Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Endowment

Dealings

My school

These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter

In the four schools’ base texts

Hanafi
Another book
المبسوطal-Sarakhsi · 420 masa’il
  1. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إمْلَاءً: اعْلَمْ بِأَنَّ الْوَقْفَ لُغَةً الْحَبْسُ وَالْمَنْعُ، وَفِيهِ لُغَتَانِ أَوْقَفَ يُوقِفُ إيقَافًا وَوَقَفَ يَقِفُ وَقْفًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَقِفُوهُمْ إنَّهُمْ مَسْئُولُونَ} .

  2. وَفِي الشَّرِيعَةِ عِبَارَةٌ عَنْ حَبْسِ الْمَمْلُوكِ عَنْ التَّمْلِيكِ مِنْ الْغَيْرِ وَظَنَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَنَقُولُ أَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَكَانَ لَا يُجِيزُ ذَلِكَ وَمُرَادُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَهُ لَازِمًا.

  3. فَأَمَّا أَصْلُ الْجَوَازِ ثَابِتٌ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ الْوَاقِفَ حَابِسًا لِلْعَيْنِ عَلَى مِلْكِهِ صَارِفًا لِلْمَنْفَعَةِ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي سَمَّاهَا فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْعَارِيَّةِ وَالْعَارِيَّةُ جَائِزَةٌ غَيْرُ لَازِمَةٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ لَوْ أَوْصَى بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ يَكُونُ لَازِمًا بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَنْفَعَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ.

  4. وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ عِنْدَهُ لَوْ نَفَّذَهُ فِي مَرَضِهِ فَهُوَ كَالْمُضَافِ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ فِي الْحُكْمِ كَالْمُضَافِ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ حَتَّى يُعْتَبَرَ مِنْ ثُلُثِهِ وَخُصُوصًا فِيمَا لَا

  5. يَكُونُ تَمْلِيكًا كَالْعِتْقِ كَأَنَّهُ يَجْعَلُهُ مَوْقُوفًا عَلَى مَا يَظْهَرُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَا بَاشَرَهُ فِي الْمَرَضِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ بَاشَرَهُ فِي الصِّحَّةِ فِي أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ اللُّزُومُ،

  6. وَلَا يَمْتَنِعُ الْإِرْثُ بِمَنْزِلَةِ الْعَارِيَّةِ إلَّا أَنْ يَقُولَ فِي حَيَاتِي وَبَعْدَ مَوْتِي فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ إذَا كَانَ مُؤَبَّدًا وَصَارَ الْأَبَدُ فِيهِ كَعُمْرِ الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ فِي لُزُومِ الْوَصِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ.

  7. فَأَمَّا أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ قَالَا الْوَقْفُ لَا يُزِيلُ مِلْكَهُ، وَإِنَّمَا يَحْبِسُ الْعَيْنَ عَنْ الدُّخُولِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ، وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ ذَلِكَ امْتِنَاعُ زَوَالِ مِلْكِهِ فَلِزَوَالِ الْمِلْكِ فِي حَقِّهِ يَلْزَمُ حَتَّى لَا يُورَثَ عَنْهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ يَخْلُفُ الْمُورَثَ فِي مِلْكِهِ وَكَانَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ أَوَّلًا بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَلَكِنَّهُ لَمَّا حَجّ مَعَ الرَّشِيدِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَرَأَى وُقُوفَ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - بِالْمَدِينَةِ وَنَوَاحِيهَا رَجَعَ فَأَفْتَى بِلُزُومِ الْوَقْفِ فَقَدْ رَجَعَ عِنْدَ ذَلِكَ عَنْ ثَلَاثِ مَسَائِلَ (إحْدَاهَا) هَذِهِ (وَالثَّانِيَةُ) تَقْدِيرُ الصَّاعِ بِثَمَانِيَةِ أَرْطَالٍ (وَالثَّالِثَةُ) أَذَانِ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ.

  8. وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ الْآثَارُ الْمَشْهُورَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - مِنْهُمْ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرُ وَعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فَإِنَّهُمْ بَاشَرُوا الْوَقْفَ وَهُوَ بَاقٍ إلَى يَوْمِنَا هَذَا،

  9. وَكَذَلِكَ وَقْفُ إبْرَاهِيمُ الْخَلِيلِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ - بَاقٍ إلَى يَوْمِنَا هَذَا، وَقَدْ أُمِرْنَا بِاتِّبَاعِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} وَالنَّاسُ تَعَامَلُوا بِهِ مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى يَوْمِنَا هَذَا يَعْنِي اتِّخَاذَ الرِّبَاطَاتِ وَالْخَانَاتِ وَتَعَامُلُ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ حُجَّةٌ، وَقَدْ اسْتَبْعَدَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْكِتَابِ لِهَذَا وَسَمَّاهُ تَحَكُّمًا عَلَى النَّاسِ مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ فَقَالَ مَا أَخَذَ النَّاسُ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ إلَّا بِتَرْكِهِمْ التَّحَكُّمَ عَلَى النَّاسِ.

  10. فَإِذَا كَانُوا هُمْ الَّذِينَ يَتَحَكَّمُونَ عَلَى النَّاسِ بِغَيْرِ أَثَرٍ،

  11. وَلَا قِيَاسٍ لِمَ يُقَلِّدُوا هَذِهِ الْأَشْيَاءَ،

  12. وَلَوْ جَازَ التَّقْلِيدُ كَانَ مَنْ مَضَى مِنْ قَبْلِ أَبِي حَنِيفَةَ مِثْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَحْرَى أَنْ يُقَلَّدُوا وَلَمْ يُحْمَدْ عَلَى مَا قَالَ.

  13. وَقِيلَ بِسَبَبِ ذَلِكَ انْقَطَعَ خَاطِرُهُ فَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَفْرِيغِ مَسَائِلِ الْوَقْفِ حَتَّى خَاضَ فِي الصُّكُوكِ وَاسْتَكْثَرَ أَصْحَابُهُ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ تَفْرِيغِ مَسَائِلِ الْوَقْفِ كَالْخَصَّافِ وَهِلَالٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ،

  14. وَلَوْ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْأَحْيَاءِ حِين قَالَ مَا قَالَ لَدَمَّرَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ كَمَا قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - رَأَيْت رَجُلًا لَوْ قَالَ هَذِهِ الْأُسْطُوَانَةُ مِنْ ذَهَبٍ لَدَلَّ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ كُلُّ مَجَرِيٍّ بِالْجَلَاءِ يَسُرُّ،

  15. ثُمَّ اسْتَدَلَّ بِالْمَسْجِدِ فَقَالَ اتِّخَاذُ الْمَسْجِدِ يَلْزَمُ بِالِاتِّفَاقِ وَهُوَ إخْرَاجٌ لِتِلْكَ الْبُقْعَةِ عَنْ مِلْكِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْخُلَ فِي مِلْكِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّهَا تَصِيرُ مَحْبُوسَةً بِنَوْعِ قُرْبَةٍ قَصَدَهَا.

  16. فَكَذَلِكَ

  17. فِي الْوَقْفِ وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ الْحَبْسِ عَنْ الدُّخُولِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ امْتِنَاعُ خُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ،

  18. ثُمَّ لِلنَّاسِ حَاجَةٌ إلَى مَا يَرْجِعُ إلَى مَصَالِحِ مَعَاشِهِمْ وَمَعَادِهِمْ.

  19. فَإِذَا جَازَ هَذَا النَّوْعُ مِنْ الْإِخْرَاجِ وَالْحَبْسُ لِمَصْلَحَةِ الْمَعَادِ. فَكَذَلِكَ لِمَصْلَحَةِ الْمَعَاشِ كَبِنَاءِ الْخَانَاتِ وَالرِّبَاطَاتِ وَاِتِّخَاذِ الْمَقَابِرِ،

  20. وَلَوْ جَازَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ لَا يَلْزَمُ الْمَسْجِدَ وَتَلْزَمُ الْمَقْبَرَةَ حَتَّى لَا يُورَثَ لِمَا فِي النَّبْشِ مِنْ الْإِضْرَارِ وَالِاسْتِبْعَادِ عِنْدَ النَّاسِ، أَوْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَلْتَزِمَ الْوَقْفُ دُونَ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّ فِي الْوَقْفِ،

  21. وَإِنْ انْعَدَمَ التَّمْلِيكُ فِي عَيْنِهِ فَلِذَلِكَ يُوجَدُ فِيمَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِهِ وَهُوَ التَّصَدُّقُ بِالْغَلَّةِ، وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ فِي الْمَسْجِدِ فَكَانَ هَذَا الْفَرْقُ أَبْعَدَ عَنْ التَّحَكُّمِ مِمَّا ذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَذَا مَعْنَى مَا احْتَجَّ بِهِ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَقَدْ طَوَّلَهُ فِي الْكِتَابِ.

  22. وَيَسْتَدِلُّونَ بِالْعِتْقِ أَيْضًا فَفِيهِ إزَالَةُ الْمِلْكِ الثَّابِتِ فِي الْعَبْدِ مِنْ غَيْرِ تَمْلِيكٍ وَصَحَّ ذَلِكَ عَلَى قَصْدِ التَّقَرُّبِ. فَكَذَلِكَ فِي الْوَقْفِ وَحُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَقُولُ ابْنُ آدَمَ مَالِي مَالِي وَهَلْ لَك مِنْ مَالِك إلَّا مَا أَكَلْت فَأَفْنَيْت، أَوْ لَبِسْت فَأَبْلَيْت، أَوْ تَصَدَّقْت فَأَمْضَيْت وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ مَالُ الْوَارِثِ» فَبَيَّنَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّ الْإِرْثَ إنَّمَا يَنْعَدِمُ فِي الصَّدَقَةِ الَّتِي أَمْضَاهَا، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ التَّمْلِيكِ مِنْ غَيْرِهِ.

  23. (وَسُئِلَ) الشَّعْبِيُّ عَنْ الْحَبْسِ فَقَالَ جَاءَ مُحَمَّدُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِبَيْعِ الْحَبْسِ فَهَذَا بَيَانُ أَنَّ لُزُومَ الْوَقْفِ كَانَ فِي شَرِيعَةِ مَنْ قَبْلَنَا وَأَنَّ شَرِيعَتَنَا نَاسِخَةٌ لِذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - لَا حَبْسَ عَنْ فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَكِنَّهُمْ يَحْمِلُونَ هَذَا الْأَثَرَ عَلَى مَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَصْنَعُونَهُ مِنْ الْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ وَالْوَصِيلَةِ وَالْحَامِّ وَيَقُولُونَ الشَّرْعُ أَبْطَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَلَكِنَّا نَقُولُ النَّكِرَةُ فِي مَوْضِعِ النَّفْيِ تَعُمُّ فَيَتَنَاوَلُ كُلَّ طَرِيقٍ يَكُونُ فِيهِ حَبْسٌ عَنْ الْمِيرَاثِ إلَّا مَا قَامَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ.

  24. (وَاسْتَدَلَّ) بَعْضُ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ» فَقَالُوا مَعْنَاهُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ لَا يُورَثُ ذَلِكَ عَنَّا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ أَمْوَالَ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَا تُورَثُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُد} .

  25. وَقَالَ تَعَالَى {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا} {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} فَحَاشَا أَنْ يَتَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

  26. بِخِلَافِ الْمُنَزَّلِ فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فِي الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ لُزُومَ الْوَقْفِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - خَاصَّةً بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَعْدَ مِنْهُمْ كَالْعَهْدِ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَلَكِنْ فِي هَذَا الْكَلَامِ نَظَرٌ فَقَدْ اسْتَدَلَّ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - حِينَ ادَّعَتْ فَدَكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَا رُوِيَ أَنَّهَا ادَّعَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ

  27. - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَبَ فَدَكَ لَهَا وَأَقَامَتْ رَجُلًا وَامْرَأَةً فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ضُمِّي إلَى الرَّجُلِ رَجُلًا، أَوْ إلَى الْمَرْأَةِ امْرَأَةً فَلَمَّا لَمْ تَجِدْ ذَلِكَ جَعَلَتْ تَقُولُ مَنْ يَرِثُك فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَوْلَادِي فَقَالَتْ فَاطِمَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أَيَرِثُك أَوْلَادُك،

  28. وَلَا أَرِثُ أَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ «إنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ» فَعَرَفْنَا أَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ أَنَّ مَا تَرَكَهُ يَكُونُ صَدَقَةً،

  29. وَلَا يَكُونُ مِيرَاثًا عَنْهُ.

  30. وَقَدْ وَقَعَتْ الْفِتْنَةُ بَيْنَ النَّاسِ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَتَرْكُ الِاشْتِغَالِ بِهِ أَسْلَمُ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْعَيْنَ الْمَوْقُوفَةَ فِيهِ كَانَتْ مَمْلُوكَةً قَبْلَ الْوَقْفِ وَبَقِيَتْ بَعْدَهُ مَمْلُوكَةً وَالْمَمْلُوكُ بِغَيْرِ مَالِكٍ لَا يَكُونُ فَمِنْ ضَرُورَةِ بَقَائِهَا مَمْلُوكَةً أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَالِكُ، أَوْ غَيْرُهُ وَلَمْ تَصِرْ مَمْلُوكَةً لِغَيْرِهِ فَكَانَتْ بَاقِيَةً عَلَى مِلْكِهِ وَالْوَارِثُ يَخْلُفُ الْمُوَرِّثَ فِي مِلْكِهِ، وَبَيَانُ قَوْلِنَا أَنَّهَا بَقِيَتْ مَمْلُوكَةً أَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهَا عَلَى وَجْهِ الِانْتِفَاعِ بِالْمَمْلُوكَاتِ مِنْ حَيْثُ السُّكْنَى وَالزِّرَاعَةُ وَسَائِرُ وُجُوهِ الِانْتِفَاعَاتِ، وَلِأَنَّهَا خُلِقَتْ مَمْلُوكَةً فِي الْأَصْلِ، وَقَدْ تَقَرَّرَ ذَلِكَ بِتَمَامِ الْإِحْرَازِ فَلَا يُتَصَوَّرُ إخْرَاجُهَا عَنْ أَنْ تَكُونَ مَمْلُوكَةً إلَّا أَنْ يَجْعَلَهَا لِلَّهِ تَعَالَى خَالِصًا وَبِالْوَقْفِ لَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ.

  31. وَفِي هَذِهِ التَّسْمِيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ مَحْبُوسَةٌ، وَبِهِ فَارَقَ الْعِتْقَ فَالْآدَمِيُّ خُلِقَ فِي الْأَصْلِ لِيَكُونَ مَالِكًا فَصِفَةُ الْمَمْلُوكِيَّةِ فِيهِ عَارِضٌ مُحْتَمِلٌ لِلرَّفْعِ.

  32. وَإِذَا رُفِعَ كَانَ مَالِكًا كَمَا كَانَ،

  33. وَمِنْ ضَرُورَةِ إثْبَاتِ قُوَّةِ الْمَالِكِيَّةِ انْعِدَامُ الْمَمْلُوكِيَّةِ وَبِخِلَافِ الْمَسْجِدِ فَإِنَّ تِلْكَ الْبُقْعَةَ تَخْرُجُ مِنْ أَنْ تَكُونَ مَمْلُوكَةً وَتَصِيرُ لِلَّهِ تَعَالَى أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا بِشَيْءٍ مِنْ مَنَافِعِ الْمِلْكِ،

  34. وَإِنْ كَانَتْ تَصْلُحُ لِذَلِكَ، وَقَدْ وَجَدْنَا لِهَذَا الطَّرِيقِ أَصْلًا فِي الشَّرْعِ وَهُوَ الْكَعْبَةُ فَتِلْكَ الْبُقْعَةُ لِلَّهِ تَعَالَى خَالِصَةً مُتَحَرِّزَةً عَنْ مِلْكِ الْعِبَادِ فَأَلْحَقْنَا سَائِرَ الْمَسَاجِدِ بِهَا وَلَمْ نَجِدْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْوَقْفِ بَلْ الْوَقْفُ بِمَنْزِلَةِ تَسْيِيبِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا تَخْرُجُ بِهِ الْعَيْنُ مِنْ أَنْ تَكُونَ مَمْلُوكَةً مُنْتَفَعًا بِهَا.

  35. وَلَوْ سَيَّبَ دَابَّتَهُ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ مِلْكِهِ. فَكَذَلِكَ إذَا وَقَفَ أَرْضَهُ، أَوْ دَارِهِ.

  36. وَإِذَا بَقِيَتْ مَمْلُوكَةً لَهُ لَا يَمْتَنِعُ الْإِرْثُ فِيهَا إلَّا بِاعْتِبَارِ حَقٍّ يَسْتَثْنِيهِ لِنَفْسِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَذَلِكَ فِيمَا إذَا أَضَافَ الْوَقْفَ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ تَبْقَى الْعَيْنُ عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ لِشَغْلِهِ إيَّاهُ بِحَاجَتِهِ وَالنَّاسُ لَمْ يَأْخُذُوا قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمَسْأَلَةِ إلَّا بِاشْتِهَارِ الْآثَارِ.

  37. فَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى كَلَامُهُ قَوِيٌّ وَهُوَ يَحْمِلُ الْآثَارَ عَلَى الْوَقْفِ الْمُضَافِ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ، أَوْ الْمَنْفَعَةِ فِي الْحَيَاةِ، وَبَعْدَ الْمَوْتِ، قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَدْ تَمَّ الْكِتَابُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.

  38. وَإِنَّمَا الْبَيَانُ بَعْدَ هَذَا عَلَى قَوْلِهِمَا،

  39. ثُمَّ بَدَأَ الْكِتَابَ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ

  40. عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِعٍ «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ تُدْعَى ثَمْغًا وَكَانَ نَخْلًا نَفِيسًا فَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي اسْتَفَدْت مَالًا وَهُوَ عِنْدِي نَفِيسٌ أَفَأَتَصَدَّقُ بِهِ فَقَالَ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ - تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ لَا يُبَاعُ، وَلَا يُوهَبُ، وَلَا يُورَثُ، وَلَكِنْ لِيُنْفَقَ مِنْ ثَمَرِهِ» ، فَتَصَدَّقَ بِهِ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَفِي الرِّقَابِ وَالضَّيْفِ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَلِذِي الْقُرْبَى مِنْهُ،

  41. وَلَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُؤَكِّلَ صَدِيقًا لَهُ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ مِنْهُ.

  42. وَهَذِهِ الْأَرْضُ سَهْمُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِخَيْبَرَ حِينَ قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْبَرَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَثَمْغٌ لَقَبٌ لَهَا، وَقَدْ كَانَتْ لِأَمْلَاكِهِمْ أَلْقَابٌ حَتَّى كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَاقَةٌ يُقَالُ لَهَا الْعَضْبَاءُ وَبَغْلَةٌ يُقَالُ لَهَا دُلْدُلٌ وَفَرَسٌ يُقَالُ لَهُ السَّكَبُ وَحِمَارٌ يُقَالُ لَهُ يَعْفُورٌ وَعِمَامَةٌ تُسَمَّى السَّحَابَةُ،

  43. ثُمَّ فِي هَذَا دَلِيلُ أَنَّ مَنْ قَصَدَ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتَارَ لِذَلِكَ أَنْفَسَ أَمْوَالِهِ وَأَطْيَبَهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} . وَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى {، وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} ؛

  44. فَلِهَذَا اخْتَارَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنْفَسَ أَمْوَالِهِ وَأَطْيَبَهَا لَمَّا أَرَادَ التَّصَدُّقَ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَرَادَ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَ السُّؤَالَ عَنْ ذَلِكَ وَأَنَّ الرِّبَا لَا يَدْخُلُ فِي هَذَا السُّؤَالِ

  45. بِخِلَافِ مَا يَقُولُهُ جُهَّالُ الْمُتَقَشِّفَةِ،

  46. ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْوَقْفِ بِقَوْلِهِ تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ لَا يُبَاعُ،

  47. وَلَا يُوهَبُ، وَلَا يُورَثُ فَهُوَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ يَقُولُ بِلُزُومِ الْوَقْفِ.

  48. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ وَقَفَ كَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَلَكِنْ لَمْ يَسْتَثْنِ لِلْوَالِي شَيْئًا، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ وَاسِعٌ إنْ اسْتَثْنَى لِلْوَالِي أَنْ يَأْكُلَ بِالْمَعْرُوفِ كَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ صَوَابٌ،

  49. وَإِنْ لَمْ يَسْتَثْنِ ذَلِكَ كَمَا فَعَلَهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَهُوَ صَوَابٌ أَيْضًا وَلِلْوَالِي أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ مِقْدَارَ حَاجَتِهِ كَمَا أَنَّ لِلْإِمَامِ فِعْلَ ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلِوَصِيِّ الْيَتِيمِ ذَلِكَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ إذَا عَمِلَ لَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} ، وَلَكِنْ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُؤَكِّلَ غَيْرَهُ مِمَّنْ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ إلَّا إذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ ذَلِكَ كَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أَوْ يُؤَكِّلَ صَدِيقًا لَهُ.

  50. (وَقَوْلُهُ) غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ مِنْهُ يَعْنِي يَكْتَفِي بِمَا يَأْكُلُ،

  51. وَلَا يَكْتَسِبُ بِهِ الْمَالَ بِالْبَيْعِ لِنَفْسِهِ وَهُوَ نَظِيرُ الْغَازِي فِي طَعَامِ الْغَنِيمَةِ يُبَاحُ لَهُ أَنْ يَتَنَاوَلَ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ،

  52. وَلَا يَتَمَوَّلُ ذَلِكَ بِالْبَيْعِ وَالْإِقْرَاضِ مِنْ غَيْرِهِ، وَفِيهِ دَلِيلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْوَقْفَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمُتَوَلِّي، وَفِي قَوْلِهِ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ جَعَلَ وَقْفَهُ فِي يَدِ ابْنَتِهِ حَفْصَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قَالَ مُحَمَّدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛ وَلِهَذَا يَأْخُذُ إذَا

  53. تَصَدَّقَ بِهَا فِي حَيَاتِهِ فِي صِحَّتِهِ كَانَ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ.

  54. وَإِذَا تَصَدَّقَ بِهِ فِي مَرَضِهِ كَانَ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّهُ إزَالَةُ الْمِلْكِ بِطَرِيقِ التَّبَرُّعِ،

  55. ، ثُمَّ لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ تَصَدَّقْت بِأَرْضِي هَذِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ وَقْفًا بَلْ يَكُونُ ذَلِكَ نَذْرًا بِالصَّدَقَةِ إذَا قَصَدَ بِهِ الْإِلْزَامَ فَإِنْ عَيَّنَ إنْسَانًا فَهُوَ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ التَّمْلِيكِ،

  56. وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ

  57. ، وَلَوْ قَالَ وَقَفْتُ أَرْضِي هَذِهِ، أَوْ حَبَسْتُهَا، أَوْ حَرَّمْتُهَا، أَوْ هِيَ مَوْقُوفَةٌ، أَوْ مَحْبُوسَةٌ، أَوْ مُحَرَّمَةٌ فَهَذَا بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ يَحْتَمِلُ فَلَعَلَّ مُرَادَهُ وَقَفْتُهَا عَلَى مِلْكِي لِتَكُونَ مَصْرُوفَةً فِي حَاجَتِي، أَوْ عَلَى قَضَاءِ دُيُونِي فَإِنْ قَالَ لِإِنْسَانٍ بِعَيْنِهِ وَقَفْتُهَا لَك، أَوْ حَبَسْتُهَا لَك، أَوْ قَالَ هِيَ لَك وَقْفٌ، أَوْ حَبْسٌ فَهُوَ بَاطِلٌ أَيْضًا إلَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فَإِنَّهُ يَقُولُ يَكُونُ تَمْلِيكًا مِنْهُ يَتِمُّ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لَك، وَقَوْلُهُ وَقْفٌ، أَوْ حَبْسٌ بَاطِلٌ، وَوَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ قَوْلَهُ وَقْفٌ، أَوْ حَبْسٌ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ لَك فَيَمْنَعُ ذَلِكَ تَمْلِيكَ الْغَيْرِ مِنْهُ وَالْكَلَامُ الْمُبْهَمُ إذَا اقْتَرَنَ بِهِ تَفْسِيرٌ كَانَ الْحُكْمُ لِذَلِكَ التَّفْسِيرِ كَقَوْلِهِ دَارِي لَك سُكْنَى تَكُونُ عَارِيَّةً فَإِنْ قَالَ هِيَ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَأَخْرَجَهَا مِنْ يَدِهِ إلَى يَدِ قَيِّمٍ يَقُومُ بِهَا وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا فِي مَرَمَّتِهَا وَإِصْلَاحِ مَجَارِيهَا وَيَزْرَعُهَا وَيَرْفَعُ مِنْ غَلَّتِهَا مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِنَوَائِبِهَا وَيُقَسِّمُ الْبَاقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَهَذِهِ صَدَقَةٌ جَائِزَةٌ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا لِاسْتِجْمَاعِ شَرَائِطِ الْوَقْفِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِلُزُومِ الْوَقْفِ مِنْ الْقِسْمَةِ وَالتَّسْلِيمِ، وَإِخْرَاجِ الْأَصْلِ عَنْ مِلْكِهِ، وَالتَّأْبِيدِ فِي جِهَةِ صَرْفِ الْغَلَّةِ مَا بَقِيَتْ الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا يَبْدَأُ مِنْ غَلَّتِهَا بِمَرَمَّتِهَا وَإِصْلَاحِ مَجَارِيهَا؛

  58. لِأَنَّهَا لَا تَبْقَى مُنْتَفَعًا بِهَا إلَّا بَعْدَ ذَلِكَ وَمَقْصُودُ الْوَاقِفِ أَنْ تَكُونَ الصَّدَقَةُ جَارِيَةً لَهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَمَا قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يَنْقَطِعُ بِمَوْتِهِ إلَّا ثَلَاثَةٌ عِلْمٌ عَلَّمَهُ النَّاسَ فَهُمْ يَعْمَلُونَ بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ، وَصَدَقَةٌ جَارِيَةٌ لَهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ قَالَ إلَّا سَبْعًا.

  59. وَذَكَرَ مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ نَهْرًا أَكْرَاهُ وَخَانًا بَنَاهُ وَمُصْحَفًا سَبَّلَهُ، وَإِنَّمَا يُرْفَعُ مِنْ غَلَّتِهَا مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِنَوَائِبِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الزِّرَاعَةِ إلَّا بِذَلِكَ، وَلِأَنَّ الْغَلَّةَ لَا تَطِيبُ مِنْ الْأَرَاضِي الْخَرَاجِيَّةِ إلَّا بِأَدَاءِ الْخَرَاجِ، وَإِنَّمَا قَصَدَ الْوَاقِفُ أَنْ يَكُونَ التَّصَدُّقُ عَنْهُ بِأَطْيَبَ الْمَالِ، وَذَلِكَ عِنْدَ أَدَاءِ النَّوَائِبِ؛

  60. فَلِهَذَا يَرْفَعُ الْوَالِي مِنْ غَلَّتِهَا مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِنَوَائِبِهَا وَيُقَسِّمُ الْبَاقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ، وَلَيْسَ هَذَا بِتَوْقِيتٍ لَازِمٍ، وَلَكِنْ يُقَسِّمُ عِنْدَ حُصُولِ الْغَلَّةِ،

  61. وَمِنْ الْأَرَاضِي مَا يَغُلُّ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ وَمِنْهَا مَا يَغُلُّ فِي السَّنَةِ مَرَّةً فَكَمَا حَصَلَتْ الْغَلَّةُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقَسِّمَ مَا يَحْصُلُ مِنْ النَّوَائِبِ فِي الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ،

  62. وَلَا يُؤَخِّرُ لِمَا فِي التَّأْخِيرِ مِنْ الْآفَاتِ، وَفِي

  63. التَّعْجِيلِ مِنْ الْقُرْبَةِ تَحْصِيلُ مَقْصُودِ الْوَاقِفِ وَلِذَلِكَ إذَا جَعَلَ أَرْضًا لَهُ مَقْبَرَةً لِلْمُسْلِمِينَ وَيَأْذَنُ لَهُمْ أَنْ يَقْبُرُوا فِيهَا فَيَفْعَلُونَ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ مَا يُخْلِي بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَهَا وَيَقْبُرُوا فِيهَا إنْسَانًا وَاحِدًا، أَوْ أَكْثَرَ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَشْتَرِطُ التَّسْلِيمَ يَتِمُّ بِهَذَا فَإِنَّ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ قَدْ حَصَلَ إذَا قَبَرُوا فِيهَا إنْسَانًا وَاحِدًا.

  64. وَكَذَلِكَ إذَا جَعَلَهَا خَانًا لِلْمُسْلِمِينَ وَخَلَّى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهَا فَدَخَلَهَا بِإِذْنِهِ رَجُلٌ وَاحِدٌ، أَوْ أَكْثَرُ فَلَا سَبِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ يَتِمُّ بِهَذَا، وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الْقَبْضُ مِنْ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فَفِعْلُ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ كَفِعْلِ الْجَمَاعَةِ لِلْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الْكُلِّ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِ مِنْ الْحَقِّ وَهُوَ نَظِيرُ مَا جَعَلَ الشَّرْعُ أَمَانَ الْوَاحِدِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَأَمَانِ الْجَمَاعَةِ.

  65. ثُمَّ النُّزُولُ فِي الْخَانِ وَالدَّفْنِ فِي الْمَقْبَرَةِ مِنْ مَصَالِحِ النَّاسِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا} {أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا} وَجَوَازُ الْوَقْفِ لِمَعْنَى الْمَصْلَحَةِ فِيهِ لِلنَّاسِ مِنْ حَيْثُ الْمَعَاشُ وَالْمَعَادُ،

  66. وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الدَّارُ بِمَكَّةَ فَيَجْعَلُهَا سُكْنَى لِلْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِينَ وَيَدْفَعُهَا إلَى وَلِيٍّ يَقُومُ عَلَيْهَا وَيُسْكِنُ فِيهَا مَنْ زَارَ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا،

  67. وَإِنْ مَاتَ لَمْ تَكُنْ مِيرَاثًا،

  68. وَإِنْ لَمْ يَسْكُنْهَا أَحَدٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَ سَلَّمَهَا إلَى وَلِيٍّ يَقُومُ عَلَيْهَا فَقَدْ أَخْرَجَهَا مِنْ مِلْكِهِ وَيَدِهِ.

  69. وَالتَّسْلِيمُ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَشْتَرِطُ يَكُونُ بِأَحَدِ الطَّرِيقِينَ إمَّا بِإِثْبَاتِ يَدِ الْقَيِّمِ عَلَيْهَا، أَوْ بِأَنْ يَحْصُلَ الْمَقْصُودُ بِسُكْنَى بَعْضِ النَّاسِ فِيهَا بِإِذْنِهِ،

  70. وَكَذَلِكَ إنْ جَعَلَ دَارًا لَهُ فِي غَيْرِ مَكَّةَ سُكْنَى لِلْمَسَاكِينِ وَدَفَعَهَا إلَى وَلِيٍّ يَقُومُ بِذَلِكَ،

  71. وَكَذَلِكَ إنْ جَعَلَهَا سُكْنَى لِلْغُزَاةِ وَالْمُرَابِطِينَ فِي ثَغْرٍ مِنْ الثُّغُورِ، أَوْ جَعَلَ غَلَّةَ أَرْضِهِ لِلْغُزَاةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى وَدَفَعَ ذَلِكَ إلَى وَلِيٍّ يَقُومُ بِهِ فَهُوَ جَائِزٌ،

  72. وَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَى رَدِّهِ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ التَّقَرُّبَ بِمَا صَنَعَ.

  73. فَأَمَّا السُّكْنَى فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَسْكُنَهَا الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ مِنْ الْغُزَاةِ وَالْمُرَابِطِينَ وَالْحَاجُّ،

  74. وَكَذَلِكَ نُزُولُ الْخَانِ وَالدَّفْنُ فِي الْمَقْبَرَةِ.

  75. فَأَمَّا الْغَلَّةُ الَّتِي جُعِلَتْ لِلْغُزَاةِ فَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا إلَّا مُحْتَاجٌ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْغَلَّةَ مَالٌ يُمْلَكُ وَالتَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِتَمْلِيكِ الْمَالِ يَكُونُ مِنْ الْمُحْتَاجِ خَاصَّةً دُونَ الْغَنِيِّ

  76. بِخِلَافِ السُّكْنَى وَحَقِيقَةُ الْمَعْنَى فِي الْفَرْقِ أَنَّ الْغَنِيَّ مُسْتَغْنٍ عَنْ مَالِ الصَّدَقَةِ بِمَالِ نَفْسِهِ وَهُوَ لَا يَسْتَغْنِي بِمَالِهِ عَنْ الْخَانِ لِيَنْزِلَ فِيهِ وَعَنْ الدَّفْنِ فِي الْمَقْبَرَةِ فَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَّخِذَ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَنْزِلٍ وَرُبَّمَا لَا يَجِدُ مَا يَسْتَأْجِرُهُ؛ فَلِهَذَا يَسْتَوِي فِيهِ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ وَهُوَ نَظِيرُ مَاءِ السِّقَايَةِ وَالْحَوْضِ وَالْبِئْرِ فَإِنَّهُ يَسْتَوِي فِيهِ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ لِهَذَا الْمَعْنَى، وَهَذَا؛

  77. لِأَنَّ الْمَاءَ لَيْسَ بِمَالٍ قَبْلَ الْإِحْرَازِ وَالنَّاسُ يَتَوَسَّعُونَ فِيهِ عَادَةً،

  78. وَلَا يَخُصُّونَ بِهِ الْفُقَرَاءَ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ بِخِلَافِ الْمُتَصَدِّقِ بِالْمَالِ.

  79. ثُمَّ الْوَاقِفُ وَإِنْ أَطْلَقَ

  80. الْغُزَاةَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمُرَادُهُ التَّقَرُّبُ، وَذَلِكَ بِصَرْفِ الْمَالِ إلَى الْمُحْتَاجِينَ مِنْهُمْ، وَفِي اللَّفْظِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ شَرْعًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَصْنَافِ الصَّدَقَاتِ، {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ} ،

  81. ثُمَّ يَصْرِفُ الصَّدَقَةَ إلَى الْفُقَرَاءِ مِنْ الْغُزَاةِ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ.

