ويباح للذكر من الفضة الخاتم وقبيعة السيف وحلية المنطقة ونحوه
Its commentaries
(ويباح للذكر من الفضة الخاتم) لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اتخذ خاتما من ورق» متفق عليه.
والأفضل جعل فصه مما يلي كفه، وله جعل فصه منه ومن غيره، والأولى جعله في يساره،
ويكره بسبابة ووسطى، ويكره أن يكتب عليه ذكر الله قرآنا أو غيره،
ولو اتخذ لنفسه عدة خواتيم لم تسقط الزكاة فيما خرج عن العادة إلا أن يتخذ ذلك لولده أو عبده، (و) يباح له (قبيعة السيف) وهي ما يجعل على طرف القبضة. قال أنس: «كانت قبيعة سيف رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فضة» رواه الأثرم. (و) يباح له (حلية المنطقة) وهي ما يشد به الوسط، وتسميها العامة: الحياصة، واتخذ الصحابة المناطق محلاة بالفضة (ونحوه) أي نحو ما ذكر كحلية الجوشن والخوذة والخف والران وحمائل سيف؛
لأن ذلك يساوي المنطقة معنى، فوجب أن يساويها حكما. قال الشيخ تقي الدين: وتركاش النشاب والكلاليب؛ لأنه يسير تابع، ولا يباح غير ذلك كتحلية المراكب ولباس الخيل كاللجم وتحلية الدواة والمقلمة والكمران والمشط والمكحلة والميل والمرآة والقنديل.
عليه . والأَفضل جعل فصه مما يلي كفه أي استحبابًا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك، متفق عليه. وكان ابن عباس يجعله مما يلي ظهر كفه،
وكذا علي بن عبد الله بن جعفر،
قال في الإنصاف: وأكثر الناس يفعلون ذلك.
وقال السيوطي: قال العلماء: أحاديث الباطن أكثر وأصح، فهو أفضل.
يلي كفه وله جعل فصه منه ومن غيره لما في الصحيح وغيره عن أنس «فصه منه» ولمسلم: كان فصه حبشيًا.
وقال أحمد: ليس به بأس. واحتج بفعل ابن عمر،
ويجوز بلا فص، وحكى ابن حزم الاتفاق على أن التختم بجميع الأحجار مباح، من الياقوت وغيره.
والأَولى جعله في يساره . ويكره بسبابة ووسطى للنهي الصحيح عن ذلك في صحيح مسلم وغيره: نهاني أن أجعل خاتمي في هذه والتي تليها. يعني الوسطى والتي تليها، لا إبهام وخنصر، وظاهر الخبر: لا يكره بغير السبابة والوسطى،
وإن كان الخنصر أفضل، اقتصارًا على النص، ويؤخذ منه أن مخالفة السنة بلا قصد المخالفة، لا كراهة فيها، حيث لم يرد نهي خاص، ما لم تتأكد السنة، كالوتر والرواتب، فإنه تكره المداومة على تركها، ويأثم كما تقدم، وأجمع المسلمون على أن السنة للرجل جعل خاتمه في خنصره.
أن يكتب عليه ذكر الله، قرآنا أو غيره لدخول الخلاء به، ولعل المراد ما لم يكن المكتوب علمًا، كاسم لأبيه مشتملاً على اسم الله،
وفي الرعاية: أو ذكر رسوله وقال الشيخ: وكتابة القرآن على الحياصة، والدرهم والدينار ونحوها مكروهة، فإنه يفضي إلى ابتذال القرآن وامتهانه، ووقوعه في المواضع التي ينزه القرآن عنها،
وإن كان من العلماء من رخص في حمل الدراهم المكتوب عليها القرآن، فذلك للحاجة، ولم يرخص في كتابة القرآن عليها.
وفي الفروع: ويتوجه احتمال: لا يكره ذلك، وفاقًا لمالك والشافعي وأكثر العلماء، لما في الصحيح في نقش خاتم النبي صلى الله عليه وسلم. وورد عن كثير من السلف كتابة ذكر الله على خواتيمهم،
ولا يجوز نقش صورة حيوان بلا نزاع، للنصوص الثابتة في ذلك، ويحرم لبسه.
