Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Mothers of children

Manumission

My school

These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter

In the four schools’ base texts

Hanafi
Another book
العناية شرح الهدايةAkmal al-Din al-Babarti · 152 masa’il
  1. (وَإِذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ مِنْ مَوْلَاهَا فَقَدْ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَا تَمْلِيكُهَا) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا» أَخْبَرَ عَنْ إعْتَاقِهَا فَيَثْبُتُ بَعْضُ مَوَاجِبِهِ وَهُوَ حُرْمَةُ الْبَيْعِ،

  2. لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ التَّدْبِيرِ شَرَعَ فِي بَيَانِ الِاسْتِيلَادِ عَقِيبَهُ لِمُنَاسَبَةٍ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ إنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقَّ الْحُرِّيَّةِ لَا حَقِيقَتَهَا. وَالِاسْتِيلَادُ: طَلَبُ الْوَلَدِ، فَأُمُّ الْوَلَدِ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْغَالِبَةِ كَالصَّغِيرَةِ فِي الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ (إذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ مِنْ مَوْلَاهَا فَقَدْ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا) وَلَا هِبَتُهَا (وَلَا تَمْلِيكُهَا لِقَوْلِهِ ﷺ «لَمَّا وَلَدَتْ مَارِيَةُ إبْرَاهِيمَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقِيلَ لَهُ أَلَا تُعْتِقُهَا أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا» أَخْبَرَ عَنْ إعْتَاقِهَا فَيَثْبُتُ بَعْضُ مُوجَبِهِ وَهُوَ حُرْمَةُ الْبَيْعِ) لِأَنَّ الْحَدِيثَ وَإِنْ دَلَّ عَلَى تَنْجِيزِ الْحُرِّيَّةِ لَكِنْ عَارَضَهُ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «أَيُّمَا رَجُلٍ وَلَدَتْ أَمَتُهُ مِنْهُ فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ» فَعَلِمْنَا بِهِمَا جَمِيعًا وَمَنَعْنَا الْبَيْعَ بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَالتَّنْجِيزَ بِالْحَدِيثِ الثَّانِي.

  3. وَلَا يُقَالُ مَحَلِّيَّةُ الْبَيْعِ مَعْلُومَةٌ فِيهَا بِيَقِينٍ فَلَا تَرْتَفِعُ إلَّا بِيَقِينٍ مِثْلِهِ وَخَبَرُ الْوَاحِدِ لَا يُوجِبُهُ. لِأَنَّا نَقُولُ: الْأَحَادِيثُ الدَّالَّةُ عَلَى عِتْقِهَا مِنْ الْمَشَاهِيرِ، وَقَدْ انْضَمَّ إلَيْهَا الْإِجْمَاعُ اللَّاحِقُ فَرَفَعَتْهَا.

  4. وَلِأَنَّ الْجُزْئِيَّةَ قَدْ حَصَلَتْ بَيْنَ الْوَاطِئِ وَالْمَوْطُوءَةِ بِوَاسِطَةِ الْوَلَدِ فَإِنَّ الْمَاءَيْنِ قَدْ اخْتَلَطَا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ الْمَيْزُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا عُرِفَ فِي حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ، إلَّا أَنَّ بَعْدَ الِانْفِصَالِ تَبْقَى الْجُزْئِيَّةُ حُكْمًا لَا حَقِيقَةً فَضَعُفَ السَّبَبُ فَأَوْجَبَ حُكْمًا مُؤَجَّلًا إلَى مَا بَعْدِ الْمَوْتِ،

  5. وَلِأَنَّ الْجُزْئِيَّةَ قَدْ حَصَلَتْ بَيْنَ الْوَاطِئِ وَالْمَوْطُوءَةِ بِوَاسِطَةِ الْوَلَدِ فَإِنَّ الْمَاءَيْنِ قَدْ اخْتَلَطَا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا عُرِفَ فِي حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ) وَهِيَ تَمْنَعُ بَيْعَهَا وَهِبَتَهَا لِأَنَّ بَيْعَ جُزْءِ الْحُرِّ وَهِبَتَهُ حَرَامٌ.

  6. فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْجُزْئِيَّةُ مُعْتَبَرَةً لَتَنَجَّزَ الْعِتْقُ لِأَنَّ الْجُزْئِيَّةَ تُوجِبُهُ وَلَسْتُمْ بِقَائِلِينَ بِهِ. أَجَابَ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنَّ بَعْدَ الِانْفِصَالِ) يَعْنِي أَنَّ الْوَلَدَ إنَّمَا يَعْلَمُ بَعْدَ الِانْفِصَالِ، وَبَعْدَ الِانْفِصَالِ (تَبْقَى الْجُزْئِيَّةُ حُكْمًا لَا حَقِيقَةً فَضَعُفَ السَّبَبُ فَأَوْجَبَ حُكْمًا مُؤَجَّلًا إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ) فَتَعَاضَدَ الْمَنْقُولُ بِالْمَعْقُولِ فِي إثْبَاتِ الْحُكْمِ الْمُؤَجَّلِ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ الْعِتْقُ فَيَحْرُمُ بَيْعُهَا فِي الْحَالِ لِثُبُوتِ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ فِيهَا.

  7. فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَتْ الْجُزْئِيَّةُ بَاقِيَةً حُكْمًا لَعَتَقَ مَنْ مَلَكَتْهُ امْرَأَتُهُ الَّتِي

  8. وَبَقَاءُ الْجُزْئِيَّةِ حُكْمًا بِاعْتِبَارِ النَّسَبِ وَهُوَ مِنْ جَانِبِ الرِّجَالِ.

  9. فَكَذَا الْحُرِّيَّةُ تَثْبُتُ فِي حَقِّهِمْ لَا فِي حَقِّهِنَّ، حَتَّى إذَا مَلَكَتْ الْحُرَّةُ زَوْجَهَا وَقَدْ وَلَدَتْ مِنْهُ لَمْ يُعْتَقْ الزَّوْجُ الَّذِي مَلَكَتْهُ بِمَوْتِهَا، وَبِثُبُوتِ عِتْقٍ مُؤَجَّلٍ يَثْبُتُ حَقُّ الْحُرِّيَّةِ فِي الْحَالِ فَيُمْنَعُ جَوَازُ الْبَيْعِ وَإِخْرَاجُهَا لَا إلَى الْحُرِّيَّةِ فِي الْحَالِ وَيُوجِبُ عِتْقَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ،

  10. وَكَذَا إذَا كَانَ بَعْضُهَا مَمْلُوكًا لَهُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ لَا يَتَجَزَّأُ فَإِنَّهُ فَرْعُ النَّسَبِ فَيُعْتَبَرُ بِأَصْلِهِ.

  11. وَلَدَتْ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ. أَجَابَ بِقَوْلِهِ (وَبَقَاءُ الْجُزْئِيَّةِ حُكْمًا) وَمَعْنَاهُ أَنَّ بَقَاءَ الْجُزْئِيَّةِ حُكْمًا عِبَارَةٌ عَنْ ثَبَاتِ النَّسَبِ، وَالْأَصْلُ فِي ثَبَاتِ النَّسَبِ هُوَ الْأَبُ لِأَنَّ الْوَلَدَ يُنْسَبُ إلَيْهِ وَالْأُمُّ أَيْضًا بِوَاسِطَةِ الْوَلَدِ يُقَالُ أُمُّ وَلَدِ فُلَانٍ (فَكَذَلِكَ الْحُرِّيَّةُ تَثْبُتُ فِي حَقِّهِمْ لَا فِي حَقِّهِنَّ) .

  12. وَقَوْلُهُ (وَكَذَا إذَا كَانَ بَعْضُهَا مَمْلُوكًا لَهُ) يَعْنِي لَوْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَاسْتَوْلَدَهَا أَحَدُهُمَا كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ لَا يَتَجَزَّأُ لِأَنَّهُ فَرْعُ مَا لَا يَتَجَزَّأُ وَهُوَ النَّسَبُ فَيُعْتَبَرُ بِأَصْلِهِ.

  13. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ ذَكَرَ فِي بَابِ الْعَبْدِ يُعْتَقُ بَعْضُهُ وَالِاسْتِيلَادُ مُتَجَزِّئٌ عِنْدَهُ حَتَّى لَوْ اسْتَوْلَدَ نَصِيبَهُ مِنْ مُدَبَّرَةٍ يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ إلَخْ فَمَا وَجْهُ التَّوْفِيقِ بَيْنَ كَلَامَيْهِ؟.

  14. قَالَ: (وَلَهُ وَطْؤُهَا وَاسْتِخْدَامُهَا وَإِجَارَتُهَا وَتَزْوِيجُهَا) لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهَا قَائِمٌ فَأَشْبَهَتْ الْمُدَبَّرَةَ

  15. أُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا يَتَجَزَّأُ يَتَمَلَّكُ نَصِيبَ صَاحِبِهِ بِالضَّمَانِ مَعَ مِلْكِ نَصِيبِهِ فَيَكْمُلُ الِاسْتِيلَادُ عَلَى مَا يَجِيءُ بَعْدَ هَذَا فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّ نَصِيبَ صَاحِبِهِ قَابِلٌ لِلنَّقْلِ بِضَمَانِ الْمُسْتَوْلِدِ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ وَقَعَ فِي الْقِنَّةِ وَهِيَ قَابِلَةٌ لِلِانْتِقَالِ مِنْ مِلْكٍ إلَى مِلْكٍ وَمَا ذَكَرَهُ هُنَاكَ مِنْ تَجَزُّؤِ الِاسْتِيلَادِ فَإِنَّمَا فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمُدَبَّرَةِ وَهِيَ غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلنَّقْلِ فَكَانَ الِاسْتِيلَادُ مُقْتَصِرًا عَلَى نَصِيبِهِ فَيَتَجَزَّأُ الِاسْتِيلَادُ ضَرُورَةً فَكَانَ دَفْعُ التَّنَاقُضِ بِاعْتِبَارِ اخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ وَالْمُحَالِ وَبِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا جَعَلَا الِاسْتِيلَادَ مَقِيسًا عَلَيْهِ فِي أَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ فَكَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ.

  16. ثُمَّ أَجَابَ عَنْهُ أَبُو حَنِيفَةَ بِأَنَّهُ مُتَجَزِّئٌ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ الْبَابِ، وَمِثْلُ هَذَا كَانَ لِاخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ.

  17. قَالَ (وَلَهُ وَطْؤُهَا وَاسْتِخْدَامُهَا وَإِجَارَتُهَا وَتَزْوِيجُهَا) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الِاسْتِيلَادَ يُوجِبُ حَقَّ الْحُرِّيَّةِ لَا حَقِيقَتَهَا، فَكَانَ الْمِلْكُ فِيهَا قَائِمًا كَالْمُدَبَّرَةِ فَجَازَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَيَسْتَخْدِمَهَا وَيُؤَجِّرَهَا وَيُزَوِّجَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا.

  18. فَإِنْ قِيلَ: شَغْلُ الرَّحِمِ بِمَائِهِ مُحْتَمَلٌ وَاحْتِمَالُ ذَلِكَ يَمْنَعُ جَوَازَ النِّكَاحِ كَمَا فِي الْمُعْتَدَّةِ. أُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلِّيَّةَ جَوَازِ النِّكَاحِ كَانَتْ ثَابِتَةً قَبْلَ الْوَطْءِ وَقَدْ وَقَعَ الشَّكُّ فِي زَوَالِهَا فَلَا تَرْتَفِعُ بِهِ،

  19. بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّ الْمَنْكُوحَةَ خَرَجَتْ عَنْ مَحَلِّيَّةِ نِكَاحِ الْغَيْرِ فَلَا تَعُودُ إلَيْهَا إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ حَقِيقَةً وَذَلِكَ بَعْدَ الْعِدَّةِ.

  20. (وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ بِهِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ؛ لِأَنَّهُ لَمَا ثَبَّتَ النَّسَبُ بِالْعَقْدِ فَلَأَنْ يَثْبُتَ بِالْوَطْءِ وَأَنَّهُ أَكْثَرُ إفْضَاءً أَوْلَى. وَلَنَا أَنَّ وَطْءَ الْأَمَةِ يُقْصَدُ بِهِ قَضَاءُ الشَّهْوَةِ دُونَ الْوَلَدِ؛ لِوُجُودِ الْمَانِعِ عَنْهُ

  21. وَقَوْلُهُ (وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا) أَيْ وَلَدِ الْأَمَةِ رُجُوعٌ إلَى مَا ابْتَدَأَ بِهِ أَوَّلَ الْبَابِ بِقَوْلِهِ: إذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ مِنْ مَوْلَاهَا لِمَا أَنَّ وَلَدَ أُمِّ الْوَلَدِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ عَلَى مَا يَجِيءُ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ جَاءَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِوَلَدٍ يَثْبُتُ نَسَبُهُ بِغَيْرِ إقْرَارٍ، وَحُكْمُ الْمُدَبَّرَةِ كَحُكْمِ الْأَمَةِ فِي أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهَا بِدُونِ دَعْوَةِ الْمَوْلَى.

  22. وَقَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ بِهِ) أَيْ بِالْوَلَدِ وَالِاعْتِرَافُ بِالْوَطْءِ غَيْرُ مُلْزِمٍ (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ النَّسَبُ بِالْعَقْدِ) أَيْ بِالنِّكَاحِ الَّذِي هُوَ مُفْضٍ إلَى الْوَطْءِ (فَلَأَنْ يَثْبُتَ بِهِ وَهُوَ أَكْثَرُ إفْضَاءً أَوْلَى. وَلَنَا أَنَّ وَطْءَ الْأَمَةِ يُقْصَدُ بِهِ قَضَاءُ الشَّهْوَةِ دُونَ الْوَلَدِ لِوُجُودِ الْمَانِعِ عَنْهُ) أَيْ عَنْ طَلَبِ الْوَلَدِ وَهُوَ سُقُوطُ التَّقَوُّمِ عِنْدَهُ وَنُقْصَانُ الْقِيمَةِ عِنْدَهُمَا أَوْ عَدَمُ نَجَابَةِ

  23. فَلَا بُدَّ مِنْ الدَّعْوَةِ بِمَنْزِلَةِ مَالِكِ الْيَمِينِ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ،

  24. بِخِلَافِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتَعَيَّنُ مَقْصُودًا مِنْهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى الدَّعْوَةِ.

  25. أَوْلَادِ الْإِمَاءِ عِنْدَهُمْ (فَلَا بُدَّ مِنْ الدَّعْوَةِ بِمَنْزِلَةِ الْيَمِينِ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ) فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ فِيهِ بِغَيْرِ الدَّعْوَةِ

  26. (بِخِلَافِ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتَعَيَّنُ مَقْصُودًا مِنْهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى الدَّعْوَةِ) لَا يُقَالُ: النَّسَبُ بِاعْتِبَارِ الْجُزْئِيَّةِ أَوْ بِمَا وُضِعَ لَهَا وَالْقَصْدُ وَعَدَمُهُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي ذَلِكَ. لِأَنَّا نَقُولُ: لَوْ كَانَ ذَلِكَ مَدَارَهُ لَثَبَتَ مِنْ الزَّانِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا النَّظَرُ إلَى الْمَوْضُوعَاتِ الْأَصْلِيَّةِ وَالْعَقْدُ مَوْضُوعٌ لِذَلِكَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الدَّعْوَةِ وَوَطْءُ الْأَمَةِ لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ لَهَا فَيَحْتَاجُ إلَيْهَا.

  27. (فَإِنْ) (جَاءَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِوَلَدٍ ثَبَتَ نَسَبُهُ بِغَيْرِ إقْرَارِ) مَعْنَاهُ بَعْدَ اعْتِرَافٍ مِنْهُ بِالْوَلَدِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ بِدَعْوَى الْوَلَدِ الْأَوَّلِ تَعَيَّنَ الْوَلَدُ مَقْصُودًا مِنْهَا فَصَارَتْ فِرَاشًا كَالْمَعْقُودَةِ (إلَّا أَنَّهُ إذَا نَفَاهُ يَنْتَفِي بِقَوْلِهِ) ؛ لِأَنَّ فِرَاشَهَا ضَعِيفٌ حَتَّى يَمْلِكَ نَقْلَهُ بِالتَّزْوِيجِ،

  28. بِخِلَافِ الْمَنْكُوحَةِ حَيْثُ لَا يَنْتَفِي الْوَلَدُ بِنَفْيِهِ إلَّا بِاللِّعَانِ؛ لِتَأَكُّدِ الْفِرَاشِ حَتَّى لَا يَمْلِكَ إبْطَالَهُ بِالتَّزْوِيجِ،

  29. فَإِنْ جَاءَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِوَلَدٍ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ غَيْرِ إقْرَارٍ إذَا كَانَ قَدْ اعْتَرَفَ بِالْوَلَدِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ بِدَعْوَى الْأَوَّلِ تَعَيَّنَ الْوَلَدُ مَقْصُودًا مِنْهَا فَصَارَتْ فِرَاشًا كَالْمَعْقُودَةِ إلَّا أَنَّهُ إذَا نَفَاهُ يَنْتَفِي بِقَوْلِهِ) مِنْ غَيْرِ لِعَانٍ مَا لَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِهِ أَوْ لَمْ تَتَطَاوَلْ الْمُدَّةُ،

  30. فَأَمَّا بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي فَقَدْ أَلْزَمَهُ بِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَمْلِكُ إبْطَالَهُ،

  31. وَكَذَلِكَ بَعْدَ التَّطَاوُلِ لِأَنَّهُ يُوجَدُ مِنْهُ دَلِيلُ الْإِقْرَارِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ مِنْ قَبُولِ التَّهْنِئَةِ وَنَحْوِهِ، وَذَلِكَ كَالتَّصْرِيحِ بِالْإِقْرَارِ، وَاخْتِلَافُهُمْ فِي مُدَّةِ التَّطَاوُلِ قَدْ سَبَقَ فِي اللِّعَانِ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ فِرَاشَهَا ضَعِيفٌ) وَاضِحٌ.

  32. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ حُكْمٌ.

  33. فَأَمَّا الدَّيَّانَةُ، فَإِنْ كَانَ وَطِئَهَا وَحَصَّنَهَا وَلَمْ يَعْزِلْ عَنْهَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَعْتَرِفَ بِهِ وَيَدَّعِي؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ،

  34. وَإِنْ عَزَلَ عَنْهَا أَوْ لَمْ يُحَصِّنْهَا جَازَ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الظَّاهِرَ يُقَابِلُهُ ظَاهِرٌ آخَرُ، هَكَذَا رُوِيَ عَنْ

  35. قَوْلُهُ (وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ) أَيْ عَدَمَ ثُبُوتِ نَسَبِ وَلَدِ الْأَمَةِ بِدُونِ الدَّعْوَةِ (حُكْمُ) قَضَاءِ الْقَاضِي (فَأَمَّا الدِّيَانَةُ) يَعْنِي فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، فَالِاعْتِرَافُ بِهِ وَالدَّعْوَى إنْ وَطِئَهَا وَحَصَّنَهَا وَلَمْ يَعْزِلْ عَنْهَا، وَالْمُرَادُ بِالتَّحْصِينِ هُوَ أَنْ يَحْفَظَهَا عَمَّا يُوجِبُ رِيبَةَ الزِّنَا.

  36. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ هَذَا الظَّاهِرَ) وَهُوَ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ عِنْدَ التَّحْصِينِ وَعَدَمِ الْعَزْلِ (يُقَابِلُهُ) أَيْ يُعَارِضُهُ (ظَاهِرٌ آخَرُ) وَهُوَ الْعَزْلُ أَوْ تَرْكُ التَّحْصِينِ.

  37. أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ أُخْرَيَانِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ ذَكَرْنَاهُمَا فِي كِفَايَةِ الْمُنْتَهَى.

  38. (فَإِنْ زَوَّجَهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَهُوَ فِي حُكْمِ أُمِّهِ) ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْحُرِّيَّةِ يَسْرِي إلَى الْوَلَدِ كَالتَّدْبِيرِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ وَلَدَ الْحُرَّةِ حُرٌّ وَوَلَدَ الْقِنَّةِ رَقِيقٌ وَالنَّسَبُ يَثْبُتُ مِنْ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الْفِرَاشَ لَهُ،

  39. وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا إذْ الْفَاسِدُ مُلْحَقٌ بِالصَّحِيحِ فِي حَقِّ الْأَحْكَامِ،

  40. وَلَوْ ادَّعَاهُ الْمَوْلَى لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ،

  41. وَقَوْلُهُ (وَفِيهِ رِوَايَتَانِ أُخْرَيَانِ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَخْرَوَانِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ. وَقَوْلُهُ (عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ) قِيلَ فَائِدَةُ تَكْرَارِ " عَنْ " دَفْعُ وَهْمِ مَنْ يَتَوَهَّمُ أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُمَا بِاتِّفَاقِهِمَا فَإِنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رِوَايَةٌ تُخَالِفُ رِوَايَةَ الْآخَرِ،

  42. فَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي يُوسُفَ فَهِيَ أَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَدَّعِيَهُ سَوَاءٌ عَزَلَ عَنْهَا أَوْ لَمْ يَعْزِلْ، حَصَّنَهَا أَوْ لَمْ يُحْصِنْهَا تَحْسِينًا لِلظَّنِّ بِهَا وَحَمْلًا لِأَمْرِهَا عَلَى الصَّلَاحِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ خِلَافُهُ،

  43. وَأَمَّا رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ فَهِيَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَدَّعِيَهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْهُ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعْتِقَ الْوَلَدَ وَيَسْتَمْتِعَ بِهَا وَيُعْتِقَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّ اسْتِلْحَاقَ نَسَبٍ لَيْسَ مِنْهُ لَا يَحِلُّ شَرْعًا فَيُحْتَاطُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَذَلِكَ فِي أَنْ لَا يَدَّعِيَ النَّسَبَ، وَلَكِنْ يُعْتَقُ الْوَلَدُ وَيُعْتِقُهَا بَعْدَ مَوْتِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ.

  44. وَمَا ذَكَرَهُ أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ الْأَصْلُ لِأَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا وَلَمْ يَعْزِلْ وَحَصَّنَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَدَّعِيَ،

  45. وَإِنْ لَمْ يُحْصِنْ أَوْ عَزَلَ فَقَدْ وَقَعَ الِاحْتِمَالُ فَلَا يَلْزَمُهُ الِاعْتِرَافُ بِالشَّكِّ.

  46. (فَإِنْ زَوَّجَهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَهُوَ فِي حُكْمِ أُمِّهِ) لِأَنَّ الْأَوْصَافَ الْقَارَّةَ فِي الْأُمَّهَاتِ تَسْرِي إلَى الْأَوْلَادِ وَالنَّسَبُ يَثْبُتُ مِنْ الزَّوْجِ لِأَنَّ الْفِرَاشَ لَهُ بِالنِّكَاحِ وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا بَعْدَمَا اتَّصَلَ بِهِ الدُّخُولُ لِأَنَّ الْفَاسِدَ مُلْحَقٌ بِالصَّحِيحِ فِي حَقِّ الْأَحْكَامِ،

  47. وَمِنْ الْأَحْكَامِ ثُبُوتُ النَّسَبِ وَعَدَمُ جَوَازِ الْبَيْعِ وَالْوَصِيَّةِ،

  48. وَإِذَا كَانَ الْفَاسِدُ مِنْهُ مُلْحَقًا بِالصَّحِيحِ كَانَ أَقْوَى مِنْ فِرَاشِ أُمِّ الْوَلَدِ. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ ادَّعَاهُ الْمَوْلَى) مَعْنَاهُ إذَا زَوَّجَ الْمَوْلَى أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ فَادَّعَاهُ الْمَوْلَى لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ لِأَنَّهُ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ، وَيُعْتَقُ الْوَلَدُ وَتَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ لِإِقْرَارِهِ، وَإِنَّمَا فَسَّرْنَا كَلَامَهُ بِذَلِكَ لِيَسْتَقِيمَ قَوْلُهُ وَتَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ لِأَنَّ أُمُومِيَّةَ أُمِّ الْوَلَدِ ثَابِتَةٌ قَبْلَ هَذِهِ الدَّعْوَةِ فَلَا يَسْتَقِيمُ حِينَئِذٍ قَوْلُهُ وَتَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، هَكَذَا نُقِلَ عَنْ فَوَائِدِ مَوْلَانَا حُمَيْدِ الدِّينِ الضَّرِيرِ.

  49. فَإِنْ قِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ لَا تَصِيرَ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لِمَوْلَاهُ لِأَنَّ أُمِّيَّةَ الْوَلَدِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى ثُبُوتِ النَّسَبِ بِدَعْوَةِ الْوَلَدِ،

  50. فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ الْأَصْلُ مِنْهُ كَيْفَ يَثْبُتُ الْفَرْعُ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْإِقْرَارِ بِالِاسْتِيلَادِ كَافٍ لِثُبُوتِهِ،

  51. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْإِقْرَارُ فِي ضِمْنِ شَيْءٍ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ الشَّيْءُ لِمُصَادَفَةِ إقْرَارِ الْمَوْلَى فِي مَحَلِّهِ وَهُوَ الْمِلْكُ، وَهَذَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ ثَابِتَ النَّسَبِ مِنْ الْمَوْلَى بِعُلُوقٍ سَبَقَ النِّكَاحَ أَوْ بِشُبْهَةٍ بَعْدَ النِّكَاحِ، إلَّا أَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي حَقِّ النَّسَبِ لِثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْ الزَّوْجِ وَاسْتِغْنَائِهِ عَنْ النَّسَبِ فَبَقِيَ

  52. وَيُعْتَقُ الْوَلَدُ وَتَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ لِإِقْرَارِهِ.

