Share-cropping
Dealings
These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter
In the four schools’ base texts
-
مَعْنَى الْمُزَارَعَةِ
-
(كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ)
-
الْكَلَامُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي مَوَاضِعَ فِي مَعْنَى الْمُزَارَعَةِ لُغَةً وَشَرْعًا، وَفِي بَيَانِ شَرْعِيَّتِهَا، وَفِي بَيَانِ رُكْنِ الْمُزَارَعَةِ، وَفِي بَيَانِ الشَّرَائِطِ الْمُصَحِّحَةِ لِلرُّكْنِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يُجِيزُ الْمُزَارَعَةَ، وَالشَّرَائِطِ الْمُفْسِدَةِ لَهَا، وَفِي بَيَانِ حُكْمِ الْمُزَارَعَةِ الصَّحِيحَةِ، وَفِي بَيَانِ حُكْمِ الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ، وَفِي بَيَانِ الْمَعَانِي الَّتِي هِيَ عُذْرٌ فِي فَسْخِ الْمُزَارَعَةِ، وَفِي بَيَانِ الَّذِي يَنْفَسِخُ بِهِ عَقْدُ الْمُزَارَعَةِ بَعْدَ وُجُودِهَا، وَفِي بَيَانِ حُكْمِ الْمُزَارَعَةِ الْمُنْفَسِخَةِ.
-
(أَمَّا) الْأَوَّلُ فَالْمُزَارَعَةُ فِي اللُّغَةَ: مُفَاعَلَةٌ مِنْ الزَّرْعِ، وَهُوَ الْإِنْبَاتُ، وَالْإِنْبَاتُ الْمُضَافُ إلَى الْعَبْدِ مُبَاشَرَةً فِعْلٌ أَجْرَى اللَّهُ سبحانه وتعالى الْعَادَةَ بِحُصُولِ النَّبَاتِ عَقِيبَهُ لَا بِتَخْلِيقِهِ وَإِيجَادِهِ، وَفِي عُرْفِ الشَّرْعِ: عِبَارَةٌ عَنْ الْعَقْدِ عَلَى الْمُزَارَعَةِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ بِشَرَائِطِهِ الْمَوْضُوعَةِ لَهُ شَرْعًا،
-
فَإِنْ قِيلَ: الْمُزَارَعَةُ مِنْ بَابِ الْمُفَاعَلَةِ فَيَقْتَضِي وُجُودَ الْفِعْلِ مِنْ اثْنَيْنِ، كَالْمُقَابَلَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَنَحْوِهِمَا، وَفِعْلُ الزَّرْعِ يُوجَدُ مِنْ الْعَامِلِ دُونَ غَيْرِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُسَمَّى هُوَ مُزَارِعًا دُونَ رَبِّ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ وَمَنْ لَا عَمَلَ مِنْ جِهَتِهِ، فَكَيْفَ يُسَمَّى هَذَا الْعَقْدُ مُزَارَعَةً؟
-
فَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمُفَاعَلَةَ جَازَ أَنْ تُسْتَعْمَلَ فِيمَا لَا يُوجَدُ الْفِعْلُ إلَّا مِنْ وَاحِدٍ، كَالْمُدَاوَاةِ وَالْمُعَالَجَةِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ لَا يُوجَدُ إلَّا مِنْ الطَّبِيبِ وَالْمُعَالِجِ، وَقَالَ اللَّهُ - تَعَالَى عَزَّ شَأْنُهُ - ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ .
-
وَلَا أَحَدَ يَقْصِدُ مُقَاتَلَةَ اللَّهِ - عَزَّ شَأْنَهُ - فَكَذَلِكَ الْمُزَارَعَةُ جَازَ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ.
-
وَالثَّانِي: إنْ كَانَ أَصْلُ الْبَابِ مَا ذُكِرَ فَقَدْ وُجِدَ الْفِعْلُ هُنَا مِنْ اثْنَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ مُفَاعَلَةٌ مِنْ الزَّرْعِ، وَالزَّرْعُ هُوَ الْإِنْبَاتُ لُغَةً وَشَرْعًا، وَالْإِنْبَاتُ الْمُتَصَوَّرُ مِنْ الْعَبْدِ هُوَ التَّسْبِيبُ لِحُصُولِ النَّبَاتِ، وَفِعْلُ التَّسْبِيبِ يُوجَدُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا أَنَّ التَّسْبِيبَ مِنْ أَحَدِهِمَا بِالْعَمَلِ وَمِنْ الْآخَرِ بِالتَّمْكِينِ مِنْ الْعَمَلِ بِإِعْطَاءِ الْآلَاتِ وَالْأَسْبَابِ الَّتِي لَا يَحْصُلُ الْعَمَلُ بِدُونِهَا عَادَةً، فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُزَارِعًا حَقِيقَةً؛
-
لِوُجُودِ فِعْلِ الزَّرْعِ مِنْهُ بِطَرِيقِ التَّسْبِيبِ إلَّا أَنَّهُ اُخْتُصَّ الْعَامِلُ بِهَذَا الِاسْمِ فِي الْعُرْفِ، وَمِثْلُ هَذَا جَائِزٌ، كَاسْمِ الدَّابَّةِ وَنَحْوِهِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ.
-
(فَصْلٌ) :
-
وَأَمَّا شَرْعِيَّةُ الْمُزَارَعَةِ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ -: أَنَّهَا غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ، وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - إنَّهَا مَشْرُوعَةٌ.
-
(وَجْهُ) قَوْلِهِمَا مَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «دَفَعَ نَخْلَ خَيْبَرَ مُعَامَلَةً، وَأَرْضَهَا مُزَارَعَةً» ، وَأَدْنَى دَرَجَاتِ فِعْلِهِ عليه الصلاة والسلام الْجَوَازُ،
-
وَكَذَا هِيَ شَرِيعَةٌ مُتَوَارَثَةٌ لِتَعَامُلِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ.
-
(وَجْهُ) قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ عَقْدَ الْمُزَارَعَةِ اسْتِئْجَارٌ بِبَعْضِ الْخَارِجِ، وَإِنَّهُ مَنْهِيٌّ بِالنَّصِّ وَالْمَعْقُولِ
-
(أَمَّا) النَّصُّ فَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ «قَالَ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فِي حَائِطٍ لَا تَسْتَأْجِرْهُ بِشَيْءٍ مِنْهُ» ، وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ «نَهَى عَنْ قَفِيزِ الطَّحَّانِ» ، وَالِاسْتِئْجَارُ بِبَعْضِ الْخَارِجِ فِي مَعْنَاهُ، وَالْمَنْهِيُّ غَيْرُ مَشْرُوعٍ.
-
(وَأَمَّا) الْمَعْقُولُ فَهُوَ أَنَّ الِاسْتِئْجَارَ بِبَعْضِ الْخَارِجِ مِنْ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَنَحْوِهِ اسْتِئْجَارٌ بِبَدَلٍ مَجْهُولٍ، وَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ، وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ حَدِيثَ خَيْبَرَ مَحْمُولٌ عَلَى الْجِزْيَةِ دُونَ الْمُزَارَعَةِ صِيَانَةً لِدَلَائِلِ الشَّرْعِ عَنْ التَّنَاقُضِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْمُزَارَعَةِ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَالَ فِيهِ «أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ» ، وَهَذَا مِنْهُ عليه الصلاة والسلام تَجْهِيلُ الْمُدَّةِ، وَجَهَالَةُ الْمُدَّةِ تَمْنَعُ صِحَّةَ الْمُزَارَعَةِ بِلَا خِلَافٍ.
-
بَقِيَ تَرْكُ الْإِنْكَارِ عَلَى التَّعَامُلِ، وَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِلْجَوَازِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِكَوْنِهِ مَحَلَّ الِاجْتِهَادِ،
-
فَلَا يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ مَعَ الِاحْتِمَالِ.
-
وَأَمَّا رُكْنُ الْمُزَارَعَةِ فَهُوَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ صَاحِبُ الْأَرْضِ لِلْعَامِلِ: دَفَعْتُ إلَيْكَ هَذِهِ الْأَرْضَ مُزَارَعَةً بِكَذَا، وَيَقُولَ الْعَامِلُ: قَبِلْتُ أَوْ رَضِيتُ أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَى قَبُولِهِ وَرِضَاهُ فَإِذَا وُجِدَا تَمَّ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا.
-
(فَصْلٌ) :
-
وَأَمَّا الشَّرَائِطُ فَهِيَ فِي الْأَصْلِ نَوْعَانِ: شَرَائِطُ مُصَحِّحَةٌ لِلْعَقْدِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يُجِيزُ الْمُزَارَعَةَ، وَشَرَائِطُ مُفْسِدَةٌ لَهُ.
-
(أَمَّا) الْمُصَحِّحَةُ فَأَنْوَاعٌ: بَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْمُزَارِعِ، وَبَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الزَّرْعِ وَبَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى مَا عَقَدَ عَلَيْهِ الْمُزَارَعَةَ وَبَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْآلَةِ لِلْمُزَارَعَةِ وَبَعْضُهَا إلَى الْخَارِجِ، وَبَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْمَزْرُوعِ فِيهِ، وَبَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى مُدَّةِ الْمُزَارَعَةِ.
-
(أَمَّا) الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْمُزَارِعِ فَنَوْعَانِ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا فَلَا تَصِحُّ مُزَارَعَةُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ الْمُزَارَعَةَ دَفْعًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ شَرْطُ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفَاتِ.
-
(وَأَمَّا) الْبُلُوغُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِجَوَازِ الْمُزَارَعَةِ حَتَّى تَجُوزَ مُزَارَعَةُ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ دَفْعًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ اسْتِئْجَارٌ بِبَعْضِ الْخَارِجِ، وَالصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ يَمْلِكُ الْإِجَارَةَ؛ لِأَنَّهَا تِجَارَةٌ فَيَمْلِكُ الْمُزَارَعَةَ،
-
وَكَذَلِكَ الْحُرِّيَّةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْمُزَارَعَةِ فَتَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ مِنْ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ دَفْعًا وَاحِدًا لِمَا ذَكَرْنَا فِي الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ.
-
وَالثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ مُرْتَدًّا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله فِي قِيَاسِ قَوْلِ مَنْ أَجَازَ الْمُزَارَعَةَ،
-
فَلَا تَنْفُذُ مُزَارَعَتُهُ لِلْحَالِ، بَلْ هِيَ مَوْقُوفَةٌ وَعِنْدَهُمَا هَذَا لَيْسَ بِشَرْطٍ لِجَوَازِ الْمُزَارَعَةِ، وَمُزَارَعَةُ الْمُرْتَدِّ نَافِذَةٌ لِلْحَالِ بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا دَفَعَ الْمُرْتَدُّ أَرْضًا إلَى رَجُلٍ مُزَارَعَةً بِالنِّصْفِ أَوْ بِالثُّلُثِ أَوْ بِالرُّبُعِ فَعَمِلَ الرَّجُلُ وَأَخْرَجَتْ الْأَرْضُ زَرْعًا ثُمَّ قُتِلَ الْمُرْتَدُّ أَوْ مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَقُضِيَ بِلَحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ، فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ دَفَعَ الْأَرْضَ وَالْبَذْرَ جَمِيعًا مُزَارَعَةً أَوْ دَفَعَ الْأَرْضَ دُونَ الْبَذْرِ،
-
فَإِنْ دَفَعَهُمَا جَمِيعًا مُزَارَعَةً فَالْخَارِجُ كُلُّهُ لِلْمُزَارِعِ،
-
وَلَا شَيْءَ لِوَرَثَةِ الْمُرْتَدِّ؛ لِأَنَّ مُزَارَعَتَهُ كَانَتْ مَوْقُوفَةً فَإِذَا مَاتَ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ أَصْلًا، فَصَارَ كَأَنَّ الْعَامِلَ زَرَعَ أَرْضَهُ بِبَذْرٍ، مَغْصُوبٍ وَمَنْ غَصَبَ مِنْ آخَرَ حَبًّا وَبَذَرَ بِهِ أَرْضَهُ فَأَخْرَجَتْ كَانَ الْخَارِجُ لَهُ دُونَ صَاحِبِ الْبَذْرِ، وَعَلَى الْعَامِلِ مِثْلُ ذَلِكَ الْبَذْرِ؛
-
لِأَنَّهُ مَغْصُوبٌ اسْتَهْلَكَهُ، وَلَهُ مِثْلُهُ فَيَلْزَمُهُ مِثْلُهُ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ نَقَصَتْهَا الْمُزَارَعَةُ فَعَلَيْهِ ضَمَانُ النُّقْصَانِ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ، وَيَتَصَدَّقُ بِمَا وَرَاءَ قَدْرِ الْبَذْرِ وَنُقْصَانِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِسَبَبٍ خَبِيثٍ فَكَانَ سَبِيلُهُ التَّصَدُّقَ،
-
وَإِنْ كَانَ لَمْ يَنْقُصْهَا الْمُزَارَعَةُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِانْعِدَامِ الْإِتْلَافِ،
-
وَإِنْ أَسْلَمَ فَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ سَوَاءٌ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَحْصِدَ الزَّرْعُ أَوْ بَعْدَ مَا اسْتَحْصَدَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُزَارَعَةَ وَقَعَتْ صَحِيحَةً، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ الْخَارِجُ عَلَى الشَّرْطِ كَيْفَ مَا كَانَ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَاتِ الْمُرْتَدِّ نَافِذَةٌ عِنْدَهُمَا بِمَنْزِلَةِ تَصَرُّفَاتِ الْمُسْلِمِ، فَتَكُونُ حِصَّتُهُ لَهُ فَإِنْ مَاتَ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ،
-
وَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ الْأَرْضَ دُونَ الْبَذْرِ فَالْخَارِجُ لَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ظَهَرَ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ تَصِحَّ الْمُزَارَعَةُ صَارَ كَأَنَّهُ غَصَبَ أَرْضًا وَبَذَرَهَا بِبَذْرِ نَفْسِهِ، فَأَخْرَجَتْ.
-
وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ الْخَارِجُ لَهُ كَذَا هَذَا إلَّا أَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ بَذْرِهِ وَنَفَقَتِهِ وَضَمَانِ النُّقْصَانِ إنْ كَانَتْ الْمُزَارَعَةُ نَقَصَتْهَا وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ لِمَا ذَكَرْنَا،
-
وَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَنْقُصْهَا، فَقِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ مَنْ أَجَازَ الْمُزَارَعَةَ أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ،
-
وَلَا يَلْزَمَهُ نُقْصَانُ الْأَرْضِ وَلَا غَيْرُهُ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ: الْخَارِجُ بَيْنَ الْعَامِلِ وَبَيْنَ وَرَثَةِ الْمُرْتَدِّ عَلَى الشَّرْطِ.
-
(وَجْهُ) الْقِيَاسِ مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ،
-
وَمَنْ غَصَبَ مِنْ آخَرَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا بِبَذْرِ نَفْسِهِ، وَلَمْ تَنْقُصْهَا الزِّرَاعَةُ كَانَ الْخَارِجُ كُلُّهُ لَهُ،
-
وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَذَا هَذَا (وَجْهُ) الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ انْعِدَامَ صِحَّةِ تَصَرُّفِ الْمُرْتَدِّ بَعْدَ الْمَوْتِ وَاللَّحَاقِ لَيْسَ لِمَكَانِ انْعِدَامِ أَهْلِيَّتِهِ لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَا تُنَافِي انْعِدَامَ الْأَهْلِيَّةِ بَلْ لِتَعَلُّقِ حَقِّ وَرَثَتِهِ بِمَالِهِ لِوُجُودِ أَمَارَةِ الِاسْتِغْنَاءِ بِالرِّدَّةِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يُسْلِمُ بَلْ يُقْتَلُ أَوْ يَلْحَقُ بِدَارِ الْحَرْبِ فَيَسْتَغْنِي عَنْ مَالِهِ فَيَثْبُتُ التَّعَلُّقُ نَظَرًا لَهُمْ، وَنَظَرُهُمْ هُنَا فِي تَصْحِيحِ التَّصَرُّفِ لَا فِي إبْطَالِهِ لِيَصِلَ إلَيْهِمْ شَيْءٌ فَأَشْبَهَ الْعَبْدَ الْمَحْجُورَ، إذَا آجَرَ نَفْسَهُ، وَسَلِمَ مِنْ الْعَمَلِ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ تَصَرُّفُهُ بَلْ يُصَحَّحُ حَتَّى تَجِبَ الْأُجْرَةُ؛
-
لِأَنَّ الْحُكْمَ بِبُطْلَانِ تَصَرُّفِهِ لِنَظَرِ الْمَوْلَى، وَنَظَرُهُ هَهُنَا فِي التَّصْحِيحِ دُونَ الْإِبْطَالِ كَذَا هَذَا،
-
وَإِذَا أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ فَالْخَارِجُ عَلَى الشَّرْطِ سَوَاءٌ أَسْلَمَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُزَارَعَةِ أَوْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا نَقَصَتْ الزِّرَاعَةُ الْأَرْضَ أَوْ لَمْ تَنْقُصْهَا، كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَعَلَى قَوْلِهِمَا: الْخَارِجُ عَلَى الشَّرْطِ كَيْفَ مَا كَانَ أَسْلَمَ أَوْ قُتِلَ أَوْ لَحِقَ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَاتِهِ نَافِذَةٌ بِمَنْزِلَةِ تَصَرُّفَاتِ الْمُسْلِمِ هَذَا إذَا
-
دَفَعَ مُرْتَدٌّ أَرْضَهُ مُزَارَعَةً إلَى مُسْلِمٍ أَمَّا إذَا دَفَعَ مُسْلِمٌ أَرْضَهُ مُزَارَعَةً إلَى مُرْتَدٍّ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَيْضًا: إمَّا أَنْ دَفَعَ الْأَرْضَ وَالْبَذْرَ جَمِيعًا أَوْ دَفَعَ الْأَرْضَ دُونَ الْبَذْرِ،
-
فَإِنْ دَفَعَهُمَا جَمِيعًا مُزَارَعَةً فَعَمِلَ الْمُرْتَدُّ فَأَخْرَجَتْ الْأَرْضُ زَرْعًا كَثِيرًا ثُمَّ قُتِلَ الْمُرْتَدُّ أَوْ مَاتَ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَالْخَارِجُ كُلُّهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَبَيْنَ وَرَثَةِ الْمُرْتَدِّ عَلَى الشَّرْطِ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ انْعِدَامَ صِحَّةِ تَصَرُّفِ الْمُرْتَدِّ لَا لِعَيْنِ رِدَّتِهِ بَلْ لِتَضَمُّنِهِ إبْطَالَ حَقِّ الْوَرَثَةِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِمْ بِمَالِهِ عَلَى مَا مَرَّ، وَعَمَلُ الْمُرْتَدِّ هَهُنَا لَيْسَ تَصَرُّفًا فِي مَالِهِ بَلْ عَلَى نَفْسِهِ بِإِيفَاءِ الْمَانِعِ،
-
وَلَا حَقَّ لِوَرَثَتِهِ فِي نَفْسِهِ فَصَحَّتْ الْمُزَارَعَةُ فَكَانَ الْخَارِجُ عَلَى الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ،
-
وَإِنْ دَفَعَ الْأَرْضَ دُونَ الْبَذْرِ فَعَمِلَ الْمُرْتَدُّ بِبَذْرِهِ وَأَخْرَجَتْ الْأَرْضُ زَرْعًا.
