Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

(و) يمسح على (جبيرة) مشدودة على كسر أو جرح ونحوهما (لم تتجاوز قدر الحاجة) وهو موضع الجرح والكسر وما قرب منه بحيث يحتاج إليه في شدها،

102

فإن تعدى شدها محل الحاجة نزعها،

103

فإن خشي تلفا أو ضررا تيمم لزائد ودواء على البدن تضرر بقلعه كجبيرة في المسح عليه (ولو في) حدث (أكبر) لحديث صاحب الشجة: «إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعضد أو يعصب على جرحه خرقة ويمسح عليها ويغسل سائر جسده» رواه أبو داود. والمسح عليها عزيمة (إلى حلها) أي يمسح على الجبيرة إلى حلها أو برء ما تحتها وليس موقتا كالمسح على الخفين ونحوهما؛ لأن مسحها للضرورة فيتقدر بقدرها

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

قرب منه . بحيث يحتاج إليه في شدها لأنه موضع حاجة فتقدر بقدرها، أي فيجب تعميم الجبيرة التي تتجاوز قدر الحاجة مرة واحدة لضرورة المشقة بكشفها، وإلا فمسح الجرح البارز أولى من مسح الجبيرة نص عليه، والقياس والآثار تشهد بصحة ذلك.

في شدها فإن تعدى شدها محل الحاجة نزعها أي فإن تجاوز شدة الجبيرة محل الحاجة من وضعها نزعها،

355

وظاهره أنه ينزع جميعها وجوبا، واستظهر بعضهم أنه لا يلزمه إلا نزع ما زاد على قدر الحاجة، إلا أن يصور ذلك بما إذا كان الشد بجميعه في غير محل الحاجة، ويمكن أن يصور أيضا بما إذا لم يتمكن من نزع الزائد إلا بنزع الكل،

356

وقال الزركشي لأن المجاوزة إنما تقع غالبا لسهو أو غفلة أو دهشة فمنع الرخصة نادر في ذلك ومع الخوف من النزع فيه حرج ومشقة، وتعمد ذلك نادر فلا يفرد بحكم وفيه وجه يخزئ المسح على الزائد، اختاره الحلال وغيره، لأنه قد صارت ضرورة عليه، أشبهت موضع الكسر، وسهل فيه أحمد، لأنه مما لا ينضبط وهو شديد جدا، فلا بأس كيفما شدها.

في المسح عليه . (ولو في) حدث (أكبر) فيجوز المسح عليها، لا على غير الجبيرة ونحوها في الطهارة الكبرى إجماعا لأن الضرر يلحق بنزعها

357

بخلاف غيرها من الحوائل.

. (ولو في) حدث (أكبر) لحديث صاحب الشجة اشتهر بذلك وهو: عن جابر قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا حجر فشجه في رأسه ثم احتلم فسأل أصحابه هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ قالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك فقال قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذا لم يعلموا؟ فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يقول بيديه هكذا الحديث.

جسده» رواه أبو داود . والمسح عليها عزيمة فيمسح عليها العاصي بسفره، وتقدم تعريف العزيمة،

358

والحاصل أنه إن كان في أعضاء الوضوء جرح وهو محدث الحدث الأصغر، أو في جسده جرح وهو محدث الحدث الأكبر،

359

فإن قدر على غسل الجرح من غير ضرر وجب عليه غسله في الوضوء والغسل،

360

وإن خاف من غسله بالماء ضرر بدنه وجب عليه غسله في الوضوء والغسل،

361

وإن خاف من غسله بالماء ضرر بدنه أو زيادته أو تأخر برئه فله أن يمسح على ذلك العضو مباشرة،

362

فإن خاف من وصول البلل إليه من المسح ضررا فإنه يجعل عليه جبيرة ثم يمسح على الجبيرة، والمسح واحدة ولو كان على موضع يغسل ثلاثا فإن شأن المسح التخفيف.

على الجبيرة إلى حلها أو برء ما تحتها حلها بفتح الحاء أن نقضها من حل العقدة يحلها حلا نقضها وفكها وفتحها،

363

وإذا زالت فكخف، وقيل طهارته باقية، اختاره الشيخ مطلقا، كإزالة شعر،

364

وقال: إذا قلع بعد الوضوء فيه نزاع،

365

والأظهر أنه لا ينتقض الوضوء، لأن الجبيرة كالجزء من البدن.