خواتيم، لم تسقط الزكاة فيما خرج عن العادة فإن لم يخرج عن العادة ولو تعدد، لم تجب زكاته، لأنه حلي أعد لاستعمال مباح،
قال في الإنصاف: الأظهر جواز لبس خاتمين فأكثر جميعًا. والمراد: إذا لم يخرج عن العادة،
وكذا لبسهما في إصبع واحد، إلا إذا حصل تشبه بالنساء، قال ابن رجب: وهذا يدل على منع لبس أكثر من خاتم واحد، لأنه مخالف للعادة، وهذا يختلف باختلاف العوائد.
العادة إلا أن يتخذ ذلك لولده أو عبده يعني فتسقط،
وإن كان لسرف أو مباهاة فقط، فقال في الفروع: تجب قولاً واحدًا.
العامة الحياصة . واتخذ الصحابة المناطق، محلاة بالفضة ولأن حلية المنطقة معتادة للرجل، فهي كالخاتم.
ذكر، كحلية الجوشن والخوذة، والخف والران وحمائل السيف
وكذا المغفر والنعل، ورأس الرمح، وشعيرة السكين، ونحو ذلك، كل تحليتها مباحة، كحلية المنطقة، «والجوشن» بالفتح والدرع، جمعه جواشن، «والخوذة» البيضة، وهي المغفر، جمعه خوذ كغرف، فارسي معرب «والخف» واحد الخفاف، وهو الخف المشهور، لأن هذه معتادة للرجل، فهي كالخاتم، «والران» كالخف، إلا أنه لا قدم له، وهو أطول من الخف، و «الحمائل» واحدها حمالة، بالكسر عند الخليل،
وقال الأصمعي: لا واحد لها من لفظها وإنما واحدها محمل، وهي علائقه، ونحو ذلك، مباحة التحلية.
الدين: وتركاش النشاب والكلاليب . لأنه يسير تابع وعلل المجد بأنه يسير فضة في لباسه.
الدواة، والمقلمة والكمران والمشط والمكحلة والميل، والمرآة والقنديل عند جمهور العلماء، وهو المصباح من زجاج، قال الشيخ: ويكسر، ويصرف في مصلحة المسجد وعمارته، والمراكب من سرج وأقتاب، وكحلية الركاب، «ولباس الخيل» ما يجعل على الخيل، كاللجم جمع لجام معروف، حديدة تجعل في فم الفرس، فارسي معرب، وكثر استعماله حتى سموا اللجام بسيوره وآلته لجامًا، وتحلية الدواة، هو ما يجعل على الدواة من الفضة، «والمقلمة» بهاء: وعاء قلم الكتابة، والمشط: آلة من خشب وغيره يمشط بها الشعر، وكحلى المواشط،
وكذا تحلية المسرجة، والمروحة والمشربة، والمدهنة والمجمرة والآنية، وكتب العلم ونحو ذلك، والمنع من اتخاذه هو مذهب مالك والشافعي، وفيه الزكاة عند جماهير العلماء، إذا بلغ نصابًا، سواء حل له لبسه أو لا، أعد للتجارة كحلي الصيارف، أو لقنية أو ادخار أو لا، لأنها إنما سقطت في المباح، المعد للاستعمال، لصرفه عن جهة النماء، فيبقى ما عداه على مقتضى الأصل، وسواء كانت التحلية بفضة أو ذهب.
«ويباح للذكر من الفضة الخاتم». ذكر المؤلف ما يباح للرجال والنساء من الذهب والفضة، وهذا له تعلق بالزكاة من جهة الحلي المعد للاستعمال، وإلا فمناسبته لكتاب اللباس أظهر.
والمباح: ما كان فعله وتركه سواء، أي: لا يترتب على فعله أو تركه ثواب أو عقاب، فالمباح الأصل بقاؤه على الإباحة إن شئت افعل وإن شئت لا تفعل، لكن إذا كان وسيلة لشيء أعطي حكمه.