  53. (وَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى عَتَقَتْ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ) لِحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِعِتْقِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَأَنْ لَا يُبَعْنَ فِي دَيْنٍ وَلَا يُجْعَلْنَ مِنْ الثُّلُثِ» .

  54. مُعْتَبَرًا فِي حَقِّ الْأُمِّ لِاحْتِيَاجِهَا إلَى أَنْ تَصِيرَ أُمَّ وَلَدٍ.

  55. قَالَ (وَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى عَتَقَتْ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ) سَوَاءٌ كَانَ زَوْجُهَا أَوْ لَا لِمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِعِتْقِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَأَنْ لَا يُبَعْنَ فِي دَيْنٍ وَلَا يُجْعَلْنَ مِنْ الثُّلُثِ» وَمَعْنَى قَوْلِهِ أَمَرَ حَكَمَ لَا الْأَمْرُ الْمُصْطَلَحُ فَإِنَّهُنَّ يُعْتَقْنَ بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِنَّمَا نَكَّرَ الدَّيْنَ نَفْيًا لِلسِّعَايَةِ لِلْغُرَمَاءِ وَالْوَرَثَةِ وَلَا يُجْعَلُ مِنْ الثُّلُثِ تَأْكِيدٌ لِأَنَّهُ فُهِمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَأَنْ لَا يُبَعْنَ

  56. وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْوَلَدِ أَصْلِيَّةٌ فَتُقَدَّمُ عَلَى حَقِّ الْوَرَثَةِ وَالدَّيْنِ كَالتَّكْفِينِ،

  57. بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ بِمَا هُوَ مِنْ زَوَائِدِ الْحَوَائِجِ

  58. (وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا فِي دَيْنِ الْمَوْلَى لِلْغُرَمَاءِ) لَمَا رَوَيْنَا، وَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ حَتَّى لَا تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقُّ الْغُرَمَاءِ كَالْقِصَاصِ،

  59. بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ.

  60. فِي دَيْنٍ، وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْوَلَدِ أَصْلِيَّةٌ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَحْتَاجُ إلَى إبْقَاءِ نَسْلِهِ كَمَا أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى إبْقَاءِ نَفْسِهِ، وَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ يُقَدَّمُ عَلَى حَقِّ الْوَرَثَةِ وَالْغُرَمَاءِ كَالتَّجْهِيزِ وَالتَّكْفِينِ

  61. (بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ بِمَا هُوَ مِنْ زَوَائِدِ الْحَوَائِجِ) .

  62. وَقَوْلُهُ (وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ (فِي دَيْنِ الْمَوْلَى لِلْغُرَمَاءِ لِمَا بَيَّنَّا) أَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْوَلَدِ أَصْلِيَّةٌ إلَخْ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لِمَا رَوَيْنَا يَعْنِي مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ.

  63. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ " وَلَا يُبَعْنَ " دَلَّ عَلَى انْتِفَاءِ الْمَالِيَّةِ،

  64. وَإِذَا عُدِمَتْ مَالِيَّتُهَا لَمْ يَبْقَ عَلَيْهَا سِعَايَةٌ. وَقَوْلُهُ (وَلِأَنَّهَا) يَعْنِي أُمَّ الْوَلَدِ (لَيْسَتْ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ) حَتَّى لَوْ غَصَبَهَا رَجُلٌ وَمَاتَتْ عِنْدَهُ لَا يَضْمَنُهَا الْغَاصِبُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ مَالِيَّتَهَا غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ عِنْدَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ (فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقُّ الْغُرَمَاءِ كَالْقِصَاصِ) فَإِنَّ مَنْ لَهُ الْقِصَاصُ إذَا مَاتَ وَهُوَ مَدْيُونٌ لَيْسَ لِأَرْبَابِ الدُّيُونِ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ عَلَيْهِ الْقِصَاصَ بِدَيْنِهِمْ وَيَسْتَوْفُوا مِنْهُ دُيُونَهُمْ بِمُقَابَلَةِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ مِنْ مَدْيُونِهِمْ لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَيْسَ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ حَتَّى يَأْخُذُوا مِنْهُ بِمُقَابَلَتِهِ شَيْئًا مُتَقَوِّمًا،

  65. وَكَذَا إذَا قَتَلَ الْمَدْيُونُ شَخْصًا لَا يَقْدِرُ الْغُرَمَاءُ عَلَى مَنْعِ وَلِيِّ الْقِصَاصِ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ،

  66. وَكَذَا إذَا قَتَلَ رَجُلٌ مَدْيُونًا وَالْمَدْيُونُ قَدْ عَفَا لَا يَقْدِرُ الْغُرَمَاءُ عَلَى مَنْعِ الْمَدْيُونِ عَنْ

  67. (وَإِذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ فَعَلَيْهَا أَنْ تَسْعَى فِي قِيمَتِهَا) وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ لَا تُعْتَقُ حَتَّى تُؤَدِّيَ السِّعَايَةَ. وَقَالَ زُفَرُ رحمه الله : تُعْتَقُ فِي الْحَالِ وَالسِّعَايَةُ دَيْنٌ عَلَيْهَا، وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا عُرِضَ عَلَى الْمَوْلَى الْإِسْلَامُ فَأَبَى،

  68. فَإِنْ أَسْلَمَ تَبْقَى عَلَى حَالِهَا. لَهُ أَنَّ إزَالَةَ الذُّلِّ عَنْهَا بَعْدَمَا أَسْلَمَتْ وَاجِبَةٌ وَذَلِكَ بِالْبَيْعِ أَوْ الْإِعْتَاقِ وَقَدْ تَعَذَّرَ الْبَيْعُ فَتَعَيَّنَ الْإِعْتَاقُ.

  69. وَلَنَا أَنَّ النَّظَرَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي جَعْلِهَا مُكَاتَبَةً؛ لِأَنَّهُ يَنْدَفِعُ الذُّلُّ عَنْهَا بِصَيْرُورَتِهَا حُرَّةً يَدًا وَالضَّرَرُ عَنْ الذِّمِّيِّ لِانْبِعَاثِهَا عَلَى الْكَسْبِ نَيْلًا لِشَرَفِ الْحُرِّيَّةِ فَيَصِلُ الذِّمِّيُّ إلَى بَدَلِ مِلْكِهِ، أَمَّا لَوْ أُعْتِقَتْ وَهِيَ مُفْلِسَةٌ تَتَوَانَى فِي الْكَسْبِ وَمَالِيَّةُ أُمُّ الْوَلَدِ يَعْتَقِدُهَا الذِّمِّيُّ مُتَقَوِّمَةً فَيُتْرَكُ وَمَا يَعْتَقِدُهُ،

  70. الْعَفْوِ.

  71. (وَإِذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ فَعَلَيْهَا أَنْ تَسْعَى فِي قِيمَتِهَا) وَهِيَ ثُلُثُ قِيمَتِهَا قِنَّةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَكَلَامُهُ وَاضِحٌ. وَاسْتَشْكَلَ الْقَوْلَ بِالسِّعَايَةِ عَلَيْهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مَعَ أَنَّ مَالِيَّةَ أُمِّ الْوَلَدِ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ عِنْدَهُ،

  72. فَإِنَّ الْقَوْلَ بِالسِّعَايَةِ قَوْلٌ بِالتَّقَوُّمِ إذْ السِّعَايَةُ بَدَلُ مَا ذَهَبَ مِنْ مَالِيَّتِهَا. قَوْلُهُ (وَمَالِيَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ يَعْتَقِدُهَا الذِّمِّيُّ مُتَقَوِّمَةً فَيُتْرَكُ وَمَا يَعْتَقِدُهُ) جَوَابٌ عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ.

  73. وَلِأَنَّهَا إنْ لَمْ تَكُنْ مُتَقَوِّمَةً فَهِيَ مُحْتَرَمَةٌ، وَهَذَا يَكْفِي لِوُجُوبِ الضَّمَانِ كَمَا فِي الْقِصَاصِ الْمُشْتَرَكِ إذَا عَفَا أَحَدُ الْأَوْلِيَاءِ يَجِبُ الْمَالُ لِلْبَاقِينَ.

  74. (وَلَوْ مَاتَ مَوْلَاهَا عَتَقَتْ بِلَا سِعَايَةٍ) ؛ لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لَهُ،

  75. وَلَوْ عَجَزَتْ فِي حَيَاتِهِ لَا تُرَدُّ قِنَّةً؛ لِأَنَّهَا لَوْ رُدَّتْ قِنَّةً أُعِيدَتْ مُكَاتَبَةً لِقِيَامِ الْمُوجِبِ

  76. (وَمَنْ اسْتَوْلَدَ أَمَةَ غَيْرِهِ بِنِكَاحٍ ثُمَّ مَلَكَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ،

  77. وَقَوْلُهُ (وَلِأَنَّهَا) يَعْنِي مَالِيَّةَ أُمِّ الْوَلَدِ (إنْ لَمْ تَكُنْ مُتَقَوِّمَةً فَهِيَ مُحْتَرَمَةٌ وَهَذَا) أَيْ كَوْنُهَا مُحْتَرَمَةً (يَكْفِي لِوُجُوبِ الضَّمَانِ) جَوَابٌ آخَرُ لِذَلِكَ الْإِشْكَالِ. وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الِاحْتِرَامَ لَوْ كَانَ كَافِيًا لِوُجُوبِ الضَّمَانِ لَوَجَبَ عَلَى غَاصِبِ أُمِّ الْوَلَدِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَبْنَى الضَّمَانِ فِي الْغَصْبِ عَلَى الْمُمَاثَلَةِ،

  78. وَلَا مُمَاثَلَةَ بَيْنَ مَالِيَّتِهَا لِانْتِفَاءِ تَقَوُّمِهَا وَبَيْنَ مَا يَضْمَنُ بِهِ مِنْ الْمَالِ الْمُتَقَوِّمِ، وَهَذَا عَلَى طَرِيقَةِ تَخْصِيصِ الْعِلَلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي مِثْلِهِ. وَقَوْلُهُ (كَمَا فِي الْقِصَاصِ الْمُشْتَرَكِ) يَعْنِي إذَا كَانَ الْقِصَاصُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ جَمَاعَةٍ وَعَفَا أَحَدُهُمْ يَجِبُ الْمَالُ لِلْبَاقِينَ،

  79. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْقِصَاصُ مَالًا مُتَقَوِّمًا لَكِنَّهُ حَقٌّ مُحْتَرَمٌ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ لِاحْتِبَاسِ نَصِيبِ الْآخَرِينَ عِنْدَهُ بِعَفْوِ أَحَدِهِمْ.

  80. (وَلَوْ مَاتَ مَوْلَاهَا) وَهُوَ النَّصْرَانِيُّ (عَتَقَتْ بِلَا سِعَايَةٍ لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ وَلَوْ عَجَزَتْ فِي حَيَاتِهِ لَا تُرَدُّ قِنَّةً، لِأَنَّهَا لَوْ رُدَّتْ قِنَّةً أُعِيدَتْ مُكَاتَبَةً لِقِيَامِ الْمُوجِبِ) وَهُوَ إسْلَامُهَا مَعَ كُفْرِ مَوْلَاهَا.

  81. وَلَوْ اسْتَوْلَدَهَا بِمِلْكِ يَمِينٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ ثُمَّ مَلَكَهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ عِنْدَنَا، وَلَهُ فِيهِ قَوْلَانِ وَهُوَ وَلَدُ الْمَغْرُورِ. لَهُ أَنَّهَا عَلِقَتْ بِرَقِيقٍ فَلَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ كَمَا إذَا عَلِقْت مِنْ الزِّنَا ثُمَّ مَلَكَهَا الزَّانِي، وَهَذَا؛ لِأَنَّ أُمُومِيَّةَ الْوَلَدِ بِاعْتِبَارِ عُلُوقِ الْوَلَدِ حُرًّا؛

  82. لِأَنَّهُ جُزْءُ الْأُمِّ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَالْجُزْءُ لَا يُخَالِفُ الْكُلَّ.

  83. وَلَنَا أَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْجُزْئِيَّةُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ، وَالْجُزْئِيَّةُ إنَّمَا تَثْبُتُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ الْوَلَدِ الْوَاحِدِ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمُلَا وَقَدْ ثَبَتَ النَّسَبُ

  84. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ اسْتَوْلَدَهَا) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ ظَاهِرَةٌ. وَتَقْرِيرُ وَجْهِ الشَّافِعِيِّ هَذِهِ عَلِقَتْ بِرَقِيقٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ:

  85. وَمَنْ عَلِقَتْ بِرَقِيقٍ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِمَنْ عَلِقَتْ مِنْهُ، لِأَنَّ أُمُومِيَّةَ الْوَلَدِ بِاعْتِبَارِ عُلُوقِ الْوَلَدِ حُرًّا لِأَنَّهُ جُزْءُ الْأُمِّ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ: أَيْ فِي حَالَةِ الْعُلُوقِ وَالْجُزْءُ لَا يُخَالِفُ الْكُلَّ. وَفِي صُورَةِ النِّزَاعِ لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْأُمَّ رَقِيقَةٌ لِمَوْلَاهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ: أَيْ فِي حَالَةِ الْعُلُوقِ،

  86. فَلَوْ انْعَلَقَ الْوَلَدُ حُرًّا كَانَ الْجُزْءُ مُخَالِفًا لِلْكُلِّ.

  87. وَقَوْلُهُ (كَمَا إذَا عَلِقَتْ مِنْ الزِّنَا ثُمَّ مَلَكَهَا الزَّانِي) أَنَّهَا لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لِكَوْنِ الْعُلُوقِ لَيْسَ مِنْ مَوْلَاهَا، قِيلَ فِي كَلَامِهِ تَسَامُحٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الِاسْتِيلَادِ كَوْنُ الْعُلُوقِ مِنْ مَوْلَاهَا وَلِهَذَا لَا يَثْبُتُ إذَا عَلِقَتْ مِنْ الزِّنَا.

  88. وَقَوْلُهُ (وَهَذَا لِأَنَّ أُمُومِيَّةَ الْوَلَدِ بِاعْتِبَارِ عُلُوقِ الْوَلَدِ حُرًّا) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا هُوَ الْعِلَّةُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ وَذَلِكَ مُغَايِرٌ لِلْأَوَّلِ، وَهَذَا فَاسِدٌ لِأَنَّ الْعِلَّةَ هُوَ عُلُوقُ الْوَلَدِ حُرًّا عِنْدَهُ لَيْسَ إلَّا، وَفِي صُورَةِ الزِّنَا إنَّمَا لَمْ تَثْبُتْ أُمُومِيَّةُ الْوَلَدِ لِأَنَّ الْوَلَدَ انْعَلَقَ رَقِيقًا لِأَنَّ الْمَزْنِيَّ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مِلْكُ مَوْلَاهَا (وَلَنَا أَنَّ سَبَبَ الِاسْتِيلَادِ هُوَ الْجُزْئِيَّةُ الْحَاصِلَةُ بَيْنَ الْوَالِدَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ) أَوَّلَ الْبَابِ حَيْثُ قَالَ وَلِأَنَّ الْجُزْئِيَّةَ قَدْ حَصَلَتْ بَيْنَ الْوَاطِئِ وَالْمَوْطُوءَةِ، وَالْجُزْئِيَّةُ إنَّمَا تَثْبُتُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ الْوَلَدِ إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَلًا، وَقَدْ

  89. فَتَثْبُتُ الْجُزْئِيَّةُ بِهَذِهِ الْوَاسِطَةِ،

  90. بِخِلَافِ الزِّنَا؛ لِأَنَّهُ لَا نَسَبَ فِيهِ لِلْوَلَدِ إلَى الزَّانِي، وَإِنَّمَا يُعْتَقُ عَلَى الزَّانِي إذَا مَلَكَهُ؛ لِأَنَّهُ جُزْؤُهُ حَقِيقَةً بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ. نَظِيرُهُ مَنْ اشْتَرَى أَخَاهُ مِنْ الزِّنَا لَا يُعْتَقُ؛ لِأَنَّهُ يُنْسَبُ إلَيْهِ بِوَاسِطَةِ نِسْبَتِهِ إلَى الْوَالِدِ وَهِيَ غَيْرُ ثَابِتَةٍ.

  91. (وَإِذَا وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ

  92. ثَبَتَ النَّسَبُ بِالنِّكَاحِ فَثَبَتَتْ الْجُزْئِيَّةُ بِهَذِهِ الْوَاسِطَةِ،

  93. وَإِذَا ثَبَتَتْ الْجُزْئِيَّةُ ثَبَتَتْ أُمُومِيَّةُ الْوَلَدِ.

  94. وَقَوْلُهُ (بِخِلَافِ الزِّنَا) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ كَمَا إذَا عَلِقَتْ بِالزِّنَا لِأَنَّهُ لَا نَسَبَ فِيهِ: أَيْ فِي الزِّنَا (لِلْوَلَدِ إلَى الزَّانِي) فَلَا تَثْبُتُ الْجُزْئِيَّةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْبَابِ وَهُوَ الْجُزْئِيَّةُ الْحُكْمِيَّةُ فَلَا تَثْبُتُ أُمُومِيَّةُ الْوَلَدِ.

  95. فَإِنْ قِيلَ: لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ مِنْ الزَّانِي فَعَلَامَ يُعْتَقُ عَلَيْهِ الْوَلَدُ مِنْ الزِّنَا إذَا مَلَكَهُ؟ أَجَابَ بِقَوْلِهِ (وَإِنَّمَا يُعْتَقُ عَلَى الزَّانِي إذَا مَلَكَهُ لِأَنَّهُ جُزْؤُهُ حَقِيقَةً بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ) ،

  96. بِخِلَافِ أُمُومِيَّةِ الْوَلَدِ فَإِنَّهَا تَثْبُتُ بِوَاسِطَةِ نِسْبَةِ الْوَلَدِ وَالنِّسْبَةُ عَنْ الزَّانِي مُنْقَطِعَةٌ فَكَانَ أُمُومِيَّةُ الْوَلَدِ مِنْ الزِّنَا (نَظِيرُ مَنْ اشْتَرَى أَخَاهُ مِنْ الزِّنَا لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ) أَيْ الْأَخُ (يُنْسَبُ إلَيْهِ بِوَاسِطَةِ نِسْبَتِهِ إلَى الْوَالِدِ وَهِيَ غَيْرُ ثَابِتَةٍ) وَالْمُرَادُ بِالْأَخِ الْأَخُ لِأَبٍ،

  97. وَأَمَّا الْأَخُ لِأُمٍّ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ إذَا مَلَكَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ الزِّنَا لِأَنَّ النِّسْبَةَ بَيْنَهُمَا ثَابِتَةٌ.

  98. وَقَوْلُهُ (وَإِذَا وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ) ظَاهِرٌ.

  99. وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ عُقْرُهَا وَلَا قِيمَةُ وَلَدِهَا) وَقَدْ ذَكَرْنَا الْمَسْأَلَةَ بِدَلَائِلِهَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، وَإِنَّمَا لَا يَضْمَنُ قِيمَتَهُ الْوَلَدُ؛ لِأَنَّهُ انْعَلَقَ حُرَّ الْأَصْلِ لِاسْتِنَادِ الْمِلْكِ إلَى مَا قَبْلَ الِاسْتِيلَادِ.

  100. (وَإِنْ وَطِئَ أَبُو الْأَبِ مَعَ بَقَاءِ الْأَبِ لَمْ يَثْبُتُ النَّسَبُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْجَدِّ حَالَ قِيَامِ الْأَبِ (وَلَوْ كَانَ الْأَبُ مَيِّتًا ثَبَتَ مِنْ الْجَدِّ كَمَا يَثْبُتُ مِنْ الْأَبِ) ؛ لِظُهُورِ وِلَايَتِهِ عِنْدَ فَقْدِ الْأَبِ، وَكُفْرُ الْأَبِ وَرِقُهُ بِمَنْزِلَةِ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ قَاطِعٌ لِلْوِلَايَةِ

  101. (وَإِذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا ثَبَتَ نَسُبُّهُ مِنْهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ النَّسَبُ فِي نِصْفِهِ لِمُصَادَفَتِهِ مِلْكَهُ ثَبَتَ فِي الْبَاقِي ضَرُورَةَ أَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ؛ لِمَا أَنَّ سَبَبَهُ لَا يَتَجَزَّأُ وَهُوَ الْعُلُوقُ إذْ الْوَلَدُ الْوَاحِدُ لَا يَنْعَلِقُ مِنْ مَاءَيْنِ.

  102. (وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ) ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ لَا يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُمَا (وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله يَصِيرُ نَصِيبُهُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ثُمَّ يَتَمَلَّكُ نَصِيبَ صَاحِبَهُ إذْ هُوَ قَابِلٌ لِلْمِلْكِ وَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهَا) ؛ لِأَنَّهُ تَمَلَّكَ نَصِيبَ صَاحِبِهِ لَمَّا اسْتَكْمَلَ الِاسْتِيلَادَ وَيَضْمَنُ نِصْفَ عُقْرِهَا؛

  103. لِأَنَّهُ وَطِئَ جَارِيَةً مُشْتَرَكَةً، إذْ الْمِلْكُ يَثْبُتُ حُكْمًا لِلِاسْتِيلَادِ فَيَتَعَقَّبُهُ الْمِلْكُ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ

  104. بِخِلَافِ الْأَبِ إذَا اسْتَوْلَدَ جَارِيَةَ ابْنِهِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ هُنَالِكَ يَثْبُتُ شَرْطًا لِلِاسْتِيلَادِ فَيَتَقَدَّمُهُ فَصَارَ وَاطِئًا مِلْكَ نَفْسِهِ (وَلَا يَغْرَمُ قِيمَةَ وَلَدِهَا) ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ

  105. وَقَوْلُهُ (وَإِذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ مَرَّ ذِكْرُهَا فِي أَوَّلِ الْبَابِ حَيْثُ قَالَ:

  106. وَكَذَا إذَا كَانَ بَعْضُهَا مَمْلُوكًا، وَلَكِنْ كَانَ ذِكْرُهَا هُنَاكَ مِنْ حَيْثُ إنَّ الِاسْتِيلَادَ يُخْرِجُ الْأَمَةَ إلَى حَقِّ الْحُرِّيَّةِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَإِلَى حَقِيقَتِهَا بَعْدَهُ، وَذِكْرُهَا هُنَا بِاعْتِبَارِ ثُبُوتِ النَّسَبِ وَبَيَانُ مَا أُرِيدَ بِعَدَمِ تَجَزِّي الِاسْتِيلَادِ الْمَذْكُورِ هُنَاكَ وَتَمَلُّكِ نَصِيبِ صَاحِبِهِ وَضَمَانِ نِصْفِ الْعُقْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَهُ فَلَا يُعَدُّ تَكْرَارًا وَكَلَامُهُ وَاضِحٌ خَلَا مَا نُنَبِّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا) لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ.

  107. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ النَّسَبُ مِنْهُ فِي نِصْفِهِ إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ الْقَلْبُ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: لِمَا لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ مِنْهُ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ لِمُصَادَفَتِهِ مِلْكَ غَيْرِهِ لَا يَثْبُتُ فِي الْبَاقِي ضَرُورَةً أَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ.

  108. وَيُجَابُ عَنْهُ بِتَغْلِيبِ جَانِبِ الْمُثْبِتِ لِلنَّسَبِ احْتِيَاطًا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْهُ بِهَذَا الطَّرِيقِ وَيَجِبُ الْعُقْرُ، فَكَذَلِكَ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ بِالدَّعْوَةِ.

  109. وَقَوْلُهُ (فَيَتَعَقَّبُهُ الْمِلْكُ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ: هَذَا عَلَى اخْتِيَارِ بَعْضِ الْمَشَايِخِ،

  110. وَأَمَّا الْأَصَحُّ مِنْ الْمَذْهَبِ فَالْحُكْمُ مَعَ عِلَّتِهِ يَفْتَرِقَانِ لِمَا عُرِفَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ. وَأَقُولُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِالتَّعَقُّبِ التَّعَقُّبَ الذَّاتِيَّ دُونَ الزَّمَانِيِّ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ وَارِدًا عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَقَوْلُهُ

  111. (بِخِلَافِ الْأَبِ إذَا اسْتَوْلَدَ جَارِيَةَ ابْنِهِ لِأَنَّ الْمِلْكَ هُنَاكَ يَثْبُتُ شَرْطًا لِلِاسْتِيلَادِ فَيَتَقَدَّمُهُ) وَهَذِهِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الشَّرِيكِ وَالْوَالِدِ مِنْ حَيْثُ إنَّ مِلْكَ الشَّرِيكِ فِي النِّصْفِ قَائِمٌ وَقْتَ الْعُلُوقِ، وَذَلِكَ يَكْفِي فِي الِاسْتِيلَادِ فَيَجْعَلُ تَمَلُّكَ نَصِيبِ صَاحِبِهِ حُكْمًا لِلِاسْتِيلَادِ فَيَكُونُ الْوَطْءُ وَاقِعًا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ وَذَلِكَ يُوجِبُ الْحَدَّ لَكِنَّهُ سَقَطَ بِشُبْهَةِ

  112. فَلَمْ يَتَعَلَّقْ شَيْءٌ مِنْهُ عَلَى مِلْكِ الشَّرِيكِ.

