هَذَا مِثْلُ صَبِيغٍ الَّذِي ضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ.
-
فِي نُدْبَةِ الْإِمَامِ إلَى الْقِتَالِ بِجُعْلٍ
-
ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْإِمَامُ مَنْ يُقَاتِلُ فِي مَوْضِعِ كَذَا فَلَهُ كَذَا
-
وَكَذَا، وَمَنْ يَقْتُلُ مِنْ الْعَدُوِّ رَجُلًا وَجَاءَ بِرَأْسِهِ فَلَهُ كَذَا
-
وَكَذَا، أَوْ بَعَثَ سَرِيَّةً فِي وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَقَالَ مَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَلَكُمْ نِصْفُهُ؟
-
قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَكْرَهُ هَذَا كَرَاهَةً شَدِيدَةً،
-
وَيَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ قَاتِلُوا وَلَكُمْ كَذَا
-
وَكَذَا، وَيَقُولُ: أَكْرَهُ أَنْ يُقَاتِلَ أَحَدٌ عَلَى أَنْ يُجْعَلَ لَهُ جُعْلٌ وَكَرِهَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً أَنْ يَسْفِكَ دَمَ نَفْسِهِ عَلَى مِثْلِ هَذَا، وَقَالَ مَالِكٌ: مَا نَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ إلَّا مِنْ بَعْدِ مَا بَرَدَ الْقِتَالُ، فَقَالَ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا تَقُومُ لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ» وَفِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ "، فَكَيْفَ يُقَالُ بِخِلَافِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَنَّ؟ وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ذَلِكَ وَلَا عَمِلَ بِهِ بَعْدَ حُنَيْنٍ، وَلَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَنَّ ذَلِكَ أَوْ أَمَرَ بِهِ فِيمَا بَعْدَ حُنَيْنٍ، كَانَ ذَلِكَ أَمْرًا ثَابِتًا قَائِمًا لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ قَوْلٌ، ثُمَّ كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَبْعَثُ الْجُيُوشَ، فَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَعْدَهُ فَلَمْ يَبْلُغْنَا أَيْضًا أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ أُسَارَى فِي بِلَادِ الشِّرْكِ أَوْ تُجَّارًا اسْتَعَانَ بِهِمْ صَاحِبُ تِلْكَ الْبِلَادِ عَلَى قَوْمٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ نَاوَءُوهُ مِنْ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ، أَتَرَى أَنْ يُقَاتِلُوا مَعَهُ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْأُسَارَى يَكُونُونَ فِي بِلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَيَسْتَعِينُ بِهِمْ الْمَلِكُ عَلَى أَنْ يُقَاتِلُوا مَعَهُ عَدُوَّهُ وَيُجَاءُ بِهِمْ إلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يُقَاتِلُوا عَلَى هَذَا وَلَا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَسْفِكُوا دِمَاءَهُمْ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا يُقَاتَلُ النَّاسُ لِيُدْخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ مِنْ الشِّرْكِ،
-
فَأَمَّا أَنْ يُقَاتِلُوا الْكُفَّارَ لِيُدْخِلُوهُمْ مِنْ الْكُفْرِ إلَى الْكُفْرِ وَيَسْفِكُوا دِمَاءَهُمْ فِي ذَلِكَ، فَهَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي وَلَا يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ أَنْ يَسْفِكَ دَمَهُ عَلَى هَذَا
-
فِي السُّهْمَانِ
-
ِ قُلْتُ: فَكَمْ يَجِبُ لِلْفَرَسِ فِي الْغَنِيمَةِ؟ قَالَ: سَهْمَانِ لِلْفَرَسِ وَسَهْمٌ لِفَارِسِهِ عِنْدَ مَالِكٍ فَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، قُلْتُ: فَالْبَرَاذِينُ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَجَازَهَا الْوَالِي فَسُهْمَانُهَا كَسُهْمَانِ الْخَيْلِ لَهَا سَهْمَانِ وَلِلْفَارِسِ سَهْمٌ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْبَغْلَ وَالْحِمَارَ أَرَاجِلٌ هُوَ أَمْ لَا؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَمَا أَشُكُّ أَنَّهُ رَاجِلٌ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْبَعِيرَ؟
-
قَالَ: مَا سَمِعْت فِيهِ شَيْئًا، وَمَا أَشُكُّ أَنَّهُ رَاجِلٌ، وَلَقَدْ غَزَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْإِبِلِ فَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ قَسَمَ إلَّا لِلْخَيْلِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَمَلُوا الْخَيْلَ مَعَهُمْ فِي السُّفُنِ فَلَقُوا الْعَدُوَّ فَغَنِمُوا، بِكَمْ يُضْرَبُ لِلْفَارِسِ؟ قَالَ: يُضْرَبُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِلْفَارِسِ سَهْمٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا عَسْكَرُوا فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَفِيهِمْ أَصْحَابُ خَيْلٍ وَرَجَّالَةٌ فَسَرَوْا رَجَّالَةٌ فَغَنِمُوا غَنَائِمَ وَهُمْ رَجَّالَةٌ، أَيَكُونُ لِلْفَارِسِ أَنْ يُضْرَبَ لَهُ بِسَهْمَيْ الْفَرَسِ وَهُمْ
-
رَجَّالَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي السَّرِيَّةِ إذَا خَرَجَتْ مِنْ الْعَسْكَرِ فَغَنِمَتْ: إنَّ ذَلِكَ بَيْنَ أَهْلِ الْعَسْكَرِ وَبَيْنَ أَهْلِ السَّرِيَّةِ بَعْدَ خُرُوجِ الْخُمْسِ، وَلَمْ يَذْكُرْ رَاجِلًا مِنْ فَارِسٍ فَهَذَا بَيْنَهُمْ لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا.
-
قُلْتُ: فَبِكَمْ يُضْرَبُ إنْ كَانَ مَعَهُ فَرَسَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُضْرَبُ لَهُ بِسَهْمِ فَرَسٍ وَلَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ.