فالبيع حلال، قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ هذا هو الأصل، لكن لو بِعْتَ بعد أذان الجمعة الثاني، وأنت ممن تجب عليه الجمعة صار البيع حراماً؛ لأنه وسيلة إلى ترك الصلاة،
ولو بعت سلاحاً في زمن فتنة صار حراماً؛ لأن فيه إعانة على الإثم،
ولو بعت عنباً لمن يجعله خمراً كان حراماً،
ولو احتجت ماء للوضوء صار الشراء واجباً.
فإن كان المباح وسيلة لمأمور به أُمِرَ به،
وإذا كان وسيلة لمنهي عنه نُهِيَ عنه.
وقول بعض الأصوليين: لا وجود للمباح،
معللين ذلك بما يلي:
أولاً: أنه ليس فيه تكليف.
ثانياً: أنه لا بد أن يكون له أثر، وأقلَّ ما فيه أنه تضييع للوقت، وتضييع الوقت مكروه.
والصحيح أنه قسم من أقسام الأحكام الشرعية لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ .
وقوله:«ويباح للذكر من الفضة الخاتم».
مراد المؤلف بهذا بيان ما الذي يباح من الفضة،
وأما حكم لبسه فسنبين.
وقوله:«للذكر» يشمل الصغير والكبير، و (ال) في قوله: «الخاتم» هل هي للجنس فيشمل الخاتم والخاتمين، والثلاثة والأربعة والخمسة، أو هي لِلْوَحْدةِ؟
الظاهر: الثاني؛ وأن الإنسان يباح له اتخاذ خاتم واحد، وهذا هو ظاهر كلام المؤلف رحمه الله.
وقوله:«ويباح للذكر من الفضة الخاتم».
الخاتم: نائب فاعل.
أي: إن الله أباح ذلك، وليعلم أنه إذا حذف الفاعل في باب التشريع، أو باب الخلق فإنما يحذف للعلم به؛ لأن الخالق والمشرع هو الله.
وقوله:«ويباح للذكر من الفضة الخاتم»؛ لأن النبي ﷺ«اتخذ خاتماً من ورق» أي من فضة، ومعلوم أن لنا في رسول الله ﷺ أسوة حسنة، ولا يقول قائل: إن هذا خاص به؛ لأن الأصل عدم الخصوصية،
فمن ادعى الخصوصية في شيء فعله الرسول ﷺ فعليه الدليل. وظاهر كلام المؤلف: أنه جائز، سواء اتخذ الخاتم لحاجة، أو لتقليد وعادة، أو لزينة، لإطلاقه.
فمثال الذي يتخذه لحاجة: فكمن له شأن في الأمة، كالحاكم، والأمير، والوزير، والمدير، وما أشبه ذلك أي: يحتاج الناس إلى ختمه فهذا اتخذه لحاجة؛ لأن بقاءه في أصبعه أحفظ من جعله في جيبه؛ لأنه إذا جعله في جيبه ربما يسقط، أو يسرق.
ومثال الذي اتخذه تقليداً: فكما يفعل كثير من الناس الآن؛ يتخذ صاحبه خاتماً فيوافقه في ذلك تقليداً، ولا يريد الزينة، ولكن جرت عادة أهل بلده في اتخاذ الخاتم فاتخذه.
ومثال الذي يتخذه زينة: فكمن يلبسه يريد أن يتزين به، ولهذا يختار أحسن الفضة لوناً ولمعاناً وشكلاً.
وقال بعض العلماء: إنه إذا كان للزينة فلا يحل؛ لأن الله جعل التحلي بالزينة للنساء فقال تعالى: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ *﴾ [الزخرف]، وما كان من خصائص النساء، فإنه لا يجوز للرجال.
والراجح العموم، وأنه جائز للحاجة، والعادة، والزينة.