  113. الشَّرِيكِ فَيَجِبُ الْعُقْرُ، وَأَمَّا الْأَبُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِلْكٌ فِي الْجَارِيَةِ وَقَدْ اسْتَوْلَدَهَا فَيَجْعَلُ مِلْكَهُ فِيهَا شَرْطًا لِلِاسْتِيلَادِ فِي مِلْكِهِ حَمْلًا لِأَمْرِهِ عَلَى الصَّلَاحِ فَيَكُونُ الْوَطْءُ فِي مِلْكِهِ وَالْوَطْءُ فِيهِ لَا يُوجِبُ الْعُقْرَ. وَالْمُرَادُ بِالْعُقْرِ مَهْرُ الْمِثْلِ فَيَكُونُ الشَّرِيكُ ضَامِنًا لِنِصْفِ مَهْرِ مِثْلِهَا، هَكَذَا فِي مَبْسُوطِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ.

  114. وَفِي مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُحِيطِ: الْعُقْرُ قَدْرُ مَا تُسْتَأْجَرُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ لَوْ كَانَ الِاسْتِئْجَارُ لِلزِّنَا حَلَالًا. وَقَوْلُهُ (فَلَمْ يَنْعَلِقْ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى مِلْكِ الشَّرِيكِ) لِأَنَّهُ كَمَا عَلِقَ انْعَلَقَ حُرُّ الْأَصْلِ لِأَنَّ نِصْفَهُ انْعَلَقَ عَلَى مِلْكِهِ وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ ثُبُوتُ الرِّقِّ فِيهِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ تَرْجِيحِ مُثْبَتِ النَّسَبِ.

  115. (وَإِنْ ادَّعَيَاهُ مَعًا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُمَا) مَعْنَاهُ إذَا حَمَلَتْ عَلَى مِلْكِهِمَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : يُرْجَعُ إلَى قَوْلِ الْقَافَةِ؛ لِأَنَّ إثْبَاتَ النَّسَبِ مِنْ شَخْصَيْنِ مَعَ عِلْمِنَا أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَتَخَلَّقُ مِنْ مَاءَيْنِ مُتَعَذِّرٌ فَعَمِلْنَا بِالشَّبَهِ، وَقَدْ سُرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِ الْقَائِفِ فِي أُسَامَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.

  116. وَإِنْ ادَّعَيَاهُ مَعًا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُمَا) قَالَ الْمُصَنِّفُ (مَعْنَاهُ إذَا حَمَلَتْ عَلَى مِلْكِهِمَا) وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْحَمْلُ عَلَى مِلْكِ أَحَدِهِمَا نِكَاحًا ثُمَّ اشْتَرَاهَا هُوَ وَآخَرُ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ لِأَنَّ نَصِيبَهُ مِنْهَا صَارَ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَالِاسْتِيلَادُ لَا يَتَجَزَّأُ فَيَثْبُتُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ أَيْضًا (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَرْجِعُ إلَى قَوْلِ الْقَافَةِ) وَهِيَ جَمْعُ الْقَائِفِ كَالْبَاعَةِ فِي جَمْعِ الْبَائِعِ، وَهُوَ الَّذِي يَتْبَعُ آثَارَ الْآبَاءِ فِي الْأَبْنَاءِ، مِنْ قَافَ أَثَرَهُ: إذَا اتَّبَعَهُ، وَالْقِيَافَةُ فِي بَنِي مُدْلِجٍ مِنْهُمْ الْمُجَزِّزُ (لِأَنَّ إثْبَاتَ النَّسَبِ مِنْ شَخْصَيْنِ مَعَ عِلْمِنَا أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَتَخَلَّقُ مِنْ مَاءَيْنِ) أَيْ مِنْ مَاءِ فَحْلَيْنِ (مُتَعَذَّرٌ، فَعَمِلْنَا بِالشَّبَهِ وَقَدْ سُرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِ الْقَائِفِ فِي أُسَامَةَ) رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ وَأَسَارِيرُ وَجْهِهِ تَبْرُقُ مِنْ السُّرُورِ فَقَالَ: أَمَا عَلِمْت أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ مَرَّ بِأُسَامَةَ وَزَيْدٍ وَهُمَا تَحْتَ قَطِيفَةٍ قَدْ غَطَّيَا وُجُوهَهُمَا وَأَرْجُلُهُمَا بَادِيَةٌ فَقَالَ: إنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ» وَلَوْ كَانَ الْحُكْمُ بِالشَّبَهِ بَاطِلًا لَمَا جَازَ إظْهَارُ السُّرُورِ وَلَوَجَبَ عَلَيْهِ الرَّدُّ وَالْإِنْكَارُ

  117. وَلَنَا كِتَابُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إلَى شُرَيْحٍ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ: لَبَّسَا فَلُبِّسَ عَلَيْهِمَا،

  118. وَلَوْ بَيَّنَا لَبُيِّنَ لَهُمَا، هُوَ ابْنُهُمَا

  119. وَلَنَا كِتَابُ عُمَرَ إلَى شُرَيْحٍ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ: لَبَّسَا فَلُبِّسَ عَلَيْهِمَا،

  120. وَلَوْ بَيَّنَا لَبُيِّنَا لَهُمَا، هُوَ ابْنُهُمَا

  121. يَرِثُهُمَا وَيَرِثَانِهِ وَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا، وَكَانَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ، وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه مِثْلُ ذَلِكَ. وَلِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ فَيَسْتَوِيَانِ فِيهِ، وَالنَّسَبُ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَجَزَّأُ وَلَكِنْ تَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ مُتَجَزِّئَةٌ، فَمَا يَقْبَلُ التَّجْزِئَةَ يَثْبُتُ فِي حَقِّهِمَا عَلَى التَّجْزِئَةِ، وَمَا لَا يَقْبَلُهَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمُلَا كَأَنْ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ

  122. يَرِثَانِهِ وَيَرِثُهُمَا، وَهُوَ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا) أَيْ الْوَلَدُ يَكُونُ لِلْأَبِ الْبَاقِي مِنْ الْأَبَوَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَا إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا حَتَّى يَكُونَ كُلُّ الْمِيرَاثِ لِلْأَبِ الْحَيِّ دُونَ أَنْ يَكُونَ نِصْفُهُ لِوَرَثَةِ الْأَبِ الْمَيِّتِ. وَقَوْلُهُ (وَكَانَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ) يَرُومُ بِهِ إبْرَازُهُ فِي مُبْرَزِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ.

  123. وَقَوْلُهُ (فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ) يَعْنِي الْمِلْكَ، وَقِيلَ: الدَّعْوَةُ.

  124. وَقَوْلُهُ (أَحْكَامٌ مُتَجَزِّئَةٌ) يُرِيدُ بِهَا مِثْلَ النَّفَقَةِ وَوِلَايَةَ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ وَالْحَضَانَةَ وَالْمِيرَاثَ، فَمَا يَقْبَلُ التَّجْزِئَةَ كَالْمِيرَاثِ يَثْبُتُ عَلَى التَّجْزِئَةِ فِي حَقِّهِمَا، وَمَا لَا يَقْبَلُهَا كَثُبُوتِ النَّسَبِ وَوِلَايَةِ الْإِنْكَاحِ يَثْبُتُ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَلًا كَأَنْ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ.

  125. إلَّا إذَا كَانَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَبًا لِلْآخِرِ، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا وَالْآخَرُ ذِمِّيًّا لِوُجُودِ الْمُرَجِّحِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ وَفِي حَقِّ الْأَبِ وَهُوَ مَا لَهُ مِنْ الْحَقِّ فِي نَصِيبِ الِابْنِ، وَسُرُورُ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا رُوِيَ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ كَانُوا يَطْعَنُونَ فِي نَسَبِ أُسَامَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَكَانَ قَوْلُ الْقَائِفِ مُقْطِعًا لِطَعْنِهِمْ فَسُرَّ بِهِ (وَكَانَتْ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا) ؛

  126. لِصِحَّةِ دَعْوَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نَصِيبِهِ فِي الْوَلَدِ فَيَصِيرُ نَصِيبُهُ مِنْهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ تَبَعًا لِوَالِدِهَا

  127. وَقَوْلُهُ (إلَّا إذَا كَانَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَمَا لَا يَقْبَلُهَا يَثْبُتُ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَلًا. وَقَوْلُهُ (وَسُرُورُ النَّبِيِّ ﷺ ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ وَقَدْ سُرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا ادَّعَى الْوَلَدَ أَكْثَرُ مِنْ اثْنَيْنِ، فَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَنَفَاهُ أَبُو يُوسُفَ، وَجَوَّزَهُ مُحَمَّدٌ إلَى الثَّلَاثَةِ.

  128. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَثْبُتُ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ بِقَضِيَّةِ عُمَرَ فَلَا يَتَعَدَّاهُ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: الثَّلَاثَةُ قَرِيبَةٌ مِنْ اثْنَيْنِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: سَبَبُ الْجَوَازِ الْمِلْكُ وَالدَّعْوَةُ وَقَدْ وُجِدَا.

  129. وَقَوْلُهُ (فَيَصِيرُ نَصِيبُهُ مِنْهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ تَبَعًا لِوَلَدِهَا) يَعْنِي تَخْدُمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَوْمًا كَمَا كَانَتْ تَفْعَلُهُ قَبْلَ هَذَا لِأَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لِلِاسْتِيلَادِ فِي إبْطَالِ مِلْكِ الْخِدْمَةِ،

  130. وَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا عَتَقَتْ وَلَا ضَمَانَ لِلشَّرِيكِ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ بِالِاتِّفَاقِ لِوُجُودِ الرِّضَا مِنْهُمَا بِعِتْقِهِمَا عِنْدَ الْمَوْتِ،

  131. وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَتَسْعَى

  132. (وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الْعُقْرِ قِصَاصًا بِمَا لَهُ عَلَى الْآخَرِ، وَيَرِثُ الِابْنُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِيرَاثَ ابْنٍ كَامِلٍ) ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِمِيرَاثِهِ كُلِّهِ وَهُوَ حُجَّةٌ فِي حَقِّهِ (وَيَرِثَانِ مِنْهُ مِيرَاثَ أَبٍ وَاحِدٍ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي النَّسَبِ كَمَا إذَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ.

  133. (وَإِذَا وَطِئَ الْمَوْلَى جَارِيَةَ مُكَاتَبِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُكَاتَبُ ثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ تَصْدِيقُهُ اعْتِبَارًا بِالْأَبِ يَدَّعِي وَلَدَ جَارِيَةِ ابْنِهِ. وَوَجْهُ الظَّاهِرِ وَهُوَ الْفَرْقُ أَنَّ الْمَوْلَى لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي أَكْسَابِ مُكَاتَبِهِ حَتَّى لَا يَتَمَلَّكَهُ وَالْأَبُ يَمْلِكُ تَمَلُّكَهُ فَلَا مُعْتَبَرَ بِتَصْدِيقِ الِابْنِ.

  134. فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا لِلشَّرِيكِ الْحَيِّ عِنْدَهُمَا،

  135. وَلَوْ أَعْتَقَهَا أَحَدُهُمَا فِي حَالِ حَيَاتِهِ عَتَقَتْ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُعْتِقِ لِشَرِيكِهِ وَلَا سِعَايَةَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ الْمُعْتِقُ نِصْفَ قِيمَتِهَا أُمَّ وَلَدٍ لِشَرِيكِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا، وَتَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا إنْ كَانَ مُعْسِرًا (وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الْعُقْرِ قِصَاصًا بِمَا لَهُ عَلَى الْآخَرِ) بِفَتْحِ اللَّامِ: أَيْ بِاَلَّذِي لَهُ.

  136. وَقَوْلُهُ (كَمَا إذَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ) يَعْنِي إذَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى شَيْءٍ يَكُونُ ذَلِكَ الشَّيْءُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا عَلَى السَّوَاءِ فَكَذَلِكَ هُنَا.

  137. وَإِذَا أَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى ابْنٍ مَجْهُولِ النَّسَبِ كَانَ الْحُكْمُ هَكَذَا فَكَذَا هَاهُنَا.

  138. وَمَنْ وَطِئَ جَارِيَةَ مُكَاتَبِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ فَإِمَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُكَاتَبُ أَوْ لَا،

  139. فَإِنْ صَدَّقَهُ ثَبَتَ النَّسَبُ وَلَا تَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْمَوْلَى،

  140. وَإِنْ كَذَّبَهُ فَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ أَيْضًا (وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ تَصْدِيقُهُ بَلْ يَثْبُتُ) نَسَبُهُ مِنْهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَةِ الْمَوْلَى النَّسَبَ كَمَا فِي الْأَبِ. وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ جَارِيَةَ الْمُكَاتَبِ كَسْبُ كَسْبِ الْمَوْلَى، وَجَارِيَةَ الِابْنِ كَسْبُ كَسْبُ الْأَبِ (وَوَجْهُ الظَّاهِرِ وَهُوَ الْفَرْقُ) بَيْنَ اسْتِيلَادِ جَارِيَةِ الِابْنِ حَيْثُ يَثْبُتُ فِيهِ النَّسَبُ بِغَيْرِ تَصْدِيقٍ وَجَارِيَةِ الْمُكَاتَبِ حَيْثُ يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّصْدِيقُ أَنَّ الْمَوْلَى لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي أَكْسَابِ مُكَاتَبِهِ بِحَجْرِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ كَسْبَ الْمُكَاتَبِ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَالدَّعْوَةُ

  141. قَالَ: (وَعَلَيْهِ عُقْرُهَا) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَدَّمُهُ الْمِلْكُ؛ لِأَنَّ مَا لَهُ مِنْ الْحَقِّ كَافٍ لِصِحَّةِ الِاسْتِيلَادِ لِمَا نَذْكُرُهُ.

  142. تَصَرُّفٌ فَلَا يَمْلِكُهَا الْمَوْلَى إلَّا بِتَصْدِيقِهِ، وَالْأَبُ يَمْلِكُ تَمَلُّكَ مَالِ ابْنِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْجُرْ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا مُعْتَبَرَ بِتَصْدِيقِهِ، وَإِنَّمَا لَا تَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدِهِ إذَا صَدَّقَهُ الْمُكَاتَبُ لِأَنَّ حَقَّ الْمِلْكِ ثَابِتٌ لَهُ فِي كَسْبِهِ، وَذَلِكَ كَافٍ لِإِثْبَاتِ نَسَبِ الْوَلَدِ؛

  143. أَلَا تَرَى أَنَّهُ بِعَجْزِهِ يَنْقَلِبُ حَقِيقَةَ مِلْكٍ فَلَا حَاجَةَ بِهِ إلَى التَّمَلُّكِ، وَلَيْسَ لِلْأَبِ فِي مَالِ الْوَلَدِ مِلْكٌ وَلَا حَقُّ مِلْكٍ،

  144. وَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُ النَّسَبِ مِنْهُ إلَّا بِاعْتِبَارِ تَمَلُّكِ الْجَارِيَةِ فَيَثْبُتُ الْمِلْكُ سَابِقًا وَوَقَعَ الْوَطْءُ فِي مِلْكِهِ وَوَلَدَتْ مِنْهُ فَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ. وَقَوْلُهُ (وَعَلَيْهِ عُقْرُهَا) أَيْ عَلَى الْمَوْلَى عُقْرُ جَارِيَةِ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَتَقَدَّمُ الْوَطْءَ لِأَنَّ مَا لَهُ مِنْ حَقِّ الْمِلْكِ كَافٍ لِصِحَّةِ الِاسْتِيلَادِ فَكَانَ الْوَطْءُ وَاقِعًا فِي غَيْرِ الْمِلْكِ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ الْحَدَّ أَوْ الْعُقْرَ وَقَدْ سَقَطَ الْأَوَّلُ بِالشُّبْهَةِ فَتَعَيَّنَ الثَّانِي.

  145. وَقَوْلُهُ (لِمَا نَذْكُرُهُ) أَيْ نَذْكُرُ الْحَقَّ الَّذِي لِلْمَوْلَى عَلَى الْمُكَاتَبِ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ، قِيلَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ قَالَ مَا لَهُ مِنْ الْحَقِّ كَافٍ لِصِحَّةِ الِاسْتِيلَادِ، وَالْمَفْهُومُ مِنْهُ ثُبُوتُ اسْتِيلَادِ جَارِيَةِ الْمُكَاتَبِ وَالْمَنْصُوصُ فِي الْكُتُبِ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ الِاسْتِيلَادَ لَا يَثْبُتُ وَهُوَ نَفْسُهُ يُصَرِّحُ بِهَذَا بَعْدَ خَطَّيْنِ بِقَوْلِهِ وَلَا تَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ: أَيْ لِلْمَوْلَى،

  146. فَإِذَا لَمْ تَصِرْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فَمِنْ أَيْنَ يَصِحُّ الِاسْتِيلَادُ. وَالْجَوَابُ أَنَّ دَلَالَةَ لَفْظِ الِاسْتِيلَادِ عَلَى طَلَبِ نَسَبِ الْوَلَدِ أَقْوَى مِنْ دَلَالَتِهِ عَلَى كَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ فَكَانَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لِصِحَّةِ الِاسْتِيلَادِ لِصِحَّةِ نَسَبِ الْوَلَدِ

  147. قَالَ: (وَقِيمَةُ وَلَدِهَا) ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَغْرُورِ حَيْثُ إنَّهُ اعْتَمَدَ دَلِيلًا وَهُوَ أَنَّهُ كَسْبُ كَسْبِهِ فَلَمْ يَرْضَ بِرِقِّهِ فَيَكُونُ حُرًّا بِالْقِيمَةِ ثَابِتَ النَّسَبِ مِنْهُ (وَلَا تَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا حَقِيقَةً كَمَا فِي وَلَدِ الْمَغْرُورِ (وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمَكَاتِبُ فِي النَّسَبِ لَمْ يَثْبُتْ) ؛

  148. لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِهِ (فَلَوْ مَلَكَهُ يَوْمًا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ) ؛ لِقِيَامِ الْمُوجِبِ وَزَوَالِ حَقِّ الْمُكَاتَبِ إذْ هُوَ الْمَانِعُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

  149. بِدَلَالَةِ مَا بَعْدَهُ فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ أَجَلُّ قَدْرًا مِنْ أَنْ يَقَعَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ فِي سَطْرَيْنِ تَنَاقُضٌ. وَقَوْلُهُ (وَقِيمَةُ وَلَدِهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عُقْرُهَا.

  150. وَقَوْلُهُ (وَهُوَ أَنَّهُ) قِيلَ أَيْ الْوَلَدُ: يَعْنِي أَنَّ الْوَلَدَ حَصَلَ لَهُ (مِنْ كَسْبِ كَسْبِهِ) فَإِنَّ الْمُكَاتَبَ كَسْبُهُ، وَجَارِيَةَ الْمُكَاتَبِ كَسْبُ كَسْبِهِ، وَفِيهِ نَوْعُ تَكَلُّفٍ،

  151. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَنَّهُ: أَيْ الْجَارِيَةُ كَسْبُ كَسْبِهِ، وَذَكَرَ الضَّمِيرَ نَظَرًا إلَى الْخَبَرِ وَهُوَ كَسْبُ الضَّمِيرِ فِي رِقِّهِ يَعُودُ إلَى الْوَلَدِ. قِيلَ فِي قَوْلِهِ كَمَا فِي وَلَدِ الْمَغْرُورِ نَظَرٌ، وَحَقُّ الْكَلَامِ كَمَا فِي الْمَغْرُورِ بِدُونِ ذِكْرِ الْوَلَدِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْجَارِيَةَ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْمَوْلَى لِعَدَمِ الْمِلْكِ فِيهَا حَقِيقَةً كَمَا أَنَّ الْجَارِيَةَ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدِ الْمَغْرُورِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ فِيهَا.

  152. وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ كَمَا فِي وَلَدِ الْمَغْرُورِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَيَكُونُ حُرًّا بِالْقِيمَةِ ثَابِتَ النَّسَبِ مِنْهُ وَحِينَئِذٍ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْوَلَدِ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ وَلَا تَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا حَقِيقَةً، فَتَقْدِيرُهُ كَمَا فِي أُمِّ وَلَدِ الْمَغْرُورِ.

  153. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ كَذَّبَهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُكَاتَبُ.

  154. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ مَلَكَهُ) يَعْنِي وَلَدَ الْجَارِيَةِ الَّذِي ادَّعَاهُ وَكَذَّبَهُ الْمُكَاتَبُ (يَوْمًا) مِنْ الدَّهْرِ (ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ لِقِيَامِ الْمُوجِبِ) وَهُوَ الْإِقْرَارُ بِالِاسْتِيلَادِ (وَزَوَالُ الْمَانِعِ) وَهُوَ حَقُّ الْمُكَاتَبِ. قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: وَإِذَا مَلَكَ الْمَوْلَى.

Maliki
Another book
المدونةMalik b. Anas, Sahnun's narration · 644 masa’il
  1. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُكَاتَبًا وُلِدَ لَهُ وَلَدَانِ فِي كِتَابَتِهِ ثُمَّ كَبِرَا فَاِتَّخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُمَّ وَلَدٍ إلَّا أَنَّ أَوْلَادَ الْوَلَدَيْنِ هَلَكُوا جَمِيعًا ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ مَا حَالُ أُمِّ وَلَدِ الْأَبِ؟

  2. قَالَ: تَسْعَى عِنْدَ مَالِكٍ مَعَ الْوَلَدَيْنِ،

  3. فَإِذَا أَدَّوْا عَتَقَتْ مَعَهُمْ.

  4. قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَتَرَكَ أُمَّ وَلَدِهِ قَطُّ وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا وَقَدْ هَلَكَ وَالِدُهُ قَبْلَ ذَلِكَ؟

  5. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَاهَا أَمَةً تُعْتَقُ فِي ثَمَنِهَا هَذَا الْبَاقِي الْآخَرُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا السَّيِّدُ بِشَيْءٍ

  6. قَالَ سَحْنُونٌ: لِأَنَّ حُرْمَتَهَا لِسَيِّدِهَا وَلِوَلَدِهِ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَإِذَا ذَهَبَ الَّذِي بِهِ ثَبَتَتْ حُرْمَتُهَا قَبْلَ أَنْ تَتِمَّ لَهُ حُرْمَةٌ صَارَتْ أَمَةً يُسْتَعَانُ بِهَا فِي الْكِتَابَةِ

  7. الْمُكَاتَبِ يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ مِنْ أَمَتِهِ فَيُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ هُوَ بِعَيْنِهِ

  8. فِي الْمُكَاتَبِ يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ مِنْ أَمَتِهِ فَيُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ هُوَ بِعَيْنِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا وُلِدَ لَهُ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ ثُمَّ أَعْتَقَ السَّيِّدُ الْأَبَ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ عِتْقُهُ إنْ كَانَ قَوِيًّا عَلَى السَّعْيِ،

  9. وَإِنْ كَانَ لَا يَقْوَى عَلَى السَّعْيِ جَازَ عِتْقُهُ،

  10. فَإِنْ كَانَ لِلْأَبِ مَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ أُخِذَ مِنْ مَالِهِ وَعَتَقُوا.

  11. وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا رَضِيَ الْعَبْدُ بِالْعِتْقِ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ يُعْتَقُ فِيهِ الْوَلَدُ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَرَادَ تَعْجِيلَ النُّجُومِ قَبْلَ وَقْتِهَا.

  12. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ الْمَالِ مَا يُعْتَقُونَ بِهِ وَفِيهِ مَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ إلَى أَنْ يَبْلُغُوا السَّعْيَ أُخِذَ ذَلِكَ وَأَدَّى عَنْهُمْ إلَى أَنْ يَبْلُغُوا السَّعْيَ وَيَسْعَوْنَ،

  13. فَإِنْ أَدَّوْا عَتَقُوا وَإِنْ

  14. عَجَزُوا رُقُّوا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْمَالِ مَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ إلَى أَنْ يَبْلُغُوا السَّعْيَ فَيَسْعَوْنَ جَازَ عِتْقُ أَبِيهِمْ وَرَجَعُوا رَقِيقًا لِسَيِّدِهِمْ.

  15. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ الْمَالِ مَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ إلَى أَنْ يَبْلُغُوا السَّعْيَ أَيُؤَدِّي حَالَّا أَمْ عَلَى النُّجُومِ؟

  16. قَالَ: لَا، بَلْ عَلَى نُجُومِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ مَاتُوا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا السَّعْيَ كَانَ الْمَالُ لِأَبِيهِمْ.

  17. قُلْتُ: فَإِنْ كَانُوا أَقْوِيَاءَ عَلَى السَّعْيِ يَوْمَ أُعْتِقَ أَبُوهُمْ وَلَهُ مَالٌ؟

  18. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يُولَدُ لَهُ وَلَدَانِ فِي كِتَابَتِهِ فَيُعْتِقُ السَّيِّدُ أَحَدَهُمَا: إنَّهُ إنْ كَانَ الِابْنُ الَّذِي أَعْتَقَ السَّيِّدُ مِمَّنْ يَقْوَى بِهِ الْآخَرُ عَلَى سِعَايَتِهِ كَانَ عِتْقُ السَّيِّدِ إيَّاهُ بَاطِلًا وَكَانَا جَمِيعًا عَلَى السِّعَايَةِ وَلَا يُهْضَمُ عَنْهُمَا مِنْ الْكِتَابَةِ شَيْءٌ، قَالَ:

  19. وَإِنْ كَانَ الَّذِي أُعْتِقَ مِنْهُمَا صَغِيرًا لَا سِعَايَةَ عِنْدَهُ أَوْ كَبِيرًا فَانِيًا أَوْ بِهِ ضَرَرٌ لَا يَقْوَى عَلَى السِّعَايَةِ جَازَ عِتْقُهُ فِيهِ،

  20. وَلَا يُوضَعُ عَنْهُ مِنْ الْكِتَابَةِ شَيْءٌ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي أَعْتَقَ السَّيِّدُ لَا سِعَايَةَ عِنْدَهُ، قَالَ:

  21. وَلَا يَرْجِعُ هَذَا الَّذِي أَدَّى جَمِيعَ الْكِتَابَةِ عَلَى هَذَا الزَّمِنِ الَّذِي أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ بِشَيْءٍ.

