Purity
Worship
These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter
In the four schools’ base texts
-
وَلَمَّا جَاءَ بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ أَكْبَرَ مِنْ قَدْرِي بِمَا لَا يَنْتَسِبُ بِنِسْبَةٍ، عَلِمْت أَنَّهُ مِنْ فَتْحِ جُودِ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَسَمَّيْته وَلِلَّهِ الْمِنَّةُ [فَتْحَ الْقَدِيرِ] لِلْعَاجِزِ الْفَقِيرِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.
-
جَمَعَهَا عَلَى إرَادَةِ الْأَنْوَاعِ بِاعْتِبَارِ مُتَعَلَّقِهَا مِنْ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ، وَآلَتُهَا مِنْ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ، وَسَبَبُ وُجُوبِهَا قِيلَ الْحَدَثُ وَالْخَبَثُ. وَرُدَّ بِأَنَّهُمَا يَنْقُضَانِهَا فَكَيْفَ يُوجِبَانِهَا وَقَدْ يُقَالُ: لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ نَقْضِهِمَا شَرْعًا الصِّفَةَ
-
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الْآيَةَ.
-
الْحَاصِلَةَ عَنْ تَطْهِيرٍ سَابِقٍ وَإِيجَابِ تَطْهِيرٍ آخَرَ مُسْتَأْنَفٍ.
-
وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: السَّبَبِيَّةُ إنَّمَا تَثْبُتُ بِدَلِيلِ الْجَعْلِ لَا بِمُجَرَّدِ التَّجْوِيزِ، وَهُوَ مَفْقُودٌ، وَاخْتَارُوا أَنَّهُ إرَادَةُ مَا لَا يَحِلُّ إلَّا بِهَا،
-
وَلَا يَخْفَى أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِرَادَةِ لَا يُظْهِرُ وَجْهَ إيجَابِهَا شَيْئًا؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَلْزِمُ لُحُوقَ الشُّرُوعِ الْمُسْتَلْزِمِ عَدَمَ الطَّهَارَةِ فِي الصَّلَاةِ لَوْ لَمْ تُقَدَّمْ، فَحَقِيقَةُ سَبَبِهَا وُجُوبُ مَا لَا يَحِلُّ إلَّا بِهَا لِمَا عُرِفَ أَنَّ إيجَابَ الشَّيْءِ يَتَضَمَّنُ إيجَابَ شَرْطِهِ لَا لَفْظًا لُغَةٌ، وَكَوْنُ الْإِرَادَةِ مُضْمَرَةً فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا﴾ يُقَيِّدُ تَعْلِيقَ وُجُوبِ الطَّهَارَةِ بِالْإِرَادَةِ الْمُسْتَلْحِقَةِ لِلشُّرُوعِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا؛
-
لِأَنَّ الشُّرُوعَ مَشْرُوطٌ بِهَا، فَآلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ وُجُوبَهَا بِسَبَبِ فِعْلِ مَشْرُوطِهَا، إلَّا أَنَّ وُجُوبَهَا بِوُجُوبِهِ ظَاهِرٌ،
-
وَأَمَّا بِنَقْلِهِ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا الْإِرَادَةُ، إذْ لَا وُجُوبَ إلَّا بَعْدَ الشُّرُوعِ عِنْدَ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ،
-
وَلَا نَعْلَمُ قَائِلًا بِوُجُوبِ الطَّهَارَةِ بِمُجَرَّدِ إرَادَةِ النَّافِلَةِ حَتَّى يَأْثَمَ بِتَرْكِهَا وَإِنْ لَمْ يُصَلِّهَا، وَجَعْلُهَا سَبَبًا بِشَرْطِ الشُّرُوعِ يُوجِبُ تَأَخُّرَ وُجُوبِ الْوُضُوءِ وَفِيهِ الْمَحْذُورُ، فَإِنَّ
-
(فَفَرْضُ الطَّهَارَةِ: غَسْلُ الْأَعْضَاءِ الثَّلَاثَةِ، وَمَسْحُ الرَّأْسِ) بِهَذَا النَّصِّ،
-
إيجَابَهُ شَرْطًا بِإِيجَابِ تَقْدِيمِهِ عَلَيْهِ. وَيُمْكِنُ كَوْنُ إرَادَةِ النَّافِلَةِ سَبَبَ وُجُوبِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ: إمَّا الْوُضُوءُ،
-
وَإِمَّا تَرْكُ النَّافِلَةِ عَلَى مَعْنَى عَدَمِ الْخُلُوِّ فَيَجُوزُ اجْتِمَاعُهُمَا، فَهِيَ حِينَئِذٍ سَبَبُ وُجُوبٍ وَاجِبٍ مُخَيَّرٍ فَيَصْدُقُ أَنَّهَا سَبَبُ وُجُوبِهِ فِي الْجُمْلَةِ، وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهَا سَبَبَ وُجُوبِ الْأَدَاءِ، أَمَّا إذَا جُعِلَتْ سَبَبَ أَصْلِ الْوُجُوبِ فَالْإِشْكَالُ أَخَفُّ.
-
وَأَرْكَانُهَا فِي الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ أَرْبَعَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي الْكِتَابِ، وَفِي الْأَكْبَرِ غَسْلُ ظَاهِرِ الْبَدَنِ وَالْفَمِ وَالْأَنْفِ، وَفِي الْخَبَثِ إزَالَةُ الْعَيْنِ بِالْمَائِعِ الطَّاهِرِ وَاسْتِعْمَالُهُ ثَلَاثًا فِيمَا لَا يُرَى (قَوْلُهُ بِهَذَا النَّصِّ) لِنَفْيِ أَنَّ وُجُوبَ غَسْلِ الرِّجْلِ بِالْحَدِيثِ فَقَطْ، وَوَجْهُهُ أَنَّ قِرَاءَةَ نَصْبِ الرِّجْلِ عَطْفٌ عَلَى الْمَغْسُولِ، وَقِرَاءَةُ جَرِّهَا كَذَلِكَ وَالْجَرُّ لِلْمُجَاوِرَةِ.
-
وَعَلَيْهِ أَنْ يُقَالَ بَلْ هُوَ عَطْفٌ عَلَى الْمَجْرُورِ، وَقِرَاءَةُ النَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى مَحَلِّ الرُّءُوسِ وَهُوَ مَحَلٌّ يَظْهَرُ فِي الْفَصِيحِ، وَهَذَا أَوْلَى
-
وَالْغَسْلُ هُوَ الْإِسَالَةُ وَالْمَسْحُ هُوَ الْإِصَابَةُ. وَحَدُّ الْوَجْهِ مِنْ قِصَاصِ الشَّعْرِ إلَى أَسْفَلِ الذَّقَنِ وَإِلَى شَحْمَتَيْ الْأُذُنِ؛ لِأَنَّ الْمُوَاجَهَةَ تَقَعُ بِهَذِهِ الْجُمْلَةِ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْهَا (وَالْمِرْفَقَانِ وَالْكَعْبَانِ يَدْخُلَانِ فِي الْغَسْلِ) عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ رحمه الله ،
-
لِتَخْرِيجِ الْقِرَاءَتَيْنِ بِهِ عَلَى الْمُطَّرَدِ،
-
بِخِلَافِ تَخْرِيجِ الْجَرِّ عَلَى الْجِوَارِ.
-
وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ إنَّ الْعَرَبَ إذَا اجْتَمَعَ فِعْلَانِ مُتَقَارِبَانِ فِي الْمَعْنَى وَلِكُلٍّ مُتَعَلَّقٌ جَوَّزَتْ حَذَفَ أَحَدِهِمَا وَعُطِفَ مُتَعَلَّقُ الْمَحْذُوفِ عَلَى مُتَعَلَّقِ الْمَذْكُورِ كَأَنَّهُ مُتَعَلَّقُهُ كَقَوْلِهِمْ: مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحًا، وَتَقَلَّدْت بِالسَّيْفِ وَالرُّمْحِ، وَعَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا، وَالْحَمْلُ عَلَى الْجِوَارِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ؛
-
إذْ لَمْ يَأْتِ فِي الْقُرْآنِ وَلَا كَلَامٍ فَصِيحٍ انْتَهَى
-
إنَّمَا يَتِمُّ إذَا كَانَ إعْرَابُ الْمُتَعَلِّقَيْنِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي عَلَفْتهَا وَسَقَيْتهَا، وَهُنَا الْإِعْرَابُ مُخْتَلِفٌ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مَا قَالَ يَكُونُ الْأَرْجُلُ مَنْصُوبًا؛ لِأَنَّهُ مَعْلُولُ اغْسِلُوا الْمَحْذُوفُ فَحِينَ تُرِكَ إلَى الْجَرِّ لَمْ يَكُنْ إلَّا لِمُجَاوِرَةِ إعْرَابِ الرُّءُوسِ، فَمَا هَرَبَ مِنْهُ وَقَعَ فِيهِ.
-
فَإِنْ قُلْت: حَاصِلُ هَذَا تَجْوِيزُ أَنْ يُرَادَ بِالنَّصِّ هَذَا الْوَجْهُ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ، وَتَجْوِيزُهُ لَا يُوجِبُ وُقُوعَهُ بَلْ حَتَّى تُوجِبَهُ قَرِينَةٌ كَتَعْيِينِ بَعْضِ مَفَاهِيمِ الْمُشْتَرَكِ، وَذَلِكَ مُنْتَفٍ هُنَا.
-
فَالْجَوَابُ: بَلْ ثَابِتٌ، وَهُوَ إطْبَاقُ رُوَاةِ وُضُوئِهِ ﷺ عَلَى حِكَايَةِ الْغُسْلِ لَيْسَ غَيْرُ، فَكَانَتْ السُّنَّةُ قَرِينَةً مُنْفَصِلَةً تُوجِبُ إرَادَةَ اسْتِعْمَالِ الْمُوَافِقِ لَهَا بِالنَّصِّ، هَذَا. وَقَدْ وَرَدَ الْحَمْلُ عَلَى الْجِوَارِ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ.
-
فَإِنْ صَحَّتْ وَقُلْنَا بِجَوَازِ الِاسْتِدْلَالِ بِالْحَدِيثِ فِي الْعَرَبِيَّةِ لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ وَلَا كَلَامٌ فَصِيحٌ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ: الْإِطْلَاقُ، وَالْمَنْعُ، وَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ كَوْنِ الرَّاوِي عَرَبِيًّا فَنَعَمْ أَوْ عَجَمِيًّا فَلَا.
-
وَحَلَّ النَّصْبُ عَلَى حَالَةِ ظُهُورِ الرِّجْلِ وَالْجَرِّ عَلَى الْمَسْحِ حَالَةَ اسْتِتَارِهَا بِالْخَلْفِ حَمْلًا لِلْقِرَاءَتَيْنِ عَلَى الْحَالَتَيْنِ.
-
قَالَ فِي شَرْحِ الْمَجْمَع: فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَاسِحَ عَلَى الْخُفِّ لَيْسَ مَاسِحًا عَلَى الرِّجْلِ حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا، لِأَنَّ الْخُفَّ اُعْتُبِرَ مَانِعًا سِرَايَةَ الْحَدَثِ إلَى الْقَدَمِ فَهِيَ طَاهِرَةٌ، وَمَا حَلَّ بِالْخُفِّ أُزِيلَ بِالْمَسْحِ فَهُوَ عَلَى الْخُفِّ حَقِيقَةً وَحُكْمًا (قَوْلُهُ: وَالْغَسْلُ الْإِسَالَةُ) يُفِيدُ أَنَّ الدَّلْكَ لَيْسَ مِنْ حَقِيقَتِهِ خِلَافًا لِمَالِكٍ فَلَا يَتَوَقَّفُ تَحَقُّقُهُ عَلَيْهِ، وَمَرْجِعُهُمْ فِيهِ قَوْلُ الْعَرَبِ غَسَلَتْ الْمَطَرُ الْأَرْضَ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ إلَّا الْإِسَالَةُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ بِأَنْ وَقَعَهَا مِنْ عُلُوٍّ خُصُوصًا مَعَ الشِّدَّةِ وَالتَّكْرَارِ: أَيْ دَلَكَ وَهُمْ لَا يَقُولُونَهُ إلَّا إذَا نُظِّفَتْ الْأَرْضُ، وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ بِدَلْكٍ، وَبِأَنَّهُ غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِلْمَعْنَى الْمَعْقُولِ مِنْ شَرْعِيَّةِ الْغُسْلِ وَهُوَ تَحْسِينُ هَيْئَةِ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ الْقِيَامِ بَيْنَ يَدَيْ الرَّبِّ سبحانه وتعالى تَخْفِيفًا، وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ الْكُلُّ، وَالنَّاسُ بَيْنَ حَضَرِيٍّ وَقَرَوِيٍّ خَشِنِ الْأَطْرَافِ لَا يُزِيلُ مَا اسْتَحْكَمَ فِي خُشُونَتِهَا إلَّا الدَّلْكُ، فَالْإِسَالَةُ لَا تُحَصِّلُ مَقْصُودَ شَرْعِيَّتِهَا،
-
ثُمَّ حَدُّ الْإِسَالَةِ الَّتِي هِيَ الْغُسْلُ: أَنْ يَتَقَاطَرَ الْمَاءُ وَلَوْ قَطْرَةً عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُجْزِئُ إذَا سَالَ عَلَى الْعُضْوِ، وَإِنْ لَمْ يَقْطُرْ
-
(قَوْلُهُ مِنْ قِصَاصِ الشَّعْرِ) خَرَجَ مَخْرَجَ الْعَادَةِ، وَإِنَّمَا طُولُهُ مِنْ مَبْدَإِ سَطْحِ الْجَبْهَةِ إلَى أَسْفَلِ اللَّحْيَيْنِ حَتَّى لَوْ كَانَ أَصْلَعَ لَا يَجِبُ مِنْ قِصَاصِهِ، وَيُجْزِئُ الْمَسْحُ عَلَى الصَّلْعَةِ فِي الْأَصَحِّ وَالْقِصَاصُ مُثَلَّثٌ الْقَافِ
-
(قَوْلُهُ وَإِلَى شَحْمَتَيْ الْأُذُنِ) يُعْطِي ظَاهِرُهُ وُجُوبَ
-
هُوَ يَقُولُ: الْغَايَةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْمُغَيَّا كَاللَّيْلِ فِي بَابِ الصَّوْمِ. وَلَنَا أَنَّ هَذِهِ الْغَايَةَ لِإِسْقَاطِ مَا وَرَاءَهَا إذْ لَوْلَاهَا لَاسْتَوْعَبَتْ الْوَظِيفَةُ الْكُلَّ، وَفِي بَابِ الصَّوْمِ لِمَدَّ الْحُكْمِ إلَيْهَا إذْ الِاسْمُ يُطْلَقُ عَلَى الْإِمْسَاكِ سَاعَةً،
-
إدْخَالِ الْبَيَاضِ الْمُعْتَرَضَ بَيْنَ الْعَذَارِ وَالْأُذُنِ بَعْدَ نَبَاتِهِ وَهُوَ قَوْلُهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ الْمُسْقِطَ هُوَ النَّابِتُ وَلَمْ يَقُمْ بِهِ، وَيُعْطِي أَيْضًا وُجُوبَ الْإِسَالَةِ عَلَى شَعْرِ اللِّحْيَةِ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ غَسْلَ الْوَجْهِ وَحْدَهُ بِذَلِكَ.
-
وَاخْتَلَفَتْ فِيهِ الرِّوَايَاتُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، فَعَنْهُ يَجِبُ مَسْحُ رُبْعِهَا،
-
وَعَنْهُ مَسْحُ مَا يُلَاقِي الْبَشَرَةَ،
-
وَعَنْهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَيْءٌ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ اسْتِيعَابُهَا.
-
وَأَشَارَ مُحَمَّدٌ رحمه الله فِي الْأَصْلِ إلَى أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ كُلِّهِ، قِيلَ وَهُوَ الْأَصَحُّ.
-
وَفِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى؛ لِأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ الْبَشَرَةِ فَتَحَوَّلَ الْفَرْضُ إلَيْهِ كَالْحَاجِبِ.
-
وَقَالَ فِي الْبَدَائِعِ عَنْ ابْنِ شُجَاعٍ: إنَّهُمْ رَجَعُوا عَمَّا سِوَى هَذَا، كُلُّ هَذَا فِي الْكَثَّةِ، أَمَّا الْخَفِيفَةِ الَّتِي تُرَى بَشَرَتُهَا فَيَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى مَا تَحْتَهَا،
-
وَلَوْ أَمَرَّ الْمَاءَ عَلَى شَعْرِ الذَّقَنِ ثُمَّ حَلَقَهُ لَا يَجِبُ غَسْلُ الذَّقَنِ.
-
وَفِي الْبَقَّالِيِّ: لَوْ قَصَّ الشَّارِبَ لَا يَجِبُ تَخْلِيلُهُ،
-
وَإِنْ طَالَ يَجِبُ تَخْلِيلُهُ وَإِيصَالُ الْمَاءِ إلَى الشَّفَتَيْنِ، وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ قَطْعَهُ مَسْنُونٌ فَلَا يُعْتَبَرُ قِيَامُهُ فِي سُقُوطِ غَسْلِ مَا تَحْتَهُ،
-
بِخِلَافِ اللِّحْيَةِ فَإِنَّ إعْفَاءَهَا هُوَ الْمَسْنُونُ،
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ نَبَتَتْ جِلْدَةٌ لَا يَجِبُ قَشْرُهَا وَإِيصَالُ الْمَاءِ إلَى مَا تَحْتَهَا، بَلْ لَوْ أَسَالَ عَلَيْهَا أَجْزَأَ؛ لِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي قَشْرِهَا؛ إذْ لَمْ يُنْقَلْ فِيهِ سُنَّةٌ
-
وَالْأَصْلُ الْعَدَمُ فَلَمْ يُعْتَبَرْ قِيَامُهَا مَانِعًا مِنْ الْغُسْلِ، وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّجْنِيسِ بَعْدَ إيصَالِ الْمَاءِ إلَى مَنَابِتِ شَعْرِ الْحَاجِبَيْنِ وَالشَّارِبِ مِنْ الْآدَابِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ،
-
وَأَمَّا الشَّفَةُ فَقِيلَ تَبَعٌ لِلْفَمِ.
-
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: مَا انْكَتَمَ عِنْدَ انْضِمَامِهِ تَبَعٌ لَهُ وَمَا ظَهَرَ فَلِلْوَجْهِ.
-
وَفِي الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ: إنْ كَانَ وَافِرَ الْأَظْفَارِ وَفِيهَا دَرَنٌ أَوْ طِينٌ أَوْ عَجِينٌ أَوْ الْمَرْأَةُ تَضَعُ الْحِنَّاءَ جَازَ فِي الْقَرَوِيِّ وَالْمَدَنِيِّ.
-
قَالَ الدَّبُوسِيُّ: هَذَا صَحِيحٌ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
-
وَقَالَ الْإِسْكَافُ: يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى مَا تَحْتَهُ إلَّا الدَّرَنَ لِتَوَلُّدِهِ مِنْهُ.
-
وَقَالَ الصَّفَّارُ فِيهِ: يَجِبُ الْإِيصَالُ إلَى مَا تَحْتَهُ إنْ طَالَ الظُّفْرُ، وَهَذَا حَسَنٌ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ وَإِنْ كَانَ مَقْصُورًا عَلَى الظَّوَاهِرِ لَكِنْ إذَا طَالَ الظُّفْرُ يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ عَرُوضِ الْحَائِلِ كَقَطْرَةِ شَمْعَةٍ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ عَارِضٌ.
-
وَفِي النَّوَازِلِ يَجِبُ فِي الْمِصْرِيِّ لَا الْقَرَوِيِّ؛ لِأَنَّ دُسُومَةَ أَظْفَارِ الْمِصْرِيِّ مَانِعَةٌ وُصُولَ الْمَاءِ
-
بِخِلَافِ الْقَرَوِيِّ، وَلَوْ لَزِقَ بِأَصْلِ ظُفْرِهِ طِينٌ يَابِسٌ وَنَحْوُهُ أَوْ بَقِيَ قَدْرُ رَأْسِ الْإِبْرَةِ مِنْ مَوْضِعِ الْغَسْلِ لَمْ يَجُزْ،
-
وَلَا يَجِبُ نَزْعُ الْخَاتَمِ وَتَحْرِيكُهُ إذَا كَانَ وَاسِعًا، وَالْمُخْتَارُ فِي الضَّيِّقِ الْوُجُوبُ،
-
وَلَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ فَلَمْ يَبْقَ مِنْ الْمِرْفَقِ وَالْكَعْبِ شَيْءٌ يَسْقُطُ الْغُسْلُ،
-
وَلَوْ بَقِيَ وَجَبَ، وَلَوْ طَالَ أَظْفَارُهُ حَتَّى خَرَجَتْ عَنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ وَجَبَ غَسْلُهَا قَوْلًا وَاحِدًا،
-
وَلَوْ خُلِقَ لَهُ يَدَانِ عَلَى الْمَنْكِبِ فَالتَّامَّةُ هِيَ الْأَصْلِيَّةُ يَجِبُ غَسْلُهَا، وَالْأُخْرَى زَائِدَةٌ فَمَا حَاذَى مِنْهَا مَحَلَّ الْفَرْضِ وَجَبَ غَسْلُهُ وَمَا لَا فَلَا (قَوْلُهُ: هُوَ يَقُولُ الْغَايَةُ لَا تَدْخُلُ) أَيْ هَذِهِ الْغَايَةُ الْمَذْكُورَةُ هُنَا لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْمُغَيَّا، فَاللَّامُ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ غَايَتُهُ أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَهُ.
-
وَالْكَعْبُ هُوَ الْعَظْمُ النَّاتِئُ هُوَ الصَّحِيحُ وَمِنْهُ الْكَاعِبُ. قَالَ (وَالْمَفْرُوضُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ مِقْدَارُ النَّاصِيَةِ وَهُوَ رُبْعُ الرَّأْسِ) لِمَا رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ وَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِهِ وَخُفَّيْهِ» وَالْكِتَابُ مُجْمَلٌ فَالْتَحَقَ بَيَانًا بِهِ، وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي التَّقْدِيرِ بِثَلَاثِ شَعْرَاتٍ، وَعَلَى مَالِكٍ فِي اشْتِرَاطِ
-
وَقَوْلُهُ كَاللَّيْلِ فِي الصَّوْمِ تَنْظِيرٌ لَا قِيَاسٌ لِعَدَمِ الْجَامِعِ، فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ: الْمُقَرَّرُ فِي الْأُصُولِ لِزُفَرَ الِاسْتِدْلَال بِتَعَارُضِ الْأَشْبَاهِ وَهُوَ أَنَّ مِنْ الْغَايَاتِ مَا يَدْخُلُ وَمِنْهَا مَا لَا فَاحْتَمَلَتْ هَذِهِ كُلًّا مِنْهُمَا فَلَا تَدْخُلُ بِالشَّكِّ، وَأَيْضًا مَا بَعْدَ الْمِرْفَقِ وَالْكَعْبِ فِي دُخُولِهِ فِي مُسَمًّى الْيَدِ وَالرِّجْلِ اشْتِبَاهٌ، فَبِتَقْدِيرِ دُخُولِهِ تَدْخُلُ وَبِعَدَمِهِ لَا لِلْأَصْلِ الْمُقَرَّرِ، وَهُوَ أَنَّ مَا بَعْدَ الْغَايَةِ إنْ دَخَلَ فِي الْمُسَمَّى لَوْلَا ذِكْرُهَا دَخَلَ وَإِلَّا فَلَا تَدْخُلُ بِالشَّكِّ، وَمَا أَوْرَدَ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا إلَى غَدٍّ لَا يَدْخُلُ مَعَ أَنَّهُ يَدْخُلُ لَوْ تُرِكَتْ لِلْغَايَةِ غَيْرُ قَادِحٍ فِيهِ؛
-
لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي مُقْتَضَى اللُّغَةِ، وَالْأَيْمَانُ تُبْنَى عَلَى الْعُرْفِ، وَجَازَ أَنْ يُخَالِفَ الْعُرْفُ اللُّغَةَ، وَكَوْنُهُ ﷺ أَدَارَ الْمَاءَ عَلَى مَرَافِقِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ الِافْتِرَاضَ لِجَوَازِ كَوْنِهِ عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ كَالزِّيَادَةِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ إلَى أَنْ اسْتَوْعَبَهُ،
-
وَلَا مُخَلِّصَ إلَّا بِنَقْلِ دُخُولِهَا فِي الْمُسَمَّى لُغَةً وَهُوَ أَوْجَهُ الْقَوْلَيْنِ بِشَهَادَةِ غَلَبَةِ الِاسْتِعْمَال بِهِ، وَكَوْنِهِ إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَتَكُونُ الْغَايَةُ دَاخِلَةً لُغَةً، وَأَيْضًا عَلَى تَقْدِيرِ مَا قَالَ يَثْبُتُ الْإِجْمَالُ فِي دُخُولِهَا فَيُلْتَحَقُ بِهِ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنْ النَّارِ» بَيَانًا لِلتَّوَعُّدِ عَلَى تَرْكِهِ فَيَكُونُ اقْتِصَارُهُ ﷺ عَلَى الْمَرَافِقِ وَقَعَ بَيَانًا لِلْمُرَادِ مِنْ الْيَدِ فَيَتَعَيَّنُ دُخُولُ مَا أَدْخَلَهُ.
-
وَقَوْلُهُ: اغْسِلْ يَدَك لِلْأَكْلِ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْكُلِّ عَلَى الْبَعْضِ اعْتِمَادًا عَلَى الْقَرِينَةِ (قَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازًا عَمَّا رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ رحمه الله أَنَّهُ الَّذِي فِي وَسَطِ الرِّجْلِ عِنْدَ مَعْقِدِ الشِّرَاكِ،
-
فَإِنَّ مُرَادَ مُحَمَّدٍ بِذَلِكَ الْكَعْبُ الَّذِي يَقْطَعُ الْمُحْرِمُ أَسْفَلَهُ مِنْ الْخُفَّ إذَا لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ
-
(قَوْلُهُ وَالْكِتَابُ مُجْمَلٌ) أَيْ فِي حَقِّ الْكَمْيَّةِ، لَكِنَّ الشَّافِعِيَّ رحمه الله يَمْنَعُهُ وَيَقُولُ: هَذَا
-
مُطْلَقٌ لَا مُجْمَلٌ، وَإِنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إلَى كَمِّيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ أَجْمَلَ فِيهَا، بَلْ إلَى الْإِطْلَاقِ لِيَسْقُطَ بِأَدْنَى مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ مَسْحُ الرَّأْسِ عَلَى أَنَّ الَّذِي فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ مَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِهِ لَا يَقْتَضِي اسْتِيعَابَ النَّاصِيَةِ لِجَوَازِ كَوْنِ ذِكْرِهَا لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْفَوْدِ أَوْ الْقَذَالِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى مَطْلُوبِكُمْ،
-
وَلَوْ نَظَرْنَا إلَيْهِ عَلَى مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ الْمُغِيرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ» كَانَ مَحَلُّ النِّزَاعِ فِي الْبَاءِ كَالْآيَةِ أَنَّهَا لِلتَّبْعِيضِ أَوْ لَا،
-
وَلَوْ قُلْنَا إنَّهَا لِلْإِلْصَاقِ لَزِمَ التَّبْعِيضُ بِصَرِيحِ تَقْرِيرِكُمْ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ لِدُخُولِهَا عَلَى الْمَحَلِّ كَمَا سَنَذْكُرُ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُسْتَدَلَّ بِرِوَايَةِ أَبِي دَاوُد عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ قِطْرِيَّةٌ، فَأَدْخَلَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ الْعِمَامَةِ فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ» وَسَكَتَ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد فَهُوَ حُجَّةٌ، وَظَاهِرُهُ اسْتِيعَابُ تَمَامِ الْمُقَدَّمِ، وَتَمَامُ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ هُوَ الرُّبْعُ الْمُسَمَّى بِالنَّاصِيَةِ.
-
وَقِطْرِيَّةٌ بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ: ثِيَابٌ حُمْرٌ لَهَا أَعْلَامٌ مَنْسُوبَةٌ إلَى قَطَرَ مَوْضِعٌ بَيْنَ عُمَانَ وَسَيْفِ الْبَحْرِ عَنْ الْأَزْهَرِيِّ، وَقَالَ غَيْرُهُ: ضَرْبٌ مِنْ الْبُرُودِ فِيهِ حُمْرَةٌ وَلَهَا أَعْلَامٌ فِيهَا بَعْضُ الْخُشُونَةِ،
-
وَمِثْلُهُ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَطَاءٍ «أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ فَحَسَرَ الْعِمَامَةَ وَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ، أَوْ قَالَ نَاصِيَتَهُ» فَإِنَّهُ حُجَّةٌ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا عِنْدَنَا كَيْفَ وَقَدْ اُعْتُضِدَ بِالْمُتَّصِلِ.
-
بَقِيَ شَيْءٌ، وَهُوَ أَنَّ ثُبُوتَ الْفِعْلِ كَذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ جَوَازِ الْأَقَلِّ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ضَمِّ الْمُلَازَمَةِ الْقَائِلَةِ لَوْ جَازَ الْأَقَلُّ لِفِعْلِهِ مَرَّةً تَعْلِيمًا لَجَازَ وَتُسَلَّمُ، وَقَدْ تُمْنَعُ بِأَنَّ الْجَوَازَ إذَا كَانَ مُسْتَفَادًا مِنْ غَيْرِ الْفِعْلِ لَمْ يُحْتَجْ إلَيْهِ فِيهِ، وَهُنَا كَذَلِكَ نَظَرًا إلَى الْآيَةِ فَإِنَّ الْبَاءَ فِيهَا لِلتَّبْعِيضِ.