-
قَالَ مَالِكٌ وَخِلَافُهُ بَلَغَنِي أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِفَرَسَيْنِ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَلَمْ يُسْهِمْ لَهُ إلَّا بِسَهْمِ فَرَسٍ وَاحِدٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ دَخَلَ مِنْ أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى فَرَسٍ فَنَفَقَ فَرَسُهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَلَقِيَ الْعَدُوَّ رَاجِلًا، أَوْ دَخَلَ رَاجِلًا فَاشْتَرَى فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ فَرَسًا فَلَقِيَ الْعَدُوَّ فَارِسًا كَيْفَ يُضْرَبُ لَهُ وَهَلْ سَمِعْتَ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا؟
-
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنِّي سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ: إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ أَرْضَ الْعَدُوِّ غَازِيًا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَلْقَى الْمُسْلِمُونَ عَدُوًّا وَقَبْلَ أَنْ يَغْنَمُوا غَنِيمَةً ثُمَّ غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِمَنْ مَاتَ قَبْلَ الْغَنِيمَةِ، قَالَ مَالِكٌ:
-
وَإِنْ لَقُوا الْعَدُوَّ فَقَاتَلَ مَعَهُمْ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَغْنَمُوا ثُمَّ غَنِمُوا بَعْدَمَا فَرَغُوا مِنْ الْقِتَالِ وَقَدْ مَاتَ الرَّجُلُ قَبْلَ أَنْ يَغْنَمُوا، إلَّا أَنَّهُ قَدْ قَاتَلَ مَعَهُمْ أَوْ كَانَ حَيًّا، قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يُضْرَبَ لَهُ بِسَهْمٍ، فَالْفَرَسُ إنْ نَفَقَ بِمَنْزِلَةِ إنْ اشْتَرَاهُ فَشَهِدَ بِهِ الْقِتَالَ، فَإِنَّمَا لَهُ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهُ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَلْقَى الْعَدُوَّ فَلَا شَيْءَ لَهُ.
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُسْهِمُ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِلْفَارِسِ سَهْمًا. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَصَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَسَمَ لِلْفَارِسِ يَوْمَ حُنَيْنٍ سَهْمَيْنِ سَهْمَيْنِ، وَقَسَمَ يَوْمَ النَّضِيرِ لِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ فَرَسًا سَهْمَيْنِ سَهْمَيْنِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مَكْحُولٍ، حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْهَمَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِلْفَارِسِ سَهْمًا.
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّ السَّهْمَيْنِ فَرِيضَةٌ فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ لِلْفَرَسِ وَسَهْمًا لِلرَّاجِلِ ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِي سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ: إذَا بَلَغَتْ الْبَرَاذِينُ مَبْلَغَ الْخَيْلِ فَأَلْحِقْهَا بِالْخَيْلِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: الْخَيْلُ وَالْبَرَاذِينُ سَوَاءٌ فِي السَّهْمَيْنِ.
-
فِي سُهْمَانِ النِّسَاءِ وَالتُّجَّارِ وَالْعَبِيدِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصِّبْيَانَ وَالْعَبِيدَ وَالنِّسَاءَ هَلْ يُضْرِبُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ بِسَهْمٍ إذَا قَاتَلُوا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا، قُلْتُ: أَفَيُرْضَخُ لَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ النِّسَاءِ هَلْ يُرْضَخُ لَهُنَّ مِنْ الْغَنِيمَةِ؟
-
قَالَ: مَا سَمِعْت أَحَدًا أَرْضَخَ لِلنِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ النِّسَاءِ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبِيدِ: لَيْسَ لَهُمْ سَهْمٌ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ التُّجَّارَ إذَا خَرَجُوا فِي عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ، أَيُرْضَخُ لَهُمْ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الْأَجِيرِ: إنَّهُ إذَا شَهِدَ
-
الْقِتَالَ أُعْطِيَ سَهْمَهُ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ فَلَا شَيْءَ لَهُ،
-
وَكَذَلِكَ التُّجَّارُ عِنْدِي إذَا عَلِمَ مِنْهُمْ مِثْلَ مَا عَلِمَ مِنْ الْأُجَرَاءِ.
-
قُلْتُ: فَالْعَبْدُ إذَا قَاتَلَ أَيُضْرَبُ لَهُ بِسَهْمٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا يُضْرَبُ لَهُ بِسَهْمٍ وَقَدْ قَالَ لَيْسَ لِلْعَبِيدِ فِي الْقِسْمَةِ شَيْءٌ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ: أَنْ يُعْزَلَ الْعَبِيدُ مِنْ أَنْ يُقْسَمَ لَهُمْ شَيْءٌ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا نَعْلَمُ لِلْعَبِيدِ قَسْمًا فِي الْمَغَانِمِ وَإِنْ قَاتَلُوا أَوْ أَعَانُوا.
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ عِمْرَانَ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا، عَنْ الصَّبِيِّ يُغْزَى بِهِ أَوْ يُولَدُ وَالْجَارِيَةِ وَالْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ؟ فَقَالَا: لَا نَرَى لِهَؤُلَاءِ مِنْ غَنَائِمِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ التُّجِيبِيِّ، أَنَّ تَمِيمَ بْنَ فَرْعٍ الْمَهْرِيِّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ فِي الْجَيْشِ الَّذِينَ افْتَتَحُوا الْإِسْكَنْدَرِيَّة فِي الْمَرَّةِ الْآخِرَةِ، قَالَ: فَلَمْ يَقْسِمْ لِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مِنْ الْفَيْءِ شَيْئًا، قَالَ وَكُنْت غُلَامًا لَمْ أَحْتَلِمْ حَتَّى كَادَ يَكُونُ بَيْنَ قَوْمِي وَبَيْنَ نَاسٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِي ذَلِكَ ثَائِرَةٌ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: فِيكُمْ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَلُوهُمْ، فَسَأَلُوا أَبَا بُسْرَةَ الْغِفَارِيَّ وَعُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ صَاحِبَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَا: اُنْظُرُوا فَإِنْ كَانَ أَنْبَتَ الشَّعْرَ فَاقْسِمُوا لَهُ، قَالَ: فَنَظَرَ إلَيَّ بَعْضُ الْقَوْمِ فَإِذَا أَنَا قَدْ أَنْبَتُّ فَقَسَمَ لِي.