  22. وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا كَانَ الْأَبُ لَهُ مَالٌ وَإِنْ كَانَ زَمِنًا وَأَوْلَادُهُ أَقْوِيَاءَ عَلَى السَّعْيِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَبْدَانَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ مَعُونَةٌ مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ

  23. يُكَاتِبُ عَبْدَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ

  24. فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ، قَالَ: يُقَالُ لَهُمْ: امْضُوا الْكِتَابَةَ،

  25. فَإِنْ أَبَوْا أَعْتَقُوا مِنْ الْعَبْدِ مَبْلَغَ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ بَتْلًا وَذَلِكَ إذَا لَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثُ قِيمَةَ الْعَبْدِ

  26. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: مَا بَاعَ الْمَرِيضُ أَوْ اشْتَرَى فَهُوَ جَائِزٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَابَى،

  27. فَإِنْ حَابَى كَانَ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ

  28. قُلْتُ: فَإِنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ وَلَمْ يُحَابِهِ فَأَدَّى كِتَابَتَهُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَيُعْتَقُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ الْمَرِيضِ وَشِرَائِهِ فِي مَرَضِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ مَاذَا يَكُونُ عَلَى الْمُكَاتَبِ؟

  29. قَالَ: مَا أَرَاهُ إلَّا مِثْلَ الْبَيْعِ إنَّهُ حُرٌّ وَلَا سَبِيلَ لِلْوَرَثَةِ عَلَيْهِ وَلَا كَلَامَ لَهُمْ فِيهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْكِتَابَةُ فِي الْمَرَضِ بِمُحَابَاةٍ أَوْ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ مِنْ نَاحِيَةِ الْعِتْقِ وَلَيْسَ مِنْ وَجْهِ الْبَيْعِ،

  30. وَكَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ: إنَّهُ لَا يُكَاتَبُ؛ لِأَنَّ كِتَابَتَهُ عَلَى وَجْهِ الْعِتْقِ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ

  31. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَالْمُكَاتَبُ فِي الْمَرَضِ يَكُونُ مَوْقُوفًا بِنُجُومِهِ،

  32. فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَالثُّلُثُ

  33. يَحْمِلُهُ جَازَتْ كِتَابَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي أَنْ يُجِيزُوا لَهُ الْكِتَابَةَ أَوْ يَعْتِقُوا مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ.

  34. قُلْتُ: فَإِنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ ثُمَّ مَرِضَ السَّيِّدُ فَأَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ قَبَضَ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ؟ قَالَ: إنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ أَوْلَادٌ فَلَا يُتَّهَمُ السَّيِّدُ أَنْ يَكُونَ مَالَ بِالْكِتَابَةِ عَنْ وَلَدِهِ إلَى مُكَاتَبِهِ بِقَوْلِهِ: قَدْ قَبَضْتُ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مُصَدَّقٌ وَهُوَ حُرٌّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَكَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُ قُبِلَ قَوْلُهُ وَلَا يُتَّهَمُ؛

  35. لِأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهُ جَازَ عِتْقُهُ وَإِنْ كَانَ يُورَثُ كَلَالَةً وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.

  36. وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا اُتُّهِمَ بِالْمَيْلِ مَعَهُ وَالْمُحَابَاةِ لَهُ حَمَلَهُ الثُّلُثُ أَوْ لَمْ يَحْمِلْهُ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ فِي إقْرَارِهِ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْوَصِيَّةَ فَيَكُونُ فِي الثُّلُثِ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُسْقِطَهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَلَمَّا لَمْ يَسْقُطْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لَمْ يَكُنْ فِي الثُّلُثِ وَلَا يَكُونُ فِي الثُّلُثِ إلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ الثُّلُثُ، وَقَدْ قَالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَيْضًا غَيْرَ مَرَّةٍ.

  37. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ إنَّمَا كَاتَبَهُ فِي مَرَضِهِ وَأَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ قَدْ قَبَضَ مِنْهُ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ؟

  38. قَالَ: أَرَى إنْ كَانَ ثُلُثُ الْمَيِّتِ يَحْمِلُهُ عَتَقَ كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ ابْتَدَأَ الْعِتْقَ فِي مَرَضِهِ،

  39. وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ،

  40. فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يَمْضُوا كِتَابَتَهُ فَذَلِكَ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَهُ فَلَمْ يُجِيزُوا عِتْقَ ثُلُثِهِ وَإِنْ أَبَوْا عَتَقَ ثُلُثُهُ وَكَانَ ثُلُثَاهُ رَقِيقًا لَهُمْ. وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ: إنَّ الْكِتَابَةَ فِي الْمَرَضِ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهَا عَتَاقَةٌ، وَالْعَتَاقَةُ مَوْقُوفَةٌ وَالْمُكَاتَبُ مَوْقُوفٌ بِالنُّجُومِ.

  41. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ أَنْبَأْتُكَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ مَا يُؤَدِّي الْمُكَاتَبُ إنَّمَا هُوَ جِنْسٌ مِنْ الْغَلَّةِ

  42. كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ وَأَوْصَى بِكِتَابَتِهِ لِرَجُلٍ

  43. فِيمَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ وَيُوصِي بِكِتَابَتِهِ لِرَجُلٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ فِي مَرَضِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَأَوْصَى بِكِتَابَتِهِ لِرَجُلٍ، وَالثُّلُثُ لَا يَحْمِلُ الْكِتَابَةَ وَهُوَ يَحْمِلُ الرَّقَبَةَ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّ الرَّقَبَةَ تُقَوَّمُ،

  44. فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ جَازَتْ كِتَابَتُهُ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ إنَّمَا كَاتَبَهُ فِي مَرَضِهِ، وَجَازَتْ وَصِيَّةُ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يُوصِي بِعِتْقِ عَبْدِهِ إلَى عَشْرِ سِنِينَ وَبِخِدْمَتِهِ لِآخَرَ،

  45. فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ جَازَتْ وَصِيَّةُ الْعِتْقِ وَالْخِدْمَةِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّتَيْنِ وَاحِدَةٌ دَخَلَتْ وَصِيَّةُ الْخِدْمَةِ فِي الرَّقَبَةِ

  46. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ رَقَبَةُ الْعَبْدِ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَأَبَتْ الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا الْكِتَابَةَ؟

  47. قَالَ: يُقَالُ لِلْوَرَثَةِ: أَعْتِقُوا مِنْ الْعَبْدِ مَبْلَغَ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ حَيْثُمَا كَانَ.

  48. قُلْتُ: فَإِنْ أَعْتَقُوا مِنْ الْعَبْدِ مَبْلَغَ الثُّلُثِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ حَيْثُمَا كَانَ أَتَسْقُطُ وَصِيَّةُ الْمُوصَى لَهُ بِالْكِتَابَةِ؟

  49. قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ مُبَدَّأٌ عَلَى الْوَصَايَا، وَقَدْ كَانَ فِي وَصِيَّةِ هَذَا عِتْقٌ وَوَصِيَّةٌ بِمَالٍ فَلَمَّا صَارَتْ عِتْقًا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ بِالْمَالِ.

  50. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِهِ وَوَرَثَةُ الْمَيِّتِ كِبَارٌ كُلُّهُمْ فَأَجَازُوا فِي مَرَضِ الْمَيِّتِ قَبْلَ مَوْتِهِ مَا صَنَعَ مِنْ كِتَابَةِ عَبْدِهِ ذَلِكَ، فَلَمَّا مَاتَ الْمَيِّتُ قَالَتْ الْوَرَثَةُ: لَا نُجِيزُ، قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ وَكِتَابَتُهُ جَائِزَةٌ عَلَيْهِمْ.

  51. الْوَصِيَّةِ لِرَجُلٍ بِمُكَاتَبٍ

  52. فِي الْوَصِيَّةِ لِرَجُلٍ بِمُكَاتَبٍ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِكِتَابَةِ مُكَاتَبِهِ وَقِيمَةُ مُكَاتَبِهِ نَفْسِهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَعَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَتَرَكَ مِنْ الْمَالِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ قَالَ: إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ كَانَتْ الْكِتَابَةُ لِلْمُوصَى لَهُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ؟

  53. قَالَ: وَقَدْ حَمَلَ الثُّلُثُ الْوَصِيَّةَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ مُكَاتَبِهِ أَوْ بِوَضْعِ كِتَابَتِهِ فَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى الْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ أَوْ قِيمَةِ الْكِتَابَةِ.

  54. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَابْنُ نَافِعٍ: قِيمَةُ الْكِتَابَةِ، وَقَالَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ: لَيْسَ قِيمَةَ الْكِتَابَةِ وَلَكِنْ الْكِتَابَةُ، قَالُوا كُلُّهُمْ: فَأَيُّ ذَلِكَ حَمَلَ الثُّلُثُ جَازَتْ الْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ، فَكَذَلِكَ إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِرَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ فَكَمَا وَصَفْتُ لَكَ.

  55. وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا أَوْصَى رَجُلٌ لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ كَانَ الْمُوصَى لَهُ شَرِيكًا لِلْوَرَثَةِ فِي كُلِّ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ مِنْ دَارٍ أَوْ عَرَضٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ وَهُوَ كَأَحَدِ الْوَرَثَةِ بِوَصِيَّتِهِ الَّتِي أَوْصَى لَهُ بِهَا، فَالْمُكَاتَبُ بِمَنْزِلَةِ مَا سِوَاهُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ يَكُونُ الْمُوصَى لَهُ شَرِيكًا فِيمَا عَلَى الْمُكَاتَبِ.

  56. أَوْصَى بِأَنْ يُكَاتَبَ عَبْدُهُ

  57. فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِأَنْ يُكَاتَبَ عَبْدُهُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا أَوْصَى رَجُلٌ أَنْ يُكَاتَبَ عَبْدُهُ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَيُكَاتَبُ كِتَابَةُ مِثْلِهِ فِي قُوَّتِهِ وَأَدَائِهِ.

  58. وَلَيْسَ كُلُّ الْعَبِيدِ سَوَاءً أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ عِنْدَهُ الصَّنْعَةُ وَالرِّفْقُ فِي الْعَمَلِ وَالْحِرْفَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَهُ، وَإِنَّمَا يُكَاتَبُ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِ.

  59. قَالَ

  60. مَالِكٌ: وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ رَقَبَتَهُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُمْضُوا مَا قَالَ فِي الْمُكَاتَبِ، أَوْ يُعْتِقُوا مَا حَمَلَ الثُّلُثُ مِنْهُ بَتْلًا. قَالَ: وَإِنَّمَا يُقَوَّمُ فِي الثُّلُثِ رَقَبَتَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُكَاتَبٍ لِلْمَيِّتِ إنَّمَا أَوْصَى فَقَالَ: كَاتِبُوهُ.

  61. الْوَصِيَّةِ لِلْمُكَاتَبِ

  62. فِي الْوَصِيَّةِ لِلْمُكَاتَبِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَهَبَ لَهُ سَيِّدُهُ نَجْمًا مِنْ أَوَّلِ نُجُومِهِ أَوْ مِنْ آخِرِهَا أَوْ مِنْ وَسَطِهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ؟

  63. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقَوَّمُ ذَلِكَ النَّجْمُ، فَيُنْظَرُ كَمْ قِيمَتُهُ مِنْ جَمِيعِ الْكِتَابَةِ ثُمَّ يُعْتَقُ مِنْ الْعَبْدِ بِقَدْرِ ذَلِكَ النَّجْمِ وَيَسْقُطُ ذَلِكَ النَّجْمُ بِعَيْنِهِ إنْ وَسِعَهُ الثُّلُثُ،

  64. وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ،

  65. فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ يَضَعُوا ذَلِكَ النَّجْمَ بِعَيْنِهِ عَنْ الْمُكَاتَبِ وَيُعْتِقُوا قَدْرَهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْ الْمُكَاتَبِ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ وَوُضِعَ عَنْهُ مِنْ الْكِتَابَةِ كُلِّهَا مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَيُوضَعُ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ قَدْرُ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ مَا وُضِعَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ النَّجْمِ بِعَيْنِهِ إنْ لَمْ يَسَعْهُ الثُّلُثُ إذَا لَمْ يُجِيزُوا؛

  66. لِأَنَّ الْوَرَثَةَ لَمَّا لَمْ يُجِيزُوا الْوَصِيَّةَ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِي ذَلِكَ النَّجْمِ بِعَيْنِهِ وَعَادَتْ الْوَصِيَّةُ إلَى الثُّلُثِ، فَلَمَّا عَادَتْ إلَى الثُّلُثِ عَتَقَ مِنْ رَقَبَةِ الْعَبْدِ مَبْلَغُ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ وَقَسَّمَ مَا عَتَقَ مِنْ الْمُكَاتَبِ عَلَى جَمِيعِ النُّجُومِ،

  67. فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَتَقَ مِنْ الْمُكَاتَبِ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ الثُّلُثَيْنِ وُضِعَ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ ثُلُثَاهُ،

  68. وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ فَعَلَى هَذَا يُحْسَبُ

  69. قُلْتُ: فَكَيْفَ يُقَوَّمُ هَذَا النَّجْمُ؟ قَالَ: يُقَالُ: مَا يَسْوَى نَجْمُ كَذَا

  70. وَكَذَا مِنْ كِتَابَةِ هَذَا الْمُكَاتَبِ يُسَمَّى الْمُكَاتَبُ وَهُوَ كَذَا

  71. وَكَذَا وَمَحِلُّهُ إلَى كَذَا

  72. وَكَذَا بِالنَّقْدِ، وَمَا يَسْوَى جَمِيعُ النُّجُومِ بِالنَّقْدِ وَمَحِلُّ كُلِّ نَجْمٍ إلَى كَذَا

  73. وَكَذَا وَهِيَ كَذَا وَكَذَا بِالنَّقْدِ فَيُنْظَرُ مَا ذَلِكَ النَّجْمُ مِنْ هَذِهِ النُّجُومِ كُلِّهَا،

  74. فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ مِنْ الْمُكَاتَبِ بِقَدْرِهِ مِنْ النُّجُومِ وَوُضِعَ عَنْهُ ذَلِكَ النَّجْمُ بِعَيْنِهِ عَنْ الْمُكَاتَبِ وَسَعَى فِيمَا بَقِيَ.

  75. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبُ إذَا أَوْصَى لَهُ سَيِّدُهُ بِعِتْقِهِ كَيْفَ يُقَوَّمُ؟

  76. قَالَ: يُنْظَرُ إلَى الْأَوَّلِ مِنْ قِيمَةِ كِتَابَتِهِ أَوْ قِيمَةِ رَقَبَتِهِ،

  77. فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ كِتَابَتِهِ أَقَلَّ قُوِّمَتْ كِتَابَتُهُ فَجُعِلَتْ تِلْكَ الْقِيمَةُ فِي الثُّلُثِ وَإِنْ كَانَتْ رَقَبَتُهُ أَقَلَّ قُوِّمَ عَلَى حَالِهِ عَبْدًا مُكَاتَبًا، وَقُوَّتُهُ عَلَى الْأَدَاءِ كَذَا

  78. وَكَذَا يُقَوَّمُ عَلَى حَالِ قُوَّتِهِ عَلَى الْأَدَاءِ وَجَزَائِهِ فِيهَا كَمَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَهُ قُوِّمَتْ رَقَبَتُهُ بِحَالِ قُوَّتِهِ عَلَى كِتَابَتِهِ.

  79. الْمُكَاتَبُ يُوصِي بِدَفْعِ الْكِتَابَةِ

  80. ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ فِي مَرَضِهِ جَازَتْ وَصِيَّتُهُ فِي ثُلُثِ مَا بَقِيَ

  81. مِنْ مَالِهِ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ كِتَابَتَهُ لَمْ يَجُزْ.

  82. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَوْصَى فَقَالَ: ادْفَعُوا الْكِتَابَةَ إلَى سَيِّدِي السَّاعَةَ فَلَمْ تَصِلْ إلَى السَّيِّدِ حَتَّى مَاتَ وَأَوْصَى بِوَصَايَا فَإِنَّ وَصِيَّتَهُ بَاطِلٌ إذَا لَمْ يُؤَدِّ كِتَابَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ

  83. بَيْع الْمُكَاتَبِ أُمَّ وَلَدِهِ

  84. فِي بَيْعِ الْمُكَاتَبِ أُمَّ وَلَدِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا وَلَدَتْ مِنْهُ أَمَتُهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ أَوْ قَبْلَهَا وَكَانَتْ حِينَ كَاتَبَ عِنْدَهُ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ أَيْضًا أُخْرَى أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا؟

  85. قَالَ: أَمَّا الَّتِي وَلَدَتْ قَبْلَ الْكِتَابَةِ فَلَيْسَتْ بِأُمِّ وَلَدٍ لَهُ؛ لِأَنَّهَا وَلَدَتْ قَبْلَ الْكِتَابَةِ فَلَيْسَتْ بِأُمِّ وَلَدِهِ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا.

  86. أَلَا تَرَى أَنَّ وَلَدَهَا لِغَيْرِ الْمُكَاتَبِ وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ وَلَدِ الْعَبْدِ يُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ فَلَا تَكُونُ بِذَلِكَ الْوَلَدِ أُمَّ وَلَدٍ وَالْعِتْقُ أَوْكَدُ مِنْ الْكِتَابَةِ، وَأَحْرَى أَنْ تَكُونَ أُمَّ وَلَدٍ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهَا فِي الْعِتْقِ فَكَيْفَ فِي الْكِتَابَةِ؟

  87. وَأَمَّا الَّتِي وَلَدَتْ مِنْهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا وَلَدَتْ بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ وَلَا يَسْتَطِيعُ بَيْعَهَا إلَّا أَنْ يَخَافَ الْعَجْزَ وَهُوَ رَأْيِي، وَمِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الْقُوَّةِ فِي هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ قَدْ أَعْتَقَهَا مَالِكٌ بَعْدَ مَوْتِ الْمُكَاتَبِ إذَا تَرَكَ الْمُكَاتَبُ مَالًا فِيهِ وَفَاءٌ بِالْكِتَابَةِ وَتَرَكَ وَلَدًا تُعْتَقُ بِعِتْقِهِمْ،

  88. وَإِنْ هُوَ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا سَعَتْ أُمُّ الْوَلَدِ عَلَى وَلَدِ الْمُكَاتَبِ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا إذَا كَانَتْ تَقْوَى عَلَى السَّعْيِ مَأْمُونَةً عَلَيْهِ وَهُمْ لَا يَقْوُونَ، فَإِنَّهَا تَسْعَى فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا مَعَهُمْ وَعَلَيْهِمْ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  89. قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَتَرَكَ مَالًا فِيهِ وَفَاءٌ لِكِتَابَتِهِ وَتَرَكَ أُمَّ وَلَدِهِ كَانَتْ رَقِيقًا لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ وَكَانَ جَمِيعُ الْمَالِ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ وَلَا عِتْقَ لِأُمِّ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا يُعْتَقُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَتُعْتَقُ أُمُّ الْوَلَدِ بِعِتْقِ وَلَدِهِ.

  90. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا اشْتَرَى أَمَةً فَوَلَدَتْ مِنْهُ أَوْ اشْتَرَى أَمَةً قَدْ كَانَ تَزَوَّجَهَا فَاشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ فَوَضَعَتْ فِي مِلْكِهِ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  91. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْمُكَاتَبُ لَا يَبِيعُ أُمَّ وَلَدِهِ إلَّا أَنْ يَخَافَ الْعَجْزَ،

  92. فَإِنْ خَافَ الْعَجْزَ كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا.

  93. قُلْتُ: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمُكَاتَبُ أَمَةً قَدْ كَانَ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ أَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ شِرَائِهَا؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ يَقُولُ: لَا أَدَعُك أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً لَا تَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهَا؟

  94. قَالَ: لَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ وَلِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَدْخُلُ فِي كِتَابَتِهِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ شِرَائِهَا،

  95. وَلَوْ اشْتَرَاهَا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَوَلَدَتْ ذَلِكَ الْوَلَدَ فِي كِتَابَتِهِ كَانَتْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ.

  96. يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ فِي مُكَاتَبٍ قَدْ قَضَى أَكْثَرَ الَّذِي عَلَيْهِ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ دُونَ

  97. ذَلِكَ اسْتَسْرَرَ وَلِيدَةً فَوَلَدَتْ لَهُ كَيْفَ يُفْعَلُ بِهَا وَبِوَلَدِهَا إنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَرَكَ دَيْنًا عَلَيْهِ لِلنَّاسِ أَوْ تَرَكَ مَالًا أَوْ لَمْ يَتْرُكْ؟ قَالَ رَبِيعَةُ: إنْ تَرَكَ الْمُكَاتَبُ مَالًا يَعْتِقُ فِيهِ وَلَدًا وَيَكُونُ فِيهِ وَفَاءٌ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ، عَتَقَ وَلَدُهُ وَعَتَقَتْ أُمُّهُمْ؛

  98. لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِوَلَدِهَا أَنْ يَمْلِكُوهَا إذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ فَضْلًا فِي مَالِهِ،

  99. وَإِنْ تُوُفِّيَ أَبُوهُمْ مُعْدَمًا كَانَ وَلَدُهُ أَرِقَّاءَ لِسَيِّدِهِ وَكَانَتْ أُمُّ وَلَدِهِ فِي دَيْنِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ أُمَّ وَلَدِهِ مِنْ مَالِهِ وَأَنَّ وَلَدَهُ لَيْسَ بِمَالٍ لَهُ.

  100. الْمُكَاتَبِ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ وَلَدًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ فَخَشِيَ الْوَلَدُ الْعَجْزَ

  101. فِي الْمُكَاتَبِ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ وَلَدًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ فَخَشِيَ الْوَلَدُ الْعَجْزَ أَيَبِيعُ أُمَّ وَلَدِ أَبِيهِ أَمَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ ابْنًا حَدَثَ فِي الْكِتَابَةِ وَأُمُّ الْوَلَدِ حَيَّةٌ وَهِيَ أُمُّ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ فَخَشِيَ الِابْنُ الْعَجْزَ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ أُمَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  102. قَالَ: نَعَمْ.

  103. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ مَعَ أُمِّهِ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ لِلْمُكَاتَبِ فَأَرَادَ الِابْنُ أَنْ يَبِيعَ بَعْضَهُمْ إذَا خَشِيَ الْعَجْزَ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ أَيَّتَهُنَّ شَاءَ أُمَّهُ كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا وَهَلْ لَهُ أَنْ يَبِيعَ جَمِيعَهُنَّ وَفِي ثَمَنِهِنَّ فَضْلٌ عَنْ الْكِتَابَةِ؟

  104. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا خِيفَ عَلَيْهِ الْعَجْزُ بِيعَتْ أُمَّهُمْ كَانَتْ أَوْ غَيْرَ أُمِّهِمْ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى الَّذِي فِيهِ نَجَاتُهُمْ فَتُبَاعُ كَانَتْ أُمَّهُمْ أَوْ غَيْرَهَا، وَأَرَى أَنْ لَا يَبِيعَ أُمَّهُ إذَا كَانَ فِي سِوَاهَا مِنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِ أَبِيهِ كَفَافٌ بِمَا يُعْتَقُ بِهِ إلَّا أَنْ يَخَافَ الْعَجْزَ فَيَبِيعَ أُمَّهُ وَغَيْرَهَا.

  105. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُ قَالَ: تُبَاعُ مَعَهُمْ أُمُّ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ فِي دَيْنِهِ،

  106. فَأَمَّا وَلَدُهُ فَإِنَّهُمْ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ أُمَّ وَلَدِهِ مِنْ مَالِهِ وَلَيْسَ مَنْ وَلَدَهُ مِنْ مَالِهِ.

  107. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: فِي مُكَاتَبٍ اشْتَرَى أَمَةً بَعْدَ كِتَابَتِهِ فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا فَأُعْدِمَ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ أَوْ عَجَزَ عَنْ كِتَابَتِهِ أَوْ كَانَتْ لَهُ يَوْمَ كَاتَبَ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَالِهِ تَصِيرُ إلَى مَا يَصِيرُ إلَيْهِ مَالُهُ مِنْ غَرِيمٍ أَوْ سَيِّدٍ إنْ بَاعَهَا وَإِنْ كَانَتْ قَدْ وَلَدَتْ لَهُ، وَإِنَّمَا تَكُونُ عَتَاقَةُ أُمِّ الْوَلَدِ لِمَنْ ثَبَتَتْ حُرْمَتُهُ وَكَانَ حُرًّا يَجُوزُ لَهُ مَا يَجُوزُ لِلْحُرِّ فِي مَالِهِ؟

  108. وَإِنْ كَاتَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ ثُمَّ تُوُفِّيَ وَكَانَ فِيمَنْ كَاتَبَ قُوَّةٌ عَلَى الِاسْتِسْعَاءِ سَعَوْا وَسَعَى الْكَبِيرُ عَلَى الصَّغِيرِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَعْجَزُوا حَتَّى لَا يُرْجَى عِنْدَهُمْ شَيْءٌ.