  82. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى ذَكَرَ مَصْرِفًا فِيهِ تَنْصِيصٌ عَلَى الْفَقْرِ وَالْحَاجَةِ فَهُوَ صَحِيحٌ سَوَاءٌ كَانُوا يُحْصَوْنَ، أَوْ لَا يُحْصَوْنَ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى وَمَتَى ذَكَرَ مَصْرِفًا يَسْتَوِي فِيهِ الْأَغْنِيَاءُ وَالْفُقَرَاءُ فَإِنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ فَذَلِكَ صَحِيحٌ لَهُمْ بِاعْتِبَارِ أَعْيَانِهِمْ،

  83. وَإِنْ كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ فَهُوَ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي لَفْظِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْحَاجَةِ اسْتِعْمَالًا بَيْنَ النَّاسِ لَا بِاعْتِبَارِ حَقِيقَةِ اللَّفْظِ كَالْيَتَامَى فَحِينَئِذٍ إنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ فَالْفُقَرَاءُ وَالْأَغْنِيَاءُ فِيهِ سَوَاءٌ،

  84. وَإِنْ كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ فَالْوَقْفُ صَحِيحٌ وَتُصْرَفُ إلَى فُقَرَائِهِمْ دُونَ أَغْنِيَائِهِمْ؛ لِأَنَّ الِاسْتِعْمَالَ بِمَنْزِلَةِ الْحَقِيقَةِ فِي جَوَازِ تَصْحِيحِ الْكَلَامِ بِاعْتِبَارِهِ وَتَمَامُ بَيَانِ هَذِهِ الْفُصُولِ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا.

  85. قَالَ (وَإِنْ جَعَلَ أَرْضًا لَهُ مَسْجِدًا لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَبَنَاهَا وَأَذِنَ لِلنَّاسِ بِالصَّلَاةِ فِيهَا وَأَبَانَهَا مِنْ مِلْكِهِ فَأَذَّنَ فِيهِ الْمُؤَذِّنُ وَصَلَّى النَّاسُ جَمَاعَةً صَلَاةً وَاحِدَةً، أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ،

  86. وَإِنْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ مِيرَاثًا) ؛ لِأَنَّهُ حَرَزَهَا عَنْ مِلْكِهِ وَجَعَلَهَا خَالِصَةً لِلَّهِ تَعَالَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} . وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا، وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ بَنَى اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» ،

  87. وَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيمَا جَعَلَهُ لِلَّهِ تَعَالَى خَالِصًا كَالصَّدَقَةِ الَّتِي أَمْضَاهَا،

  88. ثُمَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَصِيرُ مَسْجِدًا إذَا أَبَانَهُ عَنْ مِلْكِهِ وَأَذِنَ لِلنَّاسِ بِالصَّلَاةِ فِيهِ،

  89. وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ فِيهِ أَحَدٌ كَمَا فِي الْوَقْفِ عَلَى مَذْهَبِهِ أَنَّ الْوَقْفَ يَتِمُّ بِفِعْلِ الْوَاقِفِ مِنْ غَيْرِ تَسْلِيمٍ إلَى الْمُتَوَلِّي، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَصِيرُ مَسْجِدًا مَا لَمْ يُصَلِّ النَّاسُ فِيهِ بِالْجَمَاعَةِ، بَنَى عَلَى مَذْهَبِهِ أَنَّ الْوَقْفَ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمُتَوَلِّي وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْهُ يُشْتَرَطُ إقَامَةُ الصَّلَاةِ فِيهِ بِالْجَمَاعَةِ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ عَنْهُ قَالَ إذَا صَلَّى فِيهِ وَاحِدٌ يَصِيرُ مَسْجِدًا،

  90. وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ بِالْجَمَاعَةِ.

  91. وَجْهُ رِوَايَةِ الْحَسَنِ أَنَّ تَمَامَ التَّبَرُّعِ بِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ بِدَلِيلِ الصَّدَقَةِ فَالْمَقْصُودُ بِهَا إغْنَاءُ الْمُحْتَاجِ،

  92. ثُمَّ لَا يَتِمُّ مَا لَمْ يَحْصُلْ هَذَا الْمَقْصُودُ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ فَهُنَا الْمَقْصُودُ مِنْ الْمَسَاجِدِ إقَامَةُ الصَّلَاةِ فِيهَا بِالْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ وَجْهِ الْأَرْضِ مَوْضِعُ الصَّلَاةِ، وَإِنَّمَا تُبْنَى الْمَسَاجِدُ لِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ فِيهَا بِالْجَمَاعَةِ فَلَا تَصِيرُ مَسْجِدًا قَبْلَ حُصُولِ هَذَا الْمَقْصُودِ، وَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى أَنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّ الْمَسْجِدَ مَوْضِعُ السُّجُودِ، وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ بِالصَّلَاةِ فِيهِ مُنْفَرِدًا كَانَ أَوْ بِجَمَاعَةٍ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَنُوبُ عَنْ جَمَاعَتِهِمْ فِيمَا هُوَ حَقُّهُمْ فَتُجْعَلُ صَلَاةُ الْوَاحِدِ فِيهِ كَصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.

  93. وَقَدْ بَيَّنَّا نَظِيرَهُ فِي نُزُولِ الْخَانِ وَالدَّفْنِ فِي الْمَقْبَرَةِ

  94. وَرُوِيَ) عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَشُرَيْحٍ وَالْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قَالُوا لَا تَجُوزُ الصَّدَقَةُ حَتَّى يَقْبِضَ، وَبِهِ نَأْخُذُ فَنَقُولُ إنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَتِمُّ إلَّا بِالْقَبْضِ

  95. بِخِلَافِ مَا يَقُولُهُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْمُتَصَدِّقَ يَجْعَلُ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ خَالِصًا لِلَّهِ تَعَالَى بِإِخْرَاجِهِ عَنْ مِلْكِهِ وَحَقِّهِ،

  96. وَلَا يَتِمُّ ذَلِكَ إلَّا بِالْإِخْرَاجِ مِنْ يَدِهِ،

  97. وَلَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي الصَّدَقَةِ الْمُنَفَّذَةِ.

  98. وَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - مُجَرَّدُ الْإِعْلَامِ يَكْفِي لِذَلِكَ لِمَا جَاءَ فِي الْأَثَرِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَغَيْرِهِ إذَا أُعْلِمَتْ الصَّدَقَةُ جَازَتْ وَجَعَلُوا ذَلِكَ قِيَاسَ الْعِتْقِ فَإِنَّ الْعِتْقَ يُزِيلُ الْمُعْتَقَ عَنْ مِلْكِهِ وَيَجْعَلُهُ لِلَّهِ تَعَالَى،

  99. ثُمَّ يَتِمُّ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ. فَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ، وَلِأَنَّ الْآخِذَ لِلصَّدَقَةِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ} .

  100. وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّ الصَّدَقَةَ تَقَعُ فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ فَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى تَصِيرَ مِثْلَ أُحُدٍ» ، وَلَكِنَّا نَقُولُ هَذَا فِي ضِمْنِ الِاتِّصَالِ إلَى الْفَقِيرِ لِيَكُونَ الْفَقِيرُ آخِذًا كِفَايَتَهُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَكِفَايَةُ الْعَبْدِ عَلَى مَوْلَاهُ، وَقَدْ وَعَدَ لَهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} ؛

  101. وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْطِي مِنَّةٌ عَلَى الْقَابِضِ، وَهَذَا الْمَقْصُودُ لَا يَحْصُلُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى الْفَقِيرِ فَلَا تَتِمُّ الصَّدَقَةُ

  102. بِخِلَافِ الْعِتْقِ فَالْعَبْدُ فِي يَدِ نَفْسِهِ فَيَصِيرُ قَابِضًا نَفْسَهُ مَعَ أَنَّ الْمُعْتِقَ مُتْلِفٌ لِلْمِلْكِ وَالرِّقِّ فِيهِ وَالْإِتْلَافُ يَتِمُّ بِالتَّلَفِ وَالْمُتَصَدِّقُ غَيْرُ مُتْلِفٍ لِلْمِلْكِ بَلْ جَاعِلُ الْمِلْكِ لِلَّهِ تَعَالَى خَالِصًا، وَذَلِكَ فِي ضِمْنِ التَّمْلِيكِ مِنْ الْفَقِيرِ فَكَمَا أَنَّ التَّمْلِيكَ مِنْ الْفَقِيرِ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ.

  103. فَكَذَلِكَ جَعْلُهُ لِلَّهِ تَعَالَى. .

  104. فَأَمَّا الصَّدَقَةُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَلْزَمُ بِالْإِعْلَامِ،

  105. وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ يَدِهِ إلَى يَدِ الْمُتَوَلِّي وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْإِخْرَاجِ مِنْ يَدِهِ وَالتَّسْلِيمِ إلَى الْمُتَوَلِّي وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ إزَالَةَ الْمِلْكِ بِطَرِيقِ التَّبَرُّعِ فَتَمَامُهُ بِالتَّسْلِيمِ كَمَا فِي الصَّدَقَةِ الْمُنَفَّذَةِ، وَهَذَا؛

  106. لِأَنَّهُ لَوْ لَزِمَهُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لَصَارَتْ يَدُهُ مُسْتَحَقَّةً عَلَيْهِ وَالتَّبَرُّعُ لَا يَصْلُحُ سَبَبًا لِلِاسْتِحْقَاقِ عَلَى الْمُتَبَرِّعِ فِي غَيْرِ مَا تَبَرَّعَ بِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُتَبَرِّعًا فِي إزَالَةِ يَدِهِ كَمَا فِي إزَالَةِ مِلْكِهِ.

  107. وَذَلِكَ بِأَنْ لَمْ تَتِمَّ الصَّدَقَةُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ بَلْ هَذَا أَوْلَى مِنْ الصَّدَقَةِ الْمُنَفَّذَةِ فَإِنَّ جَوَازَ ذَلِكَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -، وَفِي جَوَازِ الصَّدَقَةِ الْمَوْقُوفَةِ وَلُزُومِهَا خِلَافٌ ظَاهِرٌ،

  108. ثُمَّ تِلْكَ الصَّدَقَةُ مَعَ قُوَّتِهَا لَا تَتِمُّ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ فَهَذَا أَوْلَى. وَقَالَ فِي الْكِتَابِ مَنْ جَوَّزَ الصَّدَقَةَ غَيْرَ مَقْبُوضَةٍ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ الصَّدَقَةِ الْمَوْقُوفَةِ وَالْمُنَفَّذَةِ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -،

  109. وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يُجَوِّزْهَا إلَّا مَقْبُوضَةً وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ نَوْعِ التَّحَكُّمِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ هَذِهِ إزَالَةُ مِلْكٍ لَا تَتَضَمَّنُ التَّمْلِيكَ فَتَتِمُّ بِدُونِ الْقَبْضِ

  110. كَالْعِتْقِ بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ الْمُنَفَّذَةِ فَإِنَّهَا تَتَضَمَّنُ التَّمْلِيكَ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ مِنْ الْمُتَمَلِّكِ، أَوْ مِنْ نَائِبِهِ لِيَتَأَكَّدَ بِهِ مِلْكُهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَبْضُ غَيْرِهِ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَالصَّدَقَةُ الْمَوْقُوفَةُ لَا يَتَمَلَّكُهَا أَحَدٌ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ الْقَبْضِ فِيهَا، يُوَضِّحُهُ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ مُخْتَارُ الْوَاقِفِ فَيَدُهُ تَقُومُ مَقَامَ يَدِ الْوَاقِفِ لَا مَقَامَ يَدِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ مَا اخْتَارَهُ وَرُبَّمَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَيْضًا.

  111. فَإِذَا كَانَتْ تَتِمُّ بِيَدِ مَنْ اخْتَارَهُ الْوَاقِفُ فَبِيَدِ الْوَاقِفِ أَوْلَى

  112. بِخِلَافِ الْعَدْلِ فِي الرَّهْنِ فَإِنَّ يَدَهُ كَيَدِ الْمُرْتَهِنِ هُنَاكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ عَدْلًا إلَّا بِرِضَا الْمُرْتَهِنِ وَاخْتِيَارِهِ؛ وَلِهَذَا يَصِيرُ الْمُرْتَهِنُ مُسْتَوْفِيًا دَيْنَهُ بِهَلَاكِهِ فِي يَدِ الْعَدْلِ، وَلِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ ثَبَتَ فِي الْعَيْنِ فَتَمَكَّنَ فَيُجْعَلُ الْعَدْلُ نَائِبًا عَنْهُ وَهُنَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ فِي الْغَلَّةِ لَا فِي الْعَيْنِ فَلَا يُمْكِنُ جَعْلُ الْمُتَوَلِّي نَائِبًا عَنْهُ فِي قَبْضِ الْعَيْنِ بَلْ هُوَ نَائِبٌ عَنْ الْوَاقِفِ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ قَبْضِهِ، وَاسْتَدَلَّ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْكِتَابِ بِحَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَإِنَّهُ جَعَلَ وَقْفَهُ فِي يَدِ ابْنَتِهِ حَفْصَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَتِمَّ الْوَقْفُ، وَلَكِنْ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ فَعَلَ ذَلِكَ لِكَثْرَةِ اشْتِغَالِهِ وَخَافَ التَّقْصِيرَ مِنْهُ فِي أَوَانِهِ، أَوْ لِيَكُونَ فِي يَدِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ.

  113. فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ فَعَلَهُ لِإِتْمَامِ الْوَقْفِ فَلَا وَكَانَ الْقَاضِي أَبُو عَاصِمٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى أَقْوَى لِمُقَارَبَتِهِ بَيْنَ الْوَقْفِ وَالْعِتْقِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَيْسَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعْنَى التَّمْلِيكِ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَقْرَبُ إلَى مُوَافَقَةِ الْآثَارِ وَعَلَى هَذَا الْخَانُ وَالرِّبَاطُ يَتِمُّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ،

  114. وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ أَحَدٌ،

  115. وَلَا يَتِمُّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلَّا بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمُتَوَلِّي، أَوْ بِنُزُولِ النَّاسِ فِيهِ،

  116. وَكَذَلِكَ الْمَقْبَرَةُ وَالسِّقَايَةُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا تَتِمُّ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ إلَى قَيِّمٍ يَقُومُ عَلَيْهِ، أَوْ بِأَنْ يَدْفِنُوا فِي الْمَقْبَرَةِ رَجُلًا وَاحِدًا، أَوْ يُسْقَى مِنْ السِّقَايَةِ رَجُلٌ وَاحِدٌ.

  117. وَكَذَلِكَ الْمَسْجِدُ إلَّا أَنَّ فِي الْمَسْجِدِ تَمَامَهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِأَنْ يُصَلِّيَ النَّاسُ فِيهِ بِالْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ إلَى الْمُتَوَلِّي فِي الْمَسْجِدِ لَا يَتَحَقَّقُ إذْ لَا تَدْبِيرَ فِيهِ لِلْمُتَوَلِّي فِي اخْتِيَارِ مَنْ يُصَلِّي بِالْمَسْجِدِ، أَوْ الِاسْتِغْلَالِ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ قَدْ تَحَرَّزَ عَنْ ذَلِكَ،

  118. وَكَذَلِكَ لَا تَدْبِيرَ لِأَحَدٍ فِي سَدِّ بَابِ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كُرِهَ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ أَنْ يُغْلِقُوا بَابَ الْمَسْجِدِ فَكَيْف بِغَيْرِهِمْ؛ فَلِهَذَا يُوقَفُ التَّمَامُ عَلَى إقَامَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ بِالْجَمَاعَةِ، وَفِي سَائِرِ الْوَقْفِ لِلْمُتَوَلِّي تَدْبِيرٌ فِي ذَلِكَ فَجُعِلَ التَّسْلِيمُ إلَى الْمُتَوَلِّي مُتَمِّمًا لِلصَّدَقَةِ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي سَائِرِ الْوَقْفِ مَنْفَعَةُ الْعِبَادِ فَيُمْكِنُ جَعْلُ يَدِ الْمُتَوَلِّي فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ يَدِهِمْ، وَالْمَقْصُودُ هُنَا إقَامَةُ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ تَعَالَى فِي الْمَسْجِدِ خَالِصًا،

  119. وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ.

  120. قَالَ (وَلَوْ وَقَفَ نِصْفَ أَرْضٍ، أَوْ نِصْفَ دَارٍ مُشَاعًا عَلَى الْفُقَرَاءِ فَذَلِكَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ

  121. أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -)؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ مِنْ تَتِمَّةِ الْقَبْضِ فَإِنَّ الْقَبْضَ لِلْحِيَازَةِ وَتَمَامُ الْحِيَازَةِ فِيمَا يُقْسَمُ بِالْقِسْمَةِ،

  122. ثُمَّ أَصْلُ الْقَبْضِ عِنْدَهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الصَّدَقَةِ الْمُوَقْوِقَةِ. فَكَذَلِكَ مَا هُوَ مِنْ تَتِمَّةِ الْوَقْفِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ عَلَى مَذْهَبِهِ قِيَاسُ الْعِتْقِ وَالشُّيُوعُ لَا يَمْنَعُ الْعِتْقَ. فَكَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْوَقْفَ إلَّا أَنَّ الْعِتْقَ لَا يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُ لِمَا فِي التَّجْزِيءِ مِنْ تَضَادِّ الْأَحْكَامِ عِنْدَهُ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ، وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ فِي الْوَقْفِ فَيَحْتَمِلُ التَّجْزِيءَ وَيَتِمُّ مَعَ الشُّيُوعِ فِي الْقَدْرِ الَّذِي أَوْقَفَهُ.

  123. وَأَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَتِمُّ الْوَقْفُ مَعَ الشُّيُوعِ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ؛ لِأَنَّ عَلَى مَذْهَبِهِ أَصْلُ الْقَبْضِ شَرْطٌ لِتَمَامِ الْوَقْفِ. فَكَذَلِكَ مَا يَتِمُّ بِهِ الْقَبْضُ وَتَمَامُ الْقَبْضِ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ بِالْقِسْمَةِ وَاعْتَبَرَهُ بِالصَّدَقَةِ الْمُنَفَّذَةِ فَإِنَّهَا لَا تَتِمُّ فِي مُشَاعٍ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ كَالْهِبَةِ، وَيَتِمُّ فِي مُشَاعٍ لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ؛

  124. لِأَنَّهُ بِالْقِسْمَةِ يَتَلَاشَى فَلَا تَكُونُ الْقِسْمَةُ فِيهِ حِيَازَةً. فَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ الْمَوْقُوفَةُ تَجُوزُ فِي مُشَاعٍ لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ،

  125. وَلَا تَجُوزُ فِي مُشَاعٍ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ مَا لَمْ يُقَسَّمْ، وَعَلَى هَذَا الْخَانُ وَالْمَقْبَرَةُ وَالْمَسْجِدُ وَالسِّقَايَةُ يَعْنِي فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ مِنْ الشُّيُوعِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

  126. فَأَمَّا الْمَسْجِدُ وَالْمَقْبَرَةُ لَا تَتِمُّ مَعَ الشُّيُوعِ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ الشَّرِكَةِ يَمْنَعُ أَنْ تَكُونَ الْبُقْعَةُ لِلَّهِ تَعَالَى خَالِصًا، وَلِأَنَّا لَوْ جَوَّزْنَا ذَلِكَ وَقَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى الْمُهَايَأَةِ فَتُقْبَرُ فِيهِ الْمَوْتَى فِي سَنَةٍ،

  127. ثُمَّ تُنْبَشُ فِي سَنَةٍ أُخْرَى وَيُزْرَعُ لِمُرَاعَاةِ حَقِّ الْمَالِكِ وَيُصَلِّي النَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ فِي وَقْتٍ وَيُتَّخَذُ إصْطَبْلًا فِي وَقْتٍ آخَرَ بِحُكْمِ الْمُهَايَأَةِ، وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ

  128. بِخِلَافِ الْوَقْفِ فَالْمَقْصُودُ هُنَاكَ الِاسْتِغْلَالُ فِيمَا بَقِيَ مِنْهُ مِلْكًا، وَفِيمَا صَارَ مِنْهُ وَقْفًا فَلَوْ جَازَ مَعَ الشُّيُوعِ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ لَا يُؤَدِّي إلَى تَضَادِّ الْأَحْكَامِ بَلْ يُسْتَغَلُّ وَتُقَسَّمُ الْغَلَّةُ عَلَى قَدْرِ الْمِلْكِ وَالْوَقْفِ مِنْهُ، وَذَلِكَ صَحِيحٌ.

  129. وَكَذَلِكَ لَوْ جَعَلَ جَمِيعَ الْأَرْضَ، أَوْ الدَّارَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَأَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ،

  130. ثُمَّ اسْتَحَقَّ بَعْضَهُ مُشَاعًا بَطَل فِي الْكُلِّ وَرَجَعَ الْبَاقِي إلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ وَإِلَى وَارِثِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ؛ لِأَنَّ بِالِاسْتِحْقَاقِ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ تَصَدُّقِهِ فِي الْقَدْرِ الْمُسْتَحَقِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا لَهُ يَوْمئِذٍ،

  131. وَلَا أَجَازَهُ مَالِكُهُ، وَلَوْ جَازَ فِي الْقَدْرِ الْمَمْلُوكِ لَكَانَ لُزُومُهُ ابْتِدَاءً فِي الْجُزْءِ الشَّائِعِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ، وَهَذَا

  132. بِخِلَافِ مَا إذَا فَعَلَهُ فِي مَرَضِهِ،

  133. ثُمَّ مَاتَ، وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ فَأَبْطَلَهُ الْوَارِثُ فِيمَا زَادَ عَنْ الثُّلُثِ بَقِيَ الثُّلُثُ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ حَقَّ الْوَارِثِ إنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَإِبْطَالُهُ فِي الْقَدْرِ الَّذِي لَهُ إبْطَالُهُ يَقْتَصِرُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا يَتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْوَقْفِ فِي الْجُزْءِ الشَّائِعِ وَأَصْلُ هَذَا الْفَرْقِ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ الْمُنَفَّذَةِ فَإِنَّ رُجُوعَ الْوَارِثِ فِي الْبَعْضِ كَرُجُوعِ الْوَاهِبِ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ بَقَاءَ الْهِبَةِ فِيمَا بَقِيَ؛ لِأَنَّهُ شُيُوعٌ طَارِئٌ.

  134. فَكَذَلِكَ فِي الصَّدَقَةِ الْمَوْقُوفَةِ،

  135. وَإِنْ اسْتَحَقَّ بَعْضَهُ مُمَيَّزًا بِعَيْنِهِ كَانَ مَا فَعَلَهُ جَائِزًا فِيمَا بَقِيَ مَاضِيًا لِوَجْهِهِ؛ لِأَنَّ بِهَذَا الِاسْتِحْقَاقَ لَمْ يَتَبَيَّنْ الشُّيُوعُ فِيمَا بَقِيَ فَإِنَّ الْمُسْتَحَقَّ مُمَيَّزٌ مِمَّا بَقِيَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ دَارَيْنِ وَقَفَهُمَا فَاسْتُحِقَّتْ إحْدَاهُمَا،

  136. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الصَّدَقَةِ الْمُنَفَّذَةِ إذَا كَانَ الْمُسْتَحَقُّ مُمَيَّزًا يُقَرِّرُ الصَّدَقَةَ فِيمَا بَقِيَ،

  137. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْهِبَةِ

  138. بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَحَقَّ جُزْءًا شَائِعًا،

  139. وَلَا فَرْقَ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْجُزْءِ الشَّائِعِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحَقُّ كَثِيرًا، أَوْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ الشُّيُوعُ، وَقَدْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ بِاسْتِحْقَاقِ جُزْءٍ قَلَّ ذَلِكَ، أَوْ كَثُرَ.

  140. قَالَ (وَإِذَا كَانَتْ الْأَرْضُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَتَصَدَّقَا بِهَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى بَعْضِ الْوُجُوهِ الَّتِي وَصَفْنَاهَا وَدَفَعَاهَا إلَى وَلِيٍّ يَقُومُ بِهَا كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا) ؛ لِأَنَّ مِثْلَهُ فِي الصَّدَقَةِ الْمُنَفَّذَةِ جَائِزٌ إذَا تَصَدَّقَ رَجُلَانِ عَلَى وَاحِدٍ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ تَمَامِ الصَّدَقَةِ شُيُوعٌ فِي الْمَحِلِّ،

  141. وَلَا شُيُوعَ هُنَا فَقَدْ صَارَ الْكُلُّ صَدَقَةً مَعَ كَثْرَةِ الْمُتَصَدِّقِينَ بِهَا وَالْقَبْضُ لِلْمُتَوَلِّي فِي الْكُلِّ وُجِدَ جُمْلَةً وَاحِدَةً فَهُوَ وَمَا لَوْ تَصَدَّقَ رَجُلٌ وَاحِدٌ سَوَاءٌ،

  142. وَلَوْ تَصَدَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنِصْفِهَا شَائِعًا عَلَى حِدَةٍ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً وَجَعَلَ لَهَا وَالِيًا عَلَى حِدَةٍ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُمَا صَدَقَتَانِ مُتَفَرِّقَتَانِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَصَدَّقَ بِنَصِيبِهِ بِعَقْدٍ عَلَى حِدَةٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَعَلَ لِنَصِيبِهِ وَالِيًا عَلَى حِدَةٍ

  143. وَمِثْلُهُ فِي الصَّدَقَةِ الْمُنَفَّذَةِ لَا يَجُوزُ حَتَّى لَوْ تَصَدَّقَ أَحَدُهُمَا بِنِصْفِهَا مُشَاعًا عَلَى رَجُلٍ وَسَلَّمَ،

  144. ثُمَّ تَصَدَّقَ الْآخَرُ بِالنِّصْفِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجُزْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا؛ لِأَنَّ قَبْضَةَ فِي نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَاقَى جُزْءًا شَائِعًا. فَكَذَلِكَ قَبْضُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَالِيَيْنِ هُنَا لَاقَى جُزْءًا شَائِعًا.

  145. قَالَ (وَلَوْ تَصَدَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنِصْفِهِ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى الْمَسَاكِينِ وَجَعَلَا الْوَالِيَ لِذَلِكَ رَجُلًا وَاحِدًا فَسَلَّمَاهَا إلَيْهِ جَمِيعًا جَازَ) ؛ لِأَنَّ تَمَامَ الصَّدَقَةِ بِالْقَبْضِ وَالْقَبْضُ مُجْتَمِعٌ فَقَدْ حَصَلَ قَبْضُ الْكُلِّ مِنْ وَاحِدٍ فِي مَحَلِّ عَيْنٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ الْقَبْضُ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ الْمُنَفَّذَةِ أَنَّهُ لَوْ بَاشَرَ ذَلِكَ مَعَ رَجُلٍ فِي النِّصْفِ،

  146. ثُمَّ فِي النِّصْفِ، ثُمَّ سَلَّمَ الْكُلَّ إلَيْهِ جَازَ،

  147. وَلَوْ بَاشَرَهُ فِي الْكُلِّ،

  148. ثُمَّ سَلَّمَ إلَيْهِ النِّصْفَ لَمْ يَجُزْ،

  149. وَكَذَلِكَ إنْ جَعَلَاهَا جَمِيعًا إلَى رَجُلَيْنِ؛ لِأَنَّ الْوَالِيَيْنِ هُنَا كَوَالٍ وَاحِدٍ حَيْثُ جَعَلَهُمَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالِيًا فِي صَدَقَةٍ

  150. بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ مِنْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَصَدِّقَيْنِ خَصَّ وَاحِدًا مِنْ الْوَالِيَيْنِ فَجَعَلَهُ وَالِيًا فِي صَدَقَتِهِ فَإِنَّمَا يُلَاقِي قَبْضُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جُزْءًا شَائِعًا أَلَا تَرَى أَنَّ فِي الرَّهْنِ لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ رَهَنَا عَيْنًا مِنْ رَجُلَيْنِ بِدَيْنٍ لَهُمَا عَلَيْهِمَا جَازَ،

  151. وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ نَصِيبَ أَحَدِ الرَّاهِنَيْنِ رَهْنٌ عِنْدَ أَحَدِهِمَا وَنَصِيبُ الْآخَرِ عِنْدَ الْآخَرِ لَمْ يَجُزْ،

  152. وَكَذَلِكَ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ الْمُنَفَّذَةِ.

  153. وَلَوْ وَهَبَا مِنْ رَجُلَيْنِ، أَوْ تَصَدَّقَا عَلَيْهِمَا جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ

  154. وَلَوْ قَالَا نَصِيبُ أَحَدِ الْوَاهِبَيْنِ لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ وَنَصِيبُ الْآخَرِ لِلْآخَرِ لَمْ يَجُزْ،

  155. وَكَذَلِكَ فِي الصَّدَقَةِ الْمَوْقُوفَةِ،

  156. قَالَ (وَلَوْ تَصَدَّقَا بِهَا عَلَى وَاحِدٍ فَوَكَّلَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ رَجُلَيْنِ بِقَبْضِهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقْبِضُ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا خَاصَّةً فَقَبَضَا ذَلِكَ مَعًا جَازَ،

  157. وَإِنْ كَانَ الْقَابِضُ اثْنَيْنِ) ؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا قَبَضَاهَا لِوَاحِدٍ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَكِيلٌ مِنْ جِهَتِهِ وَقَبْضُ الْوَكِيلِ كَقَبْضِ الْمُوَكِّلِ فَكَانَ الْقَبْضُ مُجْتَمِعًا حُكْمًا.

  158. وَإِنْ كَانَ مُتَفَرِّقًا صُورَةً (فَإِنْ قِيلَ) فَفِي الصَّدَقَةِ الْمَوْقُوفَةِ الْوَلِيَّانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقْبِضُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ،

  159. وَإِنْ تَفَرَّقَ الْوَالِي لِاتِّحَادِ جِهَةِ الصَّرْفِ (قُلْنَا) لَا كَذَلِكَ بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَالِيَيْنِ عَامِلٌ لِمَنْ جَعَلَهُ وَالِيًا فِي صَدَقَتِهِ؛ وَلِهَذَا لَوْ لَحِقَهُ عَهْدُهُ فِيمَا قَبَضَ رَجَعَ بِهِ عَلَيْهِ.

  160. فَإِذَا اخْتَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي صَدَقَتِهِ قَيِّمًا عَلَى حِدَتِهِ كَانَ قَبْضُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي جُزْءٍ شَائِعٍ،

  161. وَلَوْ تَصَدَّقَا بِهِ عَلَى رَجُلَيْنِ صَدَقَةً وَاحِدَةً فَوَكَّلَ الْمُتَصَدِّقُ عَلَيْهِمَا رَجُلَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقْبِضُ مَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ دُونَ الْآخَرِ فَقَبَضَ الْوَكِيلَانِ جَمِيعًا، أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ جَازَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْوَكِيلَيْنِ كَفِعْلِ الْمُوَكِّلَيْنِ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَائِبُ وَكِيلِهِ فِي الْقَبْضِ،

  162. وَلَوْ قَبَضَ الْمُوَكِّلَانِ مَعًا، أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ جَازَ ذَلِكَ لِاتِّحَادِ الصَّدَقَةِ فِي جَانِبِ الْمُتَصَدِّقَيْنِ وَتَمَامِهَا عِنْدَ قَبْضِ الْآخَرِ مِنْهُمَا.

  163. فَكَذَلِكَ الْوَكِيلَانِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُتَصَدِّقُ وَالْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ وَاحِدًا فَقَبَضَ النِّصْفَ،

  164. ثُمَّ النِّصْفَ كَانَ هَذَا وَمَا لَوْ قَبَضَ الْكُلَّ جُمْلَةً سَوَاءٌ،

  165. وَإِنْ قَبَضَا أَحَدَ النَّصِيبَيْنِ كَانَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ مَا لَمْ يَقْبِضَا نَصِيبَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ تَمَامَ الصَّدَقَةِ بِتَمَامِ الْقَبْضِ،

  166. وَلَا يَتِمُّ الْقَبْضُ فِي مُشَاعٍ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ فَلَمْ تَتِمَّ بِهِ الصَّدَقَةُ وَكَانَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ كَمَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَإِنْ قَبَضَا نَصِيبَ الْآخَرِ قَبْلَ رُجُوعِ الْأَوَّلِ فِيهِ فَقَدْ تَمَّتْ الصَّدَقَةُ لِتَمَامِ الْقَبْضِ مِنْهُمَا فِي الْكُلِّ،

  167. وَلَا رُجُوعَ فِيهِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ.

  168. وَلَوْ تَصَدَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنِصْفِهِ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً عَلَى حِدَةٍ وَوَكَّلَا فِيهَا رَجُلًا وَاحِدًا فَقَبَضَ نَصِيبَهُمَا مُجْتَمِعًا، أَوْ مُتَفَرِّقًا كَانَتْ الصَّدَقَةُ جَائِزَةً؛ لِأَنَّهُ حِينَ قَبَضَ الْكُلَّ فَلَا شُيُوعَ فِي الْمَحِلِّ،

  169. وَإِنْ كَانَ قَبَضَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ مَا لَمْ يَقْبِضْ نَصِيبَ الْآخَرِ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ قَبْضَهُ فِي نَصِيبِهِ لَاقَى جُزْءًا شَائِعًا فَلَا تَتِمُّ بِهِ الصَّدَقَةُ.

  170. قَالَ (فَإِنْ بَاعَهُ وَهُوَ فِي يَدِ الْوَكِيلِ جَازَ بَيْعُهُ) ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ فِي نَصِيبِهِ لَمْ تَتِمَّ حِينَ لَمْ يَقْبِضْ الْوَكِيلُ نَصِيبَ الْآخَرِ وَكَانَ وُجُودُ الْقَبْضِ فِي نَصِيبِهِ كَعَدَمِهِ؛ فَلِهَذَا جَازَ بَيْعُهُ،

  171. وَإِنْ مَاتَ فَهُوَ مِيرَاثٌ عَنْهُ فَإِنْ قَبَضَ الْوَكِيلُ نَصِيبَ الْآخَرِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَوَّلِ فَقَبْضُهُ بَاطِلٌ وَالصَّدَقَةُ مَرْدُودَةٌ؛ لِأَنَّ بِمَوْتِ الْأَوَّلِ بَطَلَتْ الصَّدَقَةُ فِي نَصِيبِهِ وَصَارَ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ فَلَوْ جَازَتْ الصَّدَقَةُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ

  172. بِالْقَبْضِ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ فِي جُزْءٍ شَائِعٍ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ.