-
وَذَلِكَ لَا يُفِيدُ نَفْيَ جَوَازِ الْأَقَلِّ فَيَرْجِعُ الْبَحْثُ إلَى دَلَالَةِ الْآيَةِ، وَنَقُولُ فِيهِ إنَّ الْبَاءَ لِلْإِلْصَاقِ، وَهُوَ الْمَعْنَى الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ لَهَا،
-
بِخِلَافِ التَّبْعِيضِ فَإِنَّ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَئِمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ يَنْفُونَ كَوْنَهُ مَعْنًى مُسْتَقِلًّا لِلْبَاءِ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا جَاءَ فِي ضِمْنِ الْإِلْصَاقِ كَمَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ،
-
فَإِنَّ إلْصَاقَ الْآلَةِ بِالرَّأْسِ الَّذِي هُوَ الْمَطْلُوبُ لَا يَسْتَوْعِبُ الرَّأْسَ،
-
فَإِذَا أَلْصَقَ فَلَمْ يَسْتَوْعِبْ خَرَجَ عَنْ الْعُهْدَةِ بِذَلِكَ الْبَعْضِ لَا لِأَنَّهُ هُوَ الْمُفَادُ بِالْبَاءِ.
-
وَتَمَامُ تَحْقِيقِهِ فِيمَا كَتَبْنَاهُ عَلَى الْبَدِيعِ فِي الْأُصُولِ، وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ الرُّبُعُ؛ لِأَنَّ الْيَدَ إنَّمَا تَسْتَوْعِبُ قَدْرَهُ غَالِبًا فَلَزِمَ.
-
وَأَمَّا رِوَايَةُ جَوَازِ قَدْرِ الثَّلَاثِ الْأَصَابِعِ،
-
وَإِنْ صَحَّحَهَا بَعْضُ الْمَشَايِخِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْوَاجِبَ إلْصَاقُ الْيَدِ وَالْأَصَابِعِ أَصْلُهَا؛ وَلِهَذَا يَلْزَمُ كَمَالُ دِيَةِ الْيَدِ بِقَطْعِهَا
-
الِاسْتِيعَابِ. وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: قَدَّرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِثَلَاثِ أَصَابِعَ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مَا هُوَ الْأَصْلُ فِي آلَةِ الْمَسْحِ.
-
وَالثَّلَاثُ أَكْثَرُهَا، وَلِلْأَكْثَرِ حُكْمُ الْكُلِّ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْأَصْلِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ رحمه الله لِمَا ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ مِقْدَارُ النَّاصِيَةِ، وَرَوَاهُ الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله .
-
وَيُفِيدُ أَنَّهَا غَيْرُ الْمَنْصُورِ رِوَايَةُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ قَدْرُهُ وَدِرَايَةٌ أَنَّ الْمُقَدَّمَةَ الْأَخِيرَةَ فِي حَيِّزِ الْمَنْعِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْمُقَدَّرِ الشَّرْعِيِّ بِوَاسِطَةِ تَعَدِّي الْفِعْلِ إلَى تَمَامِ الْيَدِ فَإِنَّ بِهِ يَتَقَدَّرُ قَدْرُهَا مِنْ الرَّأْسِ وَفِيهِ يُعْتَبَرُ عَيْنُ قَدْرِهِ، وَقَوْلُنَا عَيْنُ قَدْرِهِ؛
-
لِأَنَّهُ لَوْ أَصَابَ الْمَطَرُ قَدْرَ الْفَرْضِ سَقَطَ،
-
وَلَا تُشْتَرَطُ إصَابَتُهُ بِالْيَدِ؛ لِأَنَّ الْآلَةَ لَمْ تُقْصَدْ إلَّا لِلْإِيصَالِ إلَى الْمَحَلِّ فَحَيْثُ وَصَلَ اُسْتُغْنِيَ عَنْ اسْتِعْمَالِهَا،
-
وَلَوْ مَسَحَ بِبَلَلٍ فِي يَدِهِ لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْ عُضْوٍ آخَرَ جَازَ لَا إنْ أَخَذَهُ وَلَوْ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ مَدَّهَا قَدْرَ الْفَرْضِ جَازَ عِنْدَ زَفَرَ وَعِنْدَنَا لَا يَجُوزُ، وَعَلَّلُوا بِأَنَّ الْبِلَّةَ صَارَتْ مُسْتَعْمَلَةً، وَهُوَ مُشْكِلٌ بِأَنَّ الْمَاءَ لَا يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا قَبْلَ الِانْفِصَالِ، وَمَا قِيلَ الْأَصْلُ ثُبُوتُ الِاسْتِعْمَالِ بِنَفْسِ الْمُلَاقَاةِ لَكِنَّهُ سَقَطَ فِي الْمَغْسُولِ لِلْحَرَجِ اللَّازِمِ بِإِلْزَامِ إصَابَةِ كُلِّ جُزْءٍ بِإِسَالَةِ غَيْرِ الْمُسَالِ عَلَى الْجُزْءِ الْآخَرِ،
-
وَلَا حَرَجَ فِي الْمَسْحِ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الْإِصَابَةِ فَبَقِيَ فِيهِ عَلَى الْأَصْلِ، دُفِعَ بِأَنَّهُ مُنَاقِضٌ لِمَا عَلَّلَ بِهِ لِأَبِي يُوسُفَ رحمه الله فِي مَسْأَلَةِ إدْخَالِ الرَّأْسِ فِي الْإِنَاءِ فَإِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ عِنْدَهُ، فَقَالُوا: الْمَسْحُ حَصَلَ بِالْإِصَابَةِ، وَالْمَاءُ إنَّمَا يَأْخُذُ حُكْمَ الِاسْتِعْمَالِ بَعْدَ الِانْفِصَالِ وَالْمُصَابُ بِهِ لَمْ يُزَايِلْ الْعُضْوَ حَتَّى عَدَلَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَى التَّعْلِيلِ بِلُزُومِ انْفِصَالِ بِلَّةِ الْأُصْبُعِ بِوَاسِطَةِ الْمَدِّ فَيَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا لِذَلِكَ،
-
بِخِلَافِ الْمُصَابِ فِي إدْخَالِ الرَّأْسِ الْإِنَاءَ، وَهَذَا كُلُّهُ يَسْتَلْزِمُ أَنَّ مَدَّ أُصْبُعَيْنِ لَا يَجُوزُ وَقَدْ صَرَّحُوا بِهِ،
-
وَكَذَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ جَوَازِ مَدِّ الثَّلَاثِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْ الرُّبُعِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَخَذَ الِاسْتِعْمَالَ بِالْمُلَاقَاةِ أَوْ انْتَقَلَتْ الْبِلَّةُ لَزِمَ ذَلِكَ، لَكِنِّي لَمْ أَرَ فِي مَدِّ الثَّلَاثِ إلَّا الْجَوَازَ
-
وَاخْتِيَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الْمَنْعَ فِي مَدِّ الْأُصْبُعِ وَالِاثْنَتَيْنِ غَيْرُ مُعَلَّلٍ بِاسْتِعْمَالِ الْبِلَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ مَسَحَ بِأُصْبُعَيْنِ فِي التَّيَمُّمِ لَا يَجُوزُ مَعَ عَدَمِ شَيْءٍ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا خُصُوصًا إذَا تَيَمَّمَ عَلَى الْحَجَرِ الصَّلْدِ، بَلْ الْوَجْهُ عِنْدَهُ أَنَّا مَأْمُورُونَ بِالْمَسْحِ بِالْيَدِ وَالْأُصْبُعَانِ مِنْهَا لَا تُسَمَّى يَدًا،
-
بِخِلَافِ الثَّلَاثِ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ مَا هُوَ الْأَصْلُ فِيهَا، وَهُوَ حَسَنٌ لَكِنَّهُ يَقْتَضِي تَعْيِينَ الْإِصَابَةِ بِالْيَدِ، وَهُوَ مُنْتَفٍ بِمَسْأَلَةِ الْمَطَرِ.
-
وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَعْيِينُهَا أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا مِنْ الْآلَاتِ عِنْدَ قَصْدِ الْإِسْقَاطِ بِالْفِعْلِ اخْتِيَارًا، غَيْرَ أَنَّ لَازِمَهُ كَوْنُ تِلْكَ الْآلَةِ الَّتِي هِيَ غَيْرُ الْيَدِ مَثَلًا قَدْرَ ثَلَاثِ أَصَابِعَ مِنْ الْيَدِ، حَتَّى لَوْ
-
قَالَ (وَسُنَنُ الطَّهَارَةِ غَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ
-
كَانَ عُودًا مَثَلًا لَا يَبْلُغُ ذَلِكَ الْقَدْرَ قُلْنَا بِعَدَمِ جَوَازِ مَدِّهِ.
-
وَقَدْ يُقَالُ عَدَمُ الْجَوَازِ بِالْأُصْبُعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْبِلَّةَ تَتَلَاشَى وَتَفْرُغُ قَبْلَ بُلُوغِ قَدْرِ الْفَرْضِ،
-
بِخِلَافِ الْأُصْبُعَيْنِ فَإِنَّ الْمَاءَ يَنْحَمِلُ فِيهِ بَيْنَ الْأُصْبُعَيْنِ الْمَضْمُومَتَيْنِ فَضْلُ زِيَادَةٍ تَحْتَمِلُ الِامْتِدَادَ إلَى قَدْرِ الْفَرْضِ، وَهَذَا مُشَاهَدٌ أَوْ مَظْنُونٌ فَوَجَبَ إثْبَاتُ الْحُكْمِ بِاعْتِبَارِهِ، فَعَلَى اعْتِبَارِ صِحَّةِ الِاكْتِفَاءِ بِقَدْرِ ثَلَاثِ أَصَابِعَ يَجُوزُ مَدُّ الْأُصْبُعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمَاءِ يَمْتَدُّ قَدْرَ أُصْبُعٍ ثَالِثٍ، وَعَلَى اعْتِبَارِ تَوَقُّفِ الْإِجْزَاءِ عَلَى الرُّبْعِ لَا يَجُوزُ؛
-
لِأَنَّ مَا بَيْنَهُمَا مِمَّا لَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ إيعَابُهُ الرُّبُعَ، إلَّا أَنَّ هَذَا يُعَكِّرُ عَلَيْهِ عَدَمُ جَوَازِ التَّيَمُّمِ بِأُصْبُعَيْنِ.
-
وَأَمَّا الْجَوَازُ بِجَوَانِبِ الْأُصْبُعِ فَإِنَّهُ بِنَاءً عَلَى رِوَايَةِ الِاكْتِفَاءِ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ،
-
وَلَوْ أَدْخَلَ رَأْسَهُ إنَاءَ مَاءٍ نَاوِيًا لِلْمَسْحِ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ عَنْ الْفَرْضِ.
-
وَالْمَاءُ طَهُورٌ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَجُوزُ وَالْمَاءُ مُسْتَعْمَلٌ.
-
وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يُعْطَى لَهُ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ إلَّا بَعْدَ الِانْفِصَالِ، وَاَلَّذِي لَاقَى الرَّأْسَ مِنْ أَجْزَائِهِ لَصِقَ بِهِ فَطَهَّرَهُ وَغَيْرُهُ لَمْ يُلَاقِهِ فَلَمْ يُسْتَعْمَلْ وَفِيهِ نَظَرٌ،
-
ثُمَّ مَحَلُّ الْمَسْحِ مَا فَوْقَ الْأُذُنَيْنِ،
-
فَلَوْ مَسَحَ عَلَى شَعْرِهِ أَجْزَأَهُ،
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ ذُؤَابَتَاهُ مَشْدُودَتَيْنِ عَلَى رَأْسِهِ فَمَسَحَ عَلَى أَعْلَاهُمَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَالْمَسْنُونُ فِي كَيْفِيَّةِ الْمَسْحِ أَنْ يَضَعَ كَفَّيْهِ وَأَصَابِعَهُ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ آخِذًا إلَى قَفَاهُ عَلَى وَجْهٍ يَسْتَوْعِبُ،
-
ثُمَّ يَمْسَحُ أُذُنَيْهِ عَلَى مَا يَذْكُرُهُ،
-
وَأَمَّا مُجَافَاةُ السَّبَّاحَتَيْنِ مُطْلَقًا لِيَمْسَحَ بِهِمَا الْأُذُنَيْنِ وَالْكَفَّيْنِ فِي الْإِدْبَارِ لِيَرْجِعَ بِهِمَا عَلَى الْفَوْدَيْنِ فَلَا أَصْلَ لَهُ فِي السُّنَّةِ، لِأَنَّ الِاسْتِعْمَالَ لَا يَثْبُتُ قَبْلَ الِانْفِصَالِ وَالْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ حَتَّى جَازَ اتِّحَادُ بِلَتِّهِمَا، وَلِأَنَّ أَحَدًا مِمَّنْ حَكَى وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُؤْثَرْ عَنْهُ ذَلِكَ،
-
فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ الْكَيْفِيَّاتِ الْمَسْنُونَةِ وَهُمْ شَارِعُونَ فِي حِكَايَتِهَا لِتُرْتَكَبَ وَهِيَ غَيْرُ مُتَبَادِرَةٍ لَنَصُّوا عَلَيْهَا.
-
وَفِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ: إذَا دَهَنَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَأَمَرَّ الْمَاءَ عَلَى رِجْلَيْهِ وَلَمْ يَقْبَلْ الْمَاءَ لِلدُّسُومَةِ جَازَ الْوُضُوءُ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ.
-
وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ الْمُغِيرَةَ الْمَذْكُورَ فِي الْكِتَابِ تَمَامُ مَتْنَيْنِ رَوَاهُمَا الْمُغِيرَةُ أَحَدُهُمَا مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَنْهُ «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام تَوَضَّأَ وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ عَلَى الْخُفَّيْنِ» وَالْآخَرُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْهُ «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا» فَجَمَعَ الْقُدُورِيُّ بَيْنَ مَرْوِيَّيْ الْمُغِيرَةَ وَوَهَمَ الشَّيْخُ عَلَاءُ الدِّينِ إذْ جَعَلَهُ مُرَكَّبًا مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ «أَنَّهُ ﷺ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَخُفَّيْهِ» ،
-
وَمِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ فِي السُّبَاطَةِ وَالْبَوْلِ قَائِمًا وَهُوَ يَقْتَضِي تَخْطِئَةَ الْقُدُورِيِّ فِي نِسْبَةِ حَدِيثِ السُّبَاطَةِ إلَى الْمُغِيرَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ قَدْ رَوَاهُ أَيْضًا الْمُغِيرَةُ كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ
-
(قَوْلُهُ وَسُنَنُ الطَّهَارَةِ) إضَافَةُ الشَّيْءِ إلَى مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ مِنْ وَجْهٍ لِصِدْقِ السُّنَّةِ مَعَ الطَّهَارَةِ فِي طَهَارَةٍ مَسْنُونَةٍ،
-
إذَا اسْتَيْقَظَ الْمُتَوَضِّئُ مِنْ نَوْمِهِ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلَا يَغْمِسَنَّ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» وَلِأَنَّ الْيَدَ آلَةُ التَّطْهِيرِ فَتُسَنُّ الْبُدَاءَةُ بِتَنْظِيفِهَا، وَهَذَا الْغَسْلُ إلَى الرُّسْغِ لِوُقُوعِ الْكِفَايَةِ بِهِ فِي التَّنْظِيفِ.
-
قَالَ (وَتَسْمِيَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا وُضُوءَ
-
وَسُنَّةٌ بِلَا طَهَارَةٍ فِي سُنَّةٍ مَثَلًا صَلَوِيَّةٍ، وَطَهَارَةٌ بِلَا سُنَّةٍ فِي طَهَارَةٍ وَاجِبَةٍ فُعِلَتْ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ السُّنَّةِ.
-
وَاللَّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ: يَعْنِي الطَّهَارَةَ الْمَذْكُورَةَ وَهِيَ الْوُضُوءُ، فَانْدَفَعَ لُزُومُ كَوْنِ السُّنَنِ الْمَذْكُورَةِ سُنَنًا لِغَيْرِ الْوُضُوءِ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّهَارَةِ.
-
وَالسُّنَّةُ: مَا وَاظَبَ ﷺ مَعَ تَرْكِهِ أَحْيَانًا (قَوْلُهُ غَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ إذَا اسْتَيْقَظَ إلَخْ) الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِغَيْرِ نُونِ التَّوْكِيدِ،
-
وَأَمَّا بِهَا فَفِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ وَلَفْظُهُ «فَلَا يَغْمِسَنَّ يَدَهُ فِي طَهُورِهِ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَيْهَا ثَلَاثًا» ثُمَّ غَسْلُهُمَا هَذَا يَقَعُ عَنْ الْفَرْضِ فَهُوَ فَرْضٌ تَقْدِيمُهُ سُنَّةٌ، وَلِذَا قَالَ مُحَمَّدٌ رحمه الله فِي الْأَصْلِ بَعْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ: ثُمَّ يَغْسِلُ ذِرَاعَيْهِ.
-
وَأَمَّا تَعْلِيقُهُ بِالِاسْتِيقَاظِ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ فِيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَيَّدَهُ بِمَا إذَا نَامَ مُسْتَنْجِيًا بِالْأَحْجَارِ أَوْ مُتَنَجِّسَ الْبَدَنِ، أَمَّا لَوْ نَامَ مُتَيَقِّنًا طَهَارَتَهُمَا مُسْتَنْجِيًا بِالْمَاءِ فَلَا يُسَنُّ لَهُ.
-
وَقِيلَ بِأَنَّهُ سُنَّةٌ مُطْلَقًا لِلْمُسْتَيْقِظِ وَغَيْرِهِ فِي ابْتِدَاءِ الْوُضُوءِ، وَهُوَ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ مَنْ حَكَى وُضُوءَهُ عليه الصلاة والسلام قَدَّمَهُ، وَإِنَّمَا يُحْكَى مَا كَانَ دَأْبُهُ وَعَادَتُهُ لَا خُصُوصُ وُضُوئِهِ الَّذِي هُوَ عَنْ نَوْمٍ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ اطِّلَاعَهُمْ عَلَى وُضُوئِهِ عَنْ غَيْرِ النَّوْمِ، نَعَمْ مَعَ الِاسْتِيقَاظِ وَتَوَهُّمِ النَّجَاسَةِ السُّنَّةُ آكَدٌّ، أَمَّا الْوُجُوبُ فَإِنَّمَا يُنَاطُ بِتَحَقُّقِ النَّجَاسَةِ.
-
(قَوْلُهُ وَتَسْمِيَةُ اللَّهِ تَعَالَى) لَفْظُهَا الْمَنْقُولُ عَنْ السَّلَفِ،
-
وَقِيلَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ : بِاسْمِ
-
لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ» وَالْمُرَادُ بِهِ نَفْيُ الْفَضِيلَةِ،
-
وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ وَإِنْ سَمَّاهَا فِي الْكِتَابِ سُنَّةً،
-
اللَّهِ الْعَظِيمِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ،
-
وَقِيلَ الْأَفْضَلُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بَعْدَ التَّعَوُّذِ، وَفِي الْمُجْتَبَى يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَفِي الْمُحِيطِ: لَوْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَوْ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَوْ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ يَصِيرُ مُقِيمًا لِلسُّنَّةِ، وَهُوَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ لَفْظَ بِسْمِ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرْنَا.
-
وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ» وَضُعِّفَ بِالِانْقِطَاعِ، وَهُوَ عِنْدَنَا كَالْإِرْسَالِ بَعْدَ عَدَالَةِ الرُّوَاةِ وَثِقَتِهِمْ لَا يَضُرُّ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ رَبِيحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ» وَأُعِلَّ بِأَنَّ رَبِيحًا لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ.
-
وَنُوزِعَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ: رَبِيحٌ شَيْخٌ، وَقَالَ ابْنُ عَمَّارٍ: ثِقَةٌ، وَقَالَ الْبَزَّارُ: رَوَى عَنْهُ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَكَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ: الْأَثْرَمُ: سَأَلْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ التَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ فَقَالَ: أَحْسَنُ مَا فِيهَا حَدِيثُ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ،
-
وَلَا أَعْلَمُ فِيهَا حَدِيثًا ثَابِتًا، وَأَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ الْوُضُوءُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَدِيثٌ أَحْكُمُ بِهِ اهـ.
-
(قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ إلَخْ) يَجُوزُ كَوْنُ مُسْتَنَدِهِ فِيهِ ضَعْفَ الْأَحَادِيثِ،
-
وَيَجُوزُ كَوْنُهُ بِحَدِيثِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلِيَّ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: إنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إلَّا أَنِّي كُنْتُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْعَبْدِيِّ حَدَّثَنَا نَافِعٌ قَالَ: انْطَلَقْت مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي حَاجَةٍ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ كَانَ مِنْ حَدِيثِهِ قَالَ «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ فِي سِكَّةٍ مِنْ سِكَكِ الْمَدِينَةِ وَقَدْ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ إذْ سَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ إنَّهُ ضَرَبَ بِيَدِهِ الْحَائِطَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ مَسْحًا ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثُمَّ كَفَّهُ وَقَالَ: إنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْك إلَّا أَنِّي لَمْ أَكُنْ عَلَى طَهَارَةٍ» وَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ أَقْبَلَ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ رَدَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِ السَّلَامَ» .
-
وَرَوَى الْبَزَّارُ هَذِهِ الْقِصَّةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَجُلٌ مِنْ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَزَادَ وَقَالَ: «إنَّمَا رَدَدْتُ عَلَيْك خَشْيَةَ أَنْ تَقُولَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلِيَّ، فَإِذَا رَأَيْتَنِي هَكَذَا فَلَا تُسَلِّمْ عَلِيَّ فَإِنِّي لَا أَرُدُّ عَلَيْكَ» وَأَبُو بَكْرٍ هَذَا هُوَ ابْنُ عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنَ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَلَا بَأْسَ بِهِ، وَوَقَعَ مُصَرَّحًا بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ هَذَا فِي مُسْنَدِ السِّرَاجِ.
-
وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ: إذَا
-
رَأَيْتَنِي عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ إلَخْ» وَلِيُنْظَرْ فِي التَّوْفِيقِ بَيْنَ هَذِهِ وَكَيْفَ كَانَ فَهِيَ مُتَظَافِرَةٌ عَلَى عَدَمِ ذِكْرِهِ ﷺ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، وَمُقْتَضَاهُ انْتِفَاؤُهُ فِي أَوَّلِ الْوُضُوءِ الْكَائِنِ عَنْ حَدَثٍ، وَمَا أُعِلَّ بِهِ غَيْرُ قَادِحٍ لِلْمُتَأَمِّلِ فَهِيَ مُعَارِضَةٌ لِخَبَرِ التَّسْمِيَةِ بَعْدَ الْقَوْلِ بِحُسْنِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ كَثْرَةَ طُرُقِ الضَّعِيفِ تُرَقِّيهِ إلَى ذَلِكَ وَهُوَ أَوْجُهُ الْقَوْلَيْنِ عَلَى مَا سَنُبَيِّنُهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، بَلْ بَعْضُهَا بِخُصُوصِهِ حَسَنٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ كَلَامَ أَهْلِ الشَّأْنِ عَلَيْهَا فَيُخْرِجُهُ مِنْ السُّنَّةِ كَمَا أَخْرَجَهُ عَنْ الْإِيجَابِ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُهُ،
-
وَكَذَا عَدَمُ نَقْلِهَا فِي حِكَايَةِ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا.
-
وَالْجَوَابُ أَنَّ الضَّعْفَ مُنْتَفٍ لِمَا قُلْنَا، وَالْمُعَارَضَةُ غَيْرُ مُتَحَقِّقَةٍ؛ لِأَنَّ كَرَاهَةَ ذِكْرِ اللَّهِ لَا يَكُونُ مِنْ مُتَمِّمَاتِ الْوُضُوءِ لَا يَسْتَلْزِمُ كَرَاهَةَ مَا جُعِلَ شَرْعًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى تَكْمِيلًا لَهُ بَعْدَ ثُبُوتِ جَعْلِهِ كَذَلِكَ بِالْحَدِيثِ الْحَسَنِ، فَذَلِكَ الذِّكْرُ ضَرُورِيٌّ لِلْوُضُوءِ الْكَامِلِ شَرْعًا فَلَا تَعَارُضَ لِلِاخْتِلَافِ، وَعَدَمُ نَقْلِهَا فِي حِكَايَتَيْهِمَا إمَّا؛
-
لِأَنَّهُمَا إنَّمَا حَكَيَا الْأَفْعَالَ الَّتِي هِيَ الْوُضُوءُ وَالتَّسْمِيَةُ لَيْسَتْ مِنْ نَفْسِهِ بَلْ ذِكْرٌ يَفْتَتِحُ هُوَ بِهَا، وَصِدْقُ هَذَا التَّرْكِيبِ يُفِيدُ خُرُوجَهَا عَنْ مُسَمَّاهُ،
-
وَإِمَّا لِعَدَمِ نَقْلِ الرُّوَاةِ عَنْهُمَا،
-
وَإِنْ قَالَاهَا؛ إذْ قَدْ يَنْقُلُ الرَّاوِي بَعْضَ الْحَدِيثِ اشْتِغَالًا بِالْمُهِمِّ بِنَاءً عَلَى اشْتِهَارِ الِافْتِتَاحِ بِالتَّسْمِيَةِ بَيْنَ السَّلَفِ فِي كُلِّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ، كَمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَمْ يُبْدَأْ فِيهِ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ فَهُوَ أَقْطَعُ» وَفِي رِوَايَةٍ «أَجْذَمُ» وَفِي رِوَايَةٍ «لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» رَوَاهَا ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِينَ وَحَسَّنَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ قُرَّةٌ.
-
وَبِالْجُمْلَةِ عَدَمُ النَّقْلِ لَا يَنْفِي الْوُجُودَ فَكَيْفَ بَعْدَ الثُّبُوتِ بِوَجْهٍ آخَرَ، أَلَا يَرَى أَنَّهُمْ لَمْ يَنْقُلُوا مِنْ حِكَايَتِهِمَا التَّخْلِيلَ،
-
وَلَا شُبْهَةَ فِي اعْتِقَادِي أَنَّهُ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ
-
وَكَذَا لَمْ يَنْقُلُوا السِّوَاكَ وَهُوَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ، وَبَعْضُ مَنْ حَكَى لَمْ يَحْكِ غَسْلَ الْيَدَيْنِ أَوَّلًا وَلَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِي ثُبُوتِهَا إذَا ثَبَتَ بِطُرُقٍ.
-
بَقِيَ أَنْ يُقَالَ فَإِذَا سَلِمَ خَبَرُ التَّسْمِيَةِ عَنْ الْمُعَارِضِ مَعَ حُجِّيَّتِهِ فَمَا مُوجِبُ الْعُدُولِ بِهِ إلَى نَفْيِ الْكَمَالِ وَتَرْكِ ظَاهِرِهِ مِنْ الْوُجُوبِ؟
-
فَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ حَدِيثُ «إذَا تَطَهَّرَ أَحَدُكُمْ فَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ جَسَدُهُ كُلُّهُ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى طَهُورِهِ لَمْ يَطْهُرْ إلَّا مَا مَرَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ» فَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، إنَّمَا يَرْوِيهِ عَنْ الْأَعْمَشِ يَحْيَى بْنِ هَاشِمٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
-
وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ حَدِيثُ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ فَإِنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لَهُ «إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ فَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ» وَفِي لَفْظٍ «إنَّهَا لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَيَمْسَحَ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُكَبِّرَ اللَّهَ تَعَالَى وَيَحْمَدَهُ» الْحَدِيثُ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ تَسْمِيَةً فِي مَقَامِ التَّعْلِيمِ، فَقَدْ أَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِأَنَّ يَحْيَى بْنَ عَلِيِّ بْنِ خَلَّادٍ لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ وَهُوَ مِنْ رُوَاتِهِ، فَأَدَّى النَّظَرُ إلَى وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ، غَيْرَ أَنَّ صِحَّتَهُ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا؛
-
لِأَنَّ الرُّكْنَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالْقَاطِعِ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ نَفْيُ الْفَضِيلَةِ، وَإِلَّا يَلْزَمُ نَسْخُ آيَةِ الْوُضُوءِ بِهِ: يَعْنِي الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُ بِتَقْدِيرِ الِافْتِرَاضِ لَا الْوُجُوبِ.
-
وَمَا قِيلَ إنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلْوُجُوبِ فِي الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ تَابِعٌ،
-
فَلَوْ قُلْنَا بِالْوُجُوبِ فِيهِ الْمُسَاوِي التَّبَعِ الْأَصْلِ غَيْرُ لَازِمٍ إذْ اشْتِرَاكُهُمَا بِثُبُوتِ الْوَاجِبِ فِيهِمَا لَا يَقْتَضِيهِ لِثُبُوتِ عَدَمِ الْمُسَاوَاةِ بِوَجْهٍ آخَرَ نَحْوَ إنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِالنَّذْرِ،
-
بِخِلَافِ الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ الْحُكْمِ بِأَنَّ وَاجِبَهُ أَحَطُّ رُتْبَةً مِنْ وَاجِبِ الصَّلَاةِ كَفَرْضِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى فَرْضِهَا.