-
سَهْمَانِ الْمَرِيضِ وَاَلَّذِي يَضِلُّ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ
-
فِي سُهْمَانِ الْمَرِيضِ وَاَلَّذِي يَضِلُّ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَخْرُجُ غَازِيًا فَلَا يَزَالُ مَرِيضًا حَتَّى شَهِدَ الْقِتَالَ وَتُحْرَزُ الْغَنِيمَةُ، أَيَكُونُ لَهُ فِيهَا سَهْمٌ أَمْ لَا؟ قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ لَهُ سَهْمُهُ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْفَرَسِ إذَا رَهِصَ: أَنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ بِسَهْمٍ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ الْمَرِيضِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْقَوْمِ يَغْزُونَ فِي الْبَحْرِ يَسِيرُونَ يَوْمًا فَتَضْرِبُهُمْ الرِّيحُ فَتُفَرِّقُهُمْ الرِّيحُ، وَتَرُدُّ الرِّيحُ بَعْضَهُمْ إلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَيَمْضِي بَعْضُهُمْ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ فَيَلْقَوْنَ الْعَدُوَّ فَيَغْنَمُونَ؟ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ إنَّمَا رَدَّتْهُمْ الرِّيحُ وَلَيْسَ هُمْ رَجَعُوا، فَلَهُمْ سُهْمَانُهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ مَعَ أَصْحَابِهِمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ غَزَا الْمُسْلِمُونَ أَرْضَ الْعَدُوِّ فَضَلَّ مِنْهُمْ رَجُلٌ فَلَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِمْ حَتَّى لَقِيَ الْعَدُوَّ الْمُسْلِمُونَ فَقَاتَلُوهُمْ فَغَنِمُوا ثُمَّ رَجَعَ الرَّجُلُ إلَيْهِمْ أَيَكُونُ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ؟ قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُك بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الَّذِينَ رَدَّتْهُمْ الرِّيحُ وَهُمْ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَجَعَلَ لَهُمْ سُهْمَانَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ الَّتِي غَنِمَهَا أَصْحَابُهُمْ، فَهَذَا الَّذِي ضَلَّ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ.
-
فِي الْجَيْشِ يَحْتَاجُونَ إلَى الطَّعَامِ وَالْعَلَفِ بَعْدَ أَنْ يُجْمَعَ فِي الْمَغْنَمِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الطَّعَامَ وَالْعَلَفَ فِي بِلَادِ الْمُشْرِكِينَ إذَا جُمِعَ فِي الْغَنَائِمِ فَيَحْتَاجُ رَجُلٌ
-
إلَيْهِ، أَيَأْكُلُ مِنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: سُنَّةُ الطَّعَامِ وَالْعَلَفِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ أَنَّهُ يُؤْكَلُ وَتُعْلَفُ الدَّوَابُّ مِنْهُ،
-
وَلَا يُسْتَأْمَرُ فِيهِ الْإِمَامُ وَلَا غَيْرُهُ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَالطَّعَامُ هُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ يَأْكُلُهُ وَيَنْتَفِعُ بِهِ وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، قَالَ مَالِكٌ: وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ أَيْضًا لِمَنْ أَخَذَهَا يَأْكُلُ مِنْهَا وَيَنْتَفِعُ بِهَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ سَوَادٍ الْجُذَامِيِّ حَدَّثَهُ، أَنَّ زِيَادَ بْنَ نُعَيْمٍ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَمَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةٍ، فَكَانَ النَّفَرُ يُصِيبُونَ الْغَنَمَ الْعَظِيمَةَ وَلَا يُصِيبُ الْآخَرُونَ إلَّا شَاةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَوْ أَنَّكُمْ أَطْعَمْتُمْ إخْوَانَكُمْ» ، قَالَ: فَرَمَيْنَاهُمْ بِشَاةٍ شَاةٍ حَتَّى كَانَ الَّذِي مَعَهُمْ أَكْثَرَ مِنْ الَّذِي مَعَنَا.
-
قَالَ بَكْرٌ: فَمَا رَأَيْت أَحَدًا قَطُّ يَقْسِمُ الطَّعَامَ كُلَّهُ وَلَا يُنْكِرُ أَخْذَهُ، وَلَكِنْ يَسْتَمْتِعُ آخِذُهُ بِهِ وَلَا يُبَاعُ،
-
فَأَمَّا غَيْرُ الطَّعَامِ مِنْ مَتَاعِ الْعَدُوِّ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: قَدْ كَانَ النَّاسُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْكُلُونَ مَا أَصَابُوا مِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَلَا يَبِيعُونَهَا،
-
وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَ غَنَمًا يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقَسَمَهَا وَأَخَذَ الْخُمُسَ مِنْهَا، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا أَصَابُوا الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ لَمْ يَقْسِمْ لِلنَّاسِ إذَا كَانُوا لَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهَا. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَكْحُولٍ، إنَّ شُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ بَاعَ غَنَمًا وَبَقَرًا فَقَسَمَهُ بَيْنَ النَّاسِ، فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: لَمْ يُسِئْ شُرَحْبِيلُ إذْ لَمْ يَكُنْ الْمُسْلِمُونَ مُحْتَاجِينَ أَنْ يَذْبَحُوهَا فَتُرَدُّ عَلَى أَصْحَابِهَا يَبِيعُونَهَا فَيَكُونُ ثَمَنُهَا مِنْ الْغَنِيمَةِ فِي الْخُمْسِ إذَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَا يَحْتَاجُونَ إلَى لُحُومِهَا لِيَأْكُلُوهَا.