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

«لم تتجاوز قَدْرَ الحاجة»، هذا أحدُ الشُّروطِ، وتتجاوز: أي تتعدَّى.

والحاجة: هي الكسر، وكلُّ ما قَرُبَ منه مما يُحتاجُ إليه في شدِّها.

731

فإِذا أمكن أن نجعل طول العيدان شبراً، فإِنَّنا لا نجعلُها شبراً وزيادة، لعدم الحاجة إلى هذا الزَّائد.

732

وكذا إذا احتجنا إلى أربطةٍ غليظة استعملناها، وإلا استعملنا أربطةً دقيقة.

733

وإِذا كان الكسر في الأصبع واحتجنا أن نربط كلَّ الرَّاحة لتستريحَ اليدُ جاز ذلك لوجود الحاجة.

734

فإِن تجاوزت قَدْرَ الحاجة، لم يُمسح عليها، لكن إِن أمكن نزعُها بلا ضرر نُزِعَ ما تجاوز قدَر الحاجةِ،

735

فإِنْ لم يُمكنْ فقيل: يمسح على ما كان على قدر الحاجةِ ويتيمَّم عن الزَّائد .

736

والرَّاجح أنه يمسحُ على الجميعِ بلا تيمُّم؛ لأنَّه لما كان يتضرَّرُ بنزع الزَّائدِ صار الجميع بمنزلةِ الجَبيرة. «ولو في أكبر»، لو: لرفع التَّوهُّمِ، لأنه في العِمَامة والخِمارِ والخُفَّين قال:«في حدث أصغر»،

737

ولو لم يقل هنا «ولو في أكبر» لتوهَّمَ متوهِّمٌ أن المسحَ عليها في الحدث الأصغر فقط مع أنَّه يجوز المسح عليها في الحدث الأصغر والأكبر.

وذلك لوجوه:

١ ـ حديث صاحب الشّجَّة ـ بناءً على أنه حديث حسن، ويُحتَجُّ به ـ فإِن الرَّسول ﷺ قال:«إِنمَّا كان يكفيه أن يتيمَّمَ؛ ويعصِبَ على جُرحه خِرقةً ثم يمسح عليها».

وهذا في الحدث الأكبر، لأن الرَّجل أجنب.

٢ ـ أن المسح على الجبيرة من باب الضَّرورة، والضَّرورة لا فرق فيها بين الحدث الأكبر والأصغر،

738

بخلاف المسح على الخفين فهو رخصة.

٣ ـ أنَّ هذا العضو الواجبَ غسلُه سُتِرَ بما يسوغُ ستره به شرعاً فجاز المسحُ عليه كالخُفَّين ..... ٤ ـ أنَّ المسحَ وردَ التعبُّد به من حيثُ الجُملةُ،

739

فإذا عجزنا عن الغسل انتقلنا إلى المسح كمرحلة أخرى.

٥ ـ أنَّ تطهير محلِّ الجبيرة بالمسح بالماء، أقرب إلى الغسل من العدول إلى التيمُّم، والأحاديث في المسح على الجبيرة وإن كانت ضعيفة إلا أن بعضها يجبر بعضاً.

ثم إِننا يمكن أن نقيسها ولو من وَجْهٍ بعيد على المسح على الخُفَّين، فنقول: إِنَّ هذا عضو مستور بما يجوز لُبْسُه شرعاً فيكون فرضُه المسحُ. وهذا القياسُ وإِن كان فيه شيءٌ من الضَّعف من جهة أن المسح على الخفَّين رخصةٌ ومؤقَّتٌ، والمسحُ على الجبيرةِ عزيمةٌ وغير مُؤقَّت، والمسحُ على الخُفَّين يكون في الحدث الأصغر، وهذا في الأصغر والأكبر، والمسحُ على الخُفَّين يكون على ظاهر القدم، وهذا يكون على جميعها، ولكن مع ما في هذا القياس من النَّظر إِلا أنه قويٌّ من حيث الأصلُ، وهو أنَّه مستورٌ بما يسوغُ ستره به شرعاً فجاز المسح عليه كالخُفَّين، وهذا ما عليه جمهور العلماء.

