[ذكر عدة المتوفى عنها زوجها] قال الله - جل من قائل -: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ (١) الآية. وثبت أن نبي الله ﷺ قال للفريعة بنت مالك بن سنان - وكان متوفى عنها: - "امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله". وأجمع أهل العلم على أن عدة الحرة المسلمة التي ليست بحامل من وفاة زوجها: أربعة أشهر وعشرا، مدخولا بها وغير مدخول بها، صغيرة لم تبلغ، أو كبيرة قد بلغت (٢). ٧٧٧٩ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك بن أنس (٣)، وسعيد بن عبد الرحمن، ويحيى بن عبد الله بن سالم، وابن لهيعة، وغيرهم أن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة (١) البقرة: ٢٣٤.(٢) انظر: "الإجماع" لابن المنذر (٤٤١)، و "الإقناع" (٢٣٩٠).(٣) "الموطأ" (٢/ ٤٦١ - ٤٦٢) وعنه الشافعي في "مسنده
فإذا وضعت قبلها تنتظرها، فخصا الآية الثانية في المتوفى عنها زوجها بانقضاء أربعة أشهر وعشرة أيام المنصوص عنها في الآية الأولى، عملاً بحكمة التشريع التي ذكرناها. أما ابن مسعود ومن تبعه من الأئمة الأربعة فإنهم قالوا: إن الآية الثانية نسخت الآية الأولى بالنسبة للحامل، فمتى وضعت الحمل فإنها لا تنتظر لحظة واحدة، بل تحل للأزواج ولو لم يدفن زوجها، وعلى هذا تكون مدة الأربعة أشهر وعشراً، كان حكماً مؤقتاً للحامل المتوفى عنها زوجها، ثم نسخ.
وإن مات زوج المعتدة الرجعية، فعليها عدة الوفاة تستأنفها من حين الموت، وتنقطع عدة الطلاق؛ لأنها زوجة متوفى عنها، فتدخل في عموم قَوْله تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} .
What is «in our words» is our standard wording; the books’ texts stay as they are.