Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

(ثم يسلم) وهو جالس لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وتحليلها التسليم» وهو منها فيقول: (عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره كذلك) وسن التفاته عن يساره أكثر وأن لا يطول السلام، ولا يمده في الصلاة، ولا على الناس وأن يقف على آخر كل تسليمة وأن ينوي به الخروج من الصلاة، ولا يجزئ إن لم يقل: ورحمة الله في غير صلاة جنازة والأولى أن لا يزيد: وبركاته.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

لقوله عليه السلام: «وتحليلها التسليم» . وهو منها أي من الصلاة وركن من أركانها، عند جمهور العلماء للخبر. يبتدئ السلام متوجها إلى القبلة، وينهيه مع تمام الالتفات وفاقا للشافعي وغيره، ويكون مرتبا معرفا وجوبا، لأن الأحاديث صحت بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول كذلك ولم ينقل خلافه،

1,224

وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» .

عن يساره أكثر . وأن لا يطول السلام أي لا يمد به صوته.

وأن لا يطول السلام ولا يمده في الصلاة عطف تفسير، والمد إطالة الصوت بحرف من حروف المد، لقول أبي هريرة: حذف السلام سنة، وروي مرفوعا، عنه صلى الله عليه وسلم وصححه الترمذي وعليه أهل العلم،

1,225

وقال ابن سيد الناس: قال العلماء: يستحب أن يدرج لفظ السلام، ولا يمد مدا، لا أعلم في ذلك خلافا بين العلماء اهـ وحذفه تخفيفه، واختصاره، أي عدم تطويله ومده، يقال حذف في قوله: أوجز واختصر.

صلاة الجنازة . والأولى أن لا يزيد: وبركاته لعدم وروده في أكثر الأخبار،

1,226

وإن زاد جاز، لما رواه أبو داود من حديث وائل، كان يسلم عن يمينه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعن شماله كذلك، ما لم يتخذ ذلك عادة فلا، لمخالفة السنة المستفيضة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

«ثم يُسلِّم عن يمينه» أي: بعد التشهُّدِ والدُّعاء، يُسلِّم عن يمينه وعن يساره، فيقول، عن يمينه:«السَّلامُ عليكم ورحمةُ الله»، وعن يساره:«السَّلامُ عليكم ورحمةُ الله» وهذا خطابٌ، لكنه خطابٌ يخرجُ به من الصَّلاة،

3,451

بخلاف الخطابِ الذي يكون في أثناء الصَّلاة.

مسألة: إذا قيل: على مَنْ يُسلِّم؟

فالجواب: يقولون: إذا كان معه جماعة فالسَّلام عليهم،

3,452

وإذا لم يكن معه جماعة فالسَّلام على الملائكة الذين عن يمينه وشماله يقول: السَّلامُ عليكم ورحمة الله.

3,453

وإذا سَلَّمَ الإنسانُ مع الجماعة، هل يجب على الجماعة أن يردُّوا عليه؟

الجواب: لا، وإن كان قد روى أبو داود أنَّ النبيَّ ﷺ أمرَهم أن يردُّوا على الإمام، ويُسلِّم بعضهم على بعض فمراده: أن يسلِّموا كما سلَّم بعد انتهاء سلامه، فيكون سلامُهم بعدَه كالردِّ عليه، وليس مراده أن يقولوا: عليك السَّلام، لأن ذلك يُنافي عملهم الذي كانوا عليه.

3,454

وأما قوله:«ويُسلِّم بعضهم على بعض» فمراده أن كلَّ واحد يقول: السَّلام عليكم، فكلُّ واحد يُسلِّم على الآخر بهذا اللفظ؛ فاكتفى بسلام الثاني عن الرَّدِّ؛ هذا هو أقرب ما يُقال في رَدِّ هذا السلام، ولا شَكَّ أن المأمومين يُسلِّم بعضُهم على بعض بهذا، كما قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام حينما كانوا يرفعون أيديهم يُوْمِئُون بها قال:«عَلَامَ تُؤْمُونَ بأيديكم كأنَّها أذنابُ خيلٍ شُمْسٍ؟ إنما كان يكفي أحدكُم أن يضعَ يده على فخذه، ثم يُسَلِّمُ على أخيه مِن على يمينه وشماله».

وهذا يدلُّ على أن السَّلام يقصد به السَّلام على مَن بجانبه، لكنه لما كان كُلُّ واحد يُسلِّم على الثاني اكتُفي بهذا عن الرَّدِّ، والله أعلم. «السلام عليكم ورحمة الله» سَبَقَ شرحُها عند شرح التشهُّدِ .

وَعَنْ يَسَارِهِ كَذَلِكَ ............. «وعن يساره كذلك» أي: يقول: «السَّلامُ عليكم ورحمة الله».

وهنا بحثٌ في السَّلام:

أولاً: لو قال: سلام عليكم بدون (أل) هل يجزئ؟

الجواب: نعم، لكن السُّنَّة أن يكون بـ (أل) فيقول: «السَّلام عليكم». ثانياً: لو جاء بالإفراد فقال: «السَّلام عليك ورحمة الله»، فإنه لا يجزئ، لقول النبيِّ ﷺ :«من عَمِلَ عملاً ليس عليه أمرُنا فهو رَدٌّ» وَلِوُجُود الفَرْقِ بين الإفراد وبين الجمع.