740

وقال بعضُ العلماء ـ كابن حزم ـ لا يمسحُ على الجبيرة ؛ لأنَّ أحاديثها ضعيفةٌ، ولا يَرَى أنه ينجبر بعضها ببعض، ولا يَرَى القياس.

واختلف القائلون بعدم جواز المسح.

فقال بعضهم: إِنه يسقطُ الغُسْل إِلى بدل، وهو التيمُّم بأن يِغْسِلَ أعضاءَ الطَّهارةِ ويتيمَّمَ عن الموضع الذي فيه الجبيرة، لأنَّه عاجزٌ عن استعمال الماء، والعجز عن البعض كالعجز عن الكُلِّ فيتيمَّم.

741

وقال آخرون: إنه لا يتيمَّمُ، ولا يمسحُ ؛ لأنه عجز عن غسل هذا العضو فسقط كسائر الواجبات، وهذا أضعفُ الأقوال أنه يسقط الغسلُ إلى غير تيمُّمٍ، ولا مسح، لأنَّ العضو موجود ليس بمفقود حتى يسقط فرضه،

742

فإذا عجز عن تطهيره بالماء تطهر ببدله.

ورُبَّما يعمُّه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ ، وهذا مريضٌ؛ لأن الكسر أو الجُرحَ نوعٌ من المرض فجاز فيه التيمُّمُ .....

743

وإذا قُلنا: لا بُدَّ من التيمُّم أو المسح،

744

فإِن المسح أقرب إلى الطَّهارة بالماء، لأنه طهارة بالماء، وذاك طهارة بالتُّراب.

وأيضاً: التيمُّم قد يكون في غير محلِّ الجبيرة؛ لأن التيمُّم في الوجه والكفَّين فقط، والجبيرة قد تكون ـ مثلاً ـ في الذِّراع أو السَّاق.

فأقرب هذه الأقوال: جواز المسح عليها.

وهل يُجمعُ بين المسحِ والتيمُّم؟

قال بعض العلماء: يجبُ الجمعُ بينهما احتياطاً .

745

والصَّحيح: أنَّه لا يجب الجمعُ بينهما؛ لأن القائلين بوجوب التيمُّم لا يقولون بوجوب المسح، والقائلين بوجوب المسح لا يقولون بوجوب التيمُّم؛ فالقول بوجوب الجمع بينهما خارج عن القولين.

ولأن إيجاب طهارتين لعضو واحد مخالفٌ للقواعد الشرعيَّة؛ لأنَّنا نقول: يجب تطهير هذا العضو

746

إما بكذا أو بكذا.

أما إيجاب تطهيره بطهارتين فهذا لا نظير له في الشَّرع، ولا يُكلِّف الله عبداً بعبادتين سببُهما واحد.

قال العلماء ـ رحمهم الله تعالى ـ: إن الجُرحَ ونحوَه

747

إِما أن يكون مكشوفاً، أو مستوراً.

748

فإِن كان مكشوفاً فالواجبُ غسلُه بالماء،

749

فإِن تعذَّر فالمسحُ، فإِن تعذَّر المسحُ فالتيمُّمُ، وهذا على الترتيب.

750

وإن كان مستوراً بما يسوغُ ستره به؛ فليس فيه إلا المسحُ فقط،

751

فإِن أضره المسحُ مع كونه مستوراً، فيعدل إلى التيمُّم، كما لو كان مكشوفاً، هذا ما ذكره الفقهاء رحمهم الله في هذه المسألة.

إِلى حَلِّهَا، ............ «إِلى حَلِّها»، بفتح الحاء أي: إِزالتها، وكسر الحاء لحنٌ فاحشٌ يغيِّر المعنى؛ لأنه بالكسر يكون المعنى إلى أن تكون حلالاً، وهذا يفسدُ المعنى، فيمسحُ على الجبيرة إِلى حَلِّها

752

إِمَّا ببرء ما تحتها، وإِمَّا لسبب آخر.

753

فإذا برئ الجرحُ وجب إِزالتها؛ لأن السببَ الذي جاز من أجله وضعُ الجبيرة والمسحُ عليها زال،

754

وإِذا زال السبب انتفى المُسبَّب ..... إِذَا لَبِسَ ذلك بَعْدَ كَمَال الطهارةِ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.