بل إنه لا يوجد نص صحيح في تحريم لباس الفضة على الرجال، لا خاتماً ولا غيره، بل جاء في السنن:«وأما الفضة فالعبوا بها لَعِبَاً» يعني اصنعوا ما شئتم بها. ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة من العلماء: الأصل في لباس الفضة هو الحل حتى يقوم دليل على التحريم. وهذا القول أصح؛ لقول الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ ،
فإذا جاء الإنسان، واتخذ غير الخاتم مما يتزين به من فضة فلا نقول: إن هذا حرام على القول الراجح؛ لأن الأصل الحل.
أما السوار، والقلادة في العنق، وما أشبه ذلك، فهذا حرام من وجه آخر، وهو التشبه بالنساء والتخنث، وربما يساء الظن بهذا الرجل، فهذا يحرم لغيره لا لذاته.
وقوله:«يباح للذكر» أفادنا أن اتخاذ الخاتم من فضة من القسم المباح أي: ليس حراماً، فهل هو مشروع؟ أي: هل يسن أن يتخذ الإنسان خاتماً؟
الجواب: الصحيح أَنَّ لبس الخاتم ليس بسنة إلا لمن يحتاجه؛ لأن النبي ﷺ لم يتخذه، حتى قيل له:«إن الملوك لا يقبلون كتاباً إلا مختوماً فاتخذ الخاتم».
مسائل:
الأولى: إذا جرت عادة أهل البلد بلبس الخاتم فيجوز لبسه، ولا حرج،
وإذا لم تجر العادة فلا يجوز؛ لأنه يكون لباس شهرة يتحدث الناس به.
وهنا مسألة لا بد أن نتفطن لها وهي: أن موافقة العادات في غير المحرم هي السنة؛ لأن مخالفة العادات تجعل ذلك شهرة، والنبي ﷺ نهى عن لباس الشهرة ، فيكون ما خالف العادة منهياً عنه.
وبناءً على ذلك نقول: هل من السنة أن يتعمم الإنسان؟ ويلبس إزاراً ورداءً؟
الجواب: إن كنا في بلد يفعلون ذلك فهو من السنة،
وإذا كنا في بلد لا يعرفون ذلك، ولا يألفونه فليس من السنة.
الثانية: أين يوضع الخاتم هل هو في الخنصر، أو البنصر، أو السبابة، أو الإبهام، أو الوسطى؟
الجواب: في الخنصر أفضل ويليه البنصر.
الأصابع بالنسبة لوضع الخاتم عند الفقهاء ثلاثة أقسام: قسم مستحب: وهو الخنصر، وقسم مكروه: وهو السبابة والوسطى.
وقسم مباح: وهو الإبهام والبنصر، وبعضهم ألحق الإبهام بالسبابة والوسطى.
الثالثة: هل يسن الخاتم في اليسار أو اليمين؟
الجواب: قال الإمام أحمد: اليسار أفضل، لثبوته، وضعف الأحاديث الواردة عن الرسول ﷺ أنه كان يتختم باليمين ، فيكون التختم في اليمين جائزاً،
والصحيح أنه سنة في اليمين واليسار .
وقال بعض العلماء: إذا كان قد ختم عليه اسم الله، فلا يكون في اليسرى تكريماً لاسم الله؛ ولأنه يحتاج إلى اليسرى في الاستنجاء، والاستجمار وحينئذٍ
إما أن يتكلف بإخراج الخاتم،
وإما أن يستنجي والخاتم عليه، وهذا فيه نوع من الإهانة.
ويؤخذ من هذه المسألة: أن وضع الساعة في اليد اليمنى ليس أفضل من وضعها في اليد اليسرى؛ لأن الساعة أشبه ما تكون بالخاتم فلا فرق بين أن تضع الساعة في اليمين أو اليسار. لكن لا شك أن وضعها في اليسار أيسر للإنسان، من ناحية التعبئة،
ومن ناحية النظر إليها أيضاً، ثم هي أسلم في الغالب، لأن اليمنى أكثر حركة فهي أخطر.