  173. وَيَسْتَوِي إنْ كَانَ قَبَضَهُ بِإِذْنِ الثَّانِي، أَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الثَّانِي

  174. بِخِلَافِ مَا قَبْلَ مَوْتِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الصَّدَقَةِ فِي نَصِيبِ الْأَوَّلِ مَوْقُوفٌ عَلَى أَنْ تَتِمَّ بِتَمَامِ الْقَبْضِ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِقَبْضِهِ نَصِيبَ الثَّانِي؛ فَلِهَذَا تَمَّتْ الصَّدَقَةُ فِي الْكُلِّ.

  175. قَالَ (دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَصَدَّقَ أَحَدُهُمَا بِنَصِيبِهِ مِنْهَا عَلَى رَجُلٍ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ، أَوْ إلَى وَكِيلِهِ،

  176. ثُمَّ تَصَدَّقَ الْآخَرُ أَيْضًا عَلَيْهِ بِنَصِيبِهِ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ، أَوْ إلَى وَكِيلِهِ لَمْ يَجُزْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّهُمَا صَدَقَتَانِ مُتَفَرِّقَتَانِ فَإِنَّ تَمَامَ الصَّدَقَةِ بِالْقَبْضِ وَقَبْضُهُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ النَّصِيبَيْنِ لَاقَى جُزْءًا شَائِعًا،

  177. وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ نَصِيبَ الْأَوَّلِ حَتَّى تَصَدَّقَ الْآخَرُ بِنَصِيبِهِ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَقَدْ أَذِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ فِي الْقَبْضِ فَقَبَضَهُمَا جُمْلَةً جَازَ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْمَانِعَ افْتِرَاقُ الْقَبْضِ، وَقَدْ قَبَضَ الْكُلَّ جُمْلَةً فَكَأَنَّ الصَّدَقَةَ مِنْهُمَا عَلَيْهِ كَانَتْ جُمْلَةً بِعَقْدٍ وَاحِدٍ.

  178. وَكَذَلِكَ لَوْ قَبَضَ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ بِيَدِهِ، أَوْ بِيَدِ وَكِيلِهِ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ تَمَّ حِينَ قَبَضَ نَصِيبَ الْآخَرِ مِنْهُمَا وَقَبْضُ وَكِيلِهِ لَهُ كَقَبْضِهِ، وَهَذَا

  179. بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ هُنَاكَ حِينَ قَبَضَ نَصِيبَ الْأَوَّلِ مَا كَانَ حُكْمُ الصَّدَقَةِ ثَابِتًا فِي نَصِيبِ الْآخَرِ أَصْلًا فَتَعَيَّنَ جِهَةُ الْبُطْلَانِ فِي نَصِيبِ الْأَوَّلِ فَيَبْطُلُ حُكْمُ قَبْضِهِ فِي نَصِيبِ الثَّانِي بَعْدَ مَا بَطَلَ حُكْمُ الصَّدَقَةِ فِي نَصِيبِ الْأَوَّلِ وَبَطَلَ حُكْمُ قَبْضِهِ فِي نَصِيبِ الثَّانِي لِمُلَاقَاتِهِ جُزْءًا شَائِعًا وَهُنَا حِينَ قَبَضَ نَصِيبَ الْأَوَّلِ كَانَ حُكْمُ الصَّدَقَةِ ثَابِتًا فِي نَصِيبِ الْآخَرِ فَيَتَوَقَّفُ حُكْمُ تَمَامِ الصَّدَقَةِ فِي نَصِيبِ الْأَوَّلِ عَلَى تَمَامِ الْقَبْضِ، وَقَدْ تَمَّ ذَلِكَ بِقَبْضِ الثَّانِي.

  180. يُوَضِّحُهُ أَنَّ هُنَاكَ حِينَ قَبَضَ نَصِيبَ الْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ مُتَمَكِّنًا مِنْ قَبْضِ نَصِيبِ الثَّانِي فَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ حُكْمُ قَبْضِهِ فِيمَا تَمَكَّنَ مِنْهُ خَاصَّةً وَهُوَ جُزْءُ الشَّائِعِ وَهُنَا حِينَ قَبَضَ نَصِيبَ الْأَوَّلِ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ قَبْضِ نَصِيبِ الثَّانِي فَيُجْعَلُ مَا تَفَرَّقَ مِنْ قَبْضِهِ كَالْمُجْتَمِعِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ قَبْضِ الْكُلِّ.

  181. قَالَ (وَإِذَا كَانَتْ الْأَرْضُ لِرَجُلٍ، أَوْ رَجُلَيْنِ فَتَصَدَّقَا بِهَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً وَسَلَّمَاهَا إلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ وَجَعَلَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مَوْقُوفًا عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا.

  182. فَإِذَا انْقَرَضُوا كَانَتْ غَلَّتُهَا لِلْمَسَاكِينِ وَجَعَلَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ وَقْفًا عَلَى إخْوَتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ.

  183. فَإِذَا انْقَرَضُوا كَانَتْ غَلَّتُهُ فِي الْحَجِّ يَحُجُّ بِهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ، أَوْ كَانَ الْمُتَصَدِّقُ وَاحِدًا فَجَعَلَ نِصْفَ الْأَرْضِ مُشَاعًا عَلَى الْأَمْرِ الْأَوَّلِ وَنِصْفَهَا عَلَى الْأَمْرِ الْآخَرِ فَذَلِكَ جَائِزٌ) ؛ لِأَنَّهَا صَدَقَةٌ وَاحِدَةٌ يَقْبِضُهَا وَالٍ وَاحِدٌ فَلَا يَضُرُّهُمْ عَلَى أَيِّ الْوُجُوهِ فَرَّقُوا غَلَّتَهَا وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ تَمَامَ الصَّدَقَةِ بِالْقَبْضِ.

  184. وَإِذَا كَانَ الْوَالِي وَاحِدًا فَهُوَ يَقْبِضُ الْكُلَّ جُمْلَةً فَتَتِمُّ الصَّدَقَةُ بِالْكُلِّ بِقَبْضِهِ،

  185. ثُمَّ بِتَفَرُّقِ جِهَاتِ الصَّدَقَةِ لَا تَتَفَرَّقُ الصَّدَقَةُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُتَصَدِّقَ لَوْ

  186. كَانَ وَاحِدًا وَفَرَّقَ الْغَلَّةَ سِهَامًا بَعْضُهَا فِي الْحَجِّ وَبَعْضُهَا فِي الْغَزْوِ وَبَعْضُهَا فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَبَعْضُهَا فِي الْمَسَاكِينِ كَانَ ذَلِكَ صَدَقَةً جَائِزَةً. فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُتَصَدِّقُ اثْنَيْنِ وَعَيَّنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِنَصِيبِهِ مَصْرِفًا، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ.

  187. فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ الصَّدَقَةُ الْمَوْقُوفَةُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْوُجُوهِ جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّهُ يُجَوِّزُهَا غَيْرَ مَقْبُوضَةٍ. فَكَذَلِكَ غَيْرَ مَقْسُومَةٍ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ يُوَسِّعُ فِي أَمْرِ الصَّدَقَةِ الْمَوْقُوفَةِ فِي قَوْلِهِ الْآخَرِ غَايَةَ التَّوَسُّعِ.

  188. وَفِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ ضَيَّقَ فِيهَا غَايَةَ التَّضْيِيقِ كَمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَقَالَ لَا تَلْزَمُ فِي الْحَيَاةِ أَصْلًا وَتَوَسَّطَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي ذَلِكَ؛ وَلِهَذَا أَفْتَى عَامَّةُ الْمَشَايِخِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - فِيهَا بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمِمَّا تَوَسَّعَ فِيهِ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ التَّأْبِيدَ فِيهَا حَتَّى لَوْ وَقَفَهَا عَلَى جِهَةٍ يُتَوَهَّمُ انْقِطَاعُهَا يَصِحُّ عِنْدَهُ،

  189. وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ آخِرَهَا لِلْمَسَاكِينِ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَشْتَرِطُ التَّأْبِيدَ فِيهَا فَقَالَ إذَا كَانَتْ الْجِهَةُ بِحَيْثُ يُتَوَهَّمُ انْقِطَاعُهَا لَا تَصِحُّ الصَّدَقَةُ إذَا لَمْ يَجْعَلْ آخِرَهَا لِلْمَسَاكِينِ؛ لِأَنَّ مُوجِبَ الْوَقْفِ زَوَالُ الْمِلْكِ بِدُونِ التَّمْلِيكِ، وَذَلِكَ يَتَأَبَّدُ كَالْعِتْقِ.

  190. وَإِذَا كَانَتْ الْجِهَةُ يُتَوَهَّمُ انْقِطَاعُهَا فَلَمْ يَتَوَفَّرْ عَلَى الْعَقْدِ مُوجِبُهُ وَالتَّوْقِيتُ فِي هَذَا الْعَقْدِ كَالتَّوْقِيتِ فِي الْبَيْعِ فَكَانَ مُبْطِلًا وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ الْمَقْصُودُ هُوَ التَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالتَّقَرُّبُ تَارَةً يَكُونُ فِي الصَّرْفِ إلَى جِهَةٍ يُتَوَهَّم انْقِطَاعُهَا وَتَارَةً بِالصَّرْفِ إلَى جِهَةِ لَا يُتَوَهَّمُ انْقِطَاعُهَا لَا تَصِحُّ الصَّدَقَةُ لِتَحْصِيلِ مَقْصُودِ الْوَاقِفِ،

  191. وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ مَصْرِفَ الْغَلَّةِ لِنَفْسِهِ مَا دَامَ حَيًّا فَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَيْضًا اعْتِبَارًا لِلِابْتِدَاءِ بِالِانْتِهَاءِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى جِهَةٍ يُتَوَهَّمُ انْقِطَاعُهَا.

  192. وَإِذَا انْقَطَعَتْ عَادَتْ الْغَلَّةُ إلَيْهِ فِي الِانْتِهَاءِ فَكَمَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الِانْتِهَاءِ. فَكَذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ لِجَوَازِ أَنْ يُقَدِّمَ نَفْسَهُ عَلَى غَيْرِهِ فِي الْغَلَّةِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ مَعْنَى التَّقَرُّبِ لَا يَنْعَدِمُ بِهَذَا قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى نَفْسِهِ صَدَقَةٌ» .

  193. وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «ابْدَأْ بِنَفْسِك، ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ» .

  194. فَأَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذَا جَعَلَهُ وَقْفًا عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ جَعَلَ شَيْئًا مِنْ الْغَلَّةِ لِنَفْسِهِ مَا دَامَ حَيًّا فَالْوَقْفُ بَاطِلٌ وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -؛ لِأَنَّ التَّقَرُّبَ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ وَاشْتِرَاطُ الْغَلَّةِ، أَوْ بَعْضِهَا لِنَفْسِهِ يَمْنَعُ زَوَالَ مِلْكِهِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ صَحِيحًا.

  195. وَكَذَلِكَ لَوْ شَرَطَ الْغَلَّةَ لِإِمَائِهِ فَهُوَ كَاشْتِرَاطِهِ لِنَفْسِهِ، وَلَكِنْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ الْغَلَّةَ لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَهَذَا عَلَى أَصْلِ أَبِي يُوسُفَ غَيْرُ مُشْكِلٍ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هُوَ مُسْتَحْسَنٌ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  196. وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي الْوَقْفِ أَنْ يَسْتَبْدِلَ بِهِ أَرْضًا أُخْرَى إذَا شَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَهُوَ قَوْلُ

  197. أَهْلِ الْبَصْرَةِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - الْوَقْفُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَنْعِ مِنْ زَوَالِهِ وَالْوَقْفُ يَتِمُّ بِذَلِكَ،

  198. وَلَا يَنْعَدِمُ بِهِ مَعْنَى التَّأْبِيدِ فِي أَصْلِ الْوَقْفِ فَيَتِمُّ الْوَقْفُ بِشُرُوطِهِ وَيَبْقَى الِاسْتِبْدَالُ شَرْطًا فَاسِدًا فَيَكُونُ بَاطِلًا فِي نَفْسِهِ كَالْمَسْجِدِ إذَا شَرَطَ الِاسْتِبْدَالَ بِهِ، أَوْ شَرَطَ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ قَوْمٌ دُونَ قَوْمٍ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَاِتِّخَاذُ الْمَسْجِدِ صَحِيحٌ فَهَذَا مِثْلُهُ.

  199. قَالَ (وَلَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْوَقْفِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْوَقْفُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ جَائِزٌ كَمَا هُوَ مَذْهَبُهُ فِي التَّوَسُّعِ فِي الْوَقْفِ) . وَقَالَ هِلَالُ بْنُ يَحْيَى الْوَقْفُ بَاطِلٌ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ. وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ الْوَقْفُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ؛

  200. لِأَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ لَا إلَى مَالِكٍ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْإِعْتَاقِ، وَاشْتِرَاطُ الْخِيَارِ فِي الْعِتْقِ بَاطِلٌ وَالْعِتْقُ صَحِيحٌ،

  201. وَكَذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ بَاطِلٌ وَاِتِّخَاذُهُ الْمَسْجِدَ صَحِيحٌ. فَكَذَلِكَ فِي الْوَقْفِ.

  202. وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ إنَّ تَمَامَ الْوَقْفِ يَعْتَمِدُ تَمَامَ الرِّضَا وَمَعَ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ لَا يَتِمُّ الرِّضَا فَيَكُونُ ذَلِكَ مُبْطِلًا لِلْوَقْفِ بِمَنْزِلَةِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْوَقْفِ،

  203. ثُمَّ تَمَامُ الْوَقْفِ عَلَى مَذْهَبِهِ بِالْقَبْضِ وَشَرْطُ الْخِيَارِ يَمْنَعُ تَمَامَ الْقَبْضِ أَلَا تَرَى أَنَّ فِي الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ لَا يَتِمُّ الْقَبْضُ مَعَ شَرْطِ الْخِيَارِ، وَبِهِ فَارَقَ الْمَسْجِدَ فَالْقَبْضُ هُنَاكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ إنَّمَا الشَّرْطُ إقَامَةُ الصَّلَاةِ فِيهِ بِالْجَمَاعَةِ، وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ مَعَ شَرْطِ الْخِيَارِ؛

  204. فَلِهَذَا كَانَ مَسْجِدًا، ثُمَّ شَرْطُهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي اتِّخَاذِ الْمَسْجِدِ فَلَا يَفْسُدُ بِفَسَادِ الشَّرْطِ وَشَرْطُهُ فِي الْوَقْفِ مُرَاعًى وَمَا يَتَعَلَّقُ بِالْجَائِزِ مِنْ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ فَالْفَاسِدُ مِنْ الشُّرُوطِ يُبْطِلُهُ.

  205. وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ الْوَقْتُ يَتَعَلَّقُ بِهِ اللُّزُومُ وَيَحْتَمِلُ الْفَسْخُ بِبَعْضِ الْأَسْبَابِ وَاشْتِرَاطِ الْخِيَارُ لِلْفَسْخِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْخِيَارِ فِيهِ، وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ بِنَاءً عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي ذَكَرْنَا لَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ الْوَاقِفُ الْغَلَّةَ لِنَفْسِهِ مَا دَامَ حَيًّا.

  206. فَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِتَرَوِّي النَّظَرِ فِيهِ.

  207. قَالَ (فَإِنْ خَرِبَ مَا حَوْلَ الْمَسْجِدِ وَاسْتَغْنَى النَّاسُ عَنْ الصَّلَاةِ فِيهِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَعُودُ إلَى مِلْكِ الثَّانِي، وَلَكِنَّهُ مَسْجِدٌ كَمَا كَانَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَعُودُ إلَى مِلْكِ الثَّانِي وَإِلَى مِلْكِ وَارِثِهِ،

  208. وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا) ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ هَذَا الْجُزْءَ مِنْ مِلْكِهِ مَصْرُوفًا إلَى قُرْبَةٍ بِعَيْنِهَا.

  209. فَإِذَا انْقَطَعَ ذَلِكَ عَادَ إلَى مِلْكِهِ كَالْمُحْصَرِ إذَا بَعَثَ بِالْهَدْيِ،

  210. ثُمَّ زَالَ الْإِحْصَارُ فَأَدْرَكَ الْحَجَّ كَانَ لَهُ أَنْ يَصْنَعَ بِهَدْيِهِ مَا شَاءَهُ.

  211. قَالَ (وَلَوْ اشْتَرَى حُصُرَ الْمَسْجِدِ، أَوْ حَشِيشًا فَوَقَعَ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَصْنَعَ بِهِ مَا شَاءَ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ إذَا تَمَّ زَوَالُ الْعَيْنِ عَنْ مِلْكِهِ وَصَارَ خَالِصًا لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يَعُودُ إلَى مِلْكِهِ بِحَالٍ) كَمَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ، وَهَذَا؛

  212. لِأَنَّ الْقُرْبَةَ الَّتِي قَصَدَهَا لَمْ تَنْعَدِمْ بِخَرَابِ مَا حَوْلَهَا فَإِنَّ

  213. النَّاسَ فِي الْمَسَاجِدِ شَرْعًا سَوَاءٌ فَيُصَلِّي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْمُسَافِرُونَ وَمَارَّةُ الطَّرِيقِ وَهَكَذَا يَقُولُ فِي الْحَصِيرِ وَالْحَشِيشِ أَنَّهُ لَا يَعُودُ إلَى مِلْكِهِ، وَلَكِنْ يُصْرَفُ إلَى مَسْجِدٍ آخَرَ بِالْقُرْبِ مِنْ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ وَهَدْيُ الْإِحْصَارِ لَمْ يَزُلْ عَنْ مِلْكِهِ قَبْلَ الذَّبْحِ، وَاسْتَدَلَّ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِالْكَعْبَةِ فَإِنَّ فِي زَمَانِ الْفَتْرَةِ قَدْ كَانَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ عَبَدَةُ الْأَصْنَامِ،

  214. ثُمَّ لَمْ يَخْرُجْ مَوْضِعُ الْكَعْبَةِ بِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعَ الطَّاعَةِ وَالْقُرْبَةِ خَالِصًا لِلَّهِ تَعَالَى. فَكَذَلِكَ سَائِرُ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا يَنْبَنِي هَذَا عَلَى مَا بَيَّنَّا فَإِنَّ أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَشْتَرِطُ فِي الِابْتِدَاءِ إقَامَةَ الصَّلَاةِ فِيهِ لِيَصِيرَ مَسْجِدًا.

  215. فَكَذَلِكَ فِي الِانْتِهَاءِ، وَإِنْ تَرَكَ النَّاسُ الصَّلَاةَ فِيهِ لَا يَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَسْجِدًا.

  216. وَمُحَمَّدٌ يَشْتَرِطُ فِي الِابْتِدَاءِ إقَامَةَ الصَّلَاةِ فِيهِ بِالْجَمَاعَةِ لِيَصِيرَ مَسْجِدًا. فَكَذَلِكَ فِي الِانْتِهَاءِ إذَا تَرَكَ النَّاسُ الصَّلَاةَ فِيهِ بِالْجَمَاعَةِ يَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَسْجِدًا، وَحُكِيَ أَنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَرَّ بِمَزْبَلَةٍ فَقَالَ هَذَا مَسْجِدُ أَبِي يُوسُفَ يُرِيدُ بِهِ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَقُلْ بِعَوْدِهِ إلَى مِلْكِ الثَّانِي يَصِيرُ مَزْبَلَةً عِنْدَ تَطَاوُلِ الْمُدَّةِ.

  217. وَمَرَّ أَبُو يُوسُفَ بِإِصْطَبْلٍ فَقَالَ هَذَا مَسْجِدُ مُحَمَّدٍ يَعْنِي أَنَّهُ لَمَّا قَالَ يَعُودُ مِلْكًا فَرُبَّمَا يَجْعَلُهُ الْمَالِكُ إصْطَبْلًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مَسْجِدًا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اسْتَبْعَدَ مَذْهَبَ صَاحِبِهِ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ.

  218. ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ بَعْضَ صُكُوكِ الْوَقْفِ وَشَرَحَ مَا هُوَ مِنْ رَسْمِ الصُّكُوكِ فِي ذَلِكَ بِذِكْرِهِ فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ، وَإِنَّمَا نَذْكُرُ هُنَا مِنْ ذَلِكَ مَا يَتَّصِلُ بِالْوَقْفِ.

  219. فَمِنْهُ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمَصَارِفِ وَعَلَى ذَوِي الْحَاجَةِ مِنْ مَوَالِي فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَمَوْلَيَاتِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَسْفَلَ، أَوْ الْأَعْلَى وَتَأْوِيلُ هَذَا إذَا كَانَ فُلَانٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الْعَرَبِ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ وَلَاءٌ فَالْوَقْفُ بِهَذَا اللَّفْظِ لَا يَصِحُّ مَا لَمْ يُبَيِّنْ الْأَعْلَى، أَوْ الْأَسْفَلَ عَلَى قِيَاسِ الْوَصِيَّةِ فَإِنَّهُ لَوْ أَوْصَى لِمَوَالِي فُلَانٍ وَلِفُلَانٍ مَوَالٍ أَعْتَقُوهُ وَأَعْتَقَهُمْ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ مَا لَمْ يُبَيِّنْ الْأَسْفَلَ، أَوْ الْأَعْلَى، مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْوَصَايَا فِي الْجَامِعِ.

  220. فَكَذَلِكَ الْوَقْفُ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَشْتَرِطُ فِيهِ أَنْ يَرْفَعَ الْوَالِي مِنْ غَلَّتِهِ كُلَّ عَامٍ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِأَدَاءِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِبَذْرِ الْأَرْضِ وَمُؤْنَتِهَا وَأَرْزَاقِ الْوُلَاةِ لَهَا وَوُكَلَائِهَا وَأُجُورِ وُكَلَائِهَا مِمَّنْ يَحْصُدُهَا وَيَدْرُسُهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ نَوَائِبِهَا؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْوَاقِفِ اسْتِدَامَةُ الْوَقْفِ وَأَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ وَاصِلَةٌ إلَى الْجِهَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي كُلِّ وَقْتٍ،

  221. وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِرَفْعِ هَذِهِ الْمُؤَنِ مِنْ رَأْسِ الْغَلَّةِ.

  222. وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يُسْتَحَقُّ بِغَيْرِ الشَّرْطِ عِنْدَنَا إلَّا أَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ جَهْلُ بَعْضِ الْقُضَاةِ فَرُبَّمَا يَذْهَبُ رَأْيُ الْقَاضِي إلَى قِسْمَةِ جَمِيعِ الْغَلَّةِ بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ.

  223. وَإِذَا شَرَطَ ذَلِكَ يَقَعُ الْأَمْنُ بِالشَّرْطِ وَالْمَقْصُودُ بِالْكِتَابِ التَّوَثُّقُ فَيَنْبَغِي

  224. أَنْ يُكْتَبَ عَلَى أَحْوَطِ الْوُجُوهِ فَيُتَحَرَّزُ فِيهِ مِنْ طَعْنِ كُلِّ طَاعِنٍ وَجَهْلِ كُلِّ جَاهِلٍ،

  225. وَمِنْ ذَلِكَ قَالَ، وَإِنْ مَاتَ الْقَيِّمُ فِيهِ فِي حَيَاةِ الْوَاقِفِ فَالْأَمْرُ فِيهِ إلَى الْمُوقِفُ يُقِيمُ فِيهِ مَنْ أَحَبَّ،

  226. وَلَا شَكَّ فِي جَوَازِ هَذَا الشَّرْطِ عَلَى أَصْلِ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْوَاقِفِ الرَّأْيَ لِنَفْسِهِ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِالْوَقْفِ فَفِي نَصْبِ الْقَيِّمِ أَوْلَى،

  227. وَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ شَرْطُ الِاسْتِبْدَالِ بِالْوَقْفِ لِمَا فِيهِ مِنْ شَرْطِ إعَادَةِ الْعَيْنِ الْأُولَى إلَى مِلْكِهِ.

  228. وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ هُنَا، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْقَيِّمَ نَائِبٌ عَنْ الْوَاقِفِ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ لَهُ فِي نَصِيبِهِ لِيَعْمَلَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ جَعَلَ مَنْفَعَتَهُمْ كَمَنْفَعَتِهِ فَاشْتِرَاطُ رَأْيِهِ فِي نَصْبِ قَيِّمٍ آخَرَ بَعْدَ مَوْتِ الْأَوَّلِ يُحَقِّقُ الْمَقْصُودَ بِالْوَقْفِ،

  229. وَلَا يُغَيِّرُهُ قَالَ (فَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ فَأَوْصَى إلَى غَيْرِهِ فَوَصِيُّهُ بِمَنْزِلَتِهِ) ؛ لِأَنَّ الْوَاقِفَ نَصَّبَهُ لِيَكُونَ نَاظِرًا لَهُ مُحَصِّلًا لِمَقْصُودِهِ، وَقَدْ يَعْجِزُ عَنْ ذَلِكَ بِمَوْتِهِ فَيَكُونُ آذِنًا لَهُ فِي الِاسْتِعَانَةِ بِغَيْرِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا أَنَّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوصِيَ إلَى غَيْرِهِ، وَهَذَا الْمَعْنَى يَخْفَى عَلَى بَعْضِ الْقُضَاةِ كَمَا خَفِيَ عَلَى بَعْضِ الْعُلَمَاءِ فَلَمْ يُجَوِّزُوا لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوصِيَ إلَى غَيْرِهِ فَيُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ لِلتَّحَرُّزِ عَنْ هَذَا.

  230. قَالَ (وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُوصِ إلَى أَحَدٍ فَالرَّأْيُ فِيهِ إلَى الْقَاضِي) ؛ لِأَنَّهُ نَصَّبَ نَاظِرًا لِكُلِّ مَنْ عَجَزَ بِنَفْسِهِ عَنْ النَّظَرِ وَالْوَاقِفُ مَيِّتٌ وَمُصْرِفُ الْغَلَّةِ عَاجِزٌ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي الْوَقْفِ لِنَفْسِهِ فَالرَّأْيُ فِي نَصْبِ الْقَيِّمِ إلَى الْقَاضِي،

  231. قَالَ (وَلَا يَجْعَلُ الْقَيِّمَ مِنْ الْأَجَانِبِ مَا وَجَدَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ الْمُوقِفِ وَوَلَدِهِ مَنْ يَصْلُحُ لِذَلِكَ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الشَّرْطَ كَانَ لِلْقَاضِي أَنْ يُنَصِّبَ أَجْنَبِيًّا إذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ وَمَقْصُودُ الْوَاقِفِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَوَلَدِهِ إمَّا لِيَكُونَ الْوَقْفُ مَنْسُوبًا إلَيْهِ ظَاهِرًا، أَوْ؛

  232. لِأَنَّ وَلَدَهُ أَشْفَقُ عَلَى وَقْفِ أَبِيهِ مِنْ غَيْرِهِ وَيُذْكَرُ هَذَا فِي الْكِتَابِ لِيُتَحَرَّزَ الْقَاضِي عَنْ خِلَافِ شَرْطِهِ.

  233. قَالَ (وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فِيهِمْ مَنْ يَصْلُحُ لَهُ فَجَعَلَهُ إلَى أَجْنَبِيٍّ،

  234. ثُمَّ صَارَ فِيهِمْ مَنْ يَصْلُحُ لِذَلِكَ صَرَفَهُ إلَيْهِ) ؛ لِأَنَّهُ بِدُونِ الشَّرْطِ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَالِانْتِهَاءُ لَا يُعْتَبَرُ بِالِابْتِدَاءِ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْعِدَّةَ تَمْنَعُ ابْتِدَاءَ النِّكَاحِ،

  235. وَلَا تَمْنَعُ الْبَقَاءَ وَالْإِبَاقُ فِي الْمَبِيعِ كَذَلِكَ.

  236. فَإِذَا ذَكَرَ هَذَا فِي كِتَابِهِ وَجَبَ عَلَيَّ الْقَاضِي، مُرَاعَاةُ شَرْطِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنَّمَا إثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ} وَكَوْنُهُ فِي يَدِ وَلَدِهِ إذَا كَانَ يَصْلُحُ لِذَلِكَ أَنْفَعُ،

  237. وَإِنْ خَافَ أَنْ يُبْطِلَ بَعْضُ الْقُضَاةِ وَقْفَهُ وَنَقْضَهُ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُتَحَرَّزَ مِنْ ذَلِكَ.

  238. وَفِيهِ طَرِيقَانِ (أَحَدُهُمَا) أَنْ يَكْتُبَ فِي صَكِّهِ،

  239. وَإِنْ أَبْطَلَهُ قَاضٍ، أَوْ غَيْرُهُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوه فَهَذِهِ الْأَرْضُ بِأَصْلِهَا وَجَمِيعِ مَا فِيهَا وَصِيَّةٌ مِنْ مَالِ فُلَانٍ تُبَاعُ فَيُتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا عَلَى مَنْ سَمَّيْنَا فِي كِتَابِنَا، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ إنَّمَا يُبْطِلُ عِنْدَ

  240. خُصُومَةِ وَارِثٍ، أَوْ غَرِيمٍ لِاتِّصَالِ الْمَنْفَعَةِ إلَيْهِ، وَذَلِكَ يَنْعَدِمُ بِمَا يَذْكُرُهُ الْمُوقِفُ فَلَا يَشْتَغِلُ أَحَدٌ بِإِبْطَالِهِ وَالْوَصِيَّةُ تَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ فَإِنَّهَا فِي الْأَصْلِ إثْبَاتُ الْخِلَافَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالتَّعْلِيقُ بِالشَّرْطِ يَلِيقُ بِهِ.

  241. (وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الْمُوقِفَ بَعْدَ إتْمَامِ الْوَقْفِ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمُتَوَلِّي يُخَاصِمُ فِيهِ إلَى قَاضٍ يَرَى إجَازَتَهُ وَيَطْلُبُ مِنْهُ إبْطَالَهُ حَتَّى يَقْضِيَ الْقَاضِي بِإِجَازَتِهِ فَيَنْفُذُ قَضَاؤُهُ) ؛ لِأَنَّهُ قَضَى عَنْ اجْتِهَادٍ فِي مَجْلِسِهِ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْدَ ذَلِكَ إبْطَالُهُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ إجَازَتُهُ فِي نُسْخَةٍ عَلَى حِدَةٍ وَيُشْهِدَ الشُّهُودَ عَلَى ذَلِكَ وَيَكْتُبَ ذَلِكَ فِي آخِرِ صَكِّ الْوَقْفِ، وَاَلَّذِي جَرَى الرَّسْمُ بِهِ الْآنَ أَنَّهُمْ يَكْتُبُونَ إقْرَارَ الْوَاقِفِ بِذَلِكَ وَالْمَقْصُودُ لَا يَحْصُلُ فَإِقْرَارُهُ لَا يَكُونُ حُجَّةً فِي حَقِّ الَّذِي يَرَى إبْطَالَهُ وَرُبَّمَا يَكْتُبُونَ، وَقَدْ رَفَعَ هَذَا إلَى قَاضٍ مِنْ الْقُضَاةِ.

  242. وَهَذَا كَذِبٌ إنْ لَمْ يَكُنْ رَفَعَ إلَى أَحَدٍ،

  243. وَلَا رُخْصَةَ فِي الْكَذِبِ.

  244. وَالْمَقْصُودُ لَا يَتِمُّ بِهِ أَيْضًا فَرُبَّمَا يَذْهَبُ اجْتِهَادُ قَاضٍ إلَى أَنَّ الْقَضَاءَ وَالْإِجَارَةَ مِنْ الْمَجْهُولِ لَا تُعْتَبَرُ فَإِنَّمَا يَتِمُّ الْمَقْصُودُ بِمَا ذَكَرْنَا.

  245. قَالَ (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوقَفَ عَلَى تَجْهِيزِ الرَّجُلِ بِالْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ وَالنَّفَقَاتِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي صَكٍّ) ، وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْقُرْبَةِ وَالطَّاعَةِ فَإِنَّهُ جِهَادٌ بِالْمَالِ وَالْجِهَادُ سَنَامُ الدِّينِ وَهَذِهِ جِهَةٌ لَا انْقِطَاعَ لَهَا مَا بَقِيَتْ الدُّنْيَا قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْجِهَادُ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَنِي اللَّهُ تَعَالَى إلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ عِصَابَةٍ مِنْ أُمَّتِي الدَّجَّالَ» ؛

  246. فَلِهَذَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى هَذِهِ الْجِهَةِ.

  247. قَالَ (وَإِنْ كَانَ فِي الضَّيْعَةِ مَمَالِيكُ وَأَزْوَاجُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ يَعْمَلُونَ فِيهَا فَوَقَفَهَا بِمَنْ فِيهَا مِنْهُمْ وَسَمَّاهُمْ جَازَ ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وَهُوَ الْغَلَّةُ بِعَمَلِهِمْ يَحْصُلُ وَالْوَقْفُ فَإِنْ كَانَ يَخْتَصُّ بِالْعَقَارِ فَيَجُوزُ أَنْ يَثْبُتَ فِي الْمَنْقُولِ تَبَعًا لِلْعَقَارِ، وَعَلَى هَذَا آلَاتُ الْحِرَاثَةِ إذَا ذَكَرَهَا فِي الْوَقْفِ يَثْبُتُ فِيهَا حُكْمُ الْوَقْفِ تَبَعًا وَهُوَ كَالشُّرْبِ وَالطَّرِيقُ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا.

  248. وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِيهِ مَقْصُودًا،

  249. ثُمَّ فِي وَقْفِ الْمَنْقُولِ مَقْصُودًا اخْتِلَافٌ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ ذَكَرَهُ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ.

  250. (وَالْجَوَابُ) الصَّحِيحُ فِيهِ أَنَّ مَا جَرَى الْعُرْفُ بَيْنَ النَّاسِ بِالْوَقْفِ فِيهِ مِنْ الْمَنْقُولَاتِ يَجُوزُ بِاعْتِبَارِ الْعُرْفِ، وَذَلِكَ كَثِيَابِ الْجِنَازَةِ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْقُدُورِ وَالْأَوَانِي فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ وَالْمَصَاحِفِ وَالْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ لِلْجِهَادِ فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ اجْتَمَعَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ثَلَثُمِائَةِ فَرَسٍ مَكْتُوبٌ عَلَى أَفْخَاذِهَا حَبِيسٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهَذَا الْأَصْلُ مَعْرُوفٌ أَنَّ مَا تَعَارَفَهُ النَّاسُ، وَلَيْسَ فِي عَيْنِهِ نَصٌّ يُبْطِلُهُ فَهُوَ جَائِزٌ وَبِهَذَا الطَّرِيقِ جَوَّزْنَا الِاسْتِبْضَاعَ فِيمَا فِيهِ تَعَامُلٌ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ.»