-
فَإِنْ قِيلَ: يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّ الْأَدِلَّةَ السَّمْعِيَّةَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ.
-
الرَّابِعُ مِنْهَا مَا هُوَ ظَنِّيُّ الثُّبُوتِ وَالدَّلَالَةِ وَأَعْطَوْا حُكْمَهُ إفَادَةَ السُّنِّيَّةِ وَالِاسْتِحْبَابِ وَجَعَلُوا مِنْهُ خَبَرَ التَّسْمِيَةِ، وَصَرَّحَ
-
وَيُسَمِّي قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ وَبَعْدَهُ هُوَ الصَّحِيحُ.
-
قَالَ (وَالسِّوَاكُ) لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام كَانَ يُوَاظِبُ عَلَيْهِ وَعِنْدَ فَقْدِهِ
-
بَعْضُهُمْ بِأَنَّ وُجُوبَ الْفَاتِحَةِ لَيْسَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» بَلْ بِالْمُوَاظَبَةِ مِنْ غَيْرِ تَرْكٍ لِذَلِكَ، فَالْجَوَابُ إنْ أَرَادُوا بِظَنِّيِّ الدَّلَالَةِ مُشْتَرَكَهَا سَلَّمْنَا الْأَصْلَ الْمَذْكُورَ وَمَنَعْنَا كَوْنَ الْخَبَرَيْنِ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ نَفْيُ الْكَمَالِ فِيهِمَا احْتِمَالٌ يُقَابِلُهُ الظُّهُورُ فَإِنَّ النَّفْيَ مُتَسَلِّطٌ عَلَى الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ فِيهِمَا.
-
فَإِنْ قُلْنَا: النَّفْيُ لَا يَتَسَلَّطُ عَلَى نَفْسِ الْجِنْسِ بَلْ يَنْصَرِفُ إلَى حُكْمِهِ وَجَبَ اعْتِبَارُهُ فِي الْحُكْمِ الَّذِي هُوَ الصِّحَّةُ فَإِنَّهُ الْمَجَازُ الْأَقْرَبُ إلَى الْحَقِيقَةِ،
-
وَإِنْ قُلْنَا يَتَسَلَّطُ هُنَا؛ لِأَنَّهَا حَقَائِقُ شَرْعِيَّةٌ فَيَنْتَفِي شَرْعًا لِعَدَمِ الِاعْتِبَارِ شَرْعًا،
-
وَإِنْ وُجِدَتْ حِسًّا فَأَظْهَرُ فِي الْمُرَادِ، فَنَفْيُ الْكَمَالِ عَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ احْتِمَالٌ هُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا بِدَلِيلٍ،
-
وَإِنْ أَرَادُوا بِهِ مَا فِيهِ احْتِمَالٌ،
-
وَلَوْ مَرْجُوحًا مَنَعْنَا صِحَّةَ الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ وَأَسْنَدْنَاهُ بِأَنَّ الظَّنَّ وَاجِبُ الِاتِّبَاعِ فِي الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ الِاجْتِهَادِيَّةِ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالِاحْتِمَالِ الرَّاجِحِ فَيَجِبُ اعْتِبَارُ مُتَعَلَّقِهِ، وَعَلَى هَذَا مَشَى الْمُصَنِّفُ رحمه الله فِي خَبَرِ الْفَاتِحَةِ حَيْثُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِهِ مِنْ طَرَفِ الشَّافِعِيِّ رحمه الله : وَلَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ لَا تَجُوزُ لَكِنَّهُ يُوجِبُ الْعَمَلَ فَعَمَلنَا بِوُجُوبِهَا، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ.
-
فَرْعٌ
-
نَسِيَ التَّسْمِيَةَ فَذَكَرَهَا فِي خِلَالِ الْوُضُوءِ فَسَمَّى لَا يُحَصِّلُ السُّنَّةَ،
-
بِخِلَافِ نَحْوِهِ فِي الْأَكْلِ.
-
كَذَا فِي الْغَايَةِ مُعَلَّلًا بِأَنَّ الْوُضُوءَ عَمَلٌ وَاحِدٌ
-
بِخِلَافِ الْأَكْلِ، وَهُوَ إنَّمَا يَسْتَلْزِمُ فِي الْأَكْلِ تَحْصِيلَ السُّنَّةِ فِي الْبَاقِي لَا اسْتِدْرَاكَ مَا فَاتَ (قَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَمَّا قِيلَ قَبْلَهُ فَقَطْ وَمَا قِيلَ بَعْدَهُ فَقَطْ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ حَالَ الِانْكِشَافِ،
-
وَالْأَصَحُّ قَبْلَهُ أَيْضًا لَا حَالَ الِانْكِشَافِ،
-
وَلَا فِي مَحَلِّ النَّجَاسَةِ،
-
وَمِنْ الثَّابِتِ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ» وَالْمُرَادُ الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ ذُكْرَانِ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثِهِمْ.
-
(قَوْلُهُ وَالسِّوَاكُ) أَيْ الِاسْتِيَاكُ عِنْدَ الْمَضْمَضَةِ (لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام كَانَ يُوَاظِبُ عَلَيْهِ) الْمَطْلُوبُ مُوَاظَبَتُهُ عِنْدَ الْوُضُوءِ، وَلَمْ أَعْلَمْ حَدِيثًا صَرِيحًا فِيهِ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ إذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ» وَفِي لَفْظٍ «إذَا قَامَ لِيَتَهَجَّدَ» وَفِي مُسْلِمٍ «كَانَ ﷺ إذَا دَخَلَ بَيْتَهُ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ» وَفِي أَبِي دَاوُد «كَانَ ﷺ لَا يَسْتَيْقِظُ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إلَّا تَسَوَّكَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ» وَفِي الطَّبَرَانِيِّ «مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ لِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ حَتَّى يَسْتَاكَ» وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مُحَافَظَتِهِ عَلَى السِّوَاكِ اسْتِيَاكُهُ بِسِوَاكِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عِنْدَ وَفَاتِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَفِيهِمَا قَالَ ﷺ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ أَوْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» وَعِنْدَ النَّسَائِيّ فِي رِوَايَةٍ «عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ» وَرَوَاهَا
-
يُعَالِجُ بِالْأُصْبُعِ لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام فَعَلَ كَذَلِكَ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُسْتَحَبُّ.
-
قَالَ (وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ) لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام فَعَلَهُمَا عَلَى الْمُوَاظَبَةِ. وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ يُمَضْمِضَ ثَلَاثًا يَأْخُذُ لِكُلِّ مَرَّةٍ مَاءً جَدِيدًا ثُمَّ يَسْتَنْشِقَ كَذَلِكَ
-
ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَصَحَّحَهَا الْحَاكِمُ وَذَكَرَهَا الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا،
-
وَلَا دَلَالَةَ فِي شَيْءٍ عَلَى كَوْنِهِ فِي الْوُضُوءِ إلَّا هَذِهِ، وَغَايَةُ مَا يُفِيدُ النَّدْبُ، وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ سِوَى الِاسْتِحْبَابِ، إذْ يَكْفِيهِ إذَا نَدَبَ لِشَيْءٍ أَنْ يَتَعَبَّدَ بِهِ أَحْيَانَا.
-
وَلَا سُنَّةَ دُونَ الْمُوَاظَبَةِ وَهِيَ لَيْسَتْ بِلَازِمَةٍ مِنْ ذَلِكَ، وَاسْتِدْلَالُهُ فِي الْغَايَةِ بِمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْهُ ﷺ «صَلَاةٌ بِسِوَاكٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ صَلَاةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ» يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِكُلِّ مَا ذَكَرْنَا مِمَّا ظَاهِرُهُ النَّدْبُ عِنْدَ نَفْسِ الصَّلَاةِ كَوْنُهُ عِنْدَ الْوُضُوءِ فَالْحَقُّ أَنَّهُ مِنْ مُسْتَحَبَّاتِ الْوُضُوءِ، وَيُوَافِقُهُ مَا فِي الْهِدَايَةِ الْغَزْنَوِيَّةِ حَيْثُ قَالَ:
-
وَيُسْتَحَبُّ فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ: اصْفِرَارُ السِّنِّ، وَتَغَيُّرُ الرَّائِحَةِ، وَالْقِيَامُ مِنْ النَّوْمِ، وَالْقِيَامُ إلَى الصَّلَاةِ، وَعِنْدَ الْوُضُوءِ وَالِاسْتِقْرَاءُ يُفِيدُ غَيْرَهَا، وَفِيمَا ذَكَرْنَا أَوَّلَ مَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ.
-
وَيُسْتَحَبُّ فِيهِ ثَلَاثٌ بِثَلَاثِ مِيَاهٍ وَأَنْ يَكُونَ السِّوَاكُ لَيِّنًا فِي غِلَظِ الْأُصْبُعِ وَطُولِ شِبْرٍ مِنْ الْأَشْجَارِ الْمُرَّةِ، وَيَسْتَاكُ عَرْضًا لَا طُولًا.
-
(قَوْلُهُ يُعَالِجُ بِالْأُصْبُعِ) قَالَ فِي الْمُحِيطِ: قَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه : التَّشْوِيصُ بِالْمُسَبَّحَةِ وَالْإِبْهَامِ سِوَاكٌ.
-
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ يَرْفَعُهُ «يُجْزِي مِنْ السِّوَاكِ الْأَصَابِعُ» وَتَكَلَّمَ فِيهِ.
-
وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يَذْهَبُ فُوهُ يَسْتَاكُ؟ قَالَ نَعَمْ، قُلْتُ: كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: يُدْخِلُ أُصْبُعَهُ فِي فِيهِ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ
-
(قَوْلُهُ وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ) وَالسُّنَّةُ فِيهِمَا الْمُبَالَغَةُ لِغَيْرِ الصَّائِمِ وَهُوَ فِي الْمَضْمَضَةِ إلَى الْغَرْغَرَةِ، وَفِي الِاسْتِنْشَاقِ إلَى مَا اشْتَدَّ مِنْ الْأَنْفِ،
-
وَلَوْ شَرِبَ الْمَاءَ عَبًّا أَجْزَأَ عَنْ الْمَضْمَضَةِ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ مَجَّهُ لَيْسَ مِنْ حَقِيقَتِهَا،
-
وَقِيلَ لَا يُجْزِئُهُ، وَمَصًّا لَا يُجْزِئُهُ.
-
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام فَعَلَهُمَا عَلَى الْمُوَاظَبَةِ) جَمِيعُ مَنْ حَكَى وُضُوءَهُ عليه الصلاة والسلام فِعْلًا وَقَوْلًا اثْنَانِ وَعِشْرُونَ نَفَرًا،
-
وَلَا بَأْسَ بِإِفَادَةِ حَصْرِهِمْ تَكْمِيلًا وَإِسْعَافًا: الْأَوَّلُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ فِعْلًا، وَفِيهِ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا بِثَلَاثِ غَرْفَاتٍ، وَفِيهِ فَمَسَحَ رَأْسَهُ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً، رَوَاهُ السِّتَّةُ عَنْهُ، وَالْمُرَادُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ، وَوَهَمَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي جَعْلِهِ إيَّاهُ ابْنَ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ رَاوِيَ الْأَذَانِ.
-
وَفِي قَوْلِهِ مَسَحَ مَرَّتَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَوَاهُ بِمَعْنَى أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ. الثَّانِي عُثْمَانُ فِعْلًا فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ عَدَدَ غَرْفَاتٍ،
-
وَلَا فِي الْمَسْحِ إقْبَالًا وَلَا غَيْرَهُ. الثَّالِثُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِعْلًا فِي الْبُخَارِيِّ وَفِيهِ «أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَتَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ» وَفِيهِ «ثُمَّ أَخَذَ
-
هُوَ الْمَحْكِيُّ مِنْ وُضُوءٍ ﷺ
-
غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُمْنَى ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُسْرَى ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ». الرَّابِعُ الْمُغِيرَةُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ. الْخَامِسُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِعْلًا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ، وَفِيهِ «فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً» ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ قَالَ بِمَاءٍ وَاحِدٍ.
-
السَّادِسُ الْمِقْدَامُ بْنُ مَعْدِي كَرِبَ قَوْلًا دُونَ تَنْصِيصٍ عَلَى عَدَدٍ فِي شَيْءٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. السَّابِعُ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ فِعْلًا كَاَلَّذِي قَبْلَهُ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالطَّبَرَانِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ. الثَّامِنُ أَبُو بَكْرَةَ قَوْلًا كَاَلَّذِي قَبْلَهُ، رَوَاهُ الْبَزَّارُ التَّاسِعُ أَبُو هُرَيْرَةَ قَوْلًا كَاَلَّذِي قَبْلَهُ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى، وَزَادَ " أَنَّهُ ﷺ نَضَحَ تَحْتَ ثَوْبِهِ ثُمَّ قَالَ: هَذَا إسْبَاغُ الْوُضُوءِ. الْعَاشِرُ وَائِلُ بْنُ حُجْرٌ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ قَوْلًا، وَفِيهِ «ثُمَّ مَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا وَظَاهِرِ أُذُنَيْهِ ثَلَاثًا وَظَاهِرِ رَقَبَتِهِ» ، وَأَظُنُّهُ قَالَ وَظَاهِرِ لِحْيَتِهِ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى وَفَصَلَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، أَوْ قَالَ خَلَّلَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَرَفَعَ الْمَاءَ حَتَّى جَاوَزَ الْكَعْبَ ثُمَّ رَفَعَهُ إلَى السَّاقِ، ثُمَّ فَعَلَ بِالْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَمَلَأَ بِهَا يَدَهُ ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى انْحَدَرَ الْمَاءُ مِنْ جَوَانِبِهِ وَقَالَ: هَذَا إتْمَامُ الْوُضُوءِ، وَلَمْ أَرَهُ يُنَشِّفُ بِثَوْبٍ " .
-
قَالَ الْإِمَامُ: يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حُجْرٌ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ نَظَرٌ.
-
الْحَادِيَ عَشَرَ جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ دُونَ تَنْصِيصٍ عَلَى عَدَدٍ فِي الرَّأْسِ وَغَرْفَاتِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ. الثَّانِي عَشَرَ أَبُو أُمَامَةَ فَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ. الثَّالِثَ عَشَرَ أَنَسٌ أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دُونَ ذَلِكَ التَّنْصِيصِ.
-
الرَّابِعَ عَشَرَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ قَالَ: «كَانَ ﷺ إذَا تَوَضَّأَ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَأَدْخَلَ أَصَابِعَهُ مِنْ تَحْتِ لِحْيَتِهِ فَخَلَّلَهَا» . الْخَامِسَ عَشَرَ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو الْيَمَانِيُّ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْهُ قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، وَالْمَاءُ يَسِيلُ مِنْ وَجْهِهِ وَلِحْيَتِهِ عَلَى صَدْرِهِ، فَرَأَيْتُهُ يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ» اهـ.
-
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفَصَّلَ مَعْنَى التَّفْصِيلِ وَسَنَذْكُرُهُ عَنْ قَرِيبٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. السَّادِسَ عَشَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى قَوْلًا، رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى دُونَ ذَلِكَ التَّنْصِيصِ. السَّابِعَ عَشَرَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فِعْلًا، رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ كَذَلِكَ. الثَّامِنَ عَشَرَ أَبُو كَاهِلٍ قَيْسُ بْنُ عَائِذٍ قَوْلًا، وَفِيهِ «فَغَسَلَ يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ يَدَهُ ثَلَاثًا وَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَلَمْ يُوَقِّتْ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ وَلَمْ يُوَقِّتْ» ، وَلَعَلَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ هُوَ الْوَجْهُ لِلْقَائِلِينَ بِعَدَمِ سُنِّيَّةِ التَّثْلِيثِ فِي غَسْلِ الرِّجْلِ، وَقَدْ ضُعِّفَ بِالْهَيْثَمِ بْنِ جَمَّازٍ، وَحَدِيثُ الرَّبِيعِ بَعْدَهُ صَرِيحٌ فِي تَثْلِيثِ الرِّجْلَيْنِ.
-
التَّاسِعَةَ عَشَرَ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذٍ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْهَا قَوْلًا قَالَتْ فِيهِ: فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا وَوَضَّأَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مَرَّةً وَوَضَّأَ يَدَهُ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ يَبْدَأُ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ، وَفِيهِ: وَضَّأَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا. الْعِشْرُونَ عَائِشَةُ رضي الله عنها فِعْلًا، رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى، وَفِيهِ: مَسَحَتْ رَأْسَهَا مَسْحَةً وَاحِدَةً إلَى مُؤَخَّرِهِ ثُمَّ مَرَّتْ بِيَدَيْهَا بِأُذُنَيْهَا، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ذِكْرُ التَّسْمِيَةِ إلَّا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا مَسَّ طَهُورًا سَمَّى اللَّهَ تَعَالَى» .
-
الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ فِعْلًا، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ: مَسَحَ بِرَأْسِهِ مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا وَمَسَّ أُذُنَيْهِ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَسَنَذْكُرُهَا قَرِيبًا، وَقَدْ أَشَرْنَا فِيهَا إلَى الْأَطْرَافِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَيْفِيَّةِ الْمَسْحِ وَغَرْفَاتِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ؛ لِأَنَّهُمَا مَوْضِعَا خِلَافٍ فَتَتَيَسَّرُ الْإِحَالَةُ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَيْهِمَا، وَكُلُّهَا نَصَّ عَلَى الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فَلَا شَكَّ فِي ثُبُوتِ الْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ هُوَ الْمَحْكِيُّ) تَقَدَّمَ مِنْ حِكَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ
-
(وَمَسْحُ الْأُذُنَيْنِ) وَهُوَ سُنَّةٌ بِمَاءِ الرَّأْسِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ»
-
فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا بِثَلَاثِ غَرْفَاتٍ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الِاسْتِنْثَارَ لَيْسَ أَخْذَ مَاءٍ لِيَكُونَ لَهُ غَرْفَاتٍ، وَالْمُرَادُ بِثَلَاثِ غَرْفَاتٍ مِثْلُ الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ ثَلَاثًا، فَكَمَا أَنَّ الْمُرَادَ كُلٌّ مِنْ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ ثَلَاثًا فَكَذَا كُلٌّ مِنْ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ بِثَلَاثِ غَرْفَاتٍ. وَقَدْ جَاءَ مُصَرَّحًا فِي حَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ مُشَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو الْيَامِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، يَأْخُذُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مَاءً جَدِيدًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، فَلَمَّا مَسَحَ رَأْسَهُ قَالَ هَكَذَا، وَأَوْمَأَ بِيَدَيْهِ مِنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى بَلَغَ بِهِمَا إلَى أَسْفَلِ عُنُقِهِ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ» وَقَدَّمْنَا رِوَايَةَ أَبِي دَاوُد مُخْتَصَرًا وَسَكَتَ عَلَيْهِ هُوَ وَالْمُنْذِرِيُّ بَعْدَهُ.
-
وَمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ سُئِلَ: أَلِكَعْبٍ صُحْبَةٌ؟ فَقَالَ: الْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ إنَّهُ رَآهُ ﷺ ، وَأَهْلُ بَيْتِ طَلْحَةَ يَقُولُونَ لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ غَيْرُ قَادِحٍ،
-
فَإِذَا اعْتَرَفَ أَهْلُ الشَّأْنِ بِأَنَّ لَهُ صُحْبَةً تَمَّ الْوَجْهُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مِقْسَمٍ الْبَرِّيِّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ الْيَامِيِّ عَنْ جَدِّهِ قَالَ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ هَكَذَا، وَوَصَفَ فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ جَرَّ يَدَيْهِ إلَى قَفَاهُ»
-
وَمَا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ بِمَاءٍ وَاحِدٍ لَا يُعَارِضُ الصَّحِيحَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ زَيْدٍ وَكَعْبٍ، وَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ يَجِبُ صَرْفُهُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ تَجْدِيدُ الْمَاءِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ:
-
ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُمْنَى،
-
ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُسْرَى، وَمَعْلُومٌ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْيَدَيْنِ ثَلَاثَ غَرْفَاتٍ لَا غَرْفَةٌ وَاحِدَةٌ، فَكَانَ الْمُرَادُ أَخَذَ مَاءً لِلْيُمْنَى ثُمَّ مَاءً لِلْيُسْرَى، إذْ لَيْسَ يَحْكِي الْفَرَائِضَ فَقَدْ حَكَى السُّنَنَ مِنْ الْمَضْمَضَةِ وَغَيْرِهَا،
-
وَلَوْ كَانَ لَكَانَ الْمُرَادُ أَنَّ ذَلِكَ أَدْنَى مَا يُمْكِنُ إقَامَةُ الْمَضْمَضَةِ بِهِ، كَمَا أَنَّ ذَلِكَ أَدْنَى مَا يُقَامُ فَرْضُ الْيَدِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَحْكِيَّ إنَّمَا هُوَ وُضُوءُهُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ لِيَتَّبِعَهُ الْمَحْكِيُّ لَهُمْ، وَمَا رُوِيَ بِكَفٍّ وَاحِدٍ فَلِنَفْيِ كَوْنِهِ بِكَفَّيْنِ مَعًا أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ، كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ الْمَضْمَضَةَ بِالْيُمْنَى وَالِاسْتِنْشَاقَ بِالْيُسْرَى
-
(قَوْلُهُ وَمَسْحُ الْأُذُنَيْنِ) عَنْ الْحَلْوَانِيِّ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ: يُدْخِلُ الْخِنْصِرَ فِي أُذُنَيْهِ وَيُحَرِّكُهُمَا كَذَا فَعَلَ ﷺ انْتَهَى.
-
وَاَلَّذِي فِي ابْنِ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما «أَنَّهُ ﷺ مَسَحَ أُذُنَيْهِ فَأَدْخَلَهُمَا السَّبَّابَتَيْنِ، وَخَالَفَ إبْهَامَيْهِ إلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ فَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا» وَقَوْلُ مَنْ قَالَ يَعْزِلُ السَّبَّابَتَيْنِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ مِنْ مَشَايِخِنَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ عِنْدَهُ إدْخَالُهُمَا وَهُوَ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ خِلَافًا لَلشَّافِعِيِّ) قِيلَ يَتَعَلَّقُ بِالْمَجْمُوعِ مِنْ سُنَّةٍ بِمَاءِ الرَّأْسِ،
-
وَلَا خِلَافَ فِي الْمَعْنَى لِأَنَّ تَعْلِيقَهُ بِمَاءِ الرَّأْسِ لَيْسَ إلَّا مِنْ حَيْثُ اتِّصَالُهُ بِسُنَّةٍ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام : «الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ» ) يَعْنِي فَلَا حَاجَةَ إلَى أَخْذِ مَاءٍ
-
وَالْمُرَادُ بَيَانُ الْحُكْمِ دُونَ الْخِلْقَةِ. قَالَ (وَتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ) لِأَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام أَمَرَهُ جِبْرِيلُ عليه السلام بِذَلِكَ،
-
مُنْفَرِدٍ لَهُمَا، كَمَا لَا يُؤْخَذُ فِي السُّنَّةِ مَاءَانِ لِعُضْوٍ وَاحِدٍ فِي غَيْرِ التَّكْرَارِ.
-
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَشْهَرُ إسْنَادٍ لِلْحَدِيثِ هَذَا يَعْنِي رِوَايَةَ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سِنَانِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ رضي الله عنه قَالَ «تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ قَالَ: الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ» ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَكَانَ حَمَّادُ يَشُكُّ فِي رَفْعِهِ فِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ عَنْهُ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي أَمِنَ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ مِنْ قَوْلِ أَبِي أُمَامَةَ، وَكَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ يَرْوِيهِ عَنْ حَمَّادٍ وَيَقُولُ: هُوَ مِنْ قَوْلِ أَبِي أُمَامَةَ انْتَهَى.
-
وَقَدْ ضُعِّفَ شَهْرٌ أَيْضًا. وَأُجِيب بِأَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى حَمَّادٍ، فَأَبُو الرَّبِيعِ رَفَعَهُ عَنْهُ وَمَنْ سَمِعَتْ عَلَى مَا عَلِمْت. وَاخْتَلَفَ عَلَى مُسَدَّدٍ عَنْ حَمَّادٍ فِي ذَلِكَ أَيْضًا،
-
وَإِذَا رَفَعَ ثِقَةٌ حَدِيثًا وَوَقَّفَهُ آخَرُ أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ شَخْصٌ وَاحِدٌ قُدِّمَ الرَّفْعُ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ،
-
وَالصَّحِيحُ فِي شَهْرٍ التَّوْثِيقُ وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَأَحْمَدُ وَيَحْيَى وَالْعِجْلِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ وَسِنَانُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَقَدْ تَوَهَّمَ فِي الْبَيْهَقِيّ التَّحَامُلَ بِسَبَبِ اقْتِصَارِهِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ وَالِاشْتِغَالُ بِالتَّكَلُّمِ فِيهِ
-
، وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ سُوَيْد بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ» وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ﷺ قَالَ «الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ» وَهُمَا ثَابِتَانِ لِلِاتِّصَالِ وَثِقَةِ الرِّجَالِ، وَقَوْلُ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي الثَّانِي إسْنَادُهُ وَهَمٌ إنَّمَا هُوَ مُرْسَلٌ مُحْتَجًّا بِمَا أَخْرَجَهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا.
-
قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ بَعْدَ حُكْمِهِ بِصِحَّتِهِ ثُمَّ نَقَلَ كَلَامَ الدَّارَقُطْنِيِّ: لَيْسَ بِقَدْحٍ فِيهِ، وَمَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ حَدِيثَانِ مُسْنَدٌ وَمُرْسَلٌ.
-
وَلَنَا أَحَادِيثُ أُخَرُ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ : مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِوُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ» . وَفِيهِ:
-
ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَمَسَحَ بِهَا رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ. وَبَوَّبَ عَلَيْهِ النَّسَائِيّ بَابَ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ مَعَ
-
وَقِيلَ هُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، لِأَنَّ السُّنَّةَ إكْمَالُ الْفَرْضِ فِي مَحَلِّهِ وَالدَّاخِلُ لَيْسَ بِمَحَلِّ الْفَرْضِ.
-
الرَّأْسِ.
-
وَأَمَّا مَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ أَخَذَ لِأُذُنَيْهِ مَاءً جَدِيدًا فَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لِفَنَاءِ الْبِلَّةِ قَبْلَ الِاسْتِيعَابِ تَوْفِيقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ذَكَرْنَا،
-
وَإِذَا انْعَدَمَتْ الْبِلَّةُ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ الْأَخْذِ كَمَا لَوْ انْعَدَمَتْ فِي بَعْضِ عُضْوٍ وَاحِدٍ،
-
وَلَوْ رَجَّحْنَا كَانَ مَا رَوَيْنَاهُ أَكْثَرَ وَأَشْهَرَ، فَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ كَمَا ذَكَرْنَا، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ رضي الله عنهم بِطُرُقٍ كَثِيرَةٍ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ
-
(قَوْلُهُ جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) فِي غَيْرِ نُسْخَةٍ مِنْ كُتُبِ الرِّوَايَةِ سُنَّةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَهُمَا، وَأَمْثَلُ حَدِيثٍ فِيهِ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عُثْمَانَ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ» .
-
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: تَوَضَّأَ وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: احْتَجَّا بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ إلَّا عَامِرَ بْنَ شَقِيقٍ،
-
وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ طَعْنًا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَأَنَسٍ وَعَائِشَةَ رضي الله عنهم ،
-
ثُمَّ أَخْرَجَ أَحَادِيثَهُمْ «أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ» ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ: «بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي» . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ عَامِرًا ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَحَاصِلُ الْأَوَّلِ طَعْنٌ مُبْهَمٌ، وَهُوَ غَيْرُ مَقْبُولٍ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ لَمْ يَقْبَلْهُ التِّرْمِذِيُّ.
-
وَالثَّانِي: لَا يُخْرِجُهُ إلَى الضَّعْفِ،
-
وَلَوْ سُلِّمَ، فَغَايَةُ الْأَمْرِ اخْتِلَافٌ فِيهِ لَا يَنْزِلُ بِهِ عَنْ الْحَسَنِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ: يَعْنِي الْبُخَارِيَّ أَصَحُّ شَيْءٍ عِنْدِي حَدِيثُ عُثْمَانَ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ انْتَهَى. وَكَيْفَ وَلَهُ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ جِدًّا مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ وَأَنَسٍ كَمَا رَوَاهُمَا الْحَاكِمُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ رَأَيْتُهُ عليه الصلاة والسلام يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ،
-
وَإِنْ ضُعِّفَ بِالِانْقِطَاعِ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ» . رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَابْنُ مَاجَهْ وَحَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ نَحْوُهُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
-
قَالَ (وَتَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «خَلِّلُوا أَصَابِعَكُمْ كَيْ لَا تَتَخَلَّلَهَا نَارُ جَهَنَّمَ» وَلِأَنَّهُ إكْمَالُ
-
وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، وَقَالَ فِيهِ: فَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ. وَفِيهِ: فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ هَكَذَا الطَّهُورُ؟ قَالَ: هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ. وَرُوِيَ أَيْضًا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى وَحَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ: «كَانَ إذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ» .
