Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

كِتَابُ الْمُعَامَلَةِ

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائعHanafimasa’il 35921 to 35940

  1. 6/1856/185

    وَقَدْ يُسَمَّى كِتَابَ الْمُسَاقَاةِ، وَالْكَلَامُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْمُزَارَعَةِ، أَمَّا مَعْنَى الْمُعَامَلَةِ لُغَةً: فَهُوَ مُفَاعَلَةٌ مِنْ الْعَمَلِ، وَفِي عُرْفِ الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنْ الْعَقْدِ عَلَى الْعَمَلِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ مَعَ سَائِرِ شَرَائِطِ الْجَوَازِ.

  2. وَأَمَّا شَرْعِيَّتُهَا: فَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ -: إنَّهَا غَيْرُ مَشْرُوعَةٍ.

  3. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - وَالشَّافِعِيُّ رحمه الله : مَشْرُوعَةٌ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ خَيْبَرَ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام دَفَعَ نَخِيلَهُمْ مُعَامَلَةً، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّ هَذَا اسْتِئْجَارٌ بِبَعْضِ الْخَارِجِ، وَأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ، وَقَدْ مَرَّ الْجَوَابُ عَنْ الِاسْتِدْلَالِ بِحَدِيثِ خَيْبَرَ فَلَا نُعِيدُهُ.

  4. (وَأَمَّا) رُكْنُهَا: فَهُوَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ غَيْرِ تَفَاوُتٍ.

  5. وَأَمَّا الشَّرَائِطُ الْمُصَحِّحَةُ لَهَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يُجِيزُهَا فَمَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ (مِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدَانِ عَاقِلَيْنِ فَلَا يَجُوزُ عَقْدُ مَنْ لَا يَعْقِلُ فَأَمَّا الْبُلُوغُ: فَلَيْسَ بِشَرْطٍ،

  6. وَكَذَا الْحُرِّيَّةُ عَلَى نَحْوِ مَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ.

  7. (وَمِنْهَا) أَنْ لَا يَكُونَا مُرْتَدَّيْنِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ مَنْ أَجَازَ الْمُعَامَلَةَ حَتَّى لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُرْتَدًّا وُقِفَتْ الْمُعَامَلَةُ،

  8. ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُرْتَدُّ هُوَ الدَّافِعَ فَإِنْ أَسْلَمَ فَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ وَإِنْ قُتِلَ أَوْ مَاتَ أَوْ لَحِقَ فَالْخَارِجُ كُلُّهُ لِلدَّافِعِ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ وَلِلْآخَرِ أَجْرُ الْمِثْلِ إذَا عَمِلَ، وَعِنْدَهُمَا الْخَارِجُ بَيْنَ الْعَامِلِ الْمُسْلِمِ وَبَيْنَ وَرَثَةِ الدَّافِعِ عَلَى الشَّرْطِ فِي الْحَالَيْنِ كَمَا إذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ،

  9. وَإِنْ كَانَ الْمُرْتَدُّ هُوَ الْعَامِلَ فَإِنْ أَسْلَمَ فَالْخَارِجُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ.

  10. وَإِنْ قُتِلَ أَوْ مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ أَوْ لَحِقَ فَالْخَارِجُ بَيْنَ الدَّافِعِ الْمُسْلِمِ وَبَيْنَ وَرَثَةِ الْعَامِلِ الْمُرْتَدِّ عَلَى الشَّرْطِ بِالْإِجْمَاعِ لِمَا مَرَّ فِي الْمُزَارَعَةِ، هَذَا إذَا كَانَتْ الْمُعَامَلَةُ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَمُرْتَدٍّ فَأَمَّا إذَا كَانَتْ بَيْنَ مُسْلِمَيْنِ ثُمَّ ارْتَدَّا أَوْ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا فَالْخَارِجُ عَلَى الشَّرْطِ لِمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ،

  11. وَيَجُوزُ مُعَامَلَةُ الْمُرْتَدَّةِ دَفْعًا وَاحِدًا

  12. 6/1866/186

    بِالْإِجْمَاعِ.

  13. (وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْمَدْفُوعُ مِنْ الشَّجَرِ الَّذِي فِيهِ ثَمَرَةُ مُعَامَلَةٍ فِيمَا يَزِيدُ ثَمَرُهُ بِالْعَمَلِ،

  14. فَإِنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ نَخْلًا فِيهِ طَلْعٌ أَوْ بُسْرٌ قَدْ احْمَرَّ أَوْ اخْضَرَّ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَنَاهَ عِظَمُهُ جَازَتْ الْمُعَامَلَةُ وَإِنْ كَانَ قَدْ تَنَاهَى عِظَمُهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَرْطُبْ فَالْمُعَامَلَةُ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَنَاهَى عِظَمُهُ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْعَمَلُ بِالزِّيَادَةِ عَادَةً فَلَمْ يُوجَدْ الْعَمَلُ الْمَشْرُوطُ عَلَيْهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْخَارِجَ بَلْ يَكُونُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ النَّخْلِ (وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ لَهُمَا،

  15. فَلَوْ شَرَطَا أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا فَسَدَتْ لِمَا عُلِمَ.

  16. (وَمِنْهَا) أَنْ تَكُونَ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ بَعْضِ الْخَارِجِ مُشَاعًا مَعْلُومَ الْقَدْرِ لِمَا عُلِمَ.

  17. (وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْعَمَلِ وَهُوَ الشَّجَرُ مَعْلُومًا، وَبَيَانُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فِي كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ (وَمِنْهَا) التَّسْلِيمُ إلَى الْعَامِلِ وَهُوَ التَّخْلِيَةُ حَتَّى لَوْ شَرَطَا الْعَمَلَ عَلَيْهِمَا فَسَدَتْ لِانْعِدَامِ التَّخْلِيَةِ فَأَمَّا بَيَانُ الْمُدَّةِ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِجَوَازِ الْمُعَامَلَةِ اسْتِحْسَانًا، وَيَقَعُ عَلَى أَوَّلِ ثَمَرَةٍ تَخْرُجُ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ

  18. بِخِلَافِ الْمُزَارَعَةِ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْبَيَانِ يُؤَدِّي إلَى الْجَهَالَةِ كَمَا فِي الْمُزَارَعَةِ إلَّا أَنَّهُ تُرِكَ الْقِيَاسُ لِتَعَامُلِ النَّاسِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ الْمُدَّةِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فِي الْمُزَارَعَةِ حَتَّى إنَّهُ لَوْ وُجِدَ التَّعَامُلُ بِهِ فِي مَوْضِعٍ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ الْمُدَّةِ، وَبِهِ كَانَ يُفْتِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْمُزَارَعَةِ،

  19. وَلَوْ دَفَعَ أَرْضًا لِيَزْرَعَ فِيهَا الرِّطَابَ أَوْ دَفَعَ أَرْضًا فِيهَا أُصُولٌ رَطْبَةٌ نَابِتَةٌ وَلَمْ يُسَمِّ الْمُدَّةَ فَإِنْ كَانَ شَيْئًا لَيْسَ لِابْتِدَاءِ نَبَاتِهِ وَلَا لِانْتِهَاءِ جَذِّهِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ فَالْمُعَامَلَةُ فَاسِدَةٌ،

  20. وَإِنْ كَانَ وَقْتُ جَذِّهِ مَعْلُومًا يَجُوزُ وَيَقَعُ عَلَى الْجَذَّةِ الْأُولَى كَمَا فِي الشَّجَرَةِ الْمُثْمِرَةِ.