  251. قَالَ (وَإِذَا وَقَفَهَا عَلَى أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ فِي حَالِ وَقْفِهِ وَمَنْ يَحْدُثُ مِنْهُنَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَسَمَّى

  252. لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كُلَّ سَنَةٍ شَيْئًا مَعْلُومًا فِي حَيَاةِ فُلَانٍ، وَبَعْدَ وَفَاتِهِ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ فَهُوَ جَائِزٌ) وَعَلَى هَذَا أَصْلُ أَبِي يُوسُفَ ظَاهِرٌ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ عِنْدَهُ لَوْ شَرَطَ بَعْضَ الْغَلَّةِ لِنَفْسِهِ فِي حَيَاتِهِ جَازَ فَلِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ أَوْلَى، وَإِنَّمَا الْإِشْكَالُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَإِنَّهُ لَا يُجَوِّزُ أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ وَاشْتِرَاطُهُ لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ فِي حَيَاتِهِ بِمَنْزِلَةِ الِاشْتِرَاطِ لِنَفْسِهِ، وَلَكِنَّهُ جَوَّزَ ذَلِكَ اسْتِحْسَانًا لِلْعُرْفِ، وَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَصْحِيحِ هَذَا الشَّرْطِ لَهُنَّ؛

  253. لِأَنَّهُنَّ يُعْتَقْنَ بِمَوْتِهِ وَاشْتِرَاطُهُ لَهُنَّ كَاشْتِرَاطِهِ لِسَائِرِ الْأَجَانِبِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ أَيْضًا تَبَعًا لِمَا بَعْدَ الْوَفَاةِ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ.

  254. وَأَصْلُ الْوَقْفِ إذَا قَالَ فِي حَيَاتِي، وَبَعْدَ مَمَاتِي مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ اللُّزُومُ،

  255. وَكَذَلِكَ إنْ سَمَّى فِي ذَلِكَ لِمُدَبَّرِيهِ؛ لِأَنَّهُمْ يُعْتَقُونَ بِمَوْتِهِ كَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ

  256. بِخِلَافِ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو يُوسُفَ يُجَوِّزُ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ تَوْفِيرُ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِنَّ مَا دُمْنَ فِي بَيْتِهِ مَشْغُولَاتٍ بِخِدْمَةِ أَوْلَادِهِ، وَذَلِكَ يَنْعَدِمُ بِالتَّزَوُّجِ، أَوْ مَقْصُودُهُ مِنْ ذَلِكَ التَّحَرُّزُ عَنْ ضَيَاعِهِنَّ لِعَجْزِهِنَّ عَنْ التَّكَسُّبِ وَيَخْتَصُّ ذَلِكَ بِمَا قَبْلَ التَّزَوُّجِ فَمَنْ تَزَوَّجَتْ مِنْهُنَّ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ عَلَى زَوْجِهَا؛

  257. فَلِهَذَا قَالَ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ.

  258. قَالَ (فَإِنْ جَعَلَ الرَّأْيَ فِي تَوْزِيعِ الْغَلَّةِ عَلَى الْفُقَرَاءِ، أَوْ الْقَرَابَةِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ إلَى الْقَيِّمِ جَازَ ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّ رَأْيَ الْقَيِّمِ قَائِمٌ مَقَامَ رَأْيِهِ وَكَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ التَّفْضِيلِ عِنْدَ الْوَقْفِ رَأْيًا فَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ فِي الْقَيِّمِ بَعْدَهُ، وَهَذَا؛

  259. لِأَنَّ الْمَصَارِفَ تَتَفَاوَتُ فِي الْحَاجَةِ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَمْكِنَةِ فَمَقْصُودُهُ أَنْ تَكُونَ الْغَلَّةُ مَصْرُوفَةً إلَى الْمُحْتَاجِينَ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ بِحَسَبِ حَاجَتِهِمْ وَالصَّرْفُ إلَى الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ إذَا اسْتَغْنَى الْبَعْضُ عَنْهُ؛ فَلِهَذَا جُوِّزَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الرَّأْيَ فِي ذَلِكَ إلَى الْقَيِّمِ،

  260. وَإِنْ كَتَبَ لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَجَوَارِيهِ اللَّاتِي جُعِلْنَ حَرَائِرَ بَعْدَ مَوْتِهِ كِتَابًا أَنَّهُ تَصَدَّقَ عَلَيْهِنَّ فِي حَيَاتِهِ وَجَعَلَ لَهُنَّ بَعْدَ وَفَاتِهِ سُكْنَى مَنَازِلَ وَسَمَّاهُنَّ وَبَيَّنَ حُدُودَهَا وَمَوَاضِعَهَا تَسْكُنُ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ مِنْ ذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يَكْفِيهَا مَا عَاشَتْ وَأَيُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ تَزَوَّجَتْ.

  261. أَوْ خَرَجَتْ مُنْتَقِلَةً إلَى غَيْرِ هَذِهِ الْمَنَازِلِ فَلَا حَقَّ لَهَا فِي السُّكْنَى وَنَصِيبُهَا مَرْدُودٌ عَلَى مَنْ بَقِيَتْ مِنْهُنَّ فَذَلِكَ جَائِزٌ اعْتِبَارًا لِلسُّكْنَى بِالْغَلَّةِ فَإِنَّ الْغَلَّةَ تَدُلُّ عَلَى الْمَنْفَعَةِ.

  262. وَإِذَا صَحَّ مِنْهُ هَذَا الشَّرْطُ لَهُنَّ فِي الْغَلَّةِ. فَكَذَلِكَ فِي الْمَنْفَعَةِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ اتِّصَالُ حَاجَتِهِنَّ إلَيْهِنَّ لِكَيْ لَا يَضِعْنَ بَعْدَهُ وَرُبَّمَا تَكُونُ حَاجَتُهُنَّ إلَى السُّكْنَى دُونَ الْغَلَّةِ، وَقَدْ أَعْطَاهُنَّ فِي حَيَاتِهِ مِنْ الْمَالِ مَا يَكْفِيهِنَّ، وَإِنَّمَا وَضَعَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ؛

  263. لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الزَّوْجَاتِ الْحَرَائِرِ بِخِلَافِهِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَاتِ يَرْجِعْنَ إلَى قَرَابَاتِهِنَّ،

  264. وَلَا قَرَابَةَ لِأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ؛ فَلِهَذَا ذَكَرَ الْمَسَائِلَ فِيهِنَّ.

  265. قَالَ

  266. وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ مِنْ بَقِيَ مِنْهُنَّ كَانَ ذَلِكَ مِيرَاثًا عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى)، وَلَكِنْ هَذَا الشَّرْطُ يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ يَتَوَسَّعُ فِي أَمْرِ الْوَقْفِ فَلَا يَشْتَرِطُ التَّأْبِيدَ وَاشْتِرَاطُ الْعَوْدِ إلَى الْوَرَثَةِ عِنْدَ زَوَالِ حَاجَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لَا يُفَوِّتُ مُوجِبَ الْعَقْدِ عِنْدَهُ.

  267. فَأَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - التَّأْبِيدُ شَرْطٌ لِلُّزُومِ الْوَقْفِ فِي الْحَيَاةِ فَاشْتِرَاطُ الْعَوْدِ إلَى الْوَرَثَةِ يُعْدِمُ هَذَا الشَّرْطَ فَيَكُونُ مُبْطِلًا لِلْوَقْفِ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ وَصِيَّةً مِنْ ثُلُثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ لِمَعْلُومٍ بِسُكْنَى دَارِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ مِنْ ثُلُثِهِ وَيَعُودُ إلَى الْوَرَثَةِ إذَا سَقَطَ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ.

  268. فَكَذَلِكَ فِي حَقِّ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ إذَا سَمَّاهُنَّ،

  269. وَإِنْ كَتَبَ أَنَّهُ جَعَلَ لَهُنَّ فِي حَيَاتِهِ وَأَوْصَى لَهُنَّ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِخَدَمِهَا وَمَتَاعِهَا وَحُلِيِّهَا وَثِيَابِهَا وَجَوْهَرِهَا وَسَمَّى مَا جَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مِنْ ذَلِكَ وَبَيَّنَ قِيمَتَهُ وَوَزْنَهُ وَأَنَّهُ قَدْ جَعَلَ لَهَا فِي حَيَاتِهِ وَصِحَّتِهِ ذَلِكَ وَدَفَعَهُ إلَيْهَا وَأَوْصَى لَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ فَإِنَّهُ تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ مِنْ الثُّلُثِ،

  270. وَلَا تَجُوزُ فِي الْحَيَاةِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا.

  271. وَأَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يُشْكِلُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛ لِأَنَّهُ يُمَلِّكُهُنَّ الْأَعْيَانَ هُنَا وَالْمَمْلُوكَةُ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ التَّمْلِيكِ فَلَا يَصِحُّ التَّمْلِيكُ مِنْهُنَّ إلَّا بِاعْتِبَارِ حُرِّيَّتِهِنَّ، وَذَلِكَ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ تَمْلِيكٌ مُضَافٌ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَيَكُونُ وَصِيَّةً مِنْ الثُّلُثِ، وَفِيمَا سَبَقَ لَا يَمْلِكُ بِالْوَقْفِ أَحَدٌ شَيْئًا، وَلَكِنْ يُخْرِجُ الْعَيْنَ عَنْ مِلْكِهِ فَيَجْعَلُهُ مَوْقُوفًا عَلَيْهِنَّ لِحَاجَتِهِنَّ إلَى السُّكْنَى، وَذَلِكَ يَتِمُّ مِنْهُ فِي الْحَالِ.

  272. فَإِذَا كَانَ صَحِيحًا حِينَ أَخْرَجَ الْوَقْفَ مِنْ مِلْكِهِ تَمَّ ذَلِكَ مُعْتَبَرًا مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ.

  273. وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَكَذَا يَقُولُ فِيمَا لَا يَعُودُ إلَيْهِ وَإِلَى وَرَثَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِحَالٍ بِأَنْ جَعَلَ آخِرَ وَقْفِهِ عَلَى جِهَةٍ لَا تَنْقَطِعُ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يَعُودُ إلَيْهِ وَإِلَى وَرَثَتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ لَا يَتِمُّ زَوَالُهُ عَنْ مِلْكِهِ فَإِنَّمَا يَبْقَى تَمْلِيكُهُ مِنْهُنَّ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي حَيَاتِهِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ بِالسُّكْنَى تُعْتَبَرُ بِالثُّلُثِ مِنْ مَالِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

  1. (قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -) وَيُحْبَسُ الرَّجُلُ فِي كُلِّ دَيْنٍ مَا خَلَا دَيْنَ الْوَلَدِ عَلَى الْأَبَوَيْنِ أَوْ عَلَى بَعْضِ الْأَجْدَادِ فَإِنَّهُمْ لَا يُحْبَسُونَ فِي دَيْنِهِ أَمَّا فِي دَيْنِ غَيْرِهِمْ فَيُحْبَسُ لِأَنَّهُ بِالْمَطْلِ صَارَ ظَالِمًا، وَالظَّالِمُ يُحْبَسُ وَأَنَّهُ عُقُوبَةٌ مَشْرُوعَةٌ؛ وَلِهَذَا كَانَ حَدًّا فِي الزِّنَا فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي حَقِّ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ {أَوْ يُنْفَوْا مِنْ الْأَرْضِ} وَالْمُرَادُ بِهِ: الْحَبْسُ،

  2. وَكَذَلِكَ «حَبَسَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا بِالتُّهْمَةِ» ،

  3. وَكَذَلِكَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ اتَّخَذَ سِجْنَيْنِ سَمَّى أَحَدَهُمَا نَافِعًا وَالْآخَرَ مُخَيَّسًا،

  4. وَكَذَلِكَ شُرَيْحٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَانَ يَحْبِسُ النَّاسَ وَحَبَسَ ابْنَهُ بِسَبَبِ الْكَفَالَةِ عَنْ رَجُلٍ وَلَا يَحْبِسُهُ فِي أَوَّلِ مَا يَتَقَدَّمُ إلَى الْقَاضِي وَلَكِنَّهُ يَقُولُ لَهُ: قُمْ فَأَرْضِهِ لِأَنَّ الظُّلْمَ لَا يَتَحَقَّقُ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ فَإِنْ عَادَ إلَيْهِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ يَحْبِسْهُ، وَالْقِيَاسُ فِي دَيْنِ الْوَلَدِ عَلَى وَالِدَيْهِ هَكَذَا.

  5. إلَّا أَنَّا اسْتَحْسَنَّا فِي دَيْنِ الْوَالِدَيْنِ وَمَنْ كَانَ فِي مَعْنَاهُمْ أَنَّهُ لَا يُعَاقَبُ الْوَالِدُ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ عَلَى وَلَدِهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يُقَادُ الْوَالِدُ لِوَلَدِهِ» وَلَا يُعَاقَبُ بِسَبَبِ الْجِنَايَةِ عَلَى مَالِهِ لِأَنَّ لَهُ ضَرْبَ تَأْوِيلٍ فِي مَالِهِ وَذَكَرَ حَدِيثَ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ اتَّخَذَ سِجْنَيْنِ وَقَالَ فِيهِ

  6. أَلَا تَرَانِي كَيِّسًا مُكَيَّسَا ... بَنَيْتُ بَعْدَ نَافِعٍ مُخَيَّسَا

  7. وَعَنْ الشَّعْبِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَجِرْنِي فَقَالَ: مِمَّ؟ قَالَ: مِنْ دَيْنٍ. قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - السِّجْنُ،

  8. ثُمَّ قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: كَأَنَّك بِالطِّلْبَةِ خِلْوٌ. ذَكَرَ هَذَا لِبَيَانِ أَنَّ الْحَبْسَ مَشْرُوعٌ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَا يُبَاعُ مَالُ الْمَدْيُونِ الْمَسْجُونِ فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَنَانِيرُ أَوْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ فَاصْطَرَفَهَا بِدَرَاهِمَ.

  9. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - يُبَاعُ مَالُهُ. وَهِيَ مَسَائِلُ الْحَجْرِ ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ ثُمَّ قَالَ فِي أَسْفَعِ جُهَيْنَةَ رَضِيَ مِنْ دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ أَنْ يُقَالَ لَهُ: سَبَقَ الْحَاجَّ فَادَّانَ مُعْرِضًا حَتَّى دِينَ بِهِ.

  10. فَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَلْيَفِدْ عَلَيْنَا فَأَنَا بَائِعٌ مَالَهُ، قَاسِمٌ ثَمَنَهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ، وَإِيَّاكَ وَالدَّيْنَ فَإِنَّ أَوَّلَهُ هَمٌّ وَآخِرَهُ حَرْبٌ.

  11. وَنِعْمَ مَا قَالَ؛ فَإِنَّ الدَّيْنَ سَبَبُ الْعَدَاوَةِ - خُصُوصًا فِي زَمَانِنَا - فَيُؤَدِّي إلَى إهْلَاكِ النُّفُوسِ وَيَكُونُ سَبَبًا لِهَلَاكِ الْمَالِ خُصُوصًا مُدَايَنَةُ الْمَفَالِيسِ. وَالْحَرْبُ هُوَ الْهَلَاكُ ثُمَّ إذَا حُبِسَ الْمَدْيُونُ وَلَمْ يَدَّعِ الْإِعْسَارَ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يُخْلَى عَنْهُ. أَمَّا إذَا ادَّعَى الْإِعْسَارَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي دُيُونٍ وَجَبَتْ بِسَبَبِ الْمُبَايَعَاتِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُصَدَّقَ؛

  12. لِأَنَّ الظَّاهِرَ يُكَذِّبُهُ لِأَنَّهُ يَكُونُ وَاحِدًا بِاعْتِبَارِ بَدَلِهِ،

  13. وَإِنْ كَانَ بِأَسْبَابٍ مَشْرُوعَةٍ سِوَى الْمُبَايَعَاتِ كَالْمَهْرِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ وَالْكَفَالَةِ وَبَدَلِ الصُّلْحِ

  14. اخْتَلَفَ مَشَايِخُنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُصَدَّقُ وَلَا يُحْبَسُ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَسِّكٌ بِالْأَصْلِ وَهُوَ الْعَدَمُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.

  15. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُصَدَّقُ لِأَنَّ الْتِزَامَهُ الْمَالَ اخْتِيَارًا دَلِيلُ قُدْرَتِهِ وَلَوْ كَانَ دَيْنًا وَجَبَ حُكْمًا بِاسْتِهْلَاكِ مَالٍ وَنَحْوِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ،

  16. ثُمَّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إذَا حُبِسَ الرَّجُلُ شَهْرَيْنِ يَسْأَلُ عَنْهُ،

  17. وَإِنْ شَاءَ سَأَلَ عَنْهُ فِي أَوَّلِ مَا يَحْبِسُهُ وَالرَّأْيُ فِيهِ إلَى الْقَاضِي إنْ أُخْبِرَ بَعْدَ أُوَيْقَاتٍ أَنَّهُ مُعْسِرٌ خَلَّى سَبِيلَهُ،

  18. وَإِنْ قَالُوا: وَاجِدٌ أَمَرَ بِحَبْسِهِ حَتَّى يَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْجَائِزِ أَنَّهُ أَخْفَى مَالَهُ فَيَشْهَدُ النَّاسُ عَلَى ظَاهِرِ حَالِهِ؛ فَتَبْطُلُ حُقُوقُ النَّاسِ وَإِذَا أَخْبَرُوهُ أَنَّهُ مُعْسِرٌ؛ أَخْرَجَهُ وَلَمْ يَحُلْ بَيْنَ الطَّالِبِ وَبَيْنَ لُزُومِهِ عِنْدَنَا.

  19. وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَمْنَعُهُ مِنْ مُلَازَمَتِهِ لِأَنَّهُ مُنْظِرٌ بِإِنْظَارِ اللَّهِ تَعَالَى،

  20. وَلَوْ كَانَ مُنْظِرًا بِإِنْظَارِهِ؛ لَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ الْمُلَازَمَةِ هَكَذَا كُنَّا نَقُولُ بِأَنَّهُ مَنْظَرٌ إلَى زَمَانِ الْوُجُودِ وَوُجُودُ مَا يُقَدِّرُهُ عَلَى أَدَاءِ الدَّيْنِ مَوْهُومٌ فِي كُلِّ سَاعَةٍ فَيُلَازِمُهُ إذَا وَجَدَ مَالًا أَوْ اكْتَسَبَ شَيْئًا فَوْقَ حَاجَتِهِ الدَّرَاةَ؛ يُؤْخَذُ مِنْهُ وَالْكَفِيلُ بِالْمَالِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ سَوَاءٌ؛

  21. لِأَنَّ خِطَابَ الْأَدَاءِ مُتَوَجِّهٌ عَلَى الْكَفِيلِ كَمَا هُوَ مُتَوَجِّهٌ عَلَى الْأَصِيلِ وَذُكِرَ عَنْ الْكَلْبِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَبَسَ بَنِي قُرَيْظَةَ حَتَّى نَزَلُوا فِي حُكْمِ سَعْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي دَارِ بِنْتِ الْحَارِثِ حَتَّى ضَرَبَ رِقَابَهُمْ» فَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَبْسَ مَشْرُوعٌ وَإِذَا حُبِسَ الْكَفِيلُ بِالدَّيْنِ؛

  22. فَلِلْكَفِيلِ أَنْ يَحْبِسَ الْمَكْفُولَ عَنْهُ حَتَّى يُخَلِّصَهُ إذَا كَانَ بِأَمْرِهِ،

  23. وَكَذَلِكَ لَوْ لَازَمَهُ الطَّالِبُ؛ كَانَ لَهُ أَنْ يَلْزَمَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْأَدَاءَ مِنْ مَالِ الْمَطْلُوبِ بِأَمْرِهِ فَكَانَ الْأَصِيلُ مُلْتَزِمًا تَخْلِيصَهُ فَلَهُ أَنْ يُلَازِمَهُ وَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْإِقْرَاضِ وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ الْأَدَاءِ.

  24. وَإِذَا حُبِسَ رَجُلٌ بِدَيْنٍ فَجَاءَ غَرِيمٌ لَهُ آخَرُ يُطَالِبُهُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُخْرِجُهُ مِنْ السِّجْنِ وَيَجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ هَذَا الْمُدَّعِي فَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِالدَّيْنِ أَوْ قَامَتْ لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ؛ كَتَبَ اسْمَهُ فِيمَنْ حُبِسَ لَهُ مَعَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكْتُبْ رُبَّمَا يُشْتَبَهُ عَلَى الْقَاضِي أَنَّهُ مَحْبُوسٌ بِدَيْنٍ وَاحِدٍ فَيُخْلِي سَبِيلَهُ فَيَكْتُبُهُ حَتَّى لَا يُخْلِيَ سَبِيلَهُ إلَّا بِقَضَائِهِمَا،

  25. وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي قَدْ فَلَّسَ الْمَحْبُوسَ؛ جَازَ إقْرَارُهُ لِأَشْخَاصٍ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - ثُمَّ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَالَ: تَفْلِيسُ الْقَاضِي إيَّاهُ جَائِزٌ وَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا بَيْعُهُ وَلَا شِرَاؤُهُ وَلَا بِشَيْءٍ يُضِيفُهُ فِي مَالِهِ مَا خَلَا الْعِتْقَ وَالطَّلَاقَ وَالنِّكَاحَ وَالْإِقْرَارَ بِالسَّبَبِ فَإِنَّا نَدَعُ الْقِيَاسَ فِيهِ وَنُجَوِّزُهُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَوْلُ شُرَيْحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - وَيَعْنِي بِالتَّفْلِيسِ أَنْ يَحْكُمَ بِعَجْزِهِ عَنْ الْكَسْبِ فَيَجْعَلَهُ كَالْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ فَيُحْكَمُ بِتَعَلُّقِ حَقِّ غُرَمَائِهِ فِي مَالِ هَذَا.

  26. وَهَذَا نَوْعُ حَجْرٍ، وَإِنْ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَرَى ذَلِكَ وَهُمَا يُجَوِّزَانِ ذَلِكَ وَلَيْسَ الْحَبْسُ بِتَفْلِيسٍ؛ لِأَنَّهُ دَلَالَةُ الْقُدْرَةِ عَلَى أَدَاءِ الدَّيْنِ لَا دَلَالَةَ الْعَجْزِ وَلَا يُضْرَبُ الْمَحْبُوسُ فِي الدَّيْنِ وَلَا يُقَيَّدُ وَلَا يُقَامُ وَلَا يُؤَاجَرُ لِأَنَّ هَذِهِ عُقُوبَاتٌ زَائِدَةٌ مَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِهَا، وَإِنَّمَا قُلْنَا بِالْحَبْسِ لِيَكُونَ حَامِلًا لَهُ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرْبُ عُقُوبَةٍ بِالنُّصُوصِ وَلَا نَصَّ فِي الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ صَفَدٌ وَلَا قَيْدٌ وَلَا غِلٌّ وَلَا تَجْرِيدٌ وَالصَّفَدُ مَا نُقَيِّدُ بِهِ الْأَيْدِي.

  27. أَرَادَ بِقَوْلِهِ: لَا يُقَامُ يَعْنِي لَا يُؤْمَرُ بِالْقِيَامِ بَيْنَ يَدَيْ صَاحِبِ الْمَالِ إهَانَةً لَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مَعَ عُقُوبَةٍ وَلَا يُؤَاجَرُ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ نَوْعُ حَجْرٍ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي مَالِهِ فَلَأَنْ لَا يَجُوزَ فِي نَفْسِهِ بِطَرِيقِ الْأُولَى.

  28. وَيُحْبَسُ الْأَبَوَانِ فِي نَفَقَةِ الْوَلَدِ وَلَا تُشْتَبَهُ النَّفَقَةُ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْإِنْفَاقَ عَلَى الْوَلَدِ إنَّمَا شُرِعَ صِيَانَةً لِلْوَلَدِ عَنْ الْهَلَاكِ. وَالْمُمْتَنِعُ كَالْقَاصِدِ الْهَلَاكَ وَمَنْ قَصَدَ إهْلَاكَ وَلَدِهِ؛ يُحْبَسُ

  29. بِخِلَافِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ قَصْدُ إهْلَاكِ نَفْسِهِ وَلَا يَخْرُجُ الْمَحْبُوسُ فِي الدَّيْنِ بِجُمُعَةٍ وَلَا عِيدٍ وَلَا حَجٍّ وَلَا جِنَازَةٍ قَرِيبٌ أَوْ بَعِيدٌ لِأَنَّ الْوَاجِبَ أَنْ يُحْبَسَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَخْلُصُ بَعْدَ زَمَانٍ حَتَّى يَضْجَرَ قَلْبُهُ عِنْدَ ذَلِكَ فَيُسَارِعُ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ فَلَوْ خَرَجَ أَحْيَانًا لَا يَضِيقُ قَلْبُهُ حِينَئِذٍ وَلِهَذَا قَالُوا يَنْبَغِي أَنْ يُحْبَسَ فِي مَوْضِعٍ خَشِنٍ لَا يُتَبَسَّطُ لَهُ فِي فِرَاشٍ وَلَا وِطَاءٍ وَلَا أَحَدَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ لِيَسْتَأْنِسَ لِيَضْجَرَ قَلْبُهُ بِذَلِكَ وَإِذَا سَأَلَ الْقَاضِي عَنْ الْمَحْبُوسِ بَعْدَ شَهْرَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي السِّرِّ فَأَخْبَرَهُ ثِقَةٌ بِعَدَمِهِ خَلَّى سَبِيلَهُ وَلَمْ يُخْلِ بَيْنَ غَرِيمِهِ وَبَيْنَ لُزُومِهِ،

  30. وَإِنْ شَهِدَ عَلَيْهِ شُهُودٌ أَنَّهُ مُوسِرٌ أَوْ أَنَّ لَهُ مَالًا أَجَزْتُ شَهَادَتَهُمْ وَيَتْرُكُ الْمَسْأَلَةَ فِي السِّرِّ؛ لِأَنَّ السُّؤَالَ لِلِاخْتِبَارِ وَمَتَى ظَهَرَتْ حَالُهُ بِالشَّهَادَةِ لَا تَقَعُ الْحَاجَةُ إلَى الِاخْتِبَارِ،

  31. وَإِنْ أَدَّى دَيْنَ أَحَدِ الْغَرِيمَيْنِ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ السِّجْنِ حَتَّى يُؤَدِّيَ دَيْنَ الْآخَرِ لِأَنَّ الظُّلْمَ قَائِمٌ وَيُحْبَسُ الرَّجُلُ فِي الدِّرْهَمِ وَفِي أَقَلِّ مِنْهُ لِأَنَّ مَانِعَ الدِّرْهَمِ وَمَا دُونَهُ ظَالِمٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحْبِسَ النِّسَاءِ فِي الدَّيْنِ عَلَى حِدَةٍ وَلَا يَكُونُ مَعَهُنَّ رَجُلٌ حَتَّى لَا يُؤَدِّيَ إلَى فِتْنَةٍ وَلَا يُمْنَعُ الْمَحْبُوسُ مِنْ دُخُولِ أَخَوَاتِهِ وَأَهْلِهِ عَلَيْهِ؛

  32. لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ حَتَّى يُشَاوِرَهُمْ فِي تَوْجِيهِ دُيُونِهِ وَلَكِنْ لَا يُمَكَّنُونَ مِنْ الْمُكْثِ عِنْدَهُ حَتَّى يَسْتَأْنِسَ بِهِمْ وَلَا يُحْبَسُ الْمُكَاتَبُ لِمَوْلَاهُ بِالْمُكَاتَبَةِ لِأَنَّهُ عَبْدٌ وَلَا يَلِيقُ بِهِ الْحَبْسُ.

  33. (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ عَجَّزَ نَفْسَهُ عَنْ ذَلِكَ يَسْقُطُ وَيُحْبَسُ بِدِينٍ غَيْرِ الْكِتَابَةِ قَالُوا: أَرَادَ بِهِ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَوْلَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُحْبَسُ بِدَيْنِ الْمَوْلَى، وَهُوَ مُلْحَقٌ بِالْأَجَانِبِ فِي الْمُعَامَلَاتِ مَعَ مَوْلَاهُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ

  34. وَإِنْ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ عَلَى مَوْلَاهُ طَعَامٌ وَمُكَاتَبَتُهُ دَرَاهِمُ فَإِنَّ الْمَوْلَى يُحْبَسُ فِي دَيْنِ

  35. الْمُكَاتَبِ لِأَنَّ مُطَالَبَتَهُ مُتَوَجِّهَةٌ عَلَى مَوْلَاهُ وَهُوَ مُلْحَقٌ بِالْأَجَانِبِ فِي حَقِّ أَكْسَابِهِ،

  36. وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ التَّاجِرُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ يَكُونُ لَهُ عَلَى مَوْلَاهُ دَيْنٌ وَلَا يُحْبَسُ لِحَقِّهِ، وَلَكِنْ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ وَالصَّبِيُّ التَّاجِرُ فِي السِّجْنِ مِثْلُ الرَّجُلِ يَعْنِي يُحْبَسُ لِأَنَّهُ يُؤَاخَذُ بِحُقُوقِ الْعِبَادِ فَيَتَحَقَّقُ ظُلْمُهُ، وَالْغُلَامُ الَّذِي يَسْتَهْلِكُ الْمَتَاعَ فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ وَلَهُ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ وَلَيْسَ بِنَاجِزٍ مِثْلُ ذَلِكَ يُرِيدُ بِهِ فِي حَقِّ الْحَبْسِ وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّهُ يُحْبَسُ الصَّبِيُّ أَوْ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُحْبَسُ وَلِيُّهُ وَفِي الْكِتَابِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَيْثُ قَيَّدَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ وَهَذَا لِأَنَّ الظُّلْمَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ مِمَّنْ يُخَاطَبُ بِأَدَاءِ الْمَالِ وَوَلِيُّهُ هُوَ الَّذِي يُخَاطَبُ بِذَلِكَ لَا هُوَ وَبَعْضُهُمْ قَالَ: الْحَبْسُ لِلصَّبِيِّ بِطَرِيقِ التَّأْدِيبِ حَتَّى لَا يَتَجَاسَرَ عَلَى مِثْلِهِ وَلَكِنَّ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا يُبَاشِرُ مِنْ أَسْبَابِ التَّعَدِّي قَصْدًا أَمَّا مَا وَقَعَ خَطَأً مِنْهُ فَلَا

  37. وَلَا يَحْبِسُ الْعَاقِلَةَ فِي الدِّيَةِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْهَا مِنْ الْأَرْشِ بِقَضَائِهِ عَلَيْهِمْ وَلَكِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْأَعْطِيَةِ،

  38. وَإِنْ كَرِهُوا ذَلِكَ لِأَنَّ الدِّيَةَ إنَّمَا تُعْطَى مِنْ عَطَائِهِمْ لَا مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ الْأَمْوَالِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ الْمَنْعُ مِنْ قِبَلِهِمْ حَتَّى لَوْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ التَّأْدِيَةِ وَلَيْسَ لَهُمْ عَطَاءٌ يُفْرَضُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ فَإِذَا امْتَنَعُوا مِنْ أَدَائِهِ حُبِسُوا،

  39. وَكَذَلِكَ الذُّعَّارُ يُحْبَسُونَ أَبَدًا حَتَّى يَتُوبُوا وَالذَّاعِرُ الَّذِي يُخَوِّفُ النَّاسَ وَيَقْصِدُ أَخْذَ أَمْوَالِهِمْ فَكَانَ فِي مَعْنَى قُطَّاعِ الطَّرِيقِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الْآيَةَ

  40. وَلَوْ أَنَّ غُلَامًا اسْتَهْلَكَ لِرَجُلٍ مَالًا وَلَهُ دَارٌ وَرَقِيقٌ وَعُرُوضٌ وَلَيْسَ لَهُ أَبٌ وَلَا وَصِيٌّ لَمْ يُحْبَسْ وَلَكِنَّ الْقَاضِيَ يَرَى رَأْيَهُ فِيهِ إنْ شَاءَ جَعَلَ وَكِيلًا بِبَيْعِ بَعْضِ مَالِهِ فَيُوفِي الطَّالِبَ حَقَّهُ،

  41. وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ يَجُوزُ بَيْعُهُ فَإِنَّهُ لَا يُحْبَسُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَحْبِسُ مَنْ يُخَاطَبُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ لِمَا مَرَّ وَلَا يُحْبَسُ الصَّبِيُّ إلَّا بِطَرِيقِ التَّأْدِيبِ وَيُحْبَسُ الْمُسْلِمُ لِلذِّمِّيِّ بِدَيْنِهِ وَالذِّمِّيُّ لِلْمُسْلِمِ وَيُحْبَسُ الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ وَيُحْبَسُ لَهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الظُّلْمِ يَتَحَقَّقُ فِي حَقِّ الْكُلِّ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

  42. بَابُ الْإِبْرَاءِ وَالْهِبَةِ لِلْكَفِيلِ (قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -) :

  43. وَإِذَا قَالَ الطَّالِبُ لِلْكَفِيلِ: قَدْ بَرِئْتَ إلَيَّ مِنْ الْمَالِ الَّذِي كَفَلْتَ بِهِ مِنْ فُلَانٍ؛ فَهَذَا إقْرَارٌ بِالْقَبْضِ وَلِلْكَفِيلِ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ الْبَرَاءَةِ بِفِعْلِ مُتَعَدٍّ مِنْ الْمَطْلُوبِ وَالْكَفِيلُ إلَى الطَّالِبِ وَذَلِكَ بِفِعْلِ الْأَدَاءِ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ مُتَعَدٍّ مِنْ الْمَطْلُوبِ إلَى الطَّالِبِ،

  44. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: قَدْ دَفَعْتَ إلَيَّ الْمَالَ أَوْ نَقَدْتنِي أَوْ قَبَضْتُهُ مِنْك، وَكَذَلِكَ الْحَوَالَةُ وَإِذَا

  45. قَالَ أَبْرَأْتُكَ لَمْ يَكُنْ هَذَا إقْرَارًا بِالْقَبْضِ وَلِلطَّالِبِ أَنْ يَأْخُذَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْفِعْلَ إلَى نَفْسِهِ مُتَعَدِّيًا إلَى الْمَطْلُوبِ وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِإِسْقَاطِ الدَّيْنِ عَنْهُ.