-
وَضُعِّفَ بِخَالِدِ بْنِ إلْيَاسَ الْعَدَوِيِّ. وَرَوَى الْبَزَّارُ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ «أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ وَخَلَّلَ» . وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّهُ وَضَّأَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ وَلَا ثَلَاثٍ، فَرَأَيْتُهُ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ بِأَصَابِعِهِ كَأَنَّهَا أَسْنَانُ الْمُشْطِ» . وَفِيهِ أَضْرَمُ بْنُ غِيَاثٍ النَّيْسَابُورِيُّ مَتْرُوكٌ، وَمَا فِي الْهِدَايَةِ مِمَّا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنْهُ ﷺ قَالَ «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ خَلِّلْ لِحْيَتَكَ» وَهُوَ مَعْلُولٌ بِالْهَيْثَمِ بْنِ جَمَّازٍ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَا فِي أَبِي دَاوُد عَنْ أَنَسٍ: «كَانَ ﷺ إذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ وَقَالَ: بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي» وَسَكَتَ عَنْهُ،
-
وَكَذَا الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَهُ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِأَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ زَرْوَانَ مَجْهُولٌ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامِ: وَهُوَ عَلَى طَرِيقَتِهِ مِنْ طَلَبِ زِيَادَةِ التَّعْدِيلِ مَعَ رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ عَنْ الرَّاوِي. وَقَدْ رَوَى عَنْ الْوَلِيدِ هَذَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. فَهَذِهِ طُرُقٌ مُتَكَثِّرَةٌ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهَا ضَعِيفًا ثَبَتَتْ حُجِّيَّةُ الْمَجْمُوعِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
-
فَكَيْفَ وَبَعْضُهَا لَا يَنْزِلُ عَنْ الْحَسَنِ فَوَجَبَ اعْتِبَارُهَا، إلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رحمه الله يَقُولُ: لَمْ يَثْبُتْ مِنْهَا الْمُوَاظَبَةُ بَلْ مُجَرَّدُ الْفِعْلِ، إلَّا فِي شُذُوذٍ مِنْ الطُّرُقِ فَكَانَ مُسْتَحَبًّا لَا سُنَّةً، لَكِنَّ مَا فِي أَبِي دَاوُد مِنْ قَوْلِهِ: بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي، لَمْ يَثْبُتْ ضَعْفُهُ، وَهُوَ مُغْنٍ عَنْ نَقْلِ صَرِيحِ الْمُوَاظَبَةِ؛
-
لِأَنَّ أَمْرَهُ تَعَالَى حَامِلٌ عَلَيْهَا
-
، فَيَتَرَجَّحُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ كَمَا رَجَّحَهُ فِي الْمَبْسُوطِ، وَيَتَضَاءَلُ الْمَعْنَى الْمَذْكُورُ مِنْ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْوُضُوءِ مَا كَانَ إكْمَالًا لِلْفَرْضِ فِي مَحَلِّهِ، وَدَاخِلُ اللِّحْيَةِ لَيْسَ بِهِ بَعْدَ سَلَامَتِهِ فِي نَفْسِهِ مِمَّا نُقِضَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ سُنَّةٌ وَلَيْسَا فِي مَحَلِّهِ؛
-
إذْ لَيْسَ فِي الْوَجْهِ بِالْمَنْعِ، وَادِّعَاءِ أَنَّ مَحَلَّيْهِمَا مِنْهُ حُكْمًا إذْ لَهُمَا حُكْمُ الْخَارِجِ مِنْ وَجْهٍ حَتَّى لَا يَفْسُدَ الصَّوْمُ بِإِدْخَالِهِمَا شَيْئًا.
-
(قَوْلُهُ وَتَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ) صِفَتُهُ فِي الرِّجْلَيْنِ أَنْ يُخَلِّلَ بِخِنْصِرِ يَدِهِ الْيُسْرَى خِنْصِرَ رِجْلِهِ الْيُمْنَى، وَيَخْتِمَ بِخِنْصِرِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى فِي الْقُنْيَةِ، كَذَا وَرَدَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
-
وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَمْرٌ اتِّفَاقِيٌّ لَا سُنَّةٌ مَقْصُودَةٌ.
-
(قَوْلُهُ حَكَى لَا تَتَخَلَّلُهَا نَارُ جَهَنَّمَ) مُؤَدَّيْ التَّرْكِيبِ أَنَّ التَّخْلِيلَ يُرَادُ لِعَدَمِ التَّظَلُّلِ، وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنَّ عَدَمَ التَّخْلِيلِ مُسْتَلْزِمٌ تَخَلُّلَ النَّارِ إلَّا لَوْ كَانَتْ عِلَّةٌ مُسَاوِيَةٌ، وَهُوَ مُنْتَفٍ وَإِلَّا كَانَ التَّخْلِيلُ وَاجِبًا بَعْدَ اعْتِقَادِهِمْ حُجِّيَّةَ الْحَدِيثِ، لَكِنَّ الْمَعْدُودَ فِي السُّنَنِ التَّخْلِيلُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِوُصُولِ الْمَاءِ إلَى مَا بَيْنَهَا وَهُوَ لَيْسَ وَاجِبًا، وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ هُوَ مَقْرُونًا بِالْوَعِيدِ بِتَقْدِيرِ التَّرْكِ فَلَا حَاجَةَ إلَى ضَمِّهِ فِي السُّؤَالِ الْقَائِلِ خَلِّلُوا يُفِيدُ الْوُجُوبَ فَكَيْفَ وَهُوَ مَقْرُونٌ بِالْوَعِيدِ ثُمَّ تَكَلَّفَ الْجَوَابَ بِأَنَّهُ مَصْرُوفٌ عَنْهُ بِحَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ، وَأَحَادِيثِ حِكَايَةِ وُضُوئِهِ ﷺ ، إذْ لَيْسَ فِيهَا التَّخْلِيلُ، وَالْوَعِيدُ مَصْرُوفٌ إلَى مَا إذَا لَمْ يَصِلْ الْمَاءُ بَيْنَ الْأَصَابِعِ، هَذَا وَمَتْنُ الْأَحَادِيثِ عَلَى مَا فِي الدَّارَقُطْنِيِّ: خَلِّلُوا أَصَابِعَكُمْ لَا يُخَلِّلُهَا اللَّهُ بِالنَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
-
وَهُوَ ضَعِيفٌ بِيَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ التَّمَّارِ، نَعَمْ الْمُصَرَّحُ فِيهِ بِالْوَعِيدِ مَا فِي الطَّبَرَانِيِّ: مَنْ لَمْ يُخَلِّلْ أَصَابِعَهُ بِالْمَاءِ خَلَّلَهَا اللَّهُ بِالنَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
-
وَأَمْثَلُ أَحَادِيثِ التَّخْلِيلِ مَا فِي سُنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ. قَالَ: قَالَ ﷺ «إذَا تَوَضَّأْتَ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَى هُوَ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ
-
الْفَرْضِ فِي مَحَلِّهِ.
-
قَالَ (وَتَكْرَارُ الْغَسْلِ إلَى الثَّلَاثِ) «لِأَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَقَالَ: هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ تَعَالَى الصَّلَاةَ إلَّا بِهِ، وَتَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَقَالَ: هَذَا وُضُوءُ مَنْ يُضَاعِفُ اللَّهُ لَهُ الْأَجْرَ مَرَّتَيْنِ، وَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ: هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ قَبْلِي، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ تَعَدَّى وَظَلَمَ» .
-
وَالْوَعِيدُ لِعَدَمِ رُؤْيَتِهِ سُنَّةٌ.
-
- رضي الله عنهما . قَالَ ﷺ «إذَا تَوَضَّأْت فَخَلِّلْ أَصَابِعَ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ» وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ
-
، وَعِنْدِي أَنَّهَا كُلَّهَا لِلْوُجُوبِ
-
وَالْمُرَادُ الْأَمْرُ بِإِيصَالِ الْمَاءِ إلَى مَا بَيْنَهَا إفَادَةُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَرْكُ مَا خَفِيَ مِمَّا هُوَ بَيْنَهَا كَمَا هُوَ فِي دَاخِلِ اللِّحْيَةِ، وَالتَّخْلِيلُ بَعْدَ هَذَا مُسْتَحَبٌّ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْمُوَاظَبَةِ مَعَ كَوْنِهِ إكْمَالًا فِي الْمَحَلِّ.
-
(قَوْلُهُ وَتَكْرَارُ الْغَسْلِ إلَى الثَّلَاثِ) قُيِّدَ بِهِ لِإِفَادَةِ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ التَّكْرَارُ فِي الْمَسْحِ،
-
ثُمَّ قِيلَ الْأَوَّلُ فَرِيضَةٌ وَالثَّانِي سُنَّةٌ وَالثَّالِثُ إكْمَالٌ،
-
وَقِيلَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ سُنَّةٌ،
-
وَقِيلَ: الثَّانِي سُنَّةٌ وَالثَّالِثُ نَفْلٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْنَى الْأَوَّلِ، وَقِيلَ عَلَى عَكْسِهِ.
-
وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْكَافِ الثَّلَاثُ تَقَعُ فَرْضًا كَإِطَالَةِ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَنَحْوِهِ.
-
وَعِنْدِي أَنَّهُ إنْ كَانَ مَعْنَى الثَّانِي أَنَّ الثَّانِيَ مُضَافٌ إلَى الثَّالِثِ سُنَّةً: أَيْ الْمَجْمُوعَ فَهُوَ الْحَقُّ فَلَا يُوصَفُ الثَّانِي بِالسُّنِّيَّةِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ،
-
فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لَا يُقَالُ فَعَلَ السُّنَّةَ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الشَّيْءِ لَيْسَ بِالشَّيْءِ،
-
وَلَا الثَّالِثُ إذَا لَمْ يُلَاحَظْ مَعَ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَالْوَعِيدُ لِعَدَمِ رُؤْيَتِهِ سُنَّةٌ) أَيْ هَذَا الْعَدَدُ وَهَذَا أَحَدُ مَا قِيلَ،
-
فَلَوْ رَآهُ وَزَادَ لِقَصْدِ الْوُضُوءِ عَلَى الْوُضُوءِ أَوْ لِطُمَأْنِينَةِ الْقَلْبِ عِنْدَ الشَّكِّ أَوْ نَقَصَ لِحَاجَتِهِ لَا بَأْسَ بِهِ.
-
وَقِيلَ أُرِيدَ بِهِ مُجَرَّدُ الْعَدَدِ.
-
وَقِيلَ: الزِّيَادَةُ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، وَالنَّقْصُ مِنْهَا وَتَعَدَّى يَرْجِعُ إذَا زَادَ وَظَلَمَ يَرْجِعُ إلَى نَقْصٍ، وَأَصْلُ الظُّلْمِ النَّقْصُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ أَيْ لَمْ تَنْقُصْ هَذَا.
-
وَالْحَدِيثُ بِمَجْمُوعِ هَذَا اللَّفْظِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، بَلْ صَدْرُهُ رُوِيَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ يَرْفَعُونَهُ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ يَرْفَعُهُ، وَضُعِّفَ بِالْمُسَيِّبِ بْنِ وَاضِحٍ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ يَرْفَعُهُ، وَضُعِّفَ بِزَيْدِ بْنِ أَبِي الْحَوَارِيِّ وَغَيْرِهِ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَضُعِّفَ بِعَلِيِّ بْنِ حَسَنٍ الشَّامِيِّ.
-
وَأَمَّا عَجُزُهُ فَإِنَّمَا هُوَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الطَّهُورُ؟ فَدَعَا بِمَاءٍ فِي إنَاءٍ غَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، أَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ، وَبِالسَّبَّاحَتَيْنِ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا الْوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ» .
-
وَفِي لَفْظٍ لِابْنِ مَاجَهْ «تَعَدَّى وَظَلَمَ» . وَلِلنَّسَائِيِّ: «أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ» . قَالَ فِي الْإِمَامِ: الْحَدِيثُ صَحِيحٌ عِنْدَ مَنْ يُصَحِّحُ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ
-
قَالَ (وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُتَوَضِّئِ أَنْ يَنْوِيَ الطَّهَارَةَ) فَالنِّيَّةُ فِي الْوُضُوءِ سُنَّةٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَرْضٌ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ فَلَا تَصِحُّ بِدُونِ النِّيَّةِ كَالتَّيَمُّمِ. وَلَنَا أَنَّهُ لَا يَقَعُ قُرْبَةً إلَّا بِالنِّيَّةِ، وَلَكِنَّهُ يَقَعُ مِفْتَاحًا لِلصَّلَاةِ لِوُقُوعِهِ طَهَارَةً بِاسْتِعْمَالِ الْمُطَهِّرِ،
-
لِصِحَّةِ الْإِسْنَادِ إلَى عَمْرٍو اهـ. وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمُحَدِّثُونَ فِيهِ وَالْمُحَقِّقُونَ عَلَى صِحَّتِهِ، فَجَمَعَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله بَيْنَ الْأَلْفَاظِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام وَنَسَبَهَا إلَيْهِ،
-
وَلَا عَتْبَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْسُبُهُ إلَى صَحَابِيٍّ وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ.
-
(قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ إلَخْ) لَا سَنَدَ لِلْقُدُورِيِّ فِي الرِّوَايَةِ وَلَا فِي الدِّرَايَةِ فِي جَعْلِ النِّيَّةِ وَالِاسْتِيعَابِ وَالتَّرْتِيبِ مُسْتَحَبًّا غَيْرَ سُنَّةٍ، أَمَّا الرِّوَايَةُ فَنُصُوصُ الْمَشَايِخِ مُتَظَافِرَةٌ عَلَى السُّنِّيَّةِ، وَلِذَا خَالَفَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الثَّلَاثَةِ وَحَكَمَ بِسُنِّيَّتِهَا بِقَوْلِهِ فَالنِّيَّةُ فِي الْوُضُوءِ سُنَّةٌ وَنَحْوُهُ فِي الْآخَرَيْنِ،
-
وَأَمَّا الدِّرَايَةُ فَسَنَذْكُرُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
وَقِيلَ أَرَادَ يُسْتَحَبُّ فِعْلُ هَذِهِ السُّنَّةِ لِلْخُرُوجِ عَنْ الْخِلَافِ فَإِنَّ الْخُرُوجَ عَنْهُ مُسْتَحَبٌّ، لَكِنَّ قَوْلَهُ بِالْمَيَامِنِ عَطْفًا عَلَى تَفْسِيرِ يُرَتِّبُ الْوُضُوءَ قَدْ يُعَكِّرُهُ،
-
فَإِنَّ الْحَاصِلَ حِينَئِذٍ يُسْتَحَبُّ التَّرْتِيبُ، وَهُوَ أَنْ يَبْدَأَ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ وَبِالْمَيَامِنِ، وَالتَّيَامُنُ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَهُمْ بِالْمَعْنَى الْمَشْهُورِ، وَقَدْ أَوْقَعَهُ فِي تَفْسِيرِ التَّرْتِيبِ فَيَكُونُ التَّرْتِيبُ بِذَلِكَ الْوَصْفِ.
-
وَأَمَّا الْوَجْهُ فَمِنْهُ أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَقَعُ بِلَا نِيَّةٍ إلَّا بِالْفِعْلِ مَعَ الْغَفْلَةِ وَالذُّهُولِ؛ إذْ الْفِعْلُ الِاخْتِيَارِيُّ لَا بُدَّ فِي تَحْقِيقِهِ مِنْ الْقَصْدِ إلَيْهِ، وَهُوَ إذَا قَصَدَ الْوُضُوءَ أَوْ رَفْعَ الْحَدَثَ أَوْ اسْتِبَاحَةَ مَا لَا يَحِلُّ إلَّا بِهِ كَانَ مَنْوِيًّا حَتَّى إنَّ صُورَةَ الْخِلَافِ إنَّمَا تَتَحَقَّقُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّافِعِيِّ فِي نَحْوِ مَنْ دَخَّلَ الْمَاءَ مَدْفُوعًا أَوْ مُخْتَارًا لِقَصْدِ التَّبَرُّدِ أَوْ مُجَرَّدِ قَصْدِ إزَالَةِ الْوَسَخِ، وَوُقُوعِ مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَاتِ لَهُ ﷺ قَدْ لَا يَتَحَقَّقُ،
-
وَلَوْ تَحَقَّقَ فِي بَعْضِهَا لَا يَنْفِي السُّنِّيَّةَ؛ لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَقْتَرِنْ بِالتَّرْكِ أَصْلًا كَانَ وَاجِبًا، وَسَنَذْكُرُ الْوَجْهَ الْعَامَّ لِلثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ فَلَا تَصِحُّ بِدُونِ النِّيَّةِ) لِقَوْلِهِ ﷺ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ: أَيْ صِحَّتُهَا وَاعْتِبَارُهَا شَرْعًا بِالنِّيَّاتِ، وَالْمُرَادُ الْعِبَادَاتُ؛
-
لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْمُبَاحَاتِ تُعْتَبَرُ شَرْعًا بِلَا نِيَّةٍ كَالطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ (قَوْلُهُ وَلَنَا) قَوْلٌ بِالْمُوجِبِ: أَيْ سَلَّمْنَا أَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ بِنِيَّةٍ، وَالْوُضُوءُ لَا يَقَعُ عِبَادَةً بِدُونِهَا وَبِذَلِكَ قَضَيْنَا عُهْدَةَ الْحَدِيثِ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِي هَذَا بَلْ فِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ حَتَّى لَمْ تَقَعْ عِبَادَةٌ سَبَبًا لِلثَّوَابِ فَهَلْ يَقَعُ الشَّرْطُ الْمُعْتَبَرُ لِلصَّلَاةِ حَتَّى تَصِحَّ بِهِ أَوْ لَا لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى نَفْيِهِ وَلَا إثْبَاتِهِ، فَقُلْنَا نَعَمْ لِأَنَّ الشَّرْطَ مَقْصُودُ التَّحْصِيلِ لِغَيْرِهِ لَا لِذَاتِهِ فَكَيْفَ حَصَلَ الْمَقْصُودُ وَصَارَ كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَبَاقِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ لَا يَفْتَقِرُ اعْتِبَارُهَا إلَى أَنْ تُنْوَى،
-
بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ لِأَنَّ التُّرَابَ غَيْرُ مُطَهِّرٍ إلَّا فِي حَالِ إرَادَةِ الصَّلَاةِ، أَوْ هُوَ يُنْبِئُ عَنْ الْقَصْدِ (وَيَسْتَوْعِبُ رَأْسَهُ بِالْمَسْحِ) وَهُوَ سُنَّةٌ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: السُّنَّةُ التَّثْلِيثُ بِمِيَاهٍ مُخْتَلِفَةٍ اعْتِبَارًا بِالْمَغْسُولِ. وَلَنَا أَنَّ أَنَسًا رضي الله عنه تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَاحِدَةً وَقَالَ: هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
-
فَمَنْ ادَّعَى أَنَّ الشَّرْطَ وُضُوءٌ هُوَ عِبَادَةٌ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ.
-
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ) لِأَنَّ التُّرَابَ لَمْ يُعْتَبَرْ شَرْعًا مُطَهِّرًا إلَّا لِلصَّلَاةِ لَا فِي نَفْسِهِ فَكَانَ التَّطْهِيرُ بِهِ تَعَبُّدًا مَحْضًا، وَفِيهِ يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ، أَوْ هُوَ: أَيْ التَّيَمُّمُ يُنْبِئُ لُغَةً عَنْ الْقَصْدِ فَلَا يَتَحَقَّقُ دُونَهُ
-
بِخِلَافِ الْوُضُوءِ فَفَسَدَ قِيَاسُهُ عَلَى التَّيَمُّمِ، وَفِي كُلٍّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ نَظَرٌ نَذْكُرُهُ فِي التَّيَمُّمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
وَالصَّوَابُ إفْسَادُهُ بِمَا هُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ شَرْطَ الْقِيَاسِ أَنْ لَا تَكُونَ شَرْعِيَّةُ حُكْمِ الْأَصْلِ مُتَأَخِّرَةً عَنْ حُكْمِ الْفَرْعِ، وَإِلَّا لَثَبَتَ حُكْمُ الْفَرْعِ بِلَا دَلِيلٍ، وَشَرْعِيَّةُ التَّيَمُّمِ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ الْوُضُوءِ فَلَا يُقَاسُ الْوُضُوءُ عَلَى التَّيَمُّمِ فِي حُكْمِهِ لَكِنْ هَذَا إذَا قَصَدَ الْقِيَاسَ، أَمَّا إذَا قَصَدَ الِاسْتِدْلَالَ بِمَعْنَى لَمَّا شُرِعَ التَّيَمُّمُ بِشَرْطِ النِّيَّةِ ظَهَرَ وُجُوبُهَا فِي الْوُضُوءِ فَهُوَ بِمَعْنَى لَا فَارِقَ فَلَيْسَ جَوَابٌ إلَّا بِهِ كَمَا فِي الْكِتَابِ (قَوْلُهُ وَلَنَا أَنَّ أَنَسًا إلَخْ) غَرِيبٌ، وَعَزَاهُ بَعْضُهُمْ إلَى مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ عَنْ رَاشِدٍ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: «رَأَيْتُ أَنَسًا بِالزَّاوِيَةِ فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ كُنْتَ تُوَضِّئُهُ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ إلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً، غَيْرَ أَنَّهُ أَمَرَّهُمَا عَلَى أُذُنَيْهِ فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا» .
-
قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَهَذَا لَمْ أَجِدْهُ فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ، وَيُضَعِّفُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا
-
وَاَلَّذِي يُرْوَى مِنْ التَّثْلِيثِ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ مَشْرُوعٌ عَلَى مَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلِأَنَّ الْمَفْرُوضَ هُوَ الْمَسْحُ وَبِالتَّكْرَارِ يَصِيرُ غُسْلًا،
-
وَلَا يَكُونُ مَسْنُونًا فَصَارَ كَمَسْحِ الْخُفِّ،
-
بِخِلَافِ الْغُسْلِ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّهُ التَّكْرَارُ.
-
قَالَ (وَيُرَتِّبُ الْوُضُوءَ فَيَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِذَكَرِهِ
-
إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الرَّأْسِ ثَلَاثًا يَأْخُذُ لِكُلِّ مَسْحَةٍ مَاءً جَدِيدًا. وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَآهُ ﷺ يَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ مَسْحَةً وَاحِدَةً. وَفِيهِ عِبَادَةُ بْنُ مَنْصُورٍ فِيهِ مَقَالٌ وَتَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ أَصْحَابِ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ مَسَحَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَفِيهِ ضَعْفٌ.
-
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عُثْمَانَ فِي حِكَايَتِهِ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً. وَقَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ فِي الْمَعْزُوِّ إلَى مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ لَمْ أَجِدْهُ فِيهِ سَهْوٌ عَنْهُ، أَوْ كَانَ سَاقِطًا فِي نُسْخَتِهِ، وَإِلَّا فَقَدْ وُجِدَ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ مُسْنَدِ إبْرَاهِيمَ الْبَغَوِيّ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُرْوَى) بِالتَّمْرِيضِ يُشْعِرُ بِضَعْفِهِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ مِنْ حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ، وَفِيهِ ذَلِكَ الْمَقَالُ الْمُتَقَدِّمُ، قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ إسْرَائِيلَ فَقَالَ: تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فَقَطْ.
-
قَالَ: وَأَحَادِيثُ عُثْمَانَ الصِّحَاحُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَسْحَ مَرَّةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا الْوُضُوءَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَقَالُوا: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ لَمْ يَذْكُرُوا عَدَدًا انْتَهَى.
-
وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ فِي حِكَايَتِهِ الْمَسْحَ ثَلَاثًا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ غَرِيبَةٍ عَنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه تَكْرَارُ الْمَسْحِ، إلَّا أَنَّهُ مَعَ خِلَافِ الْحُفَّاظِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَشْرُوعٌ) رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمُجَرَّدِ إذَا مَسَحَ ثَلَاثًا بِمَاءٍ وَاحِدٍ كَانَ مَسْنُونًا، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ تَقْرِيرِ الْكِتَابِ
-
وَبِالْمَيَامِنِ) فَالتَّرْتِيبُ فِي الْوُضُوءِ سُنَّةٌ عِنْدَنَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فَرْضٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الْآيَةَ، وَالْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ. وَلَنَا أَنَّ الْمَذْكُورَ فِيهَا حَرْفُ الْوَاوِ وَهِيَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ اللُّغَةِ فَتَقْتَضِي إعْقَابَ غَسْلِ جُمْلَةِ الْأَعْضَاءِ وَالْبُدَاءَةُ بِالْمَيَامِنِ فَضِيلَةٌ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «إنَّ اللَّه تَعَالَى يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى التَّنَعُّلِ وَالتَّرَجُّلِ» .
-
غَنِيٌّ عَنْ الْبَيَانِ.
-
(قَوْلُهُ وَالْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ) فَيُفِيدُ وُجُوبَ تَعْقِيبِ الْقِيَامِ إلَى الصَّلَاةِ بِغَسْلِ الْوَجْهِ فَيَلْزَمُ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْوَجْهِ وَغَيْرِهِ فَيَلْزَمُ فِي الْكُلِّ لِعَدَمِ الْقَائِلِ بِالْفَصْلِ.
-
قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ إفَادَتَهَا تَعْقِيبَ الْقِيَامِ بِهِ بَلْ جُمْلَةَ الْأَعْضَاءِ.
-
وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الْمُعَقَّبَ طَلَبُ الْغَسْلِ وَلَهُ مُتَعَلِّقَاتٌ وَصَلَ إلَى أَوَّلِهَا ذِكْرًا بِنَفْسِهِ، وَالْبَاقِي بِوَاسِطَةِ الْحَرْفِ الْمُشْرِكِ فَاشْتَرَكَتْ كُلُّهَا فِيهِ مِنْ غَيْرِ إفَادَةِ طَلَبِ تَقْدِيمِ تَعْلِيقِهِ بِبَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْوُجُودُ، فَصَارَ مُؤَدَّى التَّرْكِيبِ طَلَبَ إعْقَابِ غَسْلِ جُمْلَةِ الْأَعْضَاءِ، وَهَذَا عَيْنُ مَا فِي الْكِتَابِ، وَهُوَ عَيْنُ نَظِيرِ قَوْلِكَ اُدْخُلْ السُّوقَ فَاشْتَرِ لَنَا خُبْزًا وَلَحْمًا حَيْثُ كَانَ الْمُفَادُ إعْقَابَ الدُّخُولِ بِشِرَاءِ مَا ذُكِرَ فَكَيْفَ وَقَعَ، وَدَعْوَى الْمُصَنِّفِ إجْمَاعَ أَهْلِ اللُّغَةِ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ تَبَعٌ لَلْفَارِسِيِّ، وَهُوَ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ قَوْلِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهَا لِلتَّرْتِيبِ أَوْ لِلْقُرْآنِ (قَوْلُهُ وَالْبُدَاءَةُ بِالْمَيَامِنِ فَضِيلَةٌ) أَيْ مُسْتَحَبٌّ،
-
ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ﷺ «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ» وَهُوَ مَعْنَى مَا رَوَى السِّتَّةُ عَنْ عَائِشَةَ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ فِي طَهُورِهِ وَتَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَشَأْنِهِ كُلِّهِ» وَهُوَ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ اسْتِلْزَامِ الْمَحْبُوبِيَّةِ الْمُوَاظَبَةَ؛
-
لِأَنَّ جَمِيعَ الْمُسْتَحَبَّاتِ مَحْبُوبَةٌ لَهُ ﷺ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ
-
(فَصْلٌ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ)
-
لَمْ يُوَاظِبْ عَلَى كُلِّهَا، وَإِلَّا لَمْ تَكُنْ مُسْتَحَبَّةً بَلْ مَسْنُونَةً، لَكِنْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ عَنْهُ ﷺ «إذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِمَيَامِنِكُمْ» وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَهُوَ جَدِيرٌ بِأَنْ يُصَحَّحَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِمَّنْ حَكَى وُضُوءَهُ ﷺ صَرَّحُوا بِتَقْدِيمِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى مِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، وَذَلِكَ يُفِيدُ الْمُوَاظَبَةَ؛
-
لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَحْكُونَ وُضُوءَهُ الَّذِي هُوَ دَأْبُهُ وَعَادَتُهُ فَيَكُونُ سُنَّةً، وَبِمِثْلِهِ ثَبَتَتْ سُنِّيَّةُ الِاسْتِيعَابِ؛ لِأَنَّهُمْ كَذَلِكَ حَكَوْا الْمَسْحَ.
-
وَفِي الْقُنْيَةِ عَنْ بَعْضِهِمْ: إذَا دَاوَمَ عَلَى تَرْكِ اسْتِيعَابِ الرَّأْسِ بِغَيْرِ عُذْرٍ يَأْثَمُ كَأَنَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِظُهُورِ رَغْبَتِهِ عَنْ السُّنَّةِ، فَالْحَقُّ أَنَّ الْكُلَّ سُنَّةٌ.
-
وَمَسْحُ الرَّقَبَةِ مُسْتَحَبٌّ بِظَهْرِ الْيَدَيْنِ لِعَدَمِ اسْتِعْمَالِ بِلَتِّهِمَا، وَالْحُلْقُومُ بِدْعَةٌ.
-
وَقِيلَ مَسْحُ الرَّقَبَةِ أَيْضًا بِدْعَةٌ، وَفِيمَا قَدَّمْنَا مِنْ رِوَايَةِ الْيَامِيِّ أَنَّهُ ﷺ مَسَحَ الرَّقَبَةَ مَعَ مَسْحِ الرَّأْسِ.
-
وَفِي حَدِيثِ وَائِلِ الْمُقَدَّمِ: وَظَاهِرُ رَقَبَتِهِ. .