-
فَفِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ مَنْ أَجَازَ الْمُزَارَعَةَ أَنَّ الْخَارِجَ كُلَّهُ لِوَرَثَةِ الْمُرْتَدِّ،
-
وَلَا يَجِبُ نُقْصَانُ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ تَصَرُّفَاتِ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفَةٌ غَيْرُ نَافِذَةٍ لِلْحَالِ فَلَمْ تَنْفُذْ مُزَارَعَتُهُ فَكَانَ الْخَارِجُ حَادِثًا عَلَى مِلْكِهِ لِكَوْنِهِ نَمَاءَ مِلْكِهِ فَكَانَ لِوَرَثَتِهِ، وَفِيهِ إشْكَالٌ وَهُوَ أَنَّ هَذَا الْخَارِجَ مِنْ أَكْسَابِ رِدَّتِهِ، وَكَسْبُ الرِّدَّةِ فَيْءٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، فَكَيْفَ يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ؟
-
(وَالْجَوَابُ) : أَنَّهُ حِينَ بَذَرَ كَانَ حَقُّ الْوَرَثَةِ مُتَعَلِّقًا بِالْبَذْرِ؛ لِمَا مَرَّ مِنْ قَبْلُ، فَالْحَاصِلُ مِنْهُ يَحْدُثُ عَلَى مِلْكِهِمْ فَلَا يَكُونُ كَسْبَ الرِّدَّةِ،
-
وَلَا يَجِبُ نُقْصَانُ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ النُّقْصَانِ يَعْتَمِدُ إتْلَافَ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَلَمْ يُوجَدْ؛ إذْ الْمُزَارَعَةُ حَصَلَتْ بِإِذْنِ الْمَالِكِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ الْخَارِجُ عَلَى الشَّرْطِ كَمَا إذَا كَانَ مُسْلِمًا؛ لِمَا ذَكَرْنَا،
-
وَإِنْ أَسْلَمَ فَالْخَارِجُ عَلَى الشَّرْطِ بِلَا خِلَافٍ سَوَاءٌ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَحْصِدَ الزَّرْعُ أَوْ بَعْدَ مَا اسْتَحْصَدَ؛ لِمَا ذَكَرْنَا هَذَا إذَا كَانَتْ الْمُزَارَعَةُ بَيْنَ مُرْتَدٍّ وَمُسْلِمٍ (فَأَمَّا) إذَا كَانَتْ بَيْنَ مُسْلِمَيْنِ ثُمَّ ارْتَدَّا أَوْ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا فَالْخَارِجُ عَلَى الشَّرْطِ بِلَا خِلَافٍ؛
-
لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُسْلِمًا وَقْتَ الْعَقْدِ صَحَّ التَّصَرُّفُ فَاعْتِرَاضُ الرِّدَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا تُبْطِلُهُ.
-
(وَأَمَّا) الْمُرْتَدَّةُ فَتَصِحُّ مُزَارَعَتُهَا دَفْعًا وَاحِدًا بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَاتِهَا نَافِذَةٌ بِمَنْزِلَةِ تَصَرُّفَاتِ الْمُسْلِمَةِ فَتَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ مِنْهَا دَفْعًا وَاحِدًا بِمَنْزِلَةِ مُزَارَعَةِ الْمُسْلِمَةِ.
-
(فَصْلٌ) :
-
وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الزَّرْعِ فَنَوْعٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا بِأَنْ بَيَّنَ مَا يَزْرَعُ؛ لِأَنَّ حَالَ الْمَزْرُوعِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الزَّرْعِ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ فَرُبَّ زَرْعٍ يَزِيدُ فِي الْأَرْضِ، وَرُبَّ زَرْعٍ يَنْقُصُهَا، وَقَدْ يَقِلُّ النُّقْصَانُ، وَقَدْ يَكْثُرُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ؛
-
لِيَكُونَ لُزُومُ الضَّرَرِ مُضَافًا إلَى الْتِزَامِهِ إلَّا إذَا قَالَ لَهُ: ازْرَعْ فِيهَا مَا شِئْتَ، فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَزْرَعَ فِيهَا مَا شَاءَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا فَوَّضَ الْأَمْرَ إلَيْهِ فَقَدْ رَضِيَ بِالضَّرَرِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْغَرْسَ؛ لِأَنَّ الدَّاخِلَ تَحْتَ الْعَقْدِ الزَّرْعُ دُونَ الْغَرْسِ.
-
(فَصْلٌ) :
-
وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْمَزْرُوعِ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ قَابِلًا لِعَمَلِ الزِّرَاعَةِ، وَهُوَ أَنْ يُؤَثِّرَ فِيهِ الْعَمَلُ بِالزِّيَادَةِ بِمَجْرَى الْعَادَةِ؛ لِأَنَّ مَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْعَمَلُ بِالزِّيَادَةِ عَادَةً لَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ عَمَلُ الزِّرَاعَةِ حَتَّى لَوْ دَفَعَ أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ قَدْ اسْتَحْصَدَ مُزَارَعَةً لَمْ يَجُزْ كَذَا قَالُوا؛
-
لِأَنَّ الزَّرْعَ إذَا اسْتَحْصَدَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ عَمَلُ الزِّرَاعَةِ بِالزِّيَادَةِ،
-
فَلَا يَكُونُ قَابِلًا لِعَمَلِ الزِّرَاعَةِ.
-
(فَصْلٌ) :
-
وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْخَارِجِ مِنْ الزَّرْعِ فَأَنْوَاعٌ (مِنْهَا) : أَنْ يَكُونَ مَذْكُورًا فِي الْعَقْدِ حَتَّى لَوْ سَكَتَ عَنْهُ فَسَدَ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ اسْتِئْجَارٌ، وَالسُّكُوتُ عَنْ ذِكْرِ الْأُجْرَةِ يُفْسِدُ الْإِجَارَةَ (وَمِنْهَا) : أَنْ يَكُونَ لَهُمَا حَتَّى لَوْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ لِأَحَدِهِمَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ؛
-
لِأَنَّ مَعْنَى الشَّرِكَةِ لَازِمٌ لِهَذَا الْعَقْدِ، وَكُلُّ شَرْطٍ يَكُونُ قَاطِعًا لِلشَّرِكَةِ يَكُونُ مُفْسِدًا لِلْعَقْدِ (وَمِنْهَا) : أَنْ تَكُونَ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُزَارِعَيْنِ بَعْضَ الْخَارِجِ حَتَّى لَوْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِهِ لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ لِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ اسْتِئْجَارٌ بِبَعْضِ الْخَارِجِ بِهِ تَنْفَصِلُ عَنْ الْإِجَارَةِ الْمُطْلَقَةِ (وَمِنْهَا) : أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْبَعْضُ مِنْ الْخَارِجِ مَعْلُومَ الْقَدْرِ مِنْ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَنَحْوِهِ؛
-
لِأَنَّ تَرْكَ التَّقْدِيرِ يُؤَدِّي إلَى الْجَهَالَةِ الْمُفْضِيَةِ إلَى الْمُنَازَعَةِ؛ وَلِهَذَا شُرِطَ بَيَانُ مِقْدَارِ الْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَاتِ كَذَا هَذَا (وَمِنْهَا) : أَنْ يَكُونَ جُزْءًا شَائِعًا مِنْ الْجُمْلَةِ حَتَّى لَوْ شَرَطَ لِأَحَدِهِمَا قُفْزَانًا مَعْلُومَةً لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ فِيهَا مَعْنَى الْإِجَارَةِ، وَالشَّرِكَةُ تَنْعَقِدُ إجَارَةً ثُمَّ تَتِمُّ شَرِكَةً.
-
(أَمَّا) مَعْنَى الْإِجَارَةِ فَلِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ بِعِوَضٍ، وَالْمُزَارَعَةُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَذْرَ إنْ كَانَ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ، فَالْعَامِلُ يَمْلِكُ مَنْفَعَةَ نَفْسِهِ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ بِعِوَضٍ، وَهُوَ نَمَاءُ بَذْرِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ فَرَبُّ الْأَرْضِ يَمْلِكُ مَنْفَعَةَ أَرْضِهِ مِنْ الْعَامِلِ بِعِوَضٍ هُوَ نَمَاءُ بَذْرِهِ، فَكَانَتْ الْمُزَارَعَةُ اسْتِئْجَارًا، إمَّا لِلْعَامِلِ،
-
وَإِمَّا لِلْأَرْضِ، لَكِنْ بِبَعْضِ الْخَارِجِ.
-
وَأَمَّا مَعْنَى الشَّرِكَةِ
-
فَلِأَنَّ الْخَارِجَ يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ،
-
وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ مَعْنَى الْإِجَارَةِ وَالشَّرِكَةِ لَازِمٌ لِهَذَا الْعَقْدِ فَاشْتِرَاطُ قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْخَارِجِ يَنْفِي لُزُومَ مَعْنَى الشَّرِكَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْأَرْضَ لَا تُخْرِجُ زِيَادَةً عَلَى الْقَدْرِ الْمَعْلُومِ؛ وَلِهَذَا إذَا شُرِطَ فِي الْمُضَارَبَةِ سَهْمٌ مَعْلُومٌ مِنْ الرِّبْحِ لَا يَصِحُّ كَذَا هَذَا،
-
وَكَذَا إذَا ذَكَرَ جُزْءًا شَائِعًا، وَشَرَطَ مَعَهُ زِيَادَةَ أَقْفِزَةٍ مَعْلُومَةٍ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِمَا قُلْنَا، وَعَلَى هَذَا إذَا شَرَطَ أَحَدُهُمَا الْبَذْرَ لِنَفْسِهِ،
-
وَأَنْ يَكُونَ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا لَا تَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ؛ لِجَوَازِ أَنْ لَا تُخْرِجَ الْأَرْضُ إلَّا قَدْرَ الْبَذْرِ، فَيَكُونَ كُلُّ الْخَارِجِ لَهُ فَلَا يُوجَدُ مَعْنَى الشَّرِكَةِ، وَلِأَنَّ هَذَا فِي الْحَقِيقَةِ شَرَطَ قَدْرَ الْبَذْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ لَا عَيْنُ الْبَذْرِ؛ لِأَنَّ عَيْنَهُ تَهْلِكُ فِي التُّرَابِ، وَذَا لَا يَصِحُّ؛
-
لِمَا ذَكَرْنَا، وَهَذَا بِخِلَافِ الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّ قَدْرَ رَأْسِ الْمَالِ يُرْفَعُ، وَيُقْسَمُ الْبَاقِي عَلَى الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ تَقْتَضِي الشَّرِكَةَ فِي الرِّبْحِ لَا فِي غَيْرِهِ، وَدَفْعُ رَأْسِ الْمَالِ لِانْعِدَامِ مَعْنَى الشَّرِكَةِ فِي الرِّبْحِ (فَأَمَّا) الْمُزَارَعَةُ فَتَقْتَضِي الشَّرِكَةَ فِي كُلِّ الْخَارِجِ، وَاشْتِرَاطُ قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْخَارِجِ يَمْنَعُ تَحَقُّقَ الشَّرِكَةِ فِي كُلِّهِ، فَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْفَصْلَيْنِ،
-
وَكَذَا إذَا شَرَطَا مَا عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ وَالسَّوَاقِي لَا يَصِحُّ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ مَا عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ وَالسَّوَاقِي مَعْلُومٌ، فَشَرْطُهُ يَمْنَعُ لُزُومَ الشَّرِكَةِ فِي الْعَقْدِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَشْتَرِطُونَ فِي عَقْدِ الْمُزَارَعَةِ لِأَحَدِهِمَا مَا عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ وَالسَّوَاقِي، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ الْمُكَرَّمُ - عَلَيْهِ أَفْضَلُ التَّحِيَّةِ - أَبْطَلَهُ.
-
(فَصْلٌ) :
-
وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْمَزْرُوعِ فِيهِ، وَهُوَ الْأَرْضُ فَأَنْوَاعٌ: (مِنْهَا) : أَنْ تَكُونَ صَالِحَةً لِلزِّرَاعَةِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ سَبِخَةً أَوْ نَزَّةً لَا يَجُوزُ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ عَقْدُ اسْتِئْجَارٍ لَكِنْ بِبَعْضِ الْخَارِجِ، وَالْأَرْضُ السَّبِخَةُ وَالنَّزَّةُ لَا تَجُوزُ إجَارَتُهَا،
-
فَلَا تَجُوزُ مُزَارَعَتُهَا (فَأَمَّا) إذَا كَانَتْ صَالِحَةً لِلزِّرَاعَةِ فِي الْمُدَّةِ لَكِنْ لَا تُمْكِنُ زِرَاعَتُهَا وَقْتَ الْعَقْدِ لِعَارِضٍ مِنْ انْقِطَاعِ الْمَاءِ وَزَمَانِ الشِّتَاءِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْعَوَارِضِ الَّتِي هِيَ عَلَى شَرَفِ الزَّوَالِ فِي الْمُدَّةِ تَجُوزُ مُزَارَعَتُهَا، كَمَا تَجُوزُ إجَارَتُهَا.
-
(وَمِنْهَا) أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً،
-
فَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةً لَا تَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ؛ لِأَنَّهَا تُؤَدِّي إلَى الْمُنَازَعَةِ.
-
وَلَوْ دَفَعَ الْأَرْضَ مُزَارَعَةً عَلَى أَنَّ مَا يَزْرَعُ فِيهَا حِنْطَةً فَكَذَا، وَمَا يَزْرَعُ فِيهَا شَعِيرًا فَكَذَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ الْمَزْرُوعَ فِيهِ مَجْهُولٌ؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ " مِنْ " لِلتَّبْعِيضِ فَيَقَعُ عَلَى بَعْضِ الْأَرْضِ، وَإِنَّهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ،
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ يَزْرَعَ بَعْضَهَا حِنْطَةً وَبَعْضَهَا شَعِيرًا؛ لِأَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَى التَّبْعِيضِ تَنْصِيصٌ عَلَى التَّجْهِيلِ.
-
وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّ مَا زَرَعْتَ فِيهَا حِنْطَةً فَكَذَا، وَمَا زَرَعْتَ فِيهَا شَعِيرًا فَكَذَا جَازَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْأَرْضَ كُلَّهَا ظَرْفًا لِزَرْعِ الْحِنْطَةِ أَوْ لِزَرْعِ الشَّعِيرِ؛ فَانْعَدَمَ التَّجْهِيلُ.
-
وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ أَزْرَعَ فِيهَا بِغَيْرِ كِرَابٍ فَكَذَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ جَائِزٌ، وَهَذَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْمَزْرُوعَ فِيهِ مِنْ الْأَرْضِ مَجْهُولٌ فَأَشْبَهَ مَا إذَا قَالَ: مَا زَرَعَ فِيهَا حِنْطَةً فَكَذَا وَمَا زَرَعَ فِيهَا شَعِيرًا فَكَذَا، وَمِنْهُمْ مَنْ اشْتَغَلَ بِتَصْحِيحِ جَوَابِ الْكِتَابِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَصْلَيْنِ عَلَى وَجْهٍ لَمْ يَتَّضِحْ.
-
وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّهُ إنْ زَرَعَ حِنْطَةً فَكَذَا،
-
وَإِنْ زَرَعَ شَعِيرًا فَكَذَا،
-
وَإِنْ زَرَعَ سِمْسِمًا فَكَذَا، وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْهَا فَهُوَ جَائِزٌ لِانْعِدَامِ جَهَالَةِ الْمَزْرُوعِ فِيهِ، وَجَهَالَةُ الزَّرْعِ لِلْحَالِ لَيْسَ بِضَائِرٍ؛ لِأَنَّهُ فَوَّضَ الِاخْتِيَارَ إلَيْهِ فَأَيُّ ذَلِكَ اخْتَارَهُ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ الْعَقْدُ بِاخْتِيَارِهِ فِعْلًا كَمَا قُلْنَا فِي الْكَفَّارَاتِ الثَّلَاثِ.
-
وَلَوْ زَرَعَ بَعْضَهَا حِنْطَةً وَبَعْضَهَا شَعِيرًا جَازَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ زَرَعَ الْكُلَّ حِنْطَةً أَوْ الْكُلَّ شَعِيرًا لَجَازَ،
-
فَإِذَا زَرَعَ الْبَعْضَ حِنْطَةً وَالْبَعْضَ شَعِيرًا أَوْلَى (وَمِنْهَا) : أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ مُسَلَّمَةً إلَى الْعَامِلِ مُخَلَّاةً، وَهُوَ أَنْ يُوجَدَ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ التَّخْلِيَةُ بَيْنَ الْأَرْضِ، وَبَيْنَ الْعَامِلِ حَتَّى لَوْ شَرَطَ الْعَمَلَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ لَا تَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ لِانْعِدَامِ التَّخْلِيَةِ، فَكَذَا إذَا اشْتَرَطَ فِيهِ عَمَلَهُمَا فَيَمْنَعُ التَّخْلِيَةَ جَمِيعًا؛
-
لِمَا قُلْنَا؛ وَلِهَذَا لَوْ شَرَطَ رَبُّ الْمَالِ فِي عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ الْعَمَلَ مَعَ الْمُضَارِبِ لَا تَصِحُّ الْمُضَارَبَةُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يَمْنَعُ وُجُودَ مَا هُوَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَهُوَ التَّخْلِيَةُ كَذَا هَذَا، وَعَلَى هَذَا إذَا دَفَعَ أَرْضًا وَبَذْرًا وَبَقَرًا عَلَى أَنْ يَزْرَعَ الْعَامِلُ وَعَبْدُ رَبِّ الْأَرْضِ وَلِلْعَامِلِ الثُّلُثُ، وَلِرَبِّ الْأَرْضِ الثُّلُثُ وَلِعَبْدِهِ الثُّلُثُ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى مَا اشْتَرَطَ؛
-
لِأَنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ صَارَ مُسْتَأْجِرًا لِلْعَامِلِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ الَّذِي هُوَ نَمَاءُ مِلْكِهِ، فَصَحَّ وَشَرْطُ الْعَمَلِ عَلَى عَبْدِهِ لَا يَكُونُ شَرْطًا عَلَى نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ يَدُ نَفْسِهِ عَلَى كَسْبِهِ لَا يَدُ النِّيَابَةِ عَنْ مَوْلَاهُ، فَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ فَلَا يَمْنَعُ تَحْقِيقَ التَّخْلِيَةِ،
-
فَلَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ، وَيَكُونُ نَصِيبُ الْعَبْدِ لِمَوْلَاهُ،
-
وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ لَا تَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا لِلْأَرْضِ وَالْبَقَرِ وَالْعَبْدِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ الَّذِي هُوَ نَمَاءُ مِلْكِهِ، وَذَا
-
لَا يَصِحُّ، عَلَى مَا نَذْكُرُ وَيَكُونُ الْخَارِجُ لَهُ، وَعَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ الْأَرْضِ وَالْبَقَرِ وَالْعَبْدِ؛ لِأَنَّ هَذَا حُكْمُ الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ عَلَى مَا يُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ،
-
وَكَذَا لَوْ كَانَ شَرَطَ عَمَلَ رَبِّ الْأَرْضِ مَعَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ أَيْضًا أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا شَرْطٌ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
فَصْلٌ وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى مَا عُقِدَ عَلَيْهِ الْمُزَارَعَةُ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْمُزَارَعَةِ مَقْصُودًا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا إجَارَةُ أَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا مَنْفَعَةُ الْعَامِلِ بِأَنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ،
-
وَإِمَّا مَنْفَعَةُ الْأَرْضِ بِأَنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ الْبَذْرَ إذَا كَانَ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ يَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا لِلْعَامِلِ،
-
وَإِذَا كَانَ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ يَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا لِلْأَرْضِ،
-
وَإِذَا اجْتَمَعَا فِي الِاسْتِئْجَارِ فَسَدَتْ الْمُزَارَعَةُ،
-
فَأَمَّا مَنْفَعَةُ الْبَقَرِ فَإِنْ حَصَلَتْ تَابِعَةً صَحَّتْ الْمُزَارَعَةُ،
-
وَإِنْ جُعِلَتْ مَقْصُودَةً فَسَدَتْ.
-
(فَصْلٌ) :
-
وَبَيَانُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ بِبَيَانِ أَنْوَاعِ الْمُزَارَعَةِ فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ: الْمُزَارَعَةُ أَنْوَاعٌ (مِنْهَا) : أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ وَالْبَذْرُ وَالْبَقَرُ وَالْآلَةُ مِنْ جَانِبٍ، وَالْعَمَلُ مِنْ جَانِبٍ وَهَذَا جَائِزٌ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ يَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا لِلْعَامِلِ لَا غَيْرُ لِيَعْمَلَ لَهُ فِي أَرْضِهِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ الَّذِي هُوَ نَمَاءُ مِلْكِهِ وَهُوَ الْبَذْرُ.