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَسِيد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ عَنْ هَانِئِ بْنِ كُلْثُومٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى صَاحِبِ جَيْشِ الشَّامِ يَوْمَ تَخَلَّفَ أَنْ دَعْ النَّاسَ يَأْكُلُونَ وَيَعْلِفُونَ،
-
فَمَنْ بَاعَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَقَدْ وَجَبَ فِيهِ خُمُسُ اللَّهِ وَسِهَامُ الْمُسْلِمِينَ. سَحْنُونٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ أَسِيد بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ خَالِدِ بْنِ الدُّرَيْكِ عَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، قَالَ: سَمِعْت فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ يَقُول: مَنْ بَاعَ طَعَامًا أَوْ عَلَفًا بِأَرْضِ الرُّومِ مِمَّا أَصَابَ مِنْهَا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَقَدْ وَجَبَ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ وَهِيَ لِلْمُسْلِمِينَ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَصَابُوا بَقَرًا كَثِيرًا فَأَخَذَ النَّاسُ حَاجَاتِهِمْ وَفَضَلَ فَضْلَةٌ مِنْ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ فَجَمَعَهَا الْوَالِي وَضَمَّهَا إلَى الْغَنَائِمِ،
-
ثُمَّ احْتَاجَ النَّاسُ إلَى اللَّحْمِ أَوْ بَعْضُهُمْ أَيَكُونُ لِمَنْ احْتَاجَ إلَى اللَّحْمِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ تِلْكَ الْبَقَرِ أَوْ تِلْكَ الْغَنَمِ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَالِي، أَوْ تُرَاهُ وَاسِعًا لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَلَا يَكُونُ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ مِنْ الْغَنَائِمِ؟
-
قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ: إنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ يَذْبَحُونَهَا وَيَأْكُلُونَهَا بِغَيْرِ أَمْرِ الْإِمَامِ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ إذَا حَازَهَا الْإِمَامُ شَيْئًا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:
-
وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا قُلْتُ هَلْ وَسَّعَ مَالِكٌ فِي شَيْءٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ مَا خَلَا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ أَنْ يُؤْخَذَ؟
-
قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ جُلُودِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ يَجِدُهَا الْمُسْلِمُونَ فِي
-
الْغَنَائِمِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا إذَا احْتَاجُوا إلَيْهَا أَنْ يَحْتَذُوا مِنْهَا نِعَالًا وَيَجْعَلُوا مِنْهَا عَلَى أَكْتَافِهِمْ، أَوْ يَجْعَلُوا مِنْهَا حُزُمًا أَوْ يُصْلِحُوا مِنْهَا أَخْفَافَهُمْ، أَوْ يَتَّخِذُوا مِنْهَا أَخْفَافًا إنْ احْتَاجُوا إلَيْهَا.
-
الفيء مال حصل من كفار بلا قتال وإيجاف خيل وركاب كجزية وعشر تجارة وما جلوا عنه خوفا ومال مرتد قتل أو مات وذمي مات بلا وارث
-
فيخمس وخمسة لخمسة
-
أحدها مصالح المسلمين كالثغور والقضاءة والعلماء يقدم الأهم
-
والثاني بنو هاشم والمطلب يشترك الغني والفقير والنساء
-
ويفضل الذكر كالإرث
-
والثالث: اليتامى
-
وهو صغير لا أب له
-
ويشترط فقره على المشهور
-
والرابع: والخامس المساكين وابن السبيل
-
ويعم الأصناف الأربعة المتأخرة
-
وقيل: يخص بالحاصل في كل ناحية من فهيا منهم
-
وأما الأخماس الأربعة فالأظهر للمرتزقة
-
وهم الأجناد المرصدون للجهاد
-
فيضع الإمام ديوانا
-
وينصب لكل قبيلة أو جماعة عريفا
-
ويبحث عن حال كل واحد وعياله وما يكفيهم فيعطيه كفايتهم
-
ويقدم في ثبات الاسم والإعطاء قريشا
-
وهم ولد النضر بن كنانة
-
ويقدم منهم بني هاشم والمطلب ثم عبد شمس ثم نوفل ثم عبد العزى ثم سائر البطون الأقرب فالأقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الأنصار ثم سائر العرب ثم العجم
-
ولا يثبت في الديوان أعمى ولازمنا
-
ولا من لا يصلح للغزو
-
ولو مرض بعضهم أو جن ورجى زواله أعطى
-
فإن لم يرج فالأظهر أنه يعطي
-
وكذا زوجته وأولاده إذا مات
-
فتعطى الزوجة حتى تنكح والأولاد حتى يستقلوا
-
فإن فضلت الأخماس الأربعة عن حاجات المرتزقة وزع عليهم على قدر مؤنتهم
-
والأصح أنه يجوز أن يصرف بعضه في إصلاح الثغور والسلاح والكراع
-
هذا حكم منقول الفيء فأما عقاره فالمذهب أنه يجعل وقفا وتقسم غلته كذلك.
فصل
-
الغنيمة مال حصل من كفار بقتال وإيجاف
-
فيقدم منه السلب للقاتل
-
وهو ثياب القتيل والخف والران وآلات الحرب كدرع وسلاح ومركوب وسرج ولجام
-
وكذا سوار ومنطقة وخاتم ونفقة معه وجنيبة تقاد معه في الأظهر
-
لا حقيبة مشدودة على الفرس على المذهب
-
وإنما يستحق بركوب غرر يكفي به شر كافر في حال الحرب
-
فلو رمى من حصن أو من الصف أو قتل نائما أو أسيرا أو قتله وقد انهزم الكفار فلا سلب
-
وكفاية شره أن يزيل امتناعه بأن يفقأ عينيه أو يقطع يديده ورجليه
-
وكذا لو أمره أو قطع يديه أو رجليه في الأظهر
-
ولا يخمس السلب على المشهور
-
وبعد السلب تخرج مؤنة الحفظ والنقل وغيرهما
-
ثم يخمس الباقي فخمسه لأهل خمس الفيء يقسم كما سبق.