  46. وَلَوْ قَالَ: بَرِئْتَ مِنْ الْمَالِ وَلَمْ يَقُلْ: إلَيَّ فَهَذَا إقْرَارٌ بِالْقَبْضِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِأَنَّهُ وَصَفَهُ بِالْبَرَاءَةِ فَيَنْصَرِفُ إلَى ذَلِكَ السَّبَبِ الْمَعْهُودِ، وَالسَّبَبُ الْمَعْهُودُ الْإِيفَاءُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: أَبْرَأْتُك لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ فَكَانَ الْحَمْلُ عَلَى الْأَدْنَى أَوْلَى.

  47. (أَلَا تَرَى) أَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الرُّجُوعِ عَلَى الْأَصِيلِ لَا تَثْبُتُ بِالشَّكِّ وَقَدْ مَرَّ هَذَا فِي الْجَامِعِ. وَالتَّحْلِيلُ بِمَنْزِلَةِ الْإِبْرَاءِ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يُوصَفُ بِالتَّحْلِيلِ. أَمَّا الْمَالُ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الدَّيْنُ فَيُوصَفُ بِهَذَا، وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْضُوعِ الدُّيُونَ فَمَتَى حَلَّلَهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ عَنْ ذَلِكَ أَصْلًا فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا حَقَّ لِي فِي مَالِك وَلَوْ قَالَ لَهُ هَكَذَا؛

  48. كَانَ إبْرَاءً مُطْلَقًا فَهَذَا كَذَلِكَ وَالْمُحْتَالُ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْكَفِيلِ

  49. وَلَوْ وَكَّلَ الطَّالِبُ وَكِيلًا بِقَبْضِ مَالِهِ فَقَالَ الْوَكِيلُ: لِلْكَفِيلِ بَرِئْتَ إلَيَّ؛ كَانَ هَذَا إقْرَارًا بِالْقَبْضِ فَيَصِحُّ.

  50. وَلَوْ قَالَ الْوَصِيُّ لِلْكَفِيلِ: قَدْ أَبْرَأْتُك أَوْ أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْرُوفٌ مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ،

  51. وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ التَّاجِرُ وَالْعَبْدُ التَّاجِرُ وَالْمُكَاتَبُ إذَا قَالُوا ذَلِكَ لِلْكَفِيلِ؛ لَا يَصِحُّ لِمَا مَرَّ وَإِذَا أَبْرَأَ الطَّالِبُ الْكَفِيلَ مِنْ الْمَالِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ ذَلِكَ؛ فَهُوَ بَرِيءٌ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْهِبَةَ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ إسْقَاطٌ مَحْضٌ فِي حَقِّهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي حَقِّهِ إلَّا مُجَرَّدَ الْمُطَالَبَةِ فَصَارَ كَسَائِرِ الْإِسْقَاطَاتِ فَلَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ

  52. بِخِلَافِ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ لِأَنَّ أَصْلَ الدَّيْنِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ تَمْلِيكًا مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ الَّذِي هُوَ وَاجِبٌ لَهُ فِي مَالِهِ غَيْرُ عَيْنٍ فَصَارَ هَذَا تَصَرُّفًا بِإِسْقَاطِ الْفِعْلِ عَنْهُ وَيُجْعَلُ الْوَاجِبُ لَهُ إسْقَاطًا مِنْ وَجْهٍ وَتَمْلِيكًا مِنْ وَجْهٍ فَوَفَّرْنَا عَلَى السَّهْمَيْنِ حَظَّهُمَا فَعَلَى هَذَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ؛

  53. لِشَبَهِهِ بِالْإِسْقَاطِ وَيَرْتَدُّ بِالرَّدِّ؛ لِشَبَهِهِ بِالتَّمْلِيكَاتِ.

  54. وَمِثْلُهُ لَوْ وُهِبَ مِنْ الْكَفِيلِ فَإِنَّهُ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ كَمَا لَوْ وُهِبَ مِنْ الْأَصِيلِ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ لَفْظٌ وُضِعَ لِلتَّمْلِيكِ وَيُمْكِنُ تَحْقِيقُ الْهِبَةِ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ كَمَا فِي حَقِّ الْأَصِيلِ؛ لِأَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ جَائِزَةٌ.

  55. فَإِذَا سَلَّطَهُ عَلَيْهِ فَهُوَ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ أَوْ يُجْعَلُ ذَلِكَ نَقْلًا لِلدَّيْنِ مِنْهُ بِمُقْتَضَى الْهِبَةِ مِنْهُ فَيَصِيرُ هِبَةَ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ - لَوْ أَمْكَنَ - ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةُ نَقْلِ الدَّيْنِ إلَيْهِ قَصْدًا بِإِحَالَةِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ فَيَثْبُتُ ذَلِكَ بِمُقْتَضَى تَصَرُّفِهِمَا تَصْحِيحًا لَهُ وَإِذَا اسْتَقَامَ تَحْقِيقُ الْهِبَةِ كَمَا فِي حَقِّهِ وَجَبَ الْجَرْيُ عَلَى مُقْتَضَى الْهِبَةِ كَمَا فِي حَقِّ الْأَصِيلِ.

  56. وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَوْ أَبْرَأَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ مِنْ الدَّيْنِ؛ يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ. وَلَكِنَّهُ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى التَّمْلِيكِ فَكَذَلِكَ لَوْ وُهِبَ مِنْهُ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ؛ فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْهُ فِي الْهِبَةِ وَالْإِبْرَاءِ جَمِيعًا لِأَنَّهُ تَامٌّ فِي نَفْسِهِ وَلَكِنَّهُ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ

  57. فَمَتَى مَاتَ؛ وَقَعَ الْيَأْسُ عَنْ الرَّدِّ فَانْبَرَمَ. بِمَنْزِلَةِ لَوْ تَصَرَّفَ لَهُ فِيهِ جَازَ،

  58. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَيِّتًا فَأَبْرَأَهُ مِنْهُ وَجَعَلَهُ فِي حِلٍّ مِنْهُ؛ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّ الدَّيْنَ قَائِمٌ عَلَيْهِ حُكْمًا فَاحْتَمَلَ الْإِسْقَاطَ فَإِنْ قَالَتْ الْوَرَثَةُ: لَا تُقْبَلُ فَلَهُمْ ذَلِكَ وَيَقْبِضُونَ الْمَالَ، وَالْكَفِيلُ مِنْهُ بَرِيءٌ. فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ فِي ذَلِكَ قَوْلٌ فَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ بِأَنَّ هَذَا فِي حَقِّ الْوَرَثَةِ إسْقَاطٌ مَحْضٌ لِأَنَّهُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِمْ حَقِيقَةً إنَّمَا عَلَيْهِمْ مُجَرَّدُ الْمُطَالَبَةِ فَأَشْبَهَ الْكَفِيلَ ثُمَّ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ فَكَذَا فِي حَقِّهِمْ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَقُولُ: إنَّ الدَّيْنَ قَائِمٌ وَقَدْ أَخَذَ شَبَهًا بِالْأَعْيَانِ بَعْدَ الْمَوْتِ لِتَعَلُّقِهِ بِالتَّرِكَةِ فَكَانَ أَقْبَلَ لِلتَّمْلِيكِ فِي هَذِهِ الْحَالِ.

  59. وَالْمِلْكُ بِهَذَا التَّمْلِيكِ وَاقِعٌ لَهُمْ فَيَرْتَدُّ بِرَدِّهِمْ كَمَا لَوْ أَضَافَ الْإِبْرَاءَ إلَيْهِمْ تَنْصِيصًا وَإِذَا وَهَبَ الطَّالِبُ الْمَالَ الَّذِي عَلَيْهِ لِلْأَصِيلِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ كَانَ الْمَالُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ فَضْلُهُ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ مِنْهُ كَالْهِبَةِ مِنْ كَفِيلِهِ وَلَوْ وَهَبَهُ مِنْ كَفِيلِهِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ؛

  60. كَانَ الْمَالُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَبْرَأَهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعُودُ الدَّيْنُ عَلَى الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّا نَجْعَلُ إبْرَاءَهُ كَإِبْرَاءِ الْكَفِيلِ لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ فَكَذَلِكَ هُنَا وَإِذَا وَهَبَ لِلْكَفِيلِ وَقَبِلَهُ؛ رَجَعَ بِهِ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْهِبَةِ فَصَارَ كَمَا لَوْ مَلَكَهُ بِالْأَدَاءِ.

  61. وَالتَّمْلِيكُ مِنْهُ صَحِيحٌ. لِأَنَّهُ قَابِلٌ لِلْمِلْكِ فِي حَقِّ مَا فِي ذِمَّةِ الْأَصْلِ، وَلِهَذَا يَمْلِكُهُ بِالْأَدَاءِ وَإِذَا مَلَكَهُ رَجَعَ عَلَيْهِ،

  62. وَكَذَلِكَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ وَإِذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ عَلَى أَنَّ الْمَكْفُولَ عَنْهُ بَرِيءٌ، أَوْ كَانَتْ حَوَالَةً فَوَهَبَ الطَّالِبُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ فَالْهِبَةُ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذِمَّتِهِ شَيْءٌ؛ لِانْتِقَالِ الدَّيْنِ إلَى ذِمَّةِ غَيْرِهِ وَعَلَى رِوَايَةِ الْجَامِعِ يَنْبَغِي أَنْ يَصْلُحَ.

  63. وَلَوْ وَهَبَ الْكَفِيلُ الَّذِي عَلَيْهِ لِلْأَصِيلِ؛ فَهُوَ جَائِزٌ لِانْعِقَادِ سَبَبِ وُجُوبِ الدَّيْنِ لَهُ فِي الْحَالِ فَإِنْ أَدَّى الْكَفِيلُ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يُقَرِّرُ مِلْكَهُ مَا فِي ذِمَّتِهِ؛ فَصَحَّتْ الْهِبَةُ فَصَارَ كَمَا لَوْ وَهَبَهُ بَعْدَ الْأَدَاءِ فَإِنْ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْكَفِيلِ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ هِبَتَهُ بَاطِلَةٌ لِانْتِقَاضِ سَبَبِ وُجُوبِ الدَّيْنِ بَيْنَهُمَا.

  64. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

  1. (قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -) :

  2. وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلَيْنِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ بِالْمَالِ فَأَقَرَّ أَحَدُ الْكَفِيلَيْنِ بِأَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ عَلَيْهِ وَأَدَّاهُ وَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ بِنِصْفِهِ عَلَى صَاحِبِهِ وَقَالَ: إنَّمَا عَنَيْتُ بِإِقْرَارِي أَنَّهُ عَلَيَّ؛ لِأَنِّي كَفَلْت عَنْك كُلَّ حِصَّتِك؛ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِنِصْفِهِ لِأَنَّهُ صَادِقٌ فِي قَوْلِهِ إنَّهُ كُلُّهُ عَلَيْهِ، لَكِنَّ بَعْضَهُ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ وَبَعْضَهُ بِحُكْمِ الْأَصَالَةِ. وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّ

  3. كُلَّهُ عَلَيْهِ وَأَنَّ صَاحِبَهُ كَفَلَ عَنْهُ بِأَمْرِهِ؛ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ أَنَّهُ أَصِيلٌ فِي كُلِّهِ وَصَاحِبُهُ كَفِيلٌ عَنْهُ فَيَجْرِي عَلَى قَضِيَّةِ قَوْلِهِ.

  4. وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ كَانَ عَلَيْهِمَا خَمْسُونَ دِينَارًا لِرَجُلٍ قَرْضًا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ ضَامِنٌ لَهُ فَأَشْهَدَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ: أَنِّي مَعَك دَخِيلٌ فِي هَذَا الْمَالِ،

  5. وَلَوْ أَقَرَّ الْآخَرُ بِذَلِكَ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ الْمَالَ كُلَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: أَنْتَ دَخِيلٌ مَعِي لَيْسَ بِإِقْرَارٍ بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ خَاصَّةً دُونَ الْآخَرِ. يُرِيدُ بِهِ أَنَّهُ أَخْبَرَ بِكَوْنِهِمَا دَخِيلَيْنِ فِي هَذَا الْمَالِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَا أَصِيلَيْنِ فِي بَعْضِهِ فَمَنْ ادَّعَى أَنَّ كُلَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ فَقَدْ نَاقَضَ فِيمَا أَخْبَرَ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى ذَلِكَ،

  6. وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا أَنَّ هَذَا الْمَالَ عَلَيْهِ خَاصَّةً دُونَ الْآخَرِ ثُمَّ أَدَّى الْمَالَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ نَصَّ أَنَّهُ كَفِيلٌ أَصِيلٌ فِي الْكُلِّ.

  7. وَلَوْ أَدَّاهُ صَاحِبُهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِكُلِّهِ عَلَيْهِ.

  8. وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى ثَلَاثَةِ نَفَرٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فِي صَكٍّ بِاسْمِهِ وَبَعْضُهُمْ كُفَلَاءُ عَنْ بَعْضٍ ضَامِنُونَ لِلْمَالِ كُلِّهِ فَأَقَرَّ الطَّالِبُ أَنَّ أَصْلَ الْمَالِ عَلَى أَحَدِهِمْ وَأَنَّ الْآخَرَيْنِ كَفِيلَانِ عَنْهُ وَلَمْ يُقِرَّ بِهَذِهِ الْكَفَالَةِ الَّتِي نُسِبَتْ إلَيْهِ فِي الصَّكِّ ثُمَّ أَدَّى الْمَالَ أَحَدُهُمْ؛

  9. فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِالثُّلُثَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى غَيْرِهِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ وَلَوْ لَمْ يُقِرَّ الطَّالِبُ بِذَلِكَ وَلَكِنَّ أَحَدَ الْكُفَلَاءِ قَالَ: أَصْلُ الْمَالِ عَلَيَّ وَصَاحِبَايَ مِنْهُ بَرِيئَانِ،

  10. ثُمَّ أَدَّى الْمَالَ؛ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبَيْهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ زَعْمَهُ مُعْتَبَرٌ فِي حَقِّهِ،

  11. وَإِنْ أَدَّاهُ صَاحِبَاهُ رَجَعَا بِالْكُلِّ عَلَيْهِ لِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ أَصِيلٌ فِي جَمِيعِ الْمَالِ وَإِقْرَارُهُ مُلْزِمٌ إيَّاهُ.

  12. وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فِي صَكٍّ بِاسْمِهِ وَفُلَانٌ بِهَا كَفِيلٌ فَأَقَرَّ الْكَفِيلُ أَنَّ أَصْلَ الْمَالِ عَلَيْهِ وَأَنَّ فُلَانًا كَفِيلٌ عَنْهُ وَأَنَّهُ إنَّمَا قَدَّمَهُ فِي الصَّكِّ لِشَيْءٍ خَافَهُ فَأَدَّى الْمُقَدَّمُ فِي الصَّكِّ الْمَالَ كُلَّهُ؛ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الْكَفِيلِ مُؤَاخَذًا بِمَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَيُجْعَلُ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ كَالثَّابِتِ بِالْبَيِّنَةِ وَلَوْ كَانَ أَصْلُ الْمَالِ قَرْضًا فِي الصَّكِّ أَوْ مِنْ ثَمَنِ بَيْعٍ وَنَسَبَهُ إلَى الَّذِي فِي صَدْرِ الصَّكِّ ثُمَّ أَقَرَّ الْكَفِيلُ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ؛

  13. كَانَ إقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ أَصْدَقَ مِمَّا فِي الصَّكِّ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ عَلَى نَفْسِهِ حُجَّةٌ مُلْزِمَةٌ وَالصَّكُّ لَيْسَ بِحُجَّةٍ مُلْزِمَةٍ مَا لَمْ يَشْهَدْ الشُّهُودُ بِمَا فِيهِ وَشَهَادَةُ الشُّهُودِ بِمَا فِيهِ لَا تَكُونُ مَقْبُولَةً مَعَ تَكْذِيبِهِ إيَّاهُمْ بِإِقْرَارِهِ فَلِهَذَا كَانَ الْمَقْبُولُ مَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ لَمْ يُقِرَّ الْكَفِيلُ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ، وَلَكِنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ هُوَ الْقَابِضُ لِلْمَالِ مِنْ صَاحِبِ الصَّكِّ أَوْ أَنَّهُ قَدْ اشْتَرَى الْمَبِيعَ مِنْ صَاحِبِ الصَّكِّ وَقَبَضَهُ وَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الصَّكُّ - وَهُوَ الَّذِي اسْمُهُ فِي أَوَّلِهِ -: أَجَلْ أَوْ صَدَقَ ثُمَّ ادَّعَى الْمُقِرُّ لَهُ الْمَالَ؛

  14. فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهِ الْمُقِرِّ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِمُبَاشَرَةِ سَبَبِ الْتِزَامِ الْمَالِ

  15. يَكُونُ إقْرَارًا مِنْهُ بِأَنَّهُ أَصِيلٌ فِي جَمِيعِ الْمَالِ،

  16. وَأَنَّ صَاحِبَهُ كَفِيلٌ بِهِ. وَإِقْرَارُهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يُقِرَّ الْكَفِيلُ بِذَلِكَ وَلَكِنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ الْمَالَ مِنْ الْمَكْفُولِ عَنْهُ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ بِالْكَفَالَةِ قَدْ اسْتَوْجَبَ الْمَالَ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ،

  17. وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا وَإِقْرَارُهُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ صَحِيحٌ فَإِنْ أَدَّاهُ الْمَكْفُولُ عَنْهُ إلَى الطَّالِبِ؛ رَجَعَ عَلَى الْكَفِيلِ بِسَبَبِ إقْرَارِهِ لِأَنَّ ثُبُوتَ قَبْضِهِ مِنْهُ بِإِقْرَارِهِ كَثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْمُعَايَنَةِ فِي حَقِّهِ.

  18. وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلَيْنِ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ بِجَمِيعِ الْمَالِ فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّهُ كَفِيلٌ عَنْهُ لَمْ يُصَدَّقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى ذَلِكَ إلَّا بِحُجَّةٍ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي خِلَافَ الْمَعْلُومِ بِطَرِيقِ الظَّاهِرِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةُ عَلَى مَا ادَّعَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ؛

  19. يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى دَعْوَى صَاحِبِهِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ وَأَيُّهُمَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ؛ فَنُكُولُهُ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِهِ فَيَثْبُتُ بِنُكُولِهِ أَنَّ أَصْلَ الْمَالِ عَلَيْهِ،

  20. وَإِنْ حَلَفَا جَمِيعًا ثُمَّ أَدَّى أَحَدُهُمَا الْمَالَ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِهِ لِأَنَّ دَعْوَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَنْفِي عَنْ صَاحِبِهِ نَصِيبَهُ وَقِيلَ: هَذِهِ الدَّعْوَى إذَا كَانَ أَدَّى أَحَدُهُمَا الْمَالَ؛ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِالنِّصْفِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الضَّمَانِ إنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ مِنْ الْأَصِيلِ أَنَّ الْمَالَ عَلَى أَحَدِهِمَا.

  21. وَالْآخَرُ كَفِيلٌ وَلَمْ يَعْرِفُوا ذَلِكَ فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ بِالْأَصَالَةِ مِنْهُمَا مَجْهُولٌ، وَالشَّهَادَةُ عَلَى الْمَجْهُولِ لَا تَكُونُ مَقْبُولَةً وَلَا تُبْطِلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ حَقَّ الطَّالِبِ وَلَا تُوهِنُهُ لِأَنَّهَا لَا تَمَسُّ حَقَّهُ،

  22. وَإِنْ أَقَرَّ الطَّالِبُ أَنَّ الْأَصْلَ عَلَى أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ كَفِيلٌ لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ لِأَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَشَهَادَتُهُ فِي ذَلِكَ لَا تَكُونُ مَقْبُولَةً؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَهُ فَإِنَّمَا يَشْهَدُ لِنَفْسِهِ عَلَى أَحَدِهِمَا بِأَنَّ جَمِيعَ الْمَالِ عَلَيْهِ،

  23. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِلطَّالِبِ ابْنَانِ فَشَهِدَا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ لِأَبِيهِمَا وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى أَصْلِ الْمَالِ بَيِّنَةُ أَنَّهُ عَلَيْهِمَا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ضَامِنٌ.

  24. فَإِنْ كَانَ عَلَى أَصْلِ الْمَالِ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ؛ فَشَهَادَةُ ابْنَيْ الطَّالِبِ جَائِزَةٌ لِأَنَّهُمَا لَا يُثْبِتَانِ بِشَهَادَتِهَا حَقَّ أَبِيهِمَا، وَإِنَّمَا يَشْهَدَانِ لِأَحَدِ الْغَرِيمَيْنِ عَلَى الْآخَرِ أَنَّهُ هُوَ الْأَصِيلُ وَأَنَّ صَاحِبَهُ كَفِيلٌ فَلَا تَتَمَكَّنُ التُّهْمَةُ فِي هَذِهِ.

  25. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْغَرِيمَانِ مُقِرَّيْنِ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الطَّالِبِ عَلَيْهِمَا ثَابِتٌ بِإِقْرَارِهِمَا فَشَهَادَةُ ابْنَيْ الطَّالِبِ عَلَى هَذَا لَا تَكُونُ لِأَبِيهِمَا وَإِنَّمَا تَكُونُ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ.

  26. وَلَوْ شَهِدَ ابْنَا أَحَدِهِمَا أَنَّ الْأَصْلَ عَلَى أَبِيهِ، وَالْآخَرَ كَفِيلٌ عَنْ أَبِيهِ؛ جَازَ لِأَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ عَلَى أَبِيهِمَا وَلَوْ شَهِدَا أَنَّ الْأَصْلَ عَلَى الْآخَرِ وَأَنَّ أَبَاهُمَا كَفِيلٌ بِهِ عَنْهُ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّهُمَا يَدْفَعَانِ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ عَنْ أَبِيهِمَا مَغْرَمًا، وَيَجُرَّانِ إلَيْهِ الْمَنْفَعَةَ فَكَانَا مُتَّهَمَيْنِ فِيهِ.

  27. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

  28. بَابُ بُطْلَانِ الْمَالِ عَنْ الْكَفِيلِ مِنْ غَيْرِ أَدَاءً وَلَا إبْرَاءٍ

  29. (قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -) :

  30. وَإِذَا كَفَلَ الرَّجُلُ بِمَالٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ اشْتَرَاهُ فَاسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ مِنْ يَدِهِ؛ بَرِئَ الْكَفِيلُ مِنْ الْمَالِ لِأَنَّ بِاسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَبَرِئَ الْأَصِيلُ مِنْ الثَّمَنِ وَبَرَاءَةُ الْأَصِيلِ مِنْهُ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ يَلْتَزِمُ الْمُطَالَبَةَ الَّتِي هِيَ عَلَى الْأَصِيلِ وَلَا تَبْقَى الْمُطَالَبَةُ عَلَى الْأَصِيلِ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ فَكَذَلِكَ عَلَى الْكَفِيلِ،

  31. وَكَذَلِكَ لَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ أَوْ بِإِقَالَةٍ أَوْ بِخِيَارِ شَرْطٍ أَوْ رُؤْيَةٍ أَوْ بِفَسَادِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْأَصِيلَ يَبْرَأُ عَنْ الثَّمَنِ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ،

  32. وَكَذَلِكَ الْمَهْرُ يَبْطُلُ عَنْ الزَّوْجِ كُلُّهُ بِفُرْقَةٍ مِنْ جِهَتِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْضُهُ بِالطَّلَاقِ بِبَرَاءَةِ الْكَفِيلِ بِهِ مِمَّا بَطَلَ عَنْ الزَّوْجِ لِبَرَاءَةِ الْأَصِيلِ،

  33. وَكَذَلِكَ الْكَفِيلُ بِطَعَامِ السَّلَمِ إذَا صَالَحَ الْأَصِيلُ الطَّالِبَ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ؛ فَهُوَ بَرِيءٌ عَمَّا كَفَلَ بِهِ لِبَرَاءَةِ الْأَصِيلِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ آخَرُ سِوَى مَا كَفَلَ بِهِ وَهُوَ لَيْسَ بِبَدَلٍ عَنْ الْمَكْفُولِ بِهِ وَكَيْفَ يَكُونُ بَدَلًا وَوُجُوبُ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِعَقْدِ السَّلَمِ، وَوُجُوبُ رَأْسِ الْمَالِ بِانْفِسَاخِ عَقْدِ السَّلَمِ، وَالْبَدَلُ مَا يَجِبُ بِالسَّبَبِ الَّذِي وَجَبَ بِهِ الْأَصْلُ.

  34. فَلَوْ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي ثَمَنَ الْمُشْتَرَى لِغَرِيمِ الْبَائِعِ يَعْنِي: أَحَالَ الْبَائِعُ غَرِيمًا لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي حَوَالَةً مُقَيَّدَةً بِالثَّمَنِ أَوْ كَفَلَ الْمُشْتَرِي لِغَرِيمِ الْكَفَالَةِ الْبَائِعِ كَفَالَةً مُقَيَّدَةً بِالثَّمَنِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْعَبْدَ بَطَلَتْ الْحَوَالَةُ وَالْكَفَالَةُ؛ لِأَنَّ بِانْفِسَاخِ الْعَقْدِ مِنْ الْأَصْلِ يَنْتَفِي الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الْأَصْلِ، وَقَدْ كَانَ الْتِزَامًا مُقَيَّدًا بِهِ،

  35. وَكَذَلِكَ لَوْ وُجِدَ الْعَبْدُ حُرًّا أَوْ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ أَوْ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ هَلَكَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لَمْ تَبْطُلْ الْحَوَالَةُ عِنْدَنَا وَلَا الْكَفَالَةُ؛ لِأَنَّ بِمَا اعْتَرَضَ مِنْ الْأَسْبَابِ لَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ الثَّمَنَ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَى الْأَصِيلِ وَعَلَى قَوْلِ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَبْطُلُ الْكَفَالَةُ وَالْحَوَالَةُ؛

  36. لِأَنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ مِنْ الْأَصِيلِ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ وَيَسْقُطُ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي وَقَدْ كَانَ الْتِزَامُهُ مُقَيَّدًا بِهِ (وَاسْتَشْهَدَ فِي الْكِتَابِ بِالصَّرْفِ) فَقَالَ: لَوْ بَاعَهُ بِالدَّرَاهِمِ مِائَةَ دِينَارٍ وَقَبَضَهَا ثُمَّ انْفَسَخَ الْبَيْعُ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ صَرْفَهَا وَأَصْلَهَا صَحِيحٌ

  37. بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَحَقَّ الْعَبْدَ أَوْ وُجِدَ حُرًّا؛ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالدَّنَانِيرِ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الدَّرَاهِمَ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً مِنْ الْأَصِيل وَعَلَى هَذَا لَوْ ضَمِنَ الزَّوْجُ مَهْرَ الْمَرْأَةِ لِغَرِيمِهَا ثُمَّ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ مِنْ قِبَلِهَا؛ لَمْ يَبْرَأْ الزَّوْجُ عَنْ الْكَفَالَةِ إلَّا عَلَى قَوْلِ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ثُمَّ إذَا أَدَّاهَا رَجَعَ بِهَا عَلَى الْمَرْأَةِ؛

  38. لِأَنَّهُ كَفَلَ عَنْهَا بِأَمْرِهَا فَيَسْتَوْجِبُ الرُّجُوعَ عَلَيْهَا عِنْدَ الْأَدَاءِ إلَّا أَنَّهُ كَانَتْ تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ قَبْلَ الْفُرْقَةِ بِمَهْرِهَا وَقَدْ انْعَدَمَ ذَلِكَ بِسُقُوطِ

  39. الْمَهْرِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالْمُؤَدَّى،

  40. وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا غَيْرَ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْمُؤَدَّى؛ لِأَنَّ الْمُقَاصَّةَ وَقَعَتْ بِالنِّصْفِ الثَّانِي مِنْ مَهْرِهَا.

  41. وَلَوْ كَاتَبَ رَجُلٌ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَمَرَهُ فَضَمِنَهَا لِغَرِيمٍ لَهُ عَلَى الْمَوْلَى أَلْفُ دِرْهَمٍ وَقَبِلَ الْحَوَالَةَ بِهَا؛ فَذَلِكَ صَحِيحٌ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِكَفَالَةٍ وَلَا حَوَالَةٍ فِي الْحَقِيقَةِ وَلَكِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ تَوْكِيلِ الْمَوْلَى غَرِيمَهُ بِاسْتِيفَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَلَا فَرْقَ فِي حَقِّ الْمُكَاتَبِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ يُطَالِبُهُ الْمَوْلَى بِالْبَدَلِ وَبَيْنَ أَنْ يُطَالِبَهُ غَرِيمُ الْمَوْلَى.

  42. فَإِنْ أَعْتَقَ الْمَوْلَى الْمُكَاتَبَ؛ عَتَقَ وَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ الضَّمَانِ وَفِي بَعْضِ نُسِخَ الْأَصْلِ قَالَ: وَبَرِئَ مِنْ الْكَفَالَةِ لِأَنَّهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ التَّوْكِيلِ وَبِإِعْتَاقِ الْمُكَاتَبِ يَسْقُطُ عَنْهُ بَدَلُ الْكِتَابَةِ حَتَّى لَا يُطَالِبَهُ الْمَوْلَى بِشَيْءٍ مِنْهُ فَكَذَلِكَ وَكِيلُهُ. وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى أَنَّ الْغَرِيمَ كَانَ يُطَالِبُهُ بِدَيْنِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ حُكْمُ دَيْنِهِ بِإِعْتَاقِ الْمُكَاتَبِ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ التَّوْكِيلِ وَحُكْمُ تَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ لِلْغَرِيمِ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِالْتِزَامِهِ فَأَمَّا الْمَطْلُوبُ فِي حَقِّ الْغَرِيمِ دَيْنُهُ وَمَا اعْتَرَضَ مِنْ الْعِتْقِ لَا يَبْقَى الْتِزَامُ الْمُطَالَبَةِ ابْتِدَاءً فَلَأَنْ لَا يَنْفِيَ بَقَاءَهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ثُمَّ إذَا أَدَّى رَجَعَ عَلَى الْمَوْلَى؛

  43. لِأَنَّهُ قَبْلَ الْعِتْقِ كَانَتْ تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بِدَيْنِ الْكِتَابَةِ وَقَدْ انْعَدَمَ ذَلِكَ حِينَ سَقَطَ عَنْهُ دَيْنُ الْكِتَابَةِ بِالْعِتْقِ،

  44. وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ الْمَوْلَى وَالْمُكَاتَبُ مُدَبَّرٌ يُعْتَقُ وَعَتَقَ مِنْ ثُلُثِهِ أُمَّ وَلَدٍ فَعَتَقَتْ؛ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ عَنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ يَحْصُلُ بِهَذَا السَّبَبِ كَمَا يَحْصُلُ بِإِعْتَاقِ الْمَوْلَى إيَّاهُ.

  45. وَلَوْ كَفَلَ عَبْدٌ عَنْ مَوْلَاهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ بِأَمْرِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى فَأَدَّاهُ؛ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمَوْلَى فَأَمَّا بَعْدَ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ يُطَالِبُهُ بِذَلِكَ الْمَالِ لِأَنَّهُ كَانَ مُطَالَبًا فِي حَالِ رِقِّهِ بِالْعِتْقِ وَهُوَ لَا يَزِيدُهُ إلَّا وِكَادَةً وَلِأَنَّ الْمَوْلَى شَغَلَهُ بِهِ حِينَ أَمَرَهُ بِالْكَفَالَةِ عَنْهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ عَلَيْهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ؛

  46. فَلَا يَرْجِعُ الْعَبْدُ بِهَا عَلَى الْمَوْلَى وَإِنْ أَدَّى مِنْ كَسْبٍ هُوَ خَالِصُ حَقِّهِ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ حِينَ وَقَعَتْ لَمْ تَكُنْ مُوجِبَةً لِرُجُوعِ الْكَفِيلِ عَلَى الْأَصِيلِ فَلَا يَصِيرُ مُوجِبًا لِلرُّجُوعِ بَعْدَ ذَلِكَ

  47. بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّ هُنَاكَ أَصْلُ الْكَفَالَةِ كَانَتْ مُوجِبَةً لِرُجُوعِ الْمُكَاتَبِ عَلَى الْمَوْلَى عِنْدَ الْأَدَاءِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ يَسْتَوْجِبُ عَلَى مَوْلَاهُ دَيْنًا إلَّا أَنَّهُ كَانَتْ تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ وَهُنَا أَصْلُ الْكَفَالَةِ لَمْ يَكُنْ مُوجِبًا لِرُجُوعِ الْعَبْدِ عَلَى الْمَوْلَى فَإِنَّ الْعَبْدَ لَا يَسْتَوْجِبُ عَلَى مَوْلَاهُ دَيْنًا.

  48. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَمَرَهُ أَنْ يَضْمَنَهَا الْغَرِيمُ لَهُ ثُمَّ إنَّ الْآمِرَ وَهَبَهَا لِلْكَفِيلِ أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهَا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، وَكَانَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ أَوْ الْحَوَالَةَ الْمُقَيَّدَةَ قَدْ اشْتَغَلَتْ بِمَا لِلْآمِرِ فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ لِحَقِّ الطَّالِبِ، وَذَلِكَ يَمْنَعُ الْآمِرَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الرَّاهِنِ إذَا تَصَرَّفَ فِي الْمَرْهُونِ بِالْهِبَةِ أَوْ الْبَيْعِ مِنْ إنْسَانٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ لِحَقِّ

  49. الْمُرْتَهِنِ. وَلَوْ مَاتَ الْآمِرُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَقْتَضِ الْمَكْفُولَ لَهُ الدَّرَاهِمَ؛ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ بَيْنَ سَائِرِ غُرَمَاءِ الْمَيِّتِ وَلَمْ يَكُنْ الْمَكْفُولُ لَهُ أَحَقَّ بِهَا مِنْهُمْ اسْتِحْسَانًا وَكَانَ ذَلِكَ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ خَاصَّةً وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِأَنَّهُ صَارَ كَالْمَرْهُونِ بِهِ؛

  50. وَلِأَنَّ سَائِرَ الْغُرَمَاءِ يَثْبُتُ حَقُّهُمْ مِنْ جِهَةِ الْأَصِيلِ وَقَدْ كَانَ مُقَدَّمًا عَلَى الْأَصْلِ فِي هَذَا الْمَالِ فِي حَيَاتِهِ. وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ: أَنَّ الْمَكْفُولَ لَهُ لَمْ يَصِرْ أَحَقَّ بِغُرْمِ هَذَا الْمَالِ، حَتَّى لَوْ بَرِئَ مِمَّا فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّ الْمَكْفُولِ لَهُ وَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِالْغُنْمِ، وَبِهِ فَارَقَ الرَّهْنَ فَقَدْ صَارَ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِغُرْمِ الرَّهْنِ هُنَاكَ.