-
(وَمِنْهَا) : أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ مِنْ جَانِبٍ، وَالْبَاقِي كُلُّهُ مِنْ جَانِبٍ، وَهَذَا أَيْضًا جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ يَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا لِلْأَرْضِ لَا غَيْرُ بِبَعْضِ الْخَارِجِ الَّذِي هُوَ نَمَاءُ مِلْكِهِ وَهُوَ الْبَذْرُ (وَمِنْهَا) : أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ وَالْبَذْرُ مِنْ جَانِبٍ وَالْبَقَرُ وَالْآلَةُ وَالْعَمَلُ مِنْ جَانِبٍ فَهَذَا أَيْضًا جَائِزٌ؛
-
لِأَنَّ هَذَا اسْتِئْجَارٌ لِلْعَامِلِ لَا غَيْرُ مَقْصُودًا فَأَمَّا الْبَذْرُ فَغَيْرُ مُسْتَأْجَرٍ مَقْصُودًا،
-
وَلَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ بَلْ هِيَ تَوَابِعُ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَنْفَعَةُ الْعَامِلِ؛ لِأَنَّهُ آلَةٌ لِلْعَمَلِ فَلَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الْعَمَلِ كَمَنْ اسْتَأْجَرَ خَيَّاطًا فَخَاطَ بِإِبْرَةِ نَفْسِهِ جَازَ وَلَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ تَابِعًا لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَكَانَ جَارِيًا مَجْرَى الصِّفَةِ لِلْعَمَلِ كَانَ الْعَقْدُ عَقْدًا عَلَى عَمَلٍ جَيِّدٍ، وَالْأَوْصَافُ لَا قِسْطَ لَهَا مِنْ الْعِوَضِ فَأَمْكَنَ أَنْ تَنْعَقِدَ إجَارَةً ثُمَّ تَتِمَّ شَرِكَةً بَيْنَ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ وَبَيْنَ مَنْفَعَةِ الْعَامِلِ.
-
(وَمِنْهَا) : أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ وَالْبَقَرُ مِنْ جَانِبٍ، وَالْبَذْرُ وَالْعَمَلُ مِنْ جَانِبٍ وَهَذَا لَا يَجُوزُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَجُوزُ.
-
(وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَرْضُ وَالْبَذْرُ مِنْ جَانِبٍ، وَجُعِلَتْ مَنْفَعَةُ الْبَقَرِ تَابِعَةً لِمَنْفَعَةِ الْعَامِلِ فَكَذَا، إذَا كَانَ الْأَرْضُ وَالْبَقَرُ مِنْ جَانِبٍ يَجِبُ أَنْ يَجُوزَ، وَيُجْعَلَ مَنْفَعَةُ الْبَقَرِ تَابِعَةً لِمَنْفَعَةِ الْأَرْضِ.
-
(وَجْهُ) ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْعَامِلَ هُنَا يَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا لِلْأَرْضِ وَالْبَقَرِ جَمِيعًا مَقْصُودًا بِبَعْضِ الْخَارِجِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَحْقِيقُ مَعْنَى التَّبَعِيَّةِ هُنَا؛ لِاخْتِلَافِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْبَقَرِ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ، فَبَقِيَتْ أَصْلًا بِنَفْسِهَا، فَكَانَ هَذَا اسْتِئْجَارَ الْبَقَرِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ أَصْلًا وَمَقْصُودًا، وَاسْتِئْجَارُ الْبَقَرِ مَقْصُودًا بِبَعْضِ الْخَارِجِ لَا يَجُوزُ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُزَارَعَةَ تَنْعَقِدُ إجَارَةً ثُمَّ تَتِمُّ شَرِكَةً،
-
وَلَا يُتَصَوَّرُ انْعِقَادُ الشَّرِكَةِ بَيْنَ مَنْفَعَةِ الْبَقَرِ وَبَيْنَ مَنْفَعَةِ الْعَامِلِ
-
بِخِلَافِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ انْعِقَادُ الشَّرِكَةِ بَيْنَ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ وَمَنْفَعَةِ الْعَامِلِ وَالثَّانِي: أَنَّ جَوَازَ الْمُزَارَعَةِ ثَبَتَ بِالنَّصِّ مُخَالِفًا لِلْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ مَعْدُومَةٌ، وَهِيَ مَعَ انْعِدَامِهَا مَجْهُولَةٌ فَيَقْتَصِرُ جَوَازُهَا عَلَى الْمَحَلِّ الَّذِي وَرَدَ النَّصُّ فِيهِ، وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْآلَةُ تَابِعَةً،
-
فَإِذَا جُعِلَتْ مَقْصُودَةً يُرَدُّ إلَى الْقِيَاسِ
-
(وَمِنْهَا) : أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ وَالْبَقَرُ مِنْ جَانِبٍ، وَالْأَرْضُ وَالْعَمَلُ مِنْ جَانِبٍ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْبَذْرِ يَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا لِلْأَرْضِ وَالْعَامِلِ جَمِيعًا بِبَعْضِ الْخَارِجِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْمُزَارَعَةِ.
-
(وَمِنْهَا) : أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ جَانِبٍ، وَالْبَاقِي كُلُّهُ مِنْ جَانِبٍ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ أَيْضًا؛ لِمَا قُلْنَا وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي هَذَيْنِ الْفَصْلَيْنِ أَيْضًا أَنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ اسْتِئْجَارَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَائِزٌ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ (وَالْجَوَابُ) : مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْجَوَازَ عَلَى مُخَالَفَةِ الْقِيَاسِ ثَبَتَ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَتَبْقَى حَالَةُ الِاجْتِمَاعِ عَلَى أَصْلِ الْقِيَاسِ، وَطَرِيقُ الْجَوَازِ فِي هَذَيْنِ الْفَصْلَيْنِ بِالِاتِّفَاقِ أَنْ يَأْخُذَ صَاحِبُ الْبَذْرِ الْأَرْضَ مُزَارَعَةً ثُمَّ يَسْتَعِيرَ مِنْ صَاحِبِهَا لِيَعْمَلَ لَهُ فَيَجُوزَ، وَالْخَارِجُ يَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ.
-
(وَمِنْهَا) : أَنْ يَشْتَرِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَحَدِهِمْ الْأَرْضُ وَمِنْ الْآخَرِ الْبَقَرُ وَمِنْ الْآخَرِ الْبَذْرُ وَمِنْ الرَّابِعِ الْعَمَلُ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ؛ أَيْضًا لِمَا مَرَّ، وَفِي عَيْنِ هَذَا وَرَدَ الْخَبَرُ بِالْفَسَادِ، فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ اشْتَرَكُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
-
عَلَى هَذَا الْوَجْهَ فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُزَارَعَتَهُمْ، وَعَلَى قِيَاسِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ.
-
(وَمِنْهَا) : أَنْ يُشْتَرَطَ فِي عَقْدِ الْمُزَارَعَةِ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْبَذْرِ مِنْ قِبَلِ أَحَدِهِمَا، وَالْبَعْضُ مِنْ قِبَلِ الْآخَرِ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَصِيرُ مُسْتَأْجِرًا صَاحِبَهُ فِي قَدْرِ بَذْرِهِ، فَيَجْتَمِعُ اسْتِئْجَارُ الْأَرْضِ وَالْعَمَلُ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ وَإِنَّهُ مُفْسِدٌ.
-
(وَمِنْهَا) : أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ مِنْ جَانِبٍ، وَالْبَذْرُ وَالْبَقَرُ مِنْ جَانِبٍ دَفَعَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَرْضَهُ إلَيْهِ عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا بِبَذْرِهِ وَبَقَرِهِ مَعَ هَذَا الرَّجُلِ الْآخَرِ عَلَى أَنَّ مَا خَرَجَ مِنْ شَيْءٍ فَثُلُثُهُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ، وَثُلُثَاهُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَالْبَقَرِ، وَثُلُثُهُ لِذَلِكَ الْعَامِلِ، وَهَذَا صَحِيحٌ فِي حَقِّ صَاحِبِ الْأَرْضِ، وَالْعَامِلُ الْأَوَّلُ فَاسِدٌ فِي حَقِّ الْعَامِلِ الثَّانِي، وَيَكُونُ ثُلُثُ الْخَارِجِ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ، وَثُلُثَاهُ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ، وَلِلْعَامِلِ الثَّانِي أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَفْسُدَ الْمُزَارَعَةُ فِي حَقِّ الْكُلِّ لِأَنَّ صَاحِبَ الْبَذْرِ، وَهُوَ الْعَامِلُ الْأَوَّلُ جَمَعَ بَيْنَ اسْتِئْجَارِ الْأَرْضِ، وَالْعَامِلِ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ؛
-
لِكَوْنِهِ خِلَافَ مَوْرِدِ الشَّرْعِ بِالْمُزَارَعَةِ، وَمَعَ ذَلِكَ حُكِمَ بِصِحَّتِهَا فِي حَقِّ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَالْعَامِلِ الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِيمَا بَيْنَ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَالْعَامِلِ الْأَوَّلِ وَقَعَ اسْتِئْجَارًا لِلْأَرْضِ لَا غَيْرُ وَإِنَّهُ صَحِيحٌ، وَفِيمَا بَيْنَ الْعَامِلَيْنِ وَقَعَ اسْتِئْجَارُ الْأَرْضِ وَالْعَامِلِ جَمِيعًا وَإِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ،
-
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ الْوَاحِدُ لَهُ جِهَتَانِ: جِهَةُ الصِّحَّةِ وَجِهَةُ الْفَسَادِ خُصُوصًا فِي حَقِّ شَخْصَيْنِ، فَيَكُونُ صَحِيحًا فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا فَاسِدًا فِي حَقِّ الْآخَرِ.
-
وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ صَحَّتْ الْمُزَارَعَةُ فِي حَقِّ الْكُلِّ، وَالْخَارِجُ بَيْنَهُمْ عَلَى الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُعْتَبَرُ مُسْتَأْجِرًا لِلْعَامِلَيْنِ جَمِيعًا، وَالْجَمْعُ بَيْنَ اسْتِئْجَارِ الْعَامِلَيْنِ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ،
-
وَإِذَا صَحَّ الْعَقْدُ كَانَ الْخَارِجُ عَلَى الشَّرْطِ.
-
(فَصْلٌ) :
-
وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى آلَةِ الْمُزَارَعَةِ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْبَقَرُ فِي الْعَقْدِ تَابِعًا،
-
فَإِنْ جُعِلَ مَقْصُودًا فِي الْعَقْدِ تَفْسُدُ الْمُزَارَعَةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْفَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ.
-
(فَصْلٌ) :
-
وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى مُدَّةِ الْمُزَارَعَةِ فَهُوَ أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ مَعْلُومَةً،
-
فَلَا تَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ إلَّا بَعْدَ بَيَانِ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّهَا اسْتِئْجَارٌ بِبَعْضِ الْخَارِجِ،
-
وَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ مَعَ جَهَالَةِ الْمُدَّةِ، وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ فِي الْمُعَامَلَةِ أَنْ لَا تَصِحَّ إلَّا بَعْدَ بَيَانِ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّهَا اسْتِئْجَارُ الْعَامِلِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ، فَكَانَتْ إجَارَةً بِمَنْزِلَةِ الْمُزَارَعَةِ إلَّا أَنَّهَا جَازَتْ فِي الِاسْتِحْسَانِ لِتَعَامُلِ النَّاسِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ الْمُدَّةِ، وَتَقَعُ عَلَى أَوَّلِ جُزْءٍ يَخْرُجُ مِنْ الثَّمَرَةِ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ؛
-
لِأَنَّ وَقْتَ ابْتِدَاءِ الْمُعَامَلَةِ مَعْلُومٌ (فَأَمَّا) وَقْتُ ابْتِدَاءِ الْمُزَارَعَةِ فَمُتَفَاوِتٌ حَتَّى إنَّهُ لَوْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَتَفَاوَتُ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ الْمُدَّةِ، وَهُوَ عَلَى أَوَّلِ زَرْعٍ يَخْرُجُ كَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ أَنَّ بَيَانَ الْمُدَّةِ فِي دِيَارِنَا لَيْسَ بِشَرْطٍ، كَمَا فِي الْمُعَامَلَةِ.
-
(فَصْلٌ) :
-
وَأَمَّا الشَّرَائِطُ الْمُفْسِدَةُ لِلْمُزَارَعَةِ فَأَنْوَاعٌ: وَقَدْ دَخَلَ بَعْضُهَا فِي بَيَانِ الشَّرَائِطِ الْمُصَحِّحَةِ (مِنْهَا) : شَرْطُ كَوْنِ الْخَارِجِ لِأَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يَقْطَعُ الشَّرِكَةَ الَّتِي هِيَ مِنْ خَصَائِصِ الْعَقْدِ (وَمِنْهَا) : شَرْطُ الْعَمَلِ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ التَّسْلِيمَ، وَهُوَ التَّخْلِيَةُ.
-
(وَمِنْهَا) : شَرْطُ الْبَقَرِ؛ لِأَنَّ فِيهِ جَعْلَ مَنْفَعَةِ الْبَقَرِ مَعْقُودًا عَلَيْهَا مَقْصُودَةً فِي بَابِ الْمُزَارَعَةِ وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ.
-
(وَمِنْهَا) شَرْطُ الْعَمَلِ وَالْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ مَوْرِدِ الشَّرْعِ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْقِيَاسِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْفُصُولِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
-
(وَمِنْهَا) : شَرْطُ الْحَمْلِ وَالْحِفْظِ عَلَى الْمُزَارِعِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ الْمُزَارَعَةِ.
-
(وَمِنْهَا) : شَرْطُ الْحَصَادِ وَالرَّفْعِ إلَى الْبَيْدَرِ وَالدِّيَاسُ وَالتَّذْرِيَةُ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ؛ إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ صَلَاحُهُ، وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ يَحْتَاجُ إلَيْهِ الزَّرْعُ قَبْلَ تَنَاهِيهِ وَإِدْرَاكِهِ وَجَفَافِهِ مِمَّا يَرْجِعُ إلَى إصْلَاحِهِ مِنْ السَّقْيِ وَالْحِفْظِ وَقَلْعِ الْحَشَاوَةِ وَحَفْرِ الْأَنْهَارِ وَتَسْوِيَةِ الْمُسَنَّاةِ وَنَحْوِهَا فَعَلَى الْمُزَارِعِ؛
-
لِأَنَّ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الزَّرْعِ، وَهُوَ النَّمَاءُ لَا يَحْصُلُ بِدُونِهِ عَادَةً، فَكَانَ مِنْ تَوَابِعِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَكَانَ مِنْ عَمَلِ الْمُزَارَعَةِ فَيَكُونُ عَلَى الْمُزَارِعِ، وَكُلُّ عَمَلٍ يَكُونُ بَعْدَ تَنَاهِي الزَّرْعِ وَإِدْرَاكِهِ وَجَفَافِهِ قَبْلَ قِسْمَةِ الْحَبِّ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِخُلُوصِ الْحَبِّ وَتَنْقِيَتِهِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى شَرْطِ الْخَارِجِ؛
-
لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ الْمُزَارَعَةِ؛ وَلِهَذَا قَالُوا: لَوْ دَفَعَ أَرْضًا مُزَارَعَةً، وَفِيهَا زَرْعٌ قَدْ اسْتَحْصَدَ لَا يَجُوزُ لِانْقِضَاءِ وَقْتِ عَمَلِ الْمُزَارَعَةِ؛ إذْ الْعَمَلُ
-
فِيهِ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ مِمَّا لَا يُفِيدُهُ، وَكُلُّ عَمَلٍ يَكُونُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ مِنْ الْحَمْلِ إلَى الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِإِحْرَازِ الْمَقْسُومِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نَصِيبِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُؤْنَةُ مِلْكِهِ فَيَلْزَمُهُ دُونَ غَيْرِهِ.
-
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ أَجَازَ شَرْطَ الْحَصَادِ وَرَفْعِ الْبَيْدَرِ وَالدِّيَاسِ وَالتَّذْرِيَةِ عَلَى الْمُزَارِعِ لِتَعَامُلِ النَّاسِ، وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ يُفْتُونَ بِهِ أَيْضًا، وَهُوَ اخْتِيَارُ نُصَيْرِ بْنِ يَحْيَى وَمُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ مِنْ مَشَايِخِ خُرَاسَانَ
-
وَالْجُذَاذُ فِي بَابِ الْمُعَامَلَةِ لَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ بِلَا خِلَافٍ (أَمَّا) فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَلَا يُشْكِلُ.
-
وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ فَلِانْعِدَامِ التَّعَامُلِ فِيهِ.
-
وَلَوْ بَاعَ الزَّرْعَ قَصِيلًا فَاجْتَمَعَا عَلَى أَنْ يَقْصِلَاهُ كَانَ الْقَصْلُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي قَدْرِ شَرْطِ الْحَبِّ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ شَرْطِ الْحَصَادِ (وَمِنْهَا) : شَرْطُ التِّبْنِ لِمَنْ لَا يَكُونُ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِهِ، وَجُمْلَتُهُ أَنَّ هَذَا لَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ التِّبْنُ بَيْنَهُمَا وَإِمَّا أَنْ سَكَتَا عَنْهُ وَإِمَّا أَنْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ،
-
فَإِنْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا لَا شَكَّ أَنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُقَرَّرٌ، وَمُقْتَضَى الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ فِي الْخَارِجِ مِنْ الزَّرْعِ مِنْ مَعَانِي هَذَا الْعَقْدِ عَلَى مَا مَرَّ،
-
وَإِنْ سَكَتَا عَنْهُ يَفْسُدُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: لَا يَفْسُدُ، وَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ مِنْهُمَا ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ مُحَمَّدًا رَجَعَ إلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ.
-
(وَجْهُ) قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّ مَا يَسْتَحِقُّهُ صَاحِبُ الْبَذْرِ يَسْتَحِقُّهُ بِبَذْرِهِ لَا بِالشَّرْطِ فَكَانَ شَرْطُ التِّبْنِ، وَالسُّكُوتُ عَنْهُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ.
-
(وَجْهُ) قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا - أَعْنِي الْحَبَّ وَالتِّبْنَ - مَقْصُودٌ مِنْ الْعَقْدِ فَكَانَ السُّكُوتُ عَنْ التِّبْنِ بِمَنْزِلَةِ السُّكُوتِ عَنْ الْحَبِّ، وَذَا مُفْسِدٌ بِالْإِجْمَاعِ فَكَذَا هَذَا،
-
وَإِنْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ،
-
فَإِنْ شَرْطَاهُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ جَازَ، وَيَكُونُ لَهُ، لِأَنَّ صَاحِبَ الْبَذْرِ يَسْتَحِقُّهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ؛ لِكَوْنِهِ نَمَاءَ مِلْكِهِ فَالشَّرْطُ لَا يَزِيدُهُ إلَّا تَأْكِيدًا،
-
وَإِنْ شَرَطَاهُ لِمَنْ لَا بَذْرَ لَهُ فَسَدَتْ الْمُزَارَعَةُ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ صَاحِبِ الْبَذْرِ التِّبْنَ بِالْبَذْرِ لَا بِالشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ، وَنَمَاءُ مِلْكِ الْإِنْسَانِ مِلْكُهُ فَصَارَ شَرْطُ كَوْنِ التِّبْنِ لِمَنْ لَا بَذْرَ مِنْ قِبَلِهِ بِمَنْزِلَةِ شَرْطِ كَوْنِ الْحَبِّ لَهُ، وَذَا مُفْسِدٌ كَذَا هَذَا.
-
(وَمِنْهَا) : أَنْ يَشْتَرِطَ صَاحِبُ الْأَرْضِ عَلَى الْمُزَارِعِ عَمَلًا يَبْقَى أَثَرُهُ وَمَنْفَعَتُهُ بَعْدَ مُدَّةٍ، فَالْمُزَارَعَةُ كَبِنَاءِ الْحَائِطِ والسرقند وَاسْتِحْدَاثِ حَفْرِ النَّهْرِ وَرَفْعِ الْمُسَنَّاةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَبْقَى أَثَرُهُ وَمَنْفَعَتُهُ إلَى مَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ.