ثالثاً: لو قال: «السَّلام عليكم» فقط، فهل يجزئ؟

فيه خلاف بين العلماء :

مِنهم مَن قال: لا يجزئ، وهو المذهب .

ومِنهم مَن قال: يجزئ، وهو رواية عن أحمد ؛ لأنه قد وَرَدَ في حديث جابر بن سَمُرَة قال:«صَلَّيت مع رسول الله ﷺ فكُنَّا إذا سَلَّمنا قلنا بأيدينا: السلام عليكم، السلام عليكم … ». بدون ذِكْرِ «ورحمة الله» وعلى هذا فيكون قوله: «ورحمة الله» سُنَّة، وليس بواجب.

رابعاً: هل يزيد في ذلك فيقول: السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته؟

الجواب: هذا موضع خلاف بين العلماء ، فمنهم من قال: الأفضل ألا يزيد، وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد ، لا في التسليمة الأولى، ولا في التسليمة الثانية.

وذهب بعضُ أهل العلم: إلى أن يزيد في التَّسليمةِ الأُولى «وبركاته» دون الثانية، فيقول في الأولى:«السَّلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاته»،

3,455

وفي الثانية:«السلام عليكم ورحمة الله» الحديث أخرجه أبو داود قال الحافظ ابن حجر: إن إسناده صحيح.

خامساً: لو اقتصرَ على تسليمةٍ واحدةٍ فهل يجزئ؟

الجواب: هذا أيضاً موضع خلاف بين العلماء ، فمنهم مَن قال: يجزئ؛ لحديث عائشة:«وكان يختِم الصَّلاة بالتسليم»، وهذا لفظ مطلق يصدق بواحدة.

ومنهم مَن قال: لا يجزئ؛ لأن «أل» في «التسليم» للعهد الذهني، أي: بالتسليم بالمعهود وهو «السلام عليكم ورحمة الله» عن اليمين، و «السلام عليكم ورحمة الله» عن اليسار،

وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة ، واستدلُّوا لذلك:

١ ـ بقوله ﷺ :«إنَّما كان يكفي أحدُكم أن يضع يدَه على فخذه ويسلِّم على أخيه من على يمينه ومن على شماله» وقالوا: إن ما دون الكفاية لا يكون مجزياً.

٢ ـ محافظته ﷺ على التسليمتين حضراً وسفراً، في حضور البوادي، والأعراب، والعالم، والجاهل وقوله:«صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي» يدلُّ على أنه لا بُدَّ منهما.

3,456

وقال بعض أهل العلم: تجزئ واحدة في النَّفل دون الفرض ؛ لأنه وَرَدَ عن النبيِّ عليه الصلاة والسلام«أنه سَلَّم في الوتر تسليمةً واحدةً تِلقاء وجهه» وقالوا: إن النَّفل قد يُخفَّف فيه ما لا يُخفَّف في الفرض.

فهذه أقوال ثلاثة. والاحتياط فيها أن يُسلِّم تسليمتين؛ لأنه إذا سَلَّم مرَّتين لم يقل أحدٌ مِن أهل العلم إن صلاتك باطلة،

3,457

ولو سلَّمَ مرَّةً واحدة لقال له بعضُ أهل العلم: إن صلاتك باطلة.

3,458

ومن المعلوم أن النبيَّ ﷺ أمر بالاحتياط فيما لم يتضح فيه الدَّليل، فقال عليه الصلاة والسلام :«الحلالُ بيِّنٌ والحرامُ بيِّنٌ، وبينهما أمورٌ مشتبهات، فمَنِ اتقى الشُّبهات استبرأ لدينه وعِرْضِهِ، ومَنْ وَقَعَ في الشُّبهات وَقَعَ في الحرامِ».

3,459

وقال عليه الصلاة والسلام :«دَعْ ما يَريبك إلى ما لا يَريبك». وأنت إذا أتيت بالتَّسليمةِ الثانية فقد أتيت بذِكْرٍ تتقرَّبُ به إلى الله عز وجل، وتَسْلَمُ به مِن أن يُقال: إن صلاتك باطلة.

على أن الذين قالوا بوجوب التسليمتين في الفرض والنَّفل أجابوا عن فِعْلِ الرسول عليه الصلاة والسلام بأنه قضية عين تحتمل النسيان أو غير ذلك، فلا يقدَّم هذا الفعل على القول الذي قال فيه:«إنَّما كان يكفي أحدُكم أن يقول كذا، وكذا، وذَكَرَ التَّسليمتين» ولكن هذا الاحتمال فيه نظر؛ لأن الأصل في فِعْلِ الرَّسولِ ﷺ التشريعُ وعدم النسيان، ولا سيما أنه سلَّم واحدة تلقاء وجهه على خلاف العادة، مما يدلُّ على أنه أرادها قصداً، لكن كما

3,460

قلت: الاحتياط أن يُسلِّمَ مرَّتين في الفرض والنَّفل.

3,461

وإِنْ كَانَ فِي ثُلَاثِيَّةٍ أَوْ رُبَاعِيَّةٍ نَهَضَ مُكَبِّراً بَعْدَ التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.