  109. قَالَ: وَإِنْ كَانَ أَبُوهُمْ تَرَكَ مَالًا فَقَدْ كَانَتْ لَهُمْ مَعُونَةُ مَالِهِ وَلَيْسَ لَهُمْ أَصْلُهُ إنْ أَفْلَسُوا أَوْ أَجْرَمُوا جَرِيمَةً، فَالْمَالُ يُدْفَعُ إلَى سَيِّدِهِ فَيُقَاضُونَ بِهِ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِمْ،

  110. فَإِنْ أَدَّوْا كُلَّ مَا عَلَيْهِ بَعْدَهُ فَلَا يُدْفَعُ إلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ أَصْلُهُ وَهُوَ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ التَّلَفُ إذَا كَانَ بِأَيْدِيهِمْ،

  111. فَإِنْ كَانُوا صِغَارًا لَا يَقْوُونَ فَهُمْ أَرِقَّاءُ وَلِسَيِّدِهِمْ ذَلِكَ الْمَالُ، وَإِنْ

  112. كَانَ فِيهِمْ مَنْ يَقْوَى اسْتَسْعَى بِقُوَّتِهِ وَبِذَاتِ يَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى مَنْ دَخَلَ فِي الْكِتَابَةِ مَعَهُ وَكَانَتْ مَعُونَةُ مَا تَرَكَ أَبُوهُمْ قِصَاصًا لَهُمْ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ.

  113. قَالَ: وَإِنْ تَرَكَ مَالًا وَسَرِيَّةً قَدْ وَلَدَتْ وَلَدًا فَمَاتُوا فَهِيَ وَالْمَالُ لِسَيِّدِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ سَيِّدَهَا تُوُفِّيَ وَهُمْ عَلَى حَالٍ مِنْ الْحُرْمَةِ لَا يَجُوزُ لَهُمْ عَتَاقَةٌ، فَلِذَلِكَ لَا تُعْتَقُ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ وَلَدِهَا الْهَالِكِ وَسَيِّدِهَا لَمْ تَبْلُغْ أَنْ يُعْتَقَ بِمَنْزِلَتِهِمْ أَحَدٌ لَا وَلَدٌ وَلَا أُمُّ وَلَدٍ

  114. الْمُكَاتَبُ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ وَلَدًا حَدَثُوا فِي الْكِتَابَةِ وَمَالًا وَفَاءً بِالْكِتَابَةِ وَفَضْلًا

  115. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَاتَبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ فَحَدَثَ لَهُ أَوْلَادٌ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ أَمَةٍ لَهُ فَهُمْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ لَا يَعْتِقُ مِنْهُمْ أَحَدٌ إلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِ الْكِتَابَةِ،

  116. فَإِذَا أَدَّوْا جَمِيعَ الْكِتَابَةِ عَتَقُوا كُلُّهُمْ،

  117. وَإِنْ عَجَزُوا عَنْ الْكِتَابَةِ فَذَلِكَ لَهُمْ كُلُّهُمْ رِقٌّ،

  118. فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ عَنْ مَالٍ فِيهِ وَفَاءٌ بِالْكِتَابَةِ وَفَضْلٌ أَدَّى إلَى السَّيِّدِ الْكِتَابَةَ وَكَانَ مَا بَقِيَ لِلْوَلَدِ الَّذِينَ حَدَثُوا فِي الْكِتَابَةِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ لَا يَرِثُ فِي ذَلِكَ وَلَدُ الْمُكَاتَبِ الْأَحْرَارُ وَلَا زَوْجَتُهُ وَلَا لِسَيِّدِهِ فِي تِلْكَ الْفَضْلَةِ شَيْءٌ إذَا كَانَ الْوَلَدُ الَّذِي حَدَثَ فِي الْكِتَابَةِ ذَكَرًا؛

  119. لِأَنَّهُ يَجُوزُ جَمِيعُ الْمِيرَاثِ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ،

  120. فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ ذُكُورًا وَإِنَاثًا فَإِنَّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ،

  121. وَإِنْ كُنَّ إنَاثًا كُلَّهُنَّ أَخَذْنَ مَوَارِيثَهُنَّ وَكَانَ مَا بَقِيَ لِلسَّيِّدِ بِالْوَلَاءِ، وَأَصْلُ قَوْلِهِمْ حِينَ مَنَعُوا السَّيِّدَ فَضْلَةَ الْمَالِ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: لَمْ يَمُتْ الْمُكَاتَبُ عَاجِزًا فَلَا يَكُونُ لِلسَّيِّدِ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ مِنْ مَالِ الْعَبْدِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَعُودَ إلَى السَّيِّدِ عَاجِزًا، فَهُوَ لَمَّا مَاتَ وَتَرَكَ مَنْ يَقُومُ بِالْأَدَاءِ لَمْ يَمُتْ عَاجِزًا فَلَا يَكُونُ لِلسَّيِّدِ فِي هَذَا الْمَالِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ إلَّا كِتَابَتُهُ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِمَنْ قَامَ بِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ إذَا كَانَ وَارِثًا،

  122. وَلَا يَكُونُ لِلْأَحْرَارِ مِنْ وَرَثَتِهِ الَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا مَعَهُ فِي هَذِهِ الْكِتَابَةِ مِنْ هَذَا الْمِيرَاثِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَتِمَّ حُرْمَتُهُ وَلَمْ يَمُتْ عَاجِزًا، فَلَمْ يُجْعَلْ لِلْوَرَثَةِ الْأَحْرَارِ مِنْ الْمِيرَاثِ الَّذِي تَرَكَ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ شَيْءٌ،

  123. وَلَا يَكُونُ لِلسَّيِّدِ مِنْ الَّذِي تَرَكَ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ عَاجِزًا فَصَارَ بَقِيَّةُ مَالِ الْمَيِّتِ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ لِوَلَدِهِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَوْ لِوَلَدٍ إنْ كَانَ عَقْدُ الْكِتَابَةِ مَعَهُ أَوْ لِوَارِثٍ إنْ كَانَ عَقْدُ الْكِتَابَةِ مَعَهُ دُونَ وَرَثَتِهِ الْأَحْرَارِ وَدُونَ السَّيِّدِ الَّذِي عَقَدَ لَهُ الْكِتَابَةَ؛

  124. لِأَنَّ لَهُمْ مَالَهُ مِنْ عَقْدِ الْحُرِّيَّةِ مِثْلُ مَا كَانَ فِي الْمُكَاتَبِ.

  125. وَفِيهِمْ مِنْ الرِّقِّ مِثْلُ مَا كَانَ فِي الْمُكَاتَبِ وَقَدْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَعَقْدُ الْحُرِّيَّةِ الَّتِي عَقَدَ السَّيِّدُ هِيَ فِيهِ لَمْ يُبْطِلْ ذَلِكَ الْعَقْدَ وَلَا يُبْطِلُهُ إلَّا الْعَجْزُ وَالْمُكَاتَبُ مَاتَ غَيْرَ عَاجِزٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا عَجَزَ رَجَعَ رَقِيقًا، وَهُوَ لَمَّا مَاتَ وَتَرَكَ مَنْ يَقُومُ بِأَدَاءِ الْكِتَابَةُ لَمْ يَمُتْ عَاجِزًا؛

  126. لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَنْحَلَّ وَلَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْأَحْرَارُ؛ لِأَنَّ فِي الْمُكَاتَبِ

  127. الْمَيِّتِ بَقِيَّةً مِنْ الرِّقِّ لَمْ تَتِمَّ حُرْمَتُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَا يَرِثُ الْأَحْرَارُ مَنْ مَاتَ وَفِيهِ مِنْ الرِّقِّ شَيْءٌ، وَقَدْ بَيَّنْتُ لَكَ مِنْ أَيْنَ مَنَعَ مَالِكٌ وَرَثَتَهُ لِلرِّقِّ الَّذِي بَقِيَ فِيهِ،

  128. وَمِنْ أَيْنَ مَنَعَ السَّيِّدُ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَالِ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمُتْ عَاجِزًا وَلَمْ تَنْحَلَّ الْعُقْدَةُ الَّتِي جَعَلَ فِيهِ سَيِّدُهُ مِنْ الْحُرِّيَّةِ فَوَرِثَهُ وَرَثَتُهُ الَّذِينَ هُمْ بِمَنْزِلَتِهِ وَفِيهِمْ مِنْ الرِّقِّ مِثْلُ الَّذِي فِي الْمَيِّتِ وَفِيهِمْ مِنْ عَقْدِ الْحُرِّيَّةِ مِثْلُ الَّذِي فِي الْمَيِّتِ،

  129. وَإِنْ كَانَ الْمُكَاتَبُ الْمَيِّتُ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا بِنْتًا وَاحِدَةً كَانَتْ فِي الْكِتَابَةِ وَتَرَكَ مَالًا فِيهِ وَفَاءٌ بِالْكِتَابَةِ وَفَضْلٌ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى رَبِّ الْكِتَابَةِ كِتَابَتَهُ وَيَكُونُ لِلْبِنْتِ نِصْفُ مَا بَقِيَ وَلِلسَّيِّدِ مَا بَقِيَ،

  130. وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَحْرَارٌ لَيْسُوا فِي الْكِتَابَةِ لَمْ يَرِثُوا مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ بَعْدَ الَّذِي أَخَذَتْ الِابْنَةُ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ الْبِنْتَ لَمْ تَكُنْ فَمَاتَ الْمُكَاتَبُ وَلَهُ وَلَدٌ أَحْرَارٌ كَانَ جَمِيعُ الْمَالِ لِلسَّيِّدِ دُونَ وَلَدِهِ الْأَحْرَارِ، فَالسَّيِّدُ يَحْجُبُ وَلَدَهُ الْأَحْرَارَ وَلَمْ يَحْجُبْ الْبِنْتَ عَنْ نِصْفِ جَمِيعِ مَا تَرَكَ الْمُكَاتَبُ فَنَحْنُ إنْ جَعَلْنَا لِوَلَدِهِ الْأَحْرَارِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ بَعْدَ الَّذِي أَخَذَ السَّيِّدُ مِنْ كِتَابَتِهِ وَأَخَذَتْ الْبِنْتُ مِنْ مِيرَاثِهَا رَجَعَ السَّيِّدُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: أَنَا أَوْلَى بِهَذَا الْمَالِ مِنْكُمْ؛

  131. لِأَنِّي لَوْ انْفَرَدْتُ أَنَا وَأَنْتُمْ بِمَالِ هَذَا الْمُكَاتَبِ بَعْدَ مَوْتِهِ كُنْتُ أَنَا أَوْلَى بِالْمَالِ مِنْكُمْ فَلِي أَنَا فَضْلَةُ الْمَالِ بَعْدَ مِيرَاثِ الِابْنَةِ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ وَلِي فِيهِ بَقِيَّةٌ مِنْ الرِّقِّ.

  132. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ مَالٍ فِيهِ وَفَاءٌ وَفَضْلٌ وَلَمْ يَتْرُكْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ وَرَثَتِهِ أَحَدًا وَلَهُ وَرَثَةٌ أَحْرَارٌ فَالْمَالُ لِلسَّيِّدِ دُونَ وَرَثَتِهِ الْأَحْرَارِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ مَاتَ وَلَمْ يُفْضِ إلَى الْحُرِّيَّةِ وَلَمْ يَتْرُكْ مَنْ يَقُومُ بِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ فَمَاتَ عَاجِزًا فَلِذَلِكَ جَعَلْنَا الْمَالَ لِلسَّيِّدِ لِأَنَّهُ قَدْ عَجَزَ حِينَ لَمْ يَتْرُكْ فِي كِتَابَتِهِ مَنْ يَقُومُ بِدَفْعِ الْكِتَابَةِ

  133. وَلَا تَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْأَحْرَارُ لِلرِّقِّ الَّذِي كَانَ فِيهِ،

  134. فَإِنْ مَاتَ هَذَا الْمُكَاتَبُ عَنْ وَفَاءٍ وَفَضْلٍ وَمَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَجْنَبِيُّونَ لَيْسُوا لَهُ بِوَرَثَةٍ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى السَّيِّدِ الْكِتَابَةَ كُلَّهَا مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ وَيُعْتِقُ جَمِيعَهُمْ وَتَكُونُ فَضْلَةُ الْمَالِ إذَا أَدَّى الْكِتَابَةَ لِلسَّيِّدِ لِأَنَّهُمْ لَا رَحِمَ بَيْنَهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِهَا،

  135. وَلَا يَكُونُ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْأَحْرَارِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي بَقِيَ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ إنْ كَانُوا قَدْ قَامُوا بِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ فَلَمْ يَمُتْ عَاجِزًا بَعْدُ، وَمَاتَ وَفِيهِ مِنْ الرِّقِّ بَقِيَّةُ وَرَثَةِ مَنْ لَهُ فِيهِ بَقِيَّةُ ذَلِكَ الرِّقِّ وَيَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ الَّذِي أَدَّوْا مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ.

  136. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: إذَا تُوُفِّيَ الْمُكَاتَبُ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْءٌ وَلَهُ وَلَدٌ مِنْ أَمَةٍ لَهُ كَانَ وَلَدُهُ بِمَنْزِلَتِهِ يَسْعَوْنَ فِي كِتَابَتِهِ حَتَّى يُوفُوهَا عَلَى ذَلِكَ أَدْرَكْنَا أَمْرَ النَّاسِ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانُوا وُلِدُوا بَعْدَ كِتَابَتِهِ

  137. اسْتَسْعَوْا فِي الَّذِي عَلَى أَبِيهِمْ فَإِنْ قَضَوْا فَقَدْ عَتَقُوا وَهُمْ بِمَنْزِلَةِ أَبِيهِمْ لَهُمْ مَالُهُ وَعَلَيْهِمْ كِتَابَتُهُ،

  138. وَإِنْ كَانُوا وُلِدُوا وَهُوَ مَمْلُوكٌ ثُمَّ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ فَقَدْ دَخَلُوا فِي كِتَابَتِهِ وَهُمْ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ،

  139. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي كِتَابَتِهِ فَهُمْ عَبِيدٌ لِسَيِّدِهِمْ.

  140. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ مِثْلُهُ.

  141. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: الْمُكَاتَبُ لَا يُشْتَرَطُ أَنَّ مَا وُلِدَ لَهُ مِنْ وَلَدٍ فَإِنَّهُ فِي كِتَابَتِهِ ثُمَّ يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ قَالَ: هُمْ فِي كِتَابَتِهِ، وَقَالَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ أَمَةً كُوتِبَتْ ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ ثُمَّ مَاتَتْ فَسُئِلَ عَنْهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: إنْ قَامَا بِكِتَابَةِ أُمِّهِمَا فَذَلِكَ لَهُمَا فَإِنْ قَضَيَاهَا عَتَقَا، وَقَالَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ

  142. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ أَنَّ مُكَاتَبًا هَلَكَ وَتَرَكَ مَالًا وَوَلَدًا أَحْرَارًا وَعَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ كِتَابَتِهِ فَجَاءَ وَلَدُهُ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَذَكَرُوا أَنَّ أَبَاهُمْ هَلَكَ وَتَرَكَ مَالًا وَعَلَيْهِ بَقِيَّةُ مِنْ كِتَابَتِهِ أَفَنُؤَدِّي دَيْنَهُ وَنَأْخُذُ مَا بَقِيَ؟

  143. فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ مَاتَ أَبُوكُمْ وَلَمْ يَتْرُكُ وَفَاءً أَكُنْتُمْ تَسْعُونَ فِي أَدَائِهِ؟ فَقَالُوا: لَا. فَقَالَ عُمَرُ: فَلَا إذًا.

  144. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُوسَى، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: إذَا تُوُفِّيَ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ وَلَهُ أَوْلَادٌ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ وَتَرَكَ مَالًا يَكُونُ فِيهِ وَفَاءٌ وَفَضْلٌ فَكُلُّ مَا تَرَكَ مِنْ الْمَالِ لِسَيِّدِهِ الَّذِي كَاتَبَهُ لَا يَحْمِلُ وَلَدُ الْأَحْرَارِ شَيْئًا مِنْ غُرْمِهِ وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فَضْلُ مَالِهِ،

  145. وَإِنْ تُوُفِّيَ وَلَهُ وَلَدٌ مِنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَتَرَكَ مِنْ الْمَالِ مَا فِيهِ وَفَاءٌ لِكِتَابَتِهِ وَفَضْلٌ، فَالْفَضْلُ عَنْ الْكِتَابَةِ لِوَلَدِهِ الَّذِينَ مِنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ،

  146. وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً لِكِتَابَتِهِ سَعَى الْوَلَدُ فِي الَّذِي كَانَ عَلَى أَبِيهِمْ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ رَبِيعَةَ، أَنَّهُ قَالَ: فِي الْمُكَاتَبَةِ تَقْضِي بَعْضَ كِتَابَتِهَا ثُمَّ تَهْلَكُ وَتَتْرُكُ أَوْلَادًا فَقَالَ: إنْ تَرَكَتْ شَيْئًا فَهُوَ لِوَلَدِهَا وَيَسْعَوْنَ فِي بَقِيَّةِ كِتَابَتِهَا.

  147. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِي رَجُلٍ حُرٍّ تَزَوَّجَ أَمَةً وَقَدْ كَاتَبَهَا أَهْلُهَا فَأَدَّتْ بَعْضَ كِتَابَتِهَا وَبَقِيَ بَعْضٌ فَتُوُفِّيَتْ عَنْ مَالٍ هُوَ أَكْثَرُ مِمَّا عَلَيْهَا وَلَهَا أَوْلَادٌ أَحْرَارٌ، قَالَ يَحْيَى: إنْ كَانَ لَهَا أَوْلَادٌ أَحْرَارٌ كَانَ مَا تَرَكَتْ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ لِأَهْلِهَا الَّذِينَ كَاتَبُوهَا وَلَا يَرِثُ الْحُرُّ الْعَبْدَ،

  148. وَإِنْ كَانُوا مَمْلُوكِينَ قَدْ دَخَلُوا فِي كِتَابَتِهَا أَخَذَ أَهْلُهَا بَقِيَّةَ

  149. كِتَابَتِهَا وَكَانَ مَا بَقِيَ لِوَلَدِهَا مَنْ كَانَ مَمْلُوكًا مِنْهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا وَيُرَقُّونَ بِرِقِّهَا.

  150. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ وَفَاءً بِجَمِيعِ الْكِتَابَةِ فَقَدْ حَلَّتْ كِتَابَتُهُ كُلُّهَا وَإِنْ قَالَ وَلَدُ الْمُكَاتَبِ الَّذِي وُلِدَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ: أَنَا آخُذُ الْمَالَ وَأَقُومُ بِالْكِتَابَةِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ

  151. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْمَالِ وَفَاءٌ وَكَانَ الِابْنُ مَأْمُونًا دَفَعَ إلَيْهِ مَا تَرَكَ الْمُكَاتَبُ وَقِيلَ لَهُ: اسْعَ وَأَدِّ النُّجُومَ عَلَى مَحِلِّهَا.

  152. قَالَ: وَلَا تَحِلُّ الْكِتَابَةُ إذَا كَانَ الْمَالُ الَّذِي تَرَكَ الْمُكَاتَبُ لَيْسَ فِيهِ وَفَاءٌ بِجَمِيعِ الْكِتَابَةِ وَيَسْعَى فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ عَلَى مَالِ الْمَيِّتِ.

  153. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا تَرَكَ وَفَاءَهُ مِنْ الْكِتَابَةِ لَمْ يَتْرُكْ الْمَالَ فِي يَدَيْهِ وَيَكُونُ عَلَى نُجُومِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ تَغْرِيرٌ إذَا دُفِعَ إلَى الِابْنِ لِأَنَّا لَا نَدْرِي مَا يَحْدُثُ فِي الْمَالِ فِي يَدِ الِابْنِ،

  154. فَإِذَا أَخَذَهُ السَّيِّدُ عَتَقَ الِابْنُ مَكَانَهُ وَسَلِمُوا مِنْ التَّغْرِيرِ لِأَنَّ هَذَا عِتْقٌ مُعَجَّلٌ.

  155. يُونُسُ، عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: يَكُونُ وَلَدُ الْمُكَاتَبِ مِنْ سَرِيَّتِهِ، وَسَرِيَّتُهُ جَمِيعًا بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ يَقْتَضُونَ مَالَهُ وَيُؤَدُّونَ عَنْهُمْ وَعَنْهُ نُجُومَهُ سَنَةً بِسَنَةٍ قَدْ مَضَتْ بِهَذَا السُّنَّةُ فِي بَلَدِنَا قَدِيمًا،

  156. وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا كَانَ وَلَدُهُ مِنْ سَرِيَّتِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ بِمَنْزِلَتِهِ وَعَلَى مُكَاتَبِهِ يُرِقُّهُمْ مَا أَرَقَّهُ وَيُعْتِقُهُمْ مَا أَعْتَقَهُ وَيُؤَدُّونَ نُجُومَهُ.

  157. الْمُكَاتَبُ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ مَالًا وَمَعَهُ أَجْنَبِيٌّ فِي الْكِتَابَةِ

  158. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا وَمَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَجْنَبِيٌّ؟

  159. قَالَ: فَإِنَّ مَا تَرَكَ الْمُكَاتَبُ يَأْخُذُهُ السَّيِّدُ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ،

  160. فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ لِلْكِتَابَةِ خَرَجَ هَذَا الْبَاقِي مِنْ الْكِتَابَةِ حُرًّا وَيَتْبَعُهُ سَيِّدُهُ بِجَمِيعِ مَا عَتَقَ بِهِ فِيمَا يَنُوبُهُ عَنْ الْكِتَابَةِ مِمَّا أَخَذَ مِنْ مَالِ هَذَا الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا،

  161. وَإِنْ كَانَ الْمَالُ الَّذِي تَرَكَ لَيْسَ فِيهِ وَفَاءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ أَدَّى عَنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ ثُمَّ سَعَى الْبَاقِي فِيمَا بَقِيَ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ ثُمَّ يَخْرُجُ حُرًّا ثُمَّ يَتْبَعَهُ السَّيِّدُ بِاَلَّذِي صَارَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ الْمَيِّتِ بِقَدْرِ مَا يَنُوبُهُ فِيمَا حُوسِبَ بِهِ السَّيِّدُ،

  162. فَإِنْ أَفْلَسَ الْبَاقِي بَعْدَ الْعِتْقِ حَاصَّ السَّيِّدُ الْغُرَمَاءَ بِذَلِكَ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْمُعْتَقَ بِذَهَبٍ يَكُونُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعِتْقِ،

  163. فَإِنْ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ الْمَيِّتِ وَلَدٌ تَبِعُوا الْمُكَاتَبَ الْبَاقِي بِنِصْفِ مَا أَدَّوْا عَنْهُ مِنْ مَالِ أَبِيهِمْ إذَا كَانَتْ الْكِتَابَةُ بَيْنَهُمْ سَوَاءً إنْ كَانَ السَّيِّدُ أَخَذَ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ

  164. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تَرِثُ امْرَأَةُ الْمُكَاتَبِ مِنْ زَوْجِهَا الْمُكَاتَبِ شَيْئًا إذَا تَرَكَ الْمُكَاتَبُ مَالًا كَثِيرًا فَأَدَّوْا نُجُومَهُ وَإِنْ كَانَتْ كِتَابَتُهُمْ وَاحِدَةً،

  165. وَلَا يَرْجِعُ وَلَدُ الْمُكَاتَبِ مِنْ غَيْرِهَا عَلَيْهَا بِمَا يَصِيرُ عَلَيْهَا مِنْ الْكِتَابَةِ وَلَا السَّيِّدُ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ وَلَدُ الْمُكَاتَبِ وَالسَّيِّدُ بِمَا كَانَ يَرْجِعُ بِهِ الْمُكَاتَبُ أَنْ لَوْ أَدَّى عَنْهُمْ، فَالْمُكَاتَبُ لَوْ كَانَ حَيًّا فَأَدَّى عَنْهُمْ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى امْرَأَتِهِ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ وَلَدُ الْمُكَاتَبِ وَسَيِّدُهُ عَلَى مَنْ كَانَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُكَاتَبُ،

  166. فَإِنْ كَانَا أَخَوَيْنِ فَهَلَكَ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ مَالًا فِيهِ وَفَاءٌ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَأْخُذُ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِمَا مِنْ الْكِتَابَةِ وَيَكُونُ مَا بَقِيَ لِلْأَخِ دُونَ السَّيِّدِ وَلَا يَتْبَعُ السَّيِّدُ الْأَخَ بِشَيْءٍ مِمَّا أَخَذَ مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ الْأَخَ لَوْ كَانَ حَيًّا فَأَدَّى عَنْ أَخِيهِ لَمْ يَتْبَعْهُ بِشَيْءٍ.

  167. مُكَاتَبٌ يَهْلَكُ وَلَهُ أَخٌ مَعَهُ أَوْ أَحَدٌ مِنْ قَرَابَتِهِ وَوَلَدٌ أَحْرَارٌ وَتَرَكَ مَالًا

  168. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا هَلَكَ الْمُكَاتَبُ وَلَهُ أَخٌ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَوَلَدٌ أَحْرَارٌ وَتَرَكَ مَالًا فِيهِ فَضْلٌ عَنْ كِتَابَتِهِ كَانَ مَا فَضَلَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ لِلْأَخِ الَّذِي مَعَهُ دُونَ وَلَدِهِ الْأَحْرَارِ.