-
وَأَمَّا الْكِرَابُ فَلَا يَخْلُو فِي الْأَصْلِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَمَّا إنْ شَرَطَاهُ فِي الْعَقْدِ وَأَمَّا إنْ سَكَتَا عَنْهُ،
-
فَإِنْ سَكَتَا عَنْهُ هَلْ يَدْخُلُ تَحْتَ عَقْدِ الْمُزَارَعَةِ حَتَّى يُجْبَرَ الْمُزَارِعُ عَلَيْهِ لَوْ امْتَنَعَ أَوْ لَا؟ فَسَنَذْكُرُهُ فِي حُكْمِ الْمُزَارَعَةِ الصَّحِيحَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -،
-
وَإِنْ شَرَطَاهُ فِي الْعَقْدِ فَلَا يَخْلُو أَيْضًا مِنْ وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ شَرَطَاهُ مُطْلَقًا عَنْ صِفَةِ التَّثْنِيَةِ،
-
وَإِمَّا أَنْ شَرَطَاهُ مُقَيَّدًا بِهَا،
-
فَإِنْ شَرَطَاهُ مُطْلَقًا عَنْ الصِّفَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ يُفْسِدُ الْعَقْدَ؛ لِأَنَّ أَثَرَهُ يَبْقَى إلَى مَا بَعْدَ الْمُدَّةِ وَقَالَ عَامَّتُهُمْ: لَا يُفْسِدُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ الْكِرَابَ بِدُونِ التَّثْنِيَةِ مِمَّا يُبْطِلُ السَّقْيَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ وَمَنْفَعَةٌ بَعْدَ الْمُدَّةِ فَلَمْ يَكُنْ شَرْطُهُ مُفْسِدًا لِلْعَقْدِ،
-
وَإِنْ شَرَطَاهُ مَعَ التَّثْنِيَةِ فَسَدَتْ الْمُزَارَعَةُ؛ لِأَنَّ التَّثْنِيَةَ إمَّا أَنْ تَكُونَ عِبَارَةً عَنْ الْكِرَابِ مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً لِلزِّرَاعَةِ وَمَرَّةً بَعْدَ الْحَصَادِ؛ لِيَرُدَّ الْأَرْضَ عَلَى صَاحِبِهَا مَكْرُوبَةً، وَهَذَا شَرْطٌ فَاسِدٌ لَا شَكَّ فِيهِ؛ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ شَرْطُ عَمَلٍ لَيْسَ هُوَ مِنْ عَمَلِ الْمُزَارَعَةِ؛
-
لِأَنَّ الْكِرَابَ بَعْدَ الْحَصَادِ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ الْمُزَارَعَةِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ،
-
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عِبَارَةً عَنْ فِعْلِ الْكِرَابِ مَرَّتَيْنِ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ، وَإِنَّهُ عَمَلٌ يَبْقَى أَثَرُهُ وَمَنْفَعَتُهُ إلَى مَا بَعْدَ الْمُدَّةِ، فَكَانَ مُفْسِدًا حَتَّى إنَّهُ لَوْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يَبْقَى لَا يُفْسِدُ كَذَا قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا.
-
وَلَوْ دَفَعَ الْأَرْضَ مُزَارَعَةً عَلَى أَنَّهُ إنْ زَرَعَهَا بِغَيْرِ كِرَابٍ فَلِلْمُزَارِعِ الرُّبُعُ،
-
وَإِنْ زَرَعَهَا بِكِرَابٍ فَلَهُ الثُّلُثُ،
-
وَإِنْ كَرَبَهَا وَثَنَّاهَا فَلَهُ النِّصْفُ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى مَا شَرَطَا كَذَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ، وَهَذَا مُشْكِلٌ فِي شَرْطِ الْكِرَابِ مَعَ التَّثْنِيَةِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُفْسِدٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُفْسِدَهَا هَذَا الشَّرْطُ،
-
وَإِذَا عَمِلَ يَكُونُ لَهُ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ،
-
فَأَمَّا شَرْطُ الْكِرَابِ وَعَدَمُهُ فَصَحِيحٌ عَلَى الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُفْسِدٍ، وَبَعْضُهُمْ صَحَّحُوا جَوَابَ الْكِتَابِ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ هَذَا الشَّرْطِ وَبَيْنَ شَرْطِ التَّثْنِيَةِ بِفَرْقٍ لَمْ يَتَّضِحْ، وَفَرَّعَ فِي الْأَصْلِ فَقَالَ:
-
وَلَوْ زَرَعَ بَعْضَ الْأَرْضِ بِكِرَابٍ وَبَعْضَهَا بِغَيْرِ كَرَابٍ وَبَعْضَهَا بِثُنْيَانٍ فَهُوَ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ بَيْنَهُمَا فِي كُلِّ الْأَرْضِ نَافِذٌ عَلَى مَا شَرَطَا كَذَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ، وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ إنْ شَرَطَ التَّثْنِيَةَ فِي كُلِّ الْأَرْضِ عِنْدَ اخْتِيَارِهِ ذَلِكَ يَصِحُّ فِي الْبَعْضِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى.
-
(فَصْلٌ) :
-
وَأَمَّا بَيَانُ حُكْمِ الْمُزَارَعَةِ الصَّحِيحَةِ عِنْدَ مَنْ يُجِيزُهَا فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ -: لِلْمُزَارَعَةِ الصَّحِيحَةِ أَحْكَامٌ:
-
مِنْهَا) : أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ عَمَلِ الْمُزَارَعَةِ مِمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِإِصْلَاحِهِ فَعَلَى الْمُزَارِعِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ تَنَاوَلَهُ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ.
-
(وَمِنْهَا) : أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ بَابِ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّرْعِ مِنْ السِّرْقِينِ وَقَلْعِ الْحَشَاوَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ فَعَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا،
-
وَكَذَلِكَ الْحَصَادُ وَالْحَمْلُ إلَى الْبَيْدَرِ وَالدِّيَاسُ وَتَذْرِيَتُهُ؛ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ الْمُزَارَعَةِ حَتَّى يَخْتَصَّ بِهِ الْمُزَارِعُ.
-
(وَمِنْهَا) : أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ قَدْ صَحَّ فَيَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» .
-
(وَمِنْهَا) : أَنَّهَا إذَا لَمْ تُخْرِجُ الْأَرْضُ شَيْئًا فَلَا شَيْءَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا أَجْرُ الْعَمَلِ وَلَا أَجْرُ الْأَرْضِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ أَوْ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْأَرْضِ
-
بِخِلَافِ الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ أَنَّهُ يَجِبُ فِيهَا أَجْرُ الْمِثْلِ،
-
وَإِنْ لَمْ تُخْرِجْ الْأَرْضُ شَيْئًا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْعَقْدِ الصَّحِيحِ هُوَ الْمُسَمَّى وَهُوَ بَعْضُ الْخَارِجِ، وَلَمْ يُوجَدْ الْخَارِجُ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ، وَالْوَاجِبُ فِي الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ أَجْرُ مِثْلِ الْعَمَلِ فِي الذِّمَّةِ لَا فِي الْخَارِجِ، فَانْعِدَامُ الْخَارِجِ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَهُ فِي الذِّمَّةِ فَهُوَ الْفَرْقُ (وَمِنْهَا) : أَنَّ هَذَا الْعَقْدَ غَيْرُ لَازِمٍ فِي جَانِبِ صَاحِبِ الْبَذْرِ لَازِمٌ فِي جَانِبِ صَاحِبِهِ.
-
وَلَوْ امْتَنَعَ بَعْدَمَا عَقَدَ الْمُزَارَعَةَ عَلَى الصِّحَّةِ، وَقَالَ: لَا أُرِيدُ زِرَاعَةَ الْأَرْضِ لَهُ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ.
-
وَلَوْ امْتَنَعَ صَاحِبُهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا مِنْ عُذْرٍ، وَعَقْدُ الْمُعَامَلَةِ لَازِمٌ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَمْتَنِعَ إلَّا مِنْ عُذْرٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْجُمْلَةِ أَنَّ صَاحِبَ الْبَذْرِ لَا يُمْكِنُهُ الْمُضِيُّ فِي الْعَقْدِ إلَّا بِإِتْلَافِ مِلْكِهِ، وَهُوَ الْبَذْرُ؛ لِأَنَّ الْبَذْرَ يَهْلِكُ فِي التُّرَابِ فَلَا يَكُونُ الشُّرُوعُ فِيهِ مُلْزِمًا فِي حَقِّهِ؛
-
إذْ الْإِنْسَانُ لَا يُجْبَرُ عَلَى إتْلَافِ مِلْكِهِ وَلَا كَذَلِكَ مَنْ لَيْسَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِهِ وَالْمُعَامَلَاتُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي لُزُومِ الْمَعْنَى إيَّاهُمْ إتْلَافُ مِلْكِهِمْ، فَكَانَ الشُّرُوعُ فِي حَقِّهِمْ مُلْزِمًا،
-
وَلَا يَنْفَسِخُ إلَّا مِنْ عُذْرٍ كَمَا فِي سَائِرِ الْإِجَارَاتِ.
-
وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُزَارِعُ كَرَبَ الْأَرْضَ أَوْ لَمْ يَكْرُبْهَا؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمَعْنَى لَا يُوجِبُ الْفَصْلَ بَيْنَهُمَا،
-
وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ فِي عَمَلِ الْكِرَابِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي حُكْمِ الْمُزَارَعَةِ الْمُنْفَسِخَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - وَمِنْهَا: وِلَايَةُ جَبْرِ الْمُزَارِعِ عَلَى الْكِرَابِ وَعَدَمُهَا، وَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ شَرَطَا الْكِرَابَ فِي الْعَقْدِ وَإِمَّا أَنْ سَكَتَا عَنْ شَرْطِهِ فَإِنْ شَرْطَاهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ صَحِيحٌ فَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ،
-
وَإِنْ سَكَتَا عَنْهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مِمَّا يُخْرِجُ الزَّرْعَ بِدُونِ الْكِرَابِ زَرْعًا مُعْتَادًا يُقْصَدُ مِثْلُهُ فِي عُرْفِ النَّاسِ لَا يُجْبَرُ الْمُزَارِعُ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يُخْرِجُ أَصْلًا أَوْ يُخْرِجُ، وَلَكِنْ شَيْئًا قَلِيلًا لَا يُقْصَدُ مِثْلُهُ بِالْعَمَلِ يُجْبَرُ عَلَى الْكِرَابِ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ عَقْدِ الْمُزَارَعَةِ يَقَعُ عَلَى الزِّرَاعَةِ الْمُعْتَادَةِ، وَعَلَى هَذَا إذَا امْتَنَعَ الْمُزَارِعُ عَنْ السَّقْيِ، وَقَالَ: اُدْعُهَا حَتَّى تَسْقِيَهَا السَّمَاءُ فَهُوَ عَلَى قِيَاسِ هَذَا التَّفْصِيلِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الزَّرْعُ مِمَّا يَكْتَفِي بِمَاءِ السَّمَاءِ، وَيُخْرِجُ زَرْعًا مُعْتَادًا بِدُونِهِ لَا يُجْبَرُ عَلَى السَّقْيِ،
-
وَإِنْ كَانَ مَعَ السَّقْيِ أَجْوَدَ،
-
فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَكْتَفِي بِهِ يُجْبَرُ عَلَى السَّقْيِ؛ لِمَا قُلْنَا.
-
(وَمِنْهَا) : جَوَازُ الزِّيَادَةِ عَلَى الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ مِنْ الْخَارِجِ وَالْحَطِّ عَنْهُ وَعَدَمُ الْجَوَازِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَا احْتَمَلَ إنْشَاءَ الْعَقْدِ عَلَيْهِ احْتَمَلَ الزِّيَادَةَ، وَمَا لَا فَلَا، وَالْحَطُّ جَائِزٌ فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعًا كَمَا فِي الزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ فِي بَابِ الْبَيْعِ إذَا عُرِفَ هَذَا فَنَقُولُ: الزِّيَادَةُ وَالْحَطُّ فِي الْمُزَارَعَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمُزَارِعِ،
-
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْمَزَارِعِ،
-
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ بَعْدَ مَا اسْتَحْصَدَ الزَّرْعُ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَحْصِدَ،
-
فَإِنْ كَانَ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتَحْصَدَ، وَالْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ، وَكَانَتْ الْمُزَارَعَةُ عَلَى النِّصْفِ مَثَلًا فَزَادَ الْمَزَارِعُ صَاحِبَ الْأَرْضِ السُّدُسَ فِي حِصَّتِهِ، وَجَعَلَ لَهُ الثُّلُثَيْنِ، وَرَضِيَ بِهِ صَاحِبُ الْأَرْضِ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ، وَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ نِصْفَانِ،
-
وَإِنْ زَادَ صَاحِبُ الْأَرْضِ الْمَزَارِعَ السُّدُسَ فِي حِصَّتِهِ وَتَرَاضَيَا فَالزِّيَادَةُ جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ زِيَادَةٌ عَلَى الْأُجْرَةِ بَعْدَ انْتِهَاءِ عَمَلِ الْمُزَارَعَةِ بِاسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمَنْفَعَةُ - وَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا لَوْ أَنْشَآ الْعَقْدَ بَعْدَ الْحَصَادِ لَا يَجُوزُ فَكَذَلِكَ الزِّيَادَةُ -، وَالثَّانِيَ حَطٌّ مِنْ الْأُجْرَةِ وَإِنَّهُ لَا يَسْتَدْعِي قِيَامَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَمَا فِي بَابِ الْبَيْعِ، هَذَا إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ فَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْأَرْضِ لَا يَجُوزُ،
-
وَإِنْ زَادَ الْمُزَارِعُ جَازَ؛ لِمَا قُلْنَا، هَذَا إذَا زَادَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ مَا اسْتَحْصَدَ الزَّرْعَ فَإِنْ زَادَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَحْصِدَ جَازَ أَيُّهُمَا كَانَ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ يَحْتَمِلُ إنْشَاءَ الْعَقْدِ فَيَحْتَمِلُ الزِّيَادَةَ أَيْضًا بِخِلَافِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ.
-
(فَصْلٌ) :
-
وَأَمَّا حُكْمُ الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ فَأَنْوَاعٌ: (مِنْهَا) : أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُزَارِعِ شَيْءٌ مِنْ أَعْمَالِ الْمُزَارَعَةِ؛ لِأَنَّ
-
وُجُوبَهُ بِالْعَقْدِ وَلَمْ يَصِحَّ وَ (مِنْهَا) : أَنَّ الْخَارِجَ يَكُونُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ سَوَاءٌ كَانَ رَبَّ الْأَرْضِ أَوْ الْمُزَارِعَ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ صَاحِبِ الْبَذْرِ الْخَارِجَ لِكَوْنِهِ نَمَاءَ مِلْكِهِ لَا بِالشَّرْطِ لِوُقُوعِ الِاسْتِغْنَاءِ بِالْمِلْكِ عَنْ الشَّرْطِ، وَاسْتِحْقَاقُ الْأَجْرِ الْخَارِجِ بِالشَّرْطِ وَهُوَ الْعَقْدُ فَإِذَا لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ اسْتَحَقَّهُ صَاحِبُ الْمِلْكِ وَلَا يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ.
-
(وَمِنْهَا) : أَنَّ الْبَذْرَ إذَا كَانَ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْأَرْضِ كَانَ لِلْعَامِلِ عَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْبَذْرَ إذَا كَانَ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْأَرْضِ كَانَ هُوَ مُسْتَأْجِرًا لِلْعَامِلِ فَإِذَا فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ وَجَبَ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ،
-
وَإِذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ كَانَ عَلَيْهِ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَجْرُ مِثْلِ أَرْضِهِ؛ لِأَنَّ الْبَذْرَ إذَا كَانَ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ يَكُونُ هُوَ مُسْتَأْجِرًا لِلْأَرْضِ،
-
فَإِذَا فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَجْرُ مِثْلِ أَرْضِهِ.
-
(وَمِنْهَا) : أَنَّ الْبَذْرَ إذَا كَانَ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَاسْتَحَقَّ الْخَارِجَ وَغَرِمَ لِلْعَامِلِ أَجْرَ مِثْلِ عَمَلِهِ فَالْخَارِجُ كُلُّهُ لَهُ طَيِّبٌ؛ لِأَنَّهُ حَاصِلٌ مِنْ مِلْكِهِ وَهُوَ الْبَذْرُ فِي مِلْكِهِ وَهُوَ الْأَرْضُ،
-
وَإِذَا كَانَ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ وَاسْتَحَقَّ الْخَارِجَ وَغَرِمَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَجْرَ مِثْلِ أَرْضِهِ فَالْخَارِجُ كُلُّهُ لَا يَطِيبُ لَهُ بَلْ يَأْخُذُ مِنْ الزَّرْعِ قَدْرَ بَذْرِهِ وَقَدْرَ أَجْرِ مِثْلِ الْأَرْضِ وَيَطِيبُ ذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ سُلِّمَ لَهُ بِعِوَضٍ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ تَوَلَّدَ مِنْ بَذْرِهِ لَكِنْ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ، فَتَمَكَّنَتْ فِيهِ شُبْهَةُ الْخُبْثِ فَكَانَ سَبِيلُهُ التَّصَدُّقَ.
-
(وَمِنْهَا) : أَنَّ أَجْرَ الْمِثْلِ لَا يَجِبُ فِي الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ مَا لَمْ يُوجَدْ اسْتِعْمَالُ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ عَقْدُ إجَارَةٍ وَالْأُجْرَةُ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ لَا تَجِبُ إلَّا بِحَقِيقَةِ الِاسْتِعْمَالِ،
-
وَلَا تَجِبُ بِالتَّخْلِيَةِ لِانْعِدَامِ التَّخْلِيَةِ فِيهَا حَقِيقَةً؛ إذْ هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ رَفْعِ الْمَوَانِعِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْ الِانْتِفَاعِ حَقِيقَةً وَشَرْعًا، وَلَمْ يُوجَدْ
-
بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي الْإِجَارَاتِ.
-
(وَمِنْهَا) : أَنَّ أَجْرَ الْمِثْلِ يَجِبُ فِي الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ،
-
وَإِنْ لَمْ تُخْرِجْ الْأَرْضُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ اسْتَعْمَلَهَا الْمُزَارِعُ، وَفِي الْمُزَارَعَةِ الصَّحِيحَةِ إذَا لَمْ تُخْرِجْ شَيْئًا لَا يَجِبُ شَيْءٌ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَدْ مَرَّ الْفَرْقُ فِيمَا تَقَدَّمَ.
-
(وَمِنْهَا) : أَنَّ أَجْرَ الْمِثْلِ فِي الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ يَجِبُ مُقَدَّرًا بِالْمُسَمَّى عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: يَجِبُ تَامًّا، وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ وَهُوَ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُسَمَّاةً فِي الْعَقْدِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ تَامًّا بِالْإِجْمَاعِ.
-
(وَجْهُ) قَوْلِ مُحَمَّدٍ رحمه الله أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْإِجَارَةِ وُجُوبُ أَجْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، وَهُوَ تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ بِعِوَضٍ وَمَبْنَى الْمُعَاوَضَاتِ عَلَى الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الْبَدَلَيْنِ، وَذَلِكَ فِي وُجُوبِ أَجْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ الْمِثْلُ الْمُمْكِنُ فِي الْبَابِ؛ إذْ هُوَ قَدْرُ قِيمَةِ الْمَنَافِعِ الْمُسْتَوْفَاةِ إلَّا أَنَّ فِيهِ ضَرْبَ جَهَالَةٍ، وَجَهَالَةُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ تَمْنَعُ صِحَّةَ الْعَقْدِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَسْمِيَةِ الْبَدَلِ تَصْحِيحًا لِلْعَقْدِ فَوَجَبَ الْمُسَمَّى عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَنَافِعِ أَيْضًا،
-
فَإِذَا لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِفَوَاتِ شَرْطٍ مِنْ شَرَائِطِهِ وَجَبَ الْمَصِيرُ إلَى الْبَدَلِ الْأَصْلِيِّ لِلْمَنَافِعِ وَهُوَ أَجْرُ الْمِثْلِ؛ وَلِهَذَا إذَا لَمْ يُسَمِّ الْبَدَلَ أَصْلًا فِي الْعَقْدِ وَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ.
-
(وَجْهُ) قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّ الْأَصْلَ مَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَهُوَ: وُجُوبُ أَجْرِ الْمِثْلِ بَدَلًا عَنْ الْمَنَافِعِ قِيمَةً لَهَا؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمِثْلُ بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ لَكِنْ مُقَدَّرًا بِالْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ كَمَا يَجِبُ اعْتِبَارُ الْمُمَاثَلَةِ فِي الْبَدَلِ فِي عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ يَجِبُ اعْتِبَارُ التَّسْمِيَةِ بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ؛
-
لِأَنَّ اعْتِبَارَ تَصَرُّفِ الْعَاقِلِ وَاجِبٌ مَا أَمْكَنَ، وَأَمْكَنَ ذَلِكَ بِتَقْدِيرِ أَجْرِ الْمِثْلِ بِالْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ مَا رَضِيَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْمُسَمَّى، وَالْآجِرُ مَا رَضِيَ بِالنُّقْصَانِ عَنْهُ فَكَانَ اعْتِبَارُ الْمُسَمَّى فِي تَقْدِيرِ أَجْرِ الْمِثْلِ بِهِ عَمَلًا بِالدَّلِيلَيْنِ وَرِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ فَكَانَ أَوْلَى
-
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْبَدَلُ مُسَمًّى فِي الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ إذَا لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى أَصْلًا لَا حَاجَةَ إلَى اعْتِبَارِ التَّسْمِيَةِ فَوَجَبَ اعْتِبَارُ أَجْرِ الْمِثْلِ فَهُوَ الْفَرْقُ.