والأمر في هذا واسع، فلا يقال: إن السنة أن تلبسها باليمين؛ لأن السنة جاءت في اليمين واليسار في الخاتم، والساعة أشبه شيء به.
الرابعة: أين يضع فص خاتمه، على ظاهر كفه أو على باطنه؟ الجواب: يجعله مما يلي باطن كفه، لأنه الوارد عن النبي ﷺ، ولأنه أحفظ له، ولكن عند العمل يقلبه،
ويجوز أن يجعله مما يلي ظاهر كفه، فقد روي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما من فعله ، والأمر في هذا واسع.
الخامسة: هل يكون الفص من جنس الخاتم أو غيره؟
الجواب: يجوز أن يكن الفص من جنس الخاتم، أو من غيره لكن الأولى أن يكون متناسباً مع الخاتم وينهى عن تكبيره؛ لأنه قد يدخل في باب الخيلاء ثم إنه قد يكون فيه تشبه بالنساء؛ لأنهن يكبرن الفص في العادة.
السادسة: ما حكم أن ينقش اسم الله على الخاتم؟
الجواب: لا ينبغي ذلك وأقل أحوال الكراهة، لا سيما وأنهم يكتبون اسم الله تعالى مفرداً،
ومثله ما يوجد في قلائد النساء، وهذا كله من الأشياء المبتدعة التي توجب أن يكون اسم الله تعالى مبتذلاً، كما أنه إذا جعله في يده اليسرى فإنه يباشر الأذى عند الاستنجاء، وهذا أمر خطير جداً.
فإن قال قائل: يرد عليه خاتم الرسول ﷺ فإن نقشه «محمد رسول الله» فما الجواب على هذا الإيراد؟
فالجواب: أن هذا النقش لحاجة النبي ﷺ حيث إن هذا هو اسمه وصفته، التي من أجلها اتخذ الخاتم ليكتب للملوك ويخبرهم أنه رسول الله.
وإذا اتخذ الإنسان خاتماً لحاجة ونقش عليه اسمه وفي اسمه اسم من أسماء الله ـ تعالى ـ فإنه إذا دخل الخلاء فلا بأس أن يبقى الخاتم في يده، ولكن قال العلماء: ينبغي أن يضم يده عليه ويجعل فصه داخل كفه،
أما حديث:«أن رسول الله ﷺ كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه» فهو معلول.
السابعة: ما حكم استعمال الدبلة بعد الخطوبة أو عقد القران للرجل والمرأة؟
هذه العادة توجد الآن في بعض البلدان الإسلامية فيأتي الزوج والزوجة بخاتمين يكتب اسم الزوج في خاتم الزوجة، واسم الزوجة في خاتم الزوج،
فهذا العمل يحتوي على جملة من المحاذير الشرعية:
أولاً: أنه يقترن بها عقيدة أن هذا من أسباب التأليف بينهما وقد ذكر أهل العلم أن هذا من الشرك؛ لأنه إثبات سبب لم يثبت شرعاً ولا واقعاً،
ثم إن هذا أيضاً من التولة.
ثانياً: ذكر الشيخ الألباني أن أصل هذا العمل من النصارى فإنهم يأتون إلى كبيرهم ويضع يده على يد الزوج أو الزوجة ويقول: «باسم الأب باسم الابن باسم الروح» ثم يمر بيده على يديهما ويضع الدبلة في الأصبع المخصص لذلك، ففيها إذاً محذور عظيم وهو التشبه بالنصارى وهو محرم حتى وإن خلت من الاعتقاد الذي ذكرناه أولاً، فتحرم من هذا الباب.
ثالثاً: أنه غالباً ما تكون من الذهب، والذهب محرم على الرجال، وقد رأى النبي ﷺ رجلاً عليه خاتم من ذهب فنزعه من يده وطرحه وقال:«يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في يده» فلما انصرف النبي ﷺ قيل له: «خذ خاتمك وانتفع به» فقال: والله لا أخذه آبداً وقد طرحه النبي ﷺ،
وفي الحديث المشهور:«أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها».