  169. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ جَدُّهُ أَوْ عَمُّهُ أَوْ ابْنُ عَمِّهِ وَلَهُ وَلَدٌ أَحْرَارٌ؟

  170. قَالَ: الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ إنَّمَا هُمْ الْوَلَدُ وَالْإِخْوَةُ، فَأَرَى الْوَالِدَيْنِ وَالْجَدَّ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ وَالْإِخْوَةِ فَأَمَّا غَيْرُ هَؤُلَاءِ فَلَا، وَهُوَ الَّذِي حَفِظْتُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ:

  171. وَلَا يَرِثُ بَنُو الْعَمِّ وَلَا غَيْرُهُمْ مِنْ الْمُتَبَاعِدِينَ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا زَوْجَتُهُ.

  172. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَصْلُ هَذَا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ وَسَمِعْتُ عَنْهُ فِي الْقَرَابَةِ إذَا كَانُوا فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ فَعَجَزَ بَعْضُهُمْ أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ يَتْبَعُهُ إذَا أَدَّى عَنْهُ فَذَلِكَ الَّذِي لَا يَرِثُهُ إذَا مَاتَ وَكُلُّ مَنْ كَانَ لَا يَتْبَعُهُ إذَا أَدَّى عَنْهُ فَذَلِكَ الَّذِي يَرِثُهُ إلَّا الزَّوْجَةَ.

  173. مُكَاتَبٌ مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَتَيْهِ وَابْنَ ابْنٍ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَتَرَكَ مَالًا

  174. قُلْتُ: فَإِنْ هَلَكَ مُكَاتَبٌ وَتَرَكَ ابْنَتَيْهِ وَابْنَ ابْنٍ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَتَرَكَ فَضْلًا عَنْ كِتَابَتِهِ؟

  175. قَالَ: فَلِابْنَتَيْهِ ثُلُثَا مَا فَضَلَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَلِابْنِ الِابْنِ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ.

  176. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا هَلَكَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ بِنْتًا فِي كِتَابَتِهِ وَوَلَدًا أَحْرَارًا وَتَرَكَ فَضْلًا عَنْ كِتَابَتِهِ فَنِصْفُ الْفَضْلِ لِلْبِنْتِ، وَلِمَوْلَاهُ مَا بَقِيَ،

  177. وَلَا يَرِثُهُ وَلَدُهُ الْأَحْرَارُ، وَقَالَ: لَوْ أَنَّ أَخَوَيْنِ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ حَدَثَ لِأَحَدِهِمَا وَلَدٌ ثُمَّ هَلَكَ الَّذِي وُلِدَ لَهُ وَتَرَكَ مَالًا فَأَدَّى وَلَدُهُ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ مِنْهُ لَمْ يَرْجِعُوا عَلَى عَمِّهِمْ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ أَبَاهُمْ لَمْ يَكُنْ يَرْجِعُ عَلَى أَخِيهِ بِشَيْءٍ.

  178. قَالَ: وَلَوْ كَاتَبَ رَجُلًا هُوَ وَخَالَتَهُ وَعَمَّتَهُ أَوْ ابْنَةَ أَخِيهِ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا أَوْ رَجُلًا وَخَالَهُ فَأَدَّى بَعْضُهُمْ فَعَتَقَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ الَّذِي أَدَّى عَلَى صَاحِبِهِ بِحِصَّتِهِمْ مِنْ الْكِتَابَةِ وَيَرْجِعُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ عِنْدَ مَالِكٍ.

  179. كَاتَبَ عَبْدَهُ فَهَلَكَ السَّيِّدُ ثُمَّ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ

  180. رَجُلٌ كَاتَبَ عَبْدَهُ فَهَلَكَ السَّيِّدُ ثُمَّ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ فَهَلَكَ السَّيِّدُ ثُمَّ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَهُ عَنْ مَالٍ كَثِيرٍ فِيهِ فَضْلٌ عَنْ كِتَابَتِهِ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ فِي كِتَابَتِهِ وَلَا وَلَدَ لَهُ؟

  181. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا تَرَكَ هَذَا الْمُكَاتَبُ مِنْ مَالٍ فَهُوَ مَوْرُوثٌ بَيْنَ وَرَثَةِ سَيِّدِهِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَتَدْخُلُ زَوْجَةُ سَيِّدِهِ فِي ذَلِكَ فَتَأْخُذُ مِيرَاثَهَا.

  182. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى حَالِهَا وَتَرَكَ بِنْتًا؟

  183. قَالَ: فَإِنَّ لِلْبِنْتِ النِّصْفَ بَعْدَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ، وَالنِّصْفُ الْبَاقِي بَيْنَ وَرَثَةِ سَيِّدِهِ عِنْدَ مَالِكٍ ذَكَرُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ وَزَوْجَتُهُ وَأُمُّهُ وَجَمِيعُ وَرَثَتِهِ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا وَرِثُوا النِّصْفَ الَّذِي كَانَ لِسَيِّدِهِ، فَلِذَلِكَ قُسِّمَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَبَيْنَ كُلِّ مَنْ كَانَ يَرِثُهُ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ

  184. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّهُ سَمِعَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ: إذَا كَاتَبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَبَنِيهِ فَمَاتَ وَعَلَيْهِ كِتَابَةٌ فَإِنْ أَنَسَ مِنْهُمْ رُشْدًا دَفَعَ إلَى بَنِيهِ مَالَهُ وَاسْتَسْعَوْا فِيمَا بَقِيَ،

  185. وَإِنْ لَمْ يُؤْنِسْ مِنْهُمْ رُشْدًا لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِمْ مَالَ أَبِيهِمْ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَاسْتُفْتِيَ فِي مُكَاتَبٍ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ فَضْلٌ مِنْ كِتَابَتِهِ وَتَرَكَ بَنِينَ لَهُ أَيَأْخُذُونَ مَالَ أَبِيهِمْ إنْ شَاءُوا وَيُتِمُّونَ كِتَابَتَهُ وَيَكُونُونَ عَلَى نُجُومِهِ؟

  186. قَالَ: نَعَمْ، إنْ اشْتَغَلُوا بِذَلِكَ فَإِنَّ لَهُمْ ذَلِكَ إنْ شَاءُوا وَقَالَ ذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ إذَا كَانُوا أُنَاسًا صَالِحِينَ دَفَعَ إلَيْهِمْ،

  187. وَإِنْ كَانُوا أُنَاسَ سُوءٍ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِمْ.

  188. ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ فَقَالَا: إنْ تَرَكَ مَالًا قَضَوْا عَنْهُ وَهُمْ أَحْرَارٌ،

  189. وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا وَقَدْ أَنَسَ مِنْهُمْ الرُّشْدَ سَعَوْا فِي كِتَابَةِ أَبِيهِمْ بَلَغُوا مِنْ ذَلِكَ مَا بَلَغُوا،

  190. وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا لَمْ يُسْتَأْنَ بِاَلَّذِي لِلرَّجُلِ كَبَرَهُمْ يَخْشَى أَنْ يَمُوتُوا قَبْلَ ذَلِكَ فَهُمْ لَهُ عُبَيْدٌ.

  191. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: إنْ كَانَ وَلَدُهُ كُلُّهُمْ صِغَارًا لَا قُوَّةَ لَهُمْ بِالْكِتَابَةِ وَلَمْ يَتْرُكْ أَبُوهُمْ مَالًا فَإِنَّهُمْ يُرَقُّونَ،

  192. وَإِنْ تَرَكَ أَبُوهُمْ مَالًا أَدَّوْا نُجُومَهُمْ عَامًا بِعَامٍ.

  193. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا يَنْتَظِرُ كِبَرَ وَلَدِهِ بِالْمَالِ فَقِيلَ لَهُ: يَحْمِلُ عَنْهُمْ بِالْمَالِ فَقَالَ عَطَاءٌ: لَا، فَأَيْنَ نُجُومُ سَيِّدِهِ.

  194. يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَرَى أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَ النَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ أَهْلَهُ،

  195. فَإِنْ بَقِيَ لَهُ مَالٌ فَأَهْلُهُ أَحَقُّ بِهِ،

  196. وَإِنْ لَمْ يَبْقَ لَهُ مَالٌ فَبَنُوهُ وَوَلِيدَتُهُ لِأَهْلِهِ.

  197. مُكَاتَبٌ مَاتَ وَتَرَكَ أُمَّ وَلَدٍ لَا وَلَدَ مَعَهَا

  198. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا كَاتَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى أَخٍ لَهُ صَغِيرٍ لَا يَعْقِلُ ثُمَّ بَلَغَ ثُمَّ إنَّ الَّذِي لَمْ يُكَاتَبْ وَإِنَّمَا كَاتَبَ عَلَيْهِ أَخُوهُ هَلَكَ عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لَهُ لَا وَلَدَ مَعَهَا أَوْ هَلَكَ الَّذِي كَاتَبَ عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لَهُ لَا وَلَدَ مَعَهَا؟

  199. قَالَ: أَرَاهُمْ إمَاءً، وَمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِ الْمُكَاتَبِينَ تُتْرَكُ تَسْعَى إلَّا أُمَّ وَلَدٍ هَلَكَ عَنْهَا سَيِّدُهَا وَمَعَهَا وَلَدٌ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فِي كِتَابَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِمْ، أَوْ حَدَثُوا فِي كِتَابَتِهِ وَهُمْ صِغَارٌ أَوْ كِبَارٌ أَوْ كَاتَبَ هُوَ وَهُمْ جَمِيعًا كِتَابَةً وَاحِدَةً فَأُمُّ الْوَلَدِ هَهُنَا لَا تُرَدُّ فِي الرِّقِّ إلَّا أَنْ يَعْجَزَ الْأَوْلَادُ أَوْ يَمُوتُوا قَبْلَ الْأَدَاءِ.

  200. قَالَ: وَلَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا كَاتَبَ مَعَهُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فِي كِتَابَةٍ فَاِتَّخَذَ وَلَدُهُ أُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ ثُمَّ هَلَكَ وَلَدُهُ وَلَا وَلَدَ لَهُمْ وَتَرَكُوا أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِمْ قَالَ: أَرَاهُمْ رَقِيقًا لِأَبِيهِمْ يَبِيعَهُمْ حِينَ لَمْ يَتْرُكْ الْأَوْلَادُ أَوْلَادًا كَانُوا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ أَوْ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ أَوْ حَدَثُوا بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَأُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ رَقِيقٌ،

  201. وَإِنْ تَرَكَ الْأَوْلَادُ مَالًا كَثِيرًا إلَّا أَنْ يَتْرُكُوا أَوْلَادًا مَعَهُنَّ فَيُعْتَقْنَ بِعِتْقِ السَّيِّدِ وَيَسْعَيْنَ بِسَعْيِ الْوَلَدِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ وَفَاءٌ،

  202. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ كِتَابَةً عَلَى حِدَةٍ وَكَاتَبَ امْرَأَتَهُ كِتَابَةً عَلَى حِدَةٍ ثُمَّ وُلِدَ لِلْمُكَاتَبِ مِنْ امْرَأَتِهِ هَذِهِ الْمُكَاتَبَةِ وَلَدٌ أَنَّ الْوَلَدَ يَدْخُلُ مَعَهَا فِي كِتَابَتِهَا وَلَا يَدْخُلُ مَعَ الْأَبِ،

  203. فَإِنْ عَتَقَ الْأَبُ وَلَمْ تُعْتَقْ الْأُمُّ الْمُكَاتَبَةُ فَوَلَدُهَا بِحَالِهَا يُعْتَقُ بِعِتْقِهَا وَيُرَقُّ بِرِقِّهَا وَقَدْ مَضَى مِنْ قَوْلِ رَبِيعَةَ وَغَيْرِهِ مَا دَلَّ عَلَى هَذَا كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ

  1. ِ الْقَضَاءُ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ قُلْتُ أَخْبَرَنَا سَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ رَجُلٌ بِوَطْءِ أَمَتِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ أَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ الْوَلَدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  2. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ اسْتِبْرَاءً يَقُولُ: حَاضَتْ حَيْضَةً فَكَفَفْتُ عَنْهَا فَلَمْ أَطَأْهَا بَعْدَ تِلْكَ الْحَيْضَةِ حَتَّى ظَهَرَ هَذَا الْحَمْلُ فَلَيْسَ هُوَ مِنِّي فَلَهُ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ الْوَلَدُ إذَا وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ.

  3. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ إلَّا أَنَّهُ يُقِرُّ أَنَّهُ وَطِئَهَا مُنْذُ أَرْبَعِ سِنِينَ فَجَاءَتْ بِهَذَا الْوَلَدِ بَعْدَ وَطْئِهِ أَيَلْزَمُهُ هَذَا الْوَلَدُ أَمْ لَا؟

  4. قَالَ: قَالَ لَنَا مَالِكٌ: يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَلَمْ يُوَقِّفْهُ عَلَى سَنَةٍ وَلَا عَلَى أَرْبَعِ سِنِينَ فَأَرَى أَنْ يَلْزَمَهُ الْوَلَدُ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْءِ السَّيِّدِ وَذَلِكَ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقْصَى مَا يَحْمِلُ بِهِ النِّسَاءُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ.

  5. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ ذَكَرَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُمْ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَطَئُونَ وَلَائِدَهُمْ ثُمَّ يَدَعُونَهُنَّ يَخْرُجْنَ لَا تَأْتِينِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا أَنْ قَدْ وَطِئَهَا إلَّا أَلْحَقْتُ بِهِ وَلَدَهَا فَأَرْسِلُوهُنَّ بَعْدُ أَوْ أَمْسِكُوهُنَّ.

  6. وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: مَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ ثُمَّ ضَيَّعَهَا فَأَرْسَلَهَا تَخْرُجُ ثُمَّ وَلَدَتْ فَالْوَلَدُ مِنْهُ وَالضَّيْعَةُ عَلَيْهِ.

  7. قَالَ نَافِعٌ: فَهَذَا قَضَاءُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.

  8. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا وَطِئَ جَارِيَةً لَهُ جَعَلَهَا عِنْدَ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ وَمَنَعَهَا أَنْ تَخْرُجَ

  9. حَتَّى يَسْتَمِرَّ بِهَا حَمْلٌ أَوْ تَحِيضُ قَبْلَ ذَلِكَ وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ: إنْ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ لَزِمَهُ الْوَلَدُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِمِثْلِ مَا تَحْمِلُ لَهُ النِّسَاءُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ.

  10. يُقِرُّ بِوَطْءِ أَمَةٍ فِي مَرَضِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ أَيَلْزَمُهُ أَمْ لَا

  11. فِي الرَّجُلِ يُقِرُّ بِوَطْءِ أَمَةٍ فِي مَرَضِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْءِ السَّيِّدِ أَيَلْزَمُهُ أَمْ لَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ رَجُلٌ فِي مَرَضِهِ أَنَّ هَذِهِ الْأَمَةَ حَمْلُهَا مِنْهُ وَأَقَرَّ بِوَلَدِ أَمَةٍ لَهُ أُخْرَى فَقَالَ: وَلَدُهَا مِنِّي وَقَالَ فِي أَمَةٍ لَهُ أُخْرَى: قَدْ وَطِئْتهَا وَلَمْ يَذْكُرْ الِاسْتِبْرَاءَ بَعْدَ الْوَطْءِ، وَكُلُّ هَذَا فِي مَرَضِهِ فَجَاءَتْ هَذِهِ الَّتِي أَقَرَّ بِوَطْئِهَا بِوَلَدٍ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْءِ السَّيِّدِ قَالَ: يَلْزَمُ الْوَلَدُ فِي هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ وَأُمَّهَاتُهُمْ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ وَتَعْتِقُ أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَاهُنَّ فَهُمْ أَحْرَارٌ وَأُمَّهَاتُهُمْ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَيُعْتَقْنَ.

  12. قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ، قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُقِرُّ عِنْدَ مَوْتِهِ بِالْجَارِيَةِ أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ وَلَا يَعْلَمُ ذَلِكَ أَحَدٌ إلَّا بِقَوْلِهِ أَتَرَى أَنْ يُصَدَّقَ فِي ذَلِكَ؟

  13. قَالَ: فَقَالَ لِي مَالِكٌ: إنْ كَانَ الرَّجُلُ وَرَثَتُهُ كَلَالَةٌ إنَّمَا هُمْ عَصَبَةٌ لَيْسُوا هُمْ وَلَدُهُ فَلَا أَرَى أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَثْبُتُ عَلَى مَا قَالَ،

  14. وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ رَأَيْتُ أَنْ يُعْتَقَ.

  15. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: أَفَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَمْ مِنْ الثُّلُثِ؟ فَقَالَ: لَا، بَلْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.

  16. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَاَلَّذِي وَرَثَتُهُ كَلَالَةٌ إنَّمَا هُمْ عَصَبَةٌ لَيْسُوا وَلَدًا أَفَلَا تَرَى أَنْ تُعْتِقَ فِي الثُّلُثِ؟ قَالَ: لَا، وَهَذِهِ أَمَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا عَلَى مَا قَالَ بَيِّنَةٌ.

  17. قُلْتُ: وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الْأَمَةِ وَلَدٌ يَدَّعِيهِ السَّيِّدُ؟

  18. قَالَ: نَعَمْ.

  19. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ مَعَ الْأَمَةِ وَلَدٌ يَدَّعِيهِ السَّيِّدُ جَازَ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.

  20. قَالَ: نَعَمْ.

  21. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  22. قَالَ: نَعَمْ.

  23. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ مَالِكٍ إذَا كَانَ وَرَثَتُهُ كَلَالَةً لَمْ يُصَدَّقْ إذَا قَالَ فِي جَارِيَةٍ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ: أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ أَيَجْعَلُ مَالِكٌ الْإِخْوَةَ وَالْأَخَوَاتِ كَلَالَةً فِي هَذَا الْوَجْهِ أَمْ لَا؟

  24. قَالَ: الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ عِنْدَ مَالِكٍ هُوَ كَلَالَةٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَإِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ مُبْهَمًا قَالَ لَنَا: إنْ كَانَ وَرَثَتُهُ كَلَالَةً فَالْأَخُ وَالْأُخْتُ هَهُنَا فِي أَمْرِ هَذِهِ الْجَارِيَةِ الَّتِي

  25. أَقَرَّ بِهَا أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ الْكَلَالَةِ لَا يُصَدَّقُ إذَا كَانَ وَرَثَتُهُ إخْوَةً أَوْ أَخَوَاتٍ.

  26. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ: إذَا أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ لِجَارِيَةٍ بِأَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهَا وَلَدٌ كَانَ وَرَثَتُهُ كَلَالَةً أَوْ وَلَدًا فَلَا عِتْقَ لَهَا مِنْ ثُلُثٍ وَلَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِنَّمَا قَوْلُهُ: قَدْ وَلَدَتْ مِنِّي وَلَا وَلَدَ مَعَهَا يَلْحَقُ نَسَبَهُ مِثْلُ قَوْلِهِ: هَذَا الْعَبْدُ قَدْ كُنْتُ أَعْتَقْتُهُ فِي صِحَّتِي فَلَا يُعْتِقُ فِي ثُلُثٍ وَلَا فِي رَأْسِ مَالٍ لِأَنَّهُ أَقَرَّ، وَقَدْ حُجِبَ عَنْ مَالِهِ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْوَصِيَّةَ وَلَا يَكُونُ فِي الثُّلُثِ إلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ الْوَصِيَّةُ أَوْ فَعَلَهُ فِي الْمَرَضِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ فِي مَرَضِهِ وَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَائِشَةَ: لَوْ كُنْتِ حُزْتِهِ لَكَانَ لَكِ وَلَكِنَّهُ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ الرُّوَاةِ.

  27. يَبِيعُ الْجَارِيَةَ ثُمَّ يَدَّعِي وَلَدَهَا

  28. فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْجَارِيَةَ ثُمَّ يَدَّعِي وَلَدَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ جَارِيَةً فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْءِ جَارِيَةٍ جَاءَتْ بِهِ لِسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ فَادَّعَيْتُ وَلَدَهَا وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَكُونَ وَلَدِي قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ جَارِيَةً لَهُ وَهِيَ حَامِلٌ فَادَّعَى أَنَّهُ وَلَدُهُ قَالَ مَالِكٌ: أَمِثْلُ ذَلِكَ عِنْدِي إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ تُهْمَةٌ أَنْ يُلْحَقُ الْوَلَدُ بِهِ وَتَكُونُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ فَكَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ بِالْوَطْءِ وَادَّعَى الْوَلَدَ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ ادَّعَى أَنَّ مَاءَهُ فِيهَا حِينَ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ،

  29. فَإِذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمَاءِ جَعَلْتُهُ وَلَدَهُ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَبِيعُ الْجَارِيَةَ لَهُ وَمَعَهَا الْوَلَدُ فَيَدَّعِيهِ عِنْدَ الْمَوْتِ بَعْدَ سِنِينَ كَثِيرَةٍ كَيْفَ تَرَى فِيهِ؟

  30. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يَلْحَقَ بِهِ إنْ لَمْ يُتَّهَمْ عَلَى انْقِطَاعٍ مِنْ الْوَلَدِ إلَيْهِ يَكُونُ الرَّجُلُ لَا وَلَدَ لَهُ فَيُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَمِيلَ بِمِيرَاثِهِ إلَيْهِ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَهُ إلَيْهِ انْقِطَاعٌ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إذَا كَانَ. كَذَلِكَ إذَا كَانَ وَرَثَتُهُ كَلَالَةً لَيْسَ وَرَثَتُهُ أَوْلَادَهُ.

  31. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ مِنْهُمْ أَشْهَبُ: إذَا وُلِدَ عِنْدَهُ مِنْ أَمَتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نَسَبٌ يَلْحَقُ بِهِ فَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَتَكُونُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ كَانَ وَرَثَتُهُ كَلَالَةً أَوْ وَلَدًا وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ.

  32. يُقِرُّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ ثُمَّ يُنْكِرُ وَلَدَهَا

  33. الرَّجُلُ يُقِرُّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ ثُمَّ يُنْكِرُ وَلَدَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ رَجُلٌ بِوَطْءِ جَارِيَتِهِ ثُمَّ بَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْئِهِ ذَلِكَ فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ؟

  34. قَالَ: هُوَ وَلَدُهُ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِالْوَطْءِ وَلَا

  35. يَقْطَعُ بَيْعُهُ إيَّاهَا مَا لَزِمَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْوَلَدِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ اسْتِبْرَاءً وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  36. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَرَّ بِوَطْءِ جَارِيَةٍ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَأَنْكَرَ السَّيِّدُ أَنْ يَكُونَ وَلَدَهُ؟

  37. قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ فَتَدَّعِي أَنَّهَا قَدْ أَسْقَطَتْ وَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهَا قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّ الْوِلَادَةَ وَالسَّقْطَ لَا يَكَادُ يَخْفَى عَلَى الْجِيرَانِ وَإِنَّهَا لِوُجُوهٍ تُصَدَّقُ النِّسَاءُ فِيهَا وَهُوَ الشَّأْنُ، وَلَكِنْ لَا يَكَادُ يَخْفَى هَذَا عَلَى الْجِيرَانِ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي وِلَادَةِ الْأَمَةِ.

  38. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ وَلَدِ الرَّجُلِ إذَا وَلَدَتْ وَلَدًا فَنَفَاهُ أَيَجُوزُ نَفْيُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  39. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا نَفْيُهُ فَجَائِزٌ إذَا ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْوَلَدُ.

  40. تَرَكَ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ أَمَةً أَقَرَّ بِوَطْئِهَا ثُمَّ تَأْتِي بِوَلَدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ

  41. الرَّجُلُ يَهْلَكُ وَيَتْرُكُ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ أَمَةً أَقَرَّ بِوَطْئِهَا،

  42. ثُمَّ تَأْتِي بِوَلَدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ لِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ تَلِدُ لِمِثْلِهِ النِّسَاءُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ لِمَا تَجِيءُ بِهِ النِّسَاءُ أَيَلْزَمُ السَّيِّدَ الْوَلَدُ أَمْ لَا؟

  43. قَالَ: نَعَمْ، الْوَلَدُ لَهُ لَازِمٌ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ أَقَرَّ بِوَطْءِ أَمَةٍ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ حَمْلًا لِذَلِكَ الْوَطْءِ فَالْوَلَدُ وَلَدُهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ بَعْدَ الْوَطْءِ.

  44. قُلْتُ: وَهَذَا مُصَدَّقٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  45. قَالَ: نَعَمْ.

  46. الْمِدْيَانُ يُقِرُّ بِوَلَدِ أَمَتِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ

  47. ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ فَقَالَ: هَذَا الْوَلَدُ وَلَدِي مِنْ أَمَتِي هَذِهِ. قَالَ: أَرَاهَا أُمَّ وَلَدِهِ وَلَا يَلْحَقُهَا الدَّيْنُ، وَالْوَلَدُ وَلَدُهُ،

  48. وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ: إنَّ الدَّيْنَ لَا يَلْحَقُهُنَّ وَلَا يَرُدُّهُنَّ وَلَا يَجْعَلُهُنَّ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يُعْتِقُ عَبْدَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ.