-
(فَصْلٌ) :
-
وَأَمَّا الْمَعَانِي الَّتِي هِيَ عُذْرٌ فِي فَسْخِ الْمُزَارَعَةِ فَأَنْوَاعٌ بَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ، وَبَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْمُزَارِعِ.
-
(أَمَّا) الْأَوَّلُ الَّذِي يَرْجِعُ إلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ فَهُوَ الدَّيْنُ الْفَادِحُ الَّذِي لَا قَضَاءَ لَهُ إلَّا مِنْ ثَمَنِ هَذِهِ الْأَرْضِ تُبَاعُ فِي الدَّيْنِ، وَيُفْسَخُ الْعَقْدُ بِهَذَا الْعُذْرِ إذَا أَمْكَنَ الْفَسْخَ بِأَنْ كَانَ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ أَوْ بَعْدَهَا إذَا أَدْرَكَ الزَّرْعُ، وَبَلَغَ مَبْلَغَ الْحَصَادِ؛
-
لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْمُضِيُّ فِي الْعَقْدِ إلَّا بِضَرَرٍ يَلْحَقُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ تَحَمُّلُ الضَّرَرِ فَيَبِيعُ الْقَاضِي الْأَرْضَ بِدَيْنِهِ أَوَّلًا ثُمَّ يَفْسَخُ الْمُزَارَعَةَ وَلَا تَنْفَسِخُ بِنَفْسِ الْعُذْرِ،
-
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْفَسْخُ بِأَنْ كَانَ الزَّرْعُ لَمْ يُدْرِكْ وَلَمْ يَبْلُغْ مَبْلَغَ الْحَصَادِ لَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ وَلَا يُفْسَخُ إلَى أَنْ يُدْرِكَ الزَّرْعُ؛ لِأَنَّ فِي الْبَيْعِ إبْطَالَ حَقِّ الْعَامِلِ، وَفِي الِانْتِظَارِ إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ تَأْخِيرَ حَقِّ صَاحِبِ الدَّيْنِ
-
وَفِيهِ رِعَايَةُ الْجَانِبَيْنِ - فَكَانَ أَوْلَى وَيُطْلَقُ مِنْ الْحَبْسِ إنْ كَانَ مَحْبُوسًا إلَى غَايَةِ الْإِدْرَاكِ؛ لِأَنَّ الْحَبْسَ جَزَاءُ الظُّلْمِ وَهُوَ الْمَطْلُ وَإِنَّهُ غَيْرُ مُمَاطِلٍ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ؛ لِكَوْنِهِ مَمْنُوعًا عَنْ بَيْعِ الْأَرْضِ شَرْعًا، وَالْمَمْنُوعُ مَعْذُورٌ فَإِذَا أَدْرَكَ الزَّرْعُ يُرَدُّ إلَى الْحَبْسِ ثَانِيًا؛
-
لِيَبِيعَ أَرْضَهُ وَيُؤَدِّيَ دَيْنَهُ بِنَفْسِهِ، وَإِلَّا فَيَبِيعُ الْقَاضِي عَلَيْهِ.
-
(وَأَمَّا) الثَّانِي الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْمُزَارِعِ فَنَحْوُ الْمَرَضِ - لِأَنَّهُ مُعْجِزٌ عَنْ الْعَمَلِ -، وَالسَّفَرِ - لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ -، وَتَرْكِ حِرْفَةٍ إلَى حِرْفَةٍ - لِأَنَّ مِنْ الْحِرَفِ مَا لَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ فَيَحْتَاجُ إلَى الِانْتِقَالِ إلَى غَيْرِهِ -، وَمَانِعٍ يَمْنَعُهُ مِنْ الْعَمَلِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ.
-
(فَصْلٌ) :
-
وَأَمَّا الَّذِي يَنْفَسِخُ بِهِ عَقْدُ الْمُزَارَعَةِ بَعْدَ وُجُودِهِ فَأَنْوَاعٌ: (مِنْهَا) : الْفَسْخُ وَهُوَ نَوْعَانِ: صَرِيحٌ، وَدَلَالَةٌ فَالصَّرِيحُ: أَنْ يَكُونَ بِلَفْظِ الْفَسْخِ وَالْإِقَالَةِ؛ لِأَنَّ الْمُزَارَعَةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْإِجَارَةِ وَالشَّرِكَةِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَابِلٌ لِصَرِيحِ الْفَسْخِ وَالْإِقَالَةِ.
-
وَأَمَّا الدَّلَالَةُ فَنَوْعَانِ: الْأَوَّلُ: امْتِنَاعُ صَاحِبِ الْبَذْرِ عَنْ الْمُضِيِّ فِي الْعَقْدِ بِأَنْ قَالَ: لَا أُرِيدُ مُزَارَعَةَ الْأَرْضِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ؛ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْعَقْدَ غَيْرُ لَازِمٍ فِي حَقِّهِ فَكَانَ بِسَبِيلٍ مِنْ الِامْتِنَاعِ عَنْ الْمُضِيِّ فِيهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، وَيَكُونُ ذَلِكَ فَسْخًا مِنْهُ دَلَالَةً.
-
وَالثَّانِي: حَجْرُ الْمَوْلَى عَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ بَعْدَ مَا دَفَعَ الْأَرْضَ وَالْبَذْرَ مُزَارَعَةً، وَبَيَانُ ذَلِكَ: أَنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ إذَا دَفَعَ الْأَرْضَ وَالْبَذْرَ مُزَارَعَةً فَحَجَرَهُ الْمَوْلَى قَبْلَ الْمُزَارَعَةِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ حَتَّى يَمْلِكَ مَنْعَ الْمُزَارِعِ عَنْ الْمُزَارَعَةِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَقَعْ لَازِمًا مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ صَاحِبُ بَذْرٍ فَيَمْلِكُ الْمَوْلَى مَنْعَهُ عَنْ الزِّرَاعَةِ بِالْحَجْرِ كَمَا كَانَ يَمْلِكُ الْعَبْدُ مَنْعَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ.
-
وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ جِهَةِ الْمُزَارِعِ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ حَتَّى لَا يَمْلِكَ الْمَوْلَى وَلَا الْعَبْدُ مَنْعَ الْمُزَارِعِ عَنْ الْمُزَارَعَةِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَازِمٌ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْبَذْرِ؛ وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ مَنْعَهُ عَنْ الزِّرَاعَةِ قَبْلَ الْحَجْرِ فَلَا يَمْلِكُ الْمَوْلَى مَنْعَهُ بِالْحَجْرِ أَيْضًا هَذَا إذَا دَفَعَ الْأَرْضَ مُزَارَعَةً،
-
فَأَمَّا إذَا أَخَذَهَا مُزَارَعَةً،
-
فَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَلِهِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ إذَا حُجِرَ عَلَيْهِ فَقَدْ عَجَزَ عَنْ الْعَمَلِ، وَإِنَّهُ يُوجِبُ انْفِسَاخَ الْعَقْدِ لِفَوَاتِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ وَالْأَرْضُ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْبَذْرِ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِالْحَجْرِ؛ لِأَنَّهُ بِالْحَجْرِ لَمْ يَعْجَزْ عَنْ الْعَمَلِ إلَّا أَنَّ لِلْمَوْلَى مَنْعَهُ عَنْ الْعَمَلِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إتْلَافِ مِلْكِهِ وَهُوَ الْبَذْرُ فَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ مَا لَا يَنْفَسِخَ بِالْحَجْرِ هَذَا إذَا حَجَرَ عَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ،
-
فَأَمَّا إذَا لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ وَلَكِنْ نَهَاهُ عَنْ الزِّرَاعَةِ أَوْ فَسَخَ الْعَقْدَ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ أَوْ نَهَى قَبْلَ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ فَالنَّهْيُ بَاطِلٌ،
-
وَكَذَلِكَ نَهْيُ الْأَبِ الصَّبِيَّ الْمَأْذُونَ قَبْلَ عَقْدِ الْمُزَارَعَةِ أَوْ بَعْدَهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ الزِّرَاعَةِ وَالْفَسْخَ بَعْدَهَا مِنْ بَابِ تَخْصِيصِ الْإِذْنِ بِالتِّجَارَةِ، وَالْإِذْنُ بِالتِّجَارَةِ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ التَّخْصِيصَ.
-
(وَمِنْهَا) : انْقِضَاءُ مُدَّةِ الْمُزَارَعَةِ؛ لِأَنَّهَا إذَا انْقَضَتْ فَقَدْ انْتَهَى الْعَقْدُ وَهُوَ مَعْنَى الِانْفِسَاخِ (وَمِنْهَا) : مَوْتُ صَاحِبِ الْأَرْضِ سَوَاءٌ مَاتَ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَسَوَاءٌ أَدْرَكَ الزَّرْعُ أَوْ وَهُوَ بَقْلٌ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ أَفَادَ الْحُكْمَ لَهُ دُونَ وَارِثِهِ؛ لِأَنَّهُ عَاقِدٌ لِنَفْسِهِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ مَنْ عَقَدَ لِنَفْسِهِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ فَحُكْمُ تَصَرُّفِهِ يَقَعُ لَهُ لَا لِغَيْرِهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ (وَمِنْهَا) : مَوْتُ الْمُزَارِعِ سَوَاءٌ مَاتَ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ أَوْ بَعْدَهَا بَلَغَ الزَّرْعُ حَدَّ الْحَصَادِ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ لِمَا ذَكَرْنَا.
-
(فَصْلٌ) :
-
وَأَمَّا بَيَانُ حُكْمِ الْمُزَارَعَةِ الْمُنْفَسِخَةِ فَنَقُولُ: وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ -: لَا يَخْلُو مِنْ وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ انْفَسَخَتْ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ أَوْ بَعْدَهَا،
-
فَإِنْ انْفَسَخَتْ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ لَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ،
-
وَإِنْ كَرَبَ الْأَرْضَ وَحَفَرَ الْأَنْهَارَ وَسَوَّى الْمُسَنَّيَاتِ بِأَيِّ طَرِيقٍ انْفَسَخَ سَوَاءٌ انْفَسَخَ بِصَرِيحِ الْفَسْخِ أَوْ بِدَلِيلِهِ أَوْ بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ أَوْ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِانْتِهَاءِ حُكْمِهِ لَا فِي الْمَاضِي فَلَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا، وَالْوَاجِبُ فِي الْعَقْدِ الصَّحِيحِ الْمُسَمَّى وَهُوَ بَعْضُ الْخَارِجِ وَلَمْ يُوجَدْ فَلَا شَيْءَ،
-
وَقِيلَ: هَذَا جَوَابُ الْحُكْمِ،
-
فَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ - تَعَالَى - عَلَيْهِ أَنْ يُرْضِيَ الْعَامِلَ فِيمَا إذَا امْتَنَعَ عَنْ الْمُضِيِّ فِي الْعَقْدِ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ،
-
وَلَا يَحِلُّ لَهُ الِامْتِنَاعُ شَرْعًا فَإِنَّهُ يُشْبِهُ التَّغْرِيرَ وَإِنَّهُ حَرَامٌ،
-
وَإِنْ انْفَسَخَتْ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ،
-
فَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ قَدْ أَدْرَكَ وَبَلَغَ الْحَصَادَ فَالْحَصَادُ وَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ،
-
وَإِنْ كَانَ لَمْ يُدْرِكْ فَكَذَا الْجَوَابُ فِي صَرِيحِ الْفَسْخِ وَدَلِيلِهِ وَانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ، وَالْعَمَلُ فِيمَا بَقِيَ إلَى وَقْتِ الْحَصَادِ
-
عَلَيْهِمَا وَعَلَى الْمُزَارِعِ أَجْرُ مِثْلِ نِصْفِ الْأَرْضِ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ.
-
(أَمَّا) الزَّرْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ فَلِمَا مَرَّ أَنَّ انْفِسَاخَ الْعَقْدِ يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا فِي الْمَاضِي فَبَقِيَ الزَّرْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا كَانَ قَبْلَ الِانْفِسَاخِ.
-
(وَأَمَّا) الْعَمَلُ فِيمَا بَقِيَ إلَى وَقْتِ الْحَصَادِ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ فِي مَالٍ مُشْتَرَكٍ لَمْ يُشْتَرَطْ الْعَمَلُ فِيهِ عَلَى أَحَدِهِمَا فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى الْمُزَارِعِ أَجْرُ مِثْلِ نِصْفِ الْأَرْضِ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ لِأَنَّ الْعَقْدَ قَدْ انْفَسَخَ، وَفِي الْقَلْعِ ضَرَرٌ بِالْمُزَارِعِ، وَفِي التَّرْكِ بِغَيْرِ أَجْرٍ ضَرَرٌ بِصَاحِبِ الْأَرْضِ فَكَانَ التَّرْكُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ نَظَرًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ صَاحِبُ الْأَرْضِ، وَالزَّرْعُ بَقْلٌ أَنَّ الْعَمَلَ يَكُونُ عَلَى الْمُزَارِعِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ هُنَاكَ انْفَسَخَ الْعَقْدُ حَقِيقَةً لِوُجُودِ سَبَبِ الْفَسْخِ وَهُوَ الْمَوْتُ إلَّا أَنَّا بَقَّيْنَاهُ تَقْدِيرًا دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْمُزَارِعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ انْفَسَخَ لَثَبَتَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ حَقُّ الْقَلْعِ وَفِيهِ ضَرَرٌ بِالْمُزَارِعِ فَجُعِلَ هَذَا عُذْرًا فِي بَقَاءِ الْعَقْدِ تَقْدِيرًا،
-
فَإِذَا بَقِيَ الْعَقْدُ كَانَ الْعَمَلُ عَلَى الْمُزَارِعِ خَاصَّةً كَمَا كَانَ قَبْلَ الْمَوْتِ، وَهَذَا لَا يَتَّضِحُ فَإِنْ اتَّفَقَ أَحَدُهُمَا مِنْ غَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ وَمِنْ غَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ.
-
وَلَوْ أَرَادَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَنْ يَأْخُذَ الزَّرْعَ بَقْلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا بِالْمُزَارِعِ.
-
وَلَوْ أَرَادَ الْمُزَارِعُ أَنْ يَأْخُذَهُ بَقْلًا فَصَاحِبُ الْأَرْضِ بَيْنَ خِيَارَاتٍ ثَلَاثٍ: إنْ شَاءَ قَلَعَ الزَّرْعَ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا،
-
وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى الْمُزَارِعَ قِيمَةَ نَصِيبِهِ مِنْ الزَّرْعِ،
-
وَإِنْ شَاءَ أَنْفَقَ هُوَ عَلَى الزَّرْعِ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الْمُزَارِعِ بِحِصَّتِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ رِعَايَةَ الْجَانِبَيْنِ.
-
(وَأَمَّا) فِي مَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَمَّا إذَا مَاتَ رَبُّ الْأَرْضِ بَعْدَ مَا دَفَعَ الْأَرْضَ مُزَارَعَةً ثَلَاثَ سِنِينَ وَنَبَتَ الزَّرْعُ وَصَارَ بَقْلًا تُتْرَكُ الْأَرْضُ فِي يَدَيْ الْمُزَارِعِ إلَى وَقْتِ الْحَصَادِ، وَيُقْسَمُ عَلَى الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ فِي التَّرْكِ إلَى وَقْتِ الْحَصَادِ نَظَرًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَفِي الْقَلْعِ إضْرَارًا بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ الْمُزَارِعُ، وَيَكُونُ الْعَمَلُ عَلَى الْمُزَارِعِ خَاصَّةً لِبَقَاءِ الْعَقْدِ تَقْدِيرًا فِي هَذِهِ السَّنَةِ فِي هَذَا الزَّرْعِ،
-
وَإِنْ مَاتَ الْمُزَارِعُ وَالزَّرْعُ بَقْلٌ فَقَالَ وَرَثَتُهُ: نَحْنُ نَعْمَلُ عَلَى شَرْطِ الْمُزَارَعَةِ وَأَبَى ذَلِكَ صَاحِبُ الْأَرْضِ فَالْأَمْرُ إلَى وَرَثَةِ الْمُزَارِعِ؛ لِأَنَّ فِي الْقَلْعِ ضَرَرًا بِالْوَرَثَةِ وَلَا ضَرَرَ بِصَاحِبِ الْأَرْضِ فِي التَّرْكِ إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ،
-
وَإِذَا تَرَكَ لَا أَجْرَ لِلْوَرَثَةِ فِيمَا يَعْمَلُونَ؛ لِأَنَّهُمْ يَعْمَلُونَ عَلَى حُكْمِ عَقْدِ أَبِيهِمْ تَقْدِيرًا فَكَأَنَّهُ يَعْمَلُ أَبُوهُمْ،
-
وَإِنْ أَرَادَ الْوَرَثَةُ قَلْعَ الزَّرْعِ لَمْ يُجْبَرُوا عَلَى الْعَمَلِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَنْفَسِخُ حَقِيقَةً إلَّا أَنَّا بَقَّيْنَاهُ بِاخْتِيَارِهِمْ نَظَرًا لَهُمْ،
-
فَإِنْ امْتَنَعُوا عَنْ الْعَمَلِ بَقِيَ الزَّرْعُ مُشْتَرَكًا،
-
فَإِمَّا أَنْ يُقْسَمَ بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ أَوْ يُعْطِيَهُمْ صَاحِبُ الْأَرْضِ قَدْرَ حِصَّتِهِمْ مِنْ الزَّرْعِ الْبَقْلِ أَوْ يُنْفِقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ إلَى وَقْتِ الْحَصَادِ ثُمَّ يَرْجِعَ عَلَيْهِمْ بِحِصَّتِهِمْ؛ لِأَنَّ فِيهِ رِعَايَةَ الْجَانِبَيْنِ وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
-
وَقَدْ يُسَمَّى كِتَابَ الْمُسَاقَاةِ، وَالْكَلَامُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْمُزَارَعَةِ، أَمَّا مَعْنَى الْمُعَامَلَةِ لُغَةً: فَهُوَ مُفَاعَلَةٌ مِنْ الْعَمَلِ، وَفِي عُرْفِ الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنْ الْعَقْدِ عَلَى الْعَمَلِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ مَعَ سَائِرِ شَرَائِطِ الْجَوَازِ.
-
وَأَمَّا شَرْعِيَّتُهَا: فَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ -: إنَّهَا غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ.
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - وَالشَّافِعِيُّ رحمه الله : مَشْرُوعَةٌ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ خَيْبَرَ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام دَفَعَ نَخِيلَهُمْ مُعَامَلَةً، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّ هَذَا اسْتِئْجَارٌ بِبَعْضِ الْخَارِجِ، وَأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ، وَقَدْ مَرَّ الْجَوَابُ عَنْ الِاسْتِدْلَالِ بِحَدِيثِ خَيْبَرَ فَلَا نُعِيدُهُ.
-
(وَأَمَّا) رُكْنُهَا: فَهُوَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ غَيْرِ تَفَاوُتٍ.
-
وَأَمَّا الشَّرَائِطُ الْمُصَحِّحَةُ لَهَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يُجِيزُهَا فَمَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ (مِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدَانِ عَاقِلَيْنِ فَلَا يَجُوزُ عَقْدُ مَنْ لَا يَعْقِلُ فَأَمَّا الْبُلُوغُ: فَلَيْسَ بِشَرْطٍ،
-
وَكَذَا الْحُرِّيَّةُ عَلَى نَحْوِ مَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ.