-
والأصح أن النقل يكون من خمس الخمس المرصد للمصالح إن نفل مما سيغنم في هذا القتال
-
ويجوز أن ينفل من مال المصالح الحاصل عنده
-
والنفل زيادة يشترطها الإمام أو الأمير لمن يفعل ما فيه نكاية الكفار
-
ويجتهد في قدره
-
والأخماس الأربعة عقارها ومنقولها للغانمين
-
وهم من حضر الوقعة بنية القتال وإن لم يقاتل
-
ولا شيء لمن حضر بعد انقضاء القتال
-
وفيما قبل حيازة المال وجه
-
ولو مات بعضهم بعد انقضائه والحيازة فحقه لوارثه
-
وكذا بعد الانقضاء وقبل الحيازة في الأصح
-
ولو مات في القتال فالمذهب أنه لا شيء له
-
والأظهر أن الأجير لسياسة الدواب وحفظ الأمتعة والتاجر والمحترف يسهم لهم إذ قاتلوا
-
وللراجل سهم
-
وللفارس ثلاثة
-
ولا يعطى إلا لفرس واحد عربيا كان أو غيره
-
لا لبعير وغيره
-
ولا يعطي لفرس أعجف وما لا غناء فيه
-
وفي قول يعطي إن لم يعلم نهي الأمير عن إحضاره
-
والعبد والصبي والمرأة والذمي إذا حضروا فلهم الرضخ
-
وهو دون سهم يجتهد الإمام في قدره
-
ومحله الأخماس الأربعة في الأظهر
-
قلت: إنما يرضخ لذمي حضر بلا أجرة وبإذن الإمام على الصحيح. والله أعلم.
-
الفقير من لا مال له ولا كسب يقع موقعا من حاجته
-
ولا يمنع الفقر مسكنه وثيابه وماله الغائب في مرحلتين والمؤجل وكسب لا يليق به
-
ولو اشتغل بعلم والكسب يمنعه ففقير
-
ولو اشتغل بالنوافل فلا
-
ولا يشترط فيه الزمانة
-
ولا التعفف عن المسألة على الجديد
-
والمكفي بنفقة قريب أو زوج ليس فقيرا في الأصح
-
والمسكين من قدر على مال أو كسب يقع موقعا من كفايته ولا يكفيه
-
والعامل ساع وكاتب وقاسم وحاشر يجمع ذوي الأموال والقاضي والوالي
-
والمؤلفة من أسلم ونيته ضعيعة أوله شرف يتوقع بإعطائه إسلام غيره
-
والمذهب أنهم يعطون من الزكاة
-
والرقاب المكاتبون
-
والغارم إن استدان لنفسه في غير معصية أعطى.
-
قلت: الأصح يعطي إذا تاب والله أعلم
-
والأظهر اشتراط حاجته
-
دون حلول الدين.
-
قلت: الأصح اشتراط حلوله والله أعلم
-
أو لإصلاح ذات البين أعطى مع الغنى
-
وقيل: إن كان غنيا بنقد فلا
-
وسبيل الله تعالى غزاة لافىء لهم
-
فيعطون مع الغنى
-
وابن السبيل منشىء سفر أو مجتاز
-
وشرطه الحاجة وعدم المعصية
-
وشرط آخذ الزكاة من هذه الأصناف الثمانية الإسلام
-
وأن لا يكون هاشميا ولا مطلبيا
-
وكذا مولاهم في الأصح.
فصل
-
من طلب زكاة وعلم الإمام استحقاقه أو عدمه عمل بعلمه
-
وإلا فإن ادعى فقرا أو مسكنة لم يكلف بينة
-
فإن عرف له مال وادعى تلفه كلف
-
وكذا إن ادعى عيالا في الأصح
-
ويعطي غاز وابن سبيل بقولهما
-
فإن لم يخرجا استرد
-
ويطالب عامل ومكاتب وغارم ببينة
-
وهي إخبار عدلين
-
ويغني عنها الاستفاضة
-
وكذا تصديق رب الدين والسيد في الأصح
-
ويعطي الفقير والمسكين كفاية سنة.
-
قلت: الأصح المنصوص وقول الجمهور كفاية العمر الغالب فيشتري به عقارا يستغله والله أعلم
-
والمكاتب والغارم قدر دينه
-
وابن السبيل ما يوصله مقصده أو موضع ماله
-
والغازي قدر حاجته لنفقة وكوسة ذاهبا وراجعا قيما هناك وفرسا وسلاحا
-
ويصير ذلك ملكا له
-
ويهيأ له ولابن السبيل مركوب إن كان السفر طويلا أو كان ضعيفا لا يطيق المشي
-
وما ينقل عليه الزاد ومتاعه
-
إلا أن يكون قدرا يعتاد مثله حمله بنفسه
-
ومن فيه صفتا استحقاق يعطي بإحداهما فقط في الأظهر.
فصل
-
يجب استيعاب الأصناف إن قسم الإمام وهناك عامل
-
وإلا فالقسمة على سبعة
-
فإن فقد بعضهم فعلى الموجودين
-
وإذا قسم الإمام استوعب من الزكوات الحاصلة عنده آحاد كل صنف
-
وكذا يستوعب المالك إن انحصر المستحقون في البلد ووفى بهم المال
-
وإلا فيجب إعطاء ثلاثة
-
وتجب التسوية بين الأصناف
-
لا بين آحاد الصنف
-
إلا أن يقسم الإمام فيحرم عليه التفضيل مع تساوي الحاجات
-
والأظهر منع نقل الزكاة
-
ولو عدم الأصناف في البلد وجب النقل
-
أو بعضهم وجوزنا النقل وجب
-
وإلا فيرد على الباقين
-
وقيل: ينقل
-
وشرط الساعي كونه حرا عدلا فقيها بأبواب الزكاة
-
فإن عين له أخذ ودفع لم يشترط الفقه
-
وليعلم شهرا لأخذها
-
ويسن وسم نعم الصدقة والفيء في موضع لا يكثر شعره
-
ويكره في الوجه.
-
قلت: الأصح يحرم وبه جزم البغوي وفي صحيح مسلم لعن فاعله. والله أعلم.
فصل
-
صدقة التطوع سنة
-
وتحل لغني وكافر
-
ودفعها سرا وفي رمضان ولقريب وجار أفضل
-
ومن عليه دين أوله من تلزمه نفقته يستحب أن لا يتصدق حتى يؤدي ما عليه.
-
قلت: الأصح تحريم صدقته بما يحتاج إليه النفقة من تلزمه نفقته أو لدين لا يرجو له وفاء والله أعلم
-
وفي استحباب الصدقة بما فضل عن حاجة أوجه أصحها إن لم يشق عليه الصبر استحب وإلا فلا.