  51. يُوَضِّحُهُ أَنَّ يَدَ الِاسْتِيفَاءِ ثَبَتَتْ لِلْمُرْتَهِنِ بِقَبْضِ الرَّهْنِ وَعَلَى ذَلِكَ يَنْبَنِي اخْتِصَاصُهُ بِهِ دُونَ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ. وَهُنَا يَدُ الِاسْتِيفَاءِ لَمْ تَثْبُتْ لِلْمَكْفُولِ لَهُ فِيمَا فِي ذِمَّةِ الْكَفِيلِ بَلْ هُوَ مَالُ الْأَصِيلِ فَيُقْسَمُ بَعْدَ مَوْتِهِ بَيْنَ غُرَمَائِهِ بِالْحِصَصِ.

  52. وَلَوْ كَانَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ حَيًّا فَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا الْمَالَ لَهُ وَأَنَّهُ أَمَرَ فُلَانًا فَبَاعَ الْمَبِيعَ الَّذِي هَذَا الْمَالُ ثَمَنُهُ؛ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُبْطِلَ الْكَفَالَةَ. فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - وَلَكِنَّهُ يَضْمَنُهُ لِلْبَائِعِ وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَبْطُلُ الْكَفَالَةُ وَهُوَ بِنَاءٌ عَلَى مَسْأَلَةِ كِتَابِ الْبُيُوعِ: أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ عِنْدَهُمَا - فِي نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِي الثَّمَنِ - بِمَنْزِلَةِ الْعَاقِدِ لِنَفْسِهِ وَيَضْمَنُ لِلْمُوَكِّلِ.

  53. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِمَنْزِلَةِ الثَّابِتِ لَا يَنْفُذُ مِنْ تَصَرُّفِهِ إلَّا مَا يَرْجِعُ إلَى الْقَبْضِ.

  54. وَلَوْ كَانَ الْمَالُ إلَى أَجَلٍ وَبِهِ كَفِيلٌ فَإِنْ مَاتَ الْأَصِيلُ؛ فَقَدْ حَلَّ الْمَالُ عَلَيْهِ وَلَا يَحِلُّ عَلَى الْكَفِيلِ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ؛ لِأَنَّ الْأَصِيلَ اسْتَغْنَى بِمَوْتِهِ عَنْ الْأَجَلِ. وَالْكَفِيلُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ. وَحُلُولُهُ عَلَى الْأَصِيلِ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ مُؤَجَّلًا عَلَى الْكَفِيلِ؛ كَمَا لَوْ كَفَلَ الْكَفِيلُ بِمَالٍ هُوَ حَالٌّ عَلَى الْأَصِيلِ مُؤَجَّلًا إلَى سَنَةٍ وَلَوْ كَانَ الْمَيِّتُ هُوَ الْكَفِيلُ؛

  55. فَقَدْ حَلَّ الْمَالُ عَلَيْهِ لِوُقُوعِ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ الْأَجَلِ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ فِي الْحَالِ ثُمَّ لَا يَرْجِعُ وَرَثَتُهُ عَلَى الْأَصِيلِ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ عِنْدَنَا، وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَرْجِعُونَ عَلَى الْأَصِيلِ فِي الْحَالِ لِأَنَّهُمْ أَدَّوْا دَيْنًا عَلَيْهِ بَعْدَ تَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ فِيهِ شَرْعًا بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ عَنْهُ بِأَمْرِهِ فَيَرْجِعُونَ إلَيْهِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْكَفِيلَ يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْمُقْرِضِ لِمَا أَدَّى عَنْ الْأَصِيلِ فَيَسْتَوْجِبُ الرُّجُوعَ بِهِ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ إلَّا إذَا قَصَدَ إثْبَاتَ حَقِّ الرُّجُوعِ لِنَفْسِهِ بِتَعْجِيلِهِ قَبْلَ حِلِّ الْأَجَلِ، وَلَمْ يُوجَدْ إذَا كَانَ سُقُوطُ الْأَجَلِ حُكْمًا لِمَوْتِهِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ بِالْكَفَالَةِ كَمَا وَجَبَ الْمَالُ لِلطَّالِبِ عَلَى الْكَفِيلِ مُؤَجَّلًا وَالْأَصِيلُ بَاقٍ مُنْتَفِعٌ بِالْأَجَلِ فَكَمَا بَقِيَ الْمَالُ مُؤَجَّلًا فِي حَقِّ الطَّالِبِ بَعْدَ مَوْتِ الْكَفِيلِ فَكَذَلِكَ فِي حَقِّ الْكَفِيلِ لِلطَّالِبِ قَبْلَ حِلِّ الْأَجَلِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَصِيلِ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ، فَهَذَا مِثْلُهُ.

  56. وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَكَفَلَ بِهَا عَنْهُ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ

  57. بَعْضُهُمْ كُفَلَاءُ عَنْ بَعْضٍ بِالْمَالِ وَهُوَ حَالٌّ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ فَأَخَّرَ الطَّالِبُ أَحَدَ الْكُفَلَاءِ إلَى سَنَةٍ؛ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمْ شَاءَ سَوَاءٌ بِجَمِيعِ الْمَالِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمْ كَفَلَ بِهِ مُؤَجَّلًا فِي الِابْتِدَاءِ؛

  58. فَإِنَّ الْمَالَ يَكُونُ حَالًّا عَلَى الْبَاقِينَ، وَهَذَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَفِيلٌ بِجَمِيعِ الْمَالِ.

  59. وَإِبْرَاءُ أَحَدِ الْكُفَلَاءِ لَا يُوجِبُ الْبَرَاءَةَ لِلْبَاقِينَ كَمَا لَا يُوجِبُ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ فَكَذَلِكَ التَّأْخِيرُ عَنْ أَحَدِ الْكُفَلَاءِ إلَى سَنَةٍ.

  60. فَإِنْ أَدَّى الْمَالَ أَحَدُ الْكَفِيلَيْنِ الْآخَرَيْنِ؛ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ صَاحِبَهُ بِالنِّصْفِ لِيَسْتَوِيَ بِهِ فِي غُرْمِ الْكَفَالَةِ كَمَا هُوَ مُسَاوٍ لَهُ فِي الِالْتِزَامِ بِأَصْلِ الْكَفَالَةِ وَلَا يَأْخُذُ الَّذِي أَخَّرَهُ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ ثَابِتٌ فِي حَقِّهِ فَكَمَا لَا تَتَوَجَّهُ مُطَالَبَةُ الطَّالِبِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ لِمَكَانِ الْأَجَلِ فَكَذَلِكَ مُطَالَبَةُ الْكَفِيلِ الْآخَرِ،

  61. فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَقَدْ كَانَ أَخَذَ مِنْ صَاحِبِهِ النِّصْفَ بَيْعًا جَمِيعًا ذَلِكَ الْكَفِيلُ بِالثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُسَاوِيًا لَهُمَا فِي الْكَفَالَةِ، وَقَدْ كَانَ الْمَانِعُ لَهُمَا مِنْ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ الْأَجَلَ. وَقَدْ انْعَدَمَ فَيَرْجِعَانِ عَلَيْهِ بِقِسْطِهِ وَهُوَ الثُّلُثُ؛ لِيَسْتَوُوا فِي غُرْمِ الْكَفَالَةِ ثُمَّ يَرْجِعُونَ عَلَى الْأَصِيلِ بِجَمِيعِ الْمَالِ.

  62. فَلَوْ كَانَ الطَّالِبُ أَخَّرَ الْمَالَ عَلَى الْأَصِيلِ سَنَةً؛ كَانَ ذَلِكَ تَأْخِيرًا عَنْ جَمِيعِ الْكُفَلَاءِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَبْرَأَ الْأَصِيلَ. وَكَانَ ذَلِكَ مُوجِبًا بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ أَوْ لَوْ كَانَ أَخَّرَ كَفِيلًا مِنْهُمْ شَهْرًا وَآخَرَ شَهْرَيْنِ وَآخَرَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ؛ كَانَ جَائِزًا عَلَى مَا سَمَّى.

  63. فَإِنْ حَلَّ عَلَى صَاحِبِ الشَّهْرِ؛ أَخَذَهُ مِنْ سَهْمِهِ وَلَا يَرْجِعُ هُوَ عَلَى الْآخَرَيْنِ لِقِيَامِ الْمَانِعِ وَهُوَ الْأَجَلُ،

Show 20 masa’il more
Maliki
Another book
مختصر خليلKhalil · 98 masa’il
  1. باب في بيان أحكام الوقف ١

  2. صح وقف مملوك

  3. وإن بأجرة

  4. ولو حيوانا ورقيقا:

  5. كعبد على مرضى لم يقصد ضرره

  6. وفي وقف: كطعام تردد

  7. على أهل للتملك:

  8. كمن سيولد

  9. وذمي

  10. وإن لم تظهر قربة

  11. أو يشترط تسليم غلته من ناظر ليصرفها

  12. أَوْ كَكِتَابٍ عَادَ إلَيْهِ بَعْدَ صَرْفِهِ فِي مصرف

  13. وبطل على مصرفه

  14. وبطل على معصية

  15. وحربي

  16. وكافر لكمسجد

  17. أو على بنيه دون بناته

  18. أو عاد لسكنى مسكنه قبل عام

  19. أَوْ جَهِلَ سَبْقَهُ لِدَيْنٍ إنْ كَانَ عَلَى محجوره

  20. أو على نفسه ولو بشريك

  21. أو على أن النظر له

  22. أو لم يحزه كبئر وقف عليه ولو سفيها أو ولي صغير

  23. أَوْ لَمْ يُخَلِّ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَ كَمَسْجِدٍ قبل فلسه وموته ومرضه

  24. إلا لمحجوره إذا أشهد وصرف الغلة له ولم تكن دار سكناه

  25. أو على وارث بمرض موته

  26. إلَّا مُعْقِبًا خَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ فَكَمِيرَاثٍ لِلْوَارِثِ:

  27. كَثَلَاثَةِ أَوْلَادٍ وَأَرْبَعَةِ أَوْلَادِ أَوْلَادٍ وَعَقَّبَهُ وَتَرَكَ أما وزوجة فَيَدْخُلَانِ فِيمَا لِلْأَوْلَادِ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِهِ لِوَلَدِ الْوَلَدِ: وقف

  28. وانتقض القسم بحدوث ولدكموته على الأصح

  29. لا الزوجة والأم فيدخلان

  30. ودخلا فيما زيد للولد

  31. بحبست وقفت

  32. وتصدقت إن قارنه قيد أَوْ جِهَةٌ لَا تَنْقَطِعُ أَوْ لِمَجْهُولٍ وَإِنْ حصر

  33. وَرَجَعَ إنْ انْقَطَعَ لِأَقْرَبِ فُقَرَاءِ عَصَبَةِ الْمُحْبِسِ

  34. وامرأة لو رجلت عصب

  35. فإن ضاق: قدم البنات

  36. وَعَلَى اثْنَيْنِ وَبَعْدَهُمَا عَلَى الْفُقَرَاءِ نَصِيبُ مَنْ مات لهم

  37. إلا كعلى عشرة حياتهم فيملك بعدهم

  38. وفي كقنطرة ولم يُرْجَ عَوْدُهَا فِي مِثْلِهَا

  39. وَإِلَّا وُقِفَ لَهَا

  40. وَصَدَقَةٍ لِفُلَانٍ فَلَهُ

  41. أَوْ لِلْمَسَاكِينِ فُرِّقَ ثَمَنُهَا بالاجتهاد

  42. وَلَا يُشْتَرَطُ التَّنْجِيزُ

  43. وَحُمِلَ فِي الْإِطْلَاقِ عَلَيْهِ:

  44. كَتَسْوِيَةِ أُنْثَى بِذَكَرٍ

  45. وَلَا التَّأْبِيدُ

  46. وَلَا تَعْيِينُ مصرفه

  47. وصرف في غالب

  48. وإلا فالفقراء

  49. ولا قبول مستحقه

  50. إلاص المعين الأهل

  51. فإن رد فكمنقطع

  52. وَاتُّبِعَ شَرْطُهُ إنْ جَازَ

  53. كَتَخْصِيصِ مَذْهَبٍ

  54. أَوْ نَاظِرٍ

  55. أَوْ تَبْدِئَةِ فُلَانٍ بِكَذَا وَإِنْ مِنْ غلة ثاني عام

  56. أو إنْ لَمْ يَقُلْ مِنْ غَلَّةِ كُلِّ عَامٍ

  57. أَوْ أَنَّ مَنْ احْتَاجَ مِنْ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ بَاعَ

  58. أَوْ إنْ تَسَوَّرَ عَلَيْهِ قَاضٍ أَوْ غيره رجع له أو لوارثه:

  59. كعلى ولدي ولا ولد له

  60. لا بشرط إصْلَاحِهِ عَلَى مُسْتَحِقِّهِ:

  61. كَأَرْضٍ مُوَظَّفَةٍ

  62. إلَّا مِنْ غَلَّتِهَا عَلَى الْأَصَحِّ

  63. أَوْ عَدَمِ بَدْءٍ بِإِصْلَاحِهِ أو بنفقته

  64. وَأَخْرَجَ السَّاكِنَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ لِلسُّكْنَى إنْ لَمْ يصلح لتكرى له.

  65. وَأُنْفِقَ فِي فَرَسٍ لِكَغَزْوٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ

  66. فإن عدم: بيع وعوض به سلاح:

  67. كما لو كلب

  68. وَبِيعَ: مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ عقار في مثله أو شقصه

  69. كأن أتلف

  70. وَفَضْلُ الذُّكُورِ وَمَا كَبِرَ مِنْ الْإِنَاثِ فِي إناث

  71. لا عقار وإن خرب

  72. ونقض ولو بغير خرب

  73. إلا لتوسيع كمسجد ولو جبرا

  74. وأمروا بجعل ثمنه لغيره

  75. ومن هدم وقفا فعليه إعادته

  76. وتناول الذرية وولد فُلَانٌ وَفُلَانَةُ أَوْ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ وَأَوْلَادُهُمْ الْحَافِدَ

  77. لا نسلي وعقبي وولدي وولدي وأولادي وأولاد أولادي وبني وبني بني

  78. وفي على ولدي وولدهم قولان

  79. وَالْإِخْوَةُ الْأُنْثَى

  80. وَرِجَالُ إخْوَتِي وَنِسَاؤُهُمْ الصَّغِيرَ

  81. وَبَنِي أَبِي إخْوَتَهُ الذُّكُورَ وَأَوْلَادَهُمْ

  82. وَآلِي وَأَهْلِي الْعَصَبَةَ ومن لو رجلت عصبت

  83. وأقاربي أقارب جهتيه مطلقا وإن نصرى

  84. ومواليه المعتق وولده ومعتق أبيه وابنه

  85. وقومه عصبته فقط

  86. وطفل وصبي وصغير من لَمْ يَبْلُغْ

  87. وَشَابٌّ وَحَدَثٌ لِلْأَرْبَعِينَ

  88. وَإِلَّا فَكَهْلٌ للستين

  89. وإلا فشيخ

  90. وشمل كل واحد من طفل وما بعده الأنثى ك الأرمل

  91. والملك للواقف لا الغلة

  92. فله ولوارثه منع من يريد إصلاحه

  93. ولا يفسخ كراؤه لزيادة

  94. ولا يقسم إلا ماض زمنه

  95. وَأَكْرَى نَاظِرُهُ إنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ كَالسَّنَتَيْنِ

  96. ولمن مرجعها له كالعشر

  97. وإن بنى محبس عليه فمات ولم يبين فهو وقف

  98. وَعَلَى مَنْ لَا يُحَاطُ بِهِمْ أَوْ عَلَى قَوْمٍ وَأَعْقَابِهِمْ أَوْ عَلَى كَوَلَدِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُمْ فضل المولى أهل الحاجة والعيال في غلة وسكنى

  99. وَلَمْ يَخْرُجْ سَاكِنٌ لِغَيْرِهِ إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ سفر انقطاع أو بعيد.

Shafi'i
Another book
منهاج الطالبينal-Nawawi · 74 masa’il
  1. شرط الوقف صحة عبارته وأهلية للتبرع

  2. والموقوف دوام الانتفاع به

  3. لا مطعوم وريحان

  4. ويصح وقف عقار ومنقول ومشاع

  5. لا عبد وثوب في الذمة

  6. ولا وقف حر نفسه

  7. وكذا مستولدة وكلب معلم وأحد عبديه في الأصح

  8. ولو وقف بناء أو غراسا في أرض مستأجرة لهما فالأصح جوازه

  9. فإن وقف على معين واحد أو جمع اشترط إمكان تمليكه

  10. فلا يصح على جنين

  11. ولا على العبد لنفسه

  12. فلو أطلق لوقف عليه فهو وقف على سيده

  13. ولو أطلق الوقف على بهيمة لغا

  14. وقيل: هو وقف على مالكها

  15. ويصح على ذمي

  16. لا مرتد وحربي ونفسه في الأصح

  17. وإن وقف على جهة معصية كعمارة الكنائس فباطل

  18. أو جهة قربة كالفقراء والعلماء والمساجد والمدارس صح

  19. أو جهة لا تظهر فيها القرية كالأغنياء صح في الأصح

  20. ولا يصح إلا بلفظ

  21. وصريحه وقفت كذا أو أرضى هو موقوفة عليه

  22. والتسبيل والتحبيس صريحان على الصحيح

  23. ولو قال تصدقت بكذا صدقة محرمة أو موقوفة أو لا تباع أولا توهب فصريح في الأصح

  24. وقوله تصدقت فقط ليس بصريح وإن نوى

  25. إلا أن يضيف إلى جهة عامة وينوي

  26. والأصح أن قوله حرمته أو أبدته ليس بصريح

  27. وأن قوله جعلت البقعة مسجدا تصير به مسجدا

  28. وأن الوقف على معين يشترط فيه قبوله

  29. ولو رد بطل حقه شرطنا القبول أم لا؟

  30. ولو قال: وقفت هذا سنة فباطل

  31. ولو قال: وقفت على أولادي أو على زيد ثم نسله ولم يزد فالأظهر صحة الوقف

  32. فإذا انقرض المذكور فالأظهر أنه يبقى وقفا

  33. وأن مصرفه أقرب الناس إلى الواقف يوم انقراض الذكور

  34. ولو كان الوقف منقطع الأول كوقفته على من سيولد لي فالمذهب بطلانه

  35. أو منقطع الوسط كوقفت على أولادي ثم رجل ثم الفقراء فالمذهب صحته

  36. ولو اقتصر على وقفت فالأظهر بطلانه

  37. ولا يجوز تعليقه كقوله إذا جاء زيد فقد وقفت

  38. ولو وقف بشرط الخيار بطل على الصحيح

  39. والأصح أنه إذا وقف بشرط أن لا يؤجر اتبع شرطه

  40. وأنه إذا شرط في وقف المسجد اختصاصه لطائفة كالشافعية اختص كالمدرسة والرباط

  41. ولو وقف على شخصين ثم الفقراء فمات أحدهما فالأصح المنصوص أن نصيبه يصرف إلى الآخر.

  42. فصل

  43. قوله: وقفت على أولادي وأولاد أولادي يقتضي التسوية بين الكل

  44. وكذا لو زاد ما تناسلوا أو بطنا بعد بطن

  45. ولو قال على أولادي ثم أولاد أولادي ثم أولادهم ما تناسلوا أو على أولادي وأولاد أولادي الأعلى فالأعلى أو الأول فالأول فهو للترتيب

  46. ولا يدخل أولاد الأولاد في الوقف على الأولاد في الأصح

  47. ويدخل أولاد البنات في الوقف على الذرية والنسل والعقب وأولاد الأولاد

  48. إلا أن يقول على من ينتسب إلي منهم

  49. ولو وقف على مواليه وله معتق ومعتق قسم بينهما

  50. وقيل: يبطل

  51. والصفة المتقدمة على جمل معطوفة تعتبر في الكل كوقفت على محتاجي أولادي وأحفادي وإخوتي

  52. وكذا المتأخرة عليها والاستثناء إذا عطف بواو كقوله على أولادي وأحفادي وإخوتي المحتاجين أو إلا أن يفسق بعضهم.

  53. فصل

  54. الأظهر أن الملك في رقبة الموقوف ينتقل إلى الله تعالى أي ينفك عن اختصاص لآدمي فلا يكون للواقف ولا للموقوف عليه

  55. ومنافعه ملك للموقوف عليه يستوفيها بنفسه وبغيره بإعارة وإجارة

  56. ويملك الأجرة

  57. وفوائده كثمرة وصوف ولبين

  58. وكذا الولد في الأصح

  59. والثاني يكون وقفا

  60. ولو ماتت البهيمة اختص بجلدها

  61. وله مهر الجارية إذا وطئت بشبهة أو نكاح إن صححناه وهو الأصح

  62. والمذهب أنه لا يملك قيمة العبد الموقوف إذا أتلف بل يشتري بها عبدا ليكون وقفا مكانه

  63. فإن تعذر فبعض عبد

  64. ولو جفت الشجرة لم ينقطع الوقف على المذهب بل ينتفع بها جذعا

  65. وقيل: تباع والثمن كقيمة العبد

  66. والأصح جواز بيع حصر المسجد إذا بليت

  67. وجذوعه إذا انكسرت ولم تصلح إلا للإحراق

  68. ولو انهدم مسجد وتعذرت إعادته لم يبع بحال.

  69. فصل

  70. إن شرط الواقف النظر لنفسه أو غيره اتبع

  71. وإلا فالنظر للقاضي على المذهب

  72. وشرط الناظر العدالة والكفاية والاهتداء إلى التصرف

  73. ووظيفته العمارة والإجارة وتحصيل الغلة وقسمتها

  74. فإن فوض إليه بعض هذه الأمور لم يتعده

  75. وللواقف عزل من ولاه ونصب غيره

  76. إلا أن يشترط نظره حال الوقف

  77. وإذا أجر الناظر فزادت الأجرة في المدة أو ظهر طالب بالزيادة لم ينفسخ العقد في الأصح.

Hanbali
Another book
غاية المنتهىMar'i al-Karmi · 300 masa’il
  1. تَحْبِيسُ مَالِكٍ مُطلَقُ التَّصَرُّفِ مَالهُ المُتتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَينِهِ، بِقَطْعِ تَصَرُّفِهِ وَغَيرِهِ فِي رَقَبَتِهِ يُصْرَفُ رِيعُهُ إلَى جِهَةِ بِرٍّ تَقَرُّبًا إلَى اللهِ تَعَالى فَهُوَ سُنَّةٌ.

  2. وَأَركانُهُ أَرْبَعَةٌ: وَاقِفٌ، وَمَوْقُوفٌ، وَمَوقُوفٌ عَلَيهِ، وَمَا يَنْعَقِدُ بِهِ،

  3. فَيَصِحُّ بِإِشَارَةِ أَخْرَسٍ مُفْهِمَةٍ،

  4. وَبِفِعلٍ مَعَ دَالٍّ عَلَيهِ عُرْفًا، كَبِنَاءِ هَيئَةِ مَسْجِدٍ مَعَ إذْنٍ عَامٍّ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ، وَلَوْ بِأَذَانٍ وَإقَامَةٍ فِيهِ

  5. أَو سُفْلَ بَيتِهِ، وَيَنتَفِعُ بِسَطحِهِ وَلَوْ بِجِمَاعٍ، أَو عُلُوَّهُ أَو وَسَطَهُ، وَيَسْتَطرِقُ كَمَا لَوْ بَاعَ أَو أَخَّرَ بَيتًا مِنْ دَارِهِ

  6. أَوْ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ، وَيتَطَهرُ وَيَشْرَعُهُ أو يَمْلأُ خَابِيَةَ مَاءٍ عَلَى الطَّرِيقِ، أَو يَجعَلُ أَرْضَهُ مَقْبَرَةً، وَيَأذنُ إذْنًا عَامًّا بِالدَّفْنِ فِيهَا.

  7. وَيتَّجِهُ احتِمَالٌ: أَو يَفْرِشُ نَحوَ حَصِيرٍ بِمسجِدٍ وَيَأْذَنُ إذْنًا عَامًّا فِي الصَّلَاةِ عَلَيهِ.

  8. وَبِقَولٍ: وَصَرِيحُهُ: وَقَفتُ، وَحَبَستُ، وَسَبَّلْتُ.

  9. وَكِنَايَتُهُ: تَصَدَّقْتُ، وَحَرَّمْتُ، وَأَبَّدْتُ، فَلَا يَصِحُّ بِها إلَّا بِنِيةٍ

  10. أَوْ قَرَنَهَا بِإِحْدَى الألفَاظِ الخَمسَةِ، كَتَصَدَّقتُ صَدَقَةً مَوْقُوفَةً، أَو مُحَبَّسَةً، أوْ مُسَبَّلَةً، أَو مُحَرَّمَةً، أَو مُؤَبَّدَةً، أَو حَرَّفتُ كَذَا تَحْرِيمًا مَوقُوفًا، إلَى آخِرِهِ

  11. أَو قَرَنَهَا بِحُكْمِ الوَقْفِ كصَدَقَةٍ لَا تُبَاعُ، أَوْ لَا تُوهَبُ، أَوْ لَا تُورَثُ، أَو تَصَدَّقْتُ عَلَى قَبِيلَةِ أَو طَائِفَةِ كَذَا، أَو مَسْجِدِ كَذَا أَوْ عَلَى زَيدٍ وَالنَّظَرُ لِي أَو عَلَيهِ ثُمَّ عَلَى وَلَدِهِ أَو عَمرٍو،

  12. فَلَو قَال تَصَدَّقْتُ بِدَارِي عَلَى زَيدٍ، ثُمَّ قَال أَرَدْتُ الوَقفَ، وَأَنكَرَ زَيدٌ لَمْ يَكُنْ وَقفًا،

  13. وَعِنْدَ الشَّيخِ لَوْ قَال جَعَلتُ هَذَا الْمَكَانَ مَسْجِدًا أَوْ قَال جَعَلْتُ مِلْكِي مَسْجِدا ، صحَّ.

  14. فَصْلٌ

  15. وَشُرُوطُهُ سِتَّةٌ: أَحَدُهَا: كَوْنُهُ مِنْ مَالِكٍ جَائِزِ التَّصَرُّفِ أَوْ مِمَّنْ يَقُومُ مَقَامَهُ.

  16. الثَّانِي: كَوْنُهُ عَينًا لَا مَا فِي الذِّمَّةِ مَعْلُومَةً يَصِحُّ بَيعُهَا، وَأَنْ يُنْتَفَعُ بِهَا عُرْفًا، كَإِجَارَةٍ مَعَ بَقَائِهَا

  17. وَلَوْ مُشَاعًا مِنْهَا، ويَثْبُتُ فِيهِ حُكْمُ الْمَسْجِدِ فَيُمْنَعُ مِنْهُ نَحْوُ جُنُبٍ، وَتَتَعَيَّنُ الْقِسْمَةُ لِتَعَيُّنِهَا طَرِيقًا لِلانْتِفَاعِ الْمَوْقُوفِ،

  18. أَوْ مَنْقُولًا كَحَيَوَانٍ وَأَثَاثٍ وَسِلَاحٍ، أَوْ دَارًا لَمْ يَذْكُرْ حُدُودَهَا إذَا كَانَتْ مَعْرُوفَةً

  19. وَكَذَا حُلِيٍّ عَلَى لُبْسٍ وَعَارِيَّةٍ، فَلَا يَصِحُّ إنْ أَطْلَقَ

  20. لَا مُبْهَمًا كَأَحَدِ هَذَينِ أَوْ مَا لَا يَصِحُّ بَيعُهُ، كَأُمِّ وَلَدٍ وَكَلْبٍ وَنَحْو أَرْضِ مِصْرَ وَمَرْهُونٍ بِلَا إذْنٍ.

  21. وَيَتَّجِهُ: فَوَقْفُ أَرْضِ مِصْرَ عَلَى مَدَارِسَ إنَّمَا هِيَ إرْصَادٌ وإفْرَازٌ،

  22. وَوَقَفَهَا مَسَاجِدَ؛ يَكْتَفِي فِي الْمَسْجِدِيَّةِ بِالصُّورَةِ وَالاسْمِيَّةِ، فَإِذَا زَالتْ عَادَتْ الأَرْضُ إلَى حُكْمِهَا مِنْ جَوَازِ لُبْثِ جُنُبٍ وَعَدَمِ صِحَّةِ اعْتِكَافٍ .

  23. أَوْ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَائِهِ غَيرَ مَاءٍ كَمَطْعُومٍ وَمَشْمُومٍ يَسْرَعُ فَسَادُهُ وَدُهْنٍ عَلَى مَسْجِدٍ خِلَافًا لِلشَّيخِ وَأَثْمَانٍ كَقِنْدِيلٍ وَحَلْقَةٍ مِنْ نَقْدٍ عَلَى الْمَسْجِدِ فَيُزَكِّيهِ رَبُّهُ

  24. إلَّا تَبَعًا، كَفَرَسٍ بِلِجَامٍ وَسَرْجٍ مُفَضَّضَينِ فَتُبَاعُ الفِضَّةُ وَتُصْرَفُ فِي وَقْفِ مِثْلِهِ لَا فِي نَفَقَتِهِ خِلَافًا لَهُ.

  25. وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا وَقْفُ دَارٍ بِقَنَادِيلِ نَقْدٍ.

  26. الثَّالِثُ: كَوْنُهُ عَلَى بِرٍّ كَمَسَاكِينَ وَمَسَاجِدَ وَقَنَاطِرَ وَمَقَابِرَ وأَقَارِبَ وَكُتُبِ الْعِلْمِ، فَلَا يَصحُّ عَلَى مُبَاحٍ وَمَكْرُوهٍ وَمَعْصِيَةٍ،

  27. ويَصحُّ مِنْ مُسْلِمٍ عَلَى ذِمِّيٍّ وَلَوْ أَجْنَبِيًّا كَعَكْسِهِ

  28. وَيَسْتَمِرُّ لَهُ إذَا أَسْلَمَ، وَيَلْغُو شَرْطُهُ مَا دَامَ كَذَلِكَ،

  29. وَكَذَا مَا دَامَ زَيدٌ غَنِيًّا، أَوْ مُتَزَوِّجَةً،

  30. لَا عَلَى كَنَائِسَ أَوْ بُيُوتِ نَارٍ، أَوْ بِيَعٍ وَلَوْ مِنْ ذِمِّيٍّ

  31. بَلْ عَلَى الْمَارِّ بِهَا مِنْ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ لذِمِّيٍّ فَقَطْ خِلَافًا لَهُ

  32. أَوْ جِنْسِ الأَغْنِيَاءِ، والْفُسَّاقِ، أَوْ أَهلِ الذِّمَّةِ وَلَوْ الْفُقَرَاءَ،

  33. وَلَا عَلَى كُتُبٍ نَحْو التَّوْرَاةِ وَكُتُبُ بِدَعٍ أَوْ حَرْبِيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ، أَوْ وَقْفُ سُتُورٍ غَيرِ الْكَعْبَةِ

  34. وَلَا عَلَى نَفْسِهِ خِلَافًا لِجَمْعٍ، وَيَنْصَرِفُ على مَنْ بَعْدَهُ إنْ كَانَ،

  35. وَيَصِحُّ وَقْفُ قِنَهُ عَلَى خِدْمَةِ الْكَعْبَةِ وَعَلَى حُجْرَتِهِ - صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ - لإِخْرَاجِ تُرَابِهَا، وَإشْعَالِ قَنَادِيلِهَا وإصْلَاحِهَا لَا لإِشْعَالِهَا وَحْدَهُ، وَتَعْلِيقِ سُتُورِهَا

  36. وَلَا عَلَى تَنْويرِ قَبْرٍ، وَتَبْخِيرِهِ، وَلَا عَلَى مَنْ يُقِيمُ عِنْدَهُ أَوْ يَخْدُمُهُ أَوْ يَزُورُهُ، قَالهُ فِي الرِّعَايَةِ،

  37. وَلَا وَقْفُ بَيتٍ فِيهِ قُبُورٌ مَسْجِدًا،

  38. وَمَنْ وَقَفَ عَلَى غَيرِهِ وَاسْتَثْنَى غَلَّتَهُ أَوْ سُكْنَاهُ، أَوْ بَعْضَهَا لَهُ أَوْ لِوَلَدِهِ أَوْ الأَكْلَ أَوْ الانْتِفَاعَ لأَهْلِهِ أَوْ يُطْعِمُ صَدِيقَهُ مُدَّةَ حَيَاتِهِ، أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً؛ صَحَّ،

  39. فَلَوْ مَاتَ فِي أَثْنَائِهَا فَلِوَرَثَتِهِ وَلَهُمْ إجَارَتُهَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيهِ وَلِغَيرِهِ.

  40. وَيتَّجِهُ: فَلَوْ لَمْ يَكُنْ وَرَثَةٌ فَلِبَيتِ الْمَالِ لَا الْمَوْقُوفِ عَلَيهِ.

  41. وَمَنْ وَقَفَ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَافْتَقَرَ تَنَاوَلَ مِنْهُ

  42. وَلَوْ وَقَفَ مَسْجِدًا أَوْ مَقْبَرَةً أَوْ بِئْرًا، أَوْ مَدْرَسَةَ للْفُقَهَاءِ أَوْ بَعْضِهِمْ أَوْ رِبَاطًا لِلصُّوفِيَّةِ مِمَّا يَعُمُّ؛ فَهُوَ كَغَيرِهِ،

  43. وَالصُّوفِيَّةُ: هُمْ الْمُشْتَغِلُونَ بِالْعِبَادَاتِ فِي غَالِبِ الأَوْقَاتِ، الْمُعْرِضُونَ عَنْ الدُّنْيَا،

  44. فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ جَمَّاعًا لِلْمَالِ، وَلَمْ يَتَخَلَّقْ بِالأَخْلَاقِ الْمَحْمُودَةِ، وَلَا تَأَدَّبَ بِالآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيئًا،

  45. وَلَا يُلْتَفَتُ لِمَا أَحْدَثَهُ الْمُتَصَوِّفَةِ من الْتِزَامِ شَكْلٍ مَخْصُوصٍ وَلِبَاسِ خِرْقَةٍ مُتَعَارَفَةٍ عِنْدَهُمْ مِنْ يَدِ شَيخٍ بَلْ مَا وَافَقَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَحَقٌّ وَمَا لَا فَبَاطِلٌ.