-
(وَمِنْهَا) أَنْ لَا يَكُونَا مُرْتَدَّيْنِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ مَنْ أَجَازَ الْمُعَامَلَةَ حَتَّى لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُرْتَدًّا وُقِفَتْ الْمُعَامَلَةُ،
-
ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُرْتَدُّ هُوَ الدَّافِعَ فَإِنْ أَسْلَمَ فَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ وَإِنْ قُتِلَ أَوْ مَاتَ أَوْ لَحِقَ فَالْخَارِجُ كُلُّهُ لِلدَّافِعِ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ وَلِلْآخَرِ أَجْرُ الْمِثْلِ إذَا عَمِلَ، وَعِنْدَهُمَا الْخَارِجُ بَيْنَ الْعَامِلِ الْمُسْلِمِ وَبَيْنَ وَرَثَةِ الدَّافِعِ عَلَى الشَّرْطِ فِي الْحَالَيْنِ كَمَا إذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْمُرْتَدُّ هُوَ الْعَامِلَ فَإِنْ أَسْلَمَ فَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ.
-
وَإِنْ قُتِلَ أَوْ مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ أَوْ لَحِقَ فَالْخَارِجُ بَيْنَ الدَّافِعِ الْمُسْلِمِ وَبَيْنَ وَرَثَةِ الْعَامِلِ الْمُرْتَدِّ عَلَى الشَّرْطِ بِالْإِجْمَاعِ لِمَا مَرَّ فِي الْمُزَارَعَةِ، هَذَا إذَا كَانَتْ الْمُعَامَلَةُ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَمُرْتَدٍّ فَأَمَّا إذَا كَانَتْ بَيْنَ مُسْلِمَيْنِ ثُمَّ ارْتَدَّا أَوْ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا فَالْخَارِجُ عَلَى الشَّرْطِ لِمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ،
-
وَيَجُوزُ مُعَامَلَةُ الْمُرْتَدَّةِ دَفْعًا وَاحِدًا
-
بِالْإِجْمَاعِ.
-
(وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْمَدْفُوعُ مِنْ الشَّجَرِ الَّذِي فِيهِ ثَمَرَةُ مُعَامَلَةٍ فِيمَا يَزِيدُ ثَمَرُهُ بِالْعَمَلِ،
-
فَإِنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ نَخْلًا فِيهِ طَلْعٌ أَوْ بُسْرٌ قَدْ احْمَرَّ أَوْ اخْضَرَّ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَنَاهَ عِظَمُهُ جَازَتْ الْمُعَامَلَةُ وَإِنْ كَانَ قَدْ تَنَاهَى عِظَمُهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَرْطُبْ فَالْمُعَامَلَةُ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَنَاهَى عِظَمُهُ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْعَمَلُ بِالزِّيَادَةِ عَادَةً فَلَمْ يُوجَدْ الْعَمَلُ الْمَشْرُوطُ عَلَيْهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْخَارِجَ بَلْ يَكُونُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ النَّخْلِ (وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ لَهُمَا،
-
فَلَوْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا فَسَدَتْ لِمَا عُلِمَ.
-
(وَمِنْهَا) أَنْ تَكُونَ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ بَعْضِ الْخَارِجِ مُشَاعًا مَعْلُومَ الْقَدْرِ لِمَا عُلِمَ.
-
(وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْعَمَلِ وَهُوَ الشَّجَرُ مَعْلُومًا، وَبَيَانُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فِي كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ (وَمِنْهَا) التَّسْلِيمُ إلَى الْعَامِلِ وَهُوَ التَّخْلِيَةُ حَتَّى لَوْ شَرَطَا الْعَمَلَ عَلَيْهِمَا فَسَدَتْ لِانْعِدَامِ التَّخْلِيَةِ فَأَمَّا بَيَانُ الْمُدَّةِ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِجَوَازِ الْمُعَامَلَةِ اسْتِحْسَانًا، وَيَقَعُ عَلَى أَوَّلِ ثَمَرَةٍ تَخْرُجُ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ
-
بِخِلَافِ الْمُزَارَعَةِ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْبَيَانِ يُؤَدِّي إلَى الْجَهَالَةِ كَمَا فِي الْمُزَارَعَةِ إلَّا أَنَّهُ تُرِكَ الْقِيَاسُ لِتَعَامُلِ النَّاسِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ الْمُدَّةِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فِي الْمُزَارَعَةِ حَتَّى إنَّهُ لَوْ وُجِدَ التَّعَامُلُ بِهِ فِي مَوْضِعٍ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ الْمُدَّةِ، وَبِهِ كَانَ يُفْتِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْمُزَارَعَةِ،
-
وَلَوْ دَفَعَ أَرْضًا لِيَزْرَعَ فِيهَا الرِّطَابَ أَوْ دَفَعَ أَرْضًا فِيهَا أُصُولٌ رَطْبَةٌ نَابِتَةٌ وَلَمْ يُسَمِّ الْمُدَّةَ فَإِنْ كَانَ شَيْئًا لَيْسَ لِابْتِدَاءِ نَبَاتِهِ وَلَا لِانْتِهَاءِ جَذِّهِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ فَالْمُعَامَلَةُ فَاسِدَةٌ،
-
وَإِنْ كَانَ وَقْتُ جَذِّهِ مَعْلُومًا يَجُوزُ وَيَقَعُ عَلَى الْجَذَّةِ الْأُولَى كَمَا فِي الشَّجَرَةِ الْمُثْمِرَةِ.
-
(فَصْلٌ) :
-
وَأَمَّا الشَّرَائِطُ الْمُفْسِدَةُ لِلْمُعَامَلَةِ فَأَنْوَاعٌ: دَخَلَ بَعْضُهَا فِي الشَّرَائِطِ الْمُصَحِّحَةِ لِلْعَقْدِ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ وُجُودُهُ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ كَانَ انْعِدَامُهُ شَرْطًا لِلْإِفْسَادِ.
-
(مِنْهَا) شَرْطُ كَوْنِ الْخَارِجِ كُلِّهِ لِأَحَدِهِمَا (وَمِنْهَا) شَرْطُ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا قُفْزَانٌ مُسَمَّاةٌ (وَمِنْهَا) شَرْطُ الْعَمَلِ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ.
-
(وَمِنْهَا) شَرْطُ الْحَمْلِ وَالْحِفْظِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ عَلَى الْعَامِلِ لِمَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ.
-
(وَمِنْهَا) شَرْطُ الْجِذَاذِ وَالْقِطَافِ عَلَى الْعَامِلِ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمُعَامَلَةِ فِي شَيْءٍ وَلِانْعِدَامِ التَّعَامُلِ بِهِ أَيْضًا فَكَانَ مِنْ بَابِ مُؤْنَةِ الْمِلْكِ، وَالْمِلْكُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَكَانَتْ مُؤْنَتُهُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا.
-
(وَمِنْهَا) شَرْط عَمَلٍ تَبْقَى مَنْفَعَتُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْمُعَامَلَةِ نَحْوُ السَّرْقَنَةِ وَنَصْبِ الْعَرَائِشِ وَغَرْسِ الْأَشْجَارِ وَتَقْلِيبِ الْأَرْضِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِيه الْعَقْدُ وَلَا هُوَ مِنْ ضَرُورَاتِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَمَقَاصِدِهِ.
-
(وَمِنْهَا) شَرِكَةُ الْعَامِلِ فِيمَا يَعْمَلُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ أَجِيرُ رَبِّ الْأَرْضِ، وَاسْتِئْجَارُ الْإِنْسَانِ لِلْعَمَلِ فِي شَيْءٍ هُوَ فِيهِ شَرِيكُ الْمُسْتَأْجِرِ لَا يَجُوزُ حَتَّى إنَّ النَّخْلَ لَوْ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَدَفَعَهُ أَحَدُهُمَا إلَى صَاحِبِهِ مُعَامَلَةً مُدَّةً مَعْلُومَةً عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثٌ ثُلُثَاهُ لِلشَّرِيكِ الْعَامِلِ وَثُلُثُهُ لِلشَّرِيكِ السَّاكِتِ فَالْمُعَامَلَةُ فَاسِدَةٌ وَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْمِلْكِ وَلَا أَجْرَ لِلْعَامِلِ عَلَى شَرِيكِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ فِي الْمُعَامَلَةِ مَعْنَى الْإِجَارَةِ،
-
وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لِعَمَلٍ فِيهِ الْأَجِيرُ شَرِيكُ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِذَا عَمِلَ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ عَلَى شَرِيكِهِ لِمَا عُرِفَ فِي الْإِجَارَاتِ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْمُزَارَعَةَ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ إذَا كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ دَفَعَهَا أَحَدُهُمَا إلَى صَاحِبِهِ مُزَارَعَةً عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا بِبَذْرِهِ.
-
وَلَهُ ثُلُثَا الْخَارِجِ أَنَّهُ تَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ لَمْ يَتَحَقَّقْ الِاسْتِئْجَارُ لِلْعَمَلِ فِي شَيْءٍ الْأَجِيرُ فِيهِ شَرِيكُ الْمُسْتَأْجِرِ لِانْعِدَامِ الشَّرِكَةِ فِي الْبَذْرِ وَهُنَا تَحَقَّقَ لِثُبُوتِ الشَّرِكَةِ فِي النَّخْلِ فَهُوَ الْفَرْقُ،
-
وَلَا يَتَصَدَّقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِشَيْءٍ مِنْ الْخَارِجِ؛ لِأَنَّهُ خَالِصُ مَالِهِ لِكَوْنِهِ نَمَاءَ مِلْكِهِ،
-
وَلَوْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ لَهُمَا عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا جَازَتْ الْمُعَامَلَةُ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَعْنِي مِنْ الشَّرِيكَيْنِ لِكَوْنِهِ نَمَاءَ مِلْكِهِ لَا بِالْعَمَلِ بَلْ الْعَامِلُ مِنْهُمَا مُعِينٌ لِصَاحِبِهِ فِي الْعَمَلِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ الِاسْتِئْجَارُ.
-
وَلَوْ أَمَرَ الشَّرِيكُ السَّاكِتُ الشَّرِيكَ الْعَامِلَ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا يُلَقِّحُ بِهِ النَّخْلَ فَاشْتَرَاهُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِنِصْفِ ثَمَنِهِ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى مَالًا مُتَقَوِّمًا عَلَى الشَّرِكَةِ بِأَمْرِهِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَامِلُ فِي عَقْدِ الْمُعَامَلَةِ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ حَتَّى لَوْ دَفَعَ رَجُلٌ نَخْلَهُ إلَى رَجُلَيْنِ مُعَامَلَةً بِالنِّصْفِ أَوْ بِالثُّلُثِ جَازَ وَسَوَاءٌ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ أَوْ جَعَلَ لِأَحَدِهِمَا فَضْلًا؛
-
لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَجِيرُ صَاحِبِ الْأَرْضِ فَكَانَ اسْتِحْقَاقُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالشَّرْطِ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِ الشَّرْطِ.
-
وَلَوْ شُرِطَ لِأَحَدِ الْعَامِلَيْنِ مِائَةُ دِرْهَمٍ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ وَالْآخَرِ ثُلُثُ الْخَارِجِ وَلِرَبِّ الْأَرْضِ الثُّلُثَانِ جَازَ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُجْرَةٌ مَشْرُوطَةٌ فَيَجِبُ عَلَى حَسْبِ مَا يَقْتَضِيهِ الشَّرْطُ وَلَوْ
-
شَرَطَا لِصَاحِبِ النَّخْلِ الثُّلُثَ وَلِأَحَدِ الْعَامِلَيْنِ الثُّلُثَيْنِ وَلِلْآخَرِ أَجْرُ مِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى الْعَامِلِ الَّذِي شُرِطَ لَهُ الثُّلُثَانِ فَهُوَ فَاسِدٌ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْمُزَارَعَةَ إنَّ مَنْ دَفَعَ الْأَرْضَ مُزَارَعَةً عَلَى أَنَّ لِرَبِّ الْأَرْضِ الثُّلُثَ وَلِلزَّارِعِ الثُّلُثَانِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فُلَانٌ مَعَهُ بِثُلُثِ الْخَارِجِ أَنَّ الْمُزَارَعَةَ جَائِزَةٌ بَيْنَ رَبِّ الْأَرْضِ وَالْمُزَارِعِ فَاسِدَةٌ فِي حَقِّ الثَّالِثِ؛
-
لِأَنَّ الْمُعَامَلَةَ اسْتِئْجَارُ الْعَامِلِ، وَالْأُجْرَةُ تَجِبُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ دُونَ الْأَجِيرِ بِمُقَابَلَةِ الْعَمَلِ.
-
وَالْعَمَلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَكَانَتْ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِ فَإِذَا اشْتَرَطَهَا عَلَى الْأَجِيرِ فَقَدْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَعْمَلَ لَهُ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ عَلَى غَيْرِهِ وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ فَفَسَدَ الْعَقْدُ، وَهَذَا هُوَ الْمُوجِبُ لِلْفَسَادِ فِي حَقِّ الثَّالِثِ فِي بَابِ الْمُزَارَعَةِ لَا أَنَّهُ صَحَّ فِيمَا بَيْنَ صَاحِبِ الْأَرْضِ وَالْمُزَارِعِ؛
-
لِأَنَّهُ جُعِلَ بِمَنْزِلَةِ عَقْدَيْنِ فَفَسَادُ أَحَدِهِمَا لَا يُوجِبُ فَسَادَ الْآخَرِ وَهَذَا مَعَ هَذَا التَّكَلُّفِ غَيْرُ وَاضِحٍ وَيَتَّضِحُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
(فَصْلٌ) :
-
وَأَمَّا حُكْمُ الْمُعَامَلَةِ الصَّحِيحَةِ عِنْدَ مُجِيزِهَا فَأَنْوَاعٌ (مِنْهَا) أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ عَمَلِ الْمُعَامَلَةِ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الشَّجَرُ وَالْكَرْمُ وَالرِّطَابُ وَأُصُولُ الْبَاذِنْجَانِ مِنْ السَّقْيِ وَإِصْلَاحِ النَّهْرِ وَالْحِفْظِ وَالتَّلْقِيحِ لِلنَّخْلِ فَعَلَى الْعَامِلِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَوَابِعِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَيَتَنَاوَلُهُ الْعَقْدُ، وَكُلَّمَا كَانَ مِنْ بَابِ النَّفَقَةِ عَلَى الشَّجَرِ وَالْكَرْمِ وَالْأَرْضِ مِنْ السِّرْقِينِ وَتَقْلِيبِ الْأَرْضِ - الَّتِي فِيهَا الْكَرْمُ وَالشَّجَرُ وَالرِّطَابُ - وَنَصْبِ الْعَرَائِشِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَعَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ حَقَّيْهِمَا؛
-
لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ لَا مَقْصُودًا وَلَا ضَرُورَةً.
-
وَكَذَلِكَ الْجِذَاذُ وَالْقِطَافُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْعَمَلِ فَلَا يَكُونُ مِنْ حُكْمِ عَقْدِ الْمُعَامَلَةِ.
-
(وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ لِمَا مَرَّ (وَمِنْهَا) أَنَّهُ إذَا لَمْ يُخْرِجْ الشَّجَرُ شَيْئًا فَلَا شَيْءَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا
-
بِخِلَافِ الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ لِمَا مَرَّ مِنْ الْفَرْقِ فِي كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ.
-
(وَمِنْهَا) أَنَّ هَذَا الْعَقْدَ لَازِمٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ حَتَّى لَا يَمْلِكَ أَحَدُهُمَا الِامْتِنَاعَ وَالْفَسْخَ مِنْ غَيْرِ رِضَا صَاحِبِهِ إلَّا مِنْ عُذْرٍ
-
بِخِلَافِ الْمُزَارَعَةِ فَإِنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ فِي جَانِبِ صَاحِبِ الْبَذْرِ، وَقَدْ مَرَّ الْفَرْقُ.
-
(وَمِنْهَا) وِلَايَةُ جَبْرِ الْعَامِلِ عَلَى الْعَمَلِ إلَّا مِنْ عُذْرٍ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ.
-
(وَمِنْهَا) جَوَازُ الزِّيَادَةِ عَلَى الشَّرْطِ وَالْحَطِّ عَنْهُ وَانْعِدَامُ الْجَوَازِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ احْتَمَلَ إنْشَاءَ الْعَقْدِ احْتَمَلَ الزِّيَادَةَ وَإِلَّا فَلَا، وَالْحَطُّ جَائِزٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَصْلُهُ بِالزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ،
-
فَإِذَا دَفَعَ نَخْلًا بِالنِّصْفِ مُعَامَلَةً فَخَرَجَ الثَّمَرُ فَإِنْ لَمْ يَتَنَاهَ عِظَمُهُ جَازَتْ الزِّيَادَةُ مِنْهُمَا أَيَّهُمَا كَانَ؛ لِأَنَّ الْإِنْشَاءَ لِلْعَقْدِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ جَائِزٌ فَكَانَتْ الزِّيَادَةُ جَائِزَةً.
-
وَلَوْ تَنَاهَى عِظَمُ الْبُسْرِ جَازَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ الْعَامِلِ لِرَبِّ الْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ لِلْعَامِلِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ زِيَادَةٌ فِي الْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ أَجِيرٌ وَالْمَحَلُّ لَا يَحْتَمِلُ الزِّيَادَةَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الْإِنْشَاءَ، وَالْأَوَّلُ حَطٌّ مِنْ الْأُجْرَةِ وَاحْتِمَالُ الْإِنْشَاءِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْحَطِّ.
-
(وَمِنْهَا) أَنَّ الْعَامِلَ لَا يَمْلِكُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى غَيْرِهِ مُعَامَلَةً إلَّا إذَا قَالَ لَهُ رَبُّ الْأَرْضِ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك؛ لِأَنَّ الدَّفْعَ إلَى غَيْرِهِ إثْبَاتُ الشَّرِكَةِ فِي مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا يَصِحُّ،
-
وَإِذَا قَالَ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَقَدْ أَذِنَ لَهُ فَصَحَّ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ اعْمَلْ بِرَأْيِك فِيهِ فَدَفَعَ الْعَامِلُ إلَى رَجُلٍ آخَرَ مُعَامَلَةً فَعَمِلَ فِيهِ فَأَخْرَجَ فَهُوَ لِصَاحِبِ النَّخْلِ وَلَا أَجْرَ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ؛ وَلِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ بِالشَّرْطِ - وَهُوَ شَرْطُ الْعَمَلِ - وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْعَمَلُ بِنَفْسِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ أَيْضًا؛
-
لِأَنَّ عَقْدَهُ مَعَهُ لَمْ يَصِحَّ فَلَمْ يَكُنْ عَمَلُهُ مُضَافًا إلَيْهِ وَلَهُ عَلَى الْعَامِلِ الْأَوَّلِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ يَوْمَ عَمِلَ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ لَهُ بِأَمْرِهِ فَاسْتَحَقَّ أَجْرَ الْمِثْلِ.
-
وَلَوْ هَلَكَ الثَّمَرُ فِي يَدِ الْعَامِلِ الْأَخِيرِ مِنَّا غَيْرِ عَمَلِهِ وَهُوَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِانْعِدَامِ الْغَصْبِ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهُوَ تَفْوِيتُ يَدِ الْمَالِكِ.
-
وَلَوْ هَلَكَ مِنْ عَمَلِهِ فِي أَمْرٍ خَالَفَ فِيهِ أَمْرَ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ فَالضَّمَانُ لِصَاحِبِ النَّخْلِ عَلَى الْعَامِلِ الْآخَرِ دُونَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ قَطَعَ نِسْبَةَ عَمَلِهِ إلَيْهِ فَبَقِيَ مُتْلِفًا عَلَى الْمَالِكِ مَالَهُ فَكَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ.