-
كان الجهاد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض كفياة
-
وقيل: عين
-
وأما بعده فللكفار حالان أحدهما يكونون ببلادهم ففرض كفاية إذا فعله من فيهم كفاية سقط الحرج عن الباقين.
-
ومن فرض الكفاية القيام بإقامة الحجج وحل المشكلات في الدين وبعلوم الشرع كتفسير وحديث والفروع بحيث يصلح للقضاء
-
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
-
وإحياء الكعبة كل سنة بالزيارة
-
ودفع ضرر المسلمين ككسوة عار وإطعام جائع إذا لم يندفع بزكاة وبيت مال
-
وتحمل الشهادة وأداؤها
-
والحرف والصنائع وما تتم به المعايش
-
وجواب سلام على جماعة
-
ويسن ابتداؤها
-
لا على قاضي حاجة وآكل وفي حمام
-
ولا جواب عليهم
-
ولا جهاد على صبي ومجنون وامرأة ومريض وذي عرج بين وأقطع وأشل وعبد وعادم أهبة قتال
-
وكل عذر منع وجوب الحج منع الجهاد
-
إلا خوف طريق من كفار
-
وكذا من لصوص المسلمين على الصحيح
-
والدين الحال يحرم سفر جهاده وغيره
-
إلا بإذن غريمه
-
والمؤجل لا
-
وقيل: يمنع سفرا مخوفا
-
ويحرم جهاد إلا بإذن أبويه إن كانا مسلمين
-
لا سفر تعلم فرض عين
-
وكذا كفاية في الأصح
-
فإن أذن أبواه والغريم ثم رجعوا وجب الرجوع إن لم يحضر الصف
-
فإن شرع في قتال حرم الانصراف في الأظهر
-
الثاني: يدخلون بلدة لنا فيلزم أهلها الدفع بالممكن
-
فإن أمكن تأهب لقتال وجب الممكن حتى على فقير وولد ومدين وعبد بلا إذن
-
وقيل: إن حصلت مقاومة بأحرار اشترط إذن سيده
-
وإلا فمن قصد دفع عن نفسه بالممكن إن علم أنه إن أخذ قتل
-
وإن جوز الأسر فله أن يستسلم
-
ومن هو دون مسافة قصر من البلدة كأهلها
-
ومن على المسافة يلزمهم الموافقة بقدر الكفاية إن لم يكف أهلها ومن يليهم
-
قيل: وإن كفوا
-
ولو أسروا مسلما فالأصح وجوب النهوض إليهم لخلاصه إن توقعناه.
فصل
-
يكره غزو بغير إذن الإمام أو نائبه
-
ويسن إذا بعث سرية أن يؤمر عليهم
-
ويأخذ البيعة بالثبات
-
وله الاستعانة بكفار تؤمن خيانتهم ويكونون بحيث لو انضمت فرقتا الكفر قاومناهم
-
وبعيد بإذن السادة
-
ومراهقين أقوياء
-
وله بذل الأهبة والسلاح من بيت المال ومن ماله
-
ولا يصح استئجار مسلم لجهاد
-
ويصح استئجار ذمي للأمام
-
قيل: ولغيره
-
ويكره لغاز قتل قريب
-
ومحرم أشد.
-
قلت: إلا أن يسمعه يسب الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم والله أعلم
-
ويحرم قتل صبي ومجنون وامرأة وخنثى مشكل
-
ويحل قتل راهب وأجير وشيخ وأعمى وزمن لا قتال فيهم ولا رأي في الأظهر
-
فيسترقون وتسبى نساؤهم وأموالهم
-
ويجوز حصار الكفار في البلاد والقلاع
-
وإرسال الماء عليهم ورميهم بنار ومنجنيق وتبييتهم في غفلة
-
فإن كان فيهم مسلم أسير أو تاجر جاز ذلك على المذهب
-
ولو التحم حرب فتترسوا بنساء وصبيان جاز رميهم
-
وإن دفعوا بهم عن أنفسهم ولم تدع ضرورة إلى رميهم فالأظهر تركهم
-
وإن تترسوا بمسلمين فإن لم تدع ضرورة إلى رميهم تركناهم
-
وإلا جاز رميهم في الأصح
-
ويحرم الإنصارف عن الصف إذا لم يزد عدد الكفار على مثلينا
-
{إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ} يستنجد بها
-
ويجوز إلى فئة بعيدة في الأصح
-
ولا يشارك متحيز إلى بعيدة الجيش فيما غنم بعد مفارقته
-
ويشارك متحيز إلى قريبة في الأصح
-
فإن زاد على مثلين جاز الانصراف
-
إلا أنه يحرم انصراف مائة بطل على مائتين وواحد ضعفاء في الأصح
-
وتجوز المبارزة
-
فإن طلبها كافر استحب الخروج إليه
-
وإنما تحسن ممن جرب نفسه
-
وبإذن الإمام
-
ويجوز إتلاف بنائهم وشجرهم لحاجة القتال والظفر بهم
-
وكذا إن لم يرج حصولها لنا
-
فإن رجى ندب الترك
-
ويحرم إتلاف الحيوان
-
إلا ما يقاتلون عليه لدفعهم أو ظفر بهم أو غنمناه وخفنا رجوعه إليهم وضرره.