فهذه العادة محرمة ينبغي محاربتها والإنكار على من يفعلها حيث اشتملت على هذه المحرمات العظيمة، كما يجب الإنكار على أولئك الرجال الذين يلبسون خواتم أو سلاسل من ذهب كما يقع هذا من بعض المائعين، وأقبح من أولئك الذين يلبسون خروصاً من الذهب في آذانهم.
وَقَبِيعَةُ السَّيْفِ .........
وقوله:«وقبيعة السيف».
القبيعة ما يكون على رأس مقبض السيف، وهي مثل القبع. فيجوز أن تحلى هذه القبيعة بالفضة؛ لآثار وردت في ذلك بعضها مرفوع وبعضها موقوف ؛ ولأن السيف من آلة الحرب،
وفي تحليته إغاظة للعدو، ولهذا جازت الخيلاء في الحرب، وجاز لباس الحرير في الحرب، وكل شيء يغيظ الكفار فإن الإنسان له فيه أجر، ومفسدة الكبر ولبس الحرير يقابلها مصلحة إغاظة الأعداء، قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ ،
وقال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ فدل ذلك على أن إغاظة الكفار مرادة لله عز وجل وأن فيها أجراً.
إذاً، أغيظ الكفار لأمرين:
أولاً: لموافقة مراد الله.
ثانياً: العمل الصالح الذي فيه الأجر.
ولكن هذا لا يعني ألا ندعوهم إلى الإسلام، بل نفعل ما يغيظهم، وندعوهم إلى الإسلام فنجمع بين الأمرين ونحصل على المصلحتين، ولأن في تحلية قبيعة السيف بالفضة، تقوية في الجهاد في سبيل الله،
فإن الكفار إذا رأوا سيوف المسلمين بهذه المثابة عظموهم، وقالوا: إن لديهم قوة مالية.
وَحِليَةُ المِنْطَقَةِ، وَنَحْوِهِ، .......... «وحلية المنطقة». والمنطقة ما يشد به الوسط، فالعمال في الحرث، والاحتطاب يتخذون مناطق لتشدهم وتقويهم من وجه، وترفع ثيابهم من وجه آخر، فهذه المنطقة يجوز أن تحلّى بالفضة؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم فعلوا ذلك، وهذا مما يؤيد ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من أن التحلي بالفضة، الأصل فيه الجواز، ما لم يصل إلى حد الإسراف.
وقوله:«ونحوه».
أي: نحو ما ذكر.
قال في الروض:«كحلية الجوشن، والخوذة، والخف، والران، وحمائل السيف»؛ لأن هذا يشبه المنطقة،
وإذا جاز ذلك في المنطقة فهذه مثلها، كما أن في ذلك إغاظة للكافرين ومن هنا نأخذ أن قاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ليست على إطلاقها، بل يكون ذلك عند التساوي أو رجحان المفاسد،
أما إذا رجحت المصالح فإنه تغتفر المفاسد بجانب تلك المصالح، ولهذا أجاز الشرع بعض المسائل الربوية من أجل المصلحة، مثل بيع العرايا. مسألة: هل يجوز الشرب والأكل في آنية الفضة؟
الجواب: ورد النص بتحريم الأكل والشرب في آنية الفضة، فلا يجوز للإنسان أن يتخذ ملعقة من فضة يأكل بها، وهذا مما يشترك فيه النساء والرجال بالنسبة لتحريم الذهب والفضة.
مسألة: هل يجوز أن يتخذ قلماً فيه فضة؟
الجواب: لا بأس، بشرط ألا يستعمله لباساً، إن قلنا بتحريم اللباس ما عدا المستثنى.
أما إذا قلنا: الأصل الحل فلا بأس أن يتخذ قلماً غطاؤه من الفضة أو جرابه كله من الفضة؛ لأن الأصل فيه الحل.
وَمِنَ الذَّهَبِ قَبِيعَةُ السَّيفِ، وَمَا دَعَتْ إِلَيْهِ ضَرُورَةٌ كَأَنْفٍ وَنَحْوِهِ ........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.