-
وَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ مِنْ عَمَلِهِ فِي أَمْرٍ لَمْ يُخَالِفْ فِيهِ أَمْرَ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ فَلِصَاحِبِ النَّخْلِ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهُمَا شَاءَ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ
-
بِخِلَافٍ بَقِيَ عَمَلُهُ مُضَافًا إلَيْهِ كَأَنَّهُ عَمِلَ لِنَفْسِهِ فَكَانَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ وَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الثَّانِيَ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى غَاصِبِ الْغَاصِبِ،
-
فَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْأَوَّلِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ عَمِلَ بِأَمْرِ الْأَوَّلِ فَلَوْ رَجَعَ عَلَيْهِ لَرَجَعَ هُوَ عَلَيْهِ أَيْضًا فَلَا يُفِيدُ،
-
وَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْآخَرِ يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ غَرَّهُ فِي هَذَا الْعَقْدِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِضَمَانِ الْغُرُورِ وَهُوَ ضَمَانُ السَّلَامَةِ هَذَا إذَا لَمْ يَقُلْ لَهُ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك فَأَمَّا إذَا قَالَ وَشَرَطَ النِّصْفَ فَدَفَعَهُ إلَى رَجُلٍ آخَرَ بِثُلُثِ
-
الْخَارِجِ فَهُوَ جَائِزٌ لِمَا ذَكَرْنَا، وَمَا خَرَجَ مِنْ الثَّمَرِ فَنِصْفُهُ لِرَبِّ النَّخْلِ وَالسُّدُسُ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الثُّلُثِ يَرْجِعُ إلَى نَصِيبِهِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَبَقِيَ لَهُ السُّدُسُ ضَرُورَةً وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ رحمه الله فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقُلْ اعْمَلْ فِيهِ بِرَأْيِك وَشَرَطَ لَهُ شَيْئًا مَعْلُومًا وَشَرَطَ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي مِثْلَ ذَلِكَ فَهُمَا فَاسِدَانِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْعَامِلِ الْأَوَّلِ
-
(فَصْلٌ) :
-
وَأَمَّا حُكْمُ الْمُعَامَلَةِ الْفَاسِدَةِ فَأَنْوَاعٌ ذَكَرْنَاهَا فِي الْمُزَارَعَةِ مِنْهَا: أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ الْعَامِلُ عَلَى الْعَمَلِ؛ لِأَنَّ الْجَبْرَ عَلَى الْعَمَلِ بِحُكْمِ الْعَقْدِ وَلَمْ يَصِحَّ، وَمِنْهَا أَنَّ الْخَارِجَ كُلَّهُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْخَارِجِ لِكَوْنِهِ نَمَاءَ مِلْكِهِ وَاسْتِحْقَاقَ الْعَامِلِ بِالشَّرْطِ وَلَمْ يَصِحَّ فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْمِلْكِ،
-
وَلَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ عَنْ خَالِصِ مِلْكِهِ، وَمِنْهَا أَنَّ أَجْرَ الْمِثْلِ لَا يَجِبُ فِي الْمُعَامَلَةِ الْفَاسِدَةِ مَا لَمْ يُوجَدْ الْعَمَلُ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْمُزَارَعَةِ، وَمِنْهَا أَنَّ وُجُوبَ أَجْرِ الْمِثْلِ فِيهَا لَا يَقِفُ عَلَى الْخَارِجِ بَلْ يَجِبُ وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ الشَّجَرُ شَيْئًا
-
بِخِلَافِ الْمُعَامَلَةِ الصَّحِيحَةِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْفَرْقَ فِي كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ وَمِنْهَا أَنَّ أَجْرَ الْمِثْلِ فِيهَا يَجِبُ مُقَدَّرًا بِالْمُسَمَّى لَا يَتَجَاوَزُ عَنْهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجِبُ تَامًّا وَهَذَا الِاخْتِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَتْ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُسَمَّاةً فِي الْعَقْدِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُسَمَّاةً فِي الْعَقْدِ يَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ تَامًّا بِلَا خِلَافٍ، وَقَدْ مَرَّتْ الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ
-
(فَصْلٌ) :
-
وَأَمَّا الْمَعَانِي الَّتِي هِيَ عُذْرٌ فِي فَسْخِهَا فَمَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ،
-
وَمِنْ الْأَعْذَارِ الَّتِي فِي جَانِبِ الْعَامِلِ أَنْ يَكُونَ سَارِقًا مَعْرُوفًا بِالسَّرِقَةِ فَيُخَافُ الثَّمَرَ وَالسَّعَفَ.
-
(فَصْلٌ) :
-
وَأَمَّا الَّذِي يَنْفَسِخُ بِهِ عَقْدُ الْمُعَامَلَةِ فَأَنْوَاعٌ: مِنْهَا صَرِيحُ الْفَسْخِ، وَمِنْهَا الْإِقَالَةُ، وَمِنْهَا انْقِضَاءُ الْمُدَّةِ، وَمِنْهَا مَوْتُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَقَدْ مَرَّ فِي كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ.
-
(فَصْلٌ) :
-
وَأَمَّا حُكْمُ الْمُعَامَلَةِ الْمُنْفَسِخَةِ فَعَلَى نَحْوِ حُكْمِ الْمُزَارَعَةِ الْمُنْفَسِخَةِ - وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ -.
-
إنَّ المساقاةَ علَى المُخْتارِلازِمَةٌ بِالْعَقْدِ في الأَشْجارِ
-
وَالزرْعِ لَمْ يَيْبَسْ وَقَدْ تَحَقَّقَاقيلَ مَعَ العَجْزِ وقيلَ مُطْلَقَا
-
وألحقوا المقاثِي بالزَّرْعِ وَمَاكالْوَرْدِ والْقُطْنِ عَلَى ما قُدِّمَا
-
وامْتَنَعَتْ في مَخْلِفِ الإِطْعامِكَشَجَرِ الْمَوْزِ عَلَى الدَّوامِ
-
ومَا يَحِلُّ بَيْعُهُ مِنَ الثَّمَرْوَغَيْرِ مَا يُطْعِمُ مِنْ أَجْلِ الصِّغَرْ
-
وفي مُغَيَّبٍ في الأرضِ كالجزرْوقَصَبِ السُّكَّرِ خُلْفٌ مُعْتَبَرْ
-
وَإنْ بياضٌ قَلَّ مَا بينَ الشَّجَرْوَرَبُّهُ يُلْغيهِ فَهْوَ مُعْتَفَرْ
-
وَجازَ أَنْ يَعْمَلَ ذاكَ العامِلُلكِنْ بِجُزْءٍ جُزْآها يُماثِلُ
-
بِشَرْطِ أَنْ يَكون ما يَزْدَرِعُمِنْ عِنْدِهِ وَجُزْءُ الأَرْضِ تَبَعُ
-
وَحَيثُمَا اشْتَرَطَ رَبُّ الأَرْضِفائِدَهُ فالْفَسْخُ أَمْرٌ مَقْضِي
-
وَلاَ تَصِحُّ مَعْ كِراءِ لا ولاشَرْطِ البَياضِ لِسِوى مَنْ عَمِلاَ
-
ولا اشْتِراطَ عَمَلٍ كَثيرِيَبْقَى لَهُ كَمِثْلِ حَفْرِ بِيرِ
-
ولاَ اخْتِصاصِهِ بِكَيْلٍ أَوْ عَدَدأو نَخْلَة مِمَّا عليهِ قَدْ عَقَدْ
-
وهيَ بِشَطْرٍ أَوْ بِمَا قَدِ اتُّفِقْبِهِ وَحَدُّ أَمَدٍ لها يَحِقْ
-
والدَّفْعُ للزَّكاةِ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْبَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ الْجُزْءِ فَقَطْ
-
وَعاجِزٌ مِنْ حَظِّهِ يُكَمِّلبالبيْعِ معْ بَدْوِ الصَّلاحِ العَمل
-
وَحَيْثُ لَمْ يَبْدُ ولاَ يوجَدُ مَنْيَنوبُ في ذاكَ مَنابَ مؤْتَمَنْ
-
فَعامِلٌ يُلْغَى لَهُ ما أَنْفَقَاوقَوْلُ خُذْ ما نابَ واخْرُجْ مُتَّقَى
-
والاغْتِراسُ جائِزٌ لِمَنْ فَعَلْمِمَّنْ لهُ البُقْعَةُ أوْ لَهُ العَمَلْ
-
والحدُّ في خِدْمَتِهِ أَنْ يُطْعِمَاوَيَقَعُ القَسْمُ بِجُزْءٍ عُلِمَا
-
وَلَيْسَ لِلْعامِلِ مِمَّا عَمِلاَشَيْءٌ إلى ما جَعَلاهُ أَجَلاَ
-
وَشَرْطُ بُقْيَا غَيْرِ مَوْضِعِ الشَّجَرْلِرَبِّ الأَرْضِ سائغٌ إذا صَدَرْ
-
وشَرْطُ ما يَثْقُلُ كالْجِدارِمُمْتَنِعٌ والعَكْسُ أَمْرٌ جارِ
-
وَجازَ أَنْ يُعْطَى بِكُلِّ شَجَرَهُتَنْبُتُ مِنْهُ حِصَّةً مُقَدَّرَهْ
-
إنْ عَمِلَ العامِلُ في المزَارَعَهْوالأَرْضُ مِنْ ثانٍ فَلاَ مَمانَعَهْ
-
إنْ أَخْرَجَا البذْرَ عَلَى نِسْبَةِ مَاقَدْ جَعَلاهُ جُزْءً بَيْنَهُمَا
-
كالنِّصْفِ أوْ كَنْصْفِهِ أوْ السُّدُسِوَالعَمَلُ اليوْمَ بِهِ في الأَنْدَلُسِ
-
والتُزِمَتْ بالعَقْدِ كَالإِجارهْوَقيلَ بَلْ بالبَدْءِ لِلْعِمَارَهْ
-
والدَّرْسُ والنُّقْلَةُ مَهْمَا اشْتُرِطَامعْ عَمَلٍ كانَ عَلَى ما شُرِطَا
-
والشَّرْطُ أَنْ يَخْرُجَ عنْ مَعْمورِمِثْلَ الَّذي أَلْفَى مِنَ الْمَحْظورِ
-
ولَيْسَ للشِّرْكَةِ مَعْهُ مَنْ بَقَاوَبَيْعُهُ مِنْهُ يَسوغُ مُطْلَقَا
-
وَحَيْثُ لاَ بَيْعَ وَعامِلٌ زَرعْفَغُرْمُهُ القِيمَةَ فِيهِ ما امْتَنَعْ
-
وَحَقُّ رَبِّ الأَرْضِ فيما قَدْ عَمَرْباقٍ إذَا لم يَنْبُتِ الَّذي بَذَرْ
-
بِعَكْسِ مَا كانَ لَهُ نَباتوَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ لهُ ثبات
-
وَجازَ في البَذْرِ اشْتِراكٌ والْبَقَرْإنْ كانَ مِنْ ناحِيَةٍ ما يُعْتَمَرْ
-
والزَّرْعُ للزَّرِعِ في أشياءَورَبُّ الأَرْضِ يأْخُذُ الكِراءَ
-
كَمِثْلِ مَا في الغصْبِ والطَّلاقِوَمَوْتِ زَوْجَيْنِ والاسْتِحْقاقِ
-
وَالْخُلْفُ فِيهِ هاهُنا إنْ وَقَعَاما الشَّرْعُ مُقْتَضٍ لهُ أنْ يَمْنَعَا
-
قيلَ لِذي البذر أو الحِراثَهأو مُحْرِزٍ لاثْنَيْنِ مِنْ ثلاثَه
-
الأَرْضِ والبَذْرِ والاعْتِمارِوَفيهِ أَيْضًا غَيْرُ ذاكَ جارِ
-
وَقَوْلُ مُدَّع لعَقْدِ الإِكْتِرَالا الإزْدِراعِ مَعْ يَمين أُثِرَا
-
وَحَيْثُ زارِعٌ وَرَبُّ الأَرْضِ قَدْتَداعَيَا في وَصْفِ حَرْثٍ يُعْتَمَدْ
-
فَالْقَوْلُ لِلْعامِلِ واليمينُوقلْبُهَا إنْ شاءَ مُسْتَبينُ
-
تصح من جائز التصرف
-
ولصبي ومجنون بالولاية
-
وموردها النخل والعنب
-
وجوزها القديم في سائر الأشجار المثمرة
-
ولا تصح المخابرة
-
وهي عمل الأرض ببعض ما يخرج منها والبذر من العامل
-
ولا المزارعة
-
وهي هذه المعاملة والبذر من المالك
-
فلو كان بين النخل بياض صحت المزارعة عليه مع المساقاة على البخل بشرط اتحاد العامل وعسر أفراد النخل بالسقي والبياض بالعمارة
-
والأصح انه يشترط أن لا يفصل بينهما
-
وأن لا يقدم المزارعة
-
وإن كثير البياض كقليله
-
وأنه لا يشترط تساوي الجزء المشروط من الثمر والزرع
-
وأنه لا يجوز أن يخابر تبعا للمساقاة
-
فإن أفردت أرض بالمزارعة فالمغل للمالك وعليه للعامل أجرة عمله ودوابه وآلاته
-
وطريق جعل الغلة لهما ولا أجرة أن يستأجره بنصف البذر ليزرع له النصف لآخر ويعيره نصف الأرض أو يستأجره بنصف البذر ونصف منفعة الأرض ليزرع النصف الآخر في النصف الآخر من الأرض.
فصل
-
يشترط تخصيص الثمر بهما واشتراكهما فيه
-
والعلم بالنصيبين بالجزئية كالقراض
-
والأظهر صحة المساقاة بعد ظهور الثمر لكن قبل بدو الصلاح
-
ولو ساقاه على ودي ليغرسه ويكون الشجر لهما لم يجز
-
ولو كان مغروسا وشرط له جزأ من الثمر على العمل فإن قدر له مدرة يثمر فيها غالبا صح وإلا فلا
-
وقيل: أن تعارض الاحتمالان صح
-
وله مساقاة شريكه في الشجر إذا شرط له زيادة على حصته
-
ويشترط أن لا يشرط على العامل ما ليس من جنس أعمالها
-
وأن ينفرد بالعمل وباليد في الحديقة
-
ومعرفة العمل بتقدير المدة كسنة أو أكثر
-
ولا يجوز التوقيت بإدراك الثمر في الأصح
-
وصيغتها ساقيتك على هذا النخل بكذا أو سلمته إليك لتتعهده
-
ويشترط القبول
-
دون تفصيل الأعمال
-
ويحمل المطلق في كل ناحية على العرف الغالب
-
وعلى العامل ما يحتاج إليه لصلاح المثمر واستزادته مما يتكرر كل سنة كسقي وتنقية نهر وإصلاح الإجاجين التي يثبت فيها الماء وتلقيح وتنحية حشيش وقضبان مضرة وتعريش جرت به عادة
-
وكذا حفظ الثمر وجذاذه وتجفيفه في الأصح
-
وما قصد به حفظ الأصل ولا يتكرر كل سنة كبناء الحيطان وحفر نهر جديد فعلى المالك
-
والمساقاة لازمة
-
فلو هرب العامل قبل الفراغ وأتمه المالك متبرعا بقي استحقاق العامل
-
وإلا استأجر الحاكم عليه من يتمه
-
وإن لم يقدر على الحاكم فليشهد على الإنفاق إن أراد الرجوع
-
ولو مات وخلف تركه أتم الوارث العمل منها
-
له أن يتم العمل بنفسه أو بماله
-
ولو ثبتت خيانة عامل ضم إليه مشرف
-
فإن لم يتحفظ به استؤجر من ماله
-
ولو خرج الثمر مستحقا فللعامل على المساقي أجره المثل.
-
يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْعَاقِدِ جَائِزَ التَّصَرُّفِ، وَتَصِحُّ بِلَفْظِهِمَا، وَمَعْنَاهُ عَلَى كُلِّ شَجَرٍ مَعْلُومٍ لَهُ ثَمَرٌ مَأْكُولٌ. وَقَالَ الشَّيْخُ: مَقْصُودٌ لَا كَصَنَوْبَرٍ، وَقَالَ: أَوْ يُقْصَدُ وَرَقُهُ أَوْ زَهْرُهُ، بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ مِنْ ثَمَرِهِ،
-
وَعَنْهُ: عَلَى نَخْلٍ وَكَرْمٍ فَقَطْ، وَعَلَى الْأَصَحِّ: وَعَلَى ثَمَرٍ بَدَا وَلَمْ يَكْمُلْ بِجُزْءٍ مِنْهُ.
-
وَمِثْلُهُ مُزَارَعَةٌ، وَالْمَنْصُوصُ وَعَلَى شَجَرٍ يَغْرِسُهُ وَيَعْمَلُ عَلَيْهِ حَتَّى يُثْمِرَ بِجُزْءٍ مِنْ ثَمَرِهِ، وَظَاهِرُ نَصِّهِ: وَبِجُزْءٍ مِنْهُ وَمِنْهُمَا، كَالْمُزَارَعَةِ وَهِيَ الْمُغَارَسَةُ
-
وَالْمُنَاصَبَة، وَاخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ وَالْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ، وَشَيْخُنَا، وَذَكَرَهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَقَالَ:
-
وَلَوْ كَانَ مَغْرُوسًا وَلَوْ كَانَ نَاظِرَ وَقْفٍ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِنَاظِرٍ بَعْدَهُ بَيْعُ نَصِيبِ الْوَقْفِ مِنْ الشَّجَرِ بِلَا حَاجَةٍ،
-
وَأَنَّ لِحَاكِمٍ الْحُكْمَ بِلُزُومِهَا فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ فَقَطْ، وَالْحُكْمُ بِهِ مِنْ جِهَةِ عِوَضِ الْمِثْلِ وَلَوْ لَمْ يُقِمْ به بَيِّنَةً، لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْعُقُودِ، وَيَتَوَجَّهُ اعْتِبَارُ بَيِّنَةٍ.
-
وَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا فِي الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ: يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ فِيمَا بِيَدِهِ بِالْوَقْفِ وَغَيْرِهِ حَتَّى تَقُومَ حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِلْكًا لَهُ، لَكِنْ لَا يُحْكَمُ بِالْوَقْفِ، حَتَّى يَثْبُتَ الْمِلْكُ.
-
وَلَوْ عَمِلَا فِي شَجَرٍ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَشَرَطَا التَّفَاضُلَ فِي ثَمَرِهِ صَحَّ،
-
وَقِيلَ: لَا، كَمُسَاقَاةِ أَحَدِهِمَا الْآخَرَ بِنِصْفِهِ فَفِي أُجْرَتِهِ احْتِمَالَانِ "م ١" .
-
وَهِيَ عَقْدٌ جَائِزٌ فَلَا تَفْتَقِرُ إلَى الْقَبُولِ لَفْظًا، وَيُعْتَبَرُ ضَرْبُ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ تَكْمُلُ فِي مِثْلِهَا الثَّمَرَةُ،
-
فَإِنْ جَعَلَاهَا إلَى الْجُذَاذِ أَوْ إدراكها فوجهان "م ٢" .
-
وَكَذَا مُدَّةٌ مُحْتَمِلَةٌ الْكَمَالَ "م ٣" فَإِنْ لَمْ يصرح ففي أجرة عَمَلِهِ وَجْهَانِ "م" وَتَنْفَسِخُ كَوَكَالَةٍ، فَمَتَى انْفَسَخَتْ بعد ظهورها فللعامل حقه وعليه بقية
-
مَا عَلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ،
-
وَإِنْ فَسَخَهَا هُوَ فلا شيء له،
-
وإن فسخها غَيْرُهُ فَلَهُ أُجْرَةُ عَمَلِهِ، كَجَعَالَةٍ، لَا كَمُضَارَبَةٍ، وَفِيهَا فِي الِانْتِصَارِ، كَمُسَاقَاةٍ.
-
وَقِيلَ: لَازِمٌ، فَتَنْعَكِسُ الْأَحْكَامُ،
-
فَلَوْ مَاتَ الْعَامِلُ أَوْ هَرَبَ فَوَارِثُهُ كَهُوَ،
-
فَإِنْ أَبَى اسْتَأْجَرَ حَاكِمٌ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ اقْتَرَضَ عَلَيْهِ إنْ هَرَبَ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَلَهُ الْفَسْخُ،
-
فَإِنْ فَسَخَ وَقَدْ صَلُحَتْ فَلَهُ الشِّرَاءُ، وَلَهُ الْبَيْعُ هُوَ عَنْ نَفْسِهِ، وَحَاكِمٌ عَنْ عَامِلٍ، وَبَقِيَّةُ الْعَمَلِ عَلَيْهِمَا،
-
وَإِنْ لَمْ يَبِعْ بَاعَ حَاكِمٌ نَصِيبَ عَامِلٍ وَمَا يَلْزَمُهُ يُسْتَأْجَرُ عَنْهُ، وَالْبَاقِي لِوَارِثِهِ،
-
وَإِنْ لَمْ تَصْلُحْ، فَفِي أُجْرَتِهِ لِمَيِّتٍ وَقِيلَ وَهَارِبٍ وَجْهَانِ "م ٥" ولا بيع إلا بشرط القطع،
-
وَلَا يُبَاعُ نَصِيبُ عَامِلٍ وَحْدَهُ، وَفِي شِرَاءِ الْمَالِكِ لَهُ وَجْهَانِ "م ٦" .