فصل
-
نساء الكفار وصبيانهم إذا اسروا رقوا
-
وكذا العبيد
-
ويجتهد الإمام في الأحرار الكاملين ويفعل الأحظ للمسلمين من قتل ومن فداء بأسرى أو مال واسترقاق
-
فإن خفي الأحظ حبسهم حتى يظهر
-
وقيل: لا يسترق وثنى
-
وكذا عربي في قول
-
ولو أسلم أسير عصم دمه وبقي الخيار في الباقي
-
وفي قول يتعين الرق
-
وإسلام كافر قبل ظفر به يعصم دمه وماله وصغار ولده
-
لا زوجته على المذهب
-
فإن استرقت انقطع نكاحه في الحال
-
وقيل: إن كان بعد دخول انتظرت العدة فلعلها تعتق فيها
-
ويجوز إرقاق زوجة ذمي
-
وكذا عتيقه في الأصح
-
لا عتيق مسلم وزوجته على المذهب
-
وإذا سبى زوجان أو أحدهما انفسخ النكاح إن كانا حرين
-
قيل: أو رقيقين
-
وإذا أرق وعليه دين لم يسقط فيقضي من ماله إن غنم بعد إرقاقه
-
ولو اقترض حربي من حربي أو اشترى منه ثم أسلما أو قبلا جزية دام الحق
-
ولو أتلف عليه فأسلما فلا ضمان في الأصح
-
والمال المأخوذ من أهل الحرب قهرا غنيمة
-
وكذا ما أخذه واحد أو جمع من دار الحرب سرقة
-
أو وجد كهيئة اللقطة على الأصح
-
فإن أمكن كونه لمسلم وجب تعريفه
-
وللغانمين التبسط في الغنيمة بأخذ القوت وما يصلح به ولحم وشحم وكل طعام يعتاد آكله عموما وعلف الدواب تبنا وشعيرا ونحوهما
-
وذبح مأكول للحمه
-
والصحيح جواز الفاكهة
-
وأنه لا تجب قيمة المذبوح
-
وأنه لا يخص الجواز بمحتاج إلى طعام وعلف
-
وأنه لا يجوز ذلك لمن لحق الجيش بعد الحرب والحيازة
-
وأن من رجع إلى دار الإسلام ومعه بقية لزمه ردها إلى المغنم
-
وموضع التبسط دارهم
-
وكذا ما لم يصل عمران الإسلام في الأصح.
-
ولغانم رشيد ولو محجورا عليه بفلس الإعراض عن الغنيمة قبل قسمة
-
والأصح جوازه بعد فرز الخمس
-
وجوازه لجميعهم
-
وبطلانه من ذي القربى وسالب
-
والمعرض كمن لم يحضر
-
ومن مات فحقه لوارثه
-
ولا تملك إلا بقسمة
-
ولهم التملك
-
وقيل: يملكون
-
وقيل: إن سلمت إلى القسمة بان ملكهم وإلا فلا
-
ويملك العقار بالاستيلاء كالنقول
-
ولو كان فيها كلب أو كلاب تنفع وأراده بعضهم ولم ينازع أعطيه
-
وإلا قسمت إن أمكن
-
وإلا أقرع.
-
والصحيح أن سواد العراق فتح عنوة وقسم ثم بذلوه ووقف على المسلمين
-
وخراجه أجرة تؤدى كل سنة لمصالح المسلمين
-
وهو من عبادان إلى حديثة الموصل طولا ومن القادسية إلى حلوان عرضا
-
قلت: الصحيح أن البصرة وإن كانت داخلة في حد السواد فليس لها حكمه إلا في موضع غربي دجلتها وموضع شرقيها
-
وأن ما في السواد من الدور والمساكن يجوز بيعه والله أعلم
-
وفتحت مكة صلحا فدورها وأرضها المحياة ملك يباع.
فصل
-
يصح من كل مسلم مكلف مختار أمان حربي وعدد محصور فقط
-
ولا يصح أمان أسير لمن هو معهم في الأصح
-
ويصح بكل لفظ يفيد مقصوده وبكتابة ورسالة
-
ويشترط علم الكافر بالأمان
-
فإن رده بطل
-
وكذا إن لم يقبل في الأصح
-
وتكفي إشارة مفهمة للقبول
-
ويجب أن لا تزيد مدته على أربعة أشهر
-
وفي قول يجوز ما لم تبلغ سنة
-
ولا يجوز أمان يضر المسلمين كجاسوس
-
وليس للإمام نبذ الأمان إن لم يخف خيانة
-
ولا يدخل في الأمان ماله وأهله بدار الحرب
-
وكذا ما معه منهما في الأصح
-
إلا بشرط.
-
والمسلم بدار كفر إن أمكنه إظهار دينه استحب له الهجرة
-
وإلا وجبت إن أطاقها
-
ولو قدر أسير على هرب لزمه
-
ولو أطلقوه بلا شرط فله اغتيالهم
-
أو على أنهم في أمانه حرم
-
فإن تبعه قوم فليدفعهم ولو بقتلهم
-
ولو شرطوا أن لا يخرج من دارهم لم يجز الوفاء
-
ولو عاقد الإمام علجا يدل على قلعة وله منها جارية جاز
-
فإن فتحت بدلالته أعطيها
-
أو بغيرها فلا في الأصح
-
فإن لم يفتح فلا شيء له
-
وقيل: إن لم يعلق الجعل بالفتح فله أجرة مثل
-
فإن لم يكن فيها جارية أو ماتت قبل العقد فلا شيء
-
أو بعد الظفر قبل التسليم وجب بدل
-
أو قبل ظفر فلا في الأظهر
-
وإن أسلمت فالمذهب وجوب بدل
-
وهو أجرة مثل
-
وقيل: قيمتها.
-
عقدها لكفار إقليم يختص بالإمام ونائبه فيها
-
ولبلدة يجوز لوالي الإقليم أيضا
-
وإنما تعقد لمصلحة كضعفنا لقلة عدد وأهبة أو رجاء إسلامهم أو بذل جزية
-
فإن لم يكن جازت أربعة أشهر
-
لا ستة
-
وكذا دونها في الأظهر
-
ولضعف تجويز عشر سنين فقط
-
ومتى زاد على الجائز فقولا تفريق الصفقة
-
وإطلاق العقد يفسده.
-
وكذا شرط فاسد على الصحيح بأن شرط منع فك أسرانا أو ترك ما لنا لهم أو لتعقد لهم ذمة بدون دينار أو بدفع مال إليهم
-
وتصح الهدنة على أن ينقضها الإمام متى شاء
-
ومتى صحت وجب الكف عنهم حتى تنقضي أو ينقضوها بتصريح أو قتال لنا أو مكاتبة أهل الحرب بعورة لنا أو قتل مسلم
-
وإذا انقضت جازت الإغارة عليهم وبياتهم
-
ولو نقض بعضهم ولم ينكر الباقون بقول ولا فعل انتقض فيهم أيضا
-
وإن أنكروا باعتزالهم أو إعلام الإمام ببقائهم على العهد فلا
-
ولو خاف خيانتهم فله نبذ عهدهم إليهم ويبلغهم المأمن
-
ولا ينبذ عقد الذمة بتهمة
-
ولا يجوز شرط رد مسلمة تأتينا منهم
-
فإن شرط فسد الشرط.