  46. الرَّابعُ: كَوْنُهُ عَلَى مُعَيَّنٍ غَيرَ نَفْسِهِ يَمْلِكُ مِلْكًا ثَابِتًا

  47. فَلَا يَصِحُّ عَلَى مُكَاتَبٍ أَوْ مَجْهُولٍ؛ كَرَجُلٍ وَمَسْجِدٍ أَوْ مُبْهَمٍ؛ كَأَحَدِ هَذَينِ، أَوْ لَا يَمْلِكُ: كَقِنٍّ وَأُمِّ وَلَدٍ، وَمُدَبَّرٍ، وَمَيِّتٍ، وَجِنٍّ، وَمَلَكٍ، وَحَمْلٍ أَصَالةً، كَعَلَى حَمْلِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ أَوْ مَنْ سَيُولَدُ لِي، أَوْ لِفُلَانٍ

  48. بَلْ تَبَعًا كَعَلَى أَوْلَادِي وَمَنْ سَيُولَدُ لِي.

  49. وَيتَّجِهُ: إنْ وَقَفَ عَلَى شَخْصٍ؛ اُشتُرِطَ تَعْيِينُهُ وَعَلَى جِهَةٍ؛ فَلَا، بَلْ يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْجِهَةِ، كَعَلَى مَنْ يَقْرَأُ أَوْ يَدْرُسُ أَوْ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ أَوْ يَرْمِي رَيحَانٌ عَلَى قَبْرٍ، ويُقَرِّرُ النَّاظِرُ الصَّالِحَ كَذَلِكَ .

  50. وَعَلَى أَوْلَادِ فُلَانٍ، وَفِيهِمْ حَمْلٌ فَيَسْتَحِقُّ وَضْعٌ.

  51. وَكُلُّ حَمْلٍ مِنْ أَهْلِ وَقْفٍ مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ مَا يَسْتَحِقُّهُ مُشْتَرٍ لِشَجَرِ وَأَرْضٍ، مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ

  52. وَكَذَا مَنْ قَدِمَ إلَى مَوْقُوفٍ عَلَيهِ فِيهِ أَوْ خَرَجَ مِنْهُ إلَى مِثْلِهِ،

  53. إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ لِكُلِّ زَمَنٍ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ؛ فَيَكُونَ لَهُ بِقِسْطِهِ.

  54. الْخَامِسُ: أَنْ يَقِفَ نَاجِزًا فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ

  55. إلَّا بِمَوْتِهِ، كَهُوَ وَقْفٌ بَعْدَ مَوْتِي فَهُوَ تَبَرُّعٌ مَشْرُوطٌ بِهِ وَيَلْزَمُ مِنْ حِينِ وَقْفِهِ.

  56. وَيتَّجِهُ: لُزُومًا مُرَاعًى بِالْمَوْتِ فَيُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِهِ فَمَا زَادَ فَمَوْقُوفٌ عَلىَ إجَازَةِ وَارِثٍ.

  57. السَّادِسُ: أَنْ لَا يَشْتَرِطَ فِيهِ مَا يُنَافِيهِ، كَشَرْطِ نَحْو بَيعِهِ مَتَى شَاءَ أَوْ خِيَارٍ فِيهِ أَوْ تَوْقِيتِهِ أَوْ تَحْويلِهِ مِنْ جِهَةٍ لأُخْرَى

  58. لَكِنْ لَوْ وَقَفَ عَلَى نَحْو وَلَدِهِ سَنَةً وَنَحْوَهَا ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ؛ صَحَّ وَعَلَيهِمْ ثُمَّ عَلَيهِ صَحَّ لَهُمْ دُونَهُ،

  59. وَلَا تَأْثِيرَ لِشَرْطِ بَيعِهِ إذَا خَرِبَ، وَصَرْفِ ثَمَنِهِ .

  60. فَصْلٌ

  61. وَلَا يُشتَرَطُ ذِكرُ الْجِهَةِ خِلَافًا لَهُ فَوَقَفْتُ كَذَا يَصِحُّ لِوَرَثَتِهِ نَسَبًا

  62. وَلَا لِلُزُومِهِ إخْرَاجُهُ عَنْ يَدِهِ فَيَلْزَمُ بِمُجَرَّدِهِ؛ كَعِتْقٍ،

  63. وَلَا فِيمَا عَلَى مُعَيَّنٍ قَبُولُهُ، وَلَا يَبْطُلُ بِرَدِّهِ،

  64. وَيَتَعَيَّنُ مَصْرِفُ الْوَقْفِ إلَى الْجِهَةِ الْمُعَيَّنَةِ،

  65. فَلَوْ سُبِّلَ مَاءٌ لِلشُّرْبِ؛ لَمْ يَجُزْ الْوُضُوءُ بِهِ.

  66. وَيتَّجِهُ: وَلَا يَصِحُّ لأَنَّهُ غَيرُ مُبَاحٍ.

  67. وَلَا يُرْكَبُ حَبِيشٌ فِي غَيرِ جَمَالٍ لِلْمُسْلِمِينَ وَرِفْعَتِهِمْ وَغَيظِ عَدُوِّهِمْ أَوْ فِي عَلَفِهِ أَوْ سَقْيِهِ،

  68. وَلَا يُعَارُ أَوْ يُؤَجَّرُ إلَّا لِنَفْعِهِ،

  69. وَعَنْهُ يَجُوزُ إخْرَاجُ بُسُطِ مَسْجِدٍ وَحُصُرِهِ لِمُنْتَظِرِ جَنَازَةٍ،

  70. وَيَجُوزُ صَرْفُ مَوْقُوفٍ عَلىَ بِنَاءِ مَسْجِدٍ لِبِنَاءِ مَنَارَتِهِ وَمِنْبَرِهِ، وَشِرَاءِ سُلَّمِ لِسَطْحٍ، وَبِنَاءِ ظُلَّةٍ،

  71. لَا فِي بِنَاءِ مِرْحَاضٍ وَزَخْرَفَةٍ، وَلَا فِي شِرَاءِ مَكَانِسَ وَمَجَارِفَ وَقَنَادِيلَ

  72. قَال الْحَارِثِيُّ: وَإِنْ وَقَفَ عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ مَصَالِحِهِ؛ جَازَ صَرْفُهُ فِي عِمَارَةٍ، وَنَحْو مَكَانِسَ وَقَنَادِيلَ، وَوَقُودٍ وَرِزْقِ إمَامٍ وَمُؤَذِّنٍ وَقَيِّمٍ،

  73. وَفِي فَتَاوَى الشَّيخِ إذَا وَقَفَ عَلَى مَصَالِحِ الْحَرَمِ وَعِمَارَتِهِ؛ جَازَ صَرْفٌ لِقَائِمٍ بِتَنْظِيفٍ وَحِفْظٍ وَفَرْشٍ وَفَتْحِ بَابٍ وَإِغْلَاقِهِ وَنَحْوُهُ،

  74. وَعِنْدَ الشَّيخِ يَجُوزُ تَغْيِيرُ شَرْطِ وَاقِفٍ لِمَا هُوَ أَصْلَحُ، فَلَوْ وَقَفَ عَلَى فُقَهَاءَ أَوْ صُوفِيَّةٍ، وَاحْتِيجَ لِلْجِهَادِ صُرِفَ لِلْجُنْدِ،

  75. وَمُنْقَطِعِ الابْتِدَاءِ يُصْرَفُ فِي الْحَالِ لِمَنْ بَعْدَهُ، وَمُنْقَطِعُ الْوَسَطِ لِمَنْ بَعْدَهُ،

  76. وَمُنْقَطِعُ الآخِرِ بَعْدَ مَنْ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيهِ، وَمَا وَقَفَهُ وَسَكَتَ إلَى وَرَثَتِهِ نَسَبًا لَا وَلَاءً وَنِكَاحًا عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ وَقْفًا

  77. وَالْحَجْبُ بَينَهُمْ كَإرْثٍ، وَالْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ سَوَاءٌ، فَلِبِنْتٍ مَعَ ابْنٍ ثُلُثٌ، وَلأَخٍ لأُمٍّ مَعَ أَخٍ لأَبٍ سُدُسٌ، وجَدٌّ وَأَخٌ يَشْتَرِكَانِ، وأَخٌ وَعَمٌّ فَلأَخٍ،

  78. فَإِنْ عَدِمُوا فَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ

  79. وَنَصُّهُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ،

  80. وَمَتَى انْقَطَعَتْ الْجِهَةُ وَالْوَاقِفُ حَيٌّ لَمْ يَرْجِعْ إلَيهِ وَقْفًا خِلَافًا لَهُمَا، بَلْ كَمَا مَرَّ،

  81. وَيُعْمَلُ فِي صَحِيحِ وَسَطٍ فَقَطْ بِالاعْتِبَارَينِ، فَيُصْرَفُ فِي الْحَالِ لَهُ وَبَعْدَهُ لِوَرَثَةِ وَاقِفٍ.

  82. فَرْعٌ:

  83. لَو وَقَفَ عَلَى ثَلَاثَةٍ ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ؛ فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ رَجَعَ نَصِيبَهُ لِمَنْ بَقِيَ فَإِذَا مَاتُوا فَلِلْمَسَاكِينِ.

  84. فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ مَآلًا رَجَعَ نَصِيبُ مَيِّتٍ لِبَاقٍ، لَا كَمُنْقَطِعٍ خِلَافًا لَهُ، فَإِذَا مَاتُوا جَمِيعًا صُرِفَ كَمُنْقَطِعٍ،

  85. وَمَنْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَعَلَى الْمَسَاكِينِ؛ فَبَينَ الْجِهَتَينِ نِصْفَينِ،

  86. وَكَذَا عَلَى مَسْجِدٍ أو مَسَاجِدَ وَعَلَى إمَامٍ يُصَلِّي فِيهِ أَوْ فِي أَحَدِهمَا.

  87. فَصْلٌ

  88. وَالْمِلْكُ فِيمَا وُقِفَ عَلَى نَحْو مَسْجِدٍ وَفُقَرَاءَ لله تَعَالى، وَفِيمَا وُقِفَ عَلَى آدَمِيٍّ مُعَينٍ مَحْصُورٍ لَهُ،

  89. فَيَنْظُرُ فِيهِ هُوَ أَوْ وَلِيُّهُ حَيثُ لَا نَاظِرَ بِشَرْطٍ

  90. وَيَتَمَلَّكُ زَرْعَ غَاصِبٍ، وَيَلْزَمُهُ أَرْشُ جِنَايَةِ خَطَئِهِ بِالأَقَلِّ. وَيَتَّجِهُ: لَا عَهدُهُ وأَنَّهُ لَيسَ لَهُ تَسْلِيمُهُ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ لِقَتْلٍ أَوْ تَمْلِيكٍ. وَفِطْرَتُهُ وَزَكَاتُهُ

  91. وَيُقْطَعُ سَارِقُهُ وَسَارِقُ نَمَائِهِ إذَا كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ،

  92. وَلَهُ نَفْعُهُ وَنَمَاؤُهُ وَغَلَّتُهُ

  93. وَجِنَايَةُ مَا عَلَى غَيرِ آدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ كَمَسْجِدٍ فِي كَسْبِهِ،

  94. وَلَا يَتَزَوَّجُ مَوْقُوفَةً عَلَيهِ وَيَنْفَسِخُ بِهِ نِكَاحُهَا

  95. وَلَا يَطَؤُهَا، وَلَوْ أَذِنَ وَاقِفٌ

  96. وَلَهُ ولَايَةُ تَزْويجِهَا، وَيَلْزَمُ إنْ طَلَبَتْ إنْ لَمْ يَشْرِطْ لِغَيرِهِ

  97. وَأَخْذُ مَهْرِهَا وَلَوْ لِوَطْءٍ بِشُبْهَةٍ

  98. وَوَلَدُهَا مَعَ شُبْهَةٍ بِنَحْو حُرَّةٍ وَلَوْ مِنْ قِنٍّ حُرٌّ وَعَلَى وَاطِئٍ قِيمَتُهُ تُصْرَفُ فِي مِثْلِهِ

  99. وَمِنْ زَوْجٍ وَلَا شَرْطَ، أَوْ زِنًا وَقْفٌ

  100. وَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ بِوَطْئِهِ، وَوَلَدُهُ حُرٌّ وَعَلَيهِ قِيمَتُهُ تُصْرَفُ فِي مِثْلِهِ وَتَعْتِقُ بِمَوْتِهِ.

  101. وَيتَّجِهُ: مَعَ بَقَاءِ تَحْرِيمِهَا.

  102. وَتَجِبُ قِيمَتُهَا فِي تَرِكَتِهِ يَشْتَرِي بِهَا وَبِقِيمَةٍ وَجَبَتْ بِتَلَفِهَا أَوْ بَعْضِهَا مِثْلَهَا أَوْ شِقْصًا يَصِيرُ وَقْفًا بِالشِّرَاءِ،

  103. وَلَا يَصِحُّ عِتْقُ مَوْقُوفٍ بِحَالٍ غَيرَ مُكَاتَبِ وَقْفٍ وَأَدَّى كَذَا قِيلَ.

  104. وَيتَّجِهُ: عِتْقُ مُحَرَّمٍ وُقِفَ عَلَيهِ لَا مَا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَهُوَ فَقِيرٌ.

  105. وَإِنْ قَطَعَ مَوْقُوفٍ فَلَهُ الْقَوَدُ وإِنْ عَفَا فَأَرْشُهُ فِي مِثْلِهِ،

  106. وَإِنْ قَتَلَ وَلَوْ عَمْدًا فَالْوَاجِبُ قِيمَتُهُ، وَلَا يَصِحُّ عَفْوٌ عَنْهَا،

  107. فَإِنْ قُتِلَ قَوَدًا بَطَلَ الْوَقْفُ لَا إنْ قَطَعَ،

  108. وَيَتَلَقَّاهُ كُلُّ بَطْنٍ عَنْ وَاقِفِهِ فَإِذَا امْتَنَعَ البَطْنُ الأَوَّلُ مِنْ الْيَمِينِ مَعَ شَاهِدٍ لِثُبُوتِ وَقْفٍ؛ فَلِمَنْ بَعْدَهُ الْحَلِفُ لأَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَيهِ.

  109. فَصْلٌ

  110. ويُرْجَعُ وُجُوبًا لِشَرْطِ وَاقِفٍ وَلَوْ مُبَاحًا غَيرَ مَكْرُوهٍ.

  111. وَيَتَّجِهُ: هَذَا إذَا وَقَفَ مَا يَمْلِكُهُ، فَأَمَّا وَقْفُ الأُمَرَاءِ وَالسَّلَاطِينِ فَلَا يَتْبَعُ شَرْطَهُمْ إلَّا إنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمساكِينَ؛ كَمُدَرِّسِ كَذَا وَطَالِبِ كَذَا،

  112. وَإنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ وَهُوَ فِي رُتْبَتِهِ فَالْوَظِيفَةُ لَهُ

  113. لَا إنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ أَوْ يَقْرَأُ للدَّرْسَ فِي مَدْرَسَتِهِ أَوْ عَلَى قَبْرِهِ لأَنَّهُ مُجَرَّدُ غَرَضٍ لِلْوَاقِفِ .

  114. وَمِثْلُهُ اسْتِثْنَاءٌ وَمُخَصَّصٌ مِنْ صِفَةٍ وَعَطْفِ بَيَانٍ وَتَوكَيدٍ وَبَدَلٍ وَجَارٍّ نَحْوُ عَلَى أَنَّهُ وَبِشَرْطِ أَنَّهُ وَنَحْوُهُ

  115. فَلَوْ تَعَقَّبَ الشَّرْطُ جُمَلًا ؛ عَادَ إلَى الْكُلِّ

  116. وَفِي عَدَمِ إيجَارِهِ أَوْ قَدْرِ مُدَّتِهِ.

  117. وَيَتَّجِهُ: إنْ لَمْ يُحْتَجْ وَإنْ تَعَدَّدَ عُقُودٌ كَعَقْدٍ.

  118. وفِي قِسْمَتِهِ بِتَقْدِيرِ الاسْتِحْقَاقِ مِنْ تَسَاوٍ أَوْ تَفْضِيلٍ

  119. وَفِي تَقْدِيمِ بَعْضِ أَهْلِهِ كَعَلَى زَيدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ ويُبْدَأُ لِزَيدٍ بِكَذَا، أَوْ عَلَى طَائِفَةِ كَذَا، وَيُبْدَأُ بِنَحْو الأَصْلَحِ

  120. وَفِي تَرْتِيبٍ؛ كَجَعْلِ اسْتِحْقَاقِ بَطْنٍ مُرَتَّبًا عَلَى الآخَرِ؛

  121. فَالتَّقْدِيمُ بَقَاءُ الاسْتِحْقَاقِ لِلْمُؤَخَّرِ عَلَى صِفَتِهِ أَنَّ لَهُ مَا فَضَلَ وَإِلَّا سَقَطَ، وَالتَّرْتِيبُ عَدَمُهُ مَعَ وُجُودِ الْمُقَدَّمِ، وَالتَّسَاوي جَعْلُ رَيعٍ بَينَ أَهْلِ وَقْفٍ مُتَسَاويًا، وَالتَّفْضِيلُ جَعْلُهُ مُتَفَاوتًا،

  122. وَفِي إخْرَاجِ مَنْ شَاءَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ مُطْلَقًا أَوْ بِصِفَةٍ وَإِدْخَالِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَوْ بِصِفَةٍ كَصِفَةِ فُقَرَاءَ، واشْتِغَالٍ بِعِلْمٍ أَوْ عَلَى زَوْجَتِهِ مَا دَامَتْ عَازِبَةً أَوْ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ مِنْ بَنَاتِهِ فَلَا حَقَّ لَهُ،

  123. فَمَنْ اتَّصَفَ بِصِفَةِ الاسْتِحْقَاقِ؛ اسْتَحَقَّ فَإِنْ زَالتْ زَال اسْتِحْقَاقُهُ، فَإِنْ عَادَتْ عَادَ

  124. لَا إدْخَال مَنْ شَاءَ مِنْ غَيرِهِمْ كَشَرْطِ تَغْيِيرَ شَرْطٍ، وَيَبْطُلُ بِهِ وَقْفٌ

  125. وَفِي نَاظِرِهِ وَإنْفَاقٍ عَلَيهِ وَسَائِرِ أَحْوَالِهِ، كَأَنْ لَا يَنْزِلَ فِيهِ فَاسِقٌ وَلَا شِرِّيرٌ وَلَا مُتَجَوِّهٌ وَنَحْوُهُ

  126. بَلْ قَال الشَّيخُ الْجِهَاتُ الدِّينِيَّةُ، كَالْحَوَانِكِ وَالْمَدَارِسِ وَغَيرِهَا؛ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْزِلَ فِيهَا فَاسِقٌ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ وَلَوْ لَمْ يَشْرِطْهُ الْوَاقِفُ وَهُوَ صَحِيحٌ،

  127. وَإنْ خَصَّصَ مَقْبَرَةً أَوْ رِبَاطًا أَوْ مَدْرَسَةً أَوْ إمَامَتَهَا أَوْ خَطَابَتَهَا، بِأَهْلِ مَذْهَبٍ أَوْ بَلَدٍ، أَوْ قَبِيلَةٍ؛ تَخَصَّصَتْ لَا الْمُصَلِّينَ بِهَا،

  128. ولَا الإِمَامَةِ بِذِي مَذْهَبٍ مُخَالِفٍ لِظَاهِرِ السُّنَّةِ أَوْ أَنْ لَا يُنْتَفَعَ بِهِ أَوْ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِ مُرْتَكِبِ الْخَيرِ

  129. قَال الشَّيخُ: قَوْلُ الْفُقَهَاءِ نُصُوصُ الْوَقْفِ كَنُصُوصِ الشَّارعِ، يَعْنِي فِي الْفَهْمِ وَالدَّلَالةِ، لَا فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ، مَعَ أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ لَفْظَهُ وَلَفْظَ الْمُوصِي وَالْحَالِفِ وَالنَّاذِرِ وَكُلِّ عَاقِدٍ؛ يُحْمَلُ عَلَى عَادَتِهِ فِي خِطَابِهِ وَلُغَتِهِ الَّتِي يَتَّكَلَّمُ بِهَا وَافَقَتْ لُغَةَ الْعَرَبِ، أَوْ لُغَةَ الشَّارعِ، أَوْ لَا،

  130. وَقَال الشُّرُوطُ إنَّمَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهَا؛ إذْا لَمْ تُفْضِ إلَى الإِخْلَالِ بِالْمَقْصُودِ الشَّرْعِيِّ فَمَنْ شَرَطَ فِي الْقُرُبَاتِ أَنْ يُقَدِّمَ فِيهَا الصِّنْفَ الْمَفْضُولَ، فَقَدْ شَرَطَ خِلَافَ شَرْطِ اللهِ؛ كَشَرْطٍ فِي الإِمَامَةِ تَقْدِيمَ غَيرِ الأَعْلَمِ،

  131. وَقَال لَوْ صَرَّحَ وَاقِفٌ بِفِعْلِ مَا يَهْوَاهُ أَوْ مَا يَرَاهُ مُطْلَقًا؛ فَشَرْطٌ بَاطِلٌ وَالشَّرْطُ الْمَكْرُوهُ بَاطِلٌ اتِّفَاقًا

  132. وَعِنْدَهُ إنَّمَا يَلْزَمُ الْعَمَلُ بِشَرْطٍ مُسْتَحَبٍّ

  133. وَقَال: لَوْ شَرَطَ الصَلَوَاتِ الخَمسِ عَلَى أَهلِ مَدرَسَةٍ بِالقُدسِ بِها كَانَ الأَفْضَلُ لأهلِها صَلَاةُ الْخَمسِ بالأَقصَى، وَلَا يَقِف اسْتحقَاقُهم عَلَى الصَّلَاةِ بِالمَدرَسَةِ، وَكَانَ يُفتِي بِهِ ابْنُ عَبدِ السلَامِ وَغَيرُهُ،

  134. وَقَال: فِي وَاقِفِ مَدرَسَةٍ، شَرط أَن لَا يُصرَفَ رَيعها لِمَنْ لَهُ وَظِيفَةٌ بِجَامِكِيَّةٍ، أَوْ مُرَتَّبٌ فِي جِهةٍ أُخْرَى: إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الشَّرطِ مَقْصُودٌ شَرعِيٌّ خَالِصٌ أَوْ رَاجحٌ؛ كَانَ بَاطِلًا؛ كَمَا لَوْ شَرَطَ عَلَيهِم نوعَ مَطعَمٍ أَوْ مَلْبَسٍ لَا تَسْتَحِبُّهُ الشرِيعَةُ، وَلَا يَمنَعُهم النَّاظِرُ مِنْ تَنَاوُلِ كِفَايَتِهِم مِنْ جِهةٍ أُخْرَى،

  135. وَقَال: لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِمَحضَرٍ لِوَقْفٍ فِيهِ شُرُوط ثُمَّ ظَهرَ كِتَابُ الْوَقْفِ بِخِلَافِهِ؛ وَجَبَ ثُبُوتُهُ وَالعَمَلُ بِهِ

  136. أَوْ أَقرَّ مَوْقُوف عَلَيهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِق فِي هذَا الوَقْفِ إلا مِقدَارًا مَعلُومًا، ثُم ظَهرَ شرطُ الْوَاقِفِ أَنهُ يَسْتَحِق أَكثَرَ حُكِمَ لَهُ بِمُقْتَضَاهُ، وَلَا يَمنَع مِنهُ الإِقْرَارُ المُتَقدِّمُ انتهى،

  137. وَلَوْ تَصادَقَ مُستَحِقُّوا وَقْفٍ عَلَى شَيءٍ مِن مَصَارِفِهِ وَمَقَادِيرَ إستِحقَاقِهِم فِيهِ وَنحوهِ، ثُم ظَهرَ كِتَابُ الوَقْفِ مُنَافِيًا لِمَا تَصادَقُوا عُمِلَ بِهِ وَأُلْغِيَ التَّصَادُقُ أَفتَى بِهِ ابنُ رَجَب،

  138. وَفِي الأَحكَامِ السلْطَانِيةِ: يَعمَلُ وَالي المَظَالِمِ فِي وَقْفٍ عَامٍّ بِدِيوَانِ حاكِمٍ أَوْ سَلْطَنَةٍ أَوْ كِتَابٍ قَدِيمٍ يَقَعُ بِالنفْسِ صِحتُهُ،

  139. وَلَوْ جَهِلَ شَرطَ قَسمَ وَاقِفٍ عُمِلَ بِعَادَةٍ جَارِيَةٍ ثَم عُرْفٍ، لأَنهُ يَدُلُ عَلَى شَرطِ الوَاقِفِ أَكثَرَ مِنْ الاستِفَاضَةِ ثُمَّ التسَاوي.

  140. فَرعٌ:

  141. أَفتَى الشيخُ فِيمَن وَقَفَ عَلَى أَحَدِ أَولَادِهِ وَجَهِلَ اسْمُهُ أَنهُ يُمَيَّزُ بِالقُرعَةِ،

  142. وعَلَى فُلَانٍ، وَبَنِي بَنِيهِ، وَاشتَبَه هل المُرَادُ ذَلِكَ أَوْ بَنِي بِنتِهِ فَلِبَنِي الْبَنِينَ، وَلَا يُشَارِكُهُم بَنُو الْبَنَاتِ، خِلَافًا لابنِ عَقِيلٍ.

  143. فصلٌ

  144. وَإِذَا لَمْ يَشْرُط وَاقِفٌ نَاظِرًا أَوْ شَرَطَهُ لِمُعيَّنٍ، فَمَاتَ فنَظَرُهُ لِمَوقُوفٍ عَلَيهِ، إنْ حُصِرَ، فَيَنظُرُ كُلٌّ عَلَى حِصَّتِهِ

  145. وَإِلا فَكَعَلَى فُقَرَاءٍ ومسجدٍ، فَلِحَاكِمِ بَلَدِ الوَقْفِ أَوْ مَنْ يُقِيمُهُ،

  146. وَمَنْ أَطْلَقَ النَّظَرَ لِلْحَاكِمِ شَمِلَ أيَّ حَاكِمٍ كَانَ، مِنْ أَيِّ مَذْهبٍ.

  147. وَيتجِهُ: وَلَوْ تَعدَّدُوا لأَنهُ لِلسلطَانِ إذَنْ إذْ هُم نُوَّابُهُ. خِلَافًا لَهُمَا تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ،

  148. فَلَوْ وَتَى كُلٌّ مِنْهُمَا شَخْصًا؛ صحَّ، وَقَدَّمَ السلْطَانُ أَحَقهُمَا،

  149. وَلَوْ فَوَّضَهُ حَاكِم لَم يجُزْ لآخَرَ نَقْضُهُ بَلْ يَنْظُرُ مَعَهُ،

  150. وَقَال الشيخُ: لَا يَجُوزُ لِوَاقِفٍ شَرطَ نَظَرٍ لِذِي مَذْهبٍ مُعَينٍ دَائِمًا،

  151. وَمَنْ شَرَطَهُ لِفُلَانٍ فَإِن مَاتَ فَفُلَانٍ فَعَزَلَ نَفْسَهُ أَوْ فَسَقَ فَكَمَوْتِهِ،

  152. وَلأَفضَلِ أَولَادِهِ فَلَهُ فَإِن أَبَى فَلِمن يَلِيهِ

  153. وَلَوْ وَلِيَهُ الأَفضَلُ، فَحَدَثَ أَفْضَلُ منهُ انْتَقَلَ إلَيهِ، فَإِنْ استَوَى اثنَانِ اشتَرَكَا،

  154. وَلاثْنَينِ مِنْ أَفَاضِلِ وَلَدِهِ فَلَم يُوجد إلَّا وَاحِدٌ ضُمَّ إلَيهِ أَمِينٌ،

  155. وَكَذَا لَوْ جَعَلَهُ لاثْنَينِ غَيرِ مُسْتَقلَينِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا، أَوْ انْعَزَلَ،

  156. وَشُرِطَ فِي نَاظِرٍ أَجْنَبِيٍّ ولَايَتُهُ مِنْ حَاكِمٍ أوْ نَاظِرٍ أَصَالةً ، إسْلَامٌ وَتَكلِيفٌ وَرُشدٌ وَكِفَايَةٌ لِتَصَرُّفٍ، وَخِبرَةٌ بِهِ وَقُوَّةٌ عَلَيهِ، وَيَضُمُّ لضَعِيفٍ قَويًّا أَمِينًا وَعَدَالةٍ،

  157. فَإِنْ فَسَقَ مَنْصُوبُ حَاكِمٍ أَوْ أَصرَّ مُتَصَرِّفًا بِخِلَافِ الشَّرطِ عُزِلَ

  158. فَإِنْ عَادَ عَادَ حَقُّهُ كَوَصي.

  159. وَيَتَّجِهُ: مَا لَمْ يُقَرِّر غَيرَهُ قَبلُ.

  160. وَمِنْ وَاقِفٍ وَهُوَ فَاسِقٌ أَوْ فَسَقَ؛ يُضَمُّ إلَيهِ أَمِينٌ،

  161. وَإِنْ كَانَ النَّظَرُ لِمَوقُوفٍ عَلَيهِ، بِجَعلِهِ لَهُ أَوْ لِكَونِهِ أَحَق لِعَدَمِ غَيرِهِ؛ فَهُوَ مَعَ رُشْدٍ أَحَقُّ مُطلَقًا وَلَوْ كَافِرًا وَإِلا فَوَلِيُّهُ،

  162. وَلَوْ شَرَطَهُ وَاقفٌ لِغَيرِهِ لَمْ يَصحَّ عَزْلُهُ لَهُ

  163. إلا إن شَرَطَ لِنَفسِهِ، ولَايَةَ العَزْلِ وَلِنَفسِهِ ثُمَّ جَعَلَهُ لِغَيرِهِ، أَوْ أَسْنَدَهُ، أَوْ فَوَّضَهُ إلَيهِ فَلَهُ عَزْلُهُ، لأنَّهُ نَائِبُهُ،

  164. وَلِنَاظِرٍ بِأَصَالةٍ كَمَوقُوفٍ عَلَيهِ وَحَاكمٍ نُصِّبَ وَعُزِلَ. وَيَتجِهُ: وَلَوْ بِلَا حُجَّةٍ. لأَصَالةِ نَظَرِهِ فَهُوَ نَائِبُهُ، وَلِلْمستَنِيبِ عَزْلُ نَائِبِهِ مَتَى شَاءَ،

  165. وَعَلَيهِ فَلَو فَوَّضَهُ حَاكم وَعَزَلَ جَازَ لاخَرَ نَقْضُهُ، خِلَافًا لَهُمَا فِيمَا يُوهِمُ،

  166. وَلَا يُنصَبُ وَيَعزِلُ نَاظِرٌ ناظِرًا بِشَرطٍ وَلَا يُوصِي بِهِ مُطلَقًا بِلَا شَرطِ وَاقِفٍ

  167. وَلَوْ أَسْنَدَ لاثْنَينِ لَم يَصِحَّ تَصَرُّفُ أَحَدِهِمَا مُنْفَرِدًا بِلَا شَرطٍ،

  168. وَإنْ شَرَطَ النَّظَرَ لِكُلِّ مِنهُمَا أَوْ التصَرُّفَ لِوَاحِدٍ، واليَدَ لآخَرَ أَوْ عِمَارَتَهُ لِوَاحِدٍ، وَتحصِيلَ رِيعِهِ لآخَرَ؛ صَحَّ

  169. فَلَو قُرِّرَا فِي وَظِيفَةٍ قُدِّمَ الأَسْبَقُ وَإِلا أقْرِعَ.

  170. وَيَتجِهُ: فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاكْ فِي وَظَائِفِ أَوْقَافٍ حَقِيقِيةٍ بَلْ صورِيَّةٍ كَأَوقَافِ المُلُوكِ .

  171. وَلَا نَظَرَ لِحَاكِمٍ مَعَ نَاظِرٍ خَاصٍّ،

  172. وَفي الفُرُوع: وَيَتَوَجَّهُ مَعَ حُضُورِهِ فَيُقرَّرُ حَاكِمٌ فِي وَظِيفَةٍ خَلَت فِي غَيبَتِهِ انْتَهى

  173. لكِنْ لَهُ النظَرُ العَامُّ، فَيَعتَرِضُ عَلَيهِ إنْ فَعَلَ مَا لَا يَسُوغُ،

  174. وَلَهُ ضُمُّ أَمِينٍ مَعَ تَفْرِيطِهِ أَوْ تُهمَتِهِ؛ لِيحصُلَ المَقصُودَ ،

  175. وَلَا اعتِرَاضَ لأَهلِ الْوَقْفِ عَلَى نَاظِرٍ أَمِينٍ، وَلَهم الْمُطَالبَةُ بِانْتِسَاخِ كِتَابِ الوَقْفِ،

  176. وَلِلنَّاظِرِ الاسْتِدَانَةُ عَلَيهِ بِلَا إذْنِ حَاكِمٍ لِمصلَحَةٍ؛ كَشِرَاءِهِ لِلوقفِ نَسِيئَةً، أَوْ بِنَقْدٍ لَمْ يُعَيِّنهُ

  177. وَعَلَيهِ نَصْبُ مُستوفٍ للعمَّالِ المُتَفَرِّقِينَ إنْ احتِيجَ إلَيهِ أَوْ لَم تَتِمَّ مَصلَحَةٌ إلا بِهِ،

  178. وَإِذَا قَامَ المستوفِي بِمَا عَلَيهِ استَحَقَّ مَا فُرِضَ لَهُ،

  179. وَلِوَلِيِّ الأَمْرِ نصبُ دِيوَانِ الحِسَابِ لأَموَالِ الأَوقَافِ كَالأموالِ السلْطَانِيةِ.