-
وَإِنْ عَمِلَ الْمَالِكُ أَوْ اسْتَأْجَرَ أَوْ اقْتَرَضَ بِإِذْنِ حَاكِمٍ رَجَعَ، وإن عجز
-
عَنْهَا وَنَوَى الرُّجُوعَ رَجَعَ،
-
وَإِنْ قَدَرَ فَالْخِلَافُ، وتنفسخ بموت عامل إن كانت على الْعَيْنِ وَلَوْ بَانَ الشَّجَرُ مُسْتَحَقًّا فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ عَلَى غَاصِبِهِ.
-
وَاخْتَارَ فِي التَّبْصِرَةِ أَنَّهَا جَائِزَةٌ مِنْ جِهَةِ عَامِلٍ، لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ مَالِكٍ، مَأْخُوذٌ مِنْ إجَارَةٍ.
-
وَتَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ الزَّرْعِ إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ وَلَوْ أَنَّهُ الْعَامِلُ وَيُقِرُّ الْعَمَلَ مِنْ الْآخَرِ، وَفِي مَنْعِ الْمُزَارَعَةِ رِوَايَةٌ حَكَاهَا أَبُو الْخَطَّابِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُسَاقَاةِ.
-
وَقَالَ شَيْخُنَا: هِيَ أَحَلُّ مِنْ الْإِجَارَةِ، لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمَغْرَمِ وَالْمَغْنَمِ،
-
وَلَا تَصِحُّ إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَالْأَرْضُ لَهُمَا أَوْ منهما،
-
وَعَنْهُ: تَصِحُّ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ وَشَيْخُنَا وَغَيْرُهُمْ،
-
فَإِنْ رَدَّ عَلَى عَامِلٍ كَبَذْرِهِ فَرِوَايَتَانِ، فِي الْوَاضِحِ "م ٧" .
-
وَإِنْ كَانَ مِنْ ثَالِثٍ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْأَرْضُ وَالْعَمَلُ مِنْ الْآخَرِ أَوْ الْبَقَرُ مِنْ رَابِعٍ فَفِي الصِّحَّةِ تَخْرِيجٌ، وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا رِوَايَةً وَاخْتَارَهُ. وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ أَنَّهُ الْأَظْهَرُ، وَفِي الْأَرْبَعَةِ خَبَرُ مُجَاهِدٍ، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ، لِأَنَّهُ جَعَلَ فِيهِ الزَّرْعَ لِرَبِّ الْبَذْرِ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ، بِهَذَا ضَعَّفَهُ،
-
وَقِيلَ لِعَبْدِ الرحمن بن مهدي: لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، فَقَالَ: أَحْسَنَ، مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ لَا يُحَدَّثُ بِهِ.
-
وَإِنْ كَانَ مِنْ أَحَدِهِمَا الْمَاءُ فَقَطْ فَرِوَايَتَانِ "م ٨" ، واحتج للمنع بالنهي عن
-
بَيْعِ الْمَاءِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ إنْ جَوَّزَهُ جَازَ بَيْعُهُ، وَنَقَلَ الْأَكْثَرُ الْجَوَازَ، مِنْهُمْ حَرْبٌ، وَسَأَلَهُ: مَنْ لَهُ شُرْبٌ فِي قَنَاةٍ هَلْ يَبِيعُ ذَلِكَ الْمَاءَ؟ فَلَمْ يُرَخِّصْ فِيهِ، وَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي، وَاحْتَجَّ بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ.
-
وهي كمساقاة في صحتهما بلفظ إجارة وجهان "م ٩" .
-
وَعَلَى الْعَامِلِ مَا فِيهِ صَلَاحُ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ،
-
كسقي وطريقة وَتَلْقِيحٍ وَتَشْمِيسٍ وَإِصْلَاحِ مَكَانِهِ وَآلَةِ حَرْثٍ وَبَقَرِهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَالشَّيْخُ: وَبَقَرُ دُولَابٍ، قَالَ فِي الْفُنُونِ: وَالْفَأْسُ النُّحَاسُ تَقْطَعُ الدَّغَلَ فَلَا يَنْبُتُ، وَهُوَ مَعْنًى فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، وَقَطْعُ حَشِيشٍ مُضِرٍّ، وَعَلَى رَبِّ الْمَالِ مَا يحفظه كسد حائط وَحَفْرِ نَهْرٍ وَبِئْرٍ وَدُولَابٍ وَشِرَاءِ مَا يُلَقِّحُ بِهِ وَمَاءٍ.
-
وَذَكَرَ ابْنُ رَزِينٍ رِوَايَتَيْنِ فِي بَقَرِ حَرْثٍ وَسِنَايَةٍ وَمَا يُلَقِّحُ بِهِ. وَالْحَصَادُ عَلَى الْعَامِلِ، نَصَّ عَلَيْهِ،
-
وَقِيلَ: عَلَيْهِمَا، وَفِي الْمُوجَزِ فِيهِ وَفِي دِيَاسٍ وَتَذْرِيَةٍ وَحِفْظِهِ بِبَيْدَرِهِ رِوَايَتَا جُذَاذٍ، وَهُوَ عَلَيْهِمَا عَلَى الْأَصَحِّ بِحِصَّتِهِمَا، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ عَلَى الْعَامِلِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَأَخَذَ مِنْهُ صِحَّةَ شَرْطِ كُلِّ وَاحِدٍ مَا عَلَى الْآخَرِ أَوْ بَعْضَهُ، لَكِنْ يُعْتَبَرُ مَا يَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمَا مَعْلُومًا.
-
وَفِي الْمُغْنِي: وَأَنْ يَعْمَلَ الْعَامِلُ أَكْثَرَ الْعَمَلِ، وَالْأَشْهَرُ يَفْسُدُ الشَّرْطُ، ففي العقد روايتان "م ١٠" .
-
وذكر أَبُو الْفَرَجِ تَفْسُدُ بِشَرْطِ خَرَاجٍ أَوْ بَعْضِهِ عَلَى عَامِلٍ، وَيُكْرَهَانِ لَيْلًا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاللِّقَاطُ كَحَصَادٍ. وَفِي الْمُوجَزِ رِوَايَتَانِ، وَهُوَ كَمُضَارِبٍ فِي قَبُولٍ وَرَدٍّ وَمُبْطِلٍ لِلْعَقْدِ وَجُزْءٍ مَشْرُوطٍ، وَفِي الْمُوجَزِ: إنْ اخْتَلَفَا فِيمَا شَرَطَهُ لَهُ صُدِّقَ عَامِلٌ. وَفِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ،
-
وَإِنْ خَانَ فَمُشْرِفٌ يَمْنَعُهُ،
-
فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَامِلٌ مَكَانَهُ، وَأُجْرَتُهُمَا مِنْ الْعَامِلِ وَإِنْ اُتُّهِمَ فَفِي الْمُغْنِي: يَحْلِفُ، وَفِي غَيْرِهِ: لِلْمَالِكِ ضَمُّ أَمِينٍ بِأُجْرَةٍ مِنْ نَفْسِهِ. وَفِي الْمُنْتَخَبِ: تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الْمُجَرَّدَةُ "م ١١" قَالَ:
-
وإن لم يقع النفع به لعدم بطشه أقيم
-
مُقَامَهُ أَوْ ضُمَّ إلَيْهِ، وَشَرْطُ أَخْذِ مِثْلِ بَذْرِهِ وَاقْتِسَامِ الْبَاقِي فَاسِدٌ، نَصَّ عَلَيْهِ "و" وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ مِنْ الْمُضَارَبَةِ، وَجَوَّزَ شَيْخُنَا أَخْذَهُ أَوْ بَعْضَهُ بِطَرِيقِ الْقَرْضِ، قَالَ: يَلْزَمُ مَنْ اعْتَبَرَ الْبَذْرَ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ، وَإِلَّا فَقَوْلُهُ فَاسِدٌ. وَقَالَ أَيْضًا: يَجُوزُ، كَالْمُضَارَبَةِ، وَكَاقْتِسَامِهِمَا مَا يَبْقَى بَعْدَ الْكَلَفِ، "وَيُعْتَبَرُ مَعْرِفَةُ جِنْسِ الْبَذْرِ وَلَوْ تَعَدَّدَ، وَقَدْرُهُ" .
-
وَفِي الْمُغْنِي: أَوْ تَقْدِيرُ الْمَكَانِ وَتَعْيِينُهُ،
-
وَإِنْ شَرَطَ إنْ سَقَى سَيْحًا أَوْ زَرَعَهَا شَعِيرًا فَالرُّبْعُ، وَبِكُلْفَةٍ وَحِنْطَةٍ فَالنِّصْفُ، لَمْ يَصِحَّ، كَمَا زَرَعْت مِنْ شَعِيرٍ فَلِي رُبْعُهُ،
-
وَمِنْ حِنْطَةٍ فَنِصْفُهُ، أَوْ زَارِعَتُك أَوْ سَاقِيَتُك هَذَا بِالنِّصْفِ عَلَى أَنَّ الْآخَرَ بِالرُّبْعِ، وَكَنِصْفِ هَذَا النَّوْعِ وَرُبْعِ الْآخَرِ وَيَجْهَلُ الْعَامِلُ قَدْرَهُمَا، وَلَك الْخُمُسَانِ إنْ لَزِمَتْك خَسَارَةٌ وَإِلَّا الربع، في المنصوص فيها.
-
وقيل: يصح، كـ: ما زَرَعْت مِنْ شَيْءٍ فَلِي نِصْفُهُ.
-
وَإِنْ آجَرَهُ الْأَرْضَ وَسَاقَاهُ عَلَى الشَّجَرِ فَكَجَمْعِ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ، وإن كان
-
حِيلَةً فَذَكَرَ الْقَاضِي فِي إبْطَالِ الْحِيَلِ جَوَازَهُ،
-
وَالْمَذْهَبُ لَا. ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ فِي عَقْدٍ ثَانٍ فَهَلْ تَفْسُدُ أَوْ هُمَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م ١٢" .
-
وَإِنْ جَمَعَهُمَا فِي عَقْدٍ فَتَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ. وَقَالَ شَيْخُنَا: سَوَاءٌ صَحَّتْ أَوْ لَا، فَمَا ذَهَبَ مِنْ الشَّجَرِ ذَهَبَ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْعِوَضِ.
-
وَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ أَرْضٍ وَشَجَرٍ فِيهَا، قَالَ أَحْمَدُ: أَخَافُ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَ شَجَرًا لَمْ يُثْمِرْ، وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ تَحْرِيمَهُ "عِ" وَجَوَّزَهُ ابْنُ عَقِيلٍ تَبَعًا وَلَوْ كَانَ الشَّجَرُ أَكْثَرَ، لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ضَمِنَ حَدِيقَةَ أُسَيْدَ بْنِ حُضَيْرٍ لَمَّا مَاتَ ثَلَاثَ سِنِينَ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ.
-
رَوَاهُ حَرْبٌ وَغَيْرُهُ، وَلِأَنَّهُ وَضَعَ الْخَرَاجَ عَلَى أَرْضِ الْخَرَاجِ، وَهُوَ أُجْرَةٌ، وَقَالَهُ مَالِكٌ بِقَدْرِ الثُّلُثِ، وَجَوَّزَ شَيْخُنَا إجَارَةَ الشَّجَرِ مُفْرَدًا وَيَقُومُ عَلَيْهَا الْمُسْتَأْجِرُ "كَأَرْضٍ لِزَرْعٍ وَإِنْ مَا اسْتَوْفَاهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَالْمُسْتَعِيرُ بِلَا عِوَضٍ يَسْتَوْفِيهِ الْمُسْتَأْجِرُ" بِالْعِوَضِ بخلاف بيع السنين،
-
فَإِنْ تَلِفَتْ الثَّمَرَةُ فَلَا أُجْرَةَ،
-
وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ الْعَادَةِ فَالْفَسْخُ أَوْ الْأَرْشُ، لِعَدَمِ الْمَنْفَعَةِ الْمَقْصُودَةِ بِالْعَقْدِ، وَهُوَ كَجَائِحَةٍ وَاشْتِرَاطِ عَمَلِ الْآخَرِ حَتَّى يُثْمِرَ بِبَعْضِهِ قَالَ شَيْخُنَا: وَالسِّيَاجُ عَلَى الْمَالِكِ، وَيَتْبَعُ فِي الْكُلَفِ السُّلْطَانِيَّةِ الْعُرْفَ مَا لَمْ يَكُنْ شَرَطَ، قَالَ: وَمَا طُلِبَ مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ وَظَائِفَ سُلْطَانِيَّةٍ وَنَحْوِهَا فَعَلَى قَدْرِ الْأَمْوَالِ،
-
وَإِنْ وُضِعَتْ عَلَى الزَّرْعِ فَعَلَى رَبِّهِ، وَعَلَى الْعَقَارِ عَلَى رَبِّهِ مَا لَمْ يَشْرِطْهُ عَلَى مُسْتَأْجِرٍ،
-
وَإِنْ وُضِعَ مُطْلَقًا فَالْعَادَةُ.
-
وَمَتَى فَسَدَ الْعَقْدُ فَالثَّمَرَةُ وَالْبَذْرُ لِرَبِّهِ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ،
-
وَكَذَا الْعُشْرُ، وَإِنْ صَحَّتْ لَزِمَ الْمُقْطِعَ عُشْرُ نَصِيبِهِ،
-
وَمَنْ قَالَ الْعُشْرُ كُلُّهُ عَلَى الْفَلَّاحِ فَخِلَافُ الْإِجْمَاعِ قَالَهُ شَيْخُنَا،
-
وَإِنْ أَلْزَمُوا الْفَلَّاحَ بِهِ فَمَسْأَلَةُ الظَّفَرِ. وَقَالَ شَيْخُنَا: الْحَقُّ ظَاهِرٌ، فَيَأْخُذُهُ،
-
وَقِيلَ: إنْ شُرِطَ لِأَحَدِهِمَا الثَّمَرَةُ فَفِي الْأُجْرَةِ وَجْهَانِ، وَحُكْمُ بَذْرَيْنِ مِنْهُمَا كَمَالَيْ عِنَانٍ.
-
وَفِي إيجَارِ أَرْضِهِ بِطَعَامٍ مَعْلُومٍ مِنْ جِنْسٍ خارج منها روايتان "م ١٣" .
-
وَعَنْهُ: يُكْرَهُ، وَحَمَلَ الْقَاضِي الْجَوَازَ عَلَى الذِّمَّةِ، والمنع على أنه مِنْهُ،
-
وَيَجُوزُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ، وَعَنْهُ: رُبَّمَا تَهَيَّبَتْهُ وَلَا يُكْرَهُ بِنَقْدٍ وَعَرَضٍ،
-
وَيَجُوزُ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْ الْخَارِجِ، نَصَّ عَلَيْهِ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ،
-
وَعَنْهُ: لَا، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ،
-
وَعَنْهُ: يُكْرَهُ، فَإِنْ صَحَّ إجَارَةً أَوْ مُزَارَعَةً فَلَمْ يُزْرَعْ نُظِرَ إلَى مُعَدَّلِ الْمُغَلِّ، فَيَجِبُ الْقِسْطُ الْمُسَمَّى فِيهِ،
-
وَإِنْ فَسَدَتْ وَسُمِّيَتْ إجَارَةً فَأَجْرُ الْمِثْلِ،
-
وَقِيلَ: قِسْطُ الْمِثْلِ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا.
-
وَسَأَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ: يَشْرِطُ عَلَى الْأَكَّارِ أَنْ يَعْمَلَ لَهُ فِي غَيْرِ الْحَرْثِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ. وَسَأَلَهُ الْأَثْرَمُ: يُشَارِطُهُ عَلَى كِرَاءِ الْبُيُوتِ وَمَا أُحْدِثَ مِنْ عِمَارَةٍ فِيهَا وَفِي الْأَرْضِ فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ الْأَكَّارُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ هَلْ يَطِيبُ لِرَبِّ الْأَرْضِ مَا عَمِلَهُ؟
-
قَالَ: إذَا شَرَطَ فَأَرْجُو أَنْ لَا بَأْسَ، قَالَ شَيْخُنَا: لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِ شَيْئًا مأكولا ولا غيره. وقال فيما يُؤْخَذُ مِنْ نَصِيبِ الْفَلَّاحِ لِلْمُقْطِعِ: وَالْعُشْرُ وَالدِّيَاسَةُ ونحو ذلك إن كانت لو دفعت
-
مُقَاسَمَةً قُسِمَتْ أَوْ جَرَتْ بِمِقْدَارٍ فَأَخَذَ قَدْرَهُ فَلَا بَأْسَ، قَالَ: وَهَدِيَّتُهُ لَهُ إنَّمَا هِيَ بِسَبَبِ الْإِقْطَاعِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْسِبَهَا مِمَّا لَهُ عِنْدَهُ أَوْ لَا يَأْخُذُهَا.
-
وَمَا سَقَطَ مِنْ حَبٍّ وَقْتَ حَصَادٍ فَنَبَتَ عَامًا آخَرَ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَفِي الْمُبْهِجِ وَجْهٌ: لَهُمَا، وَفِي الرِّعَايَةِ: لِرَبِّ الْأَرْضِ مَالِكًا أَوْ مُسْتَأْجِرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا،
-
وَقِيلَ: لَهُ حُكْمُ عَارِيَّةٍ،
-
وَقِيلَ حُكْمُ غَصْبٍ، وَكَذَا نَصَّ فِيمَنْ بَاعَ قَصِيلًا فَحَصَدَ وَبَقِيَ يَسِيرٌ فَصَارَ سُنْبُلًا فَلِرَبِّ الْأَرْضِ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: لَوْ أَعَارَهُ أَرْضًا بَيْضَاءَ لِيَجْعَلَ بِهَا شَوْكًا أَوْ دَوَابَّ فَتَنَاثَرَ بِهَا حَبٌّ أَوْ نَوًى فَلِمُسْتَعِيرٍ، وَلِلْمُعِيرِ إجْبَارُهُ عَلَى قَلْعِهِ بِدَفْعِ الْقِيمَةِ لِنَصِّ أَحْمَدَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْغَاصِبِ.
-
وَاللِّقَاطُ مُبَاحٌ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ:
-
وَيَحْرُمُ مَنْعُهُ، نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: إنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُبَاحِ، وَنَقَلَ حَرْبٌ فِيمَنْ حَصَدَ زَرْعَهُ فَسَقَطَ سُنْبُلٌ فَلَقَطَهُ قَوْمٌ، يُقَاسِمُهُمْ؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ لَا، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ إذَا أَخَذَ السُّلْطَانُ حَقَّهُ فَعَلَى صَاحِبِهِ أَنْ يُعْطِيَ الْمَسَاكِينَ مِمَّا يَصِيرُ لَهُ لِقَوْلِهِ: {وَآتُوا حَقَّهُ} وَالْحَصَادُ أَنْ لَا يَمْنَعَ الرَّجُلَ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بِعِلْمِ صَاحِبِ الزَّرْعِ، وَنَقَلَ أَيْضًا: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ مَزْرَعَةَ أَحَدٍ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَقَالَ: لَمْ يَرَ بَأْسًا بِدُخُولِهِ يَأْخُذُ كَلَأً وَشَوْكًا، لِإِبَاحَتِهِ ظَاهِرًا وَعُرْفًا وعادة والله تعالى أعلم.
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-Mundhirكتاب التفليس2 masa’il
التجريدal-QuduriNothing of it on this topic
المبسوطal-Sarakhsiكِتَابُ الْمُزَارَعَةُ، بَابُ مَا لِلْمُزَارِعِ أَنْ يُمْنَعَ مِنْهُ بَعْدَ الْعَقْدِ، بَابُ اشْتِرَاطِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ مِنْ الرِّيعِ لِأَحَدِهِمَا1,034 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdالْقَوْلُ فِي الْمُسَاقَاةِ:، الرُّكْنُ الْأَوَّلُ.90 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيكتاب المساقاة473 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعبَابُ الْمُسَاقَاةِ352 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriمباحث المزارعة والمساقاة ونحوهما، تعريف المزارعة، حكم المزارعة وركنها وشروطها وما يتعلق بذلك272 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالباب الرابع: مسائل الإجماع في كتاب المساقاة والمزارعة224 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf١٣ - المساقاة والمزارعة، * فضل المساقاة والمزارعة:، * حكمة مشروعية المساقاة والمزارعة:16 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Share-cropping