  49. قَالَ سَحْنُونٌ: وَهَذَا قَوْلُ الرُّوَاةِ كُلِّهِمْ لَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِيهِ اخْتِلَافًا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فِي الَّذِي ادَّعَى الْوَلَدَ وَوَرَثَتُهُ عَصَبَةٌ وَالْوَلَدُ لَهُ انْقِطَاعٌ إلَى الْمُدَّعِي وَنَاحِيَةٌ فَالْمُقِرُّ بِالْوَلَدِ وَالدَّيْنُ غَالِبٌ عَلَيْهِ أَوْلَى بِالتُّهْمَةِ لِإِتْلَافِهِ أَمْوَالَ النَّاسِ وَلَكِنَّ اسْتِلْحَاقَ الْوَلَدِ يَقْطَعُ كُلَّ تُهْمَةٍ.

  50. وَقَالَ ذَلِكَ بَعْضُ كِبَارِ رُوَاةِ مَالِكٍ مِنْهُمْ أَشْهَبُ: أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَيَزْعُمُ أَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا فَالطَّلْقَةُ بَائِنٌ وَلَا يَجُوزُ لَهُ ارْتِجَاعُهَا إلَّا

  51. بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَوَلِيٍّ وَصَدَاقٍ لَمَّا بَانَتْ مِنْهُ فِي الْحُكْمِ الظَّاهِرِ،

  52. فَإِنْ ظَهَرَ بِالْمَرْأَةِ حَمْلٌ فَادَّعَاهُ كَانَ وَلَدَهُ وَكَانَتْ زَوْجَتَهُ بِلَا صَدَاقٍ،

  53. وَلَا نِكَاحَ مُبْتَدًى لِاسْتِلْحَاقِهِ الْوَلَدَ فَالْوَلَدُ قَاطِعٌ لِلتُّهَمِ.

  54. يُزَوِّجُ أَمَتَهُ فَتَلِدُ وَلَدًا لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَقَلَّ فَيَدَّعِيهِ

  55. فِي الرَّجُلِ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ فَتَلِدُ وَلَدًا لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَقَلَّ فَيَدَّعِيهِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ أَوْ مِنْ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَادَّعَاهُ السَّيِّدُ لِمَنْ الْوَلَدُ؟

  56. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ ثُمَّ يَطَؤُهَا السَّيِّدُ فَتَجِيءُ بِوَلَدٍ: إنَّ الْوَلَدَ وَلَدُ الزَّوْجِ وَلَا يَكُونُ وَلَدَ السَّيِّدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ زَوْجُهَا قَدْ اعْتَزَلَهَا بِبَلَدٍ يُعْرَفُ أَنَّ فِي إقَامَتِهِ مَا كَانَ اسْتِبْرَاءً لِرَحِمِهَا فِي طُولِ ذَلِكَ فَالْوَلَدُ يَلْحَقُ بِالسَّيِّدِ، وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ زَوَّجَ أَمَتَهُ عَبْدَهُ ثُمَّ وَطِئَهَا السَّيِّدُ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ قَالَ: الْوَلَدُ لِلْعَبْدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ مَعْزُولًا عَنْهَا فَإِنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُ بِالسَّيِّدِ لِأَنَّهَا أَمَتُهُ يُدْرَأُ عَنْهُ فِيهَا الْحُدُودُ

  57. وَكَذَلِكَ يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ إذَا كَانَ الزَّوْجُ مَعْزُولًا عَنْهَا.

  58. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقِلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا أَيَفْسُدُ نِكَاحُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  59. قَالَ: نَعَمْ، وَيَلْحَقُ الْوَلَدُ بِالسَّيِّدِ إذَا كَانَ السَّيِّدُ مُقِرًّا بِالْوَطْءِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ.

  60. وَطِئَ أَمَةَ مُكَاتَبِهِ فَتَحْمِلُ

  61. فِي الرَّجُلِ يَطَأُ أَمَةَ مُكَاتَبِهِ فَتَحْمِلُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَطَأُ أَمَةَ مُكَاتَبِهِ فَتَحْمِلُ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ أَيُعْتَقُ الْوَلَدُ أَمْ لَا؟

  62. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: لَا يَجْتَمِعُ النَّسَبُ وَالْحَدُّ،

  63. فَإِذَا دُرِئَ الْحَدُّ ثَبَتَ النَّسَبُ فَأَرَى فِي مَسْأَلَتِكَ هَذِهِ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَدْرَأَ الْحَدَّ وَلَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ فَإِذَا دُرِئَ الْحَدُّ ثَبَتَ النَّسَبُ. قُلْتُ: فَهَلْ يَكُونُ لِلْمُكَاتَبِ فِي الِابْنِ الْقِيمَةُ عَلَى أَبِيهِ يَوْمَ حَمَلَتْ وَتَكُونُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ أَمْ لَا تَكُونُ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ وَتَرْجِعُ إلَى الْمُكَاتِبِ أَمَةً؟

  64. قَالَ: أَحْسَنُ مَا جَاءَ فِيهِ عِنْدِي أَنَّهَا تُقَوَّمُ عَلَيْهِ يَوْمَ حَمَلَتْ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَطَأُ جَارِيَةَ ابْنِهِ أَوْ ابْنَتِهِ أَوْ شَرِيكِهِ وَلَا يَكُونُ هَذَا فِي أَمَةِ مُكَاتَبِهِ أَشَدَّ مِمَّا يَطَأُ جَارِيَةً عَلَى الشَّرِيكِ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ وَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَلْحَقَ الْوَلَدُ بِهِ وَتَكُونُ أُمُّهُ أَمَةً لِمُكَاتِبِهِ.

  65. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَيْسَ فِيمَا بَقِيَ عَلَى مُكَاتِبِهِ قَدْرُ قِيمَتِهَا أَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ وَيُعْتَقُ الْمُكَاتَبُ وَيَتْبَعُ سَيِّدَهُ بِفَضْلِ الْقِيمَةِ أَمْ تَكُونُ أَمَةً لِلْمُكَاتِبِ وَيُقَاصُّ السَّيِّدَ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ؟

  66. قَالَ: أَرَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى السَّيِّدِ وَيُقَاصُّ الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ

  67. بِذَلِكَ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا كَفَافًا لِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ أُعْتِقَ وَإِنْ كَانَ فِي قِيمَتِهَا فَضْلٌ رَجَعَ بِذَلِكَ الْمُكَاتَبُ عَلَى سَيِّدِهِ وَأُعْتِقَ.

  68. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ لِلسَّيِّدِ تَعْجِيلُ مَا عَلَى مُكَاتَبِهِ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أُخِذَتْ الْقِيمَةُ مِنْ مَالِهِ وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِلشُّبْهَةِ فِي ذَلِكَ.

  69. وَإِنْ كَانَ مَالُهُ عَلَى مُكَاتَبِهِ لَا يُحِيطُ بِقِيمَتِهَا بِيعَ مَا عَلَى مُكَاتَبِهِ،

  70. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قِيمَتُهَا كَانَتْ أُمَّ الْوَلَدِ وَأَعْطَى الْمَكَاتِبُ ذَلِكَ الثَّمَنَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُكَاتَبُ أَنْ يَكُونَ أَوْلَى بِمَا بِيعَ مِنْهُ لِتَعْجِيلِ الْعِتْقِ وَإِنْ أَبَى كَانَ لَهُ الْوُقُوفُ عَلَى كِتَابَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ إلَّا بِقَدْرِ نِصْفِ الْجَارِيَةِ أَخَذَهُ الْمُكَاتَبُ وَبَقِيَ نِصْفُ الْجَارِيَةِ لِلْمَكَاتِبِ وَنِصْفُهَا بِحِسَابِ أُمِّ وَلَدٍ وَأُتْبِعَ سَيِّدُهُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ.

  71. وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ

  72. فِي الرَّجُلِ يَطَأُ جَارِيَةَ ابْنِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَطَأُ جَارِيَةَ ابْنِهِ أَتُقَوَّمُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ وَكَيْفَ إنْ كَانَ ابْنُهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا أَوْ حَمَلَتْ أَوْ لَمْ تَحْمِلْ الْجَارِيَةُ مِنْ الْأَبِ؟

  73. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُقَوَّمُ عَلَيْهِ جَارِيَةُ ابْنِهِ إذَا وَطِئَهَا حَمَلَتْ أَوْ لَمْ تَحْمِلْ كَبِيرًا كَانَ أَوْ صَغِيرًا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ تُقَوَّمُ عَلَيْهِ إذَا وَطِئَهَا وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ،

  74. وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِيهَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْجَارِيَةِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ: إذَا وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا قُوِّمَتْ عَلَيْهِ يَوْمَ حَمَلَتْ إلَّا أَنْ يُحِبَّ الشَّرِيكُ إنْ هِيَ لَمْ تَحْمِلْ أَنْ لَا تُقَوَّمَ عَلَى شَرِيكِهِ فَذَلِكَ لَهُ،

  75. وَلَا أَرَى أَنَا الِابْنَ بِمَنْزِلَةِ الشَّرِيكِ إذَا هِيَ لَمْ تَحْمِلْ،

  76. وَإِنْ كَانَ الِابْنُ كَبِيرًا وَلَيْسَ لِلْأَبِ مَالٌ فَإِنَّهَا تُقَوَّمُ عَلَى الْأَبِ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَلِيًّا كَانَ أَوْ مُعْدِمًا وَتُبَاعُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تَحْمِلْ لِابْنِهِ،

  77. وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ تَحِلُّ جَارِيَتُهَا لِزَوْجِهَا أَوْ لِابْنِهَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا

  78. وَكَذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّونَ هُمْ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ.

  79. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ وَقَدْ كَانَ ابْنُهُ وَطِئَهَا قَبْلَ ذَلِكَ أَتُقَوَّمُ عَلَى الْأَبِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ مَالِكٌ: تُقَوَّمُ عَلَى الْأَبِ. فَقُلْتُ: فَهَلْ لِلْأَبِ أَنْ يَبِيعَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  80. قَالَ: نَعَمْ.

  81. قُلْتُ: فَإِنْ حَمَلَتْ مِنْ وَطْءِ الْأَبِ؟

  82. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُقَوَّمُ عَلَى الْأَبِ وَتَخْرُجُ حُرَّةً وَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ لِأَنَّهَا حَرُمَتْ عَلَى الْأَبِ لِأَنَّ الِابْنَ قَدْ كَانَ وَطِئَهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا كَانَ لِلْأَبِ فِيهَا الْمُتْعَةُ فَلَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ حَرَامًا عَتَقَتْ. قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنْ أَخْبَرَنِي عَنْهُ بَعْضُ مَنْ أَثِقُ بِهِ.

  83. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَبَ إنْ وَطِئَ أُمَّ وَلَدِ ابْنِهِ أَتُقَوَّمُ عَلَيْهِ أَمْ مَاذَا يُصْنَعُ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  84. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ أَرَى أَنْ تُؤْخَذَ الْقِيمَةُ مِنْ الْأَبِ قِيمَةُ أُمِّ الْوَلَدِ فَتُدْفَعُ

  85. إلَى الِابْنِ وَتُعْتَقُ الْجَارِيَةُ عَلَى الِابْنِ وَلَا تُعْتَقُ عَلَى الْأَبِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ قَدْ ثَبَتَ لِلِابْنِ وَإِنَّمَا أَلْزَمْنَا الْأَبَ الْقِيمَةَ لِلْفَسَادِ الَّذِي أَدْخَلَهُ عَلَى الِابْنِ وَلَا آمُرُ الِابْنَ أَنْ يَطَأَهَا فَإِذَا نَهَيْتُ الِابْنَ عَنْ الْوَطْءِ وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ بِوَطْءِ الْأَبِ أَعْتَقْتُهَا عَلَيْهِ وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ.

  86. قُلْتُ: لِمَ حَرَّمْتَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ عَلَى الِابْنِ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَطِئَ امْرَأَةَ ابْنِهِ لَمْ تَحْرُمْ عَلَى الِابْنِ؟

  87. قَالَ: لَا تُشْبِهُ الْحُرَّةُ فِي هَذَا الْأَمَةَ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ وَطِئَ امْرَأَةَ ابْنِهِ لَرَجَمْتُهُ إنْ كَانَ مُحْصَنًا وَإِنْ كَانَ لَمْ يُحْصِنْ بِامْرَأَةٍ قَطُّ حَدَدْتُهُ حَدَّ الْبِكْرِ وَلَسْتُ أَحُدُّهُ فِي أُمِّ وَلَدِ الِابْنِ فَلَمَّا لَمْ أَحُدَّهُ فِي أُمِّ وَلَدِ ابْنِهِ حَرَّمْتُهَا عَلَى الِابْنِ فَكَذَلِكَ أُمُّ وَلَدِ الِابْنِ لِأَنَّهَا أَمَةٌ إذَا وَطِئَهَا الْأَبُ دَفَعْتُ عَنْهُ الْحَدَّ وَحَرَّمْتُهَا عَلَى الِابْنِ وَأَلْزَمْتُ الْأَبَ قِيمَتهَا وَأَعْتَقْتُهَا عَلَى الِابْنِ.

  88. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَاءَتْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ بِوَلَدٍ بَعْدَمَا وَطِئَهَا الْأَبُ. قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الِابْنُ غَائِبًا يَوْمَ وَطِئَهَا الْأَبُ وَقَدْ غَابَ الِابْنُ قَبْلَ ذَلِكَ غَيْبَةً يُعْلَمُ أَنَّ فِي مِثْلِهَا اسْتَبْرَأَ لِطُولِ مَغِيبِهِ فَالْوَلَدُ وَلَدُ الْأَبِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ غُلَامًا لَهُ أَمَةً لَهُ فَوَطِئَهَا سَيِّدُهَا بَعْدَمَا دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا فَوَلَدَتْ وَلَدًا قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَعْزُولٍ عَنْهَا فَالْوَلَدُ لِلْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ مَعْزُولًا عَنْهَا أَوْ غَائِبًا قَدْ اسْتَيْقَنَ فِي ذَلِكَ أَنَّهَا قَدْ حَاضَتْ بَعْدَهُ وَاسْتَبْرَأَ رَحِمَهَا قَالَ مَالِكٌ: رَأَيْتُ أَنْ يَلْحَقَ الْوَلَدُ بِالسَّيِّدِ وَتُرَدُّ الْجَارِيَةُ إلَى زَوْجِهَا فَكَذَلِكَ الْأَبُ فِي جَارِيَةِ الِابْنِ.

  89. يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ فَتَلِدُ مِنْهُ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا أَتَكُونُ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ أَمْ لَا

  90. فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ فَتَلِدُ مِنْهُ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا أَتَكُونُ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ أَمْ لَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ الرَّجُلُ أَمَةَ وَالِدهِ فَوَلَدَتْ ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ بِذَلِكَ الْوَلَدِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  91. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَقَدْ كَانَتْ وَلَدَتْ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا أَنَّهَا لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ بِذَلِكَ الْوَلَدِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهَا وَهِيَ حَامِلٌ، فَتَكُونُ بِذَلِكَ الْوَلَدِ أُمَّ وَلَدٍ أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَلَدَ الَّذِي وَلَدَتْهُ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا أَنَّهُ لِسَيِّدِهَا الَّذِي بَاعَهَا وَأَنَّ الَّذِي اشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ بِهِ يَكُونُ لَهُ فَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ وَلَا تَصِيرُ بِاَلَّذِي وَلَدَتْ قَبْلَ الشِّرَاءِ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّهُ رَقِيقٌ،

  92. وَأَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ اشْتِرَاءِ الْوَلَدِ امْرَأَتَهُ مِنْ أَبِيهِ وَهِيَ حَامِلٌ فَإِنِّي لَا أَرَاهَا أُمَّ وَلَدٍ وَإِنْ اشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ لِأَنَّ الْوَلَدَ قَدْ عَتَقَ عَلَى جَدِّهِ فِي بَطْنِهَا وَإِنَّمَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ إذَا اشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ بِمَنْ لَمْ يُعْتَقْ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي بَطْنِهَا،

  93. فَأَمَّا مَا ثَبَتَتْ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ يُعْتَقُ عَلَى مَنْ مَلَكَهُ فَاشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ بِهِ فَلَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ سَيِّدَهَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّهُ قَدْ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا فِي بَطْنِهَا وَأَنَّ الْأُمَّةَ الَّتِي

  94. لِغَيْرِ أَبِيهِ لَوْ أَرَادَ بَيْعَهَا وَهِيَ تَحْتَ زَوْجِهَا بَاعَهَا وَكَانَ مَا فِي بَطْنِهَا رَقِيقًا فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا.

  95. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت أَمَةً قَدْ كَانَ أَبِي تَزَوَّجَهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ أَبِي؟

  96. قَالَ: يُعْتَقُ عَلَيْكَ مَا فِي بَطْنِهَا وَلَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَبِيعَهَا حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا وَلَا تُعْتَقُ عَلَيْكَ الْأَمَةُ.

  97. قُلْتُ: فَإِنْ رَهِقَنِي دَيْنٌ بَعْدَمَا اشْتَرَيْتهَا أَتُبَاعُ أَمْ لَا؟

  98. قَالَ: نَعَمْ تُبَاعُ عَلَيْكَ وَتُبَاعُ بِالْوَلَدِ وَذَلِكَ أَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَقُ عَلَيْك إذَا خَرَجَ إلَّا أَنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَبِيعَهَا لِمَا عُقِدَ لِوَلَدِهَا مِنْ الْعِتْقِ بَعْدَ الْخُرُوجِ.

  99. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلَ قَوْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ بَعْضُ رُوَاةِ مَالِكٍ: لَا تُبَاعُ فِي الدَّيْنِ حَتَّى تَضَعَ لِأَنَّ عِتْقَ هَذَا لَيْسَ هُوَ عِتْقَ اقْتِرَافٍ مِنْ السَّيِّدِ إنَّمَا أَعْتَقَتْهُ السُّنَّةُ وَعِتْقُ السُّنَّةِ أَوْكَدُ مِنْ الِاقْتِرَافِ وَأَشَدُّ.

  100. قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَيْتهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ أَبِي وَأَبِي حَيٌّ وَهِيَ تَحْتَهُ أَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لِأَبِي بِذَلِكَ الْوَلَدِ وَيُفْسَخَ التَّزْوِيجُ؟

  101. قَالَ: لَا، لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ بِذَلِكَ الْوَلَدِ وَهِيَ أَمَةٌ لِلِابْنِ وَلَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ بِذَلِكَ الْوَلَدِ لِأَنَّ الْوَلَدَ إنَّمَا عَتَقَ عَلَى أَخِيهِ وَلَمْ يَعْتِقْ عَلَى أَبِيهِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ فِيهَا مِلْكٌ وَتَحْرُمُ عَلَى الْأَبِ بِمِلْكِ ابْنِهِ إيَّاهَا لِأَنَّ الْأَبَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةَ ابْنِهِ.

  102. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ أَخِي فَاشْتَرَيْتُهَا؟

  103. قَالَ: تَكُونُ هِيَ وَوَلَدُهَا رَقِيقًا لَكَ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ ابْنُ أَخِيهِ.

  104. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ فِي الِابْنِ الَّذِي تَزَوَّجَ جَارِيَةَ أَبِيهِ فَحَمَلَتْ مِنْهُ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْ أَبِيهِ إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ مَا فِي بَطْنِهَا قَدْ عَتَقَ عَلَى جَدِّهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُبَاعَ، وَيُسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ غَرَرٌ لِأَنَّهُ وَضَعَ مِنْ ثَمَنِهَا لَمَّا اسْتَثْنَى وَهُوَ لَا يَدْرِي أَيَكُونُ لَهَا وَلَدٌ أَمْ لَا يَكُونُ، فَكَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ مَا فِي بَطْنِهَا لِأَنَّهُ غَرَرٌ فَكَذَلِكَ إذَا بَاعَهَا وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا لِأَنَّهُ وَضَعَ مِنْ الثَّمَنِ لِمَكَانِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ عِتْقٌ مَا فِي بَطْنِهَا لَا يَتَسَلَّطُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَلَا يَلْحَقُهُ الرِّقُّ لِأَنَّهُ عِتْقُ سُنَّةٍ وَلَيْسَ هُوَ عِتْقَ اقْتِرَافٍ.

  105. أُمّ وَلَدِ الْمُرْتَدِّ وَمُدَبَّره

  106. فِي أُمِّ وَلَدِ الْمُرْتَدِّ وَمُدَبَّرِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُسْلِمًا ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَلَهُ عَبِيدٌ قَدْ دَبَّرَهُمْ وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَيُعْتَقُونَ عَلَيْهِ حِينَ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ كَافِرًا؟

  107. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي

  108. الْأَسِيرِ يَتَنَصَّرُ: إنَّهُ لَا يُقْسَمُ مَالُهُ الَّذِي فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بَيْنَ وَرَثَتِهِ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِ الْمُرْتَدِّ لَا يُعْتَقْنَ عَلَيْهِ بِلِحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّ مَنْ لَا يُقْسَمُ مَالُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ لَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ فَلَمَّا كَانَ الْأَسِيرُ إنْ تَنَصَّرَ لَمْ يُقْسَمْ مَالُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ فَكَذَلِكَ الْمُرْتَدُّ إذَا ارْتَدَّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْأَسِيرِ الَّذِي تَنَصَّرَ فَإِنْ رَجَعَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَتَابَ ثُمَّ مَاتَ كَانَ مِيرَاثُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ وَعَتَقَ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ وَمُدَبَّرُهُ،

  109. وَإِنْ مَاتَ عَلَى الِارْتِدَادِ كَانَ مَالُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ،

  110. وَأَمَّا مُدَبَّرُوهُ فَإِنَّهُمْ يُعْتَقُونَ وَلَيْسَ هِيَ وَصِيَّةٌ اسْتَحْدَثَهَا لِأَنَّهُ أَمْرٌ عَقَدَهُ فِي الصِّحَّةِ وَلَمْ يَكُنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْقُضَهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ فَلِذَلِكَ جَازَ عَلَيْهِ،

  111. وَأَمَّا كُلُّ وَصِيَّةٍ لَوْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهَا وَهُوَ مُسْلِمٌ رَدَّهَا فَإِنَّهَا لَا تَجُوزُ إذَا ارْتَدَّ

  112. وَكَذَلِكَ الْأَسِيرُ إذَا تَنَصَّرَ وَلَوْ جَازَ لَهُ مَا أَوْصَى بِهِ وَهُوَ مُسْلِمٌ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهُ رَدَّهُ لَجَازَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِي ارْتِدَادِهِ وَصِيُّهُ فَهَذَا وَجْهُ مَا سَمِعْتُ.

  113. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُرْتَدَّ إذَا ارْتَدَّ وَلَهُ أُمَّهَاتُ أَوْلَادٍ أَيَحْرُمْنَ عَلَيْهِ فِي حَالِ ارْتِدَادِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: نَعَمْ.

  114. قُلْتُ: فَهَلْ يُعْتَقْنَ عَلَيْهِ إذَا وَقَعَتْ الْحُرْمَةُ؟

  115. قَالَ: لَا أَحْفَظُ قَوْلَ مَالِكٍ فِي الْعِتْقِ وَلَكِنِّي لَا أَرَى أَنْ يُعْتَقْنَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ الَّتِي وَقَعَتْ هَهُنَا مِنْ قَبْلِ ارْتِدَادِهِ لَيْسَتْ كَحُرْمَةِ النِّكَاحِ لِأَنَّ النِّكَاحَ عِصْمَةٌ تَنْقَطِعُ مِنْهُ بِارْتِدَادِهِ وَهَذِهِ عِصْمَةٌ لَيْسَ لَهَا مِنْ عِصْمَةٍ تَنْقَطِعُ وَهَذِهِ قَدْ تَحِلُّ لَهُ إنْ رَجَعَ عَنْ ارْتِدَادِهِ إلَى الْإِسْلَامِ فَأَرَاهَا مَوْقُوفَةً إنْ أَسْلَمَ كَانَتْ أُمَّ وَلَدِهِ بِحَالِ مَا كَانَتْ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ.

  116. أُمّ وَلَدِ الذِّمِّيِّ تُسْلِمُ

  117. فِي أُمِّ وَلَدِ الذِّمِّيِّ تُسْلِمُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ وَلَدِ الذِّمِّيِّ إذَا أَسْلَمَتْ مَا عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  118. قَالَ: تُعْتَقُ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: تُوقَفُ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يُسْلِمَ فَتَحِلُّ لَهُ ثُمَّ رَجَعَ إلَى أَنْ تُعْتَقَ.

  119. قُلْتُ: وَلَا تَسْعَى فِي قِيمَتِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  120. قَالَ: لَا لِأَنَّ الذِّمِّيَّ إنَّمَا كَانَ لَهُ فِيهَا الِاسْتِمْتَاعُ بِوَطْئِهَا فَلَمَّا أَسْلَمَتْ حَرُمَ فَرْجُهَا عَلَيْهِ فَصَارَتْ حُرَّةً.