  180. فصلٌ

  181. وَوَظِيفَةُ نَاظِرٍ حِفْظُ وَقْفٍ وعِمَارَتُهُ ، وَإِيجَارُهُ، وَزَرعُهُ، وَمُخَاصَمَتُهُ فِيهِ، وَتحصِيلُ رِيعِهِ مِنْ أُجْرَةٍ أَوْ زَرعٍ أَوْ ثَمَرٍ وَالاجْتِهادُ فِي تَتمِيَتِهِ، وَصَرفُهُ فِي جِهاتِهِ مِنْ عِمَارَةٍ، وَإصلَاحٍ، وَإِعطَاءِ مُسْتَحِقٍّ وَنَحوُهُ،

  182. وَلَهُ وَضْعُ يَدِهِ عَلَيهِ وَالتَّقرِيرُ فِي وَظائِفِهِ،

  183. وَلَا يَتَوَقَّفُ الاستحقَاقُ عَلَى نَصبِهِ إلا بِشَرط، وَإلا فَلَا

  184. فَلَو انْتَصَبَ بِمَدرَسةٍ مُدرِّسٌ أَوْ مُعِيدٌ وَأَذعَنَ لَهُ بِالاستِفَادَةِ، وَتَأَهَّلَ لِذَلِكَ؛ اسْتَحَقَّ، وَلَم يُنَازَع،

  185. وَكَذَا لَوْ قَامَ بِها طَالِبٌ مُتَفَقِّهًا وَكَذَا إمَامُ مسجد وَنَحو مُؤَذنِهِ

  186. وَمَعَ شَرطِ وَاقِفٍ نَحو نَاظِرٍ وَمُدَرِّسٍ وَمُعِيدٍ وَإمَامٍ، لَم يَجُزْ قِيَامُ شَخْصٍ بِالكل وَلَوْ أَمكَنَهُ جمعٌ بَينَهمَا خِلَافًا لِلشَيخِ،

  187. وَفِي الأَحكَامِ السلْطَانِيةِ لَا يَؤُمَّ في الْجَوَامِعِ الكِبَارِ إلا مَنْ وَلَّاهُ السلطَانُ أَوْ نَائِبُهُ، وَيَسْتَنِيبُ، إنْ غَابَ

  188. وَمَا بَنَاهُ أَهْلُ الشوَارعِ وَالْقَبَائِلِ مِنْ الْمَسَاجِدِ، فَالإِمَامَةُ لِمَنْ رَضوهُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَلِرَئِيسِ القَريَةِ،

  189. وَلَيسَ لَهُم بَعدَ الرِّضَا عَزْلُهُ مَا يَتَغَيَّر حَالُهُ،

  190. لَكِنْ لَا يَستَنِيبُ إنْ غَابَ،

  191. وَأَقلُّ مَا يُعتَبَرُ فِي هذَا الإِمَامِ العَدَالةُ وَالْقِرَاءَةُ الْوَاجِبَةُ وَالعلمُ بِأَحكَامِ الصلَاةِ،

  192. قَال الحَارِثِي: وَالأَصحُّ أن لِلإِمَامِ النصبَ أَيضًا لَكِن لَا يُنَصِّبُ إلا بِرِضَى الْجِيرَانِ، وَكَذَا نَاظِرٌ خَاصٌّ، فَلَا يُنصِّبُ مَنْ لَا يرضوْنَهُ،

  193. وَيَجِبُ أَنْ يُوَلَّى فِي الْوَظَائِفِ وَإمَامَةِ الْمَسَاجِدِ الأَحَقُّ شَرعًا، وَلَيسَ لِلناسِ أَن يُوَلُّوا عَلَيهِم الفُسَّاقُ،

  194. وَمَنْ قُرِّرَ بِوَظِيفَةٍ عَلَى وَفْقِ الشرعِ حَرُمَ صَرفُهُ عَنها بِلَا مُوجِبٍ شَرعِي،

  195. وَمَنْ لَمْ يَقُم بِوَظِيفَةِ بَدَلٍ بِمَنْ يَقُومُ بِها إنْ لَم يَتُبْ، وَيَلْتَزِم الْوَاجِبَ

  196. وَقَال الشَّيخُ مَنْ وَقَفَ عَلَى مُدَرِّسٍ وَفُقَهاءَ فَلِنَاظِرٍ ثُمَّ حَاكِمٍ تَقدِيرُ أعطِيَتِهِم، فَلَوْ زَادَ النمَاءُ فَلَهُم،

  197. وَالْحُكمُ بِتَقْدِيمِ مُدرِّسٍ أَوْ غَيرِهِ بَاطِلٌ، لَم نَعلم أَحَدًا يُعتدُّ بِهِ قَال، بِهِ وَلَوْ نَفَّذَهُ حَاكِمٌ لأَنهُ إنمَا يَجُوزُ أَن يُنَفِّذَ حُكْمَ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِحُكمِهِ مَسَاغٌ، وَالضرُورَةُ وَإنْ أَلْجَأَتْ إلَى تَنفِيذِ حُكْمِ الْمُقَلِّدِ، فَإنَّمَا هُوَ إذَا وَقَفَ عَلَى حَدِّ التَّقلِيدِ وَلأَنهُ حُكْمٌ فِي غَيرِ مَحَل ولَايَةِ الْحُكْمِ وَلأن النمَاءَ لَم يُخْلَق،

  198. وَإِنمَا قُدِّمَ القَيمُ وَنحوُ إمَامٍ وَمُؤَذِّنٍ؛ لأن مَا يَأْخُذُهُ أُجرَةٌ، وَلِهذَا يَحرُمُ أَخْذُهُ فَوقَ أُجْرَةِ مِثلِهِ بِلَا شَرطٍ، بِخِلَافِ مُدَرِّسٍ وَمُعِيدٍ وَفُقَهاءَ فَإِنَّهم مِنْ جنسٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يُسَوَّى بَينَهُم وَإِنْ تَفَاوَتُوا فِي المَنفَعَةِ كَالجَيشِ فِي المغنم لَكن دَلَّ العرفُ عَلَى التَّفْضِيلِ

  199. وَلَوْ عَطَّلَ مُغِلٌّ مَسجِدٍ سَنَةً، قُسِّطت أُجْرَةٌ مُسَقْبَلَةٌ عَلَيها وَعَلَى المَاضِيَةِ،

  200. وَفِي الْفُرُوعِ أَفتَى غَيرُ وَاحِدٍ مِنَّا فِي زَمَنِنَا فِيمَا نَقَصَ عَما قَدَّرَهُ الوَاقِفُ كُلَّ شَهرٍ أَنهُ يُتَمِّمُ مِما بَعدَهُ،

  201. وَمَا يَأخُذُهُ الفُقَهاءُ مِنْ الْوَقْفِ فَكَرِزْقٍ مِنْ بَيتِ المَالِ لِلإِعَانَةِ عَلَى الطَّاعَةِ وَالعِلْمِ، لَا كَجُعلٍ، وأجْرَةٍ

  202. وَكَذَا مَا وُقِفَ عَلَى أَعمَالِ بِرٍّ وَمُوصًى بِهِ وَمَنْذُورٌ،

  203. قَال الشَّيخُ: مَنْ أَكَلَ الْمَال بِالْبَاطِلِ، قُوِّمَ لَهُم رَوَاتِبُ أَضعَافُ حَاجَاتِهم وَقُوِّمَ لَهُم جِهاتٌ مَعلُومُها كَثِيرٌ يَأخُذُونَهُ وَيَسْتَنِيبُونَ بِيَسِيرٍ،

  204. قَال: وَالنِّيَابَةُ فِي مِثْلِ هذِهِ الأَعمَالِ الْمَشرُوطَةِ جَائِزَةٌ وَلَوْ عَيَّنَهُ الوَاقِفُ إذَا كَانَ النائِبُ مِثْلَ مُسْتَنِيبِهِ وَلَا مَفْسَدَةً.

  205. فصلٌ

  206. وَلَوْ أجَّرَ نَاظِرُ الوَقْفِ بِأنقَصَ مِنْ أُجْرَةِ مِثلٍ صَحَّ وَضَمِنَ نَقْصًا لَا يَتَغَابَنُ بِهِ

  207. وَلَا تُفْسَخُ لَوْ طُلِبَ بِزِيَادَةٍ

  208. وَمَن غَرَسَ أَوْ بَنَى فِيمَا هُوَ وَقْفٌ عَلَيهِ وَحدَهُ فَهُوَ لَهُ محتَرَمٌ،

  209. وإنْ كَانَ شَرِيكًا أَوْ لَهُ النظَرُ فَقَطْ فغَيرِ مُحتَرَمٍ، فَيُقْلَعُ،

  210. وَيَتَوجَّهُ إنْ أَشهدَ وَإِلا فَلِلْوَقْفِ

  211. وَلَوْ غَرَسَهُ لِلْوَقْفِ أَوْ مِنْ مَالِ الوَقْفِ، فَوَقفٌ،

  212. وَيَتَوَجَّهُ فِي غَرسِ أَجْنَبِي أَنَّهُ لِلْوَاقِفِ بِنِيَّتِهِ

  213. وَيُنْفِقُ عَلَى ذِي رُوحٍ مِمَّا عيَّنَ وَاقفٌ، فَإِن لَم يُعَيِّنْ فَمِنْ غَلَّتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى مَوْقُوفٍ عَلَيهِ مُعَيَّنٍ، فَإِنْ تَعَذَّرَ بِيعَ وَصُرِفَ ثَمَنُهُ فِي مِثْلِهِ يَكُونُ وَقْفًا

  214. فَإِنْ أَمكَنَ إيجَارُهُ كَعَبْدٍ أَوْ فَرَسٍ، أوجِرَ بِقدرِ نَفَقَتِهِ

  215. وَنَفَقَةِ مَا عَلَى غَير مُعَيَّنٍ كَفُقَرَاءَ وَمسجِدٍ، مِنْ بَيتِ المَالِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ بِيعَ كَمَا تَقَدَّمَ،

  216. وإن كَانَ عَقَارًا لَمْ تَجِبْ عِمَارَتُهُ مُطلَقًا بِلَا شَرطٍ كَالطُّرِقِ فَإِنْ شَرَطَها عُمِلَ بِهِ عَلَى حَسَبِ مَا شَرَطَ،

  217. وَأَمَّا نحوُ مَسْجِدٍ وَمَدَارِسَ فَتُقَدَّمُ عِمَارَتُهُ عَلَى أربَابِ وَظَائِفَ مُطْلَقًا

  218. مَا لَم يُفْضِ إلَى تَعطِيلِ مَصَالِحِهِ فَيَجْمَعُ بَينَهُمَا حَسَبَ الإِمكَانِ.

  219. وَيَتَّجِهُ: هذَا فِي عِمَارَةٍ شَرعِيةٍ، كَحَائِطِ مَسْجِدٍ وَسَقْفِهِ بِلَا تَزْويقٍ بِهِ أَوْ مِئْذَنَةٍ مُرتَفِعَةٍ فَلَا يَجُوزُ مِنْ مَالِ الوَقْفِ أَوْ بَيتِ مَالٍ وَيَضْمَنُ .

  220. وَلَوْ احتَاجَ خَانٌ مُسَبَّلٌ أَوْ دَارٌ مَوْقُوفَةٌ لِسُكْنَى نَحو حَاجٍّ وَغُزَاةٍ إلَى مَرَمَّةٍ، أُوجِرَ مِنهُ بِقدرِ ذَلِكَ.

  221. وَيَتَّجِهُ: إنْ تَعَذَّرَ بَيتِ المَالِ .

  222. وَتَسْجِيلُ كِتَابِ الوَقْفِ مِنْهُ.

  223. فصلٌ

  224. ومَنْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ أَوْ وَلَدِ غَيرِهِ ثُم المَسَاكِينِ دَخَلَ مَوجُودٌ إذَنْ. وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ حَملًا . لأُنْثَى كَذَكَرٍ.

  225. لَا حَادِثٌ خِلَافًا لَهُ مَا لَمْ يَقُلْ وَمَنْ يُولَدُ لِي،

  226. وَوَلَدُ المَوْجُودِينَ تَبَعًا وُجِدُوا حَالةَ وَقْفٍ أَوْ لَا كَوَصِيةٍ،

  227. لَكِنْ لَا يَدخُلُ وَلَدُ بَنَاتٍ

  228. وَيَسْتَحِقُّونَهُ مُرَتَّبًا وإِنْ سَفَلُوا كَقَولِهِ بَطْنًا بَعدَ بَطْنٍ أَوْ نَسْلًا بَعدَ نَسْلٍ أَوْ طَبَقَةً بَعدَ طَبَقَةٍ أَوْ الأَقْرَبَ فَالأَقْرَبَ أَوْ الأَعلَى فَالأَعلَى، أَوْ الأَوَّلَ فَالأَوَلَ، أوْ قَرنًا بَعدَ قَرنِ وَنَحوهِ

  229. وعَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي شَمِلَ فَوْقَ ثَلَاثَةِ بُطُونٍ خِلَافًا لَهُ،

  230. وَعَلَى وَلَدِي ثُم وَلَدِ وَلَدِي ثُم الْفُقَرَاءَ، شَمِلَ الثالِثَ مِنْ بَغدَهِ خِلَافًا لِلْمُبْدِعِ

  231. عَلَى وَلَدِي لِصلْبِي أَوْ أَوْلَادِي الذين يَلُونِي لَم يَدخُل وَلَدُ وَلَدٍ،

  232. وَعَلَى عَقِبِهِ أَوْ نَسْلِهِ أَوْ وَلَدِ وَلَدِهِ أَوْ ذُريتِهِ، لَمْ يدخُلْ وَلَدُ بَنَات

  233. إلا بِقَرِينَةٍ كَمَنْ مَاتَ فَنَصيبُهُ لِوَلَدِهِ أَوْ لِوَلَدِ الأُنْثَى سَهْمٌ وَلِلذكَرِ سَهمَانِ، أَوْ قَال: فَإِذَا خَلَت الأَرضُ مِمَنْ يَنْتَسِبُ إليَّ مِنْ قِبَلِ أَب أَوْ أُم، أَوْ قَال عَلَى الْبَطْنِ الأَوَّلِ مِنْ أَوْلَادِي وَالْبَطْنُ الأَوَّلُ بَنَاتٌ أَوْ قَال الهاشمِي عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِهِم الْهاشِمِيِّينَ، فَتَزَوَّجْنَ بِهاشِمِيٍّ

  234. وَعَلَى أولَادِهِ ثُمَّ أَوْلَادِهم فَتَرتِيبُ جُملَةٍ عَلَى مِثْلِها لَا يَسْتَحِقُّ البَطنُ الثانِي شَيئًا قَبلَ انْقِرَاضِ الأَوَّلِ كَبَطْنٍ بَعدَ بَطْنٍ وَنَحوهِ فَمَتَى بَقِيَ وَاحِدٌ مِنْ البَطنِ الأَوَّلِ كَانَ الكُلُّ لَهُ،

  235. وَعندَ الشَّيخِ الْمُرَتَّبُ بِثُمَّ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى تَرتِيبِ الأَفْرَادِ، لَا البُطُونِ فَيَستَحِق الوَلَدُ نَصِيبَ أَبِيهِ بعدَهُ،

  236. فَلَوْ قَال: وَمَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدِ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ استَحَق كُلُّ وَلَدٍ بَعدَ أَبِيهِ نَصِيبَهُ الأَصلِي وَالعَائِدَ إلَيهِ

  237. وَكَذَا عَلَى أَن مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدِ فِي حَيَاةِ وَالدٍ ثُم مَاتَ الوَالِدُ فَلَهُ مَا لأَبِيهِ لَوْ كَانَ حَيًّا

  238. وَبِالوَاو لِلاشْتِرَاكِ فَيَسْتَحِق الأَولَادُ مَعَ آبَائِهم،

  239. وَعَلَى أَن نَصِيبَ مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ لِوَلَدِهِ فتَرتِيبٌ بَينَ كُل وَالِدٍ وَوَلَدِهِ

  240. وَعَلَى أَن نَصِيبَ مَن مَاتَ عَنْ غَيرِ وَلَدٍ لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ وَالوَقْفُ مُرَتَّبٌ فَهُوَ لأَهلِ البَطْنِ الذي هُوَ مِنْهم مِنْ أَهلِ الْوَقْفِ،

  241. وَكَذَا إنْ كَانَ مُشْتَرَكًا بَينَ البُطُونِ

  242. فَإِنْ لَمْ يُوجَد فِي دَرَجَتِهِ أَحدٌ فَكَمَا لَوْ لَمْ يُذْكَر الشَّرطُ فَيَشْتَرِكُ الْجَمِيعُ فِي مَسْأَلَةِ الاشْتِرَاكِ، وَيَخْتَصُّ الأَعلَى بِهِ فِي مسأَلَةِ الترتِيب

  243. فَيَستَوي فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إخْوَتُهُ وَبَنُو عَمِّهِ وَبَنُو بَنِي عَمِّ أَبِيهِ وَنَحوُهم،

  244. إلا أن يَقُولَ يُقَدَّمُ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ إلَى الْمُتَوَفَّى وَنَحوُهُ فَيَخْتص بِالأَقْرَبِ،

  245. وَلَيسَ مِنْ الدَّرَجَةِ مَنْ هُوَ أعلَى أَوْ أَنْزَلُ،

  246. وَالْحَادِثُ مِنْ أَهْلِ الدَّرَجَةِ بَعدَ مَوتِ الآيِلِ نَصِيبُهُ إلَيهم كَالْمَوْجُودِينَ حِينَهُ، فَيُشَارِكَهُم

  247. وَعَلَى هذَا لَوْ حَدَثَ مَنْ هُوَ أَعلَى مِنْ الْمَوْجُودِينَ وَالْوَقْفُ مُرَتَّبٌ أَخَذَهُ مِنهُم.

  248. ويتَّجِهُ: وَلَا يَرجِعُ بِمِا مَضَى مِنْ غَلَّتِهِ لأَنهُ إنَّمَا اُسْتُحِقَّ بِوَضْعٍ.

  249. وَعَلَى وَلَدِي فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَعَلَى وَلَدِ وَلَدِي وَلَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ كَانَ عَلَى المُسَمَّيَينِ وَأَوْلَادِهِمَا وَأَوْلَادِ الثالِثِ دُونَهُ.

  250. وَيَتجِهُ: إنْ كَانَ وَلَدُ الثالِثِ مَوجُودًا عِنْدَ وَقفٍ.

  251. وعَلَى زَيدٍ وَإِذَا انْقَرَضَ أَوْلَادُهُ فَعَلَى الْمَسَاكِينِ كَانَ بَعْدَ مَوْتِ زَيدٍ لأَوْلَادِه.

  252. وَيَتَّجِهُ: وَإنْ نَزَلُوا ثُمَّ مِنْ بَعدِهِمْ لِلْمَسَاكِينِ.

  253. وَعَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَولَادِهِم الذُّكُورِ وَالإِنَاثِ، ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ الذُّكُورِ مِنْ وَلَدِ الظَّهرِ فَقَط، ثُمَّ نَسْلِهِمْ وَعَقِبِهِم ثُمَّ الفُقَرَاءِ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنهُمْ، وَتَرَكَ وَلَدًا، وَإنْ سَفَلَ؛ فَنَصِيبُهُ لَهُ فَمَاتَ أَحَدُ الطَّبَقَةِ الأُولَى وَتَرَكَ بِنْتًا، ثُمَّ مَاتَتْ عَنْ وَلَدٍ؛ فَلَهُ مَا اسْتَحَقَّتْهُ قَبْلَ مَوْتِهَا،

  254. وَلَوْ قَال وَمَنْ مَاتَ عَن غَيرِ وَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ؛ فَنَصِيبُهُ لإِخْوَتِهِ ثُمَّ نَسْلِهِمْ وَعَقِبِهِمْ عَمَّ وَلَوْ مَن لَم يُعقِب وَمَن أَعقَبَ، ثُمَّ انقَطَعَ عَقِبُهُ.

  255. فَرْعٌ:

  256. لَو رَتَّبَ أَوَّلَا ثُمَّ شَرَّكَ أَو عَكَسَ عَلَى مَا شَرَطَ،

  257. وَلَوْ قَال بَعْدَ التَّرتِيبِ بَينَ أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى أَنْسَالِهِم وَأَعقَابِهِم؛ اسْتَحَقَّهُ أَهلُ الْعَقِبِ مُرَتَّبًا وَصَوَّبَهُ فِي الإنصَافِ.

  258. فَصْلٌ

  259. ومَن وَقَفَ عَلَى بَنِيهِ وبَنِي فُلَانٍ فَللِذُّكُورِ خَاصَّةً، فَلَا يَدْخُلُ خُنْثَى،

  260. وَإِنْ كَانُوا قَبِيلَةً دَخَلَ إنَاثٌ دُونَ أَولَادِهِنَّ مِنْ غَيرِهِم، وَعَلَى عِترَتِهِ أَو عَشِيرَتِهِ فَكَالْقَبِيلَةِ،

  261. وعَلَى قَرَابَتِهِ أَو قَرَابَةِ زَيدٍ فَلِذَكَرٍ وَأُنْثَى مِنْ أَولَادِهِ وَأَولَادِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَجَدِّ أَبِيِهِ فَقَطْ،

  262. وَلَا يَدْخُلُ مُخَالِفٌ دِينَهُ وَلَا أُمُّهُ أَوْ قَرَابَتُهُ مِنْ قِبَلِهَا

  263. إلا بقَرِينَةٍ، كَتَفضِيلِ جِهَةِ قَرَابَة أَبٍ عَلَى أُمٍّ، أَوْ قَولِهِ إلا لابنِ خَالتِي فُلَانًا،

  264. وَعَلَى أَهلِ بَيتِهِ أَوْ قَومِهِ أَو نِسَائِهِ أَوْ آلِهِ أَوْ أَهلِهِ كَعَلَى قَرَابَتِهِ،

  265. وَعَلَى ذَوي رَحِمِهِ فَلِكُلِّ قَرَابَةٍ لَهُ مِنْ جِهَةِ الآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ وَالأَولَادِ مِمَّنْ يَرِثُ بِفَرْضٍ أَو عَصَبَةٍ أَوْ رَحِمٍ،

  266. وَالأَشْرَافُ أَهلُ بَيتِهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَالشَّرِيفُ كَانَ عِندَ أَهلِ الْعِرَاقِ الْعَبَّاسِيّ، وَعِندَ أَهْلِ الشَّامِ العَلَوَيِّ،

  267. وَالأَيَامَى وَالْعُزَّابُ مَنْ لَا زَوْجَ لَهُ مِنْ رَجُلٍ وَامرَأَةٍ، وَالأَرَامِلُ النِّسَاءُ اللَّاتِي فَارَقَهُنَّ أَزْوَاجُهُنَ بِمَوْتٍ أَوْ حَيَاةٍ،

  268. وَالْيَتَامَى مَنْ لَا أَبَ لَهُ، وَلَمْ يَبلُغ وَلَو جَهِلَ بَقَاءَ أَبِيهِ فَالأَصْلُ بَقَاؤُهُ. وَيَتَّجِهُ: إلَّا فِي غَيبَةٍ تَتَزَوَّجُ فِيهَا نِسَاؤُهُ . وَلَا يَشْمَلُ وَلَدَ زِنًا،

  269. وَالْحَفِيدُ وَالسِّبْطُ: وَلَدُ ابنِ وَبِنْتٍ، وَالرَّهْطُ مَا دُونَ العَشَرَةِ مِنْ الرِجَالِ، وَالقَومُ لِلرِّجَالِ، وَبِكرٌ وَثَيِّبٌ وَعَانِسٌ وَأُخُوَّةٌ وَعُمُومَةٌ لذَكَرٍ وَأُنثَى، وَالثُّيُوبَةُ زَوَالُ البَكَارَةِ مُطْلَقًا،

  270. وَلِجَمَاعَةٍ أَو لِجَمْعٍ مِنْ الأَقْرَبِ إلَيهِ، فَثَلَاثَةٌ فَإِنْ لَم تَفِ الدَّرَجَةَ الأُولَى تُتِمِّمَ مِمَّا بَعدَهَا وَيَشتَمِلُ أَهلَ الدَّرَجَةِ، وَإن كَثُرُوا،

  271. وَالعُلَمَاءُ حَمَلَةُ الشَّرعِ

  272. وَقِيلَ: مِن تَفسِيرٍ وَحَدِيثٍ وَفِقهٍ،

  273. وَذَكَرَ ابنُ رَزِينٍ فُقَهَاءَ وَمُتَفَقِّهَةً كَعُلَمَاءَ

  274. وَأَهْلُ الحَدِيثِ مَن عَرَفَهُ، وَلَو حَفِظَ أَربَعِينَ حَدِيثًا، لَا مَنْ سَمِعَهُ،

  275. وَالْقُرَّاءُ حُفَّاظُ القُرآنِ، وَأَعقَلُ النَّاسِ الزُّهَّادُ،

  276. وَقَال ابنُ الجَوْزِيِّ: لَيسَ مِنْ الزُّهدِ تَركُ مَا يُقِيمُ النَّفسَ، وَيُصلِحُ أَمرَهَا، وَيُعِينُهَا عَلَى طَرِيقِ الآخِرَةِ، بَل هَذَا زُهدُ الْجُهَّالِ، وَإنَّمَا هُوَ تَرْكُ فُضُولِ العَيشِ، وَمَا لَيسَ بِضَرُورَة فِي بَقَاءِ النفسِ وَعَلَى هَذَا كَانَ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ.

  277. وَعَلَى مَوَالِيهِ وَلَهُ مَوَالٍ مِنْ فَوقُ وَأَسفَلَ تَنَاوَلَ جَمِيعَهُمْ،

  278. وَمَتَى عَدِمَ مَوَالِيهِ فَلِعَصَبَتِهِم، وَمَنْ لَم يَكُنْ لَهُ مَولىً فَمَوَالِي عَصَبَةٍ،

  279. وَعَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ المَسَاكِينِ يَتَنَاوَلُ الآخَرَ

  280. وَعَلَى صِنفٍ مِنْ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ لَمْ يَدْفَعْ لِوَاحِدٍ فَوْقَ حَاجَتِهِ

  281. وَعَلَى أَصنَافِهَا فَوُجِدَ مَنْ فِيهِ صِفَاتٌ اسْتَحَقَّ بِهَا،

  282. وَعَلَى سُبُلِ الخَيرِ، فَلِمَن أَخَذَ مِنْ زَكَاةٍ لِحَاجَةٍ لَا مُؤَلَّفٍ وَعَامِلٍ وَغَارِمٍ،

  283. وعَلَى جَمَاعَةٍ أمكِنُ حَصرُهُم وَجَبَ تَعمِيمُهُم وَالتَّسْويَةُ بَينَهُمْ، كَمَا لَو أَقَرَّ لَهُمْ

  284. وَلَو أَمكَنَ ابْتِدَاءً ثُمَّ تَعَذَّرَ كَوَقْفِ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - مَنْ أَمْكَنَ وَسَاوَى بَينَهُم،

  285. وَإِنْ لَم يُمكِن حَصرُهُمْ ابْتِدَاءً كَالمَسَاكِينِ وَقُرَيشٍ وَبَنِي تَمِيمٍ؛ جَازَ التَّفضِيلُ وَالاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدٍ،

  286. وَيَشمَلُ جَمعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٍ وَضَمِيرُهُ الأُنثَى لَا عَكسُهُ

  287. وَعَلَى أَهلِ قَريَتِهِ أَو قَرَابَتِهِ أَو إخْوَتِهِ أَوْ جِيرَانِهِ لَم يَدْخُلْ مُخَالِفٌ دِينَهُ إلا بِقَرِينَةٍ كَمَا مَرَّ أَوْ كَانَ مُوَافِقُهُ وَاحِدًا وَالْبَاقِي مُخَالِفٌ

  288. وَوَصِيَّةٌ كَوَقْفٍ فِي كُلِّ مَا مَرَّ

  289. لَكِنَّهَا أَعَمُّ لِصِحَّتِهَا لِنَحو حَملٍ وَحَرْبِيٍّ وَمُرْتَدٍّ، ويأتِي فِيهَا بَيَانُ نَحو شَيخٍ وَكَهلٍ وَسِكَّةٍ وَالأقرَبِ.

  290. فَصْلٌ

  291. وَالوَقفُ عَقدٌ لَازِمٌ لَا يُفْسَخُ بِإِقَالةٍ وَلَا غَيرِهَا، وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ وَلَا يُستَبدَلُ وَلَا يُنَاقَلُ بِهِ نَصًّا،

  292. وَلَا يُبَاعُ إلا أَنْ تَعَطَلَ مَنَافِعُهُ المَقصُودَةُ بِخَرَابٍ أَو غَيرِهِ بحَيثُ لَا يَرُدُّ شَيئًا أَو يَرُدُّ شَيئًا لَا يُعَدُّ نَفعًا وَلَم يُوجَدْ مَا يُعَمَّرُ بِهِ،

  293. أَو مَسجِدًا بِضِيقِهِ عَلَى أَهلِهِ أَوْ خَرَابِ مَحَلَّتِهِ أوْ استِقذَارِ مَوضِعِهِ، أَو حَبِيسًا لَا يَصلُحُ لِغَزْوٍ، فَيُبَاعُ وَلَوْ شَرَطَ عَدَمَ بَيعِهِ، وَشَرْطُهُ فَاسِدٌ

  294. وَيُصرَفُ ثَمَنُهُ فِي مِثلِهِ أَو بَعْضِ مِثْلِهِ

  295. وَنَقلُ آلَهٍ وَأَنقَاضِ مَسجِدٍ؛ جَازَ بَيعُهُ لِمسْجِدٍ آخَرَ احتَاجَهَا أَوْلَى مِنْ بَيعِهِ كَتَجدِيدِ بِنَائِهِ لِمَصلَحَةٍ نَصًّا،

  296. وَيَصِحُّ بَيعُ بَعضِهِ لإِصلَاحِ بَاقِيهِ إنْ اتَّحَدَ الْوَاقِفُ وَالجِهَةُ إنْ كَانَا عَينَينِ أَو عَينًا وَلَم تَنقُصْ القِيمَةُ وإلا بِيعَ الْكُلُّ

  297. وَلَا يُعَمَّرُ وَقْفٌ مِن آخَرَ.

  298. وَأَفتَى عُبَادَةُ: يَجوزُ عِمَارَةِ وَقْفٍ مِنْ رِيعِ آخَرَ عَلَى جِهَةٍ،

  299. وَيَجُوزُ نَقْضُ مَنَارَةِ مَسْجِدٍ، وَجَعلُهَا فِي حَائِطِهِ لِتَحصِينِهِ، واختِصَارُ آنِيَتِهِ وَإنفَاقُ الفَضلِ عَلَى الإِصلَاحِ،

  300. وَيبِيعُهُ حَاكِمٌ إن كَانَ عَلَى سُبُلِ الخَيرَاتِ، كَمَسَاجِدَ، والا فَنَاظِرٌ خَاصٌّ، وَالأَحوَطُ إِذْنُ حَاكِمٍ

  301. وَبِمُجَرَّدِ شِرَاءِ الْبَدَلِ يَصِيرُ وَقفًا كَبَدَلِ أُضحِيَّةٍ وَرَهنٍ أُتْلِفَ، وَالأَحوَط وَقْفُهُ،

  302. وَفَضلُ غَلَّةِ مَوقُوفٍ عَلَى مُعَيَّنٍ استِحقَاقُهُ مُقَدَّرٌ يَتَعَيَّنُ إرْصَادُهُ،

  303. وَقَال الشيخُ إنْ عُلِمَ أَنَّ رِيعَهُ يَفضُلُ دَائِمًا، وَجَبَ صَرْفُهُ لأَنَّ بَقَاءَهُ فَسَادٌ وإعطَاؤُهُ فَوقَ مَا قَدَّرَ لَهُ وَاقِفٌ جَائِزٌ،

  304. وَمَن وَقَفَ عَلَى ثَغْرٍ فَاختَلَّ صُرِفَ فِي ثَغْرٍ مِثلِهِ، وَعَلَى قِيَاسِهِ نَحْوُ مَسْجِدٍ وَرِبَاطٍ

  305. وَنَصَّ فِيمَنْ وَقَفَ عَلَى قَنْطَرَةٍ فَانْحَرَفَ المَاءُ يُرْصَدُ لَعَلَّهُ يَرْجِعُ

  306. وَمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَةِ نَحْو مَسْجِدٍ مِنْ حُصْرٍ وَزَيتٍ وَمَغلٍ وَأَنْقَاضٍ وَآلَةٍ وَثَمَنُهَا يَجُوزُ صَرْفُهُ فِي مِثْلِهِ ولِفَقِيرٍ ،

  307. قَال الشَّيخُ: وَفِي سَائِرِ المَصَالِحِ وَبِنَاءِ مَسَاكِنَ لِمُسْتَحِقِّ رِيعِهِ القَائِمِ بِمَصْلَحَتِهِ،

  308. وَيَحْرُمُ حَفْرُ بِئْرٍ وَغَرسُ شَجَرَةٍ بِمَسْجِدٍ لِغَيرِ مَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ وَلَيسَ لِنَفعِ الْمُصَلِّينَ، فَإِنْ فَعَلَ طُمَّتْ وَقُلِعَتْ

  309. فَإِنْ لَم تُقْلَعْ فَثَمَرُهَا لِمَسَاكِينِهِ، وَقَال أَحْمَدُ: لَا أُحِبُّ الأَكْلَ مِنْهَا،

  310. وإنْ غُرِسَتْ قَبْلَ بِنَائِهِ وَوُقِفَتْ مَعَهُ فَإِنْ عَيَّنَ مَصرِفَهَا عُمِلَ بِهِ وَإِلا فَكَمُنْقَطِعٍ،

  311. وَيَجُوزُ رَفْعُ مَسْجِدٍ أَرَادَ أَكْثَرُ أَهْلِ مَحَلَّتِهِ ذَلِكَ وَجُعِلَ سُفْلِهِ سِقَايَةٌ وَحَوَانِيتُ

  312. لَا نَقْلُهُ مَعَ إمْكَانِ عِمَارَتِهِ دُونَ الأُولَى،

  313. وَمَرَّ قُبَيلَ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ حُكْمُ تَغْيِيرِ الكَعْبَةِ وَنَحوُهُ، وفي الاعتِكَافِ حُكمُ المَسَاجِدِ.

In the books of comparative fiqh

الإجماعIbn al-MundhirNothing of it on this topic
التجريدal-Quduriمسألة ٩١٠، مسألة ٩١١، مسألة ٩١٢8 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiكِتَابُ الْوَقْفِ، بَابُ الْحَبْسِ فِي الدَّيْنِ، بَابُ إقْرَارِ أَحَدِ الْكَفِيلَيْنِ بِأَنَّ الْمَالَ عَلَيْهِ420 masa’il
بداية المجتهدIbn RushdNothing of it on this topic
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيكتاب الوقوف والعطايا825 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الْوَقْفِ، فَصْلٌ453 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-JaziriNothing of it on this topic
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالفصل الرابع: مسائل الإجماع في أبواب الوقف770 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqafالمبحث الأول: حكم الوقوف بعرفة، المبحث الثاني: ما المراد بالوقوف؟، المبحث الأول: أن يكون الوقوف في أرض عرفات603 masa’il

What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Endowment