-
وَقِيلَ إنَّ مَسْحَ الْأُذُنَيْنِ أَدَبٌ.
-
وَمِنْ السُّنَنِ التَّرْتِيبُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ، وَالْبُدَاءَةُ مِنْ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ وَمِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، وَوَجْهُهُ عَلَى مَا عَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ الْمَرَافِقَ وَالْكَعْبَيْنِ غَايَةَ الْغَسْلِ فَتَكُونُ مُنْتَهَى الْفِعْلِ.
-
الْآدَابُ تَرْكُ الْإِسْرَافِ وَالتَّقْتِيرِ وَكَلَامِ النَّاسِ وَالِاسْتِعَانَةِ.
-
وَعَنْ الْوَبَرِيِّ لَا بَأْسَ بِصَبِّ الْخَادِمِ، كَانَ عليه الصلاة والسلام يَصُبُّ الْمَاءُ عَلَيْهِ، وَالتَّمَسُّحِ بِخِرْقَةٍ يَمْسَحُ بِهَا مَوْضِعَ الِاسْتِنْجَاءِ.
-
وَمِنْهَا اسْتِقَاءُ مَائِهِ بِنَفْسِهِ، وَالْمُبَادَرَةُ إلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ، وَنَزْعُ خَاتَمٍ عَلَيْهِ اسْمُهُ تَعَالَى أَوْ اسْمُ نَبِيِّهِ ﷺ حَالَ الِاسْتِنْجَاءِ، وَكَوْنُ آنِيَتِهِ مِنْ خَزَفٍ،
-
وَأَنْ يَغْسِلَ عُرْوَةَ الْإِبْرِيقِ ثَلَاثًا وَوَضْعُهُ عَلَى يَسَارِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ إنَاءً يَغْتَرِفُ مِنْهُ فَعَنْ يَمِينِهِ، وَوَضْعُ يَدِهِ حَالَةَ الْغَسْلِ عَلَى عُرْوَتِهِ لَا رَأْسِهِ، وَالتَّأَهُّبُ بِالْوُضُوءِ قَبْلَ الْوَقْتِ، وَذِكْرُ الشَّهَادَتَيْنِ عِنْدَ كُلِّ عُضْوٍ، وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي الْوُضُوءِ، وَاسْتِصْحَابُ النِّيَّةِ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ، وَتَعَاهُدُ الْمُوقَيْنِ وَمَا تَحْتَ الْخَاتَمِ، وَالذِّكْرُ الْمَلْفُوظُ عِنْدَ كُلِّ عُضْوٍ،
-
وَأَنْ لَا يَلْطِمَ وَجْهَهُ بِالْمَاءِ، وَإِمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْأَعْضَاءِ الْمَغْسُولَةِ، وَالتَّأَنِّي، وَالدَّلْكُ خُصُوصًا فِي الشِّتَاءِ، وَتَجَاوُزُ حُدُودِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ لِيَسْتَيْقِنَ غَسَلَهُمَا، وَيُطِيلَ الْغُرَّةَ، وَقَوْلُ: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ إلَخْ،
-
وَأَنْ يَشْرَبَ فَضْلَ وُضُوئِهِ قَائِمًا مُسْتَقْبِلًا، قِيلَ وَإِنْ شَاءَ قَاعِدًا، وَصَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ عَقِيبَهُ، وَمِلْءُ آنِيَتِهِ اسْتِعْدَادًا، وَحِفْظُ ثِيَابِهِ مِنْ الْمُتَقَاطَرِ، وَالِامْتِخَاطِ بِالشِّمَالِ عِنْدَ الِاسْتِنْشَاقِ وَيُكْرَهُ بِالْيَمِينِ،
-
وَكَذَا إلْقَاءُ الْبُزَاقِ فِي الْمَاءِ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى ثَلَاثِ فِي غَسْلِ الْأَعْضَاءِ، وَبِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ
-
تَتِمَّةٌ شَكَّ فِي بَعْضِ وُضُوئِهِ قَبْلَ الْفَرَاغِ فَعَلَ مَا شَكَّ فِيهِ إنْ كَانَ أَوَّلَ شَكٍّ وَإِلَّا فَلَا عَلَيْهِ وَإِنْ شَكَّ بَعْدَهُ فَلَا مُطْلَقًا.
-
(فَصْلٌ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ)
-
الْمَعَانِي النَّاقِضَةُ لِلْوُضُوءِ كُلُّ مَا يَخْرُجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ «وَقِيلَ لِرَسُولِ ﷺ مَا الْحَدَثُ؟ قَالَ: مَا يَخْرُجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ» وَكَلِمَةُ مَا عَامَّةٌ فَتَتَنَاوَلُ الْمُعْتَادَ وَغَيْرَهُ
-
النَّقْضُ فِي الْأَجْسَامِ: إبْطَالُ تَرْكِيبِهَا، وَفِي الْمَعَانِي: إخْرَاجُهَا عَنْ إفَادَةِ مَا هُوَ الْمَطْلُوبُ مِنْهَا (قَوْلُهُ كُلُّ مَا يَخْرُجُ) قِيلَ يَعْنِي خُرُوجَ مَا يَخْرُجُ لِيَصِحَّ الْإِخْبَارُ عَنْ الْمَعَانِي، لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ النَّاقِضَ هُوَ النَّجَسُ الْخَارِجُ لَا خُرُوجُ الْمُخْرَجِ لِلنَّجَسِ عَنْ كَوْنِهِ مُؤَثِّرًا لِلنَّقْضِ، مَعَ أَنَّ الضِّدَّ هُوَ الْمُؤَثِّرُ فِي رَفْعِ ضِدِّهِ.
-
وَصِفَةِ النَّجَاسَةِ الرَّافِعَةِ لِلطَّهَارَةِ إنَّمَا هِيَ قَائِمَةٌ بِالْخَارِجِ، وَغَايَةِ الْخُرُوجِ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً تُحَقِّقُهَا صِفَةٌ شَرْعِيَّةٌ: أَعْنِي صِفَةَ النَّجَاسَةِ فَإِنَّهَا شَرْعِيَّةٌ وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ إذْ بَعْدَ تَحَقُّقِهَا عَنْ عِلَّتِهَا هِيَ الْمُؤَثِّرَةِ لِلنَّقْضِ.
-
ثُمَّ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ الَّذِي يَرْوِيهِ «مَا الْحَدَثُ؟ قَالَ: مَا يَخْرُجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ» ، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُوجِبُ صَرْفَهُ عَنْ ظَاهِرِهِ لَا إصْلَاحَ عِبَارَةِ بَعْضِ الْمُصَنِّفِينَ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ؛ إذْ الْمَعْنَى قَدْ لَا يُقَابِلُ الْجَوْهَرَ، فَإِنَّهُ يُقَالُ عَلَى الْمُرَادِ بِاللَّفْظِ جَوْهَرًا كَانَ أَوْ عَرَضًا، وَإِنَّمَا يُقَابِلُهُ الْعَرَضُ.
-
فَالنَّاقِضُ الْخَارِجُ النَّجَسُ، وَالْخُرُوجُ شَرْطُ عَمَلِ الْعِلَّةِ وَعِلَّةٌ لَهَا نَفْسِهَا؛ لِأَنَّهُ عِلَّةُ تَحَقُّقِ الْوَصْفِ الَّذِي هُوَ النَّجَاسَةُ وَإِلَّا لَمْ يَحْصُلْ لِأَحَدٍ طَهَارَةٌ، فَإِضَافَةُ النَّقْضِ إلَى الْخُرُوجِ إضَافَةٌ إلَى عِلَّةِ الْعِلَّةِ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى) وَجْهُ التَّمَسُّكِ بِهِ فِي عُمُومِ مَا يَخْرُجُ دُودَةً كَانَتْ أَوْ حَصَاةً أَوْ رِيحًا إلَّا مَا اسْتَثْنَى مِنْهُ، وَهُوَ الرِّيحُ الْخَارِجُ مِنْ الْقُبُلِ، وَالدُّودَةُ مِنْهُ.
-
وَأَمَّا
-
(وَالدَّمُ وَالْقَيْحُ إذَا خَرَجَا مِنْ الْبَدَنِ فَتَجَاوَزَا إلَى مَوْضِعٍ
-
الرِّيحُ مِنْ الذَّكَرِ فَهُوَ اخْتِلَاجٌ لَا رِيحٌ فَلَا يَنْقُضُ كَالرِّيحِ الْخَارِجَةِ مِنْ جِرَاحَةٍ فِي الْبَطْنِ أَنَّ الْغَائِطَ الْمُطْمَئِنَّ مِنْ الْأَرْضِ يُقْصَدُ لِلْحَاجَةِ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ نَفْسُ الْمَجِيءِ مِنْهُ نَاقِضًا بَلْ هُوَ كِنَايَةٌ عَمَّا يَلْزَمُهُ مِنْ الْخَارِجِ،
-
وَإِذَا لَزِمَ فِيهِ كَوْنُهُ فِي لَازِمِهِ فَحَمَلَهُ عَلَى أَعَمِّ اللَّوَازِمِ وَهُوَ الْخَارِجُ النَّجَسُ أَوْلَى خُصُوصًا مَعَ مُنَاسَبَةِ النَّجَسِ مُطْلَقًا لِهَذَا الْحُكْمِ، كَذَا فِي شَرَحَ الْجَمْعِ.
-
وَقَدْ يُقَالُ: إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى إرَادَةِ أَعَمِّ اللَّوَازِمِ لِلْمَجِيءِ، وَالْخَارِجُ النَّجَسُ مُطْلَقًا لَيْسَ مِنْهُ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ الْغَائِطَ لَا يُقْصَدُ قَطُّ لِمُجَرَّدِ الرِّيحِ فَضْلًا عَنْ جُرْحِ إبْرَةٍ وَنَحْوِهِ، فَالْأَوْلَى كَوْنُهُ فِيمَا يَحِلُّهُ، وَيُسْتَدَلُّ عَلَى الرِّيحِ بِالْإِجْمَاعِ وَغَيْرِهِ بِالْخَبَرِ وَهُوَ مَا ذُكِرَ.
-
رَوَى مَعْنَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام قَالَ «الْوُضُوءُ مِمَّا خَرَجَ وَلَيْسَ مِمَّا دَخَلَ» وَضُعِّفَ بِشُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ فِي الْكَامِلِ: بَلْ بِالْفَضْلِ بْنِ الْمُخْتَارِ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: إنَّمَا يُحْفَظُ هَذَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ قَوْلِهِ، وَبِهَذَا «وَقَوْلُهُ ﷺ لِلْمُسْتَحَاضَةِ: تَوَضَّئِي لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ» عَيَّنَا حِينَئِذٍ أَصْلَ قِيَاسِ الْخَارِجِ النَّجَسِ السَّبِيلَيْنِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الِاعْتِيَادِ، وَفَرْعُهُ الْخَارِجُ النَّجَسُ مِنْ غَيْرِهِمَا فَيُحْتَجُّ عَلَى مَالِكٍ فِي نَفْيِ نَاقِضِيَّةِ غَيْرِ الْمُعْتَادِ وَالْخَارِجِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الِاعْتِيَادِ بِهِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى،
-
ثُمَّ الْخُرُوجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ يَتَحَقَّقُ بِالظُّهُورِ،
-
فَلَوْ حُشِيَ الذَّكَرُ فَالِانْتِقَاضُ بِمُحَاذَاةِ بِلَّةِ الْحَشْوَةِ رَأْسُ الذَّكَرِ لَا بِنُزُولِهِ إلَى الْقَصَبَةِ وَإِلَى الْقُلْفَةِ فِيهِ خِلَافٌ.
-
وَالصَّحِيحُ النَّقْضُ فِيهِ: قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّجْنِيسِ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمَرْأَةِ إذَا خَرَجَ مِنْ فَرْجِهَا بَوْلٌ وَلَمْ يَظْهَرْ.
-
وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا: لَا يَجِبُ عَلَى الْجُنُبِ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ خِلْقَةٌ كَقَصَبَةِ الذَّكَرِ اهـ.
-
لَكِنْ فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ إنَّمَا عَلَّلَهُ بِالْحَرَجِ لَا بِالْخِلْقَةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلَا يُرَدُّ الْإِشْكَالُ،
-
وَلَوْ احْتَشَتْ فِي الْفَرْجِ الدَّاخِلِ فَالنَّقْضُ بِمُحَاذَاةِ حَرْفِهِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ فِي قَوْلِهِ إذَا عَلِمَتْ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تُحْشِهِ لَخَرَجَ نَقَضَ،
-
وَلَوْ أَدْخَلَتْ أُصْبُعَهَا فِيهِ نَقَضَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ بِلَّةٍ،
-
وَكَذَا الْعُودُ فِي الدُّبُرِ كَالْمِحْقَنَةِ وَغَيْرِهَا تُعْتَبَرُ فِيهِ الْبِلَّةُ إذَا كَانَ طَرَفٌ مِنْهُ خَارِجًا وَلَوْ غَيَّبَهُ نَقَضَ إذَا أَخْرَجَ بِلَا تَفْصِيلٍ فِي الْفَتَاوَى وَالتَّجْنِيسِ.
-
وَكَذَا الْقُطْنَةُ إذَا غَيَّبَهَا فِي الْإِحْلِيلِ ثُمَّ خَرَجَتْ وَلَوْ ابْتَلَّتْ بِالْبَوْلِ، وَلَمْ تُجَاوِزْ رَأْسَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَوْلَاهَا خَرَجَ لَمْ يَنْقُضْ، وَالْمَجْبُوبُ إذَا ظَهَرَ بَوْلُهُ بِمَوْضِعِ الْجَبِّ إنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى إمْسَاكِهِ مَتَى شَاءَ نَقَضَ، وَإِلَّا فَحَتَّى يَسِيلَ؛ لِأَنَّهُ كَالْجُرْحِ،
-
وَلَوْ كَانَ بِهِ حَصَاةٌ فَبَطَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ وَأَخْرَجَهَا فَاسْتَمَالَ الْبَوْلُ إلَيْهِ فَكَالْجُرْحِ،
-
وَإِنْ كَانَ بِذَكَرِهِ بَطٌّ، أَيْ شَقٌّ لَهُ رَأْسَانِ أَحَدُهُمَا يَخْرُجُ مِنْهُ مَاءٌ يَسِيلُ فِي مَجْرَى الذَّكَرِ وَالْآخَرُ فِي غَيْرِهِ، فَفِي الْأَوَّلِ يَنْقُضُ بِالظُّهُورِ وَفِي الثَّانِي بِالسَّيَلَانِ،
-
وَإِذَا تَبَيَّنَ الْخُنْثَى أَنَّهُ امْرَأَةٌ فَذَكَرُهُ كَالْجُرْحِ أَوْ رَجُلٌ فَفَرْجُهُ كَالْجُرْحِ وَيَنْتَقِضُ فِي الْآخَرِ بِالظُّهُورِ،
-
وَلَوْ أَقْطَرَ فِي إحْلِيلِهِ دُهْنًا فَسَالَ مِنْهُ لَا يُنْقَضُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا احْتَقَنَ بِالدُّهْنِ ثُمَّ سَالَ حَيْثُ يُعِيدُ الْوُضُوءَ لِاخْتِلَاطِهِ بِالنَّجَاسَةِ،
-
بِخِلَافِ الْإِحْلِيلِ لِلْحَائِلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ،
-
وَلَوْ احْتَشَتْ فِي فَرْجِهَا الْخَارِجَ فَمَا لَمْ تَبْتَلَّ أَوْ تَصِلْ الْبِلَّةُ إلَى حَرْفِ الدَّاخِلِ لَا يَنْقُضُ، أَوْ فِي الدَّاخِلِ فَسَدَ الصَّوْمُ وَلَا يَنْقُضُ (قَوْلُهُ فَتَجَاوَزَا) عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ، فَإِنَّ
-
يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ)، (وَالْقَيْءُ مِلْءَ الْفَمِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : الْخَارِجُ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَاءَ فَلَمْ يَتَوَضَّأْ» وَلِأَنَّ غَسْلَ غَيْرِ مَوْضِعِ الْإِصَابَةِ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ فَيُقْتَصَرُ عَلَى مَوْرِدِ الشَّرْعِ
-
الْخُرُوجَ فِي غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ هُوَ تَجَاوُزُ النَّجَاسَةِ إلَى مَوْضِعِ التَّطْهِيرِ، فَالْمَعْنَى إذَا خَرَجَا بِأَنْ تَجَاوَزَا إلَّا أَنْ يُحْمَلَ الْخُرُوجُ عَلَى الظُّهُورِ فَلَيْسَ بِهِ، وَالْمَعْنَى إذَا ظَهَرَا فَتَجَاوَزَا،
-
فَلَوْ خَرَجَ مِنْ جُرْحٍ فِي الْعَيْنِ دَمٌ فَسَالَ إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ مِنْهَا لَا يُنْتَقَضُ؛ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ حُكْمٌ هُوَ وُجُوبُ التَّطْهِيرِ أَوْ نَدْبُهُ،
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ نَزَلَ مِنْ الرَّأْسِ إلَى مَا لَانَ مِنْ الْأَنْفِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الْجَنَابَةِ وَمِنْ النَّجَاسَةِ فَيُنْقَضُ،
-
وَلَوْ رَبَطَ الْجُرْحَ فَنَفَذَتْ الْبِلَّةُ إلَى طَاقٍ لَا إلَى الْخَارِجِ نَقَضَ،
-
وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ إذَا كَانَ بِحَيْثُ لَوْلَا الرَّبْطُ سَالَ؛ لِأَنَّ الْقَمِيصَ لَوْ تَرَدَّدَ عَلَى الْجُرْحِ فَابْتَلَّ لَا يَنْجُسُ مَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَدَثٍ،
-
وَلَوْ بَزَقَ فَخَرَجَ فِيهِ دَمٌ قَدْرَ الرِّيقِ نَقَضَ لَا إنْ كَانَ الرِّيقُ غَالِبًا،
-
وَلَوْ أَخَذَهُ مِنْ رَأْسِ الْجُرْحِ قَبْلَ أَنْ يَسِيلَ مَرَّةً فَمَرَّةً إنْ كَانَ بِحَالٍ لَوْ تَرَكَهُ سَالَ نَقَضَ وَإِلَّا لَا.
-
وَفِي الْمُحِيطِ: حَدُّ السَّيْلَانِ أَنْ يَعْلُوَ وَيَنْحَدِرَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ إذَا انْتَفَخَ عَلَى رَأْسِ الْجُرْحِ وَصَارَ أَكْبَرَ مِنْ رَأْسِهِ نَقَضَ، وَالصَّحِيحُ لَا يُنْقَضُ.
-
وَفِي الدِّرَايَةِ جَعَلَ قَوْلَ مُحَمَّدٍ أَصَحَّ، وَمُخْتَارُ السَّرَخْسِيِّ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَوْلَى.
-
وَفِي مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ: تَوَرَّمَ رَأْسُ الْجُرْحِ فَظَهَرَ بِهِ قَيْحٌ وَنَحْوُهُ لَا يَنْقُضُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ الْوَرَمَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُ مَوْضِعِ الْوَرَمِ فَلَمْ يَتَجَاوَزْ إلَى مَوْضِعٍ يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ،
-
ثُمَّ الْجُرْحُ وَالنُّقْطَةُ وَمَاءُ الثَّدْيِ وَالسُّرَّةُ وَالْأُذُنُ إذَا كَانَ لِعِلَّةٍ سَوَاءٌ عَلَى الْأَصَحِّ، وَعَلَى هَذَا قَالُوا: مَنْ رَمِدَتْ عَيْنُهُ وَسَالَ الْمَاءُ مِنْهَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ.
-
فَإِذَا اسْتَمَرَّ فَلِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ.
-
وَفِي التَّجْنِيسِ الْغَرَبُ فِي الْعَيْنِ إذَا سَالَ مِنْهُ مَاءٌ نَقَضَ؛ لِأَنَّهُ كَالْجُرْحِ وَلَيْسَ بِدَمْعٍ،
-
وَلَوْ خَرَجَ مِنْ سُرَّتِهِ مَاءٌ أَصْفَرُ وَسَالَ نَقَضَ؛ لِأَنَّهُ دَمٌ قَدْ نَضِجَ فَاصْفَرَّ وَصَارَ رَقِيقًا.
-
وَالْغَرَبُ بِالتَّحْرِيكِ: وَرَمٌ فِي الْمَآقِي، وَفِي الْمُحِيطِ: مَصَّ الْقُرَادَ فَامْتَلَأَ إنْ كَانَ صَغِيرًا لَا يُنْقَضُ كَمَا لَوْ مَصَّ الذُّبَابُ،
-
وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا نَقَضَ كَمَصِّ الْعَلَقَةِ (قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إلَخْ) حَاصِلُ الْأَقْوَالِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكِتَابِ لَا يُنْقَضُ مُطْلَقًا، وَيَنْقُضُ عِنْدَ زُفَرَ مُطْلَقًا سَالَ أَوْ لَا، امْتَلَأَ الْفَمُ مِنْ الْقَيْءِ أَوْ لَا، وَعِنْدَنَا يَنْقُضُ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَكُلٌّ رَوَى لِمَذْهَبِهِ مَا يُؤَيِّدُهُ وَلْنَتَكَلَّمْ عَلَيْهَا.
-
أَمَّا حَدِيثُ «أَنَّهُ ﷺ قَاءَ فَلَمْ يَتَوَضَّأْ» فَلَمْ يُعْرَفْ.
-
وَأَمَّا حَدِيثُ «الْوُضُوءُ مِنْ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ» فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقٍ ضَعِيفَةٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ أُخْرَى وَقَالَ: لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ فَرُّوخَ، وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَلَكِنَّهُ يَكْتُبُ،
-
فَإِنَّ النَّاسَ مَعَ ضَعْفِهِ قَدْ احْتَمَلُوا حَدِيثَهُ اهـ لَكِنْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ: قَدْ كَتَبْنَا عَنْهُ وَمَحَلُّهُ عِنْدَنَا
-
وَهُوَ الْمَخْرَجُ الْمُعْتَادُ، وَلَنَا قَوْلُهُ ﷺ «الْوُضُوءُ مِنْ كُلِّ دَمٍ سَائِلٍ»
-
الصِّدْقُ، وَقَدْ تَظَافَرَ مَعَهُ حَدِيثُ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ: «جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إلَيْهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ لَا: إنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ» قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: قَالَ أَبِي:
-
«ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ» وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ كَلَامُ عُرْوَةَ، وَدُفِعَ بِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَأَيْضًا لَوْ كَانَ لَقَالَ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَلَمَّا قَالَ تَوَضَّئِي عَلَى مُشَاكَلَةِ الْأَوَّلِ الْمَنْقُولِ لَزِمَ كَوْنُهُ مِنْ قَائِلِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا لِأَنَّ لَفْظَ اغْسِلِي خِطَابُ النَّبِيِّ ﷺ لِفَاطِمَةَ وَلَيْسَ عُرْوَةُ مُخَاطِبًا لَهَا لِيَكُونَ قَوْلُهُ ثُمَّ تَوَضَّئِي خِطَابًا مِنْهُ لَهَا فَلَزِمَ كَوْنُهُ مِنْ الْمُخَاطِبِ بِالْأَوَّلِ، وَهُوَ النَّبِيُّ ﷺ .
-
وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ كَذَلِكَ وَلَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَفْظُهُ «وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ» وَصَحَّحَهُ.
-
وَمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ «أَنَّهُ ﷺ احْتَجَمَ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى غَسْلِ مَحَاجِمِهِ» فَضَعِيفٌ.
-
وَأَمَّا حَدِيثُ «مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ» إلَى آخِرِهِ فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ ﷺ «مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ قَلَسٌ أَوْ مَذْيٌ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ» .
-
وَلَفْظُ ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَقَالَ الْحُفَّاظُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ جُرَيْجٍ: يَرْوُونَهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا انْتَهَى. وَقَدْ تُكَلِّمَ فِي ابْنِ عَيَّاشٍ. وَجُمْلَةُ الْحَاصِلِ فِيهِ أَنَّهُ يُحْتَجُّ مِنْ حَيْثُ الشَّامِيِّينَ لَا الْحِجَازِيِّينَ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ ﷺ مُرْسَلًا وَقَالَ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ،
-
ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ الصِّحَّةِ يُحْمَلُ عَلَى غَسْلِ الدَّمِ لَا وُضُوءِ الصَّلَاةِ، وَدُفِعَ بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَإِلَّا لَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ فَلَمْ يَجُزْ الْبِنَاءُ. وَابْنُ عَيَّاشٍ قَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَزَادَ فِي الْإِسْنَادِ عَنْ عَائِشَةَ وَالزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، وَالْمُرْسَلُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ حُجَّةٌ، وَسَيَأْتِي زِيَادَةٌ فِيهِ مِنْ الْآثَارِ فِي بَابِ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ أَعَادَهُ فِيهِ، وَالْأَفْصَحُ فِي رَعَفَ الْفَتْحُ، وَالْقَلْسُ: الْخَارِجُ مِنْ الْغَثَيَانِ.
-
وَالْقَيْءُ مَعَ سُكُونِ النَّفَسِ يَكُونُ.
-
وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ بِسَنَدِهِ إلَى مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ «أَنَّهُ ﷺ قَاءَ فَتَوَضَّأَ، قَالَ: فَلَقِيت ثَوْبَانَ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: صَدَقَ أَنَا صَبَبْتُ لَهُ وَضُوءَهُ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَهُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ.
-
وَأَعَلَّهُ الْخَصْمُ بِالِاضْطِرَابِ. فَإِنَّ مَعْمَرًا رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ يَعِيشَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْأَوْزَاعِيَّ. وَأُجِيبَ أَنَّ اضْطِرَابَ بَعْضِ الرُّوَاةِ لَا يُؤَثِّرُ
-
وَقَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ وَلِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ»
-
فِي ضَبْطِ غَيْرِهِ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: قَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْت لِأَحْمَدَ قَدْ اضْطَرَبُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ. فَقَالَ: قَدْ جَوَّدَهُ حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، وَقَدْ قَالَ الْحَاكِمُ: هُوَ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَرُوِيَ مِثْلُ هَذَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ.
-
وَفِي مُصَنِّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ رُزْءًا أَوْ رُعَافًا أَوْ قَيْئًا فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ،
-
فَإِنْ تَكَلَّمَ اسْتَقْبَلَ وَلَا اعْتَدَّ بِمَا مَضَى وَالْحَارِثُ ضُعِّفَ،
-
وَمِثْلُهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عُمَرَ.
-
وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا عَنْهُ ﷺ وَجَبَ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْمُضِيِّ فِي الصَّلَاةِ لِذَلِكَ الصَّحَابِيِّ الَّذِي جُرِحَ فِي الصَّلَاةِ بِلَا مِرْيَةٍ
-
وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: لَمْ يَصِحَّ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ وَعَدَمِهِ بِالدَّمِ وَالْقَيْءِ وَالضَّحِكِ حَدِيثٌ إنْ سَلِمَ لَمْ يَقْدَحْ؛ لِأَنَّ الْحُجِّيَّةَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الصِّحَّةِ بَلْ الْحَسَنُ كَافٍ عَلَى أَنَّهُ رَأَى هَذَا الْقَائِلَ،
-
فَأَمَّا مُجْتَهِدٌ عَلِمَ بِالِاخْتِلَافِ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ وَغَلَبَ عَلَى رَأْيِهِ صِحَّتُهُ فَهُوَ صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، إذْ مُجَرَّدُ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِنْ التَّرْجِيحِ وَثُبُوتِ الصِّحَّةِ.
-
وَأَمَّا حَدِيثُ الْقَلَسِ حَدَثَ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَفِي الْإِطْلَاقِ الْكَائِنِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَيَّاشٍ غُنْيَةً عَنْهُ.
-
وَأَمَّا حَدِيثُ «لَيْسَ فِي الْفِطْرَةِ» إلَى آخِرِهِ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ وَفِي الْآخَرِ حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ وَقَدْ ضُعِّفَا، وَلَفْظَةُ الْقَطْرَةِ وَالْقَطْرَتَيْنِ كِنَايَةٌ عَلَى الْقِلَّةِ، وَلَفْظُ سَائِلًا كِنَايَةٌ عَنْ الْكَثْرَةِ،
-
فَإِنَّ لَفْظَةَ الْقَطْرَةِ فِي الْعُرْفِ يُرَادُ بِهِ الْقِلَّةُ وَضِدُّهُ مَاءٌ سَائِلٌ، وَإِلَّا فَحَقِيقَةُ الْقَطْرَةِ إذَا وُجِدَتْ نُقِضَ اتِّفَاقًا فَلَا بُدَّ مِنْ صَرْفِهِ عَنْ ظَاهِرِهِ بِطَرِيقٍ صِنَاعِيٍّ كَمَا ذَكَرْنَا.
-
وَأَمَّا قَوْلُ عَلِيٍّ أَوْ دَسْعَةٌ تَمْلَأُ الْفَمَ فَلَمْ يُعْرَفْ.
-
وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ عَنْهُ ﷺ : «يُعَادُ الْوُضُوءُ مِنْ سَبْعٍ: مِنْ إقْطَارِ الْبَوْلِ وَالدَّمِ السَّائِلِ وَالْقَيْءِ، وَمِنْ دَسْعَةٍ تَمْلَأُ الْفَمَ، وَنَوْمِ الْمُضْطَجِعِ، وَقَهْقَهَةِ الرَّجُلِ فِي الصَّلَاةِ، وَخُرُوجِ الدَّمِ» . وَفِيهِ سَهْلُ بْنُ عَفَّانَ وَالْجَارُودُ بْنُ يَزِيدَ وَهُمَا ضَعِيفَانِ، فَحَصَلَ لَنَا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ حُجِّيَّةُ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ وَحَدِيثِ ابْنِ عَيَّاشٍ وَحَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءَ فَلَا يُعَارِضُهَا غَيْرُهَا مِمَّا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ،
-
وَلَوْ أَرْخَيْنَا الْعِنَانَ وَجَعَلْنَاهَا تَتَعَارَضُ فَإِنْ جَمَعْنَا، وَهُوَ أَوْلَى عِنْدَ الْإِمْكَانِ كَانَ مَحْمَلُ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى الْقَلِيلِ فِي الْقَيْءِ وَمَا لَمْ يَسِلْ، وَمَا رَوَاهُ زُفَرُ عَلَى الْكَثِيرِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ،
-
وَإِنْ أَسْقَطْنَاهَا صِرْنَا إلَى الْقِيَاسِ وَهُوَ مَا ذُكِرَ بِقَوْلِهِ: إنَّ خُرُوجَ النَّجَاسَةِ مُؤَثِّرٌ فِي زَوَالِ الطَّهَارَةِ شَرْعًا، وَهَذَا الْقَدْرُ فِي الْأَصْلِ مَعْقُولٌ: أَيْ عُقِلَ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ الْخَارِجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ أَنَّ زَوَالَ الطَّهَارَةِ عِنْدَهُ وَهُوَ الْحُكْمُ إنَّمَا هُوَ بِسَبَبِ أَنَّهُ نَجَسٌ خَارِجٌ مِنْ الْبَدَنِ إذْ لَمْ يَظْهَرْ لِكَوْنِهِ مِنْ خُصُوصِ السَّبِيلَيْنِ تَأْثِيرٌ، وَقَدْ وُجِدَ فِي الْخَارِجِ مِنْ غَيْرِهِمَا فَيَتَعَدَّى الْحُكْمُ إلَيْهِ، فَالْأَصْلُ الْخَارِجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ، وَحُكْمُهُ زَوَالُ طَهَارَةٍ يُوجِبُهَا الْوُضُوءُ، وَعِلَّتُهُ خُرُوجُ النَّجَاسَةِ مِنْ الْبَدَنِ، وَخُصُوصُ الْمَحَلِّ مُلْغَى.
-
وَلِأَنَّ خُرُوجَ النَّجَاسَةِ مُؤَثِّرٌ فِي زَوَالِ الطَّهَارَةِ، وَهَذَا الْقَدْرُ فِي الْأَصْلِ مَعْقُولٌ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ غَيْرُ مَعْقُولٍ لَكِنَّهُ يَتَعَدَّى ضَرُورَةَ تَعَدِّي الْأَوَّلِ، غَيْرَ أَنَّ الْخُرُوجَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِالسَّيَلَانِ إلَى مَوْضِعٍ يَلْحَقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيرِ، وَبِمِلْءِ الْفَمِ فِي الْقَيْءِ لِأَنَّ بِزَوَالِ الْقِشْرَةِ تَظْهَرُ النَّجَاسَةُ فِي مَحَلِّهَا فَتَكُونُ بَادِيَةً لَا خَارِجَةً، بِخِلَافِ السَّبِيلَيْنِ
-
وَالْفَرْعُ الْخَارِجُ النَّجَسُ مِنْ غَيْرِهِمَا وَفِيهِ الْمَنَاطُ فَيَتَعَدَّى إلَيْهِ زَوَالُ الطَّهَارَةِ الَّتِي يُوجِبُهَا الْوُضُوءُ فَثَبَتَ أَنَّ مُوجِبَ هَذَا الْقِيَاسِ ثُبُوتُ زَوَالِ طَهَارَةِ الْوُضُوءِ،
-
وَإِذَا صَارَ زَائِلُ طَهَارَتِهِ فَعِنْدَ إرَادَةِ الصَّلَاةِ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ خِطَابُ الْوُضُوءِ وَهُوَ تَطْهِيرُ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى إثْبَاتِ تَعْدِيَةِ الِاقْتِصَارِ ضِمْنًا أَصْلًا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَالِاشْتِغَالِ بِتَقْرِيرِهِ كَمَا فِي الشُّرُوحِ،
-
وَإِذَا صَارَ خُرُوجُ النَّجَاسَةِ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ كَخُرُوجِهَا مِنْ السَّبِيلَيْنِ يَرِدُ أَنْ يُقَالَ: فَلِمَ اشْتَرَطْتُمْ لِلنَّقْضِ فِي غَيْرِهِمَا السَّيَلَانَ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِيهِمَا؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: غَيْرَ أَنَّ الْخُرُوجَ إلَى آخِرِهِ:
-
لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَضْعَ لَيْسَ بِمَوْضِعِ النَّجَاسَةِ فَيُسْتَدَلُّ بِالظُّهُورِ عَلَى الِانْتِقَالِ وَالْخُرُوجِ، وَمِلْءُ الْفَمِ أَنْ يَكُونَ بِحَالٍ لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ إلَّا بِتَكَلُّفٍ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ ظَاهِرًا فَاعْتُبِرَ خَارِجًا. وَقَالَ زُفَرُ رحمه الله : قَلِيلُ الْقَيْءِ وَكَثِيرُهُ سَوَاءٌ، وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ
-
أَيْ النَّقْضَ بِالْخُرُوجِ، وَحَقِيقَتُهُ مِنْ الْبَاطِنِ إلَى الظَّاهِرِ وَذَلِكَ بِالظُّهُورِ فِي السَّبِيلَيْنِ يَتَحَقَّقُ لَا بِالظُّهُورِ فِي غَيْرِهِمَا وَبَيَانُهُ فِي الْكِتَابِ ظَاهِرٌ، وَاشْتِرَاطُ مِلْءِ الْفَمِ بِأَنْ لَا يُمْكِنَهُ ضَبْطُهُ إلَّا بِتَكَلُّفٍ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَخْرُجُ ظَاهِرًا فَاعْتُبِرَ خَارِجًا مُلَاحَظَةً
-
السَّيَلَانُ عِنْدَهُ اعْتِبَارًا بِالْمَخْرَجِ الْمُعْتَادِ، وَلِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الْقَلَسُ حَدَثٌ» . وَلَنَا قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «لَيْسَ فِي الْقَطْرَةِ وَالْقَطْرَتَيْنِ مِنْ الدَّمِ وُضُوءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَائِلًا» وَقَوْلُ عَلِيٍّ رضي الله عنه حِينَ عَدَّ الْأَحْدَاثَ جُمْلَةً: أَوْ دَسْعَةً تَمْلَأُ الْفَمَ.
-
وَإِذَا تَعَارَضَتْ الْأَخْبَارُ يُحْمَلُ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ رحمه الله عَلَى الْقَلِيلِ، وَمَا رَوَاهُ زُفَرُ رحمه الله عَلَى الْكَثِيرِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْلَكَيْنِ قَدْ بَيَّنَّاهُ.
-
وَلَوْ قَاءَ مُتَفَرِّقًا بِحَيْثُ لَوْ جُمِعَ يَمْلَأُ الْفَمَ، فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله يُعْتَبَرُ اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ،
-
لِبُطُونِ الْفَمِ فَإِنَّ لَهُ بُطُونًا مُعْتَبَرًا شَرْعًا، حَتَّى لَوْ ابْتَلَعَ الصَّائِمُ رِيقَهُ لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ، كَمَا لَوْ انْتَقَلَتْ النَّجَاسَةُ مِنْ مَحَلٍّ إلَى آخَرَ فِي الْجَوْفِ وَظُهُورًا حَتَّى لَا يَفْسُدَ الصَّوْمُ بِإِدْخَالِ الْمَاءِ فِيهِ فَرَاعَيْنَا الشَّبَهَيْنِ،
-
فَلَا يَنْقُضُ الْقَلِيلُ مُلَاحَظَةً لِلْبُطُونِ وَيَنْقُضُ الْكَثِيرُ لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ ظَاهِرًا إذَا لَمْ يَضْبِطْهُ إلَّا بِتَكَلُّفٍ،
-
وَقِيلَ: أَنْ يَزِيدَ عَلَى نِصْفِ الْفَمِ.
-
وَقِيلَ: أَنْ يَعْجَزَ عَنْ إمْسَاكِهِ،
-
وَقِيلَ: أَنْ يَمْنَعَهُ الْكَلَامَ،
-
وَقِيلَ أَنْ يُجَاوِزَ الْفَمَ،
-
وَالْأَصَحُّ مَا فِي الْكِتَابِ (قَوْلُهُ بَيْنَ الْمَسْلَكَيْنِ)
-
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ رحمه الله يُعْتَبَرُ اتِّحَادُ السَّبَبِ وَهُوَ الْغَثَيَانُ،
-
ثُمَّ مَا لَا يَكُونُ حَدَثًا لَا يَكُونُ نَجَسًا، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَجَسٍ حُكْمًا حَيْثُ لَمْ تَنْتَقِضْ بِهِ الطَّهَارَةُ
-
يَعْنِي السَّبِيلَيْنِ وَغَيْرَهُمَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ: إنَّهُ نَجِسٌ، وَكَانَ الْإِسْكَافُ وَالْهِنْدُوانِيُّ يُفْتِيَانِ بِقَوْلِهِ، وَجَمَاعَةٌ اعْتَبَرُوا قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ رِفْقًا بِأَصْحَابِ الْقُرُوحِ حَتَّى لَوْ أَصَابَ ثَوْبَ أَحَدِهِمْ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ
-
(وَهَذَا إذَا قَاءَ مُرَّةً أَوْ طَعَامًا أَوْ مَاءً،
-
فَإِنْ قَاءَ بَلْغَمًا فَغَيْرُ نَاقِضٍ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رحمه الله نَاقِضٌ إذَا كَانَ مِلْءَ الْفَمِ، وَالْخِلَافُ فِي الْمُرْتَقِي مِنْ الْجَوْفِ. أَمَّا النَّازِلُ مِنْ الرَّأْسِ فَغَيْرُ نَاقِضٍ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ الرَّأْسَ لَيْسَ بِمَوْضِعِ النَّجَاسَةِ.
-
لِأَبِي يُوسُفَ رحمه الله أَنَّهُ نَجِسٌ بِالْمُجَاوَرَةِ، وَلَهُمَا أَنَّهُ لَزِجٌ لَا تَتَخَلَّلُهُ النَّجَاسَةُ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ قَلِيلٌ وَالْقَلِيلُ فِي الْقَيْءِ غَيْرُ نَاقِضٍ (وَلَوْ قَاءَ دَمًا وَهُوَ عَلَقٌ) (يُعْتَبَرُ فِيهِ مِلْءُ الْفَمِ
-
الدِّرْهَمِ لَا تَمْتَنِعُ الصَّلَاةُ فِيهِ، مَعَ أَنَّ الْوَجْهَ يُسَاعِدُ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ الْخَارِجَ بِوَصْفِ النَّجَاسَةِ حَدَثٌ،
-
يرفع الحدث وحكم الخبث بالمطلق
-
وهو ما صدق عليه اسم ماء بلا قيد
-
وإن جمع من ندى
-
أو ذاب بعد جموده
-
أو كان سؤر بهيمة
-
أو حائض
-
أو جنب
-
أو فضلة طهارتهما
-
أو كثيرا خلط بنجس لم يغيره
-
أو شك في مغيره هل يضر
-
أو تغير بمجاوره
-
وإن بدهن لاصق
-
أو برائحة قطران وعاء مسافر
-
أو بمتولد منه
-
أو بقراره كملح
-
أو بمطروح فيه ولو قصدا من تراب أو ملح
-
والأرجح السلب بالملح
-
وفي الاتفاق على السلب به إن صنع تردد
-
لَا بِمُتَغَيِّرٍ لَوْنًا أَوْ طَعْمًا أَوْ رِيحًا بِمَا يُفَارِقُهُ غَالِبًا مِنْ طَاهِرٍ أَوْ نَجَسٍ
-
كدهن خالط
-
أو بخار مصطكي
-
وحكمه كمغيره.
-
ويضر بين تغير بحبل سانية
-
كغدير بروث ماشية
-
أَوْ بِئْرٍ بِوَرَقِ شَجَرٍ أَوْ تِبْنٍ
-
وَالْأَظْهَرُ في بئر البادية بهما الجواز
-
وفي جعل المخالط الموافق كالمخالف نظر
-
وَفِي التَّطْهِيرِ بِمَاءٍ جُعِلَ فِي الْفَمِ قَوْلَانِ
-
وكره ماء مستعمل في حدث
-
وفي غيره تردد
-
وَيَسِيرٌ كَآنِيَةِ وُضُوءٍ وَغُسْلٍ بِنَجَسٍ لَمْ يُغَيَّرْ
-
أو ولغ فيه كلب
-
وراكد يغتسل فيه
-
وسؤر شارب خمر
-
وما أدخل يده فيه
-
وَمَا لَا يُتَوَقَّى نَجِسًا مِنْ مَاءٍ
-
لَا إنْ عَسُرَ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ
-
أَوْ كَانَ طَعَامًا
-
كمشمس
-
وَإِنْ رِيئَتْ عَلَى فِيهِ وَقْتَ اسْتِعْمَالِهِ عُمِلَ عليها
-
وَإِذَا مَاتَ بَرِّيٌّ ذُو نَفْسٍ سَائِلَةٍ بِرَاكِدٍ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ نُدِبَ نَزْحٌ بِقَدْرِهِمَا
-
لَا إنْ وقع ميتا
-
وَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُ النَّجَسِ لَا بِكَثْرَةِ مُطْلَقٍ فاستحسن الطهورية
-
وعدمها أرجح
-
وَقُبِلَ خَبَرُ الْوَاحِدِ إنْ بَيَّنَ وَجْهَهَا
-
أَوْ اتفقا مذهبا
-
وإلا فقال: يستحسن تركه
-
وورود الماء على النجاسة كعكسه.
-
الطاهر ميت ما لا دم له
-
والبحري ولو طالت حياته ببر
-
وما ذكي
-
وجزؤه
-
إلا محرم الأكل
-
وَصُوفٌ
-
وَوَبَرٌ
-
وَزَغَبُ رِيشٍ
-
وَشَعْرٌ
-
وَلَوْ مِنْ خنزير
-
إن جزت
-
وَالْجَمَادُ
-
وَهُوَ جِسْمٌ غَيْرُ حَيٍّ وَمُنْفَصِلٌ عَنْهُ
-
إلا المسكر
-
والحي
-
ودمعه
-
وعرقه
-
ولعابه
-
ومخاطه
-
وبيضه
-
ولو أكل نجسا
-
إلا المذر
-
والخارج بعد الموت
-
ولبن آدمي
-
إلا الميت
-
ولبن غيره تابع
-
وبول وعذرة من مباح
-
إلا المغتذي بنجس
-
وقيء
-
إلا المتغير عن الطعام
-
وصفراء
-
وبلغم
-
ومرارة مباح
-
ودم لم يسفح
-
ومسك
-
وفأرته
-
وزرع بنجس
-
وخمر تحجر أو خلل.
-
والنجس ما استثني
-
وميت غير ما ذكر
-
ولو قملة
-
أو آدميا
-
والأظهر طهارته
-
وما أبين من حي وميت
-
من قرن
-
وظلف
-
وعظم
-
وظفر
-
وعاج
-
وقصب ريش
-
وجلد
-
ولو دبغ
-
ورخص فيه مطلقا
-
إلَّا مِنْ خِنْزِيرٍ
-
بَعْدَ دَبْغِهِ فِي يَابِسٍ وماء
-
وفيها كراهة العاج
-
والتوقف في الكيمخت
-
ومني
-
ومذي
-
وودي
-
وقيح
-
وصديد
-
ورطوبة فرج
-
ودم مسفوح
-
ولو من سمك وذباب
-
وسوداء
-
ورماد نجس
-
ودخانه
-
وبول وعذرة من آدمي ومحرم ومكروه
-
وينجس كثير طعام مائع بنجس قل:
-
كجامد إن أمكن السريان
-
وإلا فبحسبه
-
وَلَا يَطْهُرُ زَيْتٌ خُولِطَ
-
وَلَحْمٌ طُبِخَ
-
وَزَيْتُونٌ ملح
-
وبيض صلق بنجس
-
وفخار بغواص
-
وَيُنْتَفَعُ بِمُتَنَجِّسٍ
-
لَا نَجَسٍ
-
فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ وآدمي
-
ولا يصلى بلباس كافر
-
بخلاف نسجه
-
ولا بما ينال فيه مصل آخر
-
ولا بثياب غير مصل
-
إلا كرأسه
-
ولا بمحاذي فرج غير عالم
-
وحرم استعمال ذكر محلى
-
ولو منطقة
-
وآلة حرب
-
إلا المصحف
-
والسيف
-
والأنف
-
وربط سن مطلقا
-
وخاتم الفضة
-
لا ما بعضه ذهب ولو قل
-
وإناء نقد
-
واقتناؤه
-
وإن لامرأة
-
وَفِي الْمُغَشَّى وَالْمُمَوَّهِ وَالْمُضَبَّبِ وَذِي الْحَلْقَةِ وَإِنَاءِ الجوهر قولان
-
وجاز للمرأة الملبوس مطلقا
-
ولو نعلا
-
لا: كسرير.
-
هل إزالة النجاسة عن ثوب مصل
-
ولو طرف عمامته
-
وبدنه
-
ومكانه
-
لا طرف حصيره
-
سنة أو واجبة إن ذكر وقدر
-
وإلا أعاد الظهرين للاصفرار؟ خلاف
-
وسقوطها في صلاة مبطل
-
كذكرها فيها
-
لا قبلها
-
أو كانت أسفل نعل فخلعها
-
وعفي عما يعسر
-
كحدث مستنكح
-
وَبَلَلِ بَاسُورٍ فِي يَدٍ إنْ كَثُرَ الرَّدُّ
-
أو ثوب
-
وثوب مرضعة تجتهد
-
وندب لها ثوب للصلاة
-
ودون درهم من دم مطلقا
-
وقيح
-
وصديد
-
وبول فرس لغاز بأرض حرب
-
وأثر ذباب من عذرة
-
وموضع حجامة مسح
-
فإذا برىء غسل
-
وَإِلَّا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ.
-
وَأُوِّلَ بِالنِّسْيَانِ وَبِالْإِطْلَاقِ
-
وكطين مطر
-
وإن اختلطت العذرة بالمصيب
-
لا إن غلبت
-
وظاهرها العفو
-
ولا إن أصاب عينها
-
وَذَيْلِ امْرَأَةٍ مُطَالٍ لِلسَّتْرِ
-
وَرِجْلٍ بُلَّتْ
-
يَمُرَّانِ بنجس يبس يطهران بما بعده
-
وَخُفٍّ وَنَعْلٍ مِنْ رَوْثِ دَوَابَّ وَبَوْلِهَا إنْ دلكا
-
لَا غَيْرِهِ
-
فَيَخْلَعُهُ الْمَاسِحُ لَا مَاءَ مَعَهُ ويتيمم
-
وَاخْتَارَ إلْحَاقَ رِجْلِ الْفَقِيرِ
-
وَفِي غَيْرِهِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ قولان
-
وَوَاقِعٍ عَلَى مَارٍّ
-
وَإِنْ سَأَلَ صَدَّقَ الْمُسْلِمَ.
-
وكسيف صقيل لإفساده من دم مباح
-
وأثر دمل لم ينك
-
وندب إن تفاحش
-
كدم البراغيت
-
إلا في صلاة
-
ويطهر محل النجس بلا نية بِغَسْلِهِ إنْ عُرِفَ
-
وَإِلَّا فَبِجَمِيعِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ:
-
ككميه
-
بخلاف ثوبيه فيتحرى
-
بطهور منفصل كذلك
-
ولا يلزم عصره
-
مَعَ زَوَالِ طَعْمِهِ
-
لَا لَوْنَ وَرِيحَ عَسِرَا
-
والغسالة المتغيرة نجسة
-
ولو زال عين النجاسة بغير المطلق لم يتنجس ملاقي محلها
-
وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَتِهَا لِثَوْبٍ وَجَبَ نَضْحُهُ
-
وإن ترك أعاد الصلاة: كالغسل
-
وهو رش باليد بلا نية
-
لا إن شك في نجاسة المصيب أو فيهما
-
وَهَلْ الْجَسَدُ كَالثَّوْبِ أَوْ يَجِبُ غَسْلُهُ؟ خِلَافٌ
-
وَإِذَا اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِمُتَنَجِّسٍ أَوْ نَجَسٍ صَلَّى بعدد النجس وزيادة إناء
-
وَنُدِبَ غَسْلُ إنَاءِ مَاءٍ وَيُرَاقُ
-
لَا طَعَامٍ
-
وَحَوْضٍ
-
تَعَبُّدًا
-
سَبْعًا
-
بِوُلُوغِ كَلْبٍ مُطْلَقًا
-
لَا غيره
-
عِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ
-
بِلَا نِيَّةٍ
-
وَلَا تَتْرِيبٍ
-
ولا يتعدد بولوغ كلب أو كلاب.
-
فرائض الوضوء:
-
فرائض الوضوء غسل ما بين الأذنينومنابت شعر الرأس المعتاد والذقن
-
وظاهر اللحية
-
فيغسل الوترة
-
وأسارير جبهته
-
وظاهر شفتيه
-
بتخليل شعر تظهر البشرة تحته
-
لا جرحا برىء أو خلق غائرا
-
ويديه بمرفقيه
-
وبقية معصم إن قطع: ككف بمنكب
-
بتخليل أصابعه
-
لا إجالة خاتمه
-
ونقض غيره
-
ومسح ما على الجمجمة بعظم صدغيه
-
مع المسترخي
-
ولا ينقض ضفره رجل أو امرأة
-
ويدخلان يديهما تحته في رد المسح
-
وغسله مجز
-
وغسل رجليه بكعبيه الناتئين بمفصلي الساقين
-
وندب تخليل أصابعهما
-
وَلَا يُعِيدُ مَنْ قَلَّمَ ظُفْرَهُ أَوْ حَلَقَ رأسه
-
وفي لحيته قولان
-
وهل الموالاة واجبة إن ذكر وقدر
-
وَبَنَى بِنِيَّةٍ إنْ نَسِيَ مُطْلَقًا
-
وَإِنْ عَجَزَ مَا لَمْ يُطِلْ بِجَفَافِ أَعْضَاءٍ بِزَمَنٍ اعْتَدَلَا
-
أو سنة؟ خلاف
-
ونية رفع الحدث عِنْدَ وَجْهِهِ
-
أَوْ الْفَرْضِ
-
أَوْ اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ
-
وإن مع تبرد
-
أو أخرج بعض المستباح
-
أو نسي حدثا
-
لا أخرجه
-
أو نوى مطلق الطهارة
-
أو استباحة ما ندبت له
-
أو قال: إن كنت أحدثت فله
-
أو جدد فتبين حدثه
-
أو ترك لمعة فانغسلت بنية الفضل
-
أَوْ فَرَّقَ النِّيَّةَ عَلَى الْأَعْضَاءِ
-
وَالْأَظْهَرُ فِي الأخير الصحة
-
وعزوبها بعده
-
ورفضها مغتفر
-
وفي تقدمها بيسير خلاف.
-
وسننه:
-
غسل يديه أولا ثلاثا
-
تعبدا
-
بِمُطْلَقٍ
-
وَنِيَّةٍ
-
وَلَوْ نَظِيفَتَيْنِ
-
أَوْ أَحْدَثَ فِي أثنائه
-
مفترقتين
-
ومضمضة
-
واستنشاق
-
وبالغ مفطر
-
وفعلهما بست أفضل
-
وجازا أو إحداهما بغرفة
-
واستنثار
-
ومسح وجهي كل أذن
-
وتجديد مائهما
-
ورد مسح رأسه
-
وترتيب فرائضه
-
فَيُعَادُ الْمُنَكِّسُ وَحْدَهُ إنْ بَعُدَ بِجَفَافٍ
-
وَإِلَّا مع تابعه
-
ومن ترك فرضا أتى به وبالصلاة
-
وسنة فعلها لما يستقبل.
-
وفضائله:
-
موضع
-
وقلة الماء بلا حد كالغسل
-
وَتَيَمُّنُ أَعْضَاءٍ
-
وَإِنَاءٍ إنْ فَتَحَ
-
وَبَدْءٌ بِمُقَدَّمِ رأسه
-
وشفع غسله
-
وتثليثه
-
وهل الرجلان كذلك؟ أو المطلوب الإنقاء
-
وهل تكره الرابعة أو تمنع خلاف
-
وترتيب سننه أو مع فرائضه
-
وسواك
-
وإن بإصبع
-
كصلاة بعدت منه
-
وتسمية
-
وتشرع في غسل
-
وتيمم
-
وأكل
-
وشرب
-
وزكاة
-
وَرُكُوبِ دَابَّةٍ
-
وَسَفِينَةٍ
-
وَدُخُولٍ وَضِدِّهِ لِمَنْزِلٍ وَمَسْجِدٍ
-
وَلُبْسٍ
-
وَغَلْقِ بَابٍ
-
وَإِطْفَاءِ مِصْبَاحٍ
-
وَوَطْءٍ
-
وَصُعُودِ خطيب منبرا
-
وتغميض ميت
-
ولحده
-
ولا تندب إطالة الغرة
-
ومسح الرقبة
-
وترك مسح الأعضاء
-
وإن شك في ثالثة ففي كراهتها وندبها قولان
-
قال: المازري كَشَكِّهِ فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ هَلْ هُوَ العيد؟
-
نُدِبَ لِقَاضِي الْحَاجَةِ جُلُوسٌ
-
وَمُنِعَ بِرَخْوٍ نَجِسٍ
-
وتعين القيام
-
واعتماد على رجل
-
واستنجاء بيد يسريين
-
وَبَلُّهَا قَبْلَ لُقِيِّ الْأَذَى
-
وَغَسْلُهَا بِكَتُرَابٍ بَعْدَهُ
-
وَسَتْرٌ إلَى مَحِلِّهِ
-
وَإِعْدَادُ مُزِيلِهِ
-
وَوِتْرِهِ
-
وَتَقْدِيمُ قبله
-
وتفريج فخذيه
-
واسترخاؤه
-
وتغطية رأسه.
-
وعدم التفاته
-
وذكر ورد بعده وقبله
-
فإن فات ففيه إن لم يعد
-
وسكوت إلا لمهم
-
وبالفضاء تستر
-
وبعد
-
واتقاء جحر
-
وريح
-
ومورد
-
وطريق
-
وشط
-
وظل
-
وصلب
-
وبكنيف نحى ذكر الله
-
ويقدم يُسْرَاهُ دُخُولًا وَيُمْنَاهُ خُرُوجًا
-
عَكْسُ مَسْجِدٍ
-
وَالْمَنْزِلُ يمناه بهما
-
وجاز بمنزل وطء وبول مستقبل قبلة ومستدبرا
-
وَإِنْ لَمْ يَلْجَأْ
-
وَأَوَّلَ بِالسَّاتِرِ وَبِالْإِطْلَاقِ
-
لَا في الفضاء
-
وبستر قولان تحتملهما
-
والمختار الترك
-
لا القمرين
-
وبيت المقدس
-
وَوَجَبَ اسْتِبْرَاءٌ بِاسْتِفْرَاغِ أَخْبَثَيْهِ
-
مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ ونثر خفا
-
وندب جمع ماء وحجر
-
ثم ماء
-
وتعين في مني
-
وحيض
-
ونفاس
-
وبول امرأة
-
ومنتشر عن مخرج كثيرا
-
ومذي بغسل ذكره كله
-
فَفِي النِّيَّةِ وَبُطْلَانِ صَلَاةِ تَارِكِهَا أَوْ تَارِكِ كله قولان.
-
ولا يستنجي من ريح
-
وجاز بيابس
-
طاهر
-
منق
-
غير مؤذ
-
ولا محترم
-
لَا مُبْتَلٍّ
-
وَنَجِسٍ
-
وَأَمْلَسَ
-
وَمُحَدَّدٍ
-
وَمُحْتَرَمٍ مِنْ مطعوم
-
ومكتوب
-
وذهب
-
وفضة
-
وجدار
-
وعظم
-
وروث
-
فإن أنقت أجزأت كاليد ودون الثلاث
-
نقض الوضوء بِحَدَثٍ
-
وَهُوَ الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ فِي الصِّحَّةِ
-
لَا حصى ودود ولو ببلة
-
وبسلس فارق أكثر:
-
كسلس مذي قدر على رفعه
-
وَنُدِبَ إنْ لَازَمَ أَكْثَرَ
-
لَا إنْ شَقَّ
-
وَفِي اعْتِبَارِ الْمُلَازَمَةِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ أَوْ مطلقا تردد
-
من مخرجيه
-
قال الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً} ١ يشترط لرفع الحدث والنجس ماء مطلق
-
وهو ما يقع عليه اسم ماء بلا قيد
-
فالمتغير بمستغنى عنه كزعفران تغيرا يمنع إطلاق اسم الماء غير طهور
-
ولا يضر تغير لا يمنع الاسم
-
ولا متغير بمكث وطين وطحلب وما في مقره وممره
-
وكذا متغير بمجاور كعود ودهن أو بتراب طرح فيه في الأظهر
-
ويكره المشمس
-
والمستعمل في فرض الطهارة قيل: ونفلها غير طهور في الجديد
-
فإن جمع قلتين فطهور في الأصح
-
ولا تنجس قلتا الماء بملاقاة نجس
-
فإن غيره فنجس
-
فإن زال تغيره بنفسه أو بماء طهر
-
أو بمسك وزعفران فلا
-
وكذا تراب وخف في الأظهر
-
ودونهما ينجس بالملاقاة
-
فإن بلغهما بماء ولا تغير به فطهور
-
فلو كوثر بإيراد طهور فلم يبلغهما لم يطهر
-
وقيل: طاهر لا طهور
-
ويستثنى ميتة لا دم لها سائل فلا تنجس مائعا على المشهور
-
وكذا في قول نجس لا يدركه طرف.
-
قلت: ذا القول أظهر والله أعلم
-
والجاري كراكد
-
وفي القديم لا ينجس بلا تغير
-
والقلتان خمسمائة رطل بغدادي تقريبا في الأصح
-
والتغير المؤثر بطاهر أو نجس طعم أو لون أو ريح
-
ولو اشتبه ماء طاهر بنجس اجتهد وتطهر بما ظن طهارته
-
وقيل: إن قدر على طاهر بيقين فلا
-
والأعمى كبصير في الأظهر
-
أو ماء وبول لم يجتهد على الصحيح بل يخلطان ثم يتيمم
-
أو ماء ورد توضأ بكل مرة
-
وقيل: له الاجتهاد
-
وإذا استعمل ما ظنه أراق الآخر
-
فإن تركه وتغير ظنه لم يعمل بالثاني على النص بل يتيمم بلا إعادة في الأصح
-
ولو أخبره بتنجسه مقبول الرواية وبين السبب أو كان فقيها موافقا اعتمده
-
ويحل استعمال كل إناء طاهر إلا ذهبا وفضة فيحرم
-
وكذا اتخاذه في الأصح
-
ويحل المموه في الأصح
-
والنفيس كياقوت في الأظهر
-
وما ضبب بذهب أو فضة ضبة كبيرة لزينة حرم
-
أو صغيرة بقدر الحاجة فلا
-
أو صغيرة لزينة أو كبيرة لحاجة جاز في الأصح
-
وضبة موضع الاستعمال كغيره في الأصح.
-
قلت: المذهب تحريم ضبة الذهب مطلقا والله أعلم.
-
هي أربعة: أحدها: خروج شيء من قبله أو دبره إلا المنى
-
ولو انسد مخرجه وانفتح تحت معدته فخرج المعتاد نقض
-
وكذا نادر كدود في الأظهر
-
أو فوقها وهو منسد أو تحتها وهو منفتح فلا في الأظهر
-
الثاني: زوال العقل إلا نوم ممكن مقعده
-
الثالث: التقاء بشرتي الرجل والمرأة إلا محرما في الأظهر
-
والملموس كلامس في الأظهر
-
ولا تنقض صغيرة وشعر وسن وظفر في الأصح
-
الرابع: مس قبل الآدمي ببطن الكف
-
وكذا في الجديد حلقة دبره
-
إلا فرج بهيمة
-
وينقض فرج الميت والصغير ومحل الجب والذكر الأشل وباليد الشلاء في الأصح
-
ولا ينقض رأس الأصابع وما بينها
-
ويحرم بالحدث الصلاة
-
والطواف
-
وحمل المصحف
-
ومس ورقه
-
وكذا جلده على الصحيح
-
وخريطة وصندوق فيهما مصحف وما كتب لدرس قرآن كلوح في الأصح
-
والأصح حل حمله في أمتعة وتفسير ودنانير
-
لا قلب ورقه بعود
-
وأن الصبي المحدث لا يمنع.
-
قلت: الأصح حل قلب ورقه بعود وبه قطع العراقيون والله أعلم
-
ومن تيقن طهرا أو حدثا وشك في ضده عمل بيقينه
-
فلو تيقنهما وجهل السابق فضد ما قبلهما في الأصح.
فصل
-
يقدم داخل الخلاء يساره والخارج يمينه
-
ولا يحمل ذكر الله تعالى
-
ويعتمد جالسا يساره
-
ولا يستقبل القبلة
-
ولا يستدبرها
-
ويحرمان بالصحراء
-
ويبعد
-
ويستتر
-
ولا يبول في ماء راكد
-
وجحر
-
ومهب ريح
-
ومتحدث
-
وطريق
-
وتحت مثمرة
-
ولا يتكلم
-
ولا يستنجي بماء في مجلسه
-
ويستبرىء من البول
-
ويقول عند دخوله بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث
-
وعند خروجه غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني
-
ويجب الاستنجاء بماء أو حجر
-
وجمعهما أفضل
-
وفي معنى الحجر كل جامد طاهر قالع غير محترم
-
وجلد دبغ دون غيره في الأظهر
-
وشرط الحجر أن لا يجف النجس ولا ينتقل ولا يطرأ أجنبي
-
ولو ندر أو انتشر فوق العادة ولم يجاوز صفحته وحشفته جاز الحجر في الأظهر
-
ويجب ثلاث مسحات ولو بأطراف حجر
-
فإن لم ينق وجب الإنقاء
-
وسن الإيثار
-
وكل حجر لكل محله
-
وقيل: يوزعن لجانبيه والوسط
-
ويسن الاستنجاء بيساره
-
ولا استنجاء لدود وبعر بلا لوث في الأظهر.
-
فروضه ستة أحدها: نية رفع حدث أو استباحة مفتقر إلى طهر أو أداء فرض الوضوء
-
ومن دام حدثه كمستحاضة كفاه نية الاستباحة دون الرفع على الصحيح فيهما
-
ومن نوى تبردا مع نية معتبرة جاز على الصحيح
-
أو ما يندب له وضوء كقراءة فلا في الأصح
-
ويجب قرنها بأول الوجه
-
وقيل: يكفي بسنة قبله
-
وله تفريقها على أعضائه في الأصح.
-
الثاني: غسل وجهه
-
وهو ما بين منابت رأسه غالبا ومنتهى لحييه وما بين أذنيه
-
فمنه موضع الغمم
-
وكذا التحذيف في الأصح
-
لا النزعتان وهما بياضان يكتنفان الناصية.
-
قلت: صحح الجمهور أن موضع التحذيف من الرأس والله أعلم
-
ويجب غسل كل هدب وحاجب وعذار وشارب وخد وعنفقة شعرا وبشرا
-
وقيل: لا يجب باطن عنفقة كثيفة
-
واللحية إن خفت كهدب
-
وإلا فليغسل ظاهرها
-
وفي قول لا يجب غسل خارج عن الوجه.
-
الثالث: غسل يديه مع مرفقيه
-
فإن قطع بعضه وجب غسل ما بقي
-
أو من مرفقيه فرأس عظم العضد على المشهور
-
أو فوقه ندب باقي عضد.
-
الرابع: مسمى مسح لبشرة رأسه أو شعر في حده
-
والأصل جواز غسله ووضع اليد بلا مد.
-
الخامس: غسل رجليه مع كعبيه.
-
السادس: ترتيبه هكذا
-
فلو اغتسل محدث فالأصح أنه إن أمكن تقدير ترتيب بأن غطس ومكث صح وإلا فلا.
-
قلت: الأصح الصحة بلا مكث والله أعلم
-
وسننه السواك عرضا بكل خشن
-
لا أصبعه في الأصح
-
ويسن للصلاة وتغير الفم
-
ولا يكره إلا للصائم بعد الزوال
-
والتسمية أوله
-
فإن ترك ففي أثنائه
-
وغسل كفيه
-
فإن لم يتيقن طهرهما كره غمسهما في الإناء قبل غسلهما
-
والمضمضة
-
والاستنشاق
-
والأظهر أن فصلهما أفضل
-
ثم الأصح يتمضمض بغرفة ثلاثا ثم يستنشق بأخرى ثلاثا
-
ويبالغ فيهما غير الصائم.
-
قلت: الأظهر تفضيل الجمع بثلاث غرف يتمضمض من كل ثم يستنشق والله أعلم
-
وتثليث الغسل والمسح
-
ويأخذ الشاك باليقين
-
ومسح كل رأسه
-
ثم أذنيه
-
فإن عسر رفع العمامة كمل بالمسح عليها
-
وتخليل اللحية الكثة وأصابعه
-
وتقديم اليمنى
-
وإطالة غرته وتحجيله
-
والموالاة
-
وأوجبها القديم
-
وترك الاستعانة
-
والنفض
-
وكذا التنشيف في الأصح
-
ويقول بعده: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
-
وحذفت دعاء الأعضاء إذ لا أصل له.
-
يجوز في الوضوء للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة بلياليها من الحدث بعد لبس
-
فإن مسح حضرا ثم سافر أو عكس لم يستوف مدة سفر
-
وشرطه أن يلبس بعد كمال طهر ساترا محل فرضه طاهرا يمكن تباع المشي فيه لتردد مسافر لحاجاته
-
قيل: وحلالا
-
ولا يجزىء منسوج لا يمنع ماء في الأصح
-
ولا جرموقان في الأظهر
-
ويجوز مشقوق قدم شد في الأصح
-
ويسن مسح أعلاه وأسفله خطوطا
-
ويكفي مسمى مسح يحاذي الفرض
-
إلا أسفل الرجل وعقبها فلا على المذهب.
-
قلت: حرفه كأسفله والله أعلم
-
ولا مسح لشاك في بقاء المدة
-
فإن أجنب وجب تجديد لبس
-
ومن نزع وهو بطهر المسح غسل قدميه
-
وفي قول يتوضأ.
-
موجبه موت
-
وحيض
-
ونفاس
-
وكذا ولادة بلا بلل في الأصح
-
وجنابة بدخول حشفة أو قدرها فرجا
-
وبخروج منى من طريقه المعتاد وغيره
-
ويعرف بتدفقه أو لذة بخروجه أو ريح عجين رطبا أو بياض بيض جافا
-
فإن فقدت الصفات فلا غسل
-
والمرأة كرجل
-
ويحرم بها ما حرم بالحدث
-
والمكث بالمسجد
-
لا عبوره
-
والقرآن
-
وتحل أذكاره لا بقصد قرآن
-
وأقله نية رفع جنابة أو استباحة مفتقر إليه أو أداء فرض الغسل مقرونة بأول فرض
-
وتعميم شعره وبشره
-
ولا تجب مضمضة واستنشاق
-
وأكمله إزالة القذر ثم الوضوء
-
وفي قول يؤخر غسل قدميه،
-
ثم تعهد معاطفه ثم يفيض الماء على رأسه ويخلله ثم شقه الأيمن ثم الأيسر
-
ويدلك
-
ويثلث
-
وتتبع لحيض أثره مسكا وإلا فنحوه
-
ولا يسن تجديده بخلاف الوضوء
-
ويسن أن لا ينقص ماء الوضوء عن مد والغسل عن صاع
-
ولا حد له
-
ومن به نجس يغسله ثم يغتسل
-
ولا تكفي لهما غسلة وكذا في الوضوء.
-
قلت: الأصح تكفيه والله أعلم
-
ومن اغتسل لجنابة وجمعة حصلا
-
أو لأحدهما حصل فقط
-
قلت: ولو أحدث ثم أجنب أو عكسه كفى الغسل على المذهب والله أعلم.
-
هي كل مسكر مائع
-
وكلب
-
وخنزير
-
وفرعهما
-
وميتة غير الآدمي والسمك والجراد
-
ودم
-
وقيح
-
قيء
-
وروث
-
وبول
-
ومذي
-
وودي
-
وكذا منى غير الآدمي في الأصح.
-
قلت: الأصح طهارة منى غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما والله أعلم
-
ولبن ما لا يؤكل غير الآدمي
-
والجزء المنفصل من الحي كميتته إلا شعر المأكول فطاهر
-
وليست العقلة والمضغة ورطوبة الفرج بنجس في الأصح
-
ولا يطهر نجس العين إلا خمر تخللت
-
وكذا إن نقلت من شمس إلى ظل وعكسه في الأصح
-
فإن خللت بطرح شيء فلا
-
وجلد نجس بالموت فيطهر بدبغه ظاهره
-
وكذا باطنه على المشهور
-
والدبغ نزع فضوله بحريف لا شمس وتراب
-
ولا يجب الماء في أثنائه في الأصح
-
والمدبوغ كثوب نجس
-
وما نجس بملاقاة شيء من كلب غسل سبعا إحداها بتراب
-
والأظهر تعين التراب
-
وأن الخنزير ككلب
-
ولا يكفي تراب نجس ولا ممزوج بمائع في الأصح
-
وما نجس ببول صبي لم يطعم غير لبن نضح
-
وما نجس بغيرهما إن لم تكن عين كفى جرى الماء
-
وإن كانت وجب إزالة الطعم
-
ولا يضر بقاء لون أو ريح عسر زواله
-
وفي الريح قول.
-
قلت: فإن بقيا معا ضرا على الصحيح والله أعلم
-
ويشترط ورود الماء
-
لا العصر في الأصح
-
والأظهر طهارة غسالة تنفصل بلا تغير وقد طهر المحل
-
ولو نجس مائع تعذر تطهيره
-
وقيل: يطهر الدهن بغسله.
-
يتيمم المحدث والجنب لأسباب
-
أحدها: فقد الماء
-
فإن تيقن المسافر فقده تيمم بلا طلب
-
وإن توهمه طلبه من رحله ورفقته ونظر حواليه إن كان بمستو
-
فإن احتاج إلى تردد تردد قدر نظره
-
فإن لم يجد تيمم
-
فلو مكث موضعه فالأصح وجوب الطلب لما يطرأ
-
فلو علم ماء يصله المسافر لحاجته وجب قصده إن لم يخف ضرر نفس أو مال
-
فإن كان فوق ذلك تيمم
-
ولو تيقنه آخر الوقت فانتظاره أفضل
-
أو ظنه فتعجيل التيمم أفضل في الأظهر
-
ولو وجد ماء لا يكفيه فالأظهر وجوب استعماله
-
ويكون قبل التيمم
-
ويجب شراؤه بثمن مثله إلا أن يحتاج إليه لدين مستغرق أو مؤنة سفره أو نفقة حيوان محترم
-
ولو وهب له ماء أو أعير دلوا وجب القبول في الأصح
-
ولو وهب ثمنه فلا
-
ولو نسيه في رحله أو أضله فيه فلم يجده بعد الطلب فتيمم قضى في الأظهر
-
ولو أضل رحله في رحال فلا يقضي.
-
الثاني: أن يحتاج إليه لعطش محترم ولو مآلا.
-
الثالث: مرض يخاف معه من استعماله على منفعة عضو
-
وكذا بطء البرء أو الشين الفاحش في عضو ظاهر في الأظهر
-
وشدة البرد كمرض
-
وإذا امتنع استعماله في عضو إن لم يكن عليه ساتر وجب التيمم
-
وكذا غسل الصحيح على المذهب
-
ولا ترتيب بينهما للجنب
-
فإن كان محدثا فالأصح اشتراط التيمم وقت غسل العليل
-
فإن جرح عضواه فتيممان
-
وإن كان كجبيرة لا يمكن نزعها غسل الصحيح وتيمم كما سبق
-
ويجب مع ذلك مسح كل جبيرته بماء
-
وقيل: بعضها
-
فإذا تيمم لفرض ثان ولم يحدث لم يعد الجنب غسلا
-
ويعيد المحدث ما بعد عليله
-
وقيل: يستأنفان
-
وقيل: المحدث كجنب
-
قلت: هذا الثالث: أصح والله أعلم.
فصل
-
يتيمم بكل تراب طاهر حتى ما يداوى به
-
وبرمل فيه غبار
-
لاما بمعدن وسحاقة خزف ومختلط بدقيق ونحوه
-
وقيل: إن قل الخليط جاز
-
ولا بمستعمل على الصحيح
-
وهو ما بقي بعضوه
-
وكذا ما تناثر في الأصح
-
ويشترط فصده
-
فلو سفته ريح عليه فردده ونوى لم يجزىء
-
ولو يمم بإذنه جاز
-
وقيل: يشترط عذر.
-
وأركانه: نقل التراب
-
فلو نقل من وجه إلى يد أو عكس كفى في الأصح
-
ونية استباحة الصلاة لا رفع الحدث
-
ولو نوى فرض التيمم لم يكف في الأصح
-
ويجب قرنها بالنقل
-
وكذا استدامتها إلى مسح شيء من الوجه على الصحيح
-
فإن نوى فرضا ونفلا أبيحا
-
أو فرضا فله النفل على المذهب
-
أو نفلا أو الصلاة تنفل لا الفرض على المذهب
-
ومسح وجهه ثم يديه مع مرفقيه
-
ولا يجب إيصاله منبت الشعر الخفيف
-
ولا ترتيب في نقله في الأصح
-
فلو ضرب بيديه ومسح بيمينه وجهه وبيساره يمينه جاز
-
وتندب التسمية
-
ومسح وجهه ويديه بضربتين
-
قلت: الأصح المنصوص وجوب ضربتين وإن أمكن بضربة بخرقة ونحوها والله أعلم
-
ويقدم يمينه وأعلى وجهه
-
ويخفف الغبار
-
وموالاة التيمم كالوضوء.
-
قلت: وكذا الغسل
-
ويندب تفريق أصابعه أولا
-
ويجب نزع خاتمه في الثانية والله أعلم
-
ومن تيمم لفقد ماء فوجده إن لم يكن في صلاة بطل إن لم يقترن بمانع كعطش
-
أو في صلاة لا تسقط به بطلت على المشهور
-
وإن أسقطها فلا
-
وقيل: يبطل النفل
-
والأصح أن قطعها ليتوضأ أفضل
-
وأن المتنفل لا يجاوز ركعتين إلا من نوى عددا فيتمه
-
ولا يصلي بتيمم غير فرض
-
ويتنفل ما شاء
-
والنذر كفرض في الأظهر
-
والأصح صحة جنائز مع فرض
-
وأن من نسي إحدى الخمس كفاه تيمم لهن
-
وإن نسي مختلفتين صلى كل صلاة بتيمم
-
وإن شاء تيمم مرتين وصلى بالأول أربعا ولاء وبالثاني أربعا ليس منها التي بدأ بها
-
أو متفقتين صلى الخمس مرتين بتيممين
-
ولا يتيمم لفرض قبل وقت فعله
-
وكذا النفل المؤقت في الأصح
-
ومن لم يجد ماء ولا ترابا لزمه في الجديد أن يصلي الفرض ويعيد
-
ويقضي المقيم المتيمم لفقد الماء
-
لا المسافر
-
إلا العاصي بسفره في الأصح
-
ومن تيمم لبرد قضى في الأظهر
-
أو لمرض يمنع الماء مطلقا أو في عضو ولا ساتر فلا
-
إلا أن يكون بجرحه دم كثير
-
وإن كان ساتر لم يقض في الأظهر إن وضع على طهر
-
فإن وضع على حدث وجب نزعه
-
فإن تعذر قضى على المشهور.
-
أقل سنه تسع سنين
-
وأقله يوم وليلة
-
وأكثره خمسة عشر بلياليها
-
وأقل طهر بين الحيضتين خمسة عشر
-
ولا حد لأكثره
-
ويحرم به ما حرم بالجنابة
-
وعبور المسجد إن خافت تلويثه
-
والصوم
-
ويجب قضاؤه بخلاف الصلاة
-
وما بين سرتها وركبتها
-
وقيل: لا يحرم غير الوطء
-
فإذا انقطع لم يحل قبل الغسل غير الصوم والطلاق
-
والاستحاضة حدث دائم كالسلس فلا تمنع الصوم والصلاة
-
فتغسل المستحاضة فرجها وتعصبه وتتوضأ وقت الصلاة وتبادر بها
-
فلو أخرت لمصلحة الصلاة كستر وانتظار جماعة لم يضر
-
وإلا فيضر على الصحيح
-
ويجب الوضوء لكل فرض
-
وكذا تجديد العصابة في الأصح
-
ولو انقطع دمها بعد الوضوء ولم تعتد انقطاعه وعوده أو اعتادت ووسع زمن الإنقطاع وضوء الصلاة وجب الوضوء.
فصل
-
رأت لسن الحيض أقله ولم يعبر أكثره فكله حيض
-
والصفرة والكدرة حيض في الأصح
-
فإن عبره فإن كانت مبتدأة مميزة بأن ترى قويا وضعيفا فالضعيف استحاضة والقوي حيض إن لم ينقص عن أقله ولا عبر أكثره ولا نقص الضعيف عن أقل الطهر
-
أو مبتدأة لا مميزة بأن رأته بصفة أو فقدت شرط تمييز فالأظهر أن حيضها يوم وليلة وطهرها تسع وعشرون
-
أو معتادة بأن سبق لها حيض وطهر فترد إليهما قدرا ووقتا
-
وتثبت بمرة في الأصح
-
ويحكم للمعتادة المميزة بالتمييز لا العادة في الأصح
-
أو متحيرة بأن نسيت عادتها قدرا ووقتا ففي قول كمبتدأة
-
والمشهور وجوب الاحتياط
-
فيحرم الوطء ومس المصحف والقراءة في غير الصلاة
-
وتصلي الفرائض أبدا
-
وكذا النفل في الأصح
-
وتغتسل لكل فرض
-
وتصوم رمضان ثم شهرا كاملين فيحصل من كل أربعة عشر
-
ثم تصوم من ثمانية عشر ثلاثة أولها وثلاثة آخرها فيحصل اليومان الباقيان
-
ويمكن قضاء يوم بصوم يوم ثم الثالث: والسابع عشر
-
وإن حفظت شيئا فلليقين حكمه وهي في المحتمل كحائض في الوطء وطاهر في العبادة
-
وإن احتمل انقطاعا وجب الغسل لكل فرض
-
والأظهر أن دم الحامل والنقاء بين أقل الحيض حيض
-
وأقل النفاس لحظة
-
وأكثره ستون
-
وغالبه أربعون
-
ويحرم به ما حرم بالحيض
-
وعبوره ستين كعبوره أكثره.
Another book
- زاد المستقنع221
- الإقناع1,747
- الفروع1,554
- غاية المنتهى1,335
- الكافي في فقه الإمام أحمد1,101
- الرعاية الصغرى905
- منتهى الإرادات714
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع357
- المقنع300
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله190
- دليل الطالب لنيل المطالب155
- كافي المبتدي149
- عمدة الطالب لنيل المآرب133
- بداية العابد وكفاية الزاهد128
- منظومة مفردات الإمام أحمد97
- المحرر في الفقه93
- مختصر الخرقي84
- عمدة الفقه81
-
وهى ارتفاع الحدث وما في معناه وزوال النجس أو ارتفاع حكم ذلك.
-
أقسام الماء ثلاثة: طهور بمعنى المطهر لا يرفع الحدث ولا يزيل النجس الطارىء غيره
-
وهو الباقي على خلقته حقيقة أو حكما
-
ومنه ماء البحر
-
وما استهلك فيه مائع طاهر أو ماء مستعمل يسير: فتصح الطهارة به ولو كان الماء الطهور لا يكفى لها قبل الخلط
-
ومنه مشمس ومتروح بريح ميتة إلى جانبه ومسخن بطاهر ومتغير بمكثه أو بطاهر يشق صون الماء عنه كنابت فيه وورق شجر وطحلب وسمك ونحوه من دواب البحر وجراده ونحوه مما لا نفس له سائلة وآنية أدم ونحاس ونحوه ومقر وممر فكله غير مكروه كماء الحمام
-
وان غيره غير ممازج كدهن وقطران وزفت وشمع وقطع كافور وعود قماري وعنبر إذا لم يستهلك في الماء ولم يتحلل فيه أو ملح مائي أو سخن بمغصوب أو اشتد حره أو برده فطهور مكروه
-
وكذا مسخن بنجاسة إن لم يحتج إليه
-
ويكره إيقاد النجس
-
وماء بئر في مقبرة
-
وماء بئر في موضع غصب أو حفرها أو أجرته غصب
-
وما ظن تنجيسه
-
واستعمال ماء زمزم في إزالة النجس فقط
-
ولا يكره ما جرى على الكعبة في ظاهر كلامهم
-
فهذا كله يرفع الأحداث: جمع حدث ـ وهو ما اوجب وضوء أو غسلا ـ
-
إلا حدث رجل وخنثى بماء خلت به امرأة ويأتي.
-
والحدث ليس نجاسة بل معنى يقوم بالبدن تمنع معه الصلاة والطواف
-
والمحدث ليس نجسا فلا تفسد الصلاة بحمله
-
وهو من لزمه للصلاة ونحوها وضوء أو غسل أو تيمم لعذر.
-
والطاهر ضد النجس والمحدث
-
ويزيل الأنجاس الطارئة ـ جمع نجس وهو كل عين حرم تناولها مع إمكانه لا لحرمتها ولا لاستقذارها ولا لضرر بها في بدن أو عقل قاله في المطلع ـ
-
وهى النجاسة العينية ولا تطهر بحال
-
وإذا طرأت النجاسة على محل طاهر فنجسته ولا بانقلاب بنفسه كعصير تخمر فمتنجس ونجاسته حكمية يمكن تطهيرها ويأتي
-
ولا يباح ماء آبار ثمود غير بئر الناقة ـ قال الشيخ تقي الدين: وهى البئر الكبيرة التي يزدها الحجاج في هذه الأزمنة انتهى ـ
-
فظاهره لا تصح الطهارة به كماء مغصوب أو ثمنه المعين حرام فيتيمم معه لعدم غيره
-
يكره ماء بئر ذروان وبرهوت.
فصل
-
الثاني طاهر: كماء ورد ونحوه
-
وطهور خالطه طاهر فغيره في غير محل التطهير ـ وفى محله طهور ـ
-
أو غلت على أجزائه
-
أو طبخ فيه فغيره
-
أو وضع فيه ما يشق صونه عنه قصدا
-
أو ملح معدني فغيره لأنه ليس بماء مطلق
-
ولو حلف لا يشرب ماء فشربه لم يحنث
-
ولو وكله في شراء ماء فاشتراه لم يلزم الموكل
-
ويسلبه الطهورية إذا خلط يسيره بمستعمل ونحوه بحيث لو خالفه في الصفة غيره ولو بلغا قلتين ـ
-
ويقدر المخالف بالوسط: قال ابن عقيل: يقدر خلا ـ
-
أو كانا مستعملين فبلغا قلتين
-
أو غير أحد أوصافه لونه أو طعمه أو ريحه أو كثيرا من صفة لا يسيرا منها ولو في غير الرائحة
-
ولا بتراب ولو وضع قصدا مالم يصر طينا
-
فان صفى من التراب فطهور
-
ولا بما ذكر في أقسام الطهور
-
ويسلبه استعماله في رفع حدث وغسل ميت إن كان يسيرا لا كثيرا
-
وان غسل رأسه بدلا عن مسحه أو استعمل في طهارة مستحبة كالتجديد وغسل الجمعة والغسلة الثانية والثالثة أو في غسل ذمية لحيض ونفاس وجنابة فطهور مكروه
-
وان استعمل في غير مستحبة كالغسلة الرابعة في الوضوء والغسل والثامنة في إزالة النجاسة والتبرد والتنظيف ونحو ذلك فطهور غير مكروه
-
ولو اشترى ماء فبان قد توضأ به فعيب لاستقذاره عرفا
-
ويسلبه إذا غمس غير صغير ومجنون وكافر يده كلها لا عضوا من أعضائه غيرها ـ
-
واختار جمع أن غمس بعضها كغمس كلها في ماء يسير ـ
-
أو حصل فيها كلها من غير غمس ولو باتت مكتوفة أو في جراب ونحوه قائم من نوم ليل ناقض لوضوء قبل غسلها ثلاثا كاملة بعدنية غسلها أو قبلها
-
لكن إن لم يجد غيره استعمله فينوى رفع الحدث ثم يتيمم
-
ويجوز استعماله في شرب وغيره
-
ولا يؤثر غمسها في مائع غير الماء
-
ولو استيقظ محبوس من نومه فلم يدر أهو من نوم ليل أم نهار لم يلزمه غسل يديه
-
ولو كان الماء في إناء لا يقدر على الصب منه بل على الاغتراف وليس عنده ما يغترف به ويداه نجستان فانه يأخذ الماء بفيه ويصب على يديه نصا أو يبل ثوبا أو غيره فيه ويصبه على يديه
-
وان لم يمكنه تيمم وتركه
-
وان نوى جنب ونحوه بانغماسه كله أو بعضه في ماء قيل راكد أو جار رفع حدثه لم يرتفع وصار مستعملا بأول جزء انفصل كالمتردد على المحل
-
وكذا نيته بعد غمسه
-
ولا أثر لغمسه بلا نية رفع حدث كمن نوى التبرد أو إزالة الغبار أو الاغتراف أو فعله عبثا
-
وإن كان الماء الراكد كثيرا كره أن يغتسل فيه
-
ويرتفع حدثه قبل انفصاله عنه
-
ويسلبه الطهورية اغترافه بيده أو فمه أو وضع رجله أو غيرها في قليل بعد نية غسل واجب
-
ولو اغترف المتوضئ بيده بعد غسل وجهه من قليل ونوى رفع الحدث عنها فيه سلبه الطهورية كالجنب
-
وان لم ينو غسلها فيه فطهور لمشقة تكرره
-
ويصير الماء في الطهارتين مستعملا بانتقاله من عضو إلى آخر بعد زوال اتصاله لا بتردده على الأعضاء المتصلة
-
وان غسلت به نجاسة فانفصل متغيرا بها أو قيل زوالها وهو يسير فنجس
-
وان انفصل غير متغير بعد زوالها عن محل طهر أرضا كان أو غيرها فطهور إن كان قلتين ولا فطاهر
-
وان خلت امرأة ولو كافرة لا مميزة أو خنثى مشكل بماء لا بتراب تيممت به دون قلتين لطهارة كاملة عن حدث لا خبث وشرب وطهر مستحب فطهور
-
ولا يرفع حدث رجل وخنثى مشكل تعبدا
-
ولها ولامرأة أخرى ولصبى الطهارة به من حدث وخبث
-
ولرجل الطهارة من خبث بما خلا به
-
وتزول الخلوة إذا شاهدها عند الاستعمال أو شاركها فيه زوجها أو من تزول به خلوة النكاح من رجل أو امرأة أو مميز ولو كان المشاهد كافي وتأتي
-
ولا يكره أن يتوضأ الرجل وامرأته أو يغتسلا من إناء واحد
-
وجميع المياه المعتصرة من النباتات الطاهرة وكل طاهر يجوز شربه والطبخ به والعجن ونحوه
-
ولا يصح استعماله في رفع الحدث وإزالة النجس
-
ولا في طهارة مندوبة
-
والماء النجس لا يجوز استعماله بحال
-
إلا لضرورة لقمة غص بها وليس عنده طهور ولا طاهر أو لعطش معصوم من آدمي أو بهيمة سواء كانت تؤكل أو لا
-
ولكن لا تحلب قريبا
-
أو لطفي حريق متلف
-
ويجوز بل التراب به وجعله طينا يطين به مالا يصلى عليه
-
ومتى تغير الماء بطاهر ثم زال تغيره عادت طهوريته
-
فان تغير به بعضه فما لم يتغير طهور.
فصل
-
الثالث نجس: وهو ما تغير بنجاسة في غير محل التطهير وفى محله طهور إن كان واردا
-
فان تغير بعضه فالمتغير نجس
-
وما لم يتغير منه فطهور إن كان كثيرا
-
وله استعماله ولو مع قيام النجاسة فيه وبينه وبينها قليل وإلا فنجس
-
فان لم يتغير الماء الذي خالطته النجاسة وهو يسير فنجس ولو كانت النجاسة لا يدركها الطرف مضى زمن تسرى فيه أم لا
-
وما انتضح من قليل لسقوطها فيه نجس
-
والماء الجاري كالراكد إن بلغ مجموعة قلتين دفع النجاسة إن لم تغيره فلا اعتبار بالجرية
-
فلو غمس الإناء في ماء جار فهي غسلة واحدة ولو مر عليه جريات
-
وكذلك لو كان ثوبا ونحوه وعصره عقب كل جرية
-
ولوا انغمس فيه المحدث حدثا أصغر للوضوء لم يرتفع حدثه حتى يخرج مرتبا نصا كالراكد ولو مر عليه أربع جريات
-
ولو حلف لا يقف فيه فوقف حنث
-
وينجس كل مائع كزيت وسمن ولبن وكل طاهر كماء ورد ونحوه بملاقاة نجاسة لو معفوا عنها وإن كان كثيرا
-
وإن وقعت في مستعمل في رفع حدث أو في طاهر غيره من الماء لم ينجس كثيرها بدون تغير كالطهور
-
إلا أن تكون النجاسة بول آدمي أو عذرته المائعة أو الرطبة أو يابسة فذابت نصا وأمكن نزحه بلا مشقة فينجس
-
وعنه لا ينجس وعليه جماهير المتأخرين وهو المذهب عندهم
-
وإذا انضم حسب الإمكان عرفا ولو لم يتصل الصب إلى ماء نجس ماء طهور كثير أو جرى إليه من ساقية أو نبع فيه طهره أي صار طهوران إن لم يبق فيه تغير ـ إن كان متنجسا بغير بول آدمي أو عذرته ـ
-
وإن كان بأحدهما ولم يتغير فتطهيره بإضافة ما يشق نزحه
-
وان تغير وكان ما يشق نزحه فتطهيره بإضافة ما يشق نزحه مع زوال التغير أو بنزح يبقى بعده ما يشق نزحه أو بزوال تغيره بمكثه
-
وإن كان مما لا يشق نزحه فبإضافة ما يشق نزحه عرفا كمصانع طريق مكة مع زوال تغيره إن كان
-
والمنزوح طهور ما لم يكن متغيرا أو تكن عين النجاسة فيه
-
ولا يجب غسل جوانب بئر نزحت ولا أرضها
-
وإن كان الماء النجس كثيرا فزال تغيره بنفسه أو بنزح بقى بعده كثير صار طهور إن كان متنجسا بغير البول والعذرة على ما تقدم ولم يكن مجتمعا من متنجس كل ماء دون قلتين كاجتماع قلة نجسة إلى مثلها
-
فإن كان فنجس
-
وككمالهما ببول أو نجاسة أخرى
-
وكذا إن اجتمع من نجس وطهور وطاهر قلتان ولا تغير فكله نجس
-
وتطهيره في هذه الصورة هو وماء كوثر بماء يسير بالإضافة فقط
-
وان كوثر بماء يسير أو كان كثيرا فأضيف إليه ذلك أو غير الماء لم يطهر.
فصل
-
والكثير قلتان فصاعدا:
-
واليسير دونهما
-
وهما خمسمائة رطل عراقي تقريبا
-
فيعفى عن نقص يسير كرطل أو رطلين
-
وأربعمائة وستة وأربعون رطلا وثلاثة أسباع رطل مصري وما وافقه من البلدان ومائة وسبعة أرطال وسبع رطل دمشقي وما وافقه وتسعة وثمانون رطلا وسبعا رطل حلبي وما وافقه وثمانون رطلا وسبعا رطل ونصف سبع رطل قدسي وما وافقه وأحد وسبعون رطلا وثلاثة أسباع رطل بعلي وما وافقه
-
ومساحتهما مربعا ذراع وربع طولا وذراع وربع عرضا وذراع وربع عمقا
-
ومدور ذراع طولا وذراعان ونصف عمقا
-
والمراد ذراع اليد
-
والرطل العراقي مائة درهم وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم وهو سبع القدسي وثمن سبعه وسبع الحلبي وربع سبعه وسبع الدمشقي ونصف سبعه وستة أسباع المصري وربع سبعه وسبع البعلي وهو بالمثاقيل تسعون مثقالا
-
ومجموع القلتين بالدراهم أربعة وستون ألفا ومائتان وخمسة وثمانون درهما وخمسة أسباع درهم
-
فإذا أردت معرفة القلتين بأي رطل فاعرف عدد دراهمه ثم اطرحه من دراهم القلتين مرة بعد أخرى حتى لا يبقى منها شيء وأحفظ الأرطال المطروحة فما كان فهو مقدار القلتين بالرطل الذي طرحت به
-
وان بقى أقل من رطل فانسبه منه ثم اجمعه إلى المحفوظ.
-
ولو مع تغير أو طهارته بنى على أصله
-
ولا يلزمه السؤال
-
ويلزم من علم النجس أعلام من أراد استعماله إن شرطت إزالتها للصلاة
-
وان احتمل تغير الماء بشيء فيه من نجس أو غيره عمل به
-
وان احتملها فهو طاهر
-
وان أخبره عدل مكلف ولو امرأة وقنا ولو مستور الحال أو ضريرا لان للضرير طريقا إلى العلم بذلك بالخبر والحس لا كافر وفاسق ومجنون وغير بالغ بنجاسة قبل أن عين السبب
-
فان اخبره أن كلبا ولغ في هذا الإناء ولم يلغ في هذا وقال: آخر لم يلغ في الأول وإنما ولغ في الثاني قبل قول كل واحد منهما في الإثبات دون النفي ووجب اجتنابها لأنه يمكن صدقهما لكونهما في وقتين أو عينا كلبين
-
وان عينا كلبا واحدا ووقتا لا يمكن شربه فيه منهما تعارضا وسقط قولهما
-
ويباح استعمال كل واحد منهما
-
فان قال احدهما شرب من هذا الإناء وقال الآخر: لم يشرب قدم قول المثبت
-
إلا أن يكون لم يتحقق شربه مثل الضرير الذي يخبر عن حسه فيقدم قول البصير
-
وان شك هل كان وضوؤه قبل نجاسة الماء أو بعدها لم يعد
-
وان شك في كثرة ماء وقعت فيه نجاسة فهو نجس
-
أو في نجاسة عظم فهو طاهر
-
أو في روثة فطاهرة
-
أو في جفاف نجاسة على ذباب أو غيره فيحكم بعدم الجفاف
-
أو في ولوغا كلب أدخل رأسه في إناء ثم بفيه رطوبة فلا ينجس
-
وان أصابه ماء ميزاب ولا إمارة كره سؤاله فلا يلزم جوابه
-
وان اشتبه طهور بماح بنجس أو بمحرم لم يتحر ولو زاد عدد الطهور أو النجس غير بول
-
ووجب الكف عنها ـ كميتة بمذكاة لا ميتة في لحم مصر أو قرية ـ
-
ويتيمم من غير إعدامهما ولا خلطهما
-
لكن إن أمكن تطهير أحدهما بالآخر لزم الخلط
-
وان علم النجس بعد تيممه وصلاته فلا إعادة
-
وان توضأ من أحدهما فبان أنه الطهور لو يصح وضوؤه
-
ويلزم التحري لأكل وشرب
-
ولا يلزمه غسل فمه بعده
-
ولا يتحرى مع وجود غير مشتبه
-
وان توضأ بماء ثم علم نجاسته أعاد ما صلاه حتى يتيقن براءته
-
وما جرى من الماء على المقابر فطهور إن لم تكن نبشت
-
وإن كانت قد تقلب ترابها فإن كانت أتت عليها الأمطار طهرت ـ قاله في النظم ـ
-
وإلا فهو نجس إن تغير بها أو كان قليلا
-
وان اشتبه طاهر بنجس غير الماء كالمائعات ونحوهما حرم التحري بلا ضرورة
-
وان اشتبه طاهر بطهور لم يتحر وتوضأ منهما وضوءا واحدا من هذا غرفة ومن هذا غرفة تعم كل غرفة المحل ـ ولو كان عنده طهور بيقين ـ وصلى صلاة واحدة
-
ولو توضأ من واحد فقط ثم بان أنه مصيب أعاد
-
ولو احتاج إلى شرب تحرى وشرب الطاهر عنده وتوضأ بالطهور ثم تيمم معه احتياطا إن لم يجد طهورا غير مشتبه
-
وان اشتبهت ثياب طاهرة مباحة بنجسة أو محرمة ولم يكن عنده ثوب طاهر أو مباح بيقين لم يتحر وصلى في كل ثوب صلاة واحدة بعدد النجسة أو المحرمة وزاد صلاة ينوى بكل صلاة الفرض
-
وان جهل عددها صلى حتى يتيقن أنه صلى في ثوب طاهر أو مباح
-
وكذا حكم الأمكنة الضيقة
-
ويصلى في فضاء واسع حيث شاء بلا تحر
-
ولا تصح إمامة من اشتبهت عليه الثياب الطاهرة بالنجسة
-
وان اشتبهت أخته بأجنبية أو أجنبيات لم يتحر للنكاح وكف عنهن
-
وفى قبيلة كبيرة وبلدة كبيرة له النكاح من غير تحر
-
ولا مدخل للتحري في العتق والطلاق.
-
وهى الأوعية
-
كل إناء طاهر يباح اتخاذه واستعماله ولو كان ثمينا كجوهر ونحوه
-
الأعظم آدمي وجلده وإناء مغصوبا وإناء ثمنه حرام وآنية ذهب وفضة بهما فيحرم على الذكر والأنثى ولو ميلا
-
ومثله قنديل ومسعط ومجمرة ومدخنة وسرير وكرسي وخفان ونعلان ومشربة وملعقة وأبواب ورفوف
-
قال أحمد: لا تعجبني الحلقة ونص أنها من الآنية
-
ويحرم مموه ومطعم ومطلي ومكفت ونحوه منهم
-
وتصح الطهارة منها وبها وفيها واليها بان يجعلها صبا لفضل طهارته فيقع فيها الماء المنفصل عن العضو
-
ومن إناء مغصوب أو ثمنه حرام وفى مكان مغصوب
-
إلا ضبة يسيرة عرفا من فضة لحاجة كتشعيب قدح
-
وهى أن يتعلق بها غرض غير زينة ولو وجد غيرها
-
وتباح مباشرتها لحاجة
-
وبدونها تكره
-
وثياب الكفار كلهم وأوانيهم طاهرة إن جهل حالها حتى ماولي عوراتهم كما لو علمت طهارتها
-
وكذا ما صبغوه أو نسجوه
-
وآنية مدمني الخمر ومن لابس النجاسة كثيرا وثيابهم
-
وبدن الكافر ولو من لا تحل ذبيحته وطعامه وماؤه طاهر مباح
-
وتصح الصلاة في ثياب المرضعة والحائض والصبي مع الكراهة ما لم تعلم تجاستها
-
ولا يجب غسل الثوب المصبوغ في جب الصباغ مسلما كان أو كافرا نصا
-
وان علمت نجاسته طهر بالغسل ولو بقى اللون
-
ولا يطهر جلد ميتة نجس بموتها بدبغه
-
ويجوز استعماله في يابس بعد دبغه لا في مائع
-
قال ابن عقيل: ولم لم ينجس الماء بأن كان يسع قلتين فأكثر فيباح الدبغ
-
ويحرم بيعه بعد الدبغ كقبله
-
وعنه يطهر منها جلد ما كان طاهرا في الحياة ولو غير مأكول
-
فيشترط غسله بعده
-
ويحرم أكله لا بيعه
-
ولا يطهر جلد ما كان نجسا في حياته بذكاة كلحمه فلا يحوز ذبحه لذلك ولا لغيره ولو في الترع
-
ولا يحصل الدبغ بنجس
-
ولا بغير منشف للرطوبة منق للخبث بحيث لو نقع الجلد بعده في الماء فسد
-
ولا بتشميس ولا تتريب ولا بريح
-
وجعل المصران وترادباغ
-
وكذا الكرش
-
ويحرم افتراش جلود السباع مع الحكم بنجاستها
-
ويكره الحرز بشعر خنزير
-
ويجب غسل ما خرز به رطبا
-
ويباح منخل من شعر نجس في يابس
-
ويكره الانتفاع بالنجاسات
-
وجلد الثعلب كلحمه
-
ولبن الميتة وإنفحتها وجلدتها وعظمها وقرنها وظفرها وعصبها وحافرها وأصول شعرها وريشها إذا نتف وهو رطب أو يابس نجس
-
وصوف ميتة طاهرة في الحياة وشعرها ووبرها وريشها ولو غير ما كولة كهر ومادونها في الخلقة
-
وعظم سمك ونحوه
-
وباطن بيضة مأكول صلب قشرها طاهر
-
ولو صلقت في نجاسة لم تحرم
-
وما أبين من حي من قرن وإلية ونحوهما فهو كميتة
-
ولا يجوز استعمال شعر الآدمي لحرمته
-
وتصح الصلاة فيه لطهارته
-
والمسك وجلدته ودون الطعام ولعاب الأطفال وما سال من فم عند نوم طاهر.
-
يسن أن يقول عند دخوله الخلاء بسم الله أللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث
-
ويكره دخوله بما فيه ذكر الله بلا حاجة لا دراهم ونحوها فلا بأس به نصا ومثلها حرز
-
لكن يجعل فص خاتم في باطن كفه اليمنى
-
ويحرم بمصحف إلا لحاجة
-
ويستحب أن ينتعل
-
ويقدم رجله اليسرى دخولا واليمنى خروجا
-
في غير البنيان يقدم يسراه إلى موضع جلوسه ويمناه عند منصرفه مع ما تقدم
-
ومثله حمام ومغتسل ونحوهما
-
عكس مسجد ومنزل ونعل ونحوه وقميص ونحوه
-
ويسن أن يعتمد على رجله اليسرى وينصب اليمنى ويغطى رأسه
-
ولا يرفعه إلى السماء
-
ويسن في فضاء بعده
-
واستتاره عن ناظره
-
وطلبه مكانا رخوا لبوله
-
ولصق ذكره بصلب
-
وأن يعد أحجار الاستجمار قبل جلوسه
-
ويكره رفع ثوبه إن بال قاعدا قبل دنوه من الأرض بلا حاجة
-
فإذا قام أسبله عليه قبل انتصابه
-
واستقبال شمس وقمر ومهب ريح بلا حائل
-
ومس فرجه بيميه في كل حال
-
وكذا مس فرج أبيح له مسه
-
واستجماره واستنجاؤه بها لغير ضرورة أو حاجة
-
فإن كان استجماره من غائط أخذ الحجر بيساره فمسح به
-
وإن كان من بول أمسك ذكره بشماله ومسحه على الحجر
-
فإن كان الحجر صغيرا أمسكه بين عقبيه أو بين إبهامى قدميه ومسح عليه إن أمكنه
-
وإلا أمسك الحجر بيمينه ومسح بيساره الذكر عليه
-
وإن استطاب بها أجزأه
-
وتباح المعونة بها في الماء
-
ويكره بوله في شق وسرب ولو فم بالوعة
-
وماء راكد وقليل جار
-
في إناء بلا حاجة
-
ونار لأنه يورث السقم
-
ورماد
-
وموضع صلب
-
وفى مستحم غير مقير أو مبلط
-
ثم أرسل عليه الماء قبل اغتساله فيه فلا باس
-
ويكره أن يتوضأ أو يستنجى على موضع بوله أو أرض متنجسة لئلا يتنجس
-
ويكره استقبال القبلة في فضاء باستنجاء أو استجمار
-
وكلامه في الخلاء ولو سلاما أو رد سلام
-
ويجب لتحذير معصوم عن هلكة كأعمى وغافل
-
ويكره السلام عليه
-
فان عطس أو سمع آذانا حمد الله وأجاب بقلبه وذكر الله فيه لا بقلبه
-
وتحرم القراءة فيه وهو على جاجته
-
ولبثه فوق حاجته وهو مضر عند الأطباء
-
وكشف عورتة بلا حاجة
-
وبوله وتغوطه في طريق مسلوك
-
وتغوطه في ماء لا البحر ولاما أعد لذلك كالجاري في المطاهر
-
ويحرم بوله وتغوطه على ما نهى عن استجمار به كروث وعظم
-
وعلى ما يتصل بحيوان كذنبه ويده ورجله ويد المستجمر
-
وعلى ماله حرمة كمطعوم
-
وعلى قبور المسلمين وبينها ويأتي آخر الجنائز
-
وعلى علف دابة وغيرها
-
وظل نافع ومثله متشمس زمن الشتاء ومتحدث الناس
-
وتحت شجرة عليها ثمرة مقصودة
-
ومورد ماء
-
واستقبال القبلة واستدبارها في فضاء لا بنيان
-
ويكفى انحرافه وحائل ولو كمؤخرة رحل
-
ويكفى الاستتار بدابة وجدار وجبل نحوه وإرخاء ذيله
-
ولا يعتبر قربه منها كما لو كان في بيت
-
وإلا فكسترة صلاة بحيث تستر أسافله
-
ولا يكره البول قائما ولو لغير حاجة إن أمن تلوثا وناظرا
-
ولا التوجه إلى بيت المقدس.
فصل
-
فإذا انقطع بوله استحب مسح ذكره بيده اليسرى من حلقة الدبر إلى رأسه ثلاثا ونتره ثلاثا
-
والأولى أن يبدأ ذكر وبكر بقبل
-
وتخير ثيب
-
ويكره بصقه على بوله للوسواس
-
ثم يتحول للاستجمار إن خشي تلوثا
-
ثم يستجمر ثم يستنجى مرتبا ندبا
-
فان عكس كره
-
ومن استجمر في فرج واستنجى في آخر فلا بأس
-
ولا يجزئ الاستجمار في قبلي خنثى
-
ولا في مخرج غير فرج
-
ويستحب دلك يده بالأرض الطاهرة بعد الاستنجاء
-
ويجزيه أحدهما
-
والماء أفضل
-
وجمعهما أفضل منه
-
وفى التنقيح الماء أفضل كجمعهما وهو سهو
-
إلا أن يعدو الخارج موضع العادة فلا يجزئ إلا للتعدي فقط كتنجيس مخرج بغير خارج واستتجمار بمنهي عنه
-
وإن خرجت أجزاه الحقنة فهي نجسة
-
ولا يجزئ فيها الاستجمار
-
والذكر والأنثى الثيب والبكر في ذلك سواء
-
فلو تعدى بول الثيب إلى مخرج الحيض فيه الاستجمار لأنه معتاد
-
ولو شك في تعدى الخارج لم يجب الغسل
-
والأولى الغسل
-
وظاهر كلامهم لا يمنع القيام الاستجمار ما لم يتعد الخارج:
-
فإذا خرج سن قوله: غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني
-
ويتنحنح ويمشى خطوات إن احتاج إلى ذلك للاستبراء
-
وقال الموفق وغيره: ويستحب أن يمكث قليلا قبل الاستنجاء حتى يتقطع أثر البول
-
ولا يجب غسل ما أمكن من داخل فرج ثيب من نجاسة وجنابة
-
فلا تدخل يدها ولا أصبعها بل ما ظهر لأنه في حكم الباطن
-
فينتقض وضوؤها بخروج ما احتشته ولو بلا بلل
-
ويفسد الصوم بوصول أصبها لا بوصول حيض إليه
-
ويستحب لغير الصائمة غسله
-
وداخل الدبر في حكم الباطن
-
لا فساد الصوم بنحو الحقنة
-
ولا يجب غسل نجاسته
-
وكذا حشفة أقلف غير مفتوق
-
ويغسلان من مفتوق
-
ويستحب لمن استنجى أن ينضح فرجه وسراويله لا من استجمر.
-
كالحجر والخشب والخرق
-
لا بالمغصوب
-
والإنقاء بأحجار ونحوها إزالة العين حتى لا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء
-
وبماء خشونة المحل كما كان
-
إلا الروث والعظام والطعام ولو لبهيمة وماله حرمة كما فيه ذكر الله وكتب وحديث وفقه وكتب مباحة وما حرم استعماله كذهب وفضة ومتصلا بحيوان وجلد سمك وجلد حيوان مذكى وحشيشا رطبا فيحرم ولا يجزئ
-
فإن استجمر بعده بمباح أو استنجى بمائع غير الماء لم يجزئه وتعين الماء
-
وإن استجمر بغير منق أجزأه الاستجمار بعده بمنق كحجر
-
ولا يجزئ أقل من ثلاث مسحات إما بحجر ذي شعب أو بثلاثة تعم كل مسحة المسربة والصفحتين مع الإنقاء
-
ولو استجمر ثلاثة أنفس بثلاثة أحجار لكل حجر ثلاث شعب استجمر كل واحد بشعبة من كل حجر أو استجمر إنسان بحجر ثم غسله أو كسر ما تنجس منه ثم استجمر به ثانيا ثم فعل ذلك واستجمر به ثالثا أجزأه لحصول المعنى والإنقاء
-
فأن لم ينق زاد حتى ينقى
-
ويسن قطعه على وتران زاد على الثلاث
-
وإذا أتى بالعدد المعتبر اكتفى في زوال النجاسة بغلبة الظن
-
وأثر الاستجمار نجس يعفى عن يسيره
-
ويجب الاستنجاء أو الاستجمار من كل خارج
-
إلا الريح وهي طاهرة فلا تنجس ماء يسيرا ـ والطاهر وغير الملوث
-
فإن توضأ أو تيمم قبله لم يصح
-
وإن كانت النجاسة على غير السبيلين أو عليهما غير خارجة منهما صح الوضوء والتيمم قبل زوالها
-
ويحرم منع المحتاج إلى الطهارة
-
قال الشيخ: ولو وقفت على طائفة معينة كمدرسة ورباط ولو في ملكه
-
وقال: إن كان في دخول أهل الذمة مطهرة المسلمين تضييق أو تنجيس أو إفساد ماء ونحوه وجب منعهم
-
وإن لم يكن ضرر ولهم ما يستغنون به عن مطهرة المسلمين فيلس لهم مزاحمتهم.
-
السواك والمسواك: اسم للعود الذي يتسوك به
-
ويطلق السواك على الفعل قال الشيخ: والتسوك الفعل
-
وهو ـ على أسنانه ولسانه ولثته ـ مسنون كل وقت لغير صائم بسواك يابس ورطب
-
ولصائم بيابس قبل الزوال
-
ويباح له برطب قبله
-
ويكره له بعده بيابس ورطب
-
وعنه يسن له مطلقا اختاره الشيخ وجمع وهو أظهر دليلا
-
وكان واجبا على النبي صلى الله عليه وسلم
-
ويتأكد عند كل صلاة وانتباه من نوم وتغير رائحة فم بأكل أو غيره ووضوء وقراءة ودخول مسجد ومنزل وإطالة السكوت وخلو المعدة من الطعام واصفرار الأسنان
-
ـ عرضا بالنسبة إلى الأسنان
-
يبدأ بجانب فمه الأيمن من ثناياه إلى أضراسه
-
بيساره بعود لين منق لا بجرحه ولا يضره ولا يتفتت فيه من أراك أو عرجون أو زيتون أو غيرها قد ندى بماء ـ وبماء ورد أجود ـ
-
ويغسله بعده
-
ويسن تيامن في شأنه كله
-
فان استاك بغير عود كإصبع أو خرقة لم يصب السنة
-
ويكره السواك بريحان ـ وهو الاس ـ وبرمان وعود ذكى الرائحة وطرفاء وقصب ونحوه
-
وكذا التخلل بها وبالخوص
-
ولا يتسوك ولا يتخلل بما يجهله لئلا يكون من ذلك
-
ولا بأس أن يتسوك بالعود الواحد اثنان فصاعدا
-
ولا يكره السواك في المسجد ويأتي أخر الاعتكاف
-
والاكتحال كل ليلة بأثمد مطيب بمسك وترا في كل عين ثلاثة
-
واتخاذ الشعر
-
ويسن أن يغسله ويسرحه متيامنا ويفرقه
-
ويكون للرجل إلى أذنيه وينتهي إلى منكبيه
-
ولا بأس بزيادة على منكبيه وجعله ذؤابة
-
إعفاء اللحية
-
ويحرم حلقها
-
ولا يكره أخذ ما زاد على القبضة
-
ولا أخذ ما تحت حلقه
-
وأخذ أحمد من حاجبيه وعارضيه
-
ويسن حف الشارب أو قص طرفه
-
وحفه أولى نصا
-
وتقليم الأظافر مخالفا: فيبدأ بخنصر اليمنى ثم الوسطى ثم الإبهام ثم البنصر ثم السبابة ثم إبهام اليسرى ثم الوسطى ثم الخنصر ثم السبابة ثم البنصر
-
ويستحب غسلها بعد قصها تكميلا للنظافة
-
ويكون ذلك يوم الجمعة قبل الصلاة
-
ويسن أن لا يحيف عليها في الغزو لأنه قد يحتاج إلى حل حبل أو شيء
-
ونتف الإبط
-
وحلق العانة
-
وله قصه وإزالته بما شاء
-
والتنوير في العانة وغيرها فعله أحمد
-
وتكره كثرته
-
ويدفن الدم والشعر والظفر
-
ويفعله كل أسبوع
-
ويكره تركه فوق أربعين يوما
-
ويكره نتف الشيب
-
ويسن خضابه بحناء وكتم
-
ولا بأس بورس وزعفران
-
ويكره بسواد
-
فإن حصل به تدليس في بيع أو نكاح حرم
-
ويسن النظر في المرآة وقوله " اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي وحرم وجهي على النار"
-
ويسن التطيب بما ظهر ريحه وخفي لونه
-
وللمرأة في غير بيتها عكسه لأنها ممنوعة في غير بيتها مما ينم عليها من ضر بها برجليها ليعلم ما تخفى من زينتها ومن نعل صرارة وغير ذلك مما يظهر من الزينة
-
وفي بيتها تتطيب بما شاءت
-
ويكره حلق رأسها وقصه من غير عذر
-
ويحرم للمصيبة
-
ويسن تخمير الإناء ولو بأن يعرض عليه عودا
-
وإيكاد السقاء إذا أمسى
-
وإغلاق الباب
-
وإطفاء المصباح والجمر عند الرقاد مع ذكر اسم الله فيهن
-
ونظره في وصيته
-
ونفض فراشه
-
ووضع يده اليمنى تحت خده الأيمن
-
ويجعل وجهه نحو القبلة على جنبه الأيمن
-
ويتوب إلى الله تعالى
-
ويقول ما ورد
-
ويقل الخروج إذا هدأت الرجل
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-Mundhirباب: ما أجمعوا عليه في الماء21 masa’il
التجريدal-Quduriمسألة ٢، مسألة ٣، مسألة ٤84 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiبَابُ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، بَابُ الْبِئْرِ، بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ1,633 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ [كِتَابُ الْوُضُوءِ] [الْبَابُ الْأَوَّلُ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ]، كِتَابُ الْوُضُوءِ، الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي الدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِهَا، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ، وَمَتَى تَجِبُ.751 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيباب ما تكون به الطهارة من الماء، باب الآنية، باب السواك وسنة الوضوء3,063 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبباب ما يجوز به الطهارة من المياه وما لا يجوز، باب مَا يُفْسِدُ الْمَاءَ مِنْ الطَّاهِرَاتِ وَمَا لا يفسده، باب مَا يُفْسِدُ الْمَاءَ مِنْ النَّجَاسَةِ وما لا يفسده5,604 rows
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الطَّهَارَةِ، بَابُ الْمِيَاهِ، فَصْلٌ2,957 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriتعريفها، أقسام الطهارة، مبحث الأعيان الطاهرة2,407 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالباب الحادي عشر: مسائل الإجماع في باب الحيض والنفاس.، القسم الأول: إجماع الأمة، القسم الثاني: إجماع الصحابة8,021 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf١ - الطهارة:، ١ - طهارة الظاهر:، ٢ - طهارة الباطن:666 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Purity