-
وكذا العقد في الأصح
-
وإن شرط رد من جاء أو لم يذكر ردا فجاءت امرأة لم يجب دفع مهر إلى زوجها في الأظهر
-
ولا يرد صبي ومجنون
-
وكذا عبد وحر لا عشيرة له على المذهب
-
ويرد من له عشيرة طلبته إليها
-
لا إلى غيرها
-
إلا أن يقدر المطلوب على قهر الطالب والهرب منه
-
ومعنى الرد أن يخلي بينه وبين طالبه
-
ولا يجبر على الرجوع
-
ولا يلزمه الرجوع
-
وله قتل الطالب
-
ولنا التعريض له به
-
لا التصريح
-
ولو شرط أن يردوا من جاءهم مرتدا منا لزمهم الوفاء
-
فإن أبوا فقد نقضوا
-
والأظهر جواز شرط أن لا يردوا.
Another book
- زاد المستقنع52
- الكافي في فقه الإمام أحمد1,091
- الإقناع999
- الفروع874
- غاية المنتهى562
- منتهى الإرادات430
- الرعاية الصغرى422
- المقنع235
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع158
- المحرر في الفقه101
- مختصر الخرقي93
- بداية العابد وكفاية الزاهد72
- عمدة الفقه61
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله56
- دليل الطالب لنيل المطالب46
- منظومة مفردات الإمام أحمد38
- عمدة الطالب لنيل المآرب26
- كافي المبتدي16
-
مع واحد من أبويه الطفلإن يسب يسلم وعليهم يعلو
-
أو واحد من أبويه هلكًايسلم حكمًا لا يخاف دركًا
-
وولد المسلم بالنصرانيإن يشتبه يحكم بالإيمان
-
وهكذا لقيط دار الحربكافرة إن نزن من ذا الضرب
-
والزوج إن تسبه دون امرأتهلم ينفسخ نكاحه في مدته
-
والأبوان إن سبيا والولدبالبيع لو بالغ لا ينفرد
-
أو ادعى الأسير إسلامًا سبقمع حلف وشاهد لا يسترق
-
من ليس في الكفركتاب لهمكلا ولا شبهة عرب عجم
-
كعابد الأوثان لا يرقوالقتلهم والقلب لا يرق
-
وشجر الكفار ثم الزرعفحرقه محرم والقطع
-
هذا هو المفتى به في الأشهروقدم الجواز في المحرر
-
وهان على سراة بني لؤيحريق بالبويرة مستطير
-
بغير إذن تحرم المبارزةفالسلب المشهور ليست جائزة
-
والعين قل من ورق أو ذهبغنيمة ولا تقل في السلب
-
والكافر الغازي مع الإمامبإذنه يرغب بالإسهام
-
وتاجر بلا قتال قد حضروقعتنا بسهمه يقضي الوطر
-
وأسهم لحداد وللبيطارأيضًا وللخياط والمكارى
-
كذاك للصباغ والإسكافيونحوهم بذاك نص وافي
-
لفرسين جوّز الإسهامًا
-
وللبعير أسهم ولا ملامًا
-
إن لم يكن له سواه فرسًافي النص والشيخان في ذا عكسًا
-
وبالغ القاضي في الأحكامقال: كذاك الفيل في الإسهام
-
والفرس المعار والمغتصبةبسهمها المالك يقضي أربه
-
وفرس السيد إن غزا بهامملوكه فارضخ له وأسهم لها
-
يجوز للإمام بعد الخمستنفيله بثلث أو سدس
-
من غل من غنيمة لذلّهعقابه إحراق كل رحله
-
إلَّا سلاحًا حيوانًا مصحفًا
-
وسهمه يحرمه عند الوفا
-
إن أدرك المسلم عين مالهبعد اقتسام الغنم وانفصاله
-
إن بيع فهو أولى به بالثمنوليس بالقيمة خذ بالأحسن
-
إذا أخذت من نصارى تغلبمثلي زكاة مسلم بالنصب
-
فخذ من الصبي والمجنونكنسوة وأضرب عن المجنون
-
والكافر التاجر إن مر علىعاشرنا يأخذ عشرًا انجلًا
-
حتى ولو لم ذا عليهم شرطًاأو لم يبيعوا عندنا ما سقطا
-
أو لم يكونوا يفعلوا ذاك بناهذا هو الصحيح في مذهبنا
-
والأرضون عنوة إن فتحتفللإمام خيرة ما رجحت
-
من قسمها مع جملة الغنيمةأو وقفها فذاك لا ظليمة
-
كنيسه مذ هدمت يمتنعبناؤها الحق إليه يرجع
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-Mundhirباب الضحايا والذبائح24 masa’il
التجريدal-Quduriمسألة ١٠٠٢، مسألة ١٠٠٣، مسألة ١٠٠٤64 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiكِتَابُ السِّيَرِ، بَابُ مُعَامَلَةِ الْجَيْشِ مَعَ الْكُفَّارِ، بَابٌ فِي تَوْظِيفِ الْخَرَاجِ686 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الْجِهَادِ، الْجُمْلَةِ الْأُولَى فِي مَعْرِفَةِ أَرْكَانِ الْحَرْبِ.، الْجُمْلَةُ الْأُولَى488 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيباب قسم الفيء والغنيمة والصدقة، كتاب الجهاد1,913 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الْجِهَادِ، بَابُ مَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ وَالْجَيْشَ، فَصْلٌ1,909 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-JaziriNothing of it on this topic
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالباب الأول: مسائل الإجماع في أحكام الجهاد، والغنائم، والأسري.، الباب الثاني: مسائل الإجماع في أحكام الجزية والفيء والأمان والهدنة.، الباب الثالث: مسائل الإجماع في أحكام الحربيين، وأهل الكتاب، وعقد الذمة.151 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqafالمبحث الرابع: الجهاد في سبيل الله، تمهيد، المبحث الثاني: الإسراع في السير راكباً أو ماشياً إسراعاً يؤدي إلى الإيذاء267 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Jihad