  121. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ ثُمَّ أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ مَكَانَهُ بَعْدَ إسْلَامِهَا أَتَجْعَلُهَا أُمَّ وَلَدِهِ كَمَا كَانَتْ أَمْ تُعْتِقُهَا عَلَيْهِ؟

  122. قَالَ: إنْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَهَا السُّلْطَانُ عَلَيْهِ بَعْدَمَا أَسْلَمَتْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، قَالَ: وَاَلَّذِي أَرَى فِي أُمِّ وَلَدِ الذِّمِّيِّ إذَا أَسْلَمَتْ إنْ عَقَلَ عَنْهَا وَلَمْ يَرْفَعْ أَمْرَهَا حَتَّى أَسْلَمَ سَيِّدُهَا النَّصْرَانِيُّ وَقَدْ طَالَ زَمَانُهَا أَنَّ سَيِّدَهَا أَوْلَى بِهَا إنْ أَسْلَمَ مَا لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ بِعِتْقِهَا لِأَنَّهُ أَمْرٌ قَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ.

  123. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ وَلَدِ ذِمِّيٍّ وَلَدَتْ بَعْدَ أَنْ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا فَأَسْلَمَتْ فَأَعْتَقْتُهَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مَا حَالُ الْوَلَدِ وَهَلْ هُمْ مُسْلِمُونَ بِإِسْلَامِ أُمِّهِمْ إذَا كَانُوا صِغَارًا أَمْ لَا؟ وَهَلْ يُعْتَقُ وَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ عَلَى سَيِّدِهِمْ النَّصْرَانِيِّ إنْ أَسْلَمَ وَأُمُّهُ نَصْرَانِيَّةٌ أَوْ أَسْلَمَتْ أُمُّ الْوَلَدِ وَلَمْ يُسْلِمْ مَعَهَا أَوْلَادُهَا وَهُمْ كِبَارٌ قَدْ اسْتَغْنَوْا عَنْ أُمِّهِمْ بَلَغُوا الْحُلُمَ أَوْ لَمْ يَبْلُغُوا أَتُعْتِقُهُمْ أَمْ لَا؟

  124. قَالَ: لَا عِتْقَ لِلْوَلَدِ الْكِبَارِ أَسْلَمُوا مَعَ إسْلَامِ أُمِّهِمْ أَوْ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا،

  125. وَلَا إسْلَامَ لِلْوَلَدِ الصِّغَارِ بِإِسْلَامِ أُمِّهِمْ اسْتَغْنَوْا عَنْهَا أَوْ بَلَغُوا الْإِثْغَارَ أَوْ لَمْ يَبْلُغُوا،

  126. وَلَا عِتْقَ لَهُمْ وَلَا لِجَمِيعِ وَلَدِهَا إنْ أَسْلَمُوا إلَّا إلَى مَوْتِ سَيِّدِهَا،

  127. وَلَا يُعْتَقُ مِنْهُمْ بِالْإِسْلَامِ إلَّا الْأُمُّ وَحْدَهَا وَذَلِكَ أَنَّ الْأُمَّ إذَا جَنَتْ أُجْبِرَ سَيِّدُهَا عَلَى افْتِكَاكِهَا وَأَنَّ وَلَدَهَا لَوْ جَنَوْا جِنَايَةً لَمْ يُجْبَرْ السَّيِّدُ عَلَى افْتِكَاكِهِمْ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَ الْخِدْمَةَ الَّتِي لَهُ فِيهِمْ فَيَخْتَدِمُهُمْ الْمَجْرُوحُ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ جُرْحَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَيَرْجِعُونَ إلَى سَيِّدِهِمْ، فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا، وَإِنَّمَا إسْلَامُ الْأُمِّ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ عَجَّلَ لَهَا سَيِّدُهَا الْعِتْقَ دُونَ وَلَدِهَا فَلَا عِتْقَ لِوَلَدِهَا إذَا أَسْلَمُوا إلَّا إلَى مَوْتِ سَيِّدِهَا.

  128. وَلَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: الْأَوْلَادُ تَبَعٌ لِلْآبَاءِ فِي الْإِسْلَامِ فِي الْأَحْرَارِ وَقَالَ: فِي أَوْلَادِ الْعَبِيدِ فِي الرِّقِّ أَنَّهُمْ تَبَعٌ لِلْأُمَّهَاتِ فِي الرِّقِّ وَلَمْ أَسْمَعْهُ قَالَ فِي إسْلَامِهِمْ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ لَوْ أَنَّ أَمَةً لِنَصْرَانِيٍّ لَهَا وَلَدٌ صَغِيرٌ فَأَسْلَمَتْ بِيعَتْ وَمَا مَعَهَا مِنْ وَلَدٍ صَغِيرٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا لِأَنَّهُ لَا يَسْتَغْنِي عَنْهَا.

  129. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَغْنَى عَنْهَا؟

  130. قَالَ: لَا يُبَاعُ مَعَهَا.

  131. قُلْتُ: وَلَا يَكُونُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِهَا صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا؟

  132. قَالَ: إذَا اسْتَغْنَى عَنْهَا فَلَا أَرَاهُ عِنْدِي مُسْلِمًا بِإِسْلَامِهَا وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْنِ عَنْهَا بِيعَ مَعَهَا مِنْ مُسْلِمٍ فَأَمَّا إسْلَامُهُ فَلَا أَرَاهُ مُسْلِمًا إذَا كَانَ أَبُوهُ نَصْرَانِيًّا وَلَا لِسَيِّدِهِ الَّذِي اشْتَرَاهُ مَعَ أُمِّهِ أَنْ يَجْعَلَهُ مُسْلِمًا إذَا كَرِهَ ذَلِكَ أَبُوهُ. قَالَ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا وَهُوَ يَسْأَلُ عَنْ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ يَكُونُ لَهُ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ فَتَلِدُ أَوْلَادًا أَتَرَى أَنْ يُكْرِهَ الْأَوْلَادَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَهُمْ صِغَارٌ؟

  133. قَالَ: مَا عَلِمْتُ ذَلِكَ اسْتِنْكَارًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِسَيِّدِهِمْ.

  134. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ النَّصْرَانِيَّ إذَا كَانَ مَوْلَاهُ مُسْلِمًا فَأَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ هَذَا النَّصْرَانِيِّ الْمُكَاتَبِ قَالَ: أَرَى أَنْ تُوقَفَ،

  135. فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ كَانَتْ حَالُهُ مِثْلَ حَالِ النَّصْرَانِيِّ يَشْتَرِي الْأَمَةَ الْمُسْلِمَةَ وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ نَصْرَانِيًّا ثُمَّ أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ النَّصْرَانِيِّ أُوقِفَتْ،

  136. فَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ عَتَقَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ عَجَزَ كَانَتْ رَقِيقًا وَبِيعَتْ عَلَيْهِ.

  137. أُمُّ الْوَلَدِ يُكَاتِبُهَا سَيِّدُهَا

  138. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ أَيَصْلُحُ أَنْ يُكَاتِبَهَا سَيِّدُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  139. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا

  140. يُكَاتِبُهَا سَيِّدُهَا إلَّا بِشَيْءٍ يَتَعَجَّلُهُ مِنْهَا فَأَمَّا أَنْ يُكَاتِبَهَا يَسْتَسْعِيَهَا فِي الْكِتَابَةِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ.

  141. قُلْتُ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي أُمِّ الْوَلَدِ أَنْ يُعْتِقَهَا عَلَى مَالٍ يَتَعَجَّلُهُ مِنْهَا قَطُّ. قَالَ: نَعَمْ.

  142. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا كَاتَبَ الرَّجُلُ أُمَّ وَلَدِهِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  143. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ.

  144. قُلْتُ: فَإِنْ فَاتَتْ بِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ أَتُعْتِقُهَا أَمْ لَا؟

  145. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ لَا تُرَدَّ فِي الرِّقِّ بَعْدَمَا عَتَقَتْ.

  146. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا كَاتَبَهَا سَيِّدُهَا عَلَى مَالٍ فَأَدَّتْهُ إلَى السَّيِّدِ فَخَرَجَتْ حُرَّةً أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَى السَّيِّدِ بِذَلِكَ فَتَأْخُذُهُ مِنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُكَاتِبَ أُمَّ وَلَدِهِ؟

  147. قَالَ: لَا تَرْجِعُ عَلَى سَيِّدِهَا بِشَيْءٍ مِمَّا دَفَعَتْ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَ مَالَ أُمِّ وَلَدِهِ مِنْهَا مَا لَمْ يَمْرَضْ،

  148. فَإِذَا مَرِضَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهَا مِنْهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُهُ الْآنَ لِوَرَثَتِهِ.

  149. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ أَيْضًا: لَا بَأْسَ بِأَنْ يُقَاطِعَ الرَّجُلُ أُمَّ وَلَدِهِ عَلَى مَالٍ يَتَعَجَّلُهُ مِنْهَا وَيُعْتِقُهَا، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ بِمَا أَدَّتْ مِنْ ذَلِكَ إلَى السَّيِّدِ.

  150. قُلْتُ: فَلِمَ جَوَّزَ مَالِكٌ الْقَطَاعَةَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَلَمْ يُجَوِّزْ الْكِتَابَةَ؟

  151. قَالَ: لِأَنَّ الْقِطَاعَةَ كَأَنَّهُ أَخَذَ مَالَهَا وَأَعْتَقَهَا، وَقَدْ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهَا وَلَا يُعْتِقُهَا،

  152. وَأَمَّا الْكِتَابَةُ فَإِذَا كَاتَبَهَا فَكَأَنَّهُ بَاعَهَا خِدْمَتَهَا وَرِقَّهَا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهَا بِذَلِكَ وَلَا يَسْتَسْعِيهَا لِأَنَّ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ لَا سِعَايَةَ عَلَيْهِنَّ إنَّمَا فِيهِنَّ الْمُتْعَةُ لِسَادَاتِهِنَّ.

  153. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِسَيِّدِ أُمِّ الْوَلَدِ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا وَلَا يُجْهِدَهَا فِي مِثْلِ اسْتِقَاءِ الْمَاءِ وَالطَّحِينِ وَمَا أَشْبَهَهُ وَلَا يُكَاتِبَهَا،

  154. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَاتَبَ أُمَّ وَلَدِهِ فُسِخَتْ الْكِتَابَةُ فِيهَا إلَّا أَنْ تَفُوتَ بِأَدَائِهَا الْكِتَابَةَ فَتَكُونُ حُرَّةً.

  155. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا كَاتَبَهَا سَيِّدُهَا؛ قَالَ: تُفْسَخُ كِتَابَتُهَا وَقَالَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ إذَا كُوتِبَتْ فَأَدَّتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يُقَاطِعَ الرَّجُلُ أُمَّ وَلَدِهِ فَإِذَا كَانَ لَا بَأْسَ بِالْقِطَاعَةِ فَهِيَ إذَا أَدَّتْ حُرَّةً لَا شَكَّ فِي ذَلِكَ وَلَا يَنْبَغِي كِتَابَتُهَا ابْتِدَاءً.

  156. قَالَ سَحْنُونٌ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا أَرَادَتْ أُمُّ الْوَلَدِ أَنْ تَتَعَجَّلَ الْعِتْقَ بِأَمْرٍ صَالَحَهَا عَلَيْهِ فَهُوَ جَائِزٌ فَأَمَّا الْكِتَابَةُ كِتَابَةُ الْمَمْلُوكِ فَلَا، وَلَكِنْ تُصَالِحُ مِنْ ذَاتِ يَدِهَا مَا يُثْبِتُ لَهَا الْعِتْقَ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ اللَّيْثِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِذَلِكَ.

  157. قَالَ يَحْيَى: وَلَوْ مَاتَ سَيِّدُهَا وَعَلَيْهَا الدَّيْنُ الَّذِي اشْتَرَتْ بِهِ نَفْسَهَا كَانَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهَا تُتْبَعُ بِهِ لِأَنَّهَا اشْتَرَتْ رِقًّا كَانَ عَلَيْهَا تَعَجَّلَتْ الْعِتْقَ بِمَا كُتِبَ عَلَيْهَا وَلَوْ أَنَّهَا كَاتَبَتْ عَلَى كِتَابَةٍ مَعْلُومَةٍ وَنَجَّمَ عَلَيْهَا تِلْكَ الْكِتَابَةَ الشُّهُورَ وَالسِّنِينَ ثُمَّ مَاتَ الرَّجُلُ عَتَقَتْ وَبَطَلَ مَا بَقِيَ عَلَيْهَا مِنْ الْكِتَابَةِ.

  158. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِنَحْوِ ذَلِكَ.

  159. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ كَاتَبَ سُرِّيَّتَهُ قَالَ:

  160. فَإِنْ كَانَتْ جَاءَتْهُ بِمَالٍ تَدْفَعُهُ إلَيْهِ عَلَى عِتْقٍ تَتَعَجَّلُهُ يَكُونُ بَعْضُ ذَلِكَ لِبَعْضٍ، فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهَا وَأَنْكَرَ رَبِيعَةُ أَنْ يُكَاتِبَهَا وَقَالَ: إنْ كَاتَبَهَا مُخَالَفَةً لِشُرُوطِ الْمُسْلِمِينَ فِيهَا.

  161. يُعْتِقُ أُمَّ وَلَدِهِ عَلَى مَالٍ يَجْعَلُهُ عَلَيْهَا دَيْنًا بِرِضَاهَا أَوْ بِغَيْرِ رِضَاهَا

  162. فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ أُمَّ وَلَدِهِ عَلَى مَالٍ يَجْعَلُهُ عَلَيْهَا دَيْنًا بِرِضَاهَا أَوْ بِغَيْرِ رِضَاهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ عَلَى مَالٍ يَجْعَلُهُ عَلَيْهَا دَيْنًا بِرِضَاهَا أَوْ بِغَيْرِ رِضَاهَا أَيَلْزَمُهَا ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  163. قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا وَلَا يُكَاتِبَهَا،

  164. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا وَلَا يُكَاتِبَهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْتِقَهَا وَيَجْعَلَ عَلَيْهَا دَيْنًا بِغَيْرِ رِضَاهَا وَإِذَا كَانَ بِرِضَاهَا فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ عِنْدِي، إنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِدَيْنٍ جَعَلَهُ عَلَيْهَا فَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ لِسَيِّدِهَا الْمَتَاعُ فِيهَا مِثْلُ مَا كَانَ لَهُ فِي الْحُرَّةِ مِنْ الْمَتَاعِ.

  165. أُمّ وَلَدِ الذِّمِّيِّ يُكَاتِبُهَا ثُمَّ يُسْلِمُ

  166. فِي أُمِّ وَلَدِ الذِّمِّيِّ يُكَاتِبُهَا ثُمَّ يُسْلِمُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا كَاتَبَ أُمَّ وَلَدِهِ نَصْرَانِيَّةً فَأَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِهِ أَتَسْقُطُ الْكِتَابَةُ عَنْهَا وَتُعْتَقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  167. قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّهُ قَالَ: إذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ عَتَقَتْ عَلَيْهِ.

  168. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ ذِمِّيًّا كَاتَبَ أُمَّ وَلَدِهِ الذِّمِّيَّةَ ثُمَّ أَسْلَمَتْ.

  169. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ وَلَدِ الذِّمِّيِّ: إذَا أَسْلَمَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ، فَأَرَى هَذِهِ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ أَنَّهَا حُرَّةٌ وَتَسْقُطُ عَنْهَا الْكِتَابَةُ.

  170. بَيْعُ أُمِّ الْوَلَدِ وَعِتْقُهَا

  171. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت أُمَّ وَلَدِ رَجُلٍ فَأَعْتَقْتُهَا؟

  172. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عِتْقُكَ عِتْقًا وَيُرَدُّ هَذَا الْبَيْعُ وَتَرْجِعُ إلَى سَيِّدِهَا.

  173. قُلْتُ: لِمَ وَهَذَا الْعِتْقُ آكَدُ مِنْ أُمِّ الْوَلَدِ؟

  174. قَالَ: لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ ثَبَتَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَلَا يُشْبِهُ التَّدْبِيرَ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ مِنْ الثُّلُثِ وَأُمُّ الْوَلَدِ حُرَّةٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إلَّا أَنَّ لَهُ فِيهَا الْمُتْعَةَ فَهِيَ مَرْدُودَةٌ عَلَى كُلِّ حَالِ أُمِّ الْوَلَدِ لِلْبَائِعِ،

  175. فَإِنْ مَاتَتْ فِي يَدِي الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ تُرَدَّ فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْبَائِعِ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي إلَى مَالِهِ فَيَأْخُذُهُ

  176. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ أُمَّ وَلَدِهِ فَأَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي أَيَكُونُ هَذَا فَوْتًا؟

  177. قَالَ: لَا يَكُونُ هَذَا فَوْتًا وَلَا تَكُونُ حُرَّةً وَتُرَدُّ إلَى سَيِّدِهَا.

  178. قُلْتُ: وَإِنْ مَاتَتْ فَذَهَبَ الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا مَا يَصْنَعُ بِالثَّمَنِ.

  179. قَالَ: يَتْبَعُهُ فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يَرُدَّهُ إلَيْهِ،

  180. وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَقَدْ مَاتَتْ الْجَارِيَةُ أُمُّ الْوَلَدِ فِي يَدِي الْمُشْتَرِي رَدَّ عَلَيْهِ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَلَمْ يَتْبَعْهُ بِشَيْءٍ لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ إنَّمَا كَانَ لِسَيِّدِهَا فِيهَا الْمَتَاعُ بِالْوَطْءِ لَا بِغَيْرِهِ وَهِيَ مَعْتُوقَةٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى سَيِّدِهَا فَلَا يَأْكُلُ ثَمَنَ حُرَّةٍ.

  181. قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهَا وَقَدْ مَاتَتْ أُمُّ الْوَلَدِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ لَمْ تَمُتْ؟

  182. قَالَ: يُرَدُّ الثَّمَنُ إلَى مُشْتَرِيهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَيَكُونُ ثَمَنُهَا دَيْنًا عَلَى بَائِعِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وَفَاءٌ مَاتَتْ أَوْ لَمْ تَمُتْ مَاتَ سَيِّدُهَا أَوْ لَمْ يَمُتْ مَاتَ سَيِّدُهَا قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا أَفْلَسَ أَوْ لَمْ يُفْلِسْ.

  183. الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ يُعْتَقُ وَلَهُ أَمَةٌ أَوْ أُمُّ وَلَدٍ حَامِلٌ

  184. ٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ فَوَلَدَتْ ثُمَّ أُعْتِقَ الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ فَتَبِعَتْهُ كَمَا تَبِعَهُ مَالُهُ أَتَكُونُ بِذَلِكَ الْوَلَدِ أُمَّ وَلَدٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَكُلَّ وَلَدٍ وَلَدَتْهُ قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَهُ سَيِّدُهُ أَوْ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ وَأَمَتُهُ حَامِلٌ مِنْهُ لَمْ تَضَعْهُ،

  185. فَإِنَّ مَا وَلَدَتْ قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَهُ سَيِّدُهُ وَمَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ رَقِيقٌ كُلُّهُمْ لِلسَّيِّدِ وَلَا تَكُونُ بِشَيْءٍ مِنْهُمْ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّهُمْ عَبِيدٌ،

  186. وَأَمَّا أُمُّهُمْ فَبِمَنْزِلَةِ مَالِهِ لِأَنَّهُ إذَا أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ تَبِعْهُ مَالُهُ.

  187. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ يَمْلِكَ الْعَبْدُ ذَلِكَ الْحَمْلَ الَّذِي فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ تَضَعَهُ فَتَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ.

  188. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّ الْعَبْدَ حِينَ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ أَعْتَقَ هُوَ جَارِيَتَهُ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ؟

  189. قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا عِتْقَ لَهُ فِي جَارِيَتِهِ وَحُدُودُهَا وَحُرْمَتُهَا وَجِرَاحُهَا جِرَاحُ أَمَةٍ حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا فَيَأْخُذُهُ سَيِّدُهُ وَتُعْتَقُ الْأَمَةُ إذَا وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا بِالْعِتْقِ الَّذِي أَعْتَقَهَا بِهِ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ وَلَا تَحْتَاجُ الْجَارِيَةُ هَاهُنَا إلَى أَنْ يُجَدِّدَ لَهَا الْعِتْقَ.

  190. قَالَ مَالِكٌ وَنَزَلَ هَذَا بِبَلَدِنَا وَحُكِمَ بِهِ.

  191. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ ابْنُ كِنَانَةَ بَعْدَمَا قَالَ لِي هَذَا الْقَوْلَ بِأَعْوَامٍ: أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ ثُمَّ عَجَّلَ سَيِّدُهُ عِتْقَهُ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ مَالَهُ يَتْبَعُهُ أَتَرَى وَلَدَهُ يَتْبَعُ الْمُدَبَّرَ؟

  192. قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهَا إذَا وَضَعَتْهُ كَانَ مُدَبَّرًا عَلَى حَالِ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْأَبُ قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَهُ السَّيِّدُ وَالْجَارِيَةُ لِلْعَبْدِ تَبَعٌ لِأَنَّهَا مَالُهُ.

  193. قُلْتُ: وَتَصِيرُ مِلْكًا لَهُ وَلَا تَكُونُ بِهَذَا الْوَلَدِ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ؟

  194. قَالَ: قَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا اخْتَلَفَ فِي الْمُكَاتَبِ وَجَعَلَهُ فِي هَذِهِ الْجَارِيَةِ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ فِي جَارِيَتِهِ، وَاَلَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ إذَا وَلَدَتْهُ فِي التَّدْبِيرِ أَوْ فِي الْكِتَابَةِ.

  195. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا يَوْمَ تُعْتَقُ وَلَدٌ حَيٌّ؟

  196. قَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ حَيٌّ يَوْمَ تُعْتَقُ.

  197. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ: لَا تَكُونُ أُمُّ وَلَدِ الْمُدَبَّرِ أُمَّ وَلَدٍ إذَا عَتَقَ الْمُدَبَّرُ كَانَ لَهُ وَلَدٌ يَوْمَ يُعْتَقُ أَوْ لَا وَلَدَ لَهُ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ لِلسَّيِّدِ أَخْذُ مَالِهِ وَلَيْسَ هِيَ مِثْلُ أُمِّ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ كَانَ مَالُهُ مَمْنُوعًا مِنْ سَيِّدِهِ فَبِذَلِكَ افْتَرَقَا وَأُمُّ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ أُمُّ وَلَدٍ إذَا أَدَّى وَعَتَقَ.

Show 244 masa’il more
Shafi'i
Another book
منهاج الطالبينal-Nawawi · 12 masa’il
  1. إذا أحبل أمته فولدت حيا أو ميتا أو ما تجب فيه غرة عتقت بموت السيد

  2. أو أمة غيره بنكاح فالولد رقيق

  3. ولا تصير أم ولد إذا ملكها

  4. أو بشبهة فالولد حر

  5. ولا تصير أم ولد إذا ملكها في الأظهر

  6. وله وطء أم الولد واستخدامها وإجارتها وأرش جناية عليها

  7. وكذا تزويجها بغير إذنها في الأصح

  8. ويحرم بيعها ورهنها وهبتها

  9. ولو ولدت من زوج أو زنا فالود للسيد يعتق بموته كهي

  10. وأولادها قبل الإستيلاد من زنا أو زوج لا يعتقون بموت السيد

  11. وله بيعهم

  12. وعتق المستولدة من رأس المال. والله أعلم.

Hanbali
Another book
دليل الطالب لنيل المطالبMar'i al-Karmi · 13 masa’il
  1. وهي: من ولدت من المالك ما فيه صورة ولو خفية.

  2. وتعتق بموته وإن لم يملك غيرها.

  3. ومن ملك حاملا فوطئها حرم بيع ذلك الولد ويلزم: عتقه.

  4. ومن قال لأمته: أنت أم ولدي أو: يدك أم ولدي صارت أم ولد

  5. وكذا لو قال لابنها: أنت ابني أو يدك ابني ويثبت النسب.

  6. فإن مات ولم يبين هل حملت به في ملكه أو غير لم تصر أم ولد إلا بقرينة.

  7. ولا يبطل الإيلاد بحال ولو بقتلها لسيدها وولدها الحادث بعد.

  8. إيلادها كهي لكن لا يعتق بإعتاقها أو موتها قبل السيد بل بموته.

  9. وإن مات سيدها وهي حامل فنفقتها مده حملها من ماله وإلا فعلى وارثه.

  10. وكلما جنت أم الولد لزم السيد فداؤها بالأقل من الأرش أو يوم الفداء.

  11. وإن اجتمعت أروش قبل إعطاء شيء منها تعلق الجميع برقبتها ولم يكن على السيد إلا الأقل من أرش الجميع أو قيمتها ويتحاصون بقدر حقوقهم.

  12. وإن أسلمت أم ولد لكافر منع من غشيانها وحيل بينه وبينها وأجبر على نفقتها إن عدم كسبها.

  13. فإن أسلم حلت له وإن مات كافرا عتقت.

In the books of comparative fiqh

الإجماعIbn al-Mundhirكتاب المكاتب4 masa’il
التجريدal-QuduriNothing of it on this topic
المبسوطal-Sarakhsiبَابُ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، بَابُ مُكَاتَبَةِ أُمِّ الْوَلَدِ، بَابُ دَعْوَى الرَّجُلِ رِقَّ الْغُلَامِ فِي يَدِهِ.443 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ23 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيكتاب عتق أمهات الأولاد229 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعبَابُ أَحْكَامِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ، فَصْلٌ206 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-JaziriNothing of it on this topic
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالفصل الرابع: مسائل الإجماع في أمهات الأولاد.، المطلب الأول: الإجماع الصريح وحجيته، المطلب الثاني: الإجماع السكوتي وحجيته512 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-SaqqafNothing of it on this topic

